قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَلَم٢١

الجزء 29صفحة 5652 قَولتين2 حقلين

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الجماعة انتقلت بعد إصباح الجنة كالصريم من غفلة النوم إلى تنسيق عمليّ مسموع: ﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾. ليست الجملة مجرد إخبار بأنهم تكلموا في الصباح، بل تربط الفاء ما بعد التحول بما قبله، وتجعل النداء المتبادل أول حركة جماعية بعد الخفاء. ﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾ يثبت إسماعًا مقصودًا بينهم لا قولًا عابرًا ولا دعاءً مطلقًا، و﴿مُصۡبِحِينَ﴾ يجعل هذه الحركة واقعة عند انكشاف الصبح، فيقابل نومهم وطواف الطائف وإصباح الجنة بحال جديد. لذلك تحمل الآية مفارقة دقيقة: هم يستيقظون إلى تدبير الصرم، لكن النص قد سبقهم بتحول الجنة؛ فالنداء صباحيّ في زمنه، متأخر في حقيقته عن الفعل الذي وقع عليهم وهم لا يشعرون.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بفاء التعقيب في ﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾، فتمنع فصل النداء عن السلسلة السابقة: إقسامهم على الصرم في الصباح، ثم عدم الاستثناء، ثم طواف الطائف عليهم وهم نائمون، ثم صيرورة الجنة كالصريم.

  • بهذا النسق لا يكون النداء بداية القصة، بل هو أول فعل منهم بعد أن صار محل قصدهم على غير ما أرادوا.
  • ولو قرئت الجملة على أنها مجرد نداء صباحي لفات أن الفاء تُدخل فعلهم في عاقبة قد تقدمت عليهم: هم يتحركون بالكلام بعدما تحول الشيء الذي يتجه إليه كلامهم.

القَولة الحاكمة الأولى ﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾ لا تؤدي معنى القول وحده.

  • القول قد يثبت مضمونًا ملفوظًا، أما هنا فالمطلوب من اللفظ أن يبلغ جماعة ويحرّكهم.
  • ولا تؤدي معنى الدعاء المجرد، لأن الدعاء قد يتجه طلبًا أو استغاثة، بينما هذه القَولة تجعل الإسماع المتبادل بين أصحاب القصد جزءًا من الحدث.
  • الصيغة في ﴿تَنَادَوۡاْ﴾ تحمل مشاركة؛ ليس في السياق منادٍ منفرد يصدر أمرًا فقط، بل جماعة يتجاوب نداءها في لحظة إعداد الفعل.
  • ثم تأتي واو الجماعة والألف اللاحقة في الرسم لتثبيت جماعية الحركة، لا على جهة حكم مستقل في الرسم، بل قرينة هيئة توافق المعنى: النداء هنا ليس صوت شخص منفصل عن الباقين، بل انتظام جماعة حول قصد سابق.

والقَولة الثانية ﴿مُصۡبِحِينَ﴾ تضبط زمن النداء وحاله معًا.

  • قبلها قال السياق: «لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ»، ثم قال: «وَهُمۡ نَآئِمُونَ»، ثم ﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾.
  • فإذا جاءت ﴿مُصۡبِحِينَ﴾ في الآية المدروسة، لم تعد مجرد ظرف صباح، بل صارت جزءًا من مقابلة بين صباح مراد لهم وصباح كاشف عليهم.
  • كانوا قد جعلوا الإصباح وقت تنفيذ الصرم، فجاء الإصباح وفيه جنتهم قد أخذت حكم الصريم قبل خروجهم إليها.
  • لذلك لا يصح استبدالها بنثر مثل «مبكرين» أو «حين النهار»؛ لأن البديل يعطي وقتًا عامًا، أما ﴿مُصۡبِحِينَ﴾ فيحفظ حد الانكشاف بعد الليل، ويربط نداءهم بما صار ظاهرًا من حال الجنة وإن لم يروه بعد.

الشبكة بين القَولتين هي أساس المدلول: النداء يبين كيف تتجمع الإرادة البشرية بعد النوم، والإصباح يبين أن هذا التجمع جاء عند حد ظهور الحال.

  • لكن الحال الذي ظهر في النص ليس ما يتخيلونه؛ فقد سبق أن أصبحت الجنة كالصريم.
  • ومن هنا تتولد المفارقة: صوتهم منظم، وزمنهم مضبوط، وقصدهم قريب من التنفيذ، غير أن موضوع الفعل قد خرج عن سلطانهم قبل أن يبدأ فعلهم.
  • فلو عوملت ﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾ كتعريف عام للنداء لضاعت مشاركة الجماعة في التحرك، ولو عوملت ﴿مُصۡبِحِينَ﴾ كوقت عادي لضاعت المقابلة بين صباح الخطة وصباح الانكشاف.

أما الرسم والهيئة فدورهما هنا ضابط لا منشئ لحكم زائد.

  • صورة ﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾ تجمع الفاء بالفعل وواو الجماعة والألف اللاحقة، فتجعل القارئ أمام فعل جماعي معقّب على ما قبله.
  • ولا يظهر من هذا التركيب وحده حكم دلالي مستقل للألف اللاحقة، فهي علامة رسمية ملازمة لصورة الفعل مع الواو في هذا السياق، والقدر المحسوم أنها لا تنقل المعنى إلى فردية ولا إلى مضمون قول مجرد.
  • وصورة ﴿مُصۡبِحِينَ﴾ اسم حال منصوب بالياء والنون، منكّر بلا أل ولا ضمير، فيجعل الصباح وصفًا للحال لا اسمًا لزمن مستقل.
  • التنكير هنا يخدم فتح الحال على الفعل: هم في هيئة الداخلين في الصباح، لا في عنوان زمني منفصل عن ندائهم.

تعديل قراءة الآية من طبقتي الجذرين أن «ندو» يمنع تذويب القَولة في مجرد كلام، و«صبح» يمنع اختزالها في توقيت.

  • فالآية لا تقول إن جماعة تكلمت عند الصباح وحسب، بل إن الجماعة أسمعت بعضها بعضًا وهي داخلة في حد الانكشاف، بعد أن وقع التحول على مقصدها في غفلتها.
  • وهذا يجعل المدلول كله قائمًا على سبق الفعل الإلهي لحركتهم: جنتهم أصبحت كالصريم، ثم هم تنادوا مصبحين، ثم سيتضح لهم بعد الرؤية أنهم على ضلال.
  • الآية إذن حلقة انتقال من الغفلة إلى الحركة، لكنها حركة ما تزال محجوبة عن حقيقة ما حدث.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ندو، صبح. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ندو1 في الآية
فَتَنَادَوۡاْ
الدعاء والنداء والاستغاثة | الأمم والشعوب والجماعات 53 في المتن

مدلول الجذر: ندو: توجيه صوتٍ مقصودٍ من منادٍ إلى مخاطَبٍ أو جمعٍ، استدعاءً أو إعلامًا أو محاورةً؛ ومنه «النادي» للجماعة التي يأوي إليها صاحبها ويستنصر بها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ندو» هنا في 1 موضع/مواضع: فَتَنَادَوۡاْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدعاء والنداء والاستغاثة الأمم والشعوب والجماعات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ندو: توجيه صوتٍ مقصودٍ من منادٍ إلى مخاطَبٍ أو جمعٍ، استدعاءً أو إعلامًا أو محاورةً؛ ومنه «النادي» للجماعة التي يأوي إليها صاحبها ويستنصر بها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ندو عن دعا بأنّ الدعاء أعمّ في الطلب والعبادة والاستغاثة، أمّا النداء فيخصّ توجيه الصوت إلى مخاطَبٍ ليبلغه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَتَنَادَوۡاْ: لو وُضع «دعا» مكان «نادى» في الجمعة 9 فقيل «إذا دُعِيَ للصلاة» لفات معنى الإعلان المسموع المرفوع الذي ينهض له الناس جماعةً. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر صبح1 في الآية
مُصۡبِحِينَ
التحويل والتغيير | الليل والنهار والأوقات | الضوء والنور والظلام 45 في المتن

