قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قنت في القُرءان الكَريم — 13 موضعًا

13 موضعًا11 صيغةالحَقل: الأمر والطاعة والعصيان

جواب مباشر

دلالة جذر قنت في القرءان

دلالة جذر «قنت» في القرءان: قنت يدل على انقياد خاضع ثابت، وتعيّن الآية جهته: لله في مواضع، ولله ورسوله معًا في قوله ﴿وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 13 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمر والطاعة والعصيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قنت من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠11

التَعريف المُحكَم لجَذر قنت في القُرءان الكَريم

قنت يدل على انقياد خاضع ثابت، وتعيّن الآية جهته: لله في مواضع، ولله ورسوله معًا في قوله ﴿وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ (سورة الأحزَاب ٣١). ويظهر في الخلق كله، وفي القيام والصلاة، وفي صفات المؤمنين والمؤمنات؛ فلا يختص بفعل عبادي واحد ولا بجهة واحدة مفترضة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

القنوت خضوع ملازم وانقياد ثابت بحسب الجهة التي يعيّنها السياق؛ يتسع للخضوع الكوني، وللقيام لله، ولصفات المؤمنين والمؤمنات، ويقترن بالله ورسوله في سورة الأحزَاب ٣١.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قنت

تثبت المواضع أن قنت ليس مطابقًا للصلاة ولا للقيام وحده. فهو حال انقياد وخضوع ثابتين تتحدد جهتها بما يصرح به السياق: لله في القنوت الكوني والعبادي، ولله ورسوله في سورة الأحزَاب ٣١، ووصفٌ للصالحات في سياق الحفظ والنشوز في سورة النِّسَاء ٣٤. ففي البقرة والروم يأتي عامًا فيمن في السماوات والأرض، وفي سورة البَقَرَة ٢٣٨ يتصل بالقيام لله، وفي آل عمران ومريم والتحريم يظهر وصفًا تعبديًا، وفي النساء والأحزاب يظهر ضمن صفات وعمل. الجامع هو انقياد خاضع ثابت، لا حركة مخصوصة.

القالب العددي: ١٣ وقوعًا خامًا في ١٢ آية، عبر ١٠ صيغة معيارية و١١ صورة رسم قرءاني.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قنت

الشاهد المركزي: سورة البَقَرَة ١١٦ — ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ عموم من في السماوات والأرض يكشف أن القنوت أصل خضوع وانقياد لا هيئة صلاة خاصة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿قَٰنِتُونَ﴾٢جمع مذكّر يثبت القنوت
﴿وَٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ / ﴿ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾٣جمع مذكّر معرّف
﴿قَٰنِتَٰتٌ﴾ / ﴿قَٰنِتَٰتٖ﴾ / ﴿وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ﴾٣جمع مؤنّث للقانتات
﴿قَانِتٗا﴾١وصف مفرد منصوب
﴿قَٰنِتٌ﴾١وصف مفرد
﴿قَٰنِتِينَ﴾١جمع مذكّر غير معرّف
﴿يَقۡنُتۡ﴾١فعل مضارع شرطي
﴿ٱقۡنُتِي﴾١فعل أمر للمفردة المؤنّثة

تتوزّع الصيغ بين الوصف الاسمي الغالب، مفردًا وجمعًا، وبين فعل أمر وفعل مضارع شرطي. الأمر في سورة آل عِمران ٤٣ يطلب القنوت من مريم، والمضارع في سورة الأحزَاب ٣١ يعلّق الجزاء على من تقنت. ويبرز التوازي بين جمع المذكّرين وجمع المؤنّثات، مع الانتقال من الإخبار عن القنوت إلى طلبه أو بيان الاختيار المترتب عليه.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قنت بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قنت» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~4 مواضع
قَٰنِتَٰتٌ ×1 يَقۡنُتۡ ×1 قَٰنِتٌ ×1 قَٰنِتَٰتٖ ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~1 موضع
ٱقۡنُتِي ×1
ج اسم نَكِرة
~1 موضع
قَانِتٗا ×1
د جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~6 مواضع
قَٰنِتُونَ ×2 وَٱلۡقَٰنِتِينَ ×2 قَٰنِتِينَ ×1 ٱلۡقَٰنِتِينَ ×1
ه جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~1 موضع
وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قنت

إجمالي الوقوعات الخام: 13. عدد الآيات الحاوية: 12. عدد الصيغ المعيارية: 10. عدد صور الرسم القرءاني: 11.

المراجع المثبتة:

  • سورة البَقَرَة ١١٦
  • سورة البَقَرَة ٢٣٨
  • سورة آل عِمران ١٧
  • سورة آل عِمران ٤٣
  • سورة النِّسَاء ٣٤
  • سورة النَّحل ١٢٠
  • سورة الرُّوم ٢٦
  • سورة الأحزَاب ٣١
  • سورة الأحزَاب ٣٥ ×2
  • سورة الزُّمَر ٩
  • سورة التَّحرِيم ٥
  • سورة التَّحرِيم ١٢

  • الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: قَٰنِتُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: قَٰنِتُونَ (2) وَٱلۡقَٰنِتِينَ (2) قَٰنِتِينَ (1) ٱقۡنُتِي (1) قَٰنِتَٰتٌ (1) قَانِتٗا (1) يَقۡنُتۡ (1) وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: انقياد خاضع ثابت تتبين جهته من العبارة. إذا جاء مع الصلاة أظهر حال القيام لله، وإذا جاء في صفات المؤمنين أظهر دوام الطاعة، وإذا جاء في الخلق كله أظهر خضوعهم لله، وفي سورة الأحزَاب ٣١ نص على القنوت لله ورسوله.

مُقارَنَة جَذر قنت بِجذور شَبيهَة

قنت لا يطابق عبد؛ فالعبادة جنس التوجه، والقنوت صفة انقياد وخضوع داخله أو في سياقه. ولا يطابق ركع وسجد؛ فهما هيئتان، والقنوت حال طاعة. ولا يطابق طوع؛ فالطوع يبرز الاختيار، والقنوت يبرز ثبات الانقياد، مع بقاء جهة القنوت معيّنة بلفظ الآية.

اختِبار الاستