قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيسٓ٦٤

الجزء 23صفحة 4445 قَولة5 حقلًا

ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤

◈ خلاصة المدلول

الآية تُحوِّل الخطاب في سورة يس من الإشارة إلى جهنم بالاسم — ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ — إلى تنفيذ الوعيد فعلًا في اللحظة ذاتها. ﴿ٱصۡلَوۡهَا﴾ ليست تصويرًا وصفيًّا لمصير مستقبلي، بل أمرٌ عقابيّ يُنزَل إنزال الحكم على جماعة المخاطبين في الحضرة ذاتها. ﴿ٱلۡيَوۡمَ﴾ يعيّن هذه اللحظة تعيينًا قضائيًّا يمنع أي تعليق أو تأجيل. ﴿بِمَا﴾ تُنشئ رابطًا وثيقًا بين الجزاء ومضمون جملة تليه، فلا يستقل العقاب عن سببه. و﴿كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ تُثبّت أن السبب ليس حادثة عارضة بل مسارٌ مستمرّ من الستر والجحود راسخٌ في هيئة المخاطبين. بهذه المفاصل الخمسة تغدو الآية عقدةً بنيويّةً في السورة: ما قبلها إعلانٌ وما بعدها شهادةٌ، وهي وسطهما تنفيذٌ.

كيف وصلنا إلى المدلول

لا تقرأ هذه الآية وحدها؛ هي الحلقة الوسطى في تدرّج نصّيّ ثلاثيّ داخل سورة يس: ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ تُسمّي وتُشير، ثم ﴿ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ تُنفّذ وتُسبّب، ثم ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ تُثبت وتُشهّد.

  • هذا التدرّج الثلاثيّ يكشف أن الآية محلّ التحليل ليست وعظًا مجرّدًا، بل مفصلُ انقلابٍ من الوعيد إلى الفعل ثم من الفعل إلى الإثبات.

﴿ٱصۡلَوۡهَا﴾ في هذا الموضع تفيد مباشرةً أعمق من مجرّد الدخول: جذر «صلي» يتضمّن في تعريفه المحكم مباشرةَ النار والدخولَ في أثرها لا الدخول المجرّد.

  • فالفرق بين «اصلوها» و«ادخلوها» فرقٌ بين إنزال يُلزم المخاطَب بأثر النار من داخلها وبين خطوةٍ مجرّدة عبر عتبة.
  • وعليه، الأمر هنا لا يصف انتقالًا مكانيًّا فحسب، بل يُلزم بتحمّل أثر النار كلّه.
  • وهذا يمنح الآية نبرتها العقابيّة الحادّة التي تُمهّد لشهادة الأعضاء اللاحقة: حين تختم الأفواه وتتكلّم الأيدي وتشهد الأرجل، فإن ذلك امتدادٌ لواقعة «الاصطلاء» ذاتها لا فصلٌ عنها.

﴿ٱلۡيَوۡمَ﴾ ليست ظرفًا موسّعًا يُقال لتأطير الحديث؛ هي تعيينٌ قضائيّ حاسم.

  • التعريف بـ«أل» يحصر الزمن في يومٍ واحد معروف لدى المتلقّي من سياق المشهد: يوم الفصل الذي تقدّم التمهيد له في سياق السورة.
  • والفرق بين «اليوم» و«حين» أو «وقت» فرقٌ بنيويّ محكوم من النصّ: «حين» فترةٌ غير مضبوطة، و«ساعة» أقلّ من يوم، أما «اليوم» المعرَّف فيجعل اللحظة حاضرةً واضحةَ الحدود في إطار الجزاء، وهذا التحديد لازمٌ لأن صيغة الأمر ﴿ٱصۡلَوۡهَا﴾ تستدعي زمنًا محدودًا لا فترةً مفتوحة.
  • ولو أُزيل هذا الظرف أو استُبدل بأداة أوسع لفقدت الآية شرطَ الحضور القضائيّ الذي ينسجم مع «اليوم» في الآية التالية التي تختم فيها الأفواه.

