قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالحَاقة٣٤

الجزء 29صفحة 5675 قَولات5 حقول

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣٤

◈ خلاصة المدلول

مدلول هذا الشطر أن الجناية لم تقف عند نفي الإيمان بالله العظيم، بل امتدت إلى انطفاء الدافع العملي نحو حاجة الضعيف. ﴿وَلَا﴾ تصل النفي بما قبلها فتجعل ترك الحض حدًا ملازمًا لفساد الاعتقاد، و﴿يَحُضُّ﴾ لا يصف ترك الإطعام المباشر فقط، بل غياب الإلحاح الذي يحرّك غيره إلى حقّ الطعام. و﴿عَلَىٰ﴾ تحمل معنى الدفع باتجاه حق ثابت، لا مجرد كلام حوله. أما ﴿طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ فيجعل الحاجة مادية محددة: شيء يؤكل منسوب إلى من انكسر قراره الاجتماعي. لذلك يقابل السياق هذا التركيب بنفي الحميم وبطعام الغسلين، فيظهر أن من لم ينهض بحق الطعام في حال القدرة يواجَه بطعام عقوبة في حال الانقطاع.

كيف وصلنا إلى المدلول

يبني هذا الشطر معنى الجناية الثانية بعد قوله في السياق القريب: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ﴾.

  • فليس الكلام انتقالًا إلى خصلة اجتماعية منفصلة، بل وصل بين فساد الصلة بالله وتعطّل أثرها في شأن المحتاج.
  • لذلك جاءت ﴿وَلَا﴾ في صدر الشطر لا ﴿لَا﴾ مفردة؛ فهي لا تفتح حكمًا معزولًا، بل تلحق حدًا ثانيًا بالحد السابق.
  • النفي الأول نفى الإيمان، والنفي الثاني نفى الحض، فيتكوّن وصف واحد: باطن لا يثبت فيه الإيمان، وظاهر لا يتحرك فيه الدفع إلى حق المسكين.

القَولة الحاكمة في الفعل هي ﴿يَحُضُّ﴾.

  • لو عوملت الآية على أنها تقول فقط: لا يطعم المسكين، لضاق المعنى إلى فعل مالي مباشر، مع أن النص يختار فعل الدفع والتحريض.
  • ﴿يَحُضُّ﴾ يكشف غياب الطاقة التي توقظ غيره وتدفعهم إلى الطعام؛ فهو لا يصف يدًا امتنعت وحدها، بل نفسًا لا تجعل حاجة المسكين شأنًا لازمًا في محيطها.
  • ولو قيل: لا يأمر بطعام المسكين، لدخل معنى سلطة وإلزام لا يلزمه السياق.
  • ولو قيل: لا يدعو إلى طعام المسكين، لخفّ جانب الإلحاح.

اختيار ﴿يَحُضُّ﴾ يجعل الخلل في حرارة الدافع لا في صدور لفظ عام، وفي هذا تتصل القسوة العملية بإنكار ﴿ٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ قبلها.

ثم تأتي ﴿عَلَىٰ﴾ لتمنع فهم الحض على أنه كلام عابر حول الطعام.

  • البنية تجعل الدفع منصبًا على جهة يتحملها السامع: ﴿عَلَىٰ طَعَامِ﴾.
  • هذه الجهة ليست وعاءً مثل «في»، ولا غاية بعيدة مثل «إلى»، بل جهة ينهض إليها التحريك كأن حق الطعام موضوع على عاتق المخاطَبين.
  • بهذا تصير ﴿عَلَىٰ﴾ جزءًا من الحكم، لأنها تحوّل الطعام من حديث عن حاجة إلى عبء واجب التحريك.
  • ولو حذفت أو استبدلت بحرف أرخى لانفصل الفعل عن إلزامه المعنوي، وصار الحض أقرب إلى تذكير لا إلى دفع.

أما ﴿طَعَامِ﴾ فليس مرادفًا للإطعام.

  • الإطعام فعل المعطي، أما الطعام فهو الشيء المأكول نفسه.
  • وبذلك يثبت النص مادة الحاجة قبل فعل سدّها: المسكين محتاج إلى ما يقوم به الجسد، لا إلى خطاب رحمة مجرد.
  • الإضافة في ﴿طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ تزيد الدلالة ضبطًا؛ فالطعام صار مضافًا إلى المسكين، لا لأنه يملكه بيده، بل لأن حاجته تجعله حقًا متوجهًا إليه.
  • ولو قيل: إطعام المسكين، لتقدم فعل الفاعل، أما هنا فيتقدم الشيء الذي حُرم منه المحتاج، ثم ينكشف تقصير من لا يحض عليه.

وتأتي ﴿ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ معرفة لا نكرة؛ فليس الشطر يتحدث عن مسكين مبهم يقع في الخاطر ثم يزول، بل عن الصنف الذي صار معيارًا لكشف القسوة والتكذيب.

  • صلة الجذر بمعنى السكون لا تجعل اللفظ تعريفًا عامًا بالاستقرار، بل تعدّل فهم الحاجة هنا: المسكين ليس مجرد فقير في رقم أو وصف، بل من سكنت به الحاجة وانخفضت حركته عن طلب الكفاية.
  • لذلك يكون ترك الحض على طعامه تركًا لمن لا يملك قوة دفع كافية لنفسه، ومن ثمّ يصير غياب الحض أشد كشفًا للباطن.

السياق اللاحق يحكم قراءة هذا الشطر بقوة: ﴿فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ﴾ ثم ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾.

  • بعد أن وُصف بأنه لا يحض على طعام المسكين، يأتي الجزاء في صورة انقطاع الحميم وانقلاب الطعام إلى طعام عقوبة.
  • هذا لا يسمح بتحويل الشطر إلى موعظة أخلاقية عامة؛ إنما يربط بين ترك تحريك الناس إلى قوت الضعيف وبين مصير يفقد فيه صاحبه القريب الناصر والطعام النافع.
  • شبكة القَولات إذن تجعل الآية بيانًا عن تعطّل الإيمان في أثره العملي: نفي موصول، وفعل حض لا أمر، وحرف استعلاء يجعل الطعام حقًا مثقلًا، وطعام مضاف إلى مسكين معرفة، ثم سياق يردّ ترك الطعام إلى طعام لا يغني بل يعاقب.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لا، حضض، على، طعم، سكن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لا1 في الآية
وَلَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حضض1 في الآية
يَحُضُّ
الأمر والطاعة والعصيان 3 في المتن

مدلول الجذر: حضض يدل في المواضع القرآنية على الحثّ والإلحاح الدافع نحو الفعل — لا أمرًا سلطويًّا بل تحريضًا داخليًّا يدفع النفوس نحو الفعل الخيري بالإلحاح والتشجيع. "يحضّ على طعام المسكين" = يُلحّ ويُحرّض على الإطعام تحريضًا يجعل الآخر يقدم عليه. وغياب الحضّ علامة على انعدام الشعور الاجتماعي وإنكار الحق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حضض» هنا في 1 موضع/مواضع: يَحُضُّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حضض يدل في المواضع القرآنية على الحثّ والإلحاح الدافع نحو الفعل — لا أمرًا سلطويًّا بل تحريضًا داخليًّا يدفع النفوس نحو الفعل الخيري بالإلحاح والتشجيع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - أمر: أمر = توجيه إلزامي بالسلطة. حضّ = تحريض داخلي بلا سلطة، يستثير نفس الآخر. - حثّ: الحثّ أعمّ. الحضّ أشد إلحاحًا، وقد يكون متبادلًا (تحاضّون).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَحُضُّ: "لا يأمر بطعام المسكين" — لا يُعطي نفس المعنى: الأمر يوهم السلطة والإلزام. "لا يحضّ" أصحّ لأنه يُشير إلى غياب الدافع والإلحاح الداخلي لا مجرد غياب التوجيه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر على1 في الآية
عَلَىٰ
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَىٰ: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر طعم1 في الآية
طَعَامِ
الطعام والشراب | الإنفاق والعطاء 48 في المتن

مدلول الجذر: طعم: تناول ما يدخل الجوف طعامًا أو شرابًا، أو تمكين الغير من ذلك، أو الخصيصة المدركة للمادة عند تناولها. ويدور الجذر في القرءان على الطعام حلًا وحرمةً، وعلى الإطعام بذلًا ومنعًا، وعلى التناول اختبارًا، وعلى الطعم بوصفه صفة حسية للمادة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «طعم» هنا في 1 موضع/مواضع: طَعَامِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب الإنفاق والعطاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: طعم: تناول ما يدخل الجوف طعامًا أو شرابًا، أو تمكين الغير من ذلك، أو الخصيصة المدركة للمادة عند تناولها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءكل اتصال الفعل بالمادة المتناولة ءكل يبرز فعل الأكل، وطعم يبرز المادة أو التناول أو الخصيصة ﴿كَانَا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة طَعَامِ: اختبار الحصر: لو قيل إن الجذر لا يدل إلا على المادة الغذائية لخرج شاهد النهر، مع أن النص قال في موضع واحد: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾. لذلك فالحصر في الغذاء وحده لا يصمد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سكن1 في الآية
ٱلۡمِسۡكِينِ
البيت والمسكن والمكان | الوقوف والقعود والإقامة | الفقر والحاجة | التواضع والانكسار 71 في المتن

مدلول الجذر: «سكن» في القرآن، في مواضعه المتجانسة، يدلّ على صيرورة الشيء أو الشخص إلى قرار ثابت في موضع أو حال أو جهة، بما يخفّف الحركة والانتشار والاضطراب ومنه السَّكَن في المكان، والسكينة النازلة على القلوب، وسكون الليل والريح والظلّ، ومنه أيضًا المسكين والمسكنة والاستكانة لأن صاحبها قد انحبس في حال ضعف أو خضوع أو ضيق ملازم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سكن» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمِسۡكِينِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البيت والمسكن والمكان الوقوف والقعود والإقامة الفقر والحاجة التواضع والانكسار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «سكن» في القرآن، في مواضعه المتجانسة، يدلّ على صيرورة الشيء أو الشخص إلى قرار ثابت في موضع أو حال أو جهة، بما يخفّف الحركة والانتشار والاضطراب.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قرر كلاهما استقرار وثبات «قرر» استقرار في موضع أو على رأي بقطع التردّد.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمِسۡكِينِ: - ﴿لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ لا يستقيم أن يُبدَل بـ«لتثبتوا إليها» أو «لتطمئنوا إليها» وحدهما لأن النصّ لا يصف شعورًا مجرّدًا فقط، بل بلوغ قرار علائقيّ يضمّ السَّكَن والقرار معًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَلَا﴾جذر لا

لو بدأت الجملة بـ«لا» وحدها لانفصل نفي الحض عن نفي الإيمان السابق، ولصار كأنه حكم جديد مستقل. ﴿وَلَا﴾ تحفظ اتصال الجنايتين: نفي الصلة بالله العظيم ونفي أثرها العملي في شأن المسكين.

اختبار ﴿يَحُضُّ﴾جذر حضض

لو قيل نثرًا: لا يطعم المسكين، لضاقت الجناية إلى ترك عطاء مباشر. ولو قيل: لا يأمر بطعام المسكين، لدخلت سلطة الأمر. ﴿يَحُضُّ﴾ يثبت غياب الإلحاح المحرّك، وهذا أنسب لمن لا يجعل حاجة المسكين شأنًا ينهض له أو ينهض الناس إليه.

اختبار ﴿عَلَىٰ﴾جذر على

لو استبدلت بـ«إلى» لصار المعنى حركة نحو غاية، ولو استبدلت بـ«في» لصار الطعام ظرفًا أو مجالًا. ﴿عَلَىٰ﴾ تجعل الحض محمولًا على حق الطعام كجهة يثبت عليها الدفع، فتقوّي معنى المسؤولية لا مجرد التوجه.