مدلول الجذر: صبح: حدّ الصباح وانبثاق ضوئه وما يحمل نوره؛ ومنه الصبح والإصباح والمصباح والمصابيح. ويتفرع منه أصبح بمعنى صار إلى حال جديدة ثابتة بعد انتقال، سواء كانت الحال ظهورًا مثل ﴿فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾، أو نفادًا وخفاء مثل ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا﴾، أو خسارة وندمًا وجثومًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صبح» هنا في 1 موضع/مواضع: مُصۡبِحِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التحويل والتغيير الليل والنهار والأوقات الضوء والنور والظلام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صبح: حدّ الصباح وانبثاق ضوئه وما يحمل نوره ومنه الصبح والإصباح والمصباح والمصابيح.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق صبح عن جهة الشرق بأن الشاهد القرآني يجعل الشرق جهة في مقابلة الغرب: ﴿لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾، أما صبح فهو حد الصباح نفسه أو ما ينشأ عنده أو بعده من صيرورة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُصۡبِحِينَ: لو استبدل الإصباح بالنور في الأنعام لضاع معنى الفلق والانتقال. ولو استبدل أصبحوا بخسروا وحدها في مواضع العقوبة لفات تصوير صيرورة الحال بعد الحدث. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

2 قَولتين · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾جذر ندو

لو صيغ المعنى بنثر مثل «فقال بعضهم لبعض» لبقي مضمون الكلام ممكنًا، لكن يضعف معنى الإسماع الذي يرفع الجماعة من السكون إلى الحركة. ولو صيغ مثل «فدعوا» لانفتح على طلب عام لا يلزم منه ذلك التوجيه الصوتي المتبادل. القَولة تحفظ أن بداية الفعل كانت بنداء جامع، لا بخاطر داخلي ولا بمقالة مفردة.

اختبار ﴿مُصۡبِحِينَ﴾جذر صبح

لو قيل بنثر مثل «مبكرين» لأفاد سرعة زمنية، ولو قيل ﴿نَهَارٗا﴾ لانفصل عن حد الانكشاف بعد النوم. ﴿مُصۡبِحِينَ﴾ تربط النداء بصباح خطتهم وبإصباح الجنة كالصريم، فتحمل مفارقة أن زمن التنفيذ عندهم هو زمن ظهور ما سبق عليهم.

كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولتين
1فَتَنَادَوۡاْجذر ندويفتتح فعل الجماعة بعد التحول الخفي، ويجعل الصوت الموجّه وسيلة انتقالهم من النوم إلى قصد الحركة.القريب: قول، دعو، أمر
2مُصۡبِحِينَجذر صبحتجعل النداء واقعًا في حال الدخول في الصباح، وتربطه بزمن الصرم الذي أرادوه وبانكشاف حال الجنة قبل رؤيتهم لها.القريب: غدو، نور، فجر

لطائف وثمرات

  • لا تبدأ من الصباح وحده

    القَولة ﴿مُصۡبِحِينَ﴾ لا تعني وقتًا محايدًا؛ معناها في هذا السياق يتولد من مقابلة صباح قصدوه وصباح كشف ما لم يحسبوه.

  • النداء بداية حركة لا مجرد كلام

    ﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾ تعرض لحظة تنظيم جماعي بالصوت، ولهذا تمهد مباشرة لمضمون النداء في الآية التالية.

  • قوة الآية في المفارقة

    الجماعة تتحرك في صورة واثقة ومنسقة، لكن النص سبقها ببيان أن مقصدها قد تغير قبل أن تراه.

  • طرفا الجملة

    افتتحت الآية بفعل جماعي معقّب، وختمت بحال صباحية جمعية. هذا يجعل الجملة كلها حركة جماعة في زمن انكشاف، لا خبرًا ساكنًا عن كلام وزمان.