﴿بِمَا﴾ في هذا التركيب أداةُ ربطٍ دلاليّ لا زيادة لفظيّة.

  • الباء تُعلّق الجزاء بمضمون، و«ما» تفتح هذا المضمون ليُغلقه السياق اللاحق.
  • فالمعنى: الاصطلاء مرتبطٌ بمضمون جملة ﴿كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ كاملةً، لا بالتكفير كمفهوم عامّ مجرّد مجرّد.
  • هذا التوليف يمنع قراءة العذاب على أنه نتيجة عقوبة مقرّرة مسبقًا مفصولة عن الفعل، بل يجعله مترتّبًا على ما يصفه النصّ نفسه من مسار الجحود.
  • والفرق بين ﴿بِمَا﴾ و«فبِمَا» دقيقٌ: الفاء هناك تجعل المضمون نتيجة تعقيبيّة، أما ﴿بِمَا﴾ هنا فتعلّق الحكم بسببٍ موصولٍ حاضر في نسيج الجملة دون أن تبنيه بناءً تعقيبيًّا.

وهذا يجعل الآية أقرب إلى تقرير حقيقة قائمة: الاصطلاء كان مقيَّدًا بهذا السبب الذي أثبته السياق.

﴿كُنتُمۡ﴾ لا تُضاف إلى ﴿تَكۡفُرُونَ﴾ لتملأ إيقاعًا صوتيًّا؛ هي التي تُثبّت أن التكفير حالٌ سابقةٌ متجذّرةٌ لدى المخاطَبين، لا تصرّفٌ آنيّ واحد.

  • الفعل الناقص في الماضي مع المضارع يرسم صورةً من نمط: «كانوا يداومون على ذلك»، وهذا يُسوّغ شدّةَ الجزاء.
  • لو حُذفت ﴿كُنتُمۡ﴾ أو أُحلّت محلّها صيغة حاضرة وحدها لانكسر بُعد التذكير التاريخيّ الذي يجعل الجزاء استيفاءً من سجلّ متراكم لا ردًّا على حادثة معزولة.

﴿تَكۡفُرُونَ﴾ تمدّ الجذر «كفر» بمحمولاته كاملةً في هذا الموضع: الستر، والجحود، والإغلاق الفعليّ للحقّ.

  • المضارع المخاطب الجمعيّ لا يصف غائبًا، بل يواجه المخاطَبين بوصفهم مَن استمرّ في هذا الستر.
  • والفرق عن ﴿يَكۡفُرُونَ﴾ الغائب الذي يصف دأبًا في الآخرين أن هذه الصيغة تمسك المخاطَب من داخله — وهذا ما يجعل العقاب هنا تنفيذًا لحكم على فاعلٍ حاضر مقابل فعلٍ وُصف بدقّة.
  • وقد أوضح المعطى أن «كفر» يتميّز عن «جحد» في أن الجحود إنكارٌ مع العلم، أما الكفر فستر الحقّ الذي يشمل وجوهًا أوسع.
  • هنا لا يصلح بديلٌ أضيق لأن الآية تبني على سجلٍّ شامل لا على حالة معرفيّة محدّدة.

من جهة السياق الأبعد في السورة، سبق للخطاب أن ذكّر بعهد قديم: ﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ﴾ ثم بيّن الضلال: ﴿وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ﴾، وهنا يصل المشهد إلى الإنفاذ.

  • فالآية محلّ التحليل ليست بداية مشهد العقاب بل ذروته الإجرائيّة: وعدٌ سبق، إضلالٌ وُصف، عهدٌ ذُكّر به، ثم النتيجة: ﴿ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾.
  • هذا التدرّج يجعل الآية خاتمةً لنسق الحجّة القرآنيّة المبنيّة في هذا المقطع من السورة، قبل أن تنفتح الآيات التالية على مشهد الشهادة الكونيّة من الأعضاء.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي صلي، يوم، ما، كون، كفر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر صلي1 في الآية
ٱصۡلَوۡهَا
النار والعذاب والجحيم | البرد والحرارة 25 في المتن

مدلول الجذر: صلي = مباشرة النار والدخول في أثرها؛ غالبًا على وجه العذاب والإصلاء، وقليلًا على وجه الاصطلاء لطلب حرارة نافعة. لذلك لا يُعرَّف الجذر بالجحيم وحده ولا بالتدفئة وحدها، بل بأثر النار في من يباشرها.

