مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالأعرَاف١٩٢
وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٢
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
الآية تُفصح عن عجزٍ مزدوج بنيويّ: المشرَك به لا يستطيع أن ينصر من دعاه، ولا أن ينصر ذاته. والنفي لم يُبنَ على مجرّد الغياب بل على استحالة الاستطاعة؛ إذ ﴿يَسۡتَطِيعُونَ﴾ جاء بصيغة الجمع الغائب المنفيّ فسدّ الباب من جهة الطاقة لا من جهة الإرادة فقط. واللام في ﴿لَهُمۡ﴾ نسبَت النصر المنفيّ إلى جهة العابدين جهةً استحقاق، فجاءت المقابلة: أنتم طلبتم النصرة من هذا الجمع الغائب فهو عاجز عن أن ينصركم، ثمّ «وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ» جلَّت الهوّة فأثبتت أنّ ذوات المشرَك به عاجزة عن الدفاع عن نفسها، فكيف بمن التجأ إليها؟ الآية تبني حجّة من الدرجة الأدنى إلى الأعلى: العجز عن نصر الغير أهون، والعجز عن نصر النفس أشدّ نكالًا. ومجيء ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ منصوبًا مقدَّمًا أفاد تخصيص الذوات بالتقديم وتقوية النفي. والصيغة المفعوليّة ﴿يُنصَرُونَ﴾ في «أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ» جعلت الفعل معلومًا مضادًّا لوقوع الفاعل الحقيقيّ، فلا ناصر يقوم بهم ولا يقوم منهم.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
الآية 7:192 تأتي في سياق مساءلة الشرك من زاوية العجز الموضوعيّ.
- الآية السابقة ﴿أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ أثبتت أنّ المشرَك به مخلوقٌ عاجز عن الخلق.
- وجاءت آيتنا لتُتمّ ذلك على مستوى النصر.
- والبناء الدلاليّ يتكشّف على ثلاث طبقات:
الطبقة الأولى — استحالة الاستطاعة: ﴿يَسۡتَطِيعُونَ﴾ جاءت في سياق النفي ﴿وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾، وهذا يختلف عن مجرّد القول بأنّهم لا ينصرون؛ إذ الاستطاعة مصدرٌ في الطوع — وهو انفتاح الطريق وزوال المانع بين الفاعل وفعله.
- فنفيُ الاستطاعة يعني انسداد الطريق من جذره، لا مجرّد إحجام أو ترك.
- وهذا أشدّ في الحجّة من نفي الفعل وحده.
- لو وُضع نفي الفعل المباشر بدل نفي الاستطاعة لاحتمل المعنى الإحجام الاختياريّ أو الانشغال، لكنّ ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ يسدّ هذا الاحتمال لأنّ الاستطاعة طريقٌ قبل الفعل.
الطبقة الثانية — توجيه النصر بـ﴿لَهُمۡ﴾: اللام في ﴿لَهُمۡ﴾ حرف اختصاص واستحقاق، يعيد النصرَ المنفيَّ إلى جهة العابدين.
- فليس مجرّد قول «لا يَنصُرون أحدًا»، بل التعبير يُحكم الدائرة على طالبي النصرة تحديدًا: أنتم أهل هذا النصر المنفيّ، وجهتكم موصوفة بالحرمان.
- واللام هنا لو أُبدلت بـ﴿ب﴾ — فقيل: لا يستطيعون بهم نصرًا — لتحوّل المعنى إلى ملابسة لا إلى استحقاق معكوس، ولضاع أثر تحديد الجهة المُخذَلة.
الطبقة الثالثة — إرجاع العجز على الذات بـ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾: الجملة الثانية «وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ» تنقل الحجّة من العجز عن نصر الغير إلى العجز عن نصر الذات.
- وتقديم ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ على الفعل أدّى وظيفتين: التخصيص — الذوات بالذات هي ما ينفى عنه النصر — والتوكيد — لأنّ تقديم المفعول في العربيّة يُشعر بالحصر والتعيين.
- وجذر «نفس» في ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ يصف عين الذات في مسؤوليّتها وكسبها.
