قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُزمل١٣

الجزء 29صفحة 5745 قَولات5 حقول

وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ١٣

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الوعيد لا يعرض ألمًا عامًا، بل يبني جزاءً مركبًا يبدأ من شيء يفترض فيه التقوّي والانتفاع: ﴿وَطَعَامٗا﴾، ثم يحمله على علاقة ملازمة بلفظ ﴿ذَا﴾ لا على وصف عابر، فتكون ﴿غُصَّةٖ﴾ داخلة في كيفية الطعام نفسها: لا ينزل نافعًا ولا يترك صاحبه سالمًا. ثم يعطف ﴿وَعَذَابًا﴾ ليمنع حصر الجزاء في صورة الطعام وحدها، ويختم بـ﴿أَلِيمٗا﴾ ليجعل العذاب مباشر الإحساس لا خبرًا عن عقوبة بعيدة. في السياق القريب، تأتي الآية بعد «أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا» وقبل رجف الأرض والجبال، فتفصل صورة داخلية للجسد بين القيد والنار وبين انقلاب المشهد كله.

كيف وصلنا إلى المدلول

تنتظم الآية في سلسلة وعيد موجهة بعد الأمر بترك أمر المكذبين إلى الله في السياق القريب.

  • قبلها جاء: ﴿إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا﴾، فصار الأصل أن الجزاء عند الله لا عند المخاطب، وأنه ليس جواب خصومة بشرية.
  • ثم تأتي الآية المدروسة: ﴿وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا﴾، فتضيف إلى الأنكال والجحيم صورة جزاء يدخل من باب الحاجة الجسدية نفسها.
  • اختيار ﴿وَطَعَامٗا﴾ لا يجعل الحديث عن أكل عام؛ فالطعام هنا ليس مادة إشباع ولا موضع كرامة، بل عنصر عذاب مضموم إلى ما قبله بالواو.
  • لو قيل نثرًا: وأكلا ذا غصة، لانتقل التركيز إلى فعل الآكل، أما ﴿طَعَامٗا﴾ فيجعل المادة المقدمة نفسها حاملة لوجه الجزاء.

هذا مهم لأن الآية لا تصف اختيار المعذب ولا فعله، بل تعدد ما لدى الله للمكذبين: أنكال، جحيم، طعام، عذاب.

  • فالمادة التي ينتظر منها دفع الجوع تصير داخلة في الإيلام، وهذا يقلب جهة النفع إلى جهة مؤاخذة.

ثم تأتي ﴿ذَا﴾ لتربط الطعام بالغصة ربط حمل وعلاقة، لا ربط مجاورة.

  • لو قيل نثرًا: وطعاما بغصة، لأمكن أن تبدو الغصة ظرفًا أو عارضًا يقع عند تناوله.
  • ولو قيل: وطعاما غاصا، لصارت الصفة راجعة إلى الطعام على وجه مشتق قد يضعف جهة الملازمة.
  • أما ﴿ذَا غُصَّةٖ﴾ فيجعل الطعام صاحب غصة، كأن الغصة لازمة له في تعريفه داخل هذا الوعيد.
  • هذه البنية تمنع أن تفهم الغصة شعورًا تابعًا بعد الطعام فقط؛ بل تجعل الطعام نفسه محمولًا على أثر يخنق مسار الانتفاع.

ومن هنا يتغير مدلول الآية كلها: ليست صورة طعام كريه يعقبه عذاب، بل طعام يدخل في بنية العذاب لأنه يحمل مانع الانتفاع في ذاته.

﴿غُصَّةٖ﴾ هي مركز التضييق في الشطر الأول.

  • أثرها لا يساوي المرارة ولا القبح ولا الفساد؛ هذه بدائل تصف طعم المادة أو حكم النفس عليها، أما الغصة فتصف تعثر عبور الطعام في الجوف والحلق، أي أن العذاب يقع عند الحد الذي يتحول فيه الطعام من خارج إلى داخل.
  • لذلك لا يكفي أن يقال: طعام مؤلم، لأن ﴿غُصَّةٖ﴾ تحدد هيئة الإيلام: لا تمام ابتلاع نافع ولا انفلات من الأذى.
  • وبسبب مجيئها منكّرة مضافة إلى ﴿ذَا﴾، تبقى مركزة في نوع الأثر لا في اسم طعام بعينه؛ النص لا يحتاج إلى تسمية المادة، لأن المطلوب هنا بيان كيفية الجزاء في صلة الطعام بالجسد.

ثم يعطف ﴿وَعَذَابًا﴾ بعد ﴿وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ﴾.

  • هذا العطف يمنع حصر الوعيد في الطعام ذي الغصة، ويمنع كذلك جعل الغصة هي كل العقوبة.
  • ﴿عَذَابًا﴾ يفتح باب الجزاء المؤلم العام بعد صورة جزئية شديدة اللصوق بالجسد.
  • ولو قيل نثرًا: وألما أليما، لضاعت جهة الجزاء والعقوبة، وصار الكلام عن إحساس مجرد.
  • ولو قيل: ونكالا أليما، لعاد إلى معنى القيد والزجر السابق، بينما ﴿عَذَابًا﴾ يجمع أثر العقوبة التي تباشر صاحبها.

والواو في أوله تحفظ تراكب الجزاء: ليس طعامًا فحسب، وليس عذابًا منفصلًا عن الطعام، بل شطران يتساندان؛ أحدهما يصور دخول الألم من طريق المطعم، والآخر يوسع ذلك إلى باب العذاب.

الخاتمة ﴿أَلِيمٗا﴾ تضبط ﴿عَذَابًا﴾ من جهة الإحساس.

  • العذاب قد يكون اسما لباب الجزاء، لكن ﴿أَلِيمٗا﴾ يمنع أن يبقى الاسم حكمًا خارجيًا أو خبرًا مهيبًا؛ يجعل أثره واصلًا إلى المعذّب.
  • لو قيل نثرًا: وعذابا شديدا، لثبتت القوة دون تعيين جهة الوجع.
  • ولو قيل: وعذابا عظيما، لاتجه الوصف إلى القدر والضخامة.
  • أما ﴿أَلِيمٗا﴾ فينقل الوعيد إلى مباشرة الألم.

بهذا تصير الآية مركبة من انتقالين: الطعام الذي يفترض فيه النفع صار ذا غصة، والعذاب الذي قد يفهم حكمًا صار أليمًا محسوسًا.

السياق اللاحق يزيد ضبط هذا المعنى بلا أن يغيّر أصله.

  • بعد الآية يأتي: ﴿يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا﴾، فالشطر المدروس يقع قبل مشهد رجف الأرض والجبال.
  • هذا التعاقب يجعل الآية حلقة بين جزاء داخلي شديد اللصوق بالجسد وبين اضطراب كوني ظاهر.
  • وهي لا تحتاج إلى أخبار خارجة عن النص لتثبيت معناها؛ فشبكة القَولات كافية: طعام، ذو، غصة، عذاب، أليم.
  • كل قولة تسد منفذ تخفيف محتمل: لا تجعل الطعام نفعًا، ولا تجعل الغصة عرضًا طارئًا، ولا تجعل العذاب اسمًا عامًا، ولا تجعل الألم وصفًا بلاغيًا بعيدًا عن الحس.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي طعم، ذو، غصص، عذب، ءلم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر طعم1 في الآية
وَطَعَامٗا
الطعام والشراب | الإنفاق والعطاء 48 في المتن

مدلول الجذر: طعم: تناول ما يدخل الجوف طعامًا أو شرابًا، أو تمكين الغير من ذلك، أو الخصيصة المدركة للمادة عند تناولها. ويدور الجذر في القرءان على الطعام حلًا وحرمةً، وعلى الإطعام بذلًا ومنعًا، وعلى التناول اختبارًا، وعلى الطعم بوصفه صفة حسية للمادة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «طعم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَطَعَامٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب الإنفاق والعطاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: طعم: تناول ما يدخل الجوف طعامًا أو شرابًا، أو تمكين الغير من ذلك، أو الخصيصة المدركة للمادة عند تناولها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءكل اتصال الفعل بالمادة المتناولة ءكل يبرز فعل الأكل، وطعم يبرز المادة أو التناول أو الخصيصة ﴿كَانَا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَطَعَامٗا: اختبار الحصر: لو قيل إن الجذر لا يدل إلا على المادة الغذائية لخرج شاهد النهر، مع أن النص قال في موضع واحد: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾. لذلك فالحصر في الغذاء وحده لا يصمد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذو1 في الآية
ذَا
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1584 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: ذَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ذَا: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر غصص1 في الآية
غُصَّةٖ
الطعام والشراب 1 في المتن