وظيفته في مدلول الآية: أثبت هذا الموضع أن «صلي» في صيغة الأمر للجمع المخاطَب تُنشئ تنفيذًا عقابيًّا مباشرًا يُلزم المخاطَب بأثر النار لا بالدخول المجرَّد، وهذا يُميّز الموضع عن صيغة «نصليه» التي يكون الفاعل فيها خارجيًّا.

كيف أفادت صفحة الجذر: الموضع يُعزّز التمايز المُثبَت في الجذر بين صيغ الإدخال الخارجيّ وصيغ المباشرة الذاتيّة للنار، ويُثبّت أن الفعل في هذا الموضع من قسم مباشرة الأثر لا من قسم الإدخال الخارجيّ.

جذر يوم1 في الآية
ٱلۡيَوۡمَ
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 475 في المتن

مدلول الجذر: يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

وظيفته في مدلول الآية: «اليوم» المعرَّف في سياق الجزاء يُعيَّن هنا تعيينًا قضائيًّا يشترك فيه مع الآية التالية ليُكوّنا إطارًا زمنيًّا موحَّدًا للمشهد؛ هذا الاستعمال يُميّزه عن الظرفيّة الزمنيّة الدنيويّة المجرَّدة.

كيف أفادت صفحة الجذر: الموضع يُدعم فرع «حاضر الجزاء والمصير» الذي يصف يوم الآخرة زمنًا ظاهرًا تُنفَّذ فيه الأحكام، ويمنع إدراج «اليوم» في سياق الجزاء ضمن الظرفيّة الزمنيّة المفتوحة.

جذر ما1 في الآية
بِمَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿بِمَا﴾ هنا تعلّق الجزاء بمضمون موصول يُغلقه السياق التالي، وهذا من قسم «عمل وكسب وجزاء» الذي يربط الثواب أو العقاب بما عمل الناس.

كيف أفادت صفحة الجذر: الموضع يُرسّخ نمط ﴿بِمَا﴾ الموصولة في سياق الجزاء كرابط يثبت السبب المباشر لا مجرّد وصلة نحويّة، ويُميّزه عن ﴿فَبِمَا﴾ التعقيبيّة.

جذر كون1 في الآية
كُنتُمۡ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿كُنتُمۡ﴾ مع المضارع ﴿تَكۡفُرُونَ﴾ تُثبّت الحالة السابقة المتراكمة، وهذا من قسم «تذكير بحال سابقة» يربط الحكم بوضع ثابت لدى المخاطَبين لا بحادثة لحظيّة.

كيف أفادت صفحة الجذر: الموضع يُعزّز استعمال «كان» الناقصة مع المضارع كجسر تذكيريّ يُثبّت ديمومة الحال لا مجرّد ظرف عابر.

جذر كفر1 في الآية
تَكۡفُرُونَ
الكفر والجحود والإنكار 525 في المتن

مدلول الجذر: كفر: سَترُ الشَّيء وتَغطيَتُه — يَكون سَتر الحَقّ بالإنكار وسَتر النِّعمَة بالجُحود (وهذا الكُفر العَقَديّ والشُّكريّ، والمَسار الأَكبَر في القرآن)، أَو سَتر السَّيِّئَة بالحَسَنَة (التَّكفير)، أَو التَّبَرُّؤ بسَتر العَلاقة، أَو سَتر البَذر بالتُّراب (الكُفَّار الزُّرَّاع) — أَصل واحد للجذر يَنتَظِم تَحته كل المَسالك.