اختبار ﴿طَعَامِ﴾جذر طعم

لو قيل نثرًا: إطعام المسكين، لتقدم فعل المعطي. أما ﴿طَعَامِ﴾ فيبرز الشيء المأكول نفسه، فيجعل الحاجة محسوسة ومحددة قبل النظر إلى فاعل العطاء.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿ٱلۡمِسۡكِينِ﴾جذر سكن

لو قيل نثرًا: الفقير، لاتجه الذهن إلى وصف حاجة واسع. ﴿ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ في هذا التركيب يصور من سكنت به الحاجة وضعفت حركته، ولذلك يكون ترك الحض على طعامه كشفًا للقسوة لا مجرد نقص في الكرم.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولات
1وَلَاجذر لاوصل النفي الثاني بالنفي السابق حتى يصيرا وصفًا مركبًا لصاحب الجزاء.القريب: ما، لم، لن
2يَحُضُّجذر حضضالفعل الذي يكشف غياب الدفع الملحّ نحو حق المحتاج.القريب: أمر، دعو، حثث
3عَلَىٰجذر علىتثبيت جهة الحض على حق الطعام بوصفه عبئًا معنويًا لا حديثًا عابرًا.القريب: في، إلى، عن
4طَعَامِجذر طعمتعيين الحاجة في الشيء المأكول نفسه لا في فعل العطاء وحده.القريب: أكل، رزق، قوت
5ٱلۡمِسۡكِينِجذر سكنتعيين صاحب الحاجة الذي يكشف الموقف منه قسوة القلب وفساد الدافع.القريب: فقر، حوج، ضعف

لطائف وثمرات

  • ليست الآية عن ترك عطاء فقط

    الخلل أعمق من يد لا تطعم؛ إنه نفس لا تحض، أي لا تدفع ولا تستنهض نحو حق المسكين.

  • الطعام في الشطر حق محسوس

    ذكر ﴿طَعَامِ﴾ يجعل الحاجة شيئًا تقوم به الحياة، لا عنوان إحسان مجرد.

  • السياق يقابل الطعام بالطعام

    من لم يحض على طعام المسكين يواجه في السياق اللاحق طعامًا لا يحمل معنى الكفاية ولا القرب.

  • تسلسل النفي

    انتظم النفي من ﴿لَا يُؤۡمِنُ﴾ إلى ﴿وَلَا يَحُضُّ﴾ ثم إلى ﴿فَلَيۡسَ لَهُ﴾ و﴿وَلَا طَعَامٌ﴾، فصار السلب يسير من الاعتقاد إلى الفعل إلى الجزاء.

  • المقابلة بين السلطان والمسكين

    قبل الشطر جاء: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾، ثم ذُكر المسكين. في هذا التقابل يظهر أن من كان له سلطان لم يجعله دفعًا لحق من سكنت به الحاجة.

  • انتقال الطعام من حق إلى عقوبة

    ﴿طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ في الشطر حق نافع متوجه إلى محتاج، ثم يأتي ﴿طَعَامٌ﴾ في السياق اللاحق مقيدًا بالغسلين، فتتبدل وظيفة الطعام من كفاية إلى جزاء.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • وصل الجناية العملية بالجناية الاعتقادية

    افتتاح الشطر بـ﴿وَلَا﴾ يجعله ملحقًا بما قبله، فينتظم نفي الإيمان ونفي الحض في وصف واحد. لذلك لا يقرأ ترك الحض كصفة اجتماعية قائمة وحدها، بل كأثر ظاهر لباطن منكشف في السياق.

  • الفعل ليس فعل إطعام مباشر

    ﴿يَحُضُّ﴾ يحدد الخلل في غياب الدفع والإلحاح، لا في ترك فعل مادي واحد فقط. هذا يوسّع الجناية من يد لا تعطي إلى نفس لا تحرك محيطها نحو حق المحتاج.

  • الطعام صار حقًا متوجهًا لا فكرة عامة

    ﴿عَلَىٰ طَعَامِ﴾ تجعل التحريك واقعًا على جهة يتحملها المخاطب، ثم تضيف ﴿طَعَامِ﴾ إلى ﴿ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ فتجعل الشيء المأكول متعلقًا بحاجة بعينها لا بكرم مجرد.