مدلول الجذر: الغُصَّة: ما يُشرق به الحلق فلا يَنزل ولا يَخرج. وفي القرآن وصفٌ لطعام أعدَّه الله عذابًا للمكذبين، يُمسك آكلَه في برزخ بين الابتلاع والنفس، فيكون عذابه في كل لحظة منه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غصص» هنا في 1 موضع/مواضع: غُصَّةٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الغُصَّة: ما يُشرق به الحلق فلا يَنزل ولا يَخرج. وفي القرآن وصفٌ لطعام أعدَّه الله عذابًا للمكذبين، يُمسك آكلَه في برزخ بين الابتلاع والنفس، فيكون عذابه في كل لحظة منه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - ضرع (في ﴿طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾ الغَاشِيَة 6): الضريع نوع الطعام نفسه والغصة وصف الأثر فيه. الضريع مادة، والغصة حال. - زقم (الزقّوم في الواقعة 52): الزقوم مادة شجرة العذاب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة غُصَّةٖ: في المُزمل 13: لو قيل «وَطَعَامٗا مُّرّٗا» لأدّى معنى الكراهية الحسية، لكن فُقدت دلالة الإشراق في الحلق وما فيها من إمساك في برزخ بين الابتلاع والنفس. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر عذب1 في الآية
وَعَذَابًا
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار 373 في المتن

مدلول الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عذب» هنا في 1 موضع/مواضع: وَعَذَابًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «عذب» في شعبة العذاب عن «قتل» بأنّ القتلَ إنهاءٌ للحياة لا يقتضي دوامَ الإيلام، والعذابُ أثرٌ يُذاق ويدوم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَعَذَابًا: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءلم1 في الآية
أَلِيمٗا
النفع والضرر | النار والعذاب والجحيم 75 في المتن

مدلول الجذر: ءلم هو الوجع الحاد المدرك في النفس أو الجسد، وأليم وصف لما يبلغ صاحبه بالإيجاع حتى لا يكون العذاب خبرا مجردا بل إحساسا واقعا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلم» هنا في 1 موضع/مواضع: أَلِيمٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النفع والضرر النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ءلم هو الوجع الحاد المدرك في النفس أو الجسد، وأليم وصف لما يبلغ صاحبه بالإيجاع حتى لا يكون العذاب خبرا مجردا بل إحساسا واقعا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ءلم عن عذب بأن عذب اسم باب الجزاء المؤلم، وءلم يصف أثر الإيجاع. ويفترق عن ضرر بأن الضرر قد يكون نقصا أو أذى عاما، أما الألم فهو إحساس بالوجع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَلِيمٗا: لو أبدل أليم بشديد في كل موضع لفاتت جهة الوجع، ولو أبدل بعذاب فقط لضاع وصف بلوغ العذاب إلى حس المعذب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَطَعَامٗا﴾جذر طعم

لو استبدلت بعبارة نثرية مثل وأكلا ذا غصة، انتقل مركز المعنى إلى فعل الآكل، بينما النص يجعل المادة نفسها جزءًا مما أعد في الوعيد. الضائع هو انقلاب جهة الطعام من نفع منتظر إلى قناة جزاء حاضرة في تعداد ما لدى الله.

اختبار ﴿ذَا﴾جذر ذو

لو استبدلت بقول نثري مثل مع غصة أو فيه غصة، صارت الغصة أقرب إلى الملابسة أو الظرف. ﴿ذَا﴾ يجعل الطعام حاملًا لعلاقة الغصة، فيصير الوصف جزءًا من بنية الطعام لا حادثًا خارجيًا عليه.

اختبار ﴿غُصَّةٖ﴾جذر غصص

لو استبدلت بمرارة أو كراهة أو فساد، بقي معنى النفور من الطعام، وفقد النص أثر الانحباس والتعثر في العبور. الغصة تضبط طريقة الإيلام عند صلة الطعام بالجسد: لا انتفاع سهل ولا خلاص سالم.