وظيفته في مدلول الآية: التكفير هنا سببٌ مُسوِّغ للجزاء في سياق خطاب مباشر للمجرمين؛ المضارع المخاطَب يُنشئ مواجهة مباشرة تجعل الستر وصفًا حاضرًا للمخاطَب لا حكايةً عن غائب.

كيف أفادت صفحة الجذر: الموضع يُثبّت نمط «تعليل العذاب بالستر» الذي يربط ذوق العذاب بدوام الكفر، ويُميّزه عن نمط «توبيخ واستفهام إنكاريّ» وإن تقاطعا في المواجهة المباشرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿ٱصۡلَوۡهَا﴾جذر صلي

لو استُبدل بـ«ادخلوها» لانتقل المعنى من مباشرة أثر النار إلى عبور عتبتها. تعريف الجذر «صلي» يتضمّن الدخول في أثر النار لا الدخول المجرّد؛ فبالاستبدال يضيع بُعد الملاقاة المباشرة للحرّ الذي يسبق شهادة الأعضاء. ولو استُبدل بـ«عذّبوا بها» تحوّل التنفيذ من فعل الجماعة المخاطَبة المباشرة إلى وصف جانبيّ، وانكسرت الصلة بين المأمور والفعل.

اختبار ﴿ٱلۡيَوۡمَ﴾جذر يوم

لو استُبدل بـ«حين» لتحوّل الزمن من ظرف قضائيّ محدود الفاصلَين إلى فترة مفتوحة لا تُقيّد الإنفاذ بلحظة حضور. والتحديد القضائيّ ضروريّ هنا لأنه يُعيد ربط الآية بـ«اليوم» في الآية التالية فيُكوّنان إطارًا واحدًا للمشهد: تنفيذٌ فيصير زمنه حاضرًا، ثم شهادةٌ في اليوم نفسه. أيّ بديل أوسع يذيب هذا الترابط.

اختبار ﴿بِمَا﴾جذر ما

لو حُذفت أو استُبدلت بفاء تعقيب لتغيّر منطق الارتباط: الفاء تجعل الجزاء نتيجةً لاحقة، أما ﴿بِمَا﴾ فتُنشئ رابطًا موصولًا مباشرًا يُثبّت أن مضمون ﴿كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ هو بعينه السبب المُسوِّغ للاصطلاء. غياب هذا الرابط يُحوّل العقاب من جزاء على فعل محدّد إلى حكم عامّ بلا مسوّغ موصول.

اختبار ﴿كُنتُمۡ﴾جذر كون

لو أُزيلت وبقي ﴿تَكۡفُرُونَ﴾ وحده لانكسرت دلالة التذكير التاريخيّ. ﴿كُنتُمۡ﴾ تُثبّت أن التكفير ليس تصرّفًا آنيًّا بل مسارٌ متراكم في حياة المخاطَبين، وهذا يُسوّغ شموليّة الجزاء. الجمع بين الماضي الناقص والمضارع يرسم ديمومةً: «كانوا يداومون على الستر». بديلٌ حاضر وحده يُحوّل الآية إلى ردٍّ على لحظة لا مساءلةً على سجلّ.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿تَكۡفُرُونَ﴾جذر كفر

لو استُبدل بـ«تجحدون» اختُزل المعنى في الإنكار مع العلم المسبق (إذ الجحود أخصّ)، وضاعت سعة الستر التي تشمل الجحود والإعراض والامتناع عن تصديق الهدى. ولو استُبدل بـ«تنكرون» انتقل المعنى إلى ردّ فعل معرفيّ جزئيّ بدل الستر الشامل للحقّ الذي يصفه «كفر» في مدلوله المحكم.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولة
1ٱصۡلَوۡهَاجذر صليإنزال حكم الاصطلاء على جماعة المخاطَبين: مباشرةُ النار وأثرها لا الدخول المجرّد.القريب: عذب، أدخل، حرق
2ٱلۡيَوۡمَجذر يومتعيين زمن التنفيذ تعيينًا قضائيًّا يجعله حضورًا معلنًا لا وعدًا مؤجَّلًا.القريب: حين، ساعة، وقت
3بِمَاجذر ماإنشاء رابط موصول بين الجزاء ومضمونه من السبب الذي تُغلقه الجملة التالية.القريب: فـ، لأنّ، على
4كُنتُمۡجذر كونإثبات أن التكفير حالٌ تاريخيّة راسخة في المخاطَبين لا تصرّفٌ آنيّ منفصل.القريب: صرتم، كانوا، تكونون
5تَكۡفُرُونَجذر كفرتحديد السبب المُسوِّغ للجزاء: الستر الشامل للحقّ بكلّ وجوهه لا إنكارًا جزئيًّا واحدًا.القريب: تجحدون، تنكرون، تعرضون

