مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَمَر٣٦
وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ ٣٦
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
الآية تثبت أن القوم لم يأتهم العذاب فجأة بلا بيان؛ فقد سبقهم إنذار بطشة الله، لكنهم قابلوا النذر بالتماري، فصار الجدل في التحذير نفسه جزءًا من سبب انتقال السياق إلى وقوع الأخذ.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
يتدرج المعنى من تثبيت الخبر بـ«ولقد» إلى فعل الإنذار المنجز، ثم تحديد المنذَر به في «بطشتنا»، ثم بيان موقفهم: لم يقفوا عند سماع النذر موقف تلقي وتحذّر، بل أضعفوا يقينها بالمماراة والارتياب.
- بذلك تصير الآية حلقة فاصلة بين نجاة آل لوط نعمةً، وبين طمس الأعين والعذاب اللاحق؛ فهي تبيّن أن البطشة الموعودة سبقتها نذر واضحة، وأن التماري لم يرفع أثرها بل قرّب ظهورها.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي قد، نذر، بطش، مري. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر قد1 في الآية
مدلول الجذر: قد: أَداة التَحقيق والتَوكيد التي تَجعَل ما بَعدها مُتَحَقِّقًا في الإِدراك — تُزيل الشَكّ وتَلصق الفِعل بالواقع. تَأخُذ خَمسة أَشكال: قَدۡ (مُجَرَّدة)، لَقَدۡ (قَسَميّة)، وَلَقَدۡ (سَرديّة)، فَقَدۡ (شَرطيّة)، وَقَدۡ (عاطِفة).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قد» هنا في 1 موضع/مواضع: وَلَقَدۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قد: أَداة التَحقيق والتَوكيد التي تَجعَل ما بَعدها مُتَحَقِّقًا في الإِدراك — تُزيل الشَكّ وتَلصق الفِعل بالواقع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ» تَوكيد على الفِعل (يَعلَم) كحَدَث مُحَقَّق، فِعليّ. الفَرق بَين قد ولَمۡ — محور التَأكيد الزَمَنيّ: «لَمۡ يَفۡعَل» يَنفي، «قَدۡ فَعَلَ» يُؤَكِّد.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَلَقَدۡ: اختبار الاستبدال بـ«إنَّ»: > ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ — المؤمنون 1 لو قُلنا «إِنَّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَفۡلَحُواْ»: نَقَلنا التَوكيد من الفِعل إلى المُبتَدأ. «قَدۡ» تُؤَكِّد الفِعل (الفَلاح كحَدَث)، «إنَّ» تُؤَكِّد المُبتَدأ (المُؤمنون كَفِئة). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر نذر2 في الآية
مدلول الجذر: نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به. يدخل فيه الإنذار الرسالي بالعاقبة، والنذور التي يوجبها العبد على نفسه، والنُّذُر بوصفها رسائل تحذير متتابعة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نذر» هنا في 2 موضع/مواضع: أَنذَرَهُم، بِٱلنُّذُرِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإخبار والتبليغ والنبأ العهد واليمين والميثاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: نذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الفرق ------ بشر البشير والنذير قطبا الرسالة الواحدة، يقترنان صريحًا في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (البقرة 119، سبأ 28، فاطر 24، فصلت 4).
