قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالحَاقة٤٩

الجزء 29صفحة 5685 قَولات5 حقول

وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ ٤٩

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الردّ على التذكرة لا يبقى خارج العلم الإلهي ولا يذوب في جماعة المخاطبين. الواو تصل الكلام بما قبلها بعد تقرير أن هذا المنزل تذكرة للمتقين، و﴿إِنَّا﴾ تثبت جهة العلم، واللام في ﴿لَنَعۡلَمُ﴾ تشدّد الخبر لا الغاية، و﴿أَنَّ﴾ تجعل مضمون وجود المكذبين خبرًا محكومًا، و﴿مِنكُم﴾ يقتطعهم من داخل المخاطبين، ثم تنكير ﴿مُّكَذِّبِينَ﴾ يمنع تحويلهم إلى فريق معهود ظاهر فقط. فالآية تكشف أن التذكرة نفسها تميّز: من اتقى انتفع، ومن كذّب فهو معلوم في داخل الجماعة لا مستور عنها عند الله.

كيف وصلنا إلى المدلول

تأتي الآية بعد سياق يحسم جهة القول المنزل وينفي عنه التقول.

  • فقد سبقها قوله ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾، ثم جاء الشطر المدروس ﴿وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ﴾، ثم تلاه قوله ﴿وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ وقوله ﴿وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ﴾.
  • بهذا النسق لا تعالج الآية مجرد خبر عن جماعة رافضة، بل تثبت أن التذكرة حين تبلغ المخاطبين لا تجعل الجميع في مرتبة واحدة: المتقون يتلقونها تذكرة، والمكذبون داخل المخاطبين معلومون لا يخرجون عن إحاطة الحكم.
  • البداية بـ﴿وَإِنَّا﴾ ليست افتتاحًا منفصلًا؛ الواو تلحق هذا التقرير بما قبله، و﴿إِنَّا﴾ تسند العلم إلى جهة المتكلم الجمعي الإلهي، فتتحول الجملة من ملاحظة عن ردود الناس إلى تقرير صادر عن جهة الحكم نفسها.
  • لو حذفت الواو لانقطع التقرير عن «التذكرة» السابقة، ولو قيل بصيغة إخبار مجردة عنهم لضاع أن الآية جواب داخل السلسلة: قول كريم، تنزيل، نفي التقول، تذكرة، ثم علم بالمكذبين.

أما ﴿لَنَعۡلَمُ﴾ فهي عصب الشطر.

  • صورتها هنا لام مفتوحة داخلة على فعل مرفوع؛ لذلك لا تحمل معنى لام الغاية مع النصب، بل تشدّد ثبوت العلم.
  • هذا التفريق مهم لأن تحويلها إلى معنى الغاية يجعل الآية كأنها تقول إن حدثًا يقع ليظهر علم لاحق، بينما هذا السياق بعد اكتمال التقرير يقول إن وجود المكذبين معلوم مع قيام التذكرة وقيام الحق.
  • فالعلم هنا ليس اختبارًا ينتظر نتيجة، بل إحاطة تثبت أن الردّ لا يخفى.
  • ثم تأتي ﴿أَنَّ﴾ لتجعل الجملة التالية مضمونًا مثبتًا داخل العلم: ليس الكلام «نعلم منكم مكذبين» على جهة تعلّق مباشر فحسب، بل «نعلم أن منكم مكذبين»؛ أي إن مضمون الاقتطاع والصفة صار خبرًا محكومًا.

﴿مِنكُم﴾ تمنع تعويم التكذيب خارج المخاطبين، فهي لا تقول إن هناك مكذبين بعيدين، بل تخرج هذه الصفة من الجماعة المخاطبة نفسها.

  • ولو استبدلت بـ«فيكم» لصار المعنى ظرفية داخلية أقل حسمًا في الاقتطاع، ولو قيل «عنكم» لانصرف إلى جهة انفصال.
  • ثم تختم ﴿مُّكَذِّبِينَ﴾ بصيغة اسم فاعل منكرة جمعًا: لا تقول «الكافرين» هنا، لأن السياق لم ينتقل بعد إلى عنوان الجزاء في الآية التالية، ولا تقول «المفترين» لأن القضية هنا رد الحق لا إنشاء قول مختلق.
  • التنكير مع ﴿مِنكُم﴾ يصنع دقة موضعية: ليس المقصود تسمية فريق معهود بعينه، بل تقرير أن صفة التكذيب واقعة في بعض دائرة الخطاب ومعلومة.
  • بهذا تنبني الآية على شدّتين متداخلتين: شدّة التثبيت في ﴿وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ﴾، وشدّة الفرز في ﴿مِنكُم مُّكَذِّبِينَ﴾.