  • تجاوب الصيغ في السياق القريب

    تجاور ﴿مُصۡبِحِينَ﴾ هنا مع «لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ» و﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾ يصنع مقابلة داخلية: الصباح الذي قصدوه للصرم صار شاهدًا على سبق التحول.

  • صوت بعد نوم

    قبل الآية جاء «وَهُمۡ نَآئِمُونَ»، وبعدها يأتي النداء ثم الانطلاق. الانتقال من النوم إلى النداء يبرز أن أول وعيهم كان وعي تنفيذ لا وعي بما جرى.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تعاقب الفاء بعد تحول الجنة

    الفاء في ﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾ تصل النداء بما قبلها: طواف الطائف، نومهم، ثم إصباح الجنة كالصريم. بهذا لا يبدأ الفعل البشري من فراغ، بل يأتي بعد تحول سابق لم يدركوه بعد.

  • النداء لا يساوي القول العام

    ﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾ يحمل إسماعًا موجّهًا بين جماعة، وهو مناسب لما بعده من الأمر بالذهاب إلى الحرث. لو حُمل على قول مجرد لفات أثر الصوت الذي يجمعهم للانطلاق.

  • الإصباح حال كاشفة لا وقت محايد

    ﴿مُصۡبِحِينَ﴾ يتصل بإقسامهم السابق على الصرم في الصباح وبإصباح الجنة كالصريم. فالصباح هنا حد انكشاف وتحوّل، لا مجرد ساعة في اليوم.

  • المفارقة بين قصدهم وما سبقهم

    شبكة الآية تجعلهم منظمين في النداء، مضبوطين في التوقيت، لكنهم متأخرون عن حقيقة ما جرى. قوة الجملة في أنها تعرض حركة واثقة قبل الرؤية الكاشفة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • صورة ﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾

    المحسوم أن الرسم يقرن الفعل بواو الجماعة وألف لاحقة، وأن هذا يوافق جماعية النداء في الآية. أما جعل الألف اللاحقة حاملة فرق دلالي مستقل هنا فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • صورة ﴿مُصۡبِحِينَ﴾

    المحسوم أن القَولة جاءت منكرة في هيئة حال جمعية، لا معرفة ولا مضافة. هذا يوجه القراءة إلى هيئة النداء عند الصباح. أما السكون والهيئة الكتابية الجزئية فلا يثبت منها وحدها فرق دلالي مستقل؛ فهي ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • الفصل بين الرسم والحكم

    المدلول لا ينبني على شكل الحروف وحده، بل على اتصال الرسم بالصيغة والسياق: الفاء والواو والحال المنكرة قرائن بنائية، وما عدا ذلك يبقى وصفًا رسميًا ما لم يسنده نسق الآية.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

2قَولات الآية
2جذور مميزة
2حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
565صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ندو 1
صبح 1

حقول الآية

الدعاء والنداء والاستغاثة | الأمم والشعوب والجماعات 1
التحويل والتغيير | الليل والنهار والأوقات | الضوء والنور والظلام 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ندو1 في الآية · 53 في المتن
الدعاء والنداء والاستغاثة | الأمم والشعوب والجماعات

ندو: توجيه صوتٍ مقصودٍ من منادٍ إلى مخاطَبٍ أو جمعٍ، استدعاءً أو إعلامًا أو محاورةً؛ ومنه «النادي» للجماعة التي يأوي إليها صاحبها ويستنصر بها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جوهر «ندو» أنّ الصوت فيه ليس غايةً بنفسه، بل وسيلةٌ موجَّهةٌ نحو متلقٍّ يُراد بلوغه؛ فالنداء قنطرةٌ بين منادٍ ومنادًى، تنفتح بها أبواب الدعاء والإغاثة والإعلان، ومنه فرعٌ مكانيٌّ اجتماعيّ هو «النادي» مجلس القوم وملاذهم.