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَنذَرَهُم، بِٱلنُّذُرِ: لو سوّي نذر ببشر في موضع النار لتغير اتجاه الخطاب من التحذير إلى الوعد بالخير. ولو سوّي بالخوف لضاع فعل الإبلاغ السابق، لأن من لا يؤمن قد يسمع الإنذار ولا يقع الخوف في قلبه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر بطش1 في الآية
مدلول الجذر: البَطۡشُ في القرءان: إمۡساكٌ شَديدٌ بِاليَدِ يَقهَرُ المَبۡطُوشَ بِه؛ بَطۡشٌ بَشَرِيٌّ يَتَلَبَّسُ صاحِبَهُ جَبَّارِيَّةً نَقيضةً لِلإصۡلاح، وبَطۡشٌ إلٰهِيٌّ يَنزِلُ بِالمُكَذِّبين أَشَدَّ مِن بَطۡشِهم يَومَ تَنزِلُ ﴿ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بطش» هنا في 1 موضع/مواضع: بَطۡشَتَنَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأخذ والقبض» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: البَطۡشُ في القرءان: إمۡساكٌ شَديدٌ بِاليَدِ يَقهَرُ المَبۡطُوشَ بِه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يُقابِلُ بطش جذرَ قتل بأنَّ بطش لا يَستَلۡزِمُ إزۡهاقَ الرُّوح بخلاف قتل الَّذي يَستَلۡزِمُه حَتمًا.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بَطۡشَتَنَا: لَوِ استُبدِلَ بِالقَتۡلِ في الشعراء 130 لَخُصِّصَ الفِعۡلُ ولَضاعَ وَصۡفُ النَّمَط. ولَو بِالأَخۡذِ لَخَفَّ مَعۡنَى الشِّدَّة ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ (النحل 47). ولَو قيلَ «أَخۡذُ رَبِّك» لَسَقَطَ تَصويرُ اليَدِ المُمۡسِكَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر مري1 في الآية
مدلول الجذر: مري يدل على تردد منازع في حق أو خبر جاء بيانه، يظهر باطنا في المرية وظاهرا في المماراة والامتراء، ولذلك يرد غالبا منهيا عنه أو موصوفا به الكافرون في الحق والساعة والنذر.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مري» هنا في 1 موضع/مواضع: فَتَمَارَوۡاْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الظن والشك والريبة الجدل والحجاج والخصام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مري يدل على تردد منازع في حق أو خبر جاء بيانه، يظهر باطنا في المرية وظاهرا في المماراة والامتراء، ولذلك يرد غالبا منهيا عنه أو موصوفا به الكافرون في الحق والساعة والنذر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: مري يفترق عن شكك بأن الشك تردد يخل بالجزم، أما مري فهو تردد يدخل في المراجعة والمنازعة. ويفترق عن ريب بأن الريب قلق يزعزع الثبوت، أما المرية قد تظهر جدالا ومماراة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَتَمَارَوۡاْ: لو استبدل مري بشك في الكهف 22 لضاع معنى المجادلة في عدد أصحاب الكهف. ولو استبدل بريب في النجم 12 لضاع معنى المماراة في المرئي. ولو استبدل بظن في مواضع الحق من ربك لضاعت صيغة النهي عن الامتراء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
5 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل «عذابنا» لاتسع المعنى إلى مطلق العقوبة، أما «بطشتنا» فتستحضر الأخذ الشديد القاهر الذي يوافق انتقال المقطع إلى طمس الأعين والعذاب المستقر.
التكذيب مذكور في 54:33، أما «فتماروا» فيكشف طورًا أدق: منازعة وجدال في النذر بعد بلوغها، وفيه إضعاف يقين لا مجرد ردّ صريح.
«الآيات» قد تحيل إلى العلامات عامة، أما «النذر» فتبقي مركز الآية في التحذير السابق للعاقبة، وهو محور مقطع القمر المتكرر.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الحجة قبل العاقبة
الآية تجعل العذاب مسبوقًا بإنذار واضح؛ فالمشكلة في موقف المتلقين لا في غياب البيان.
- المماراة ليست طلب بيان
في هذا الموضع المماراة تأتي بعد النذر، فتظهر كإضعاف للحق بالجدل لا كبحث مفتوح.
- تدرج الفاءات
الفاء في «فتماروا» تجعل الردّ سريع الالتصاق بالإنذار، وكأن المماراة هي جوابهم العملي على البلاغ.
- النسبة في «بطشتنا»
إضافة البطشة إلى ضمير العظمة تشدد أن المنذَر به ليس قوة بشرية بل أخذ إلهي حاسم.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- تثبيت سابق لا خبر عابر
افتتاح «ولقد» يربط الآية بسلسلة السورة المتكررة: إهلاك، تيسير للذكر، ثم عودة إلى العبرة. فالمعنى ليس مجرد حكاية، بل تثبيت لسنّة ظاهرة في السياق.
- الإنذار قبل البطش
اجتماع «أنذرهم» مع «بطشتنا» يجعل البطشة معلومة قبل حلولها؛ فالآية لا تعرض قوة الأخذ وحدها، بل تعرض قيام الحجة التحذيرية قبلها.
- التماري في موضع النذر
«فتماروا بالنذر» يجعل ردّهم منصبًا على التحذيرات نفسها، لا على أمر جانبي؛ فضعف اليقين بالجدل هو المقابل المباشر للإنذار.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم «فتماروا»
ملاحظة رسمية غير محسومة.
