قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَلَم١٨

الجزء 29صفحة 5652 قَولتين2 حقلين

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن خلل أصحاب الجنة لم يكن في عزم القطع وحده، بل في عزم مغلق لا يترك داخله قيدًا مستثنى ولا تعليقًا يرد الفعل إلى حد أعلى من إرادتهم. ﴿وَلَا﴾ تصل هذا النفي بالقسم السابق، فلا تجعل الآية خبرًا مستقلًا، بل حدًا ثانيًا داخل صورة العزم: أقسموا أن يصرموها مصبحين، ومع ذلك لم يفتحوا في الحكم منفذًا لشيء يخرج من تدبيرهم أو يعلّق على مشيئة ربك. و﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾ من ثني تجعل النفي نفي عزل حكمي لا نفي تردد أو نسيان؛ لذلك تهيئ الآية ما بعدها: فعل ربك يأتي على الجنة وهم نائمون، فينكشف أن العزم إذا أغلق باب الاستثناء صار صريمًا قبل أن يصلوا إليه.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية من الواو لا من الفعل؛ لأن ﴿وَلَا﴾ لا تفتتح حكمًا معزولًا، بل تلحق نفيًا بما سبق.

  • السابق هو قوله: ﴿إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾.
  • هناك عزم مقسَم عليه: صرم الجنة في وقت الصباح.
  • لو جاءت الجملة بصيغة نفي مفردة مثل ما يستثنون لانفصل الخبر عن صورة القسم، وصار مجرد وصف لاحق.
  • أما ﴿وَلَا﴾ فتلحم النفي بنفس مشهد العزم: أقسموا على الفعل، وانضم إلى قسمهم انعدام الاستثناء.

بهذا تصير الآية حدًا داخل البنية لا تعليقًا خارجها.

القَولة الحاكمة هي ﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾.

  • مدلولها المعتمد ليس مجرد التلفظ بلفظ استثناء، ولا مجرد التراجع عن قصد، بل عدم إخراج شيء من حكم عزمهم أو عدم تعليق فعلهم على استثناء.
  • هذا الضبط مهم لأن السياق لا يذكر حوارًا طويلا هنا، ولا يصف ترددا نفسيا؛ يصف بنية قرار: أقسموا ليصرمنها مصبحين، ثم يقرر أن قرارهم لم يجعل لنفسه ثانية تراجعه أو قيدًا يحده.
  • معنى ثني هنا ليس طي الصدر ولا انثناء الجسد، بل عزل حكمي: جعل الجملة العامة ذات استثناء.
  • ونفي هذا العزل يجعل العزم كتلة واحدة مغلقة.

لو عوملت ﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾ كتعريف عام للجذر، لضاع أثرها في الآية.

  • الثني العام قد يكون عددًا أو ردًا أو طيًا أو تكرارًا، لكن هذا الشطر لا يريد هذه الجهات.
  • هيئة الاستفعال في ﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾ تجعلهم أصحاب فعل مطلوب منهم داخل قرارهم: كان يمكن أن يوجد قيد يثني الحكم عن إطلاقه، فلم يوجد.
  • الياء تجعل الفعل حاضرًا في وصفهم، والواو والنون تجعل الفاعلين جماعة العزم، بلا ضمير متصل يفتح مفعولًا معينًا؛ فالمنفي ليس استثناء شيء مذكور بعينه، بل أصل الاستثناء.
  • لذلك لا تقول الآية إنهم لم يتركوا حصة، ولا إنهم لم يذكروا الفقراء، ولا إنهم لم يخافوا؛ هذه قراءات محتملة من امتداد القصة، أما اللفظ هنا فيمس أصل غلق القرار أمام أي إخراج أو تعليق.

السياق اللاحق يبيّن قوة هذا الإغلاق.

  • بعد ﴿وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ﴾ يأتي: ﴿فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ﴾، ثم ﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾.
  • الصرم الذي أرادوه فعلًا صباحيًا يقع عليهم أثره قبل حضورهم، لكن لا على الوجه الذي خططوه.
  • هنا يظهر أن الآية ليست موعظة عامة عن قول الاستثناء فقط، بل كشف لعزم حازم غاب عنه الحد.
  • ﴿وَلَا﴾ تربط هذا الغياب بالقسم، و﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾ تحدده بأنه غياب إخراج وتعليق لا مجرد غياب لين.

الرسم والهيئة يخدمان هذا المدلول من غير أن نحمّلهما حكمًا زائدًا غير محسوم.

