مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقآل عِمران١٧
ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
الآية تَرسم الجماعة المؤمنة برسمٍ خُماسيّ متكامل: خمس صفات تُعرَّف بها جماعةٌ واحدة، لا تُعدَّد بها فئات. الصبر إمساك تحت البلاء، والصدق ثبوت المطابقة للحقّ، والقنوت انقياد ثابت خاضع، والإنفاق نفاذٌ منظَّم للمال في طاعة الله، والاستغفار طلب الستر والوقاية من أثر الذنب. وتأتي الخاتمة ﴿بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ لتُحكم السياج: الاستغفار لا يكفي عامًّا بل يُنزَّل في وقتٍ محدد آخر الليل قبل انكشاف النهار، حيث تصدق الخلوة ويثبت الطلب. السياق المباشر جاء من آية تصف دعاء هذه الجماعة: ربنا إننا آمنّا فاغفر لنا ذنوبنا، فجاءت الآية السابعة عشرة تُفصّل من هم هؤلاء بوصفٍ لا بسرد.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
آية سابع عشر من آل عمران لا تُعرِّف صفاتٍ مستقلّة، بل تُصوِّر ملامح جماعةٍ واحدة تحمل هذه الخصال معًا في آنٍ واحد.
- الربط الأساسيّ هو الواو الجامعة التي تسلّمت كلَّ وصفٍ من سابقه وضمّته إلى التالي، حتى صارت الخمسة شبكةً لا سلسلة.
يبدأ التسلسل بـ﴿ٱلصَّٰبِرِينَ﴾: أل تعريف الجنس تُثبّت الصفة في أصحابها كحالٍ راسخة لا حالةٍ طارئة.
- الصبر هنا إمساكٌ تحت الضغط لا مجرد تحمّل، وإمساكٌ توجّه نحو حقٍّ مقصود.
- أن يجيء أوّل الأوصاف يضع الأساس: كل ما يتلوه يستلزم صبرًا ويُحتاج إليه فيه.
يتلوه ﴿ٱلصَّٰدِقِينَ﴾: والصدق هنا ليس مجرّد كلامٍ صائب، بل ثبوت المطابقة للحقّ في القول والتصديق والعهد.
- الصادقون وصفٌ يُثبَت بالاختبار لا بالإعلان، ولهذا جاء مقرونًا بالصبر: الاختبار لا يكشف الصدق إلا بعد الإمساك على الطريق.
- داخل هذا التعداد، يكتسب الوصف بُعدًا إضافيًّا: الصدق ليس ادّعاءً يسبق الاختبار، بل صفةٌ تلحق من ثبت بالصبر.
ثمّ ﴿ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾: القنوت انقياد ثابت خاضع لله، لا هيئة بعينها ولا فعلٌ محدّد.
- جاء بعد الصبر والصدق لأن الانقياد الثابت يستلزمهما ولا يسبقهما؛ من لم يصبر لا يطيق الانقياد الدائم، ومن لم يصدق في عهده لا يكون قانتًا بحق.
- القنوت في هذا الموضع وصفٌ للذوات لا لحالة صلاة، يُظهر أن العلاقة بالله لا تُقيَّد بزمن أو هيئة.
ثم ﴿ٱلۡمُنفِقِينَ﴾: الإنفاق نفاذٌ منظَّم للمال من يد صاحبه إلى وجهٍ مقصود.
- وقوعه رابعًا في السلسلة ليس اعتباطًا؛ من صبر وصدق وقنت كان أمينًا على ماله، ومن كان أمينًا على ماله أنفقه.
- والوصف اسميّ ﴿ٱلۡمُنفِقِينَ﴾ لا فعليّ، فالإنفاق ليس حدثًا يقع ويمضي، بل صفةٌ لازمة تُعرَّف بها الجماعة.
تُغلق الآية بـ﴿وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾: الوصف الأخير يحمل ثقلًا مضاعفًا بتركيبه من جزأين.
- ﴿وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ﴾ طالبو ستر الذنب ورفع أثره، وهو وصفٌ اسميٌّ ثابت للذوات.
- لكنّ الآية لم تقل المستغفرين مطلقًا؛ قيّدتهم بـ﴿بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾، وهو وقتٌ مخصوص آخر الليل قبل انكشاف النهار.
