قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة١٥

الجزء 27صفحة 5343 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية قصيرة لكن وظيفتها في السياق حاسمة: إنها تنقل المقرّبين من وصف منزلتهم إلى وصف مجلسهم. ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ﴾ ليست تزييناً للجنة فحسب؛ بل هي تأسيس للمشهد كله: السرر هي المكان الذي سيُذكر فيه الاتكاء والتقابل والطواف في الآيات التالية. «على» تحمل المقرّبين فوق هذه السرر، ولا تضعهم بجانبها أو داخلها. و«موضونة» تصف بنية السرر ذاتها لا ما فُرش عليها: نسيج محكم متشابك، تدخل أجزاؤه بعضها في بعض، يُوحي بإتقان غير مألوف في أثاث الدنيا. ثلاث قولات فقط لكنها تبني صورة: علو المكانة + خصوصية المجلس + إحكام الصنع.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية تقع في قلب مشهد المقرّبين الممتد من الآية العاشرة إلى ما بعد العشرين.

  • وقد رسم السياق القريب ثلاث طبقات قبل هذه الآية: تعريف المقرّبين بالسبق (﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ﴾)، ثم بيان منزلتهم عند الله (﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾)، ثم تحديد موضعهم الكلي (﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾)، ثم تصنيف عددي دقيق يفرّقهم عن سائر أهل الجنة (الثُلّة من الأوّلين والقليل من الآخرين).
  • بعد هذا التأسيس الكامل للشخصية والمنزلة والموضع والعدد — تبدأ الآية الخامسة عشرة بتفصيل المجلس الخاص.

القولة الأولى ﴿عَلَىٰ﴾ تضع المقرّبين في علاقة استعلاء واضحة مع السرر: هم فوقها لا بجانبها ولا داخلها.

  • وهذا مهم لأن «على» في القرآن لا تكتفي بالتحديد المكاني، بل تحمل دلالة الاستقرار والاستعلاء: الممسك فوق الشيء ممكَّن منه.
  • والسياق بعد هذه الآية يؤكد ذلك حين يصف الآية السادسة عشرة أنهم «مُتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا» — أي أن حرف ﴿عَلَىٰ﴾ في الآية الخامسة عشرة أسّس لهذا الاتكاء المقبل، وكأن «على» تمهّد والاتكاء يكمل.

القولة الثانية ﴿سُرُرٖ﴾ تجيء منكّرة لا معرّفة.

  • والتنكير هنا قرينة دلالية: فليست السرر محددة بعدد أو نوع معهود، بل هي سرر من جنس الجنة التي لا يُقاس عليها بسرر الدنيا.
  • والجمع «سرر» يشير إلى تعدد لا يُجزم بعدده، وهو مناسب لمشهد فيه ثُلّة بأجمعها.
  • والجذر «سرر» في القرآن يحمل ثلاث طبقات: الكتمان والباطن، والوجدان والسرور، والمجلس الخاص المرتفع.
  • وفي هذه الآية تتلاقى الطبقتان الثانية والثالثة: سرر النعيم التي يجلس عليها أهل الجنة في سرور وانتعاش وخصوصية.

ولا يظهر الكتمان هنا — لأن المشهد علني يطوف فيه الولدان — لكن «الخاص المرتفع» حاضر في ثبات الصورة.

القولة الثالثة ﴿مَّوۡضُونَةٖ﴾ الأثقل دلاليًّا في الآية لأنها الوحيدة في القرآن كله من جذرها.

  • والجذر «وضن» يدل على إحكام الصنع بالتشابك والضفر: نسيج أو جدل تدخل أجزاؤه بعضها في بعض حتى تتماسك البنية.
  • وهي صفة للسرر ذاتها، لا لما فُرش عليها ولا لما وُضع حولها.
  • فالسرر موضونة: محكمة الصنع في جوهرها، لا مزيّنة من الخارج فقط.
  • وانفراد هذه الصيغة في القرآن كله يجعل السياق هو المرجع الوحيد لتحديد مدلولها — ولا يُسمح بجلب مدلول خارجي.