اختبار ﴿وَعَذَابًا﴾جذر عذب

لو استبدلت بألم، ضاعت جهة الجزاء والعقوبة. ولو حذفت الواو، ضعف تراكب الشطرين مع ما سبقهما. ﴿وَعَذَابًا﴾ يضم صورة الطعام إلى باب أوسع من المؤاخذة المؤلمة.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿أَلِيمٗا﴾جذر ءلم

لو استبدلت بشديد أو عظيم، ثبتت قوة العذاب أو قدره، ولم يثبت وصوله إلى حس صاحبه. ﴿أَلِيمٗا﴾ يجعل العذاب مباشرا للوجع، لا حكمًا مهيبًا فحسب.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولات
1وَطَعَامٗاجذر طعمافتتاح الشطر بصورة مادة يفترض فيها الانتفاع ثم تدخل في الوعيدالقريب: ءكل، رزق، شرب
2ذَاجذر ذوربط الطعام بالغصة ربط حمل وملازمةالقريب: في، مع، صاحب
3غُصَّةٖجذر غصصتحديد هيئة الأذى في الطعام: تعثر العبور لا مجرد سوء الطعمالقريب: مرر، ضرع، زقم
4وَعَذَابًاجذر عذبتوسيع الشطر من صورة الطعام إلى باب العقوبة المؤلمةالقريب: ضرر، ألم، نكال
5أَلِيمٗاجذر ءلمتعيين أثر العذاب في الوجع المباشرالقريب: شدد، عظم، ضرر

لطائف وثمرات

  • ليس الطعام هنا غذاءً

    القولة تحوّل الطعام إلى وجه من وجوه الجزاء، لأن علاقته بالغصة تسلب منه معنى الانتفاع.

  • ﴿ذَا﴾ مفتاح الملازمة

    لو ضعفت علاقة ﴿ذَا﴾ لصارت الغصة عرضًا، لكن التركيب يجعلها صفة علاقة يحملها الطعام في هذا السياق.

  • العذاب ليس عنوانًا عامًا

    ختمه بـ﴿أَلِيمٗا﴾ يجعل أثره محسوسًا، فيكتمل الوعيد بين غصة الطعام وألم العذاب.

  • انتظام الشطرين

    الشطر الأول يبني صورة من مادة وحامل وأثر: ﴿وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ﴾. الشطر الثاني يبني حكمًا وأثرًا: ﴿وَعَذَابًا أَلِيمٗا﴾. بهذا لا تتجاور الألفاظ؛ بل ينتظم الحس الجزئي تحت باب الجزاء العام.

  • من الداخل إلى المشهد الأكبر

    بعد صورة الغصة والعذاب يأتي رجف الأرض والجبال. هذا التعاقب يجعل الآية جسرًا بين ألم يباشر الجسد ومشهد يهز العالم المحيط في السياق القريب.

  • توازن القناتين

    ﴿غُصَّةٖ﴾ تضبط أذى الطعام من جهة التناول، و﴿أَلِيمٗا﴾ تضبط أذى العذاب من جهة الإحساس. فالآية لا تكرر الإيلام، بل توزعه بين قناة المادة وقناة العقوبة.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تعاقب الوعيد

    السياق السابق أسند ما يلقى المكذبين إلى جهة ﴿لَدَيۡنَا﴾، ثم عدّد «أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا». الآية المدروسة تضيف صورة الطعام والعذاب، فلا تبدأ حكمًا مستقلًا بل تتمم نسق الوعيد القريب.

  • تحويل جهة الطعام

    ﴿وَطَعَامٗا﴾ يدخل عنصرًا ينتظر منه عادة سد الحاجة، لكن تركيبه مع ﴿ذَا غُصَّةٖ﴾ يحوله إلى قناة عذاب. أثر ذلك أن الجزاء لا يأتي فقط من الخارج، بل من الشيء الذي يلامس الجوف.

  • الرابط الحاسم

    ﴿ذَا﴾ لا يكتفي بإضافة لفظية، بل يحمل الغصة على الطعام. لذلك لا تقرأ الغصة كأثر منفصل بعد الأكل، بل كخاصية ملازمة لصورة الطعام في هذا السياق.