- هذا التخصيص يُحوّل الاستغفار من مجرد دعاء إلى إرادةٍ صادقة اختارت أصعب أوقات القيام وأعمقها في الخلوة.
- السحر وقتٌ خفيٌّ لا شهرة فيه، فالاستغفار فيه لا يطلب رائيًا.
والسياق القريب يُحكم هذا المدلول: الآية السادسة عشرة جاءت بدعاء أصحاب هذه الصفات بلفظهم: «رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ»، فكان طلب المغفرة جوهر ما دعوا به.
- جاءت الآية السابعة عشرة تُجيب: ومن هم هؤلاء؟
- هم الذين استقر فيهم الصبر والصدق والقنوت والإنفاق، وختموا ليلهم باستغفارٍ في أشد ساعاته صفاءً وخلوة.
الشبكة الكاملة تكشف أن الآية ليست ذكرًا لفضائل متفرّقة، بل رسمٌ لجماعةٍ تعيش الإيمان وجودًا متكاملًا: تُمسك في البلاء، وتصدق في الدعوى، وتنقاد في كل حال، وتُنفق مما رزقت، وتختم الليل بطلب الستر في وقته الأخصّ.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي صبر، صدق، قنت، نفق، غفر، سحر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر صبر1 في الآية
مدلول الجذر: التعريف المحكم: ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر؛ وهو إمساك يتوجّه نحو حقّ مقصود، فإن تَوجّه نحو باطل صار إقدامًا مذمومًا كما في التعجّب من جراءة المشترين الضلالةَ بالهدى ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صبر» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلصَّٰبِرِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصبر والتحمل والثبات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم: ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن حلم بأن الحلم ضبط عند الاستفزاز، وعن ثبت بأن الثبات وصف الرسوخ، وعن رابط بأن الرباط ملازمة موضع، وعن تقى بأن التقوى حذر جامع الصبر فعل إمساك تحت ضغط.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلصَّٰبِرِينَ: لو استبدل الصبر بالثبات في قصة موسى والعبد الصالح ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ لفات معنى احتمال ما لم يحط به علما، ولو استبدل بالحلم في الجهاد ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ لضاق عن المصابرة والرباط. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر صدق1 في الآية
مدلول الجذر: صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «صدق» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱلصَّٰدِقِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان الإيمان والتصديق الإنفاق والعطاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: صدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الحق هو ما يُطابق، والصدق هو تحقق المطابقة في القول أو الفعل أو التصديق.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱلصَّٰدِقِينَ: - ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنين» لتغير موضع الحجة المطلوب هنا إثبات دعوى لا وصف الانتماء. - ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنًا بما معكم» لفقد النص معنى موافقة الكتاب اللاحق للسابق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر قنت1 في الآية
مدلول الجذر: قنت يدل على انقياد ثابت خاضع لله أو لأمره، يظهر في الخلق كله وفي صلاة المؤمنين وصفاتهم، لا في فعل عبادي واحد فقط.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قنت» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱلۡقَٰنِتِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان العبادة والتعبد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قنت يدل على انقياد ثابت خاضع لله أو لأمره، يظهر في الخلق كله وفي صلاة المؤمنين وصفاتهم، لا في فعل عبادي واحد فقط.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قنت يختلف عن عبد فالعبادة جنس التوجه لله، والقنوت صفة الثبات والانقياد داخل هذا التوجه. ويختلف عن ركع وسجد فهما هيئتان، والقنوت حال طاعة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱلۡقَٰنِتِينَ: في ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ لا تكفي كلمة قائمين وحدها؛ لأنها لا تحمل ثبات الطاعة والخضوع. وفي ﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ لا تصلح مطيعون وحدها؛ لأن السياق يعم الخلق ويبرز الخضوع لله لا مجرد امتثال أمر جزئي. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر نفق1 في الآية