ما يثبت من النص هو ما ذكرناه: صفة للأثاث لا لشخص، بنية لا حلية، إحكام لا مجرد زينة.

تربط الآية بما بعدها رباطًا ضروريًّا: ﴿مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا﴾ في الآية السادسة عشرة تستلزم أن تكون السرر راسخة صامدة تحت الاتكاء.

  • و«موضونة» هي الجواب البنيوي لهذا الاتكاء: السرر لا تنهار ولا تتفكك لأنها محكمة بالتشابك.
  • ثم يأتي ﴿مُتَقَٰبِلِينَ﴾ ليُكمل الصورة: المقرّبون متقابلون فوق هذه السرر، وهو ترتيب مجلس الكرام لا صفّ العبيد.
  • هذا التسلسل البنيوي (على سرر → متكئين عليها → متقابلين) يجعل من الآية الخامسة عشرة حلقة لا يمكن اختزالها.

وأما طواف الولدان بالأكواب والأباريق بعد ذلك فإنه يكتمل فوق هذه السرر وحولها — أي أن الآية تبني منصة المشهد كله المقبل، لا مجرد عنصر ديكوري معزول.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي على، سرر، وضن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر على1 في الآية
عَلَىٰ
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَىٰ: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سرر1 في الآية
سُرُرٖ
الكتمان والإخفاء | الحزن والفرح والوجدان | المتاع والأثاث 44 في المتن

مدلول الجذر: ما يستقر في الحيز الداخلي أو الخاص: قولًا أو نيةً في السر والإسرار، وحالًا وجدانية في السرور، وسعةً في السراء، ومجلسًا خاصًا مرتفعًا في السرر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سرر» هنا في 1 موضع/مواضع: سُرُرٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكتمان والإخفاء الحزن والفرح والوجدان المتاع والأثاث» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ما يستقر في الحيز الداخلي أو الخاص: قولًا أو نيةً في السر والإسرار، وحالًا وجدانية في السرور، وسعةً في السراء، ومجلسًا خاصًا مرتفعًا في السرر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - خفي: قد يكون غيابًا عن النظر، أما السر فباطن معلوم لصاحبه أو مودع في النفس. - كتم: فعل حبس وإمساك، أما الإسرار فقد يكون جعل القول أو النية في الداخل ابتداء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سُرُرٖ: في طه 7، استبدال السر بالخفي يضعف مقابلة الجهر؛ لأن السر هو ما يقابل القول المجهور من جهة الداخل. وفي آل عمران 134، لا يصلح السر مكان السراء لأن المقام حال سعة تقابل الضراء. وفي الحجر 47، لا يصلح فرح مكان سرر لأن المقام موضع جلوس واستقرار. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر وضن1 في الآية
مَّوۡضُونَةٖ
نَعيم الجَنَّة 1 في المتن

مدلول الجذر: وضن يدل على: إحكام الصنع بالتشابك والضفر — نسيج أو جدل يدخل بعضه في بعض ليشكّل بنيةً محكمة متماسكة. ---

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وضن» هنا في 1 موضع/مواضع: مَّوۡضُونَةٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «نَعيم الجَنَّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وضن يدل على: إحكام الصنع بالتشابك والضفر — نسيج أو جدل يدخل بعضه في بعض ليشكّل بنيةً محكمة متماسكة. ---. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - نمرق: ما يُوضع على السرير أو جانبه (الوثير)، أما وضن فيصف البنية الداخلية للسرير ذاته - زرب: فراش أرضي منبثّ — وضن يصف مقعداً/سريراً مرتفعاً محكم الصنع - سرد: نسج الحلقات.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَّوۡضُونَةٖ: "على سرر مسرودة" — السرد للدروع في الغالب. "على سرر موضونة" — يعطي صورة أثاث الجنة المحكم الصنع. الوضن أنسب في سياق متاع الراحة. --- فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فِي﴾ بدل ﴿عَلَىٰ﴾جذر على

لو قيل «في سرر موضونة» لصارت السرر وعاءً محيطًا بالمقرّبين لا منصةً يستقرون فوقها. والاتكاء المُقبِل في الآية السادسة عشرة يقتضي الاستعلاء — أن يستندوا على شيء تحتهم — لا الاحتواء من جوانب. «على» تُثبت المكانة الفوقيّة للمقرّب فوق أثاثه.