  • الختم بالإحساس

    ﴿وَعَذَابًا أَلِيمٗا﴾ يفتح من صورة الطعام إلى باب العقوبة، ثم يربط العقوبة بالإيلام المباشر؛ فلا تبقى رهبة العذاب اسمًا عامًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وَطَعَامٗا﴾

    الرسم هنا يبرز الواو والتنوين على صورة النصب. القرينة المحسومة دلاليًا ليست من الرسم وحده، بل من اجتماع الواو مع التنكير ثم حمل ﴿ذَا غُصَّةٖ﴾ عليه. أما جعل صورة التنوين نفسها سببًا لمعنى مستقل فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • رسم ﴿ذَا﴾

    قصر البنية الكتابية يناسب دورها الرابط بين الاسم والوصف، لكن لا يثبت من صورتها وحدها حكم دلالي زائد. المحسوم هو وظيفتها التركيبية في حمل الغصة على الطعام.

  • رسم ﴿غُصَّةٖ﴾

    صورة الاسم المنكر المجرور بعد ﴿ذَا﴾ تدعم كونه محمولًا على الطعام لا اسمًا مستقلًا في التعداد. أما الفرق بين هيئة هذه الكلمة وأي صور صرفية أخرى فغير محسوم من هذا النص وحده، فيبقى ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • رسم ﴿وَعَذَابًا أَلِيمٗا﴾

    الواو في ﴿وَعَذَابًا﴾ محسومة الأثر لأنها تعطف شطرًا على شطر. تنكير ﴿عَذَابًا﴾ و﴿أَلِيمٗا﴾ يخدم عدم حصر العذاب في صورة الطعام. أما بناء حكم مستقل من علامات النصب والتنوين وحدها فغير محسوم.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
574صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

طعم 1
ذو 1
غصص 1
عذب 1
ءلم 1

حقول الآية

الطعام والشراب | الإنفاق والعطاء 1
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1
الطعام والشراب 1
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار 1
النفع والضرر | النار والعذاب والجحيم 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر طعم1 في الآية · 48 في المتن
الطعام والشراب | الإنفاق والعطاء

طعم: تناول ما يدخل الجوف طعامًا أو شرابًا، أو تمكين الغير من ذلك، أو الخصيصة المدركة للمادة عند تناولها. ويدور الجذر في القرءان على الطعام حلًا وحرمةً، وعلى الإطعام بذلًا ومنعًا، وعلى التناول اختبارًا، وعلى الطعم بوصفه صفة حسية للمادة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر «طعم» يصف علاقة الحي بما يتناوله في جوفه، وغالب مواضعه في الطعام والإطعام: ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ علامة بر، و﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ علامة تفريط، و﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ﴾ تثبت جهة الربوبية وتنفي الحاجة. غير أن الحد لا يحصر في الغذاء وحده؛ لأن قوله في النهر: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾ يثبت امتداد الفعل إلى الشراب حين يكون المقصود مطلق التناول. لذلك فالمعنى المحكم: تناول ما يدخل الجوف، وأكثره في الطعام، وقد يرد في الشراب، ويأتي منه الإطعام والطعم.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءكل اتصال الفعل بالمادة المتناولة ءكل يبرز فعل الأكل، وطعم يبرز المادة أو التناول أو الخصيصة ﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ﴾ شرب دخول شيء في الجوف شرب يصرح بالشراب، وطعم قد يأتي للتناول الاختباري نفسه ولو كان ماءً ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾ رزق جهة الإمداد رزق أوسع في العطاء، وطعم يخص المتناول أو الممكَّن منه ﴿طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ﴾ ذوق الإدراك بالاختبار ذوق يمتد إلى أثر الجزاء، وطعم يبقى متصلًا بالمادة أو خصيصتها ﴿لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ﴾ مع ﴿لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ الفرق الجوهري: «طعم» أضيق من الرزق العام، وأثبت اتصالًا بالمادة من الذوق المجرد، وأوسع من الطعام وحده حين يرد فعله اللازم في سياق الشراب.

اختبار الاستبدال: اختبار الحصر: لو قيل إن الجذر لا يدل إلا على المادة الغذائية لخرج شاهد النهر، مع أن النص قال في موضع واحد: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾. لذلك فالحصر في الغذاء وحده لا يصمد. اختبار الإبدال: لو استبدل «شرب» في هذا الموضع بـ«طعم» لضاع الفرق بين التصريح بالشرب وبين الامتناع عن مطلق التناول الاختباري للنهر. ولو استبدل «طعم» في ﴿لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ بلفظ آخر لضاعت الخصيصة الحسية للمادة. ولو قيل في البر: «يعطون» بدل ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ لضاعت خصوصية الحاجة المتصلة بالجوف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذو1 في الآية · 1584 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف بعد ذو وذات، أو إشارة في ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غصص1 في الآية · 1 في المتن
الطعام والشراب