مدلول الجذر: «نفق» في القرءانِ: النَفاذُ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم. ثَلاثُ وَظائف بِنيويَّة: الإِنفاق (نَفاذُ المالِ بِيَدِ المالِكِ إلى وَجهٍ مَقصود)، والنِفاق (نَفاذُ القَلبِ بِالتَلَفُّظِ إلى ضِدِّ الباطِن)، والنَفَق (المَنفَذُ الأَرضيُّ المادّيُّ — موضِعٌ وَحيد).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نفق» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱلۡمُنفِقِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنفاق والعطاء المكر والخداع والكيد الدليل والسبيل والطريق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «نفق» في القرءانِ: النَفاذُ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «نفق» يَستَلزِمُ وِجهَةً مَقصودَةً (سَبيلُ الله، الأَهل، اليَتيم) — هُوَ نَفاذٌ مُوَجَّه، لا إِخراجٌ مُطلَق.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱلۡمُنفِقِينَ: اختِبارُ الاستِبدالِ — البَقَرَة 195 ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: لَو استُبدِلَ ﴿وَأَنفِقُواْ﴾ بِـ«وَتَصَدَّقُوا» لَأَصبَحَ الأَمرُ مَخصوصًا بِنَوعٍ مُحَدَّدٍ مِن العَطاء، ولَضاقَ المَوضوع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر غفر1 في الآية
مدلول الجذر: الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما فلا يجري عليه أثرهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «غفر» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العفو والمغفرة والصفح» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما فلا يجري عليه أثرهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «غفر» عن «عفو» بأنّ العفو محوُ تبعةٍ وتجاوزٌ عن الأثر، أمّا الغفر فيبرز سترَ الذنب نفسه ووقايةَ صاحبه من أثره.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ: لو استُبدل «غفر» بـ«عفو» في ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (آل عمران 135) لضاع معنى ستر الذنب نفسه واقتصر على محو التبعة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر سحر1 في الآية
مدلول الجذر: سحر: سحر في القرآن يجمع بين بابين داخليّين: السحر بوصفه تلبيسًا أو اتهامًا يصرف الإدراك عن الحقّ، والأسحار بوصفها وقتًا خفيًّا من الليل تقع فيه العبادة أو النجاة.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سحر» هنا في 1 موضع/مواضع: بِٱلۡأَسۡحَارِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المكر والخداع والكيد الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سحر: سحر في القرآن يجمع بين بابين داخليّين: السحر بوصفه تلبيسًا أو اتهامًا يصرف الإدراك عن الحقّ، والأسحار بوصفها وقتًا خفيًّا من الليل تقع فيه العبادة أو النجاة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق سحر عن الكيد بأن السحر يتعلّق بتلقّي الناظر والاتهام والإيهام، بينما الكيد تدبير. ويفترق الأسحار عن الليل العامّ بأنها طرفٌ مخصوص يقع فيه الاستغفار أو النجاة.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِٱلۡأَسۡحَارِ: استبدال السحر بالكذب لا يكفي في مواضع التخييل والأعين، فالكذب قولٌ مخالف للواقع، أما السحر فصرفٌ لإدراك الناظر نفسه. واستبدال الأسحار بالليل العامّ يزيل تخصيص وقت الاستغفار والنجاة قبيل الفجر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
6 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل «الثابتين» بدل ﴿ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ لوصفت الآية حالة رسوخ لا إمساكًا تحت ضغط. الثبات وصف موجود، والصبر فعل تحمّل وإمساك يتوجّه إلى حقٍّ مع ضغط مضاد. خصوصية الصبر أنه يشترط وجود ما يُصبَر عليه، وهو ما يجعله الركيزة الحاملة لبقية الأوصاف.
لو قيل «المؤمنين» بدل ﴿ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ لتغيّر الموضع من الإثبات بالاختبار إلى وصف الانتماء. الصادقون من ثبتت مطابقتهم للحقّ عند الاختبار؛ الإيمان انتماء، والصدق ثبوت. في سياق آيةٍ تَعدّ صفات المتقين الممدوحين، يكون الصدق أدقّ لأنه يصف من اختُبر ونجح.
لو قيل «المطيعين» بدل ﴿ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ لاقتصر الوصف على الامتثال للأمر. أما القنوت فهو انقياد ثابت خاضع في كل حال لا في حال الأمر وحده. القنوت يجمع الخضوع والديمومة معًا، وهو ما لا تحمله «المطيعين» بمجردها.
لو قيل «المتصدّقين» بدل ﴿ٱلۡمُنفِقِينَ﴾ لتضيّق الوصف إلى نوع محدد من الإخراج. الإنفاق نفاذٌ منظَّم للمال في طاعة الله بشكل عام يشمل أوجه الإخراج. «المنفقين» وصف لصفة راسخة في أصحابها، لا لحدث بعينه.