اختبار «أَرَائِك» بدل ﴿سُرُرٖ﴾جذر سرر

الأريكة في القرآن تظهر في سياق مُتشابه («عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ») وقد تبدو قريبة. لكن ﴿سُرُرٖ﴾ أوسع دلالةً في الخصوصية والمجلس المرتفع الكريم، وارتبط الجذر «سرر» بما يستقر في الحيز الخاص المرتفع. استبدالها بأريكة يُضيّق الصورة إلى نوع أثاث محدد.

اختبار «مَنسُوجَةٍ» أو «مَصْنُوعَةٍ» بدل ﴿مَّوۡضُونَةٖ﴾جذر وضن

«منسوجة» تصف الغطاء أو الكساء لا بنية السرير ذاته. و«مصنوعة» وصف عام لا يُعطي طبيعة الصنع. أما «موضونة» فتُحدّد النوعية: التشابك والضفر الذي يجعل البنية متماسكة في جوهرها. حذف هذا التحديد يُسقط أهم دلالة الآية: أن الأثاث محكم من الداخل لا مُزيَّن من الخارج.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة
1عَلَىٰجذر علىتحديد علاقة الاستعلاء: المقرّبون فوق السرر لا بجانبهاالقريب: في، مع، عند
2سُرُرٖجذر سررتعيين نوع المجلس: أثاث مرتفع خاص لا أرض ولا أريكة ولا فراشالقريب: أرك (أرائك)، نمرق، فرش
3مَّوۡضُونَةٖجذر وضنوصف بنية السرر الداخلية: محكمة الصنع بالتشابك والضفرالقريب: نسج، سرد، حبك

لطائف وثمرات

  • السرر حلقة ربط مكانية للمشهد كله

    الآية الخامسة عشرة ليست تفصيلًا بلاغيًّا معزولًا — هي المنصة التي يُبنى عليها كل ما بعدها: الاتكاء والتقابل والطواف والأكواب. قراءتها منفصلة تُفقدها دورها المحوري.

  • «موضونة» وصف بنيوي لا جمالي

    الصفة لا تقول إن السرر جميلة بل إنها محكمة. وهذا الإحكام هو ما يُتيح الاتكاء المريح في الآية التالية. الجمال ذُكر في مواضع أخرى من السورة — أما هنا فالتركيز على المتانة.

  • انفراد كلمة في القرآن لا يعني غموضها

    «موضونة» لم تُستعمَل إلا مرة واحدة، لكن سياقها يُعطيها مدلولًا واضحًا من داخل النص: صفة للأثاث تدل على الإحكام. وهذا الانفراد ذاته قرينة على أن المقام يستدعي وصفًا لا نظير له.

  • ثلاث قولات تبني ثلاثة أبعاد

    الآية تتألف من ثلاث قولات فقط: ﴿عَلَىٰ﴾ (بُعد الموضع والاستعلاء) + ﴿سُرُرٖ﴾ (بُعد نوع الأثاث ومجلسه) + ﴿مَّوۡضُونَةٖ﴾ (بُعد طبيعة الصنع). كل قولة تُضيف بُعدًا لا يُغني عنه ما سبقه — وهذا الاقتصاد مع الاكتمال سمة لافتة في آيات النعيم القصيرة.

  • «على» تتكرر في الآيتين المتتاليتين

    ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ﴾ ثم ﴿مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا﴾ — الحرف نفسه على المحل نفسه في آيتين متتاليتين. هذا التكرار بنيوي لا تزيين: الآية الأولى تُثبت الموضع، والثانية تُثبت الفعل في هذا الموضع.