وأثر الرسم والهيئة يدخل المعنى هنا من باب الفصل بين لام التوكيد ولام الغاية، وبين التنكير والتعريف، وبين ﴿مِن﴾ المقتطعة وبدائل الظرف أو الجهة.

  • فلا يصح أن تُقرأ القَولات كتعريفات عامة: «علم» ليس مطلق إدراك، و«كذب» ليس مجرد قول باطل، و«من» ليست حرف جر عابرًا؛ بل كل قَولة تضبط كيف تكون التذكرة الواحدة سببًا في ظهور اختلاف التلقي، مع بقاء المكذبين معلومين داخل المخاطبين قبل أن يسمّي السياق أثر ذلك حسرة على الكافرين.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، علم، ءن، مِن، كذب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
وَإِنَّا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: وَإِنَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَإِنَّا: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر علم1 في الآية
لَنَعۡلَمُ
الفهم والإدراك والوعي 856 في المتن

مدلول الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «علم» هنا في 1 موضع/مواضع: لَنَعۡلَمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الفرق ------ عرف عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. بين بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَنَعۡلَمُ: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءن1 في الآية
أَنَّ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 945 في المتن

مدلول الجذر: «ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، أئن. جامعها تحكيم الكلام اللاحق داخل تركيب سابق؛ توكيدًا، أو مصدرًا مؤولًا، أو تشبيهًا، أو استفهامًا تقريريًا. وهو منفصل عن جذر «إن» المكسورة، وعن جذر «ءنى»، وعن ضمير المتكلم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءن» هنا في 1 موضع/مواضع: أَنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، أئن. جامعها تحكيم الكلام اللاحق داخل تركيب سابق توكيدًا، أو مصدرًا مؤولًا، أو تشبيهًا، أو استفهامًا تقريريًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ولذلك تُحذف منه كل صيغة لا يثبت صفها على الجذر.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَنَّ: الشاهد الأول — البقرة 177: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ لو استُبدلت «أَن تُوَلُّواْ» بمصدر صريح لفُهم أصل المعنى، لكن يضعف حضور الفعل وحركته داخل الحكم. صيغة «أَن» تحفظ الفعل وتدخله في موضع المصدر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِنكُم
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِنكُم. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِنكُم: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كذب1 في الآية
مُّكَذِّبِينَ
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 282 في المتن

مدلول الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كذب» هنا في 1 موضع/مواضع: مُّكَذِّبِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكذب والافتراء والزور الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُّكَذِّبِينَ: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَإِنَّا﴾جذر إن

لو استبدلت بصيغة افتتاح بلا واو لانفصل العلم بالمكذبين عن تقرير التذكرة السابق. ولو جعلت بفاء نتيجة لصار التركيب تعليلًا مباشرًا، بينما الآية تضيف تقريرًا موازيًا داخل نسق التوكيد.

اختبار ﴿لَنَعۡلَمُ﴾جذر علم

لو حُملت على صيغة غاية مثل لام الكسر مع الفعل المنصوب لانقلب المعنى إلى إظهار لاحق، وضاع أن الآية تثبت علمًا حاضرًا بالمكذبين في لحظة الخطاب. ولو استبدلت بظن أو حسب لانكسر اليقين الذي يحتاجه الفرز بعد التذكرة.

اختبار ﴿أَنَّ﴾جذر ءن

لو جاءت أداة تفتح احتمالًا أو طلبًا لبقي مضمون ﴿مِنكُم مُّكَذِّبِينَ﴾ غير محكوم. ﴿أَنَّ﴾ تجعل هذا المضمون داخل العلم المثبت، لا جملة جانبية قابلة للتردد.