◈ عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)⌄
لو قيل «الداعين» بدل ﴿ٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ﴾ لانتفى تخصيص طلب الستر ورفع أثر الذنب. المستغفرون يطلبون شيئًا محدّدًا: ستر الذنب ووقاية صاحبه من أثره، وهذا الطلب هو الذي يُختار له وقت الأسحار. الدعاء العام لا يُفيد هذا التوجّه الخاص.
لو قيل «في الليل» بدل ﴿بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ لزال التخصيص الحاكم. الأسحار آخر الليل وقت لا يختاره إلا من أراد اختيارًا حقيقيًّا: لا زهو فيه ولا شهود. «في الليل» ظرف عام يشمل أوله وآخره، أما ﴿بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ فيُنزّل الاستغفار في أعمق خلوة الليل وأصدقها.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الوصف الخماسيّ شبكة لا سلسلة
الخمسة أوصاف ليست مراحل يمرّ بها المؤمن واحدة بعد الأخرى، بل هي سمات يحملها في آن واحد. من يصبر يصدق، ومن يصدق يقنت، ومن يقنت ينفق، ومن ينفق يستغفر. غياب أيّ حلقة يُضعف الصورة كلّها.
- الاستغفار في الأسحار معيار صدق الأوصاف السابقة
الأوصاف الأربعة الأولى يمكن أن يُدّعى بها في العلن. الاستغفار في الأسحار لا شهود له. وقوعه خاتمةً يجعله المحكّ الكاشف: هذه الجماعة تتصرّف في السرّ كما في العلن.
- الجماعة لا الفرد
جميع الأوصاف جاءت بجمع المذكر السالم. الوصف ليس لفرد يجمع الكمال، بل لجماعة تتشارك الخصال. كل من استقرّت فيه صفة واحدة بوصفها حالًا ثابتًا دخل في دائرة هذا التعريف.
- أل في الأوصاف الخمسة: الإطلاق الجنسيّ
كل وصف جاء بأل الجنس دون استثناء. هذا يرسم الجماعة المؤمنة رسمًا جنسيًّا: ليس شخصًا بعينه، بل كلّ من استقرّت فيه هذه الصفات. التعريف الجنسيّ الذي يحكم كلَّ الأوصاف الخمسة يجعل الآية توصيفًا لفئة لا لأفراد.
- ختام الأوصاف بظرف زمن لا بوصف ذاتيّ
الأوصاف الأربعة الأولى صفات ذاتيّة: صابرين، صادقين، قانتين، منفقين. الوصف الخامس جاء اسميًّا مثلها (المستغفرين)، ثمّ أُضيف إليه ظرف زمن ﴿بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾. هذا الظرف لم يلحق بأيٍّ من الأوصاف السابقة، فهو خاصّ بالاستغفار وحده. يُشير هذا إلى أن الاستغفار فعلٌ متعلّق بالزمن ومُقيَّد بوقته، بخلاف الصبر والصدق والقنوت والإنفاق التي هي أحوال لا تُقيَّد بوقت.
- انسجام ختام الآية مع مطلع التسلسل
الآية فُتحت بالصبر الذي هو إمساك تحت البلاء، وأُغلقت بالاستغفار في الأسحار الذي هو انكسار في خلوة الليل. طرفا الوصف الخماسيّ: القوّة في تحمّل البلاء (الصبر) والضعف المعترف به أمام الله (الاستغفار). هذا الجمع يُصوّر الجماعة المؤمنة في تمامها: قويّة في مواجهة الدنيا، منكسرة في مناجاة الله.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- الأل في الأوصاف الخمسة
كل وصف جاء بأل الجنس: الصابرين، الصادقين، القانتين، المنفقين، المستغفرين. هذا يُحوّل الصفة من حالة عارضة إلى معالم ثابتة لأصحابها. لو جاءت بلا أل لكان المعنى: من صبر في هذا الموقف، أو من أنفق هنا. أما مع أل فالمعنى: هؤلاء هم الصابرون بما هم عليه.
- التسلسل البنيويّ
الصبر يأتي أوّلًا لأنه الحامل لما بعده؛ بدونه لا يثبت الصدق ولا يدوم القنوت ولا يستمر الإنفاق ولا يتواصل الاستغفار. الصدق يأتي ثانيًا لأنه معيار يُقيَّم به الصبر نفسه: هل الإمساك على الحقّ حقيقي أم مجاملة. والقنوت ثالثًا يُجسّد الثمرة: من صبر وصدق انقاد انقيادًا ثابتًا. والإنفاق رابعًا لأن البذل الماليّ امتحانٌ يُكشف فيه صدق الصابر القانت. والاستغفار خامسًا لأنه اعتراف بالتقصير يُتمّ الدائرة.