- رسم «النذر»
ملاحظة رسمية غير محسومة.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
قد: أَداة التَحقيق والتَوكيد التي تَجعَل ما بَعدها مُتَحَقِّقًا في الإِدراك — تُزيل الشَكّ وتَلصق الفِعل بالواقع. تَأخُذ خَمسة أَشكال: قَدۡ (مُجَرَّدة)، لَقَدۡ (قَسَميّة)، وَلَقَدۡ (سَرديّة)، فَقَدۡ (شَرطيّة)، وَقَدۡ (عاطِفة).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: قد: أَداة التَحقيق والتَوكيد التي تَجعَل ما بَعدها مُتَحَقِّقًا في الإِدراك — تُزيل الشَكّ وتَلصق الفِعل بالواقع. تَأخُذ خَمسة أَشكال: قَدۡ (مُجَرَّدة)، لَقَدۡ (قَسَميّة)، وَلَقَدۡ (سَرديّة)، فَقَدۡ (شَرطيّة)، وَقَدۡ (عاطِفة). تَدخل على الفِعل الماضي غالبًا لِتُؤَكِّد وُقوعه المُنقَضي، وتَدخل أيضًا — كمَسرب وَظيفيّ متمايز — على المُضارع مَع أَفعال الإِدراك الإلَهيّ ﴿قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ﴾ ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ﴾ ﴿قَدۡ نَرَىٰ﴾، فتُفيد تَحقيقًا حاضِرًا مُتَجَدّدًا لا ماضيًا منقضيًا. المَسربان فَرعان من أَصل واحد: إثبات الفِعل وإلصاقه بالواقع، سَواء كان منقضيًا أو متجدّدًا.
حد الجذر: قد = أَداة التَحقيق والتَوكيد. 406 مَواضع في 388 آية فَريدة. 5 صيغ رَئيسة: وَلَقَدۡ 30٪ (سَرديّة)، قَدۡ 29٪، فَقَدۡ 12٪، وَقَدۡ 10٪، لَقَدۡ 9٪. مَع مَسرب فَرعيّ: «قَدۡ + مُضارع» (≥7 مَواضع) للتَحقيق الحاضِر المُتَجَدّد. الضد البِنيويّ: لَمۡ (نَفي الماضي مُقابِل تَحقيقه). الجذر حَرفيّ بَحت بلا فِعل ولا اسم.
فروق قريبة: الأَداة الزاوية في التَوكيد الفَرق عن «قد» --------------------------- قد تَحقيق وُقوع الفِعل — إنَّ تَوكيد الجُمَل (اسميّة وفِعليّة) تَدخل على المُبتَدأ أو الجُملة كامِلة، لا الفِعل وَحده لام الابتداء تَوكيد الاسم لا تُحَقِّق الفِعل لام القَسَم جُزء من القَسَم تَتَّحِد مَع «قد» في «لَقَدۡ» — مُكَوّن لا أَداة مُستَقِلّة سَوۡفَ / السين تَوكيد المُستَقبَل عَكس «قد» (مَفتوح للمُستَقبَل، لا مُحَقِّق للماضي) لَمۡ نَفي الماضي الضد البِنيويّ — «لَمۡ يَفۡعَل» ↔ «قَدۡ فَعَلَ» لَنۡ نَفي المُستَقبَل يَنفي ما تُؤَكِّد «سَوۡفَ»، لا «قد» الفَرق الجَوهَريّ بَين قد وإنَّ: «إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ» تَوكيد على الجُملة كَكُلّ، اسميّ. «قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ» تَوكيد على الفِعل (يَعلَم) كحَدَث مُحَقَّق، فِعليّ. الفَرق بَين قد ولَمۡ — محور التَأكيد الزَمَنيّ: «لَمۡ يَفۡعَل» يَنفي، «قَدۡ فَعَلَ» يُؤَكِّد. التَقابُل تامّ في الزَمَن
