قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقآل عِمران٨٢

الجزء 3صفحة 607 قَولات6 حقول

فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢

◈ خلاصة المدلول

الآية حكم ختم لمشهد الميثاق المبثوث في الآية السابقة مباشرةً: أُخذ من النبيين إقرار صريح وأُشهد عليه، ثم جاء هذا الحكم بضمّ الفاء إلى الشرط: من تولّى بعد ذلك الإقرار والإشهاد فجماعته هم الفاسقون دون اشتراك في الحكم مع سواهم. القَولة ﴿بَعۡدَ﴾ حاسمة لأنها تضع الإعراض ما بعد قيام الحجة لا قبلها، وقَولة ﴿ذَٰلِكَ﴾ ترفع المشار إليه إلى مرتبة التقرير البعيد الراسخ لا الأمر الحاضر الذي قد يُستدرَك. ثم يأتي ﴿هُمۡ﴾ الفصل ليقصر صفة الفسق على هذا الفريق دون سواه، فلا يُلحَق بها أحد لم يمرّ بإقرار ومقابلة حجة. بهذا التوالي يبني النص حكماً لا مجال فيه للتخفيف: الفسق هنا خروج من تولّى بعد كمال الحجة، لا من عصى قبلها أو جهلها.

كيف وصلنا إلى المدلول

تقع الآية الثانية والثمانون من آل عمران مقفلةً على مشهد طويل التأسيس.

  • في الآية السابقة مباشرةً ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ جرى ثلاثة أشياء: إيتاء كتاب وحكمة، ثم مجيء رسول مصدّق، ثم إقرار صريح وإشهاد.
  • فلما اكتملت مراحل الحجة الثلاث جاء الحكم: ﴿فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾.

المدخل الأول هو قَولة ﴿فَمَن﴾: الفاء تُلحق النتيجة بما سبق فوراً، و«من» توسّع الحكم ليشمل كل فرد من هذه الجماعة التي أقرّت وأُشهدت عليها دون تعيين بالاسم.

  • لو قيل «فالذين يتولّوا» لانحصر في من تولّوا فعلاً وقت الخطاب؛ أما «فمن» فتجعل الحكم شرطاً مفتوحاً: كل من وقع منه التولي بعد هذه الشروط الثلاثة لحقه الحكم.

المدخل الثاني هو ﴿تَوَلَّىٰ﴾: الجذر «ولي» ليس مطلق الترك أو الإعراض، بل هو ملاصقة جهة تالية والانتساب إليها.

  • في هذا الموضع التوليّ انتقال من الإقرار إلى جهة أخرى بعده، وهو أثقل في الدلالة من مجرد الرفض الأول، لأن المتولّي كان ملتصقاً بالإقرار ثم تحوّل عنه.
  • لو قيل «أعرض» لدلّ على ابتعاد وجه دون ضرورة أن يكون قبله التصاق، ولو قيل «كفر» لانتقل الموضع إلى مرتبة أشد وانسلخ من السياق الذي يتحدث عن فريق أقرّ ثم خالف.

المدخل الثالث هو ﴿بَعۡدَ ذَٰلِكَ﴾: هذا المركّب هو الأكثر ضبطاً في الآية.

  • «بعد» تضع الإعراض ما وراء حدّ سابق، فلا يكون التولي فجاجةً من جاهل، بل خروجاً مما استوعبه وأقرّ به.
  • ولو قيل «مع ذلك» لدلّ على المعاندة الآنية، ولو قيل «رغم ذلك» لكان معناه قريباً لكنه يحتاج جسراً يفيد تنازع الإرادة.
  • أما «بعد» فتؤصّل أن الحجة انتهت واكتملت قبل أن يقع الفعل، فلا عذر بجهل ولا عذر بغياب حجة.

أما ﴿ذَٰلِكَ﴾ دون «هذا»: الإشارة البعيدة تُخرج المشار إليه من دائرة الحاضر الطارئ إلى مرتبة التقرير الراسخ.

  • لو قيل «بعد هذا» لجعل الميثاق والإقرار أمراً قريباً قابلاً لإعادة المراجعة؛ أما «ذلك» فيصعّده إلى منزلة الحسم الذي لا يُفتح للمراجعة.

ثم يأتي الحكم: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾.

  • الفاء تربط الجزاء بالشرط ربطاً آلياً مباشراً: التولّي نفسه هو سبب الحكم لا واسطة بينهما.
  • «أولئك» تجعل هذا الفريق محدّداً بعيداً عن دائرة الخطاب المباشر، كأن القرآن يُعرضهم للنظر من مسافة الحكم.
  • ثم يأتي ﴿هُمۡ﴾ فاصلاً بين أولئك والفاسقين: لم يقل «فأولئك الفاسقون» بل زاد ضمير الفصل «هم» ليحصر الصفة بهم ويقصرها على هذا الفريق دون سواه.
  • لو حُذف «هم» لبقي الإسناد وذهب الحصر، فكان الفسق صفة تُعلَّق على من تولّى لكنها قد تتسع لغيرهم.

وختاماً ﴿ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ بالتعريف: لم يقل «فاسقون» نكرةً بل عرّفها وجمعها، مما يجعل الحكم بياناً لحقيقتهم لا مجرد وصف حادث.

  • والفسق في سياق الموضع خروج ظاهر عن أمر مؤكَّد بإقرار وإشهاد، أشدّ من مخالفة أمر مجرد.
  • وتفترق عن الكفر في هذا السياق لأن الكفر ستر أو جحود، أما الفسق فخروج ممن أقرّ، مما يجعله أنكى لأن قائله يعرف ما خرج منه.

وفي الآية التي تلي ﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ﴾ يُسأل سؤال إنكاريّ يكشف أنه لا مهرب من الدين بعد أن أسلم كل شيء لله؛ فالإعراض عن الميثاق لا يُخرج الإنسان من دائرة الإرجاع إلى الله، بل يُبقيه فيها مع حمل اسم الفسق.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مَن، ولي، بعد، ذا، ءلي، هم، فسق. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر مَن1 في الآية
فَمَن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 1 موضع/مواضع: فَمَن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَمَن: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ولي1 في الآية
تَوَلَّىٰ
الرغبة والإقبال والإدبار | القرب والدنو 259 في المتن

مدلول الجذر: «ولي»: توالي جهةٍ مع جهةٍ أو وصفٍ أو حضورٍ يليها إمّا قيامًا بها ونصرةً، وإمّا توجيهًا للوجه إليها، وإمّا اتّخاذًا لها نصيرًا، وإمّا انقلابًا عنها إعراضًا وإدبارًا، وإمّا ثبوتَ صفةٍ لصاحبها في نحو ﴿يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ و﴿وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡ﴾، وإمّا إشارةً إلى حاضرٍ قريب في نحو ﴿هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ولي» هنا في 1 موضع/مواضع: تَوَلَّىٰ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرغبة والإقبال والإدبار القرب والدنو» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ولي»: توالي جهةٍ مع جهةٍ أو وصفٍ أو حضورٍ يليها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وكلاهما من «ولي» لأنّ الجذر يصف الجهةَ التالية لا اتّجاهَها، والاتّجاهُ يحدّده السياق وحرفُ التعدية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَوَلَّىٰ: اختبار الاستبدال يكشف ما يضيف الجذر: — في ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (البقرة 257) لا يقوم «نَصَرَ» مقام «وَلِيّ»، لأنّ الولاية أعمُّ من واقعة النصرة: هي قيامٌ دائم وقُربٌ ثابت، والنصرةُ ثمرةٌ من ثمراته لا مرادفةٌ له. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بعد1 في الآية
بَعۡدَ
أسماء الزمان والمكان والجهة | الانحراف والميل | الموت والهلاك والفناء 235 في المتن

مدلول الجذر: «بعد» انفصالٌ يقع به الشيء وراء حدٍّ سابقٍ عليه، أو مُتنائيًا عن موضعٍ يُقصد قربُه منه — انفصالٌ يَتحقّق في الزمان (وهو الأغلب) وفي المكان وفي الرتبة عن الحقّ وفي المصير الذي يُقطع به القوم من الرحمة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بعد» هنا في 1 موضع/مواضع: بَعۡدَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء الزمان والمكان والجهة الانحراف والميل الموت والهلاك والفناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «بعد» انفصالٌ يقع به الشيء وراء حدٍّ سابقٍ عليه، أو مُتنائيًا عن موضعٍ يُقصد قربُه منه — انفصالٌ يَتحقّق في الزمان (وهو الأغلب) وفي المكان وفي الرتبة عن الحقّ وفي المصير الذي يُقطع به القوم من الرحمة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر موضع الالتقاء الفرق المحكم آية مثبِّتة ------------ قرب كلاهما يضبط مسافة بين شيئين قرب دنوٌّ وإمكان وصول، وبعد فصلٌ وتنائٍ يجتمعان متقابلَين في.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بَعۡدَ: أقرب الجذور إلى «بعد» هو «قرب» — لأنّه نقيضه المباشر في ضبط المسافة. ولو وُضع «قريب» موضع ﴿بَعِيدٞ﴾ في الأنبياء 109 ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾، لانقلب السؤال — المعلَّق بين احتمالَين — إلى جزمٍ بأحدهما، وضاع توقيفُ العلم في علم الله وحده. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ذا1 في الآية
ذَٰلِكَ
الضمائر وأسماء الإشارة 756 في المتن

مدلول الجذر: «ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذا» هنا في 1 موضع/مواضع: ذَٰلِكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ذَٰلِكَ: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 2: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءلي1 في الآية
فَأُوْلَٰٓئِكَ
الضمائر وأسماء الإشارة | أسماء موصولة ومبهمة 333 في المتن

مدلول الجذر: «ءلي» في مواضعه القرآنية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء تعينان المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولات تثبتان جهة صاحبة وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة. ويأتي الفعل في موضعين محدودين: يُؤلون في الامتناع من النساء مع انتظار الفيء، ويألونكم في نفي القصور عن الإضرار.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلي» هنا في 1 موضع/مواضع: فَأُوْلَٰٓئِكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة أسماء موصولة ومبهمة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءلي» في مواضعه القرآنية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء تعينان المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولات تثبتان جهة صاحبة وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن «ذو» بأنّ ذو يثبت ملك صفة أو صلة لصاحبها بعينه، أمّا «ءلي» فأوسع: يشير إلى جماعة أو جهة دون أن يقصرها على إثبات صفة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَأُوْلَٰٓئِكَ: لا يقوم «ذو» مقام «أُولئك»، ولا تقوم «ما» مقام «هؤلاء»؛ لأنّ هذه الصيغ تعيّن جهةً مخصوصة، بينما غيرها يفتح إحالة عامّة أو يثبت صلة مختلفة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هم1 في الآية
هُمُ
الضمائر وأسماء الإشارة 444 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هم» هنا في 1 موضع/مواضع: هُمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «ءنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هُمُ: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (البقرة 5) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فسق1 في الآية
ٱلۡفَٰسِقُونَ
الأمر والطاعة والعصيان 54 في المتن

مدلول الجذر: فسق يدل على خروج ظاهر عن أمر الله وحده الملزم بعد قيام البيان، حتى يصير الخارج موسومًا بمفارقة الطاعة والحد.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فسق» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡفَٰسِقُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: فسق يدل على خروج ظاهر عن أمر الله وحده الملزم بعد قيام البيان، حتى يصير الخارج موسومًا بمفارقة الطاعة والحد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق فسق عن عصي بأن العصيان مخالفة الأمر من جهة الفعل، أما الفسق فهو خروج ظاهر عن الحد يوسم صاحبه. ويفترق عن كفر بأن الكفر ستر الحق أو جحوده، وقد يقترن بالفسق دون أن يساويه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡفَٰسِقُونَ: لو استبدل فسق بعصى في الكهف 50 لضاع معنى الخروج عن أمر الرب إلى ولاية عدو. ولو استبدل بالكفر في الحجرات 7 لضاع ترتيب الكفر والفسوق والعصيان بوصفها مراتب متمايزة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

7 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿تَوَلَّىٰ﴾ مقابل «أعرض»جذر ولي

لو قيل «فمن أعرض» ذهب معنى الانتساب والالتصاق بجهة يُتوجَّه إليها بعد الانتقال. «أعرض» ابتعاد وجه دون اشتراط انتساب سابق، أما «تولّى» فهو تحوّل من جهة كان ملتصقاً بها إلى جهة أخرى، وهو أثقل لأن المتولّي عارف بما ترك.

اختبار ﴿بَعۡدَ ذَٰلِكَ﴾ مقابل «مع ذلك»جذر بعد

لو قيل «مع ذلك» لدلّ على معاندة آنية وقت الحجة، ويبقى باب العذر بالجهل مفتوحاً في مرحلة أخرى. أما «بعد» فتحسم: الحجة انتهت واكتملت قبل أن يقع الفعل، فلا عذر بغياب حجة ولا بنقص بيان.

اختبار ﴿ذَٰلِكَ﴾ مقابل ﴿هَٰذَا﴾جذر ذا

لو قيل «بعد هذا» لجعل الميثاق والإقرار أمراً حاضراً قريباً قابلاً لإعادة المراجعة. «ذلك» البعيد يُخرجه من دائرة القابل للمراجعة ويُصعّده إلى مرتبة التقرير الراسخ؛ فيكون الإعراض بعده أشدّ لأنه عن أمر مُحكَم لا حادث.

اختبار حذف ﴿هُمۡ﴾ الفصلجذر هم

لو قيل «فأولئك الفاسقون» بلا ضمير فصل لبقي الإسناد وذهب الحصر، فكانت الصفة معلّقة على هذا الفريق دون قصر. أما «هم» الفصل فيحصر الفسق بهؤلاء المتولّين بعد كمال الحجة وينفيه عمّن لم يكن في موضعهم.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ مقابل «الكافرون»جذر فسق

لو قيل «فأولئك هم الكافرون» لانتقل الحكم إلى الستر والجحود، وهو وصف يجري على من لم يقرّ أصلاً. أما الفسق فخروج ممن أقرّ وأُشهد عليه، وهو أشدّ في هذا السياق لأن صاحبه عارف بما خرج منه، والخروج الظاهر من الحد بعد الإقرار يستحق هذا الاسم المعيَّن.

كلّ قَولات الآية ودورها7 قَولات
1فَمَنجذر مَنشرط عموم يُعمَّم به الحكم على كل فرد يتولّى بعد كمال الحجة، والفاء تُلحقه بما سبق إلحاقاً مباشراًالقريب: ذا، ءلي
2تَوَلَّىٰجذر وليحدث الإعراض الذي يُبنى عليه الحكم، وهو انتقال ممن كان ملتصقاً بالإقرار إلى جهة أخرىالقريب: بعد، عصو، كفر
3بَعۡدَجذر بعدتضع الإعراض ما وراء حدّ الحجة المكتملة فلا يبقى عذر بجهل أو نقص بيانالقريب: مع، قرب
4ذَٰلِكَجذر ذاتُصعّد المشار إليه وهو مجموع الميثاق والإقرار والإشهاد إلى مرتبة التقرير الراسخ البعيد عن المراجعةالقريب: هذا، ءلي
5فَأُوْلَٰٓئِكَجذر ءليإشارة جزائية تربط الفريق المتولّي بالحكم بالفاء فوراً، وتجعل الربط آلياً لا مؤجلاًالقريب: ذا، هم
6هُمُجذر همضمير فصل يحصر صفة الفسق في هذا الفريق وينفيها عمّن لم يكن في موضعهالقريب: ءلي
7ٱلۡفَٰسِقُونَجذر فسقخبر الحكم الجامع الذي يُوسَم به المتولّون: خروج ظاهر عن أمر الله بعد قيام الحجة والإقرارالقريب: عصو، كفر

لطائف وثمرات

  • الحكم على من أقرّ ثم تولّى أشدّ

    الآية تُميّز بين من لم تبلغه الحجة ومن أقرّ وأُشهد عليه ثم تولّى. الفسق في هذا الموضع وصف الصنف الثاني، وهو أثقل لأن المتولّي عارف بما تركه.

  • ضمير الفصل «هم» يُحدّد الحكم ولا يُطلقه

    لم تُطلق الآية الفسق على كل مُعرِض، بل حصرته في من تولّى بعد كمال الحجة: إقرار وإشهاد ومجيء رسول مصدّق. الحصر يُبيّن دقة السياق لا اتساعه.

  • «بعد ذلك» حدّ الحجة المُحصَّن

    المجموع «بعد ذلك» يُحصّن الحكم: الإعراض عن أمر مُحكَم مُقرَّر يختلف عن الإعراض عن أمر لم يستقرّ بعد. القرآن يُفرّق في الحكم بحسب درجة قيام الحجة.

  • ثلاثيّ الحجة في الآية السابقة وأثره على الحكم هنا

    قبل هذه الآية مباشرةً ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾. ثلاثة عناصر تراكمت: كتاب وحكمة، رسول مصدّق، إقرار وإشهاد. فلما اكتمل الثلاثي أُلقي الحكم بالفاء. هذا التراكم هو الذي يجعل «بعد ذلك» حجة محصّنة لا موقفاً عابراً.

  • الفاء ثلاث مرات: فمن، فأولئك، فاشهدوا

    في الآية 81 «فَٱشۡهَدُواْ» وفي الآية 82 ﴿فَمَن تَوَلَّىٰ﴾ و﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾. الفاء تتكرر لتصل الحلقات: أُمر بالإشهاد، ثم جاء الشرط الجزائي على من يخالف بعد الإشهاد. ثلاث فاءات تبني سلسلة: شهادة → شرط → حكم.

  • الحكم في الآية 82 والسؤال في الآية 83

    الآية 82 تختم بالحكم ﴿ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾، والآية 83 تفتح بسؤال إنكاري ﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ﴾. الحكم يُغلق ويُسمّي، والسؤال يفتح ليُوضّح أن البديل غير موجود. الحكم والسؤال معاً يُتمّان البيان: الفاسق لا يملك مهرباً من دين الله حتى لو تولّى.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • المشهد السابق: اكتمال مراحل الحجة

    تُبنى الآية على مشهد مكتمل الأركان في الآية 81: إيتاء كتاب وحكمة، ثم مجيء رسول مصدّق، ثم إقرار صريح وإشهاد من قِبَل الله ذاته. فلما جرى هذا الثلاثي كاملاً أُلقي الحكم بالفاء: فمن تولّى. التولّي هنا محدود المعنى: إعراض ممن أقرّ وأُشهد، لا ممن لم يبلغه البيان.

  • دور الشرط المفتوح ﴿فَمَن﴾

    «فمن» شرط عموم لكل فرد ينطبق عليه هذا الوصف. الفاء تُلحق الحكم بالمشهد السابق مباشرةً لا بصلة إضافية. الشرط مفتوح في الزمان: أي من تولّى بعد تحقق الشروط الثلاثة يلحقه الحكم.

  • تأثير ﴿بَعۡدَ ذَٰلِكَ﴾ في تأسيس الحكم

    «بعد» تضع حداً زمنياً-حجاجياً: الإعراض يقع ما بعد كمال الحجة لا قبلها. و«ذلك» البعيد يُحصّن الحدّ من إعادة التفاوض: الميثاق والإقرار والإشهاد رُفعوا إلى مرتبة التقرير البعيد الراسخ لا الحاضر القابل للمراجعة.

  • ضمير الفصل ﴿هُمۡ﴾ ودوره في الحصر

    لم يُكتفَ بـ«فأولئك الفاسقون»، بل زيد ضمير الفصل «هم» بين أولئك والخبر ليقصر الصفة على هذا الفريق بعينه ويحصرها فيه. والفسق بالتعريف ﴿ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ يجعله بيان حقيقة لا مجرد وصف طارئ.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿تَوَلَّىٰ﴾

    رُسمت بألف المقصور ﴿ىٰ﴾ وهو الرسم المعتاد لهذا الفعل في هذه الصيغة. الملاحظة رسمية وصفية لا حكم دلالي إضافي منها.

  • رسم ﴿ذَٰلِكَ﴾ بالخنجرية

    الألف الخنجرية فوق الذال في ﴿ذَٰلِكَ﴾ رسم توقيفي ثابت. ملاحظة رسمية غير محسومة من حيث الأثر الدلالي؛ المعنى يستقيم من البنية لا من الرسم.