الغُصَّة: ما يُشرق به الحلق فلا يَنزل ولا يَخرج. وفي القرآن وصفٌ لطعام أعدَّه الله عذابًا للمكذبين، يُمسك آكلَه في برزخ بين الابتلاع والنفس، فيكون عذابه في كل لحظة منه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: غصص في القرآن لفظ مفرد فريد، يصف طعامًا عذابيًّا في الآخرة بأنه «ذو غصة» — أي يحمل في ذاته الإشراق. الجذر اختير لأنه أبلغ من «الحرام» أو «الكريه» في التصوير الحسي للعذاب، إذ يجعل أداة العذاب هي ذات الطعام لا شيء خارج عنه.

فروق قريبة: - ضرع (في ﴿طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ﴾ الغَاشِيَة 6): الضريع نوع الطعام نفسه؛ والغصة وصف الأثر فيه. الضريع مادة، والغصة حال. - زقم (الزقّوم في الواقعة 52): الزقوم مادة شجرة العذاب؛ والغصة لا تُسمي مادة بل تَصف ابتلاعها. - شرق: الشرق فعل آني عابر؛ والغصة حال متلبِّسة بذات الطعام («ذو غصة»).

اختبار الاستبدال: في المُزمل 13: لو قيل «وَطَعَامٗا مُّرّٗا» لأدّى معنى الكراهية الحسية، لكن فُقدت دلالة الإشراق في الحلق وما فيها من إمساك في برزخ بين الابتلاع والنفس. ولو قيل «وَطَعَامٗا غَاصّٗا» بصيغة اسم الفاعل، لأدّى المعنى لكن دون اللُّبس الذي يصنعه التركيب «ذا غصة» من جعل الإشراق صفةً ذاتية لا حركة عابرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عذب1 في الآية · 373 في المتن
النار والعذاب والجحيم | الماء والأنهار والبحار

أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: عذب: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يباشر صاحبه؛ فأكثره إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا، ومنه — في موضعين — الماءُ العَذۡبُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. الجامع أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.

فروق قريبة: يفترق «عذب» في شعبة العذاب عن «قتل» بأنّ القتلَ إنهاءٌ للحياة لا يقتضي دوامَ الإيلام، والعذابُ أثرٌ يُذاق ويدوم؛ وعن «موت» بأنّه زوالٌ للحياة بلا لزوم فاعلٍ معذِّب، والقرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ مع بقاء العذاب ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ﴾ (فاطِر 36)؛ وعن «بءس» بأنّه شدّةٌ تصيب دون لزوم الإسناد الجزائيّ؛ وعن «رحم» بأنّ الرحمةَ رفعٌ للضرّ وإحاطةٌ بالإحسان، والعذابُ إيقاعُ أثرٍ موجع. وأمّا «عذب» في شعبة العَذۡب الفُرات فيفترق عن «ملح» بأنّه الماءُ السائغُ بضدّ الأُجاج، والآيةُ تقابل بينهما صراحةً ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾؛ وتنفرد العذوبةُ بأنّها وصفُ الذوقِ نفسِه — طِيبُ المذاق مع كونه ماءً — لا مجرّدَ نوعِ الماء.

اختبار الاستبدال: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. ولو وُضِع «أَلَم» مكانَ «عذاب» في ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ لانقطع الإسنادُ إلى الربّ واختُصِر الإيقاعُ الإلهيُّ إلى شعورٍ بشريٍّ محض. فالجذرُ يحفظ أثرَ الذوقِ والمباشرةِ والإسنادِ، لا مجرّدَ نوعِ الشيء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلم1 في الآية · 75 في المتن
النفع والضرر | النار والعذاب والجحيم

ءلم هو الوجع الحاد المدرك في النفس أو الجسد، وأليم وصف لما يبلغ صاحبه بالإيجاع حتى لا يكون العذاب خبرا مجردا بل إحساسا واقعا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الإيلام المحسوس. لذلك يفترق عن عذب؛ فالعذاب باب العقوبة نفسها، أما أليم فصفة إحساسها ووقعها في المعذب.