  • ﴿وَلَا﴾ في هذا الشطر واو عطف متصلة رسما بأداة نفي، وفيه لا تظهر فاء تفريع ولا أداة شرط؛ لذلك لا يصح جعل النفي نتيجة بعدية فقط، بل هو وصف ملتحم بما قبله.
  • و﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾ مرسومة بالفعل المضارع الجمعي من غير أل ولا اسم ظاهر ولا مفعول بعده؛ فالمحذوف الدلالي ليس شيئا مسمى في النص، بل باب الاستثناء نفسه.
  • أما الفرق بين هيئة هذه الكلمة وهيئات الثني العددية أو الحسية فقرينة معنوية من بنية الجذر، لا حكم رسم مستقل محسوم.
  • المحصلة أن الآية تضغط القصة في شطر شديد: قرار بشري يريد صرم الجنة، ونفي قيد كان يثني هذا القرار عن إطلاقه، ثم فعل ربك يرد هذا الإطلاق إلى عجزه.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لا، ثني. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لا1 في الآية
وَلَا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ثني1 في الآية
يَسۡتَثۡنُونَ
الأعداد والكميات | الدوران والانقلاب والتحول | أدوات النفي والاستثناء 29 في المتن

مدلول الجذر: ثني في القرآن: ضمّ واحد إلى ثانٍ أو ردّ الشيء على جهة ثانية؛ يظهر عددًا، وترتيبًا، وانثناءً، وتكرارًا، واستثناءً.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ثني» هنا في 1 موضع/مواضع: يَسۡتَثۡنُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأعداد والكميات الدوران والانقلاب والتحول أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ثني في القرآن: ضمّ واحد إلى ثانٍ أو ردّ الشيء على جهة ثانية؛ يظهر عددًا، وترتيبًا، وانثناءً، وتكرارًا، واستثناءً.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ثني عن زوج بأن زوج يدل على اقتران طرفين متكاملين، بينما ثني يدل على جعل الواحد ذا ثانية أو ردّه إلى جهة ثانية. ويفترق عن وحد بأن وحد إفراد وتجرّد، وثني إضافة ثانية وعطف.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَسۡتَثۡنُونَ: في ﴿ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ﴾ لا يغني زوج؛ فالمقام رتبة عددية في اثنين لا اقتران زوجي. وفي ﴿يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ﴾ لا يغني عدد؛ لأن المراد طيّ الصدر وردّه على الخفاء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

2 قَولتين · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَلَا﴾جذر لا

لو قيل: ما يستثنون، لبقي معنى النفي، لكن يضعف رباطه بالقسم السابق، ويصير الشطر خبرا قائما بنفسه. ولو قيل: فلا يستثنون، لاتجه الفهم إلى نتيجة ظاهرة لما قبلها. ﴿وَلَا﴾ هنا أدق لأنها تضم نفي الاستثناء إلى نفس بنية القسم، فيصير الخلل مركبا من عزم ونفي قيد معا.

اختبار ﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾جذر ثني

لو استبدلت بقول مثل لا يتراجعون، لتحول المعنى إلى ثبات بعد قرار، مع أن الآية لا تعالج الرجوع بعد العزم. ولو استبدلت بقول مثل لا يذكرون، لصار الخلل غفلة قولية. ﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾ تحفظ المعنى الحاكم: لم يجعلوا داخل حكمهم إخراجا أو تعليقا يثني الإطلاق.

كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولتين
1وَلَاجذر لاوصل نفي الاستثناء بالقسم السابق وجعله حدا ثانيا في صورة العزمالقريب: ما، لم، فلا
2يَسۡتَثۡنُونَجذر ثنيتسمية الباب الذي غاب عن عزمهم: إخراج قيد أو تعليق من حكم الصرمالقريب: صرم، ثني، علق، ترك

لطائف وثمرات

  • ليست الآية عن لفظ فقط

    الآية لا تقف عند أنهم لم ينطقوا بصيغة استثناء، بل تكشف عزمًا لم يفتح لنفسه قيدًا يثنيه أو يعلقه.

  • الواو جزء من الحجة

    ﴿وَلَا﴾ تجعل نفي الاستثناء ملتحما بالقسم السابق؛ فمن فصلها عن السياق أضعف مدلول الآية.

  • الثني هنا حكم لا جسد

    ﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾ تفارق الانثناء الحسي؛ فالمعنى عزل شيء من الحكم أو تعليق الفعل، وهذا هو الذي غاب عن قرارهم.

  • قصر الشطر وقوة الحكم

    الشطر كله جاء بعد قسم طويل نسبيا على الصرم؛ فاختصاره يجعل نفي الاستثناء كالختم على العزم. هذه لطيفة مبنية على تعاقب الجمل: تفصيل القسم ثم جملة موجزة تكشف خلله.

  • بين الصرم والصريم

    قرب «لَيَصۡرِمُنَّهَا» من ﴿كَٱلصَّرِيمِ﴾ يجعل ﴿وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ﴾ مفصلا بين إرادة القطع ووقوع أثر يشبه القطع. غياب الاستثناء جعل الصرم المقصود يرتد في صورة نتيجة لم يباشروها.