- لو قيل «لا ينصرون أنفسهم» دون تقديم لاختلف الأمر؛ التقديم يجعل العجز مرتبطًا بالذات أوّلًا قبل الفعل.
التصاعد الحجّيّ: ترتيب الجملتين غير عشوائيّ.
- العجز عن نصر الغير أضعفُ في الدلالة على الهوان، أمّا العجز عن نصر النفس فهو الدرجة التي تُحسم عندها الحجّة؛ لأنّ الكائن الذي لا يستطيع دفع الضرر عن ذاته أعجز من أن يُحتجّ به مستعانًا به.
- والآية 197 في السياق البعيد ﴿وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ﴾ تُكرّر البنية بنفس الطرفين ولكن بعد الاستدلال الموسَّع (التساؤل عن الأرجل والأيدي والأعين في 195، ووليّ الله الذي ينصر الصالحين في 196)، فتختم المقطع بتثبيت الحجّة ذاتها.
- هذا التكرار يشير إلى أنّ 7:192 هي البنية الأساسيّة التي تؤسَّس عليها الآيات التالية لا عرضٌ عابر.
جمع القولات في شبكة: مجموع ﴿لَا يَسۡتَطِيعُونَ﴾ (نفي الاستطاعة الكلّيّة) + ﴿لَهُمۡ﴾ (إرجاع الحرمان إلى جهة الطالبين) + ﴿نَصۡرًا﴾ (المصدر المنكَّر المنفيّ) + «وَلَآ أَنفُسَهُمۡ» (الذوات مقدَّمة مع العطف الموسِّع) + ﴿يَنصُرُونَ﴾ (الفعل المعلوم المثبَت للجمع فيُنفى بـ﴿وَلَا﴾) — هذا المجموع يبني آلةً حجاجيّة كاملة: الطريق مسدود (استطاعة)، والجهة المُخذَلة محدَّدة (لهم)، والعجز يصل إلى الذات (أنفسهم)، والفعل ثابتٌ في الصيغة وهو ما يُنفى (ينصرون).
- لا يمكن اختصار هذه الشبكة بصياغة أبسط دون خسارة طبقة من الحجّة.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لا، طوع، ل، نصر، نفس. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر لا2 في الآية
مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 2 موضع/مواضع: وَلَا، وَلَآ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَا، وَلَآ: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر طوع1 في الآية
مدلول الجذر: الطوع: زوال المانع بين الفاعل وفعله؛ باستجابة المأمور لأمر موجّه إليه، أو بثبوت قدرة الفاعل على إنجاز الفعل أو انتفائها، أو بتذليل الفعل حتى ينقاد لصاحبه كما في ﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «طوع» هنا في 1 موضع/مواضع: يَسۡتَطِيعُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان الضعف والعجز» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الطوع: زوال المانع بين الفاعل وفعله؛ باستجابة المأمور لأمر موجّه إليه، أو بثبوت قدرة الفاعل على إنجاز الفعل أو انتفائها، أو بتذليل الفعل حتى ينقاد لصاحبه كما في ﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ﴾.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق طوع عن عبد بأن العبادة خضوع تعبدي موجّه، وعن سجد بأن السجود هيئة خضوع مخصوصة، وعن قدر بأن القدرة تمكّن مجرد لا يلزم منه امتثال ولا تذليل.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَسۡتَطِيعُونَ: اختبار الاستبدال يكشف أنّ للجذر محورَين متمايزَين لا محورًا واحدًا: لو وُضع «قدر» موضع «طوع» في ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ (النساء 80)، لضاع معنى الامتثال لأمرٍ موجَّه وبقيت قدرةٌ مجرّدة لا تدلّ على استجابة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ل1 في الآية
مدلول الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَهُمۡ: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر نصر2 في الآية