  • السياق اللاحق يقلب الطعام إلى جزاء

    بعد هذا الشطر يأتي نفي الحميم ثم الطعام من غسلين، فيظهر أن من لم يتحرك لحق طعام المسكين ينكشف في حال لا يجد فيها قربًا نافعًا ولا طعامًا نافعًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وَلَا﴾

    اتصال الواو بـ«لا» في الرسم يوافق وظيفتها في هذا الشطر: نفي موصول بما قبله. هذا أثر بنيوي ظاهر في التركيب، لا حكم دلالي مستقل يتجاوز هذا السياق.

  • رسم ﴿عَلَىٰ﴾

    الألف المقصورة في ﴿عَلَىٰ﴾ هيئة رسمية ثابتة في هذا اللفظ هنا. الفرق الدلالي المعتمد في التحليل ناشئ من علاقة الحرف بما بعده، أما هيئة الألف نفسها فملاحظة رسمية غير محسومة لا يثبت منها حكم زائد وحدها.

  • إضافة ﴿طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾

    خلو ﴿طَعَامِ﴾ من أل لأنه مضاف، وتعريف ﴿ٱلۡمِسۡكِينِ﴾ بأل، يجعلان التركيب إضافة لا وصفًا حرًا. هذا محسوم في البنية: الطعام منسوب إلى المسكين في الحكم، لا مذكورًا مطلقًا.

  • تشديد ﴿يَحُضُّ﴾

    التشديد جزء من صورة القَولة ونطقها، ويوافق معنى الدفع الملح في هذا الفعل. أما بناء فرق مستقل من التشديد وحده فملاحظة رسمية غير محسومة ما لم تسندها شبكة القَولات في هذا الشطر.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
29الجزء
567صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

لا 1
حضض 1
على 1
طعم 1
سكن 1

حقول الآية

أدوات النفي والاستثناء 1
الأمر والطاعة والعصيان 1
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1
الطعام والشراب | الإنفاق والعطاء 1
البيت والمسكن والمكان | الوقوف والقعود والإقامة | الفقر والحاجة | التواضع والانكسار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حضض1 في الآية · 3 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان

حضض يدل في المواضع القرآنية على الحثّ والإلحاح الدافع نحو الفعل — لا أمرًا سلطويًّا بل تحريضًا داخليًّا يدفع النفوس نحو الفعل الخيري بالإلحاح والتشجيع. "يحضّ على طعام المسكين" = يُلحّ ويُحرّض على الإطعام تحريضًا يجعل الآخر يقدم عليه. وغياب الحضّ علامة على انعدام الشعور الاجتماعي وإنكار الحق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: حضض = الحثّ الإلحاحي الذي يدفع الآخر نحو الفعل. المواضع الثلاثة منفيّة — وهذا النفي هو الجريمة. لا يُحضّ على إطعام المسكين = لا يحثّ نفسه ولا غيره على الإطعام = خواء من الشعور الإنساني والالتزام الديني.

فروق قريبة: - أمر: أمر = توجيه إلزامي بالسلطة. حضّ = تحريض داخلي بلا سلطة، يستثير نفس الآخر. - حثّ: الحثّ أعمّ. الحضّ أشد إلحاحًا، وقد يكون متبادلًا (تحاضّون). - ندب: الندب حثّ على الفعل الخيري غير الواجب. الحضّ إلحاح ودفع أشد.

اختبار الاستبدال: "لا يأمر بطعام المسكين" — لا يُعطي نفس المعنى: الأمر يوهم السلطة والإلزام. "لا يحضّ" أصحّ لأنه يُشير إلى غياب الدافع والإلحاح الداخلي لا مجرد غياب التوجيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاستعلاء المحمول: شيء يثبت على شيء، أو حكم يلقى عليه، أو قدرة تعلوه، أو مسؤولية تحمل عليه. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ءلى جهة العلاقة ءلى غاية حركة، وعلى موضع علو أو حكم. تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام للاختصاص النافع وعلى للإلزام الواقع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر طعم1 في الآية · 48 في المتن
الطعام والشراب | الإنفاق والعطاء