  • ضمير الجماعة في الفعل

    واو الجماعة في ﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾ تجعل الخلل مشتركا في قرارهم، لا خاطرا فرديا. لذلك ينسجم الشطر مع ﴿أَقۡسَمُواْ﴾ و﴿فَتَنَادَوۡاْ﴾ و﴿فَٱنطَلَقُواْ﴾ في تسلسل الجماعة.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • اتصال النفي بالقسم

    ﴿وَلَا﴾ تجعل الشطر متعلقا بما قبله: ليس الخبر أن جماعة ما لا تستثني فحسب، بل أن القسم على الصرم جاء مصحوبا بانعدام الاستثناء. لذلك لا يبدأ المدلول من الفعل وحده، بل من تركيب العطف والنفي بعد العزم.

  • تحديد نوع الثني

    ﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾ لا تحمل هنا معنى الطي الحسي ولا العدد، بل عزل حكم عن حكم. نفيها يعني أن العزم بقي بلا مخرج داخلي، لا أنه خلا من حركة جسدية أو من حساب عددي.

  • انكشاف الأثر بعد الآية

    تعاقب الطواف على الجنة ثم صيرورتها كالصريم يبين أن غياب الاستثناء لم يكن تفصيلا لفظيا؛ لقد جعل تدبيرهم مغلقا، فجاء الفعل من ربك من جهة لم تدخل في حسابهم.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وَلَا﴾

    المحسوم هنا أن الواو متصلة بأداة النفي في قَولة واحدة، وأنها تلحق النفي بما قبلها. لا يثبت من هذا الشطر وحده حكم دلالي مستقل لفروق الاتصال والانفصال في سائر الصيغ؛ فذلك يبقى ملاحظة رسمية غير محسومة داخل تحليل هذه الآية.

  • هيئة ﴿يَسۡتَثۡنُونَ﴾

    المحسوم أن الصيغة مضارعة جمعية من غير مفعول ظاهر، وهذا يجعل المنفي أصل فعل الاستثناء لا مستثنى معينا. أما الفرق الرسمي بين هذه الهيئة وهيئات الثني العددية أو الحسية فقرينة تمييز معنوي من البنية، ولا يتحول هنا إلى حكم رسم مستقل.

  • غياب المستثنى الملفوظ

    عدم ظهور شيء بعد الفعل ليس نقصا في البيان؛ بل يخدم المدلول: المنفي ليس إخراج عنصر محدد من الجنة، بل غياب باب الإخراج والتعليق من أصل قرارهم.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

2قَولات الآية
2جذور مميزة
2حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
29الجزء
565صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

لا 1
ثني 1

حقول الآية

أدوات النفي والاستثناء 1
الأعداد والكميات | الدوران والانقلاب والتحول | أدوات النفي والاستثناء 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ثني1 في الآية · 29 في المتن
الأعداد والكميات | الدوران والانقلاب والتحول | أدوات النفي والاستثناء

ثني في القرآن: ضمّ واحد إلى ثانٍ أو ردّ الشيء على جهة ثانية؛ يظهر عددًا، وترتيبًا، وانثناءً، وتكرارًا، واستثناءً.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى المحكم: إحداث ثانية أو عطفة بعد الأولى، حسًا أو عددًا أو حكمًا.

فروق قريبة: يفترق ثني عن زوج بأن زوج يدل على اقتران طرفين متكاملين، بينما ثني يدل على جعل الواحد ذا ثانية أو ردّه إلى جهة ثانية. ويفترق عن وحد بأن وحد إفراد وتجرّد، وثني إضافة ثانية وعطف. ويفترق عن عدد بأنه أخصّ زاوية؛ ثني زاويته الثانية والعطف لا مطلق الحساب.

اختبار الاستبدال: في ﴿ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ﴾ لا يغني زوج؛ فالمقام رتبة عددية في اثنين لا اقتران زوجي. وفي ﴿يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ﴾ لا يغني عدد؛ لأن المراد طيّ الصدر وردّه على الخفاء.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَلَاولالا
2يَسۡتَثۡنُونَيستثنونثني

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بين قسم سابق وفعل لاحق. قبلها عزم مصوغ بالقسم على صرم الجنة صباحا، وبعدها طواف من ربك وهم نائمون ثم صيرورتها كالصريم. بهذا لا تفهم ﴿وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ﴾ كجملة أخلاقية منفصلة، بل كمفصل في القصة: العزم البشري يشتد، والنفي يكشف أنه لم يترك قيدا يثنيه، ثم يأتي التحول على الجنة قبل مباشرة الفاعلين لما أقسموا عليه.

  • سياق قريبالقَلَم 13

    عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ

  • سياق قريبالقَلَم 14

    أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ

  • سياق قريبالقَلَم 15

    إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ

  • سياق قريبالقَلَم 16

    سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ

  • سياق قريبالقَلَم 17

    إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ

  • الآية الحاليةالقَلَم 18

    وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 19

    فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 20

    فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ

  • سياق قريبالقَلَم 21

    فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ

  • سياق قريبالقَلَم 22

    أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ

  • سياق قريبالقَلَم 23

    فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