- توقيت الاستغفار في الأسحار
﴿بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ ليست مجرد ظرف زمن، بل قرينة كاشفة عن نوعية الاستغفار. الأسحار آخر الليل قبل الفجر، وقتٌ لا زهو فيه ولا شهود. الاستغفار في الأسحار يدل أن هذه الجماعة لا تطلب الله حين يراها الناس، بل في خلوة الليل حين لا يراها إلا الله.
- انسجام الوصف مع دعاء الآية السابقة
الآية السادسة عشرة ختمت بـ«وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ». الاستغفار في الأسحار هو الشكل العمليّ لهذا الطلب: ليس فقط دعاءً في الآية، بل سلوكًا يُمارَس في الليل.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ بألف ممدودة بعد الصاد
تظهر في ﴿صَّٰبِرِينَ﴾ علامة مدّ بعد الصاد في هذا الموضع، فتبرز هيئة الوصف لا هيئة الفعل. الأثر الدلاليّ هنا أن الصبر معرَّف في الجماعة كصفة قائمة، لا كحدث عابر يقع ثم ينقضي.
- رسم ﴿ٱلۡأَسۡحَارِ﴾ بالجمع
جاء بصيغة الجمع ﴿ٱلۡأَسۡحَارِ﴾ لا المفرد «السحر». هذا يُشير إلى تعدّد أوقات السحر وتجدّد وقوعها، وهو قرينة داخليّة على أن الاستغفار ليس حدثًا عارضًا بل ممارسة يُؤتى بها في كل ليلة. ملاحظة دلاليّة محسومة من الجمع نفسه في هذا الموضع.
- رسم ﴿ٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ﴾ بصيغة اسم الفاعل من السداسيّ
تظهر «مستغفرين» بصيغة طالبة للمغفرة، لا بصيغة المغفرة نفسها. هذا يُثبّت دلالة الطلب في البنية: الاستغفار طلبٌ متجدّد لا وصف حال فحسب.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الجموع) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
التعريف المحكم: ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر؛ وهو إمساك يتوجّه نحو حقّ مقصود، فإن تَوجّه نحو باطل صار إقدامًا مذمومًا كما في التعجّب من جراءة المشترين الضلالةَ بالهدى ﴿فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: صبر: ثبات ممسوك على حكم أو بلاء أو طاعة يمنع النفس من الانفلات قبل تمام الأمر. الفائدة المنهجية أن الجذر لا يساوي جذورا قريبة؛ زاويته الخاصة هي القاسم المشترك: إمساك النفس على مقتضى ما تتوجّه إليه حين يوجد ما يدعوها إلى العجلة أو الجزع أو الترك. فحيث وُجِّه إلى الحقّ كان فضيلة، وحيث وُصِف به الإقبال على ما يوجب العذاب جاء بصيغة التعجّب لا المدح.
فروق قريبة: يفترق عن حلم بأن الحلم ضبط عند الاستفزاز، وعن ثبت بأن الثبات وصف الرسوخ، وعن رابط بأن الرباط ملازمة موضع، وعن تقى بأن التقوى حذر جامع؛ الصبر فعل إمساك تحت ضغط. ويفترق داخله بناءُ «اصطبر» الافتعاليّ عن «اصبر» المجرّد بأنه يضيف معنى التكلّف واستجماع النفس للملازمة الشاقّة.
اختبار الاستبدال: لو استبدل الصبر بالثبات في قصة موسى والعبد الصالح ﴿وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا﴾ لفات معنى احتمال ما لم يحط به علما، ولو استبدل بالحلم في الجهاد ﴿ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ﴾ لضاق عن المصابرة والرباط. والجذر يطلب ضغطا وممانعة داخلية لا مجرد سعة صدر.