اختبار ﴿مِنكُم﴾جذر مِن

لو قيل فيكم لتحول المعنى إلى احتواء عام داخل الجماعة، ولو قيل عنكم لانحرف إلى جهة الانفصال. ﴿مِنكُم﴾ تقتطع بعضًا من المخاطبين، فتمنع تعميم التكذيب عليهم جميعًا وتمنع إخراجه عنهم جميعًا.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿مُّكَذِّبِينَ﴾جذر كذب

لو استبدلت بالكافرين لتقدم عنوان الجزاء الذي يأتي بعد الآية، ولو استبدلت بالمفترين لانتقل المعنى إلى إنشاء قول باطل، بينما السياق هنا عن رد الحق بعد ثبوت تنزيله. ﴿مُّكَذِّبِينَ﴾ تمسك فعل الرد لا مجرد وصف النهاية.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولات
1وَإِنَّاجذر إنربط التقرير بما قبله وإسناد العلم إلى جهة المتكلم الجمعي الإلهيالقريب: لعل، قد، فاء التفريع
2لَنَعۡلَمُجذر علمتثبيت العلم الإلهي بالمضمون التالي توكيدًا لا غايةالقريب: ظن، عرف، بين
3أَنَّجذر ءنإدخال مضمون ﴿مِنكُم مُّكَذِّبِينَ﴾ في حكم العلم المثبتالقريب: إن، أن، كأن
4مِنكُمجذر مِناقتطاع المكذبين من جماعة المخاطبينالقريب: في، عن، إلى
5مُّكَذِّبِينَجذر كذبتسمية صفة رد الحق بعد ثبوت التذكرة والتنزيلالقريب: كفر، جحد، افترى

لطائف وثمرات

  • العلم هنا حاكم لا منتظر

    لا تقرأ ﴿لَنَعۡلَمُ﴾ كأنها غاية لاحقة؛ هيئة الشطر تثبت أن التكذيب معلوم عند الله مع قيام التذكرة.

  • التكذيب داخل دائرة الخطاب

    ﴿مِنكُم﴾ تجعل الآية أدق من تعميم الحكم: ليست الجماعة كلها سواء، وفي الوقت نفسه ليس المكذبون خارجين عن المخاطبة.

  • التذكرة تفرز التلقي

    الآية بين «تذكرة للمتقين» و«حسرة على الكافرين»، فهي تبين أن النص الواحد يختلف أثره بحسب تلقيه: تذكرة لمن اتقى، وحسرة على من كفر بعد التكذيب.

  • تعاقب ضمير الغائب وضمير المتكلم

    السياق يقول قبل الآية ﴿وَإِنَّهُۥ﴾ عن المنزل، ثم يقول ﴿وَإِنَّا﴾ عن جهة العلم، ثم يعود ﴿وَإِنَّهُۥ﴾ بعد الآية. هذا التعاقب يجعل الآية مركزًا بين صفة المنزل وعلم منزله بمن يرده.

  • فرز بين صفتين متجاورتين

    قبلها ﴿لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ وبعدها ﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾، وداخلها ﴿مُّكَذِّبِينَ﴾. اللطيفة أن الآية لا تخلط هذه الأسماء: التقوى جهة الانتفاع، والتكذيب فعل الرد، والكفر عنوان الحسرة في الشطر التالي.

  • قوة التثبيت قبل قوة الوصف

    القَولات المؤكدة ﴿وَإِنَّا﴾، ﴿لَنَعۡلَمُ﴾، ﴿أَنَّ﴾ تتقدم قبل تسمية المكذبين. بهذا لا يكون الثقل الأول على وصفهم، بل على ثبوت العلم بهم.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • اتصال التقرير بما قبله

    الواو في ﴿وَإِنَّا﴾ تجعل الآية تابعة لمسار سابق: نفي التقول، ثم تثبيت أن المنزل تذكرة، ثم تقرير العلم بمن يردّها. لذلك لا تبدأ الآية تصنيفًا مستقلًا، بل تكشف جانبًا من أثر التذكرة في المخاطبين.

  • تثبيت العلم لا إنشاء غاية

    هيئة ﴿لَنَعۡلَمُ﴾ في هذا الشطر لام توكيد مع فعل مرفوع، فتثبت العلم بالمضمون التالي. حملها على لام غاية مع نصب الفعل يغيّر وظيفة الآية من تقرير إحاطة إلى انتظار انكشاف، وهذا لا يوافق تركيب الشطر.

  • اقتطاع المكذبين من المخاطبين

    ﴿مِنكُم﴾ تجعل المكذبين خارجين من دائرة المخاطبين لا من خارجها. بهذا لا تبقى الصفة خبرًا عامًا عن آخرين، ولا تتحول الجماعة كلها إلى مكذبين، بل يثبت داخلها فرز معلوم.