فروق قريبة: يفترق ءلم عن عذب بأن عذب اسم باب الجزاء المؤلم، وءلم يصف أثر الإيجاع. ويفترق عن ضرر بأن الضرر قد يكون نقصا أو أذى عاما، أما الألم فهو إحساس بالوجع. ويفترق عن سوء بأن السوء قبح أو أذى، لا يلزم منه الوجع الحسي.

اختبار الاستبدال: لو أبدل أليم بشديد في كل موضع لفاتت جهة الوجع، ولو أبدل بعذاب فقط لضاع وصف بلوغ العذاب إلى حس المعذب.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَطَعَامٗاوطعاماطعم
2ذَاذاذو
3غُصَّةٖغصةغصص
4وَعَذَابًاوعذاباعذب
5أَلِيمٗاأليماءلم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بوصفها جزءًا من جواب إلهي على المكذبين أصحاب النعمة. قبلها أمر بالصبر والهجر الجميل وترك المكذبين، ثم جاء ما لدى الله من أنكال وجحيم. لذلك لا تحمل الآية معنى تهديد منفصل، بل تفصيلًا لجزاء مؤخر قليلًا. وبعدها يأتي يوم ترجف الأرض والجبال، ثم يذكّر بإرسال رسول وعصيان فرعون وأخذ وبيل. بهذا يتحدد الطعام ذو الغصة والعذاب الأليم بوصفهما من داخل نسق مؤاخذة المكذبين، لا وصفًا حسيًا مجردًا ولا صورة مستقلة عن تكذيب الرسالة.

  • سياق قريبالمُزمل 8

    وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا

  • سياق قريبالمُزمل 9

    رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا

  • سياق قريبالمُزمل 10

    وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا

  • سياق قريبالمُزمل 11

    وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا

  • سياق قريبالمُزمل 12

    إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا

  • الآية الحاليةالمُزمل 13

    وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا

  • سياق قريبالمُزمل 14

    يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا

  • سياق قريبالمُزمل 15

    إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ رَسُولٗا

  • سياق قريبالمُزمل 16

    فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا

  • سياق قريبالمُزمل 17

    فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ شِيبًا

  • سياق قريبالمُزمل 18

    ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

يقرب الوعيد في صورة جزاء ينقلب فيه ما يرجى نفعه إلى غصة، رابطًا العذاب العام بأثر مباشر على صاحبه.

حجّة السورة كاملةًالمُزمل
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة المزمل حجة واحدة محكمة: إن حمل القول الثقيل يقتضي تهيؤًا منضبطًا، لا انقطاعًا منفصلًا عن الحياة. فتنتقل بالمخاطب من هيئة الالتفاف إلى قيام الليل وترتيل القرآن، وتبين أن الليل يثبت القيل فيما يفتح النهار حركة طويلة. ثم تجعل الذكر والتبتل والوكالة أصلًا لصبر جميل أمام التكذيب، وترد عاقبة المكذبين إلى الله بعد إمهال قصير. ويقيم ذكر الرسول الشاهد وأخذ فرعون واليوم الشديد برهان المسؤولية، قبل أن يحول الإنذار إلى تذكرة وسبيل مختار إلى الرب، تختمه عبادة ميسرة وبذل واستغفار.