فتح صفحة الجذر الكاملةصدق = ثبوت المطابقة للحق في القول أو التصديق أو العهد أو العمل أو البذل. - الصادق/الصادقون: من ثبتت دعواه عند الاختبار. - مصدّق/تصديق/صدق به: إقرار المطابقة بين حق جاء وحق سبقه أو بين دعوى وبرهانها. - صدق العهد والوعد: تحقق القول بالفعل. - الصدقة والتصدق: بذل يكشف صدق الدعوى أو يثبت حقًا ماليًا. - الصديق/الصدّيق: علاقة أو مقام قائم على ثبات الصدق والثقة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: صدق جذر المطابقة الثابتة للحق. لذلك يجمع القرآن بين صدق الخبر، وتصديق الوحي، وصدق العهد، والصدقة، والصدّيق/الصديق. الضد المباشر هو الكذب لأنه نقض المطابقة، لا مجرد مخالفة لفظية.
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد الداخلي ------------ حق الثبوت الحق هو الثابت نفسه، والصدق مطابقة القول/الفعل له ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا﴾ النساء 122 آمن قبول الحق الإيمان دخول في التصديق والالتزام، والصدق معيار مطابقة الدعوى ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ التوبة 119 كذب خبر/دعوى الكذب نقض المطابقة، والصدق ثبوتها ﴿فَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ العنكبوت 3 الفرق الجوهري: صدق ليس مرادفًا للحق؛ الحق هو ما يُطابق، والصدق هو تحقق المطابقة في القول أو الفعل أو التصديق.
اختبار الاستبدال: - ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنين» لتغير موضع الحجة؛ المطلوب هنا إثبات دعوى لا وصف الانتماء. - ﴿مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾: لو استُبدلت بـ«مؤمنًا بما معكم» لفقد النص معنى موافقة الكتاب اللاحق للسابق. - ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ﴾: لو قيل «أوفوا» لتقدّم معنى إتمام العهد، أما «صدقوا» فيبرز مطابقة الفعل للدعوى والعهد. - ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ﴾: لو قيل «الأموال» لضاع اتصال البذل بصدق الدعوى والتزكية. - ﴿أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ﴾: لو قيل «العالم» لانصرف إلى المعرفة، بينما الصدّيق يثبت مقام الثقة والصدق.
فتح صفحة الجذر الكاملةقنت يدل على انقياد ثابت خاضع لله أو لأمره، يظهر في الخلق كله وفي صلاة المؤمنين وصفاتهم، لا في فعل عبادي واحد فقط.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: القنوت خضوع ملازم وطاعة ثابتة؛ يتسع للخضوع الكوني وللقيام لله ولصفات المؤمنين والمؤمنات.
فروق قريبة: قنت يختلف عن عبد؛ فالعبادة جنس التوجه لله، والقنوت صفة الثبات والانقياد داخل هذا التوجه. ويختلف عن ركع وسجد؛ فهما هيئتان، والقنوت حال طاعة. ويختلف عن طوع؛ فالطوع يبرز الاختيار، والقنوت يبرز دوام الانقياد والخضوع.
اختبار الاستبدال: في ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ لا تكفي كلمة قائمين وحدها؛ لأنها لا تحمل ثبات الطاعة والخضوع. وفي ﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ لا تصلح مطيعون وحدها؛ لأن السياق يعم الخلق ويبرز الخضوع لله لا مجرد امتثال أمر جزئي.
فتح صفحة الجذر الكاملة«نفق» في القرءانِ: النَفاذُ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم. ثَلاثُ وَظائف بِنيويَّة: الإِنفاق (نَفاذُ المالِ بِيَدِ المالِكِ إلى وَجهٍ مَقصود)، والنِفاق (نَفاذُ القَلبِ بِالتَلَفُّظِ إلى ضِدِّ الباطِن)، والنَفَق (المَنفَذُ الأَرضيُّ المادّيُّ — موضِعٌ وَحيد).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «نفق» في القرءانِ: النَفاذُ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم. ثَلاثُ وَظائف بِنيويَّة: الإِنفاق (نَفاذُ المالِ بِيَدِ المالِكِ إلى وَجهٍ مَقصود)، والنِفاق (نَفاذُ القَلبِ بِالتَلَفُّظِ إلى ضِدِّ الباطِن)، والنَفَق (المَنفَذُ الأَرضيُّ المادّيُّ — موضِعٌ وَحيد). الأَصلُ الجامِعُ هُوَ المَنفَذ، والتَعريفُ يَستَوعِبُ كُلَّ المَواضِعِ بِلا شُذوذ — مِن إِنفاقِ المُؤمِنِ، إلى إِنفاقِ الكافِرِ سَلبًا، إلى الإِنفاقِ الإِلَهيِّ، إلى النِفاقِ القَلبيِّ، إلى النَفَقِ الأَرضيّ.