طعم: تناول ما يدخل الجوف طعامًا أو شرابًا، أو تمكين الغير من ذلك، أو الخصيصة المدركة للمادة عند تناولها. ويدور الجذر في القرءان على الطعام حلًا وحرمةً، وعلى الإطعام بذلًا ومنعًا، وعلى التناول اختبارًا، وعلى الطعم بوصفه صفة حسية للمادة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر «طعم» يصف علاقة الحي بما يتناوله في جوفه، وغالب مواضعه في الطعام والإطعام: ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ علامة بر، و﴿وَلَمۡ نَكُ نُطۡعِمُ ٱلۡمِسۡكِينَ﴾ علامة تفريط، و﴿وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ﴾ تثبت جهة الربوبية وتنفي الحاجة. غير أن الحد لا يحصر في الغذاء وحده؛ لأن قوله في النهر: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾ يثبت امتداد الفعل إلى الشراب حين يكون المقصود مطلق التناول. لذلك فالمعنى المحكم: تناول ما يدخل الجوف، وأكثره في الطعام، وقد يرد في الشراب، ويأتي منه الإطعام والطعم.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ءكل اتصال الفعل بالمادة المتناولة ءكل يبرز فعل الأكل، وطعم يبرز المادة أو التناول أو الخصيصة ﴿كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ﴾ شرب دخول شيء في الجوف شرب يصرح بالشراب، وطعم قد يأتي للتناول الاختباري نفسه ولو كان ماءً ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾ رزق جهة الإمداد رزق أوسع في العطاء، وطعم يخص المتناول أو الممكَّن منه ﴿طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ﴾ ذوق الإدراك بالاختبار ذوق يمتد إلى أثر الجزاء، وطعم يبقى متصلًا بالمادة أو خصيصتها ﴿لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ﴾ مع ﴿لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ الفرق الجوهري: «طعم» أضيق من الرزق العام، وأثبت اتصالًا بالمادة من الذوق المجرد، وأوسع من الطعام وحده حين يرد فعله اللازم في سياق الشراب.

اختبار الاستبدال: اختبار الحصر: لو قيل إن الجذر لا يدل إلا على المادة الغذائية لخرج شاهد النهر، مع أن النص قال في موضع واحد: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ﴾. لذلك فالحصر في الغذاء وحده لا يصمد. اختبار الإبدال: لو استبدل «شرب» في هذا الموضع بـ«طعم» لضاع الفرق بين التصريح بالشرب وبين الامتناع عن مطلق التناول الاختباري للنهر. ولو استبدل «طعم» في ﴿لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ﴾ بلفظ آخر لضاعت الخصيصة الحسية للمادة. ولو قيل في البر: «يعطون» بدل ﴿وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ لضاعت خصوصية الحاجة المتصلة بالجوف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سكن1 في الآية · 71 في المتن
البيت والمسكن والمكان | الوقوف والقعود والإقامة | الفقر والحاجة | التواضع والانكسار

«سكن» في القرآن، في مواضعه المتجانسة، يدلّ على صيرورة الشيء أو الشخص إلى قرار ثابت في موضع أو حال أو جهة، بما يخفّف الحركة والانتشار والاضطراب؛ ومنه السَّكَن في المكان، والسكينة النازلة على القلوب، وسكون الليل والريح والظلّ، ومنه أيضًا المسكين والمسكنة والاستكانة لأن صاحبها قد انحبس في حال ضعف أو خضوع أو ضيق ملازم. أمّا ﴿سِكِّينٗا﴾ في يوسف 31 فهي موضع كتابي طرفيّ: أداة قطع في سياق ﴿وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾، لا تحمل معنى القرار والسكون.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الثابت في المدوّنة المتجانسة أن الجذر لا يعبّر عن البيت وحده ولا عن الطمأنينة وحدها، بل عن القرار بعد قابلية حركة أو اضطراب. فإذا كان القرار نعمةً ظهر في السَّكَن والسكينة، وإذا كان قهرًا ظهر في المسكنة والاستكانة، وإذا كان حسّيًّا ظهر في الماء والريح والظلّ والليل والموضع. ويستثنى من هذا الجامع موضع يوسف 31: ﴿سِكِّينٗا﴾، فهو في سياقه أداة قطع لا صورة من السكون؛ يُذكر في العدّ ولا يُحمَل عليه أصل المدلول.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ قرر كلاهما استقرار وثبات «قرر» استقرار في موضع أو على رأي بقطع التردّد؛ و«سكن» قرار يخفّف الحركة والاضطراب ويصحبه غالبًا معنى الطمأنينة أو الإيواء ﴿فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞ﴾ الأنعَام 98 ءوي كلاهما يتّصل بموضع يثبت إليه الإنسان «ءوي» انضمام ولجوء إلى موضع طلبًا للحماية أو الانضواء؛ و«سكن» حلول وقرار في الموضع نفسه دون اشتراط معنى اللجوء ﴿سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ﴾ هُود 43 طمن كلاهما يدلّ على ذهاب الاضطراب من القلب «طمأنينة» شعور قلبيّ يثبت بعد قلق؛ و«السكينة» قرار نازل من الله على القلب يحدث الثبات، فهي مُنزَّلة لا مُكتسَبة ﴿وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ﴾ البَقَرَة 260 الفرق الجوهريّ: «سكن» يفترق عن «قرر» بأنه قرار يخفّف الحركة ويصحبه الإيواء أو الطمأنينة، وعن «ءوي» بأنه حلول لا مجرّد لجوء، وعن «طمن» بأن السكينة نازلة من الله لا شعور يكتسبه القلب

اختبار الاستبدال: - ﴿لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا﴾ لا يستقيم أن يُبدَل بـ«لتثبتوا إليها» أو «لتطمئنوا إليها» وحدهما؛ لأن النصّ لا يصف شعورًا مجرّدًا فقط، بل بلوغ قرار علائقيّ يضمّ السَّكَن والقرار معًا. - ﴿أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ لا يُستبدَل بـ«أنزل الثبات» من غير فقدٍ للمعنى؛ لأن السكينة هنا تخفض الحميّة والاضطراب وتُحدِث قرارًا داخليًّا، لا مجرّد صمود. - ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُ﴾ لا يُستبدَل بـ«الضعف» وحده؛ لأن النصّ يصوّر حالًا مضروبة لازمة مقيمة عليهم، لا مجرّد نقص قوّة عابر. - ﴿فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ لا يساويه «فجعلناه في الأرض»؛ لأن «أسكن» يتضمّن معنى الإقرار والتثبيت بحيث لا يذهب الماء مباشرةً.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَلَاولالا
2يَحُضُّيحضحضض
3عَلَىٰعلىعلى
4طَعَامِطعامطعم
5ٱلۡمِسۡكِينِالمسكينسكن

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يجعل الآية جزءًا من حكم على صاحب كتابه بشماله: فقد سبقتها أوامر الأخذ والغلّ والإصلاء والسلوك في السلسلة، ثم تعليل: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ﴾. فتأتي الآية المدروسة لتضيف أن فساد الاعتقاد لم يبق ادعاءً باطنًا، بل ظهر في ترك تحريك الناس إلى طعام المسكين. ثم يعقبها: ﴿فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ﴾ و﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾، فيشتد الربط بين ترك حق الطعام في الدنيا وبين طعام لا يحمل كرامة ولا كفاية في الجزاء.

  • سياق قريبالحَاقة 29

    هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ

  • سياق قريبالحَاقة 30

    خُذُوهُ فَغُلُّوهُ

  • سياق قريبالحَاقة 31

    ثُمَّ ٱلۡجَحِيمَ صَلُّوهُ

  • سياق قريبالحَاقة 32

    ثُمَّ فِي سِلۡسِلَةٖ ذَرۡعُهَا سَبۡعُونَ ذِرَاعٗا فَٱسۡلُكُوهُ

  • سياق قريبالحَاقة 33

    إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ

  • الآية الحاليةالحَاقة 34

    وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ

  • سياق قريبالحَاقة 35

    فَلَيۡسَ لَهُ ٱلۡيَوۡمَ هَٰهُنَا حَمِيمٞ

  • سياق قريبالحَاقة 36

    وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ

  • سياق قريبالحَاقة 37

    لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ

  • سياق قريبالحَاقة 38

    فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَا تُبۡصِرُونَ

  • سياق قريبالحَاقة 39

    وَمَا لَا تُبۡصِرُونَ