فروق قريبة: يفترق ندو عن دعا بأنّ الدعاء أعمّ في الطلب والعبادة والاستغاثة، أمّا النداء فيخصّ توجيه الصوت إلى مخاطَبٍ ليبلغه. ويفترق عن قول بأنّ القول يَنصبّ على مضمون الكلام، والنداء يَنصبّ على طريقة إيصاله ورفعِه إلى المقصود. ويفترق عن صوت بأنّ الصوت مادّةٌ مسموعةٌ قد تكون بلا قصد، والنداء صوتٌ مقصودٌ موجَّهٌ لجهة.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «دعا» مكان «نادى» في الجمعة 9 فقيل «إذا دُعِيَ للصلاة» لفات معنى الإعلان المسموع المرفوع الذي ينهض له الناس جماعةً. ولو قيل في مريم 3 «دعا ربّه» مكان ﴿نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيّٗا﴾ لذهب وصفُ النداء بكونه توجيهًا خفيًّا، إذ الدعاء لا يحمل بنفسه دلالة الصوت الموجَّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر صبح1 في الآية · 45 في المتن
التحويل والتغيير | الليل والنهار والأوقات | الضوء والنور والظلام

صبح: حدّ الصباح وانبثاق ضوئه وما يحمل نوره؛ ومنه الصبح والإصباح والمصباح والمصابيح. ويتفرع منه أصبح بمعنى صار إلى حال جديدة ثابتة بعد انتقال، سواء كانت الحال ظهورًا مثل ﴿فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾، أو نفادًا وخفاء مثل ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا﴾، أو خسارة وندمًا وجثومًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: صبح ليس وقتًا فقط، وليس انكشافًا مطلقًا. أصله القرآني يثبت حد الصباح والضوء في ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾ و﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ و﴿فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ﴾، ثم يستعمل أصبح للصيرورة إلى حال جديدة: ﴿فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾، ﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ﴾، ﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾.

فروق قريبة: يفترق صبح عن جهة الشرق بأن الشاهد القرآني يجعل الشرق جهة في مقابلة الغرب: ﴿لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾، أما صبح فهو حد الصباح نفسه أو ما ينشأ عنده أو بعده من صيرورة. ويفترق عن نور بأن النور هو أصل الإضاءة والهداية في مثل ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾، أما المصباح من صبح فهو موضع حامل لذلك الضوء في المثل: ﴿فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ﴾. فالفرق أن صبح لا يساوي النور ذاته، ولا يساوي جهة الطلوع، بل يدل على حد الصباح وحامل الضوء وصيرورة الحال.

اختبار الاستبدال: لو استبدل الإصباح بالنور في الأنعام لضاع معنى الفلق والانتقال. ولو استبدل أصبحوا بخسروا وحدها في مواضع العقوبة لفات تصوير صيرورة الحال بعد الحدث.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَتَنَادَوۡاْفتنادواندو
2مُصۡبِحِينَمصبحينصبح

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بوصفها حلقة بين التحول الخفي والرؤية اللاحقة. قبلها: نومهم وطواف الطائف وإصباح الجنة كالصريم. بعدها: نداء مضمونه الذهاب إلى الحرث، ثم انطلاقهم متخافتين، ثم منع المسكين، ثم الرؤية التي تكشف لهم الخلل. لذلك فمدلول الآية ليس نداء صباحيًّا مستقلًا، بل بداية تنفيذ خطة قد سبقها إبطال مقصدهم. ﴿مُصۡبِحِينَ﴾ تسترجع زمن الصرم الذي عزموا عليه، و﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾ تفتتح حركة الجماعة نحو مقصد لم يعد قائمًا كما يتوهمون.

  • سياق قريبالقَلَم 16

    سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ

  • سياق قريبالقَلَم 17

    إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ

  • سياق قريبالقَلَم 18

    وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 19

    فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 20

    فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ

  • الآية الحاليةالقَلَم 21

    فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ

  • سياق قريبالقَلَم 22

    أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ

  • سياق قريبالقَلَم 23

    فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 24

    أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ

  • سياق قريبالقَلَم 25

    وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ

  • سياق قريبالقَلَم 26

    فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