حد الجذر: 86 آيَةً فَريدَة، 39 صيغَةً مُتَمايِزَة، 108 كَلِمات (يَبلُغُ تَعدادُ صُوَرِ الجذرِ المُحصاةِ 111 صورَةً مع تَكرارِ الصيغَةِ داخِلَ الآيَةِ الواحِدَة). وَظائفُ ثَلاث: إِنفاقُ المال (الأَغلَب)، نِفاقُ القَلب، النَفَقُ المَكانيُّ (موضِعٌ وَحيد — الأنعام 35). الجذرُ الضِدّ: بخل — تَقابُلٌ لَفظيٌّ صَريحٌ في آيَةٍ واحِدَة (مُحمد 38).
فروق قريبة: أَربَعةُ جُذورٍ شَبيهَةٍ ولَيسَت مُرادِفَة: الجذر المَجال الفَرقُ عَن «نفق» --------- بذل الإِخراج يَدُلُّ على إِخراجِ المالِ بِكَرَم، بِلا قَيدِ الوِجهَة. «نفق» يَستَلزِمُ وِجهَةً مَقصودَةً (سَبيلُ الله، الأَهل، اليَتيم) — هُوَ نَفاذٌ مُوَجَّه، لا إِخراجٌ مُطلَق. عطو الإِعطاء الإِعطاءُ نَقلُ المالِ مِن يَدٍ إلى يَدٍ مَعروفَة، والإِنفاقُ نَفاذُه إلى وَجهٍ قَد لا يُسَمَّى (السَبيل، الفُقَراء عُمومًا). الإِعطاءُ شَخصيّ، والإِنفاقُ وَظيفيّ. صدق (في الصَدَقَة) العَطاءُ المُتَطَوَّع الصَدَقَةُ نَوعٌ خاصٌّ مِن الإِنفاق، تَخصيصُ المالِ لِفِئَةٍ مَحدودَة — قَيدٌ في المُتَلَقّي. الإِنفاقُ أَعَمّ، يَشمَلُ الإِنفاقَ على الأَهلِ والأَزواج (الطَّلاق 6-7). خدع (في الخِداع) إِخفاءُ المَكر الخِداعُ إِظهارُ غَيرِ ما في النَفس، والنِفاقُ خاصٌّ بِإِظهارِ إِيمانٍ مع خَفاءِ كُفر. النِفاقُ نَوعٌ مِن الخِداعِ بِقَيدٍ عَقَديّ ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ
اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ — البَقَرَة 195 ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: لَو استُبدِلَ ﴿وَأَنفِقُواْ﴾ بِـ«وَتَصَدَّقُوا» لَأَصبَحَ الأَمرُ مَخصوصًا بِنَوعٍ مُحَدَّدٍ مِن العَطاء، ولَضاقَ المَوضوع. الإِنفاقُ في سَبيلِ الله أَوسَع: نَفاذٌ مالِيٌّ لِكُلِّ وِجهَةٍ مَشروعَة. ولَو استُبدِلَ بِـ«وَأَعۡطُوا» لَضاعَ قَيدُ الوِجهَة ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، إِذِ الإِعطاءُ يَكونُ لِشَخصٍ مُحَدَّد، والإِنفاقُ لِوَجهٍ مَقصود. القرءانُ اختارَ «نفق» تَأكيدًا أَنَّ المَطلوبَ هُوَ النَفاذُ المالِيُّ المُوَجَّهُ إلى وِجهَةٍ مَقصودَة — لا الصَدَقَةُ المَحدودَة ولا الإِعطاءُ الشَخصيّ.
فتح صفحة الجذر الكاملةالغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما فلا يجري عليه أثرهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر «غفر»: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ، ومن العبد صفحًا عمّن أساء إليه. ورد في 234 موضعًا داخل 202 آية، الإسناد فيها إلى الله في أغلبها الساحق، وتؤيّده الصيغ المركزية: غفور، الغفّار، يغفر، اغفر، مغفرة، استغفر.