  • الكلمة الوحيدة من جذرها في القرآن تقع في وصف أثاث المقرّبين

    من بين الألفاظ الفريدة في القرآن (الحاضرة مرة واحدة فقط)، ﴿مَّوۡضُونَةٖ﴾ تقع في مقام المقرّبين الذين هم أخص أهل الجنة. هذا التطابق بين ندرة اللفظ وخصوصية المقام لافت: الأثاث الأندر الوصف لأصحاب المنزلة النادرة.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • السياق يُرسي المنزلة قبل المجلس

    أربع آيات قبل هذه الآية بنت هوية المقرّبين بالتدرج (السبق→المنزلة→الجنة→العدد). الآية الخامسة عشرة تنقل إلى تفصيل الأثاث، وهذا الترتيب يعني أن وصف السرر ليس ترفًا بلاغيًّا بل تلازم بين منزلة المقرّب ومجلسه.

  • «على» تُقدّم الاستعلاء والاستقرار معًا

    ﴿عَلَىٰ سُرُرٖ﴾ لا تعني مجرد الوجود قرب السرر بل الاستقرار فوقها. وهذا يستدعي أن تكون السرر صالحة للاستقرار عليها — وهو ما تُجيب عنه «موضونة» ببنيتها المحكمة.

  • تنكير ﴿سُرُرٖ﴾ يرفع السقف الدلالي

    التنكير يرفع الحدّ: لا تُعرَّف السرر بنوع معهود أو عدد محدود، بل تُطلَق في فضاء النعيم الذي لا يُقاس عليه. هذا الإطلاق يتناسب مع إطلاق ﴿فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ في الآية الثانية عشرة.

  • انفراد ﴿مَّوۡضُونَةٖ﴾ في القرآن يجعل السياق مرجعها الوحيد

    لا تظهر هذه الصيغة ولا صيغة أخرى من جذر «وضن» في القرآن كله إلا هنا. هذا الانفراد يعني أن التعريف مُقيَّد بما يُعطيه السياق: صفة للسرر، لا للفراش ولا للشخص. ويعني أيضًا أن البنية التشابكية هي المدلول الوحيد المسنود نصيًّا.

  • ﴿مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا﴾ في الآية التالية يستلزم بنية صامدة

    الاتكاء المذكور في الآية السادسة عشرة يقتضي سريرًا يتحمّل الوزن والاستناد. «موضونة» هي الإجابة البنيوية: الجدل والتشابك يصنعان متانة لا تجمّل خارجيًّا فحسب.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿عَلَىٰ﴾ بالألف الممالة

    رسم ﴿عَلَىٰ﴾ في هذا الموضع بالألف الخنجرية — وهو الرسم المعتاد لهذا الحرف في المواضع الكثيرة. لا فرق دلالي بين هذا الرسم وسائر مواضع «على» — ملاحظة رسمية غير محسومة دلاليًّا.

  • رسم ﴿سُرُرٖ﴾ — الجمع وصورته

    الجمع ﴿سُرُرٖ﴾ بضمتين وتنوين عوض — هذا الرسم ثابت في المواضع التي تظهر فيها الكلمة في القرآن. الملاحظة الرسمية هنا أن تنوين التنكير المطلق يحمل دلالة انفتاح النعيم على ما هو فوق المألوف — لكن هذا استنتاج سياقي لا حكم رسمي محسوم.