  • رسم ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ﴾ بالمدّ

    رُسمت بواو المدّ والهمزة والألف المقصورة مع المدة. هذا الرسم ثابت لـ«أولئك» في الرسم العثماني. ملاحظة رسمية وصفية.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

7قَولات الآية
7جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
3الجزء
60صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

مَن 1
ولي 1
بعد 1
ذا 1
ءلي 1
هم 1
فسق 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الرغبة والإقبال والإدبار | القرب والدنو 1
أسماء الزمان والمكان والجهة | الانحراف والميل | الموت والهلاك والفناء 1
الضمائر وأسماء الإشارة 2
الضمائر وأسماء الإشارة | أسماء موصولة ومبهمة 1
الأمر والطاعة والعصيان 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر مَن1 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم)؛ «مَن» تَختَصّ بالعاقِل ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ)؛ «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ البَقَرَة 245 الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن؛ «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»)؛ «مَن» تَسأَل عن الهَويّة ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ المُلك

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله؛ بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — التَّغابُن 1: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. الإسراء 44 يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. والحَجّ 18 تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل. الشاهِد الثَّالث — الزَّلزَلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَ

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ولي1 في الآية · 259 في المتن
الرغبة والإقبال والإدبار | القرب والدنو

«ولي»: توالي جهةٍ مع جهةٍ أو وصفٍ أو حضورٍ يليها؛ إمّا قيامًا بها ونصرةً، وإمّا توجيهًا للوجه إليها، وإمّا اتّخاذًا لها نصيرًا، وإمّا انقلابًا عنها إعراضًا وإدبارًا، وإمّا ثبوتَ صفةٍ لصاحبها في نحو ﴿يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ و﴿وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡ﴾، وإمّا إشارةً إلى حاضرٍ قريب في نحو ﴿هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ﴾. الأصل الجامع هو التوالي والقرب بين جهةٍ وما يليها، لا اتجاه الحركة وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذر بين قُرب الولاية، وسلطان النصرة والمَوۡلَى، وتولية الوجه شطر القِبلة، والإعراض إدبارًا، وثبوت الصفة لصاحبها في أُوْلِي، والإشارة إلى الحاضر القريب في أُوْلَآءِ. فالجامع أنّ شيئًا يلي شيئًا: جهةٌ تقوم بجهة، أو وجهٌ يتوجّه إلى قبلة، أو قومٌ يتّخذون جهةً أولياء، أو معرضٌ يقلب وجهه عمّا كان يليه، أو صفةٌ تلازم صاحبها، أو حاضرٌ يشار إليه لقربه.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- نصر كلاهما إعانة «نصر» فعل إعانةٍ في مواجهة محدَّدة، و«ولي» علاقةُ قُربٍ وقيامٍ ثابتة قد تُثمر النصرة قرب كلاهما دنوّ «قرب» مسافةٌ أو منزلة مجرَّدة، و«ولي» دنوٌّ مع جهةٍ وقيامٍ أو توجيهٍ أو انقلاب عدو كلاهما علاقة «عدو» جهةٌ مقابِلة مؤذية، و«ولي» جهةٌ تالية تنصر أو تتولّى وجه كلاهما اتّجاه «وجه» محلُّ التوجّه، و«ولي» فعلُ جعلِ الجهة تلي جهةً أخرى لكنّ المقارنة الأهمّ في «ولي» داخليّة لا خارجيّة: فالجذر يحمل تضادًّا في باطنه — التوَلِّي بمعنى الإقبال (الاتّخاذ نصيرًا) ضدَّ التوَلِّي بمعنى الإدبار (الإعراض). وكلاهما من «ولي» لأنّ الجذر يصف الجهةَ التالية لا اتّجاهَها، والاتّجاهُ يحدّده السياق وحرفُ التعدية. فالمقارنةُ بنصر وقرب ووجه لا تكشف هذا، إذ لا يجتمع في تلك الجذور إقبالٌ وإدبارٌ تحت أصلٍ واحد كما يجتمع في «ولي».

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف ما يضيف الجذر: — في ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ (البقرة 257) لا يقوم «نَصَرَ» مقام «وَلِيّ»، لأنّ الولاية أعمُّ من واقعة النصرة: هي قيامٌ دائم وقُربٌ ثابت، والنصرةُ ثمرةٌ من ثمراته لا مرادفةٌ له. — في ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ﴾ (الأعراف 79) لا يقوم «أَعۡرَضَ» مقام «تَوَلَّىٰ» مقامًا تامًّا، لأنّ التوَلِّي يضيف انقلابَ الجهة بكلّ البدن، والإعراضُ قد يكون صرفَ النظر وحده دون انقلاب. — في ﴿ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأحزاب 6) لا يقوم «أَقۡرَب» مقام «أَوۡلَىٰ»، لأنّ «أَوۡلَىٰ» تضيف أحقّيّةَ القيام والتدبير، والقُربُ مجرّدُ دنوٍّ لا يلزم منه حقُّ التولّي. — في ﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ﴾ (البقرة 144) لا يقوم «وَجِّهۡ» مقام «وَلِّ» تمامًا، لأنّ التولية تُلصِق الوجهَ بالجهة على وجه الاتّباع الدائم لا مجرّد الإقامة العابرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بعد1 في الآية · 235 في المتن
أسماء الزمان والمكان والجهة | الانحراف والميل | الموت والهلاك والفناء