فروق قريبة: يفترق «غفر» عن «عفو» بأنّ العفو محوُ تبعةٍ وتجاوزٌ عن الأثر، أمّا الغفر فيبرز سترَ الذنب نفسه ووقايةَ صاحبه من أثره؛ ولذلك جُمِع بينهما مرتَّبَين ﴿وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا﴾ (البقرة 286). ويفترق عن «صفح» بأنّ الصفح إعراضٌ عن المؤاخذة وكفٌّ عنها في التعامل، بينما الغفر سترٌ للذنب ووقايةٌ من أثره؛ ولذلك جُمِع الثلاثة متدرّجةً ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ﴾ (التغابن 14) من التجاوز إلى الإعراض إلى الستر التامّ. ويفترق عن «رحم» بأنّ الرحمة إحاطةُ إحسانٍ وعطفٍ أوسع من ستر الذنب، ولذلك تَرِد المغفرة قرينةً للرحمة لا مرادفةً لها ﴿فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا﴾. تمييز «غفر» عن «غمر»: الجامع بينهما لفظ «الستر»، غير أنّ الإحاطة في «غمر» كاملةٌ مستغرِقة — إغراقٌ في الموت ﴿فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ﴾، وإحاطةٌ تُغشي القلبَ ﴿بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا﴾ و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ﴾. أما «غفر» فستر الذنب ورفع مؤاخذته ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾.
اختبار الاستبدال: لو استُبدل «غفر» بـ«عفو» في ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (آل عمران 135) لضاع معنى ستر الذنب نفسه واقتصر على محو التبعة. ولو استُبدل بـ«صفح» لصار إعراضًا في المعاملة لا سترًا للذنب، ولذلك لا يُسنَد «صفح» إلى الله بصيغة الفعل كما يُسنَد «غفر» في ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾. ولو استُبدل بـ«رحم» لاتّسع الباب إلى الإحسان العام وفُقِد تخصيصه بالذنب ومؤاخذته؛ فالغفر مخصوصٌ بسترِ ذنبٍ قائمٍ ورفعِ مؤاخذته، وهذا ما تنفرد به مواضعه.
فتح صفحة الجذر الكاملةسحر: سحر في القرآن يجمع بين بابين داخليّين: السحر بوصفه تلبيسًا أو اتهامًا يصرف الإدراك عن الحقّ، والأسحار بوصفها وقتًا خفيًّا من الليل تقع فيه العبادة أو النجاة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: أغلب مواضع الجذر في السحر والساحر والمسحور، حيث يُواجَه الحقّ باتهام أو فعل يُخيَّل للأبصار. وثلاثة مواضع زمنيّة ترد في الأسحار أو بسحر.
فروق قريبة: يفترق سحر عن الكيد بأن السحر يتعلّق بتلقّي الناظر والاتهام والإيهام، بينما الكيد تدبير. ويفترق الأسحار عن الليل العامّ بأنها طرفٌ مخصوص يقع فيه الاستغفار أو النجاة.
اختبار الاستبدال: استبدال السحر بالكذب لا يكفي في مواضع التخييل والأعين، فالكذب قولٌ مخالف للواقع، أما السحر فصرفٌ لإدراك الناظر نفسه. واستبدال الأسحار بالليل العامّ يزيل تخصيص وقت الاستغفار والنجاة قبيل الفجر.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | ٱلصَّٰبِرِينَ | الصابرين | صبر |
| 2 | وَٱلصَّٰدِقِينَ | والصادقين | صدق |
| 3 | وَٱلۡقَٰنِتِينَ | والقانتين | قنت |
| 4 | وَٱلۡمُنفِقِينَ | والمنفقين | نفق |
| 5 | وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ | والمستغفرين | غفر |
| 6 | بِٱلۡأَسۡحَارِ | بالأسحار | سحر |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
الآية السادسة عشرة خُتمت بدعاء: «رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ». فجاءت الآية السابعة عشرة تُجيب عن: مَن هم الداعون؟ الداعون هم الصابرون الصادقون القانتون المنفقون المستغفرون في الأسحار. أي أن الوصف لا يأتي من فراغ، بل يُكمّل التعريف بالجماعة التي وُصفت في السادسة عشرة بصفة الدعاء. وما بعد الآية في الثامنة عشرة «شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» يُعزّز أن هذا السياق يصبّ في شهادة التوحيد التي هي الإطار الكبير للسورة.
-
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغۡلَبُونَ وَتُحۡشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ
-
قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ
-
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ
-
۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ
-
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ
-
ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ
-
شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ
-
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ
-
فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ
-
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
-
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