  • انفراد رسم ﴿مَّوۡضُونَةٖ﴾ في القرآن

    هذه الكلمة وحيدة في القرآن كله من جذرها. لا يوجد رسم آخر لصيغة مقابلة يُقارَن به. هذا الانفراد الرسمي محسوم: لا بديل رسمي داخلي يُقاس عليه. وما يثبت دلاليًّا هو ما يثبت من السياق فقط.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
534صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

على 1
سرر 1
وضن 1

حقول الآية

الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1
الكتمان والإخفاء | الحزن والفرح والوجدان | المتاع والأثاث 1
نَعيم الجَنَّة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاستعلاء المحمول: شيء يثبت على شيء، أو حكم يلقى عليه، أو قدرة تعلوه، أو مسؤولية تحمل عليه. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ءلى جهة العلاقة ءلى غاية حركة، وعلى موضع علو أو حكم. تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام للاختصاص النافع وعلى للإلزام الواقع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سرر1 في الآية · 44 في المتن
الكتمان والإخفاء | الحزن والفرح والوجدان | المتاع والأثاث

ما يستقر في الحيز الداخلي أو الخاص: قولًا أو نيةً في السر والإسرار، وحالًا وجدانية في السرور، وسعةً في السراء، ومجلسًا خاصًا مرتفعًا في السرر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ليس سرر معنى واحدًا مسطحًا؛ هو جذر داخلي يتفرع بحسب موضع الاستقرار: باطن القول والنفس، باطن الانبساط، سعة الحال، ومكان الراحة الخاص. لذلك تتعدد أضداده النصية: الجهر/الإعلان للسر، والضراء للسراء، ولا يلزم ضد واحد للسرور أو السرر.

فروق قريبة: - خفي: قد يكون غيابًا عن النظر، أما السر فباطن معلوم لصاحبه أو مودع في النفس. - كتم: فعل حبس وإمساك، أما الإسرار فقد يكون جعل القول أو النية في الداخل ابتداء. - فرح: أوسع ظهورًا وانطلاقًا، أما السرور ففرع داخلي مطمئن. - ضرر/ضراء: تقابل السراء في حال الضيق لا في أصل الكتمان.

اختبار الاستبدال: في طه 7، استبدال السر بالخفي يضعف مقابلة الجهر؛ لأن السر هو ما يقابل القول المجهور من جهة الداخل. وفي آل عمران 134، لا يصلح السر مكان السراء لأن المقام حال سعة تقابل الضراء. وفي الحجر 47، لا يصلح فرح مكان سرر لأن المقام موضع جلوس واستقرار.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر وضن1 في الآية · 1 في المتن
نَعيم الجَنَّة

وضن يدل على: إحكام الصنع بالتشابك والضفر — نسيج أو جدل يدخل بعضه في بعض ليشكّل بنيةً محكمة متماسكة. ---

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الوضن صنعة الربط المتداخل — كالجدل والضفر والحلقات المتصلة — يصف كيفية بناء السرر في الجنة: أسرّة محكمة الصنع بتشابك بنيوي. ---

فروق قريبة: - نمرق: ما يُوضع على السرير أو جانبه (الوثير)، أما وضن فيصف البنية الداخلية للسرير ذاته - زرب: فراش أرضي منبثّ — وضن يصف مقعداً/سريراً مرتفعاً محكم الصنع - سرد: نسج الحلقات المعدنية (الدروع) — يشترك مع وضن في تداخل الحلقات، لكن سرد في سياق الحرب وأداة الدفاع، أما وضن في سياق الأثاث والنعيم ---

اختبار الاستبدال: "على سرر مسرودة" — السرد للدروع في الغالب. "على سرر موضونة" — يعطي صورة أثاث الجنة المحكم الصنع. الوضن أنسب في سياق متاع الراحة. ---

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1عَلَىٰعلىعلى
2سُرُرٖسررسرر
3مَّوۡضُونَةٖموضونةوضن

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط هذه الآية من طرفين: من قبل، المقرّبون المعرَّفون بالسبق والمنزلة والعدد النادر (ثُلّة وقليل) — وهذا يعني أن السرر لمن اصطُفوا لا لعامة أهل الجنة. ومن بعد، ﴿مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ﴾ في الآية السادسة عشرة يُكمل الصورة: ليس جلوسًا منفردًا بل تقابلًا في مجلس، وهو ما يجعل السرر حاضنة مجلس لا فراش نوم. ثم الطواف والأكواب بعد ذلك يؤكد أن هذه السرر في مجلس انتعاش وكرم لا خلوة.