«بعد» انفصالٌ يقع به الشيء وراء حدٍّ سابقٍ عليه، أو مُتنائيًا عن موضعٍ يُقصد قربُه منه — انفصالٌ يَتحقّق في الزمان (وهو الأغلب) وفي المكان وفي الرتبة عن الحقّ وفي المصير الذي يُقطع به القوم من الرحمة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: بعد ليس جهة مكانية وحدها؛ فهو يأتي بعد الميثاق، وبعد الهدى، وفي شقاق بعيد، وفي بعدا لمن هلك. الجامع هو الفاصل الذي يجعل الشيء غير ملاصق لما قبله أو لما ينبغي أن يقرب منه.

فروق قريبة: الجذر موضع الالتقاء الفرق المحكم آية مثبِّتة ------------ قرب كلاهما يضبط مسافة بين شيئين قرب دنوٌّ وإمكان وصول، وبعد فصلٌ وتنائٍ يجتمعان متقابلَين في الأنبياء 109 ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ﴾ خلف كلاهما يقع وراء شيء خلف جهةٌ تالية أو خِلافةٌ لمن سبق، وبعد فاصلٌ أوسع زمانًا ومكانًا وقيمةً يجتمعان في الأعراف 169 ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ﴾ — «بعد» يحدّد الزمن و«خلف» يحدّد الخلافة نءي كلاهما تناءٍ نءي إعراضٌ وتنحٍّ بإرادة الفاعل، وبعد فاصلٌ قد يكون قَدَريًّا لا اختياريًّا (بَعۡدَ مَوۡتِهَا) — ضلل كلاهما قد يرد في الانحراف عن الحق ضلل فقدانُ الطريق نفسه، وبعد وصفٌ لدرجة هذا الفقدان لا مساوٍ له النساء 60 ﴿ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا﴾ — «بعيد» يصف مدى الضلال

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «بعد» هو «قرب» — لأنّه نقيضه المباشر في ضبط المسافة. ولو وُضع «قريب» موضع ﴿بَعِيدٞ﴾ في الأنبياء 109 ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ﴾، لانقلب السؤال — المعلَّق بين احتمالَين — إلى جزمٍ بأحدهما، وضاع توقيفُ العلم في علم الله وحده. و«خلف» يصلح جزئيًّا: يقوم مقام «بعد» في الأعراف 169 ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ﴾ حيث المراد جهةٌ تالية، ولا يقوم مقامه في البقرة 56 ﴿بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ﴾ لأنّ المراد فاصلٌ زمانيٌّ بحت لا جهةٌ خَلفيّة. و«ضلل» لا يقوم مقام «بعيد» في وصف المسافة؛ فالبعد يصف المدى، والضلال يصف فقدان الهدى نفسه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذا1 في الآية · 756 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

«ذا» في القرآن: اسم إشارَة يُعَيِّن المُشار إليه بتَحديد إحداثيّاته في فَضاء الخطاب — قَريبًا حاضرًا (هَٰذَا)، بَعيدًا مُقَرَّرًا مَرفوعًا (ذَٰلِكَ)، أَو قياسًا يَنقُل من المَحسوس إلى المَعقول (كَذَٰلِكَ). الجامِع: تَعويض الوَصف بالإشارَة مَع إثبات الموضِع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفارِق الجوهَريّ بَين «هَٰذَا» و«ذَٰلِكَ» في القرآن ليس مَكانيًّا مَحضًا، بَل بَلاغيٌّ-دَلاليّ: «هَٰذَا» يُلصِق الحُكم بالحاضِر المَلموس، و«ذَٰلِكَ» يُحيل إلى المُقَرَّر المَحسوم. ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ ليست «ذاك الكِتاب البَعيد» بَل «ذلك الكِتاب الرَّفيع المُقَرَّر». «كَذَٰلِكَ» تَستَثمِر البُعد لإنشاء قِياسٍ يَربط الأَدلَّة المَحسوسة بالحَقائق الكُبرى.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ذا» الشاهد ------------ هُو / هُم / هِيَ إحالَة على مَذكور الضَّمير يُحيل بالهَويّة (هُوَ = ذلك المَذكور)؛ «ذا» تُحيل بالمَوقع (قَريب/بَعيد) ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ﴾ الأَنعام 2 مَن يُشار به «مَن» يُشير إلى عاقِل غَير مُحَدَّد (شَرطٌ أَو مَوصول)؛ «ذا» تُشير إلى مُحَدَّد بِعَينه عاقِلًا أَو غَيره ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — تَلاحُم «مَن» المُبهَم مَع «ذا» المُعَيِّن ما (المَوصولة) إحالَة «ما» تُحيل على غَير العاقِل بصُورَة عامَّة؛ «ذا» تُشير إلى المَوقع بِصَرف النَّظَر عن العَقل ﴿وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ﴾ طه 17 — اجتِماع «ما» الاستِفهاميّة مَع «تِلۡكَ» الإشاريّة ذو / ذي / ذا (المُضاف) اشتِراك حَرفيّ جذر «ذو» = الصاحِب/المالِك (ذو القَرنَين، ذو الكِفل)؛ جذر «ذا» = الإشارَة. تَلتقي اللَّفظتان في «هَٰذَا» الإشاريّ، وتَفترقان دلاليًّا ﴿ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَ

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 2: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ استِبدال «ذَٰلِكَ» بـ«هَٰذَا» يُحَوِّل المَقام من الإعلاء والتَّقرير إلى المُلامَسة المُباشِرة. «هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَ فِيهِ» يَصِف كِتابًا بَين يَدَيك تَسمَعه — أَمّا «ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ» فيَرفَع الكِتاب فَوق مَوضِع التَّناوُل المُباشِر إلى مَقام التَّلَقّي من فَوق. ولِذلك جاء الكِتاب في صيغة البُعد الإعلائيّ دون القُرب المُلامِس. الشاهِد الثاني — البَقَرَة 73: ﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ حَذف «كَذَٰلِكَ» يَجعل الآية: «يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ». تَفقُد الآية القِياس بين المَشهَد الحَاضِر (إحياء القَتيل بِضَرب البَقَرة) والقاعِدة الكُبرى (إحياء المَوتى يَوم الحَشر). «كَذَٰلِكَ» هي الجِسر الذي يَنقُل الدَّليل المَحسوس إلى الحُكم الكَوْنيّ. الشاهِد الثالث — ال

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلي1 في الآية · 333 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة | أسماء موصولة ومبهمة

«ءلي» في مواضعه القرآنية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء تعينان المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولات تثبتان جهة صاحبة وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة. ويأتي الفعل في موضعين محدودين: يُؤلون في الامتناع من النساء مع انتظار الفيء، ويألونكم في نفي القصور عن الإضرار. والجامع التحليلي هو تعيين جهة مخصوصة وإحالتها، لا اشتقاق فعلي واحد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءلي» في مواضعه القرآنية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء تعينان المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولات تثبتان جهة صاحبة وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة. ويأتي الفعل في موضعين محدودين: يُؤلون في الامتناع من النساء مع انتظار الفيء، ويألونكم في نفي القصور عن الإضرار. والجامع التحليلي هو تعيين جهة مخصوصة وإحالتها، لا اشتقاق فعلي واحد. أما إِلۡ في ﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ﴾ فجزء من اسم علم مركب، لا يحمل معنى الجذر المستقل، ولا يُبنى عليه في تعيين الجهة.

حد الجذر: هو جذر فهرسي واسع يغلب عليه تعيين جهة: مشار إليها، أو منتسبة، أو صاحبة وصف، أو مذكورة بآلاء الله. ويبقى موضع ﴿سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ﴾ استثناءً اسميًا مركبًا، مسندًا في العد لا في بناء المعنى الجامع.

فروق قريبة: يفترق عن «ذو» بأنّ ذو يثبت ملك صفة أو صلة لصاحبها بعينه، أمّا «ءلي» فأوسع: يشير إلى جماعة أو جهة دون أن يقصرها على إثبات صفة. ويفترق «أُولو» خاصّةً عن «ذو» بأنّ أُولو لا ترد إلا مضافةً إلى وصف جماعيّ (الألباب، العلم، الفضل)، فهي صيغة جمعٍ ملازمة للإضافة. ويفترق عن «ما» بأنّ ما إحالة مفتوحة غير مسمّاة، أمّا هؤلاء وأُولئك فإشارة إلى طرف معيّن. وتفترق «هؤلاء» عن «أُولئك» بأنّ هؤلاء إشارة قريبة لحاضر، وأُولئك إشارة بعيدة لجماعة محكوم عليها. ويفترق «آل» عن «أهل» بأنّ آل يربط الجماعة برأسٍ معروف في السياق، وأهل أوسع في السكن والاختصاص.

اختبار الاستبدال: لا يقوم «ذو» مقام «أُولئك»، ولا تقوم «ما» مقام «هؤلاء»؛ لأنّ هذه الصيغ تعيّن جهةً مخصوصة، بينما غيرها يفتح إحالة عامّة أو يثبت صلة مختلفة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هم1 في الآية · 444 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

التعريف المحكم: ضمير غائب جمعيّ يحيل على مرجع مذكور أو معلوم من السياق، يؤدّي الإسناد إليه أو الفصل والحصر فيه، وتلحق به صورة المثنى «هما».

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هم»: ضمير الغائبين يحيل على مرجع جمعيّ معلوم من السياق، وتلحق به صورة المثنى «هما». الفائدة المنهجيّة أن الجذر لا يساوي جذورًا قريبة؛ زاويته الخاصّة أن وظيفته إحاليّة ربطيّة لا إنشاء معنًى مستقلّ، وأنه يتخصّص في القرآن بتركيبين بارزين: «أُولَٰٓئِكَ هُمُ» الحاصِر، و«وَلَا هُمۡ يـ…» المثبِّت لنفي الصفة.