مدلول الجذر: «نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نصر» هنا في 2 موضع/مواضع: نَصۡرٗا، يَنصُرُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التوكل والاستعانة الظلم والعدوان والبغي القتال والحرب والجهاد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يَفترق «نصر» عن «عون» بأنّ العون مددٌ عامٌّ على أيّ أمرٍ، أمّا النصرُ فمددٌ في مقام غلبةٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ ثمرتُه زوالُ المغلوبيّة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة نَصۡرٗا، يَنصُرُونَ: لو وُضِع «فتح» مكان «نصر» في ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (الأنفال 10) لضاع معنى الإسناد المباشر للمنصور وحلَّ محلَّه انكشافُ الطريق، ولم يَستقِم حصرُ رفع المغلوبيّة في الله. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر نفس1 في الآية
مدلول الجذر: نفس: عين الذات المختصّة بصاحبها، يُنظَر إليها — حيث كان صاحبها — من جهة قيامها وحياتها، وما ينطوي فيها من باطنٍ يأمر أو يلوم أو يطمئنّ، وما تكسبه فيرجع إليها أو يظهر منها. فهي الكيان الحيّ نفسُه لا عضوٌ منه، وتُسنَد إلى الإنسان فيلزمها الكسب والمحاسبة، وتُسنَد إلى الله توكيدًا لعين ذاته بلا قيد محاسبة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نفس» هنا في 1 موضع/مواضع: أَنفُسَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنسان والناس الحزن والفرح والوجدان الرغبة والإقبال والإدبار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نفس: عين الذات المختصّة بصاحبها، يُنظَر إليها — حيث كان صاحبها — من جهة قيامها وحياتها، وما ينطوي فيها من باطنٍ يأمر أو يلوم أو يطمئنّ، وما تكسبه فيرجع إليها أو يظهر منها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «نفس» عن «قلب» بأنّ القلب موضع التقلّب والإدراك داخل الذات، أمّا النفس فهي الذات كلّها من جهة باطنها وكسبها ومسؤوليّتها.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَنفُسَهُمۡ: لو أُبدِل «نفس» بـ«قلب» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ لاختلّ المعنى لأنّ الموت والجزاء يلحقان الذات كلّها لا موضع الإدراك وحده. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
7 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل «لا يَنصُرُون لهم نصرًا» بدل ﴿يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا﴾ لبقي باب التأويل بالتخلّف الظرفيّ مفتوحًا: ربّما أحجموا لسبب ما. ﴿يَسۡتَطِيعُونَ﴾ يسدّ هذا الباب من جذر الطوع فيُثبت انسداد الطريق لا مجرّد غياب الفعل.
لو حُذفت ﴿لَهُمۡ﴾ لأصبح النفي عامًّا غير موجَّه — نفي استطاعة النصر دون تعيين جهة المُخذَل. اللام تُقيّد جهة الطالبين بالنصر المنفيّ تقييدًا مباشرًا، فيكون الحرمان شخصيًّا لا مجرّد وصف للمشرَك به في الفراغ.
﴿نَصۡرًا﴾ جاء منكَّرًا تحت النفي فيشمل أيّ نصر مهما ضؤل. لو جاء معرَّفًا «النصرَ» لأوهم أنّ المقصود نصر بعينه قد يُوجَد غيره. التنكير في سياق النفي يعمّ فلا يبقى للمشرَك به نصرٌ قليل ولا كثير.
تقديم ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ على الفعل ﴿يَنصُرُونَ﴾ يُعيّن الذوات صراحةً محلَّ النفي. لو تأخّرت — «ولا يَنصُرُون أنفسهم» — لانصبّ التركيز على الفعل لا على الذوات، ولضعف أثر إرجاع العجز إلى عين الكيان.
◈ عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)⌄
«وَلَآ» وصلت الجملة الثانية بالأولى عطفًا يمدّ النفي دون استئناف. لو كانت الأداة بصيغة نفي ماضٍ — كـ«لم ينصروا» — لانقلب النفي زمنيًّا إلى المضيّ وفقد الاستمرار. «وَلَآ» تحفظ النفي متجانسًا مع الجملة الأولى في امتداد واحد.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الحجّة على الشرك تبدأ من العجز لا من الغضب
الآية لا تصف المشرَك به بالسوء أو الشرّ، بل تصفه بعجزٍ موضوعيّ: لا يستطيع أن ينصر من طلب نصرته، ولا أن يدفع الضرر عن نفسه. هذا أسلوب حجاجيّ يُخاطب العقل أوّلًا.