لطائف وثمرات

  • من الوعيد إلى الفعل إلى الإثبات

    الآية مفصلٌ بين تسمية جهنم قبلها وشهادة الأعضاء بعدها؛ وظيفتها الانتقال من البيان إلى التنفيذ لا الاكتفاء بالإنذار.

  • السبب موصولٌ لا مجرَّد

    ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ لا تُعلّق الجزاء بسبب فلسفيّ عامّ؛ تُثبّته مرتبطًا بفعل محدَّد يصفه النصّ نفسه، فيكتسب العقاب مسوّغه من داخل الخطاب.

  • اليوم زمنٌ حاضر يحكم المشهدَين

    «اليوم» في هذه الآية وفي التالية يُكوّنان إطارًا زمنيًّا واحدًا: تنفيذٌ يبدأ هنا وتستكمل شهادتُه هناك، فيصير المشهد قضائيًّا متكاملًا لا لحظاتٍ متفرّقة.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الآية عقدة في تدرّج ثلاثيّ

    ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ﴾ تُسمّي، و﴿ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ﴾ تُنفّذ، و﴿ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ﴾ تُثبت. قراءة الآية خارج هذا التدرّج تُسقط عنها دورها المفصليّ وتُحوّلها إلى تهديد معلّق بلا سياق.

  • بنية الأمر العقابيّ لا الطلبيّ

    ﴿ٱصۡلَوۡهَا﴾ صيغة أمر لا تطلب امتثالًا اختياريًّا؛ هي إنزال حكم. هذا يتّضح من سياق المشهد: المجرمون ليسوا في مقام الاختيار بل مقام التنفيذ عليهم. الفعل إذن يُمثّل خطابًا قضائيًّا ينقل من وصف العاقبة إلى فعلها.

  • السببيّة المباشرة في ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾

    هذه الجملة لا تشرح العقاب شرحًا دينيًّا خارجيًّا، بل تصل بين طرفَي الحكم: الجزاء والسبب الذي أثبته النصّ قبلها (الضلال، والعهد المنكوث، والعبادة للشيطان). ﴿بِمَا﴾ تجعل السبب مضمونًا موصولًا لا وصفًا مفرَّغًا.

  • فصل الرسم عن الحكم

    الرسم الظاهر لكلّ قَولة — ﴿ٱصۡلَوۡهَا﴾، ﴿ٱلۡيَوۡمَ﴾، ﴿بِمَا﴾، ﴿كُنتُمۡ﴾، ﴿تَكۡفُرُونَ﴾ — جاء على النسق القياسيّ بلا صورة خطّيّة بديلة موثّقة في هذا الموضع. أيّ ملاحظة رسميّة تُوسَم «غير محسومة» ولا ترفع إلى حكم دلاليّ.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • الرسم القياسيّ للقَولات الخمس

    ﴿ٱصۡلَوۡهَا﴾ جاء على رسم الأمر المعتاد لصيغة الجمع المخاطَب مع ضمير المؤنث ملاصقًا بلا فاصل. ﴿ٱلۡيَوۡمَ﴾ بـ«أل» التعريف الظاهرة في الظرفيّة الزمنيّة المحدَّدة. ﴿بِمَا﴾ باء التعليق مع «ما» الموصوليّة على رسمها المعروف. ﴿كُنتُمۡ﴾ فعل ناقص مع واو الجماعة. ﴿تَكۡفُرُونَ﴾ مضارع مرفوع بثبوت النون. كلّها على النسق القياسيّ بلا تفاوت رسميّ موثَّق في هذا الموضع.