فروق قريبة: يفترق «هم» عن سائر الضمائر بجهة الإحالة: فهو للغائب الجمعيّ، بخلاف «ءنت» للمخاطب الحاضر، و«نحن» للمتكلّم الجمعيّ، و«هو» للمفرد الغائب؛ ويفترق عن «أولئك» بأنه ضمير محض لا اسم إشارة يضمّ تعيينًا وبُعدًا. والفرق الجوهريّ داخل الجذر نفسه أن «هم» المنفصل المستقلّ يأتي للفصل والحصر، كقوله ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ﴾ في البقرة حيث «هم» الثانية تقصُر صفة الإفساد عليهم وحدهم، بخلاف الضمير المتّصل «ـهم» في ﴿أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ﴾ الذي يكتفي بالربط دون حصر. كما يتمايز «هم» المبتدأ المخبَر عنه بحصر — ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ في البقرة — عن «هم» الحاليّ الفاعليّ في ﴿وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾؛ فالأوّل يُسنِد وصفًا قاصرًا، والثاني يثبت حالًا مقارنًا للفعل.

اختبار الاستبدال: في قوله ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (البقرة 5) لو حُذف ضمير «هم» أو استُبدل بإعادة «أولئك» لذهب الفصلُ والحصر، فصار «أولئك المفلحون» جملةً تثبت الفلاح لهم دون قصره عليهم، بينما «هم» الفاصلة تفيد أنهم المفلحون لا غيرهم. ولو استُبدل «هم» الغائب بضمير خطاب «أنتم» لانقلب اتجاه الإسناد من الغائب إلى الحاضر. فالضمير هنا يحفظ الإحالة على المرجع السابق ويضيف إليها معنى القصر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فسق1 في الآية · 54 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان

فسق يدل على خروج ظاهر عن أمر الله وحده الملزم بعد قيام البيان، حتى يصير الخارج موسومًا بمفارقة الطاعة والحد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفسق خروج معلن عن حد الطاعة بعد البيان؛ يظهر في العمل والوصف والحكم على القوم.

فروق قريبة: يفترق فسق عن عصي بأن العصيان مخالفة الأمر من جهة الفعل، أما الفسق فهو خروج ظاهر عن الحد يوسم صاحبه. ويفترق عن كفر بأن الكفر ستر الحق أو جحوده، وقد يقترن بالفسق دون أن يساويه. ويفترق عن إثم بأن الإثم تبعة الذنب وثقله، والفسق وصف الخروج عن الحد. لطيفةٌ توزيعيّة في إطلاق الوصف: الفاسقون اسمٌ يُطلَق في القرآن على من تجاوز حدّ الخروج عن الأمر إلى الكفر والنفاق، فلا يقتصر على أدنى الخروج. يُسمَّى به المنافقون صراحةً: ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (التوبة 67)، ويُوصَف به من جحد فمات على جحوده: ﴿كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ﴾ (التوبة 84). ويُقابَل به الإيمان قبالةً: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤۡمِنٗا كَمَن كَانَ فَاسِقٗا﴾ (السجدة 18)، ويُوسَم به أهل الكتاب: ﴿وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (آل عمران 110). فالوصف يستوعب من بلغ الكفر والنفاق دون أن يُجعَل مرادفًا لهما، إذ يبقى الفسوق رتبةً متمايزةً تُذكَر إلى جانب الكفر والعصيان.

اختبار الاستبدال: لو استبدل فسق بعصى في الكهف 50 لضاع معنى الخروج عن أمر الرب إلى ولاية عدو. ولو استبدل بالكفر في الحجرات 7 لضاع ترتيب الكفر والفسوق والعصيان بوصفها مراتب متمايزة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَمَنفمنمَن
2تَوَلَّىٰتولىولي
3بَعۡدَبعدبعد
4ذَٰلِكَذلكذا
5فَأُوْلَٰٓئِكَفأولئكءلي
6هُمُهمهم
7ٱلۡفَٰسِقُونَالفاسقونفسق

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يشتغل على محور العهد والميثاق: في الآية 77 من بطل عهد الله وأيمانه لاحقته عواقب أخروية صارمة. في الآية 78 فريق يلوون ألسنتهم بالكتاب ليوهموا بأن ما يقولون من عند الله. في الآية 79 حُسم أن بشراً لا يأمر بالعبودية من دون الله بعد نيله الكتاب والحكم والنبوة. في الآية 80 نفي أمر باتخاذ الملائكة والنبيين أرباباً. كل هذا يبني صورة جماعة تملك كتاباً وحكمةً ورسولاً مصدّقاً وإقراراً، لكنها تتلاعب بالنصوص أو تتولى عن الإيمان. فجاءت الآية 82 حكماً على الفريق الذي يتولّى بعد هذا كله. وتدعم الآية التالية 83 الحكم بسؤال إنكاري: أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض؟ مما يُبيّن أن التولّي لا يُخرج الفاسق من دائرة الإرجاع إلى الله.

  • سياق قريبآل عِمران 77

    إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

  • سياق قريبآل عِمران 78

    وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبآل عِمران 79

    مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ

  • سياق قريبآل عِمران 80

    وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ

  • سياق قريبآل عِمران 81

    وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ

  • الآية الحاليةآل عِمران 82

    فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ

  • سياق قريبآل عِمران 83

    أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ

  • سياق قريبآل عِمران 84

    قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ

  • سياق قريبآل عِمران 85

    وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ

  • سياق قريبآل عِمران 86

    كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

  • سياق قريبآل عِمران 87

    أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