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«إنَّ»: > ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ — المؤمنون 1 لو قُلنا «إِنَّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَفۡلَحُواْ»: نَقَلنا التَوكيد من الفِعل إلى المُبتَدأ. «قَدۡ» تُؤَكِّد الفِعل (الفَلاح كحَدَث)، «إنَّ» تُؤَكِّد المُبتَدأ (المُؤمنون كَفِئة). اختبار الاستبدال بـ«لَا تَزَالُ»: > ﴿قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ — البقرة 256 لو قُلنا «لَا يَزَالُ ٱلرُّشۡدُ بَيِّنٗا»: حَوَّلنا التَحقيق المُنجَز إلى الاستِمرار المُطلَق. «قد» تُلصق الحَدَث بنُقطة تَحَقُّق مَحسومة، الاستبدال يَجعَله مُتَواصِلًا بلا حَسم. اختبار حَذف «قَدۡ»: > ﴿وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا﴾ — النساء 116 لو قُلنا «فَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا»: فُقِدَ التَوكيد على فَوريّة العاقِبة. «قَدۡ» تَجعَل الشَرط فاصِلًا — مَن فَعَل المُحَدَّد فعاقِبَته تَمَّت فَورًا. الحَذف يُضعِف الفَوريّة. النَتيجة: «قد» وَحدها تَجمَع تَحقيق الفِعل + فَوريّة العاقِبة + التَوكيد القَسَميّ في كَلِمة
فتح صفحة الجذر الكاملةنذر هو تقديم أمر ذي تبعة قبل حلوله أو قبل أدائه، بحيث يصير المخاطب أو الملزم على بينة مما يجب حذره أو الوفاء به. يدخل فيه الإنذار الرسالي بالعاقبة، والنذور التي يوجبها العبد على نفسه، والنُّذُر بوصفها رسائل تحذير متتابعة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: يجمع الجذر بين الإنذار والنذر التعبدي في زاوية واحدة: تبعة معلنة قبل تمامها؛ فالإنذار يسبق العذاب أو الحساب ليحذر السامع، والنذر يسبق الوفاء ليصير الشيء لازما في عهد صاحبه.
فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ بشر البشير والنذير قطبا الرسالة الواحدة، يقترنان صريحًا في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ (البقرة 119، سبأ 28، فاطر 24، فصلت 4)؛ فبشر تقديم خير منتظر قبل بلوغه، ونذر تقديم تبعة مخوفة قبل وقوعها. والاتجاهان متضادان والبنية واحدة. حذر الحذر استجابة المُنذَر وثمرته في المتلقّي، لا فعل المُنذِر؛ يدلّ عليه اقتران الجذرين في ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ (التوبة 122). فالنذير يُبلِّغ، والحذر هو الأثر المطلوب لمن بُلِّغ. خوف الخوف أثر وجداني في القلب، ونذر فعل تبليغ أو التزام سابق؛ وقد يقع الإنذار ولا يقع الخوف (البقرة 6). وعد الوعد يثبت خبرًا مستقبلًا مجرّدًا، ونذر يضيف إليه جهة التحذير من التبعة أو الإلزام بالوفاء.
اختبار الاستبدال: لو سوّي نذر ببشر في موضع النار لتغير اتجاه الخطاب من التحذير إلى الوعد بالخير. ولو سوّي بالخوف لضاع فعل الإبلاغ السابق، لأن من لا يؤمن قد يسمع الإنذار ولا يقع الخوف في قلبه.
فتح صفحة الجذر الكاملةالبَطۡشُ في القرءان: إمۡساكٌ شَديدٌ بِاليَدِ يَقهَرُ المَبۡطُوشَ بِه؛ بَطۡشٌ بَشَرِيٌّ يَتَلَبَّسُ صاحِبَهُ جَبَّارِيَّةً نَقيضةً لِلإصۡلاح، وبَطۡشٌ إلٰهِيٌّ يَنزِلُ بِالمُكَذِّبين أَشَدَّ مِن بَطۡشِهم يَومَ تَنزِلُ ﴿ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: عَشَرَةُ مَواضِعَ في ثَمانِ آيات. ثَلاثُ جِهاتٍ فاعِلَة: بَطۡشٌ بَشَرِيٌّ جَبَّارِيّ، وإلٰهِيٌّ تَأۡديبِيٌّ، ومَنفِيٌّ عَن الأَصۡنام. الضِّدُّ القُرءانِيُّ: الإصۡلاح.