محاور السورة
  • التهيؤ للقول﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ ﴾١المُزمل﴿ قُمِ ٱلَّيۡلَ إِلَّا قَلِيلٗا ﴾٢المُزمل﴿ نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا ﴾٣المُزمل﴿ أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا ﴾٤المُزمل﴿ إِنَّا سَنُلۡقِي عَلَيۡكَ قَوۡلٗا ثَقِيلًا ﴾٥المُزمل﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيۡلِ هِيَ أَشَدُّ وَطۡـٔٗا وَأَقۡوَمُ… ﴾٦المُزمل﴿ إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبۡحٗا طَوِيلٗا ﴾٧المُزمل
    يفتتح النداء انتقالًا من هيئة السكون إلى تكليف، ثم يزن قيام الليل بين مقدار وأوجه نقص وزيادة، ويجعل الترتيل غايته العملية. ويعلل ذلك بثقل القول وبأثر ناشئة الليل في ثبات القيل، مع إبقاء النهار مجال حركة طويلة؛ فالإعداد موزون لا استغراق معزول.
  • الاعتماد أمام القول﴿ وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَيۡهِ تَبۡتِيلٗا ﴾٨المُزمل﴿ رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ… ﴾٩المُزمل﴿ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرٗا جَمِيلٗا ﴾١٠المُزمل﴿ وَذَرۡنِي وَٱلۡمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِيلًا ﴾١١المُزمل
    يصل الذكر والتبتل التهيؤ الباطن بجهة الاعتماد: الرب الجامع لطرفي الامتداد هو الوكيل. ومن هذه الوكالة يتحدد أدب مواجهة القول المعارض: صبر وهجر جميل، ثم تفويض شأن المكذبين إلى الله مع إمهال لا يساوي إهمالًا.
  • بيان العاقبة﴿ إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا ﴾١٢المُزمل﴿ وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا ﴾١٣المُزمل﴿ يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلۡأَرۡضُ وَٱلۡجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا… ﴾١٤المُزمل
    يفسر المحور معنى الإمهال القصير بما أعده الله من عقوبات، ثم يقرب الأثر في طعام ذي غصة وعذاب أليم، قبل أن يوسع المشهد إلى رجف الأرض وتحول الجبال. فالعاقبة ليست تهديدًا عارضًا بل كشف لانتهاء مهلة التكذيب.
  • الشهادة وسؤال الوقاية﴿ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ رَسُولٗا شَٰهِدًا عَلَيۡكُمۡ كَمَآ… ﴾١٥المُزمل﴿ فَعَصَىٰ فِرۡعَوۡنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذۡنَٰهُ أَخۡذٗا وَبِيلٗا ﴾١٦المُزمل﴿ فَكَيۡفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرۡتُمۡ يَوۡمٗا يَجۡعَلُ ٱلۡوِلۡدَٰنَ… ﴾١٧المُزمل﴿ ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرُۢ بِهِۦۚ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَفۡعُولًا ﴾١٨المُزمل
    يربط الإرسال بالشهادة على المخاطبين، ويجعل عصيان فرعون وأخذه مثالًا داخل الإنذار. ثم يحول المثال إلى سؤال يواجه الكفر بعجزه عن الوقاية من يوم يبلغ أثره الولدان والسماء، فيثبت أن الوعيد قائم بعد قيام الحجة.
  • التذكرة والسبيل الميسر﴿ إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ… ﴾١٩المُزمل﴿ ۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ… ﴾٢٠المُزمل
    لا تنتهي الحجة إلى الرهبة؛ إذ تسمي البيان تذكرة وتفتح اتخاذ سبيل إلى الرب. وتفصل الخاتمة هذا السبيل في قراءة ميسرة وعبادات وبذل واستغفار، فيبقى التكليف قائمًا بعلم الله ورحمته حين يعجز البشر عن ضبط المقدار.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحجة بنداء ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُزَّمِّلُ﴾ فتجعل الهيئة الحاضرة مدخل انتقال إلى قيام مقدر وترتيل، لا إلى عزلة مقصودة لذاتها؛ ولذلك ينتهي ضبط المقدار إلى ﴿أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ وَرَتِّلِ ٱلۡقُرۡءَانَ تَرۡتِيلًا﴾، ويعلله القول الثقيل وأقوم القيل في الليل مع سبْح النهار. ثم يجمع الذكر والتبتل جهة القلب، ويقرر ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا﴾، فتنبني عليه مواجهة المكذبين بالصبر والهجر وترك أمرهم. وبعد كشف العاقبة، يثبت الإرسال الشاهد ومثال فرعون، ثم يصعد بالسؤال عن الوقاية واليوم النافذ. وأخيرًا تعيد ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا﴾ الإنذار إلى اختيار، وتترجمه الخاتمة إلى عمل ميسر محفوظ عند الله.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد الإنذار عبر محطّات متتابعة لا درجتين اثنتين: يبدأ بما أُعدّ عند الله من أنكال وجحيم، ثم يقرّب الألم في طعام ذي غصّة وعذاب أليم، ثم يهزّ الأرض والجبال. وبعد اتساع المشهد الكونيّ لا يتركه صورة مجرَّدة، بل يربطه برسول شاهد، ومثال عصيان انتهى إلى أخذ وبيل، ثم باليوم الذي يطال الولدان والسماء. فكل محطّة تزيد ثقل العاقبة وتثبت سبب مساءلتها.