  • غياب صورة خطّيّة بديلة — ملاحظة رسميّة غير محسومة

    غير محسوم: لا تظهر ضمن هذا الموضع وحده صورة خطّيّة بديلة موثَّقة لأيّ من قَولات الآية. ما لم تُعرض صورة رسميّة بديلة مقارنة في شبكة التحقّق، لا ترفع الملاحظة الرسميّة إلى حكم دلاليّ نهائيّ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
23الجزء
444صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

صلي 1
يوم 1
ما 1
كون 1
كفر 1

حقول الآية

النار والعذاب والجحيم | البرد والحرارة 1
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
الكفر والجحود والإنكار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر صلي1 في الآية · 25 في المتن
النار والعذاب والجحيم | البرد والحرارة

صلي = مباشرة النار والدخول في أثرها؛ غالبًا على وجه العذاب والإصلاء، وقليلًا على وجه الاصطلاء لطلب حرارة نافعة. لذلك لا يُعرَّف الجذر بالجحيم وحده ولا بالتدفئة وحدها، بل بأثر النار في من يباشرها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: صلي جذر ناري؛ 23 موضعًا تقريبًا في سياق العذاب والجحيم والسعير وسقر، وموضعان في «تصطلون» لطلب أثر النار. الجامع هو مباشرة النار وأثرها. الإحصاء الحاكم من ملف البيانات الداخلي: 25 موضعًا في 25 آية، مع 21 صيغة مضبوطة.

فروق قريبة: على مستوى الصيغ الداخلية: «يصلى/يصلونها» تصف حال الداخل في النار أو المباشر لها؛ «نصليه/سأصليه» تفيد جعلًا وإدخالًا في النار من فاعل خارجي؛ «تصلية» مصدر لفعل الجعل في الجحيم؛ «تصطلون» افتعال يدل على طلب مباشر لأثر النار في سياق دنيوي لا عقابي. على مستوى الجذور المسماة: صلي يفترق عن جذر «عذب» في أن عذب يرد بصيغ متنوعة تشمل العقوبة العامة بالقول والفعل والمال، بينما صلي مقيَّد بالنار تحديدًا وملابستها؛ فلا يُقال «أصليه» إلا في النار، في حين يُقال «عذّبه» بمعزل عنها. وصلي يختلف عن جذر «حرق» بأن حرق يدل على إتلاف الشيء بالنار إتلافًا كاملًا، بينما صلي يدل على الدخول في أثر النار مع بقاء المحلّ؛ والشاهد أن الكافر في النساء 56 ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾ يُصلى ولا يُفنى. وصلي بخلاف جذر «خلد» فهو يصف مباشرة النار الحسية لا الدوام فيها؛ الخلود وصف للبقاء، والإصلاء وصف للمباشرة. وتصطلون يقابل الإصلاء من حيث الفاعل: الإصلاء جعل من الخارج، والاصطلاء طلب من ال

اختبار الاستبدال: لو استبدل «تصطلون» بـ«تعذبون» لانقلب سياق موسى وأهله؛ فالآية تطلب خبرًا أو قبسًا لا عقوبة. ولو استبدل «نصليه نارًا» بـ«نذيقه نارًا» لضاعت صورة الإدخال في مباشرة النار. ولو استبدل «تصلية جحيم» بمجرد «عذاب» نقصت خصوصية النار والجحيم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر يوم1 في الآية · 475 في المتن
يوم القيامة وأسمائها | الليل والنهار والأوقات