فروق قريبة: يُقابِلُ بطش جذرَ قتل بأنَّ بطش لا يَستَلۡزِمُ إزۡهاقَ الرُّوح بخلاف قتل الَّذي يَستَلۡزِمُه حَتمًا؛ والقَصَص 19 تُقيمُ هٰذا الفارِقَ صَراحَةً: قَوۡلُ المَبۡطُوشِ بِه ﴿أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِ﴾ يُمَيِّزُ البَطۡشَ المُريدَ عَن القَتۡلِ الواقِع — فبطش إمۡساكٌ قاهِرٌ قَد يَنتَهي إلى القَتۡلِ أَو دُونَه. ويُقابِلُ بطش جذرَ أخذ بأنَّ بطش يَشتَرِطُ القَهۡرَ الجَسَدِيَّ بِاليَدِ بينما أخذ لا يَشتَرِطُه، فَلَو قيلَ «أَخۡذُ رَبِّك» لَسَقَطَ تَصويرُ اليَدِ المُمۡسِكَة الَّذي يَنفَرِدُ بِه بطش. ويَزيدُ بطش بِاقۡتِرانِه المُلازِمِ بِالجَبَّارِيَّة في كُلِّ بَطۡشٍ بَشَرِيٍّ.
اختبار الاستبدال: لَوِ استُبدِلَ بِالقَتۡلِ في الشعراء 130 لَخُصِّصَ الفِعۡلُ ولَضاعَ وَصۡفُ النَّمَط. ولَو بِالأَخۡذِ لَخَفَّ مَعۡنَى الشِّدَّة ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ (النحل 47). ولَو قيلَ «أَخۡذُ رَبِّك» لَسَقَطَ تَصويرُ اليَدِ المُمۡسِكَة.
فتح صفحة الجذر الكاملةمري يدل على تردد منازع في حق أو خبر جاء بيانه، يظهر باطنا في المرية وظاهرا في المماراة والامتراء، ولذلك يرد غالبا منهيا عنه أو موصوفا به الكافرون في الحق والساعة والنذر.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المري تردد مجادل لا يطمئن للحق بعد ظهوره؛ أخص من الشك العام لأنه يحمل مراجعة ومنازعة.
فروق قريبة: مري يفترق عن شكك بأن الشك تردد يخل بالجزم، أما مري فهو تردد يدخل في المراجعة والمنازعة. ويفترق عن ريب بأن الريب قلق يزعزع الثبوت، أما المرية قد تظهر جدالا ومماراة. ويفترق عن ظن بأن الظن تقدير ذهني، أما المري منازعة للحق أو الخبر بعد ظهوره.
اختبار الاستبدال: لو استبدل مري بشك في الكهف 22 لضاع معنى المجادلة في عدد أصحاب الكهف. ولو استبدل بريب في النجم 12 لضاع معنى المماراة في المرئي. ولو استبدل بظن في مواضع الحق من ربك لضاعت صيغة النهي عن الامتراء.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | وَلَقَدۡ | ولقد | قد |
| 2 | أَنذَرَهُم | أنذرهم | نذر |
| 3 | بَطۡشَتَنَا | بطشتنا | بطش |
| 4 | فَتَمَارَوۡاْ | فتماروا | مري |
| 5 | بِٱلنُّذُرِ | بالنذر | نذر |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق قبله يذكر تكذيب قوم لوط بالنذر، ثم النجاة نعمة لمن شكر، وبعده يذكر مراودتهم عن الضيف وطمس الأعين. لذلك تحمل الآية وظيفة وصل: النذر بُلّغت، والبطشة أُنذروا بها، ثم جاء فعلهم العملي والجزاء. تكرار «نذر» في الآيات اللاحقة يجعل الإنذار محور المقطع لا تفصيلا هامشيًا.
-
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ
-
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ
-
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ
-
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ حَاصِبًا إِلَّآ ءَالَ لُوطٖۖ نَّجَّيۡنَٰهُم بِسَحَرٖ
-
نِّعۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَن شَكَرَ
-
وَلَقَدۡ أَنذَرَهُم بَطۡشَتَنَا فَتَمَارَوۡاْ بِٱلنُّذُرِ
-
وَلَقَدۡ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيۡفِهِۦ فَطَمَسۡنَآ أَعۡيُنَهُمۡ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ
-
وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ
-
فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ
-
وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ
-
وَلَقَدۡ جَآءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ ٱلنُّذُرُ