  • خاتمة الصفة المنكرة

    ﴿مُّكَذِّبِينَ﴾ نكرة جمعية، فتدل على صفة ردّ الحق داخل المخاطبين دون تعيين فريق معهود بالاسم. ولذلك تتماسك مع ﴿مِنكُم﴾: اقتطاع بعض من جماعة، لا تعريف شامل لها.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • هيئة ﴿لَنَعۡلَمُ﴾

    المحسوم في هذا الشطر أن اللام مفتوحة والفعل بعدها مرفوع: ﴿لَنَعۡلَمُ﴾. لذلك يكون الحكم الدلالي هنا توكيد العلم، لا لام غاية مع نصب. كل قراءة تجعلها ﴿لِنَعۡلَمَ﴾ لا تصف هيئة هذه الآية، وتسجل ملاحظة ضبط مستقلة لا حكمًا على هذا التركيب.

  • تتابع الأدوات

    المحسوم أن الشطر جمع بين ﴿وَإِنَّا﴾ ولام التوكيد و﴿أَنَّ﴾. هذا التراكم ليس زينة رسمية؛ أثره تثبيت المعلوم من جهتين: جهة القائل وجهة مضمون الخبر.

  • تنوين الصفة لا تعريفها

    ﴿مُّكَذِّبِينَ﴾ جاءت منكرة بعد ﴿مِنكُم﴾. الفرق الدلالي المحسوم هنا أن التنكير يمنع تعيين فريق معهود بالأل، ويجعل الصفة مقتطعة من جماعة الخطاب. أما ما وراء ذلك من فروق رسمية بين الإدغام والبيان فملاحظة صوتية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل لها.

  • صورة ﴿مِنكُم﴾

    المحسوم أن ﴿مِن﴾ اتصلت بضمير المخاطبين، فصار الاقتطاع من دائرة الخطاب نفسها. اختلاف الهيئة الصوتية بين البيان والإدغام في صيغ قريبة لا يثبت منه هنا حكم دلالي مستقل؛ الثابت هو علاقة الاقتطاع بالضمير.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
8آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
568صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إن 1
علم 1
ءن 1
مِن 1
كذب 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الفهم والإدراك والوعي 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
حروف الجر والعطف 1
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر علم1 في الآية · 856 في المتن
الفهم والإدراك والوعي

علم يدل على انكشاف محقق يثبت به الشيء ويمتاز: علم الله المحيط، وعلم البشر المكتسب، والتعليم، والمعلوم المحدد، والعالمون بوصفهم خلقا ظاهرا مميزا تحت ربوبية الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر أوسع من المعرفة الذهنية وحدها؛ فهو انكشاف وثبوت وتمييز. لذلك يجمع يعلم وعليم وعلم وتعليم ومعلوم وعالمين في أصل واحد هو ظهور الشيء على وجه ينفي الخفاء.

فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ عرف عرف تمييز بعد ملابسة أو أثر، وعلم أوسع في ثبوت الانكشاف. بين بين إظهار وإفصاح، وعلم حصول الانكشاف أو ثبوته. شعر شعر إدراك خفي دقيق، وعلم انكشاف محقق. ظن ظن إدراك غير محكم، وعلم إدراك ثابت. جهل جهل غياب الانكشاف، وعلم ثبوته.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «ظنّ» موضع «علم» في إحاطة الله ﴿لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ﴾ (الأنعام 59) لانكسر اليقين المطلق، إذ يصير الانكشاف التامُّ مجرَّد ترجيحٍ غير محكم. ولو وُضع «بيَّن» موضع «علَّم» في تعليم آدم الأسماء ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ﴾ (البقرة 31) لتحوّل التعليمُ إلى مجرّد إظهار، بينما الآية تثبت حصولَ العلم في آدم بعد التعليم لا مجرّد عرضِه عليه. ولو وُضع «عرَّف» موضع «علَّم» في ﴿عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ﴾ (العلق 5) لاختلّ المعنى: «عرَّفه» يفيد التمييز بعد ملابسةٍ أو سابق عهد، أمّا «علَّمه» فيفيد إنشاء العلم من حال انتفائه — والآية صريحةٌ في النفي السابق «مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءن1 في الآية · 945 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، أئن. جامعها تحكيم الكلام اللاحق داخل تركيب سابق؛ توكيدًا، أو مصدرًا مؤولًا، أو تشبيهًا، أو استفهامًا تقريريًا. وهو منفصل عن جذر «إن» المكسورة، وعن جذر «ءنى»، وعن ضمير المتكلم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «ءن» أداة فتح وإدخال: أَنّ تؤكد المضمون وتدخله فيما قبله، وأَن تختزل الفعل في مصدر مؤول، وكأن تنقل المعنى إلى صورة تشبيهية، وأئن تجعل التقرير موضع سؤال ملزم. لا يشمل هذا الجذر الصيغ المكسورة ولا أدوات الاستفهام الخارجة عنه ولا الضمائر.