يوم: ظَرفٌ زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد — يَتَّخذ في القرآن أَكبَر صُوَره صورة يوم القيامة بأَسمائه المَخصوصة (يوم الدِّين، يوم الفَصل، يوم الحساب، يوم الجَمع)، ويَتَّخذ كَذلك صورة أَيَّام الدُّنيا المَعدودَة (سِتَّة أَيَّام، أَيَّام مَعدودات)، أَو اليوم الواحد المُحَدَّد بسياقه («اليوم»)، أَو الإحالة الزَّمَنيَّة (يَومئذٍ).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: اليَومُ نُقطَةٌ في الزَّمَن قابِلَةٌ للتَّمَدُّد إلى أَلفِ سَنَة عند الله، ولِلانكِماشِ إلى لَحظَةٍ في الإنسان — وأَعظَمُ يَوم في الكَون يَومٌ واحد له ألف اسم: يوم القيامة.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ يوم ظَرف زَمَني مَحدود بِفاصِلَين، أَوسَع من السَّاعة وأَدنى من الأَمَد سَاعَة لَحظَة زَمَنيَّة، يُطلَق على يوم القيامة باسم آخر («السَّاعة»)، لكنَّه أَخصّ حِين فَترة زَمَنيَّة غَير مُحَدَّدَة، أَوسَع من اليَوم وأَدنى من الأَبَد دَهر الزَّمَن المُمتَدّ، أَوسَع من اليوم بِكَثير أَجَل الزَّمَن المَنوط بانتِهاء، يَفترض غايَة تَنتَهي إِليها زَمَن (لم يَكثر في القرآن) الجِنس العامّ للوَقت أَمَد المُدَّة المُمتَدَّة، أَخفّ من الأَجَل في تَحديد النِّهاية

اختبار الاستبدال: الآية: «ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ» (هود 103). - لو استُبدل «يَوۡم» بـ«حِين»: «ذلك حِينٌ مَجموع له النَّاس». لانتَقَل المَعنى من ظَرف مُحَدَّد بِفاصِلَين إلى فَترة مَفتوحَة، فضاع التَّحديد القاطع لِيَوم القيامة. - لو استُبدل بـ«سَاعَة»: «ذلك ساعةٌ مَجموع لها النَّاس». لاكتَفى المَعنى بِلَحظَة، وضاعَ امتِداد اليوم وما يَجري فيه من أَحداث. - لو استُبدل بـ«وَقت»: «ذلك وَقتٌ مَجموع له النَّاس». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه أَضعَف، ولا يَحمل وَزن «اليَوم» بأَسمائه المَخصوصَة. «يَوم» وحده يَجمَع: ظَرفًا مُحَدَّدًا + سَعَةً تَتَّسِع لِأَحداث + التَّخصيص الذي يَسمَح بِالوَصف بِأَسماء (يوم الفَصل، يوم الحساب). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كفر1 في الآية · 525 في المتن
الكفر والجحود والإنكار

كفر: سَترُ الشَّيء وتَغطيَتُه — يَكون سَتر الحَقّ بالإنكار وسَتر النِّعمَة بالجُحود (وهذا الكُفر العَقَديّ والشُّكريّ، والمَسار الأَكبَر في القرآن)، أَو سَتر السَّيِّئَة بالحَسَنَة (التَّكفير)، أَو التَّبَرُّؤ بسَتر العَلاقة، أَو سَتر البَذر بالتُّراب (الكُفَّار الزُّرَّاع) — أَصل واحد للجذر يَنتَظِم تَحته كل المَسالك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الكُفرُ غِطاءٌ على الحَقّ: يَستُره العَبدُ بالجُحودِ كما يَستُر الزَّارعُ البَذرَ بِالتُّراب — ولِذلك سُمِّيَ الزَّارِعُ كافِرًا، وسُمِّيَ المُنكِرُ كافِرًا، وسُمِّيَ ما يَمحو السَّيِّئَة تَكفيرًا.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ كفر سَتر الشَّيء وتَغطيَتُه، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة جحد الإنكار مَع المَعرفَة، أَخصّ من الكُفر، يَفترض العِلم بالحَقّ شرك جَعل شَريك مَع الله، أَخصّ من الكُفر، يُلحَق به في حَقل العَقيدَة نفق إظهار خِلاف الباطن، يَلتَقي مَع الكُفر في الباطِن لكن يُظهر الإيمان فسق الخُروج عن الطَّاعَة، أَعَمّ من الكُفر، يَشمَل الكافِر والعاصي ضلل الخَطأ عن الحَقّ، يَخدم سياق الجَهل والانحِراف نكر الإنكار باللِّسان، أَخفّ من الكُفر، لا يَستلزم سَترًا قَلبيًّا يتّصل فعلُ ﴿كَفَرُواْ﴾ بمفعوله ﴿رَبَّهُمۡ﴾ نصبًا بلا حرف جرّ في موضعين اثنين لا ثالث لهما، كلاهما في سورة هود وفي ختام قصّتين متجاورتين: ﴿أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾ (هود 60) و﴿أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾ (هود 68). وفيما عدا هذين الموضعين يجيء الفعل نفسه معدًّى بالباء ﴿كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ في أرب

اختبار الاستبدال: الآية: «وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ» (إبراهيم 7). - لو استُبدل «كَفَرۡتُمۡ» بـ«جَحَدتُم»: «ولَئن جَحَدتُم إنَّ عَذابي لَشَديد». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه يَنقل الإنكار إلى ضِدّ مَعروف بِخَصوصه (الجَحد إنكار مَع العِلم)، فَيُحَدِّد دائرة الأَثَر، وضاعَ شُمول الكُفر للجَهل والإنكار العَقَديّ. - لو استُبدل بـ«أَنكَرتُم»: «ولَئن أَنكَرتُم...». لاكتَفى المَعنى بالإنكار اللَّفظي، وضاعَ السَّتر القَلبي. - لو استُبدل بـ«لَم تَشكُروا»: «ولَئن لم تَشكُروا...». لانقَلَب التَّركيب من إثبات إلى نَفي، وضاعَ تَوكيد الفِعل السَّلبيّ. والكُفر فِعل وُجوديّ يَستُر، لا مُجَرَّد عَدَم شُكر. «كَفَر» وَحدَه يَجمَع: السَّتر + الإنكار + جُحود النِّعمَة + الفِعل الوُجوديّ السَّلبيّ. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1ٱصۡلَوۡهَااصلوهاصلي
2ٱلۡيَوۡمَاليوميوم
3بِمَابماما
4كُنتُمۡكنتمكون
5تَكۡفُرُونَتكفرونكفر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآية تقع في ذروة مشهد الجزاء في سورة يس بعد سلسلة من الحجج: العهد مع بني آدم، الإضلال بالشيطان، الانفصال بين المجرمين وأهل الجنة. وقبلها مباشرة تسمية جهنم بالاسم ووصفها بأنها «التي كنتم توعدون» — فالوعيد عُرف وعُيّن. وبعدها مباشرة ينقل النصّ إلى مشهد شهادة الأعضاء على الكسب: الأفواه تُختم، والأيدي تتكلّم، والأرجل تشهد. هذا التوالي يجعل ﴿ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ﴾ المرحلةَ الفاصلة بين البيان والتطبيق من جهة، وبين التطبيق والإثبات من جهة أخرى. «اليوم» في الآية وفي الآية التالية معًا يُثبّتان أن الخطاب يصوّر يومًا معيّنًا بصيغة حضور متدرّج لا إشارة مجرّدة. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (83 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، أدوات النفي والاستثناء، الموت والهلاك والفناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، لم، متى، بلى.

  • سياق قريبيسٓ 59

    وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ

  • سياق قريبيسٓ 60

    ۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ

  • سياق قريبيسٓ 61

    وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ

  • سياق قريبيسٓ 62

    وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ

  • سياق قريبيسٓ 63

    هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ

  • الآية الحاليةيسٓ 64

    ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ

  • سياق قريبيسٓ 65

    ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ

  • سياق قريبيسٓ 66

    وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ

  • سياق قريبيسٓ 67

    وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ

  • سياق قريبيسٓ 68

    وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ

  • سياق قريبيسٓ 69

    وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (83 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، أدوات النفي والاستثناء، الموت والهلاك والفناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، لم، متى، بلى.