- التصاعد من العجز الخارجيّ إلى العجز الذاتيّ
الجملة الأولى تنفي نصر الغير، والجملة الثانية تنفي نصر النفس. الترتيب مقصود: العجز عن الذات أفحم في الحجّة. الكيان الذي لا يدفع عن نفسه لا يُحتجّ به مستعانًا.
- آية 197 تُعيد الحجّة بعد اتساع السياق
البنية ذاتها تُكرَّر في ﴿وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ﴾ بعد أن مرّت الآيات بالتساؤل عن الأرجل والأيدي وبيان وليّ الله. هذا يُظهر أنّ 192 كانت البنية المؤسِّسة والـ197 ختمٌ تأكيديّ بعد الحجج التفصيليّة.
- تقابل الجملتين: الغير والذات
الجملة الأولى تنفي النصر ﴿لَهُمۡ﴾ أي للعابدين (الغير)، والجملة الثانية تنفيه عن ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ أي عن ذوات المشرَك به. التقابل يبني تناظرًا ثنائيًّا: كلا الجانبين محكوم عليهما بالعجز، فلا نصر خارجًا ولا نصر داخلًا.
- البنية تُكرَّر في آية 197 بعد اكتمال الحجّة
آية 192 تُؤسَّس في البداية بإيجاز، وآية 197 ﴿وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ﴾ تُعيدها بعد أن توسَّعت الآيات 193-196 في التفصيل. هذا التكرار الإطاريّ يجعل 192 مقدّمة و197 خاتمة لحجّة واحدة متكاملة.
- جذر «نصر» في الآية بصيغتين متكاملتين
﴿نَصۡرًا﴾ مصدر منكَّر (حدث النصر المنفيّ جنسًا)، و﴿يَنصُرُونَ﴾ فعل معلوم (الفاعل عاجز عن الفعل على ذاته). التنوّع بين المصدر والفعل داخل هذه الآية يُغطّي بُعدَي النصر: الحدث والفعل.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- نفي الاستطاعة أشدّ من نفي الفعل
جاء النفي بـ﴿يَسۡتَطِيعُونَ﴾ الدالّ على انسداد الطريق من جذر الطوع، لا مجرّد «لا يَنصُرون» الذي يحتمل الإحجام. الصياغة تسدّ باب الاعتذار بالتخلّف الظرفيّ وتُثبت العجز البنيويّ.
- اللام تربط الحرمان بجهة الطالبين
﴿لَهُمۡ﴾ لا تصف جهة النصر الممنوح بل جهة المُخذَل المنتظِر. هذا التوجيه يجعل الآية خطابًا حجاجيًّا مباشرًا: أنتم من طلب النصرة، وأنتم من يُنفى عنه في المقابل.
- التصاعد من عجز الغير إلى عجز الذات
ترتيب الجملتين يرتفع: العجز عن نصر الغير ثمّ العجز عن نصر النفس. والثاني أبلغ في إثبات الهوان لأنّ الكائن الذي يعجز عن الدفاع عن نفسه أبعد ما يكون عن منزلة المستعان به.
- تقديم ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ وأثره
تقديم المفعول ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ أوجد حصرًا ضمنيًّا: الذوات بالذات هي ما ينفى عنه النصر، فجاء النفي مؤكَّدًا على عين الكيان لا على الفعل وحده.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم «وَلَآ» بمدّ الألف
رُسمت «وَلَآ» في الآية بمدّ الألف على نحو ما في الرسم التوقيفيّ لجمع الواو مع النفي. لا يبدو أنّ هذا الرسم يحمل فارقًا دلاليًّا موضعيًّا محسومًا عن ﴿وَلَا﴾ — ملاحظة رسميّة غير محسومة لا حكم دلاليّ.
- رسم ﴿نَصۡرٗا﴾ بالتنوين المنصوب
جاء التنوين على ﴿نَصۡرٗا﴾ دالًّا على التنكير الكامل. هذا الرسم يتوافق مع وظيفة التنكير في سياق النفي ليشمل الجنس. لا فارق رسميّ استثنائيّ هنا — محسوم وظيفيًّا.
- تقديم ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ رسمًا وتركيبًا
جاءت ﴿أَنفُسَهُمۡ﴾ قبل الفعل ﴿يَنصُرُونَ﴾ في الرسم التوقيفيّ كما في التركيب. هذا الترتيب المكتوب يعكس التقديم المقصود في التأثير الدلاليّ — محسوم تركيبيًّا ودالٌّ على التخصيص.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.
فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.
اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.
فتح صفحة الجذر الكاملةالطوع: زوال المانع بين الفاعل وفعله؛ باستجابة المأمور لأمر موجّه إليه، أو بثبوت قدرة الفاعل على إنجاز الفعل أو انتفائها، أو بتذليل الفعل حتى ينقاد لصاحبه كما في ﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الطوع في القرءان ثلاثة أوجه تحت جامع واحد: استجابة لأمر موجّه طاعةً أو تطوعًا، واستطاعة للفعل تثبت أو تنتفي، وتذليل للفعل حتى ينقاد لصاحبه. يجمع هذه الوجوه زوال المانع بين الفاعل وفعله: مانع الإرادة، أو مانع القدرة، أو مانع النفس. ورد الجذر في 129 موضعًا داخل 118 آية، وله 55 صيغة رسم و45 صيغة معيارية؛ وأبرز صيغه: يَسۡتَطِيعُونَ 15، وَأَطِيعُواْ 13، وَأَطِيعُونِ 11، يُطِعِ 6.
فروق قريبة: يفترق طوع عن عبد بأن العبادة خضوع تعبدي موجّه، وعن سجد بأن السجود هيئة خضوع مخصوصة، وعن قدر بأن القدرة تمكّن مجرد لا يلزم منه امتثال ولا تذليل. أما طوع فيدور على زوال المانع بين الفاعل وفعله: قبول أمر، أو إمكان فعل، أو تليين فعل حتى ينقاد. ويفترق عن عصي بأن عصي يقابل شطر الطاعة خاصة، كما في تقابل ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ مع ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾، ولا يقابل الاستطاعة ولا فَطَوَّعَتۡ. أما كره فهو الضد النصي الظاهر في صيغة المصدر: ﴿طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا﴾ و﴿طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا﴾.
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف أنّ للجذر محورَين متمايزَين لا محورًا واحدًا: لو وُضع «قدر» موضع «طوع» في ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ (النساء 80)، لضاع معنى الامتثال لأمرٍ موجَّه وبقيت قدرةٌ مجرّدة لا تدلّ على استجابة. ولو وُضع «عبد» موضعه في الموضع نفسه، لضاق المعنى إلى الخضوع التعبّديّ وحده، وضاع وجهُ الاستجابة لأمرٍ مخصوص بعد توجيهه. وفي المحور الآخر: لو وُضع «طوع» بمعنى الطاعة موضع «استطاع» في ﴿لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا﴾ (الكهف 67)، لانقلب نفيُ القدرة على الصبر إلى نفيِ الامتثال — والسياق سياقُ عجزٍ عن الفعل لا سياقُ رفضٍ لأمر. وكذلك لو وُضع موضع «استطاع» في ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ﴾ (التغابن 16)، لتحوّل قيدُ القدرة إلى قيدِ الإرادة. فهذان الاختباران يبرهنان أنّ الاستطاعة شطرٌ متمايز لا يُختزل في الطاعة: الطاعة موقفٌ من أمر، والاستطاعة قدرةٌ على فعل.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: عود حكمٍ إلى جهة يحدّدها الضمير. يدخل في ذلك الاختصاص والثبوت والاستحقاق والغرض والتوجيه والتبعة، ولا تُحمَل كلمةٌ لاحقة على الجذر إلا إذا كانت هي اللام المتّصلة نفسها.
فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت. ويفترق عن «على» بأنّ على تجعل التبعة أو الثقل واقعًا على الجهة، أمّا اللام فتردّ الحكم إلى الجهة وتثبته لها أو إليها بحسب السياق؛ ولذلك يبرز الفرق في البقرة 286 ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾.
اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.
فتح صفحة الجذر الكاملة«نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ. والجامعُ بينهما زوالُ الغلبة عمّن استُضعِف لِصالحه، سواءٌ أتاه المددُ من غيرِه أم انتصف لِنفسه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «نصر» هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ وقيامُ الغلبة لها في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ، على مَسلكين: (أ) النُّصرة — قيامُ ناصرٍ مع جهةٍ إسنادًا ودفعًا للخذلان، من الله لعباده، ومن المؤمنين لله ورُسله، وطلبًا لها؛ (ب) الانتصار — استرجاعُ المظلومِ حقَّه وغلبتُه على مَن بغى عليه بلا طرفٍ ثانٍ. والجامعُ بينهما زوالُ الغلبة عمّن استُضعِف لِصالحه، سواءٌ أتاه المددُ من غيرِه أم انتصف لِنفسه. ويَنتظم فيه وصفُ النصير والأنصار، واسمُ «النصارى» طائفةً منسوبةً إلى النُّصرة أو دعواها.
حد الجذر: هو زوالُ المغلوبيّة عن جهةٍ في موضع ضعفٍ أو خصومةٍ، تُؤتاه من ناصرٍ يَدفع عنها الخذلان، أو تَنتزِعه لِنفسها انتصافًا بعد الظلم.
فروق قريبة: يَفترق «نصر» عن «عون» بأنّ العون مددٌ عامٌّ على أيّ أمرٍ، أمّا النصرُ فمددٌ في مقام غلبةٍ أو خصومةٍ أو ظلمٍ ثمرتُه زوالُ المغلوبيّة. ويَفترق عن «فتح» لأنّ الفتح رفعُ إغلاقٍ وانكشافُ طريق، أمّا النصرُ فقيامُ جهةٍ مع المنصور أو انتصافُه لِنفسه حتى يَثبُت أو يَظهَر — ولذلك جُمِعا متغايرَين في ﴿نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾. ويَفترق عن «تثبيت» لأنّ التثبيت إحكامُ القدم أو القلب، والنصرُ أوسعُ منه في دفع الخذلان وإقامة الغلبة، ولذلك قُرِنا معًا في ﴿وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا﴾ دون ترادف.
اختبار الاستبدال: لو وُضِع «فتح» مكان «نصر» في ﴿وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ (الأنفال 10) لضاع معنى الإسناد المباشر للمنصور وحلَّ محلَّه انكشافُ الطريق، ولم يَستقِم حصرُ رفع المغلوبيّة في الله. ولو وُضِع «عون» في ﴿وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ (الصافات 116) لضاع مقامُ الغلبة المترتِّبة على النصر، إذ العونُ لا يَستلزِم غلبةً. ولو وُضِع «نصر» مكان «انتصار» في ﴿هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ (الشوري 39) لانقلب المعنى من انتزاع المظلومِ حقَّه لِنفسه إلى انتظار مددٍ من غيرٍ. فلا يُساوي الجذرُ شبيهَه مع اشتراكها في أصل الإمداد.
فتح صفحة الجذر الكاملةنفس: عين الذات المختصّة بصاحبها، يُنظَر إليها — حيث كان صاحبها — من جهة قيامها وحياتها، وما ينطوي فيها من باطنٍ يأمر أو يلوم أو يطمئنّ، وما تكسبه فيرجع إليها أو يظهر منها. فهي الكيان الحيّ نفسُه لا عضوٌ منه، وتُسنَد إلى الإنسان فيلزمها الكسب والمحاسبة، وتُسنَد إلى الله توكيدًا لعين ذاته بلا قيد محاسبة. ومن المحور نفسه يمتدّ التنفُّس ظهورًا بعد انحباس، والتنافُس مزاحمةَ كلّ ذاتٍ لنيل حظّها. والجامع: رجوع الأمر إلى عين الشيء.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المعنى الجامع في «نفس» رجوع الأمر إلى الذات نفسها: حياتها، باطنها، وما تكسبه فيعود عليها نفعًا أو ضررًا. ولذلك اتّسع الجذر للذات المفردة وللأنفس جمعًا، ولظهور الشيء من انحباسه، ولمزاحمة كلّ ذاتٍ طلبًا لحظّها.
فروق قريبة: يفترق «نفس» عن «قلب» بأنّ القلب موضع التقلّب والإدراك داخل الذات، أمّا النفس فهي الذات كلّها من جهة باطنها وكسبها ومسؤوليّتها. ويفترق عن «روح» بأنّ الروح في النصّ بابُ نفخٍ وأمرٍ من الله، أمّا النفس فهي المخاطَبة بالكسب والجزاء. ويفترق عن «جسد» بأنّ الجسد ظاهرٌ بدنيّ، أمّا النفس فالكيان الحيّ بما له وما عليه. ويتبيّن الفرق في آية القصاص ﴿ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ﴾ (المائدة 45): جُعِلت النفس في مقابلة الأعضاء لا واحدةً منها — فهي الذات/الحياة، والعين والأنف والأذن أعضاؤها. توزيعٌ وظيفيٌّ قاطع عند الموت: «النفس» تُتَوَفَّى وتموت، و«الروح» لا. مسح المصحف يُظهر أنّ فعلَي التوفّي والموت يلزمان «النفس» دائمًا ولا يقترنان بـ«الروح» أبدًا. «توفّى/يتوفّى» يقترن بالنفس في عشر آيات ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا﴾ (الزمر ٤٢)، و«موت» يقترن بالنفس في ثماني عشرة آية، بينما «توفّى» مع «روح» = صفر، و«أخرج» مع «روح» = صفر. وعند نزع الحياة يكون الخ
اختبار الاستبدال: لو أُبدِل «نفس» بـ«قلب» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِ﴾ لاختلّ المعنى؛ لأنّ الموت والجزاء يلحقان الذات كلّها لا موضع الإدراك وحده. ولو أُبدِل بـ«روح» في ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ لانتقل الخطاب من الذات المكلَّفة الحاملة للعبء إلى بابٍ آخر لا يحمل التكليف نفسه. ولو أُبدِل بـ«جسد» في ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ لسقط معنى الباطن الآمر، إذ الجسد لا يأمر. فالإبدال يكشف أنّ النفس وحدها تجمع الحياة والباطن والمسؤوليّة في عين الذات.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | وَلَا | ولا | لا |
| 2 | يَسۡتَطِيعُونَ | يستطيعون | طوع |
| 3 | لَهُمۡ | لهم | ل |
| 4 | نَصۡرٗا | نصرا | نصر |
| 5 | وَلَآ | ولا | لا |
| 6 | أَنفُسَهُمۡ | أنفسهم | نفس |
| 7 | يَنصُرُونَ | ينصرون | نصر |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
الآية 191 ﴿أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ﴾ أثبتت أنّ المشرَك به مخلوق عاجز عن الخلق. وآيتنا 192 تتابع نفس الخطّ لكن على مستوى النصر: العجز عن الخلق في 191، والعجز عن النصر في 192. ثمّ جاءت 193 ﴿وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ﴾ لتضيف عجزًا ثالثًا: لا يستجيبون للدعاء أصلًا. وآية 197 ﴿وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ﴾ تُعيد البنية ذاتها بعد الاستدلال الموسَّع في 194-196، فتختم المقطع بتثبيت الحجّة الأصليّة التي وُضعت في 192. السياق الأبعد — في 189 دعاء الزوجَين الله وفي 196 الوليّ الإلهيّ — يجعل المقارنة صريحة: من يملك النصر الحقيقيّ هو وليّ الصالحين، لا الكيانات المشرَك بها.
-
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ
-
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ
-
۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ
-
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ
-
أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ
-
وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ
-
وَإِن تَدۡعُوهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمۡۚ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡ أَدَعَوۡتُمُوهُمۡ أَمۡ أَنتُمۡ صَٰمِتُونَ
-
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمۡثَالُكُمۡۖ فَٱدۡعُوهُمۡ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
-
أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ
-
إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ
-
وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