فروق قريبة: الجذر أو الأداة وجه القرب الفرق عن «ءن» الشاهد ------------ إن تقارب الرسم والصوت «إن» المكسورة تستأنف تقريرًا أو شرطًا أو حصرًا، أما «ءن» المفتوحة فتدخل المضمون في تركيب سابق ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ ءذا أداة زمن وشرط «ءذا» تعلق الحدث بزمن متوقع، و«أَن» تجعل الفعل مصدرًا مؤولًا داخل الحكم ﴿أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ ما أداة سؤال أو نفي أو وصل «ما» توسع جهة السؤال أو النفي أو الوصل، و«ءن» تفتح الجملة لتدخلها في حكم سابق ﴿مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ﴾ مثل باب التمثيل «مثل» اسم ظاهر في التشبيه، و«كأن» أداة تجعل المشهد كأنه صورة أخرى ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا﴾ الفرق الحاسم: «ءن» ليس باب استفهام عن الحال، بل باب إدخال وتركيب؛ ولذلك تُحذف منه كل صيغة لا يثبت صفها على الجذر.

اختبار الاستبدال: الشاهد الأول — البقرة 177: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ لو استُبدلت «أَن تُوَلُّواْ» بمصدر صريح لفُهم أصل المعنى، لكن يضعف حضور الفعل وحركته داخل الحكم. صيغة «أَن» تحفظ الفعل وتدخله في موضع المصدر. الشاهد الثاني — آل عمران 18: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ لو حلت المكسورة محل المفتوحة لانفصلت الجملة عن فعل الشهادة. المفتوحة تجعل مضمون التوحيد هو المشهود به. الشاهد الثالث — الأنعام 19: ﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ﴾ لو زال الاستفهام من «أئنكم» لبقي تقرير مجرد، وفات مقام الإلزام. الصيغة تجمع السؤال والتقرير في موضع واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كذب1 في الآية · 282 في المتن
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار

«كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كذب» زاويتُه إسقاط المطابقة: القول لا يطابق الحقّ، أو المتلقّي يردّ الآية فلا يجعلها صادقةً عنده. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه.

فروق قريبة: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه؛ ولذلك يُجعل «الكذب» مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (النحل 105). ويفارق «جحد» لأنّ الجحد إباءٌ بعد معرفةٍ، يصرّح النصّ بمقابلته للتكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33)، فالتكذيب أعمُّ من الجحود. ويفارق «بهت» لأنّ البهتان كذبٌ يفجأ المرميَّ به ويغلب عليه الإلصاق.

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب ردٌّ لشيءٍ موجود، والافتراء إنشاءٌ لشيءٍ معدوم. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَإِنَّاوإناإن
2لَنَعۡلَمُلنعلمعلم
3أَنَّأنءن
4مِنكُممنكممِن
5مُّكَذِّبِينَمكذبينكذب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بين طرفين: قبلها تقرير أن المنزل «تذكرة للمتقين»، وبعدها أنه «حسرة على الكافرين» و«حق اليقين». فالآية المدروسة هي عتبة الفرز بين الانتفاع بالتذكرة وتحولها إلى حسرة على من كفر. كما أن ذكر ﴿تَقَوَّلَ﴾ و﴿ٱلۡأَقَاوِيلِ﴾ قبلها يجعل التكذيب هنا ردًا للحق المنزل بعد نفي الافتراء عنه، لا مجرد مخالفة رأي.

  • سياق قريبالحَاقة 44

    وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ

  • سياق قريبالحَاقة 45

    لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ

  • سياق قريبالحَاقة 46

    ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ

  • سياق قريبالحَاقة 47

    فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ

  • سياق قريبالحَاقة 48

    وَإِنَّهُۥ لَتَذۡكِرَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ

  • الآية الحاليةالحَاقة 49

    وَإِنَّا لَنَعۡلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ

  • سياق قريبالحَاقة 50

    وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ

  • سياق قريبالحَاقة 51

    وَإِنَّهُۥ لَحَقُّ ٱلۡيَقِينِ

  • سياق قريبالحَاقة 52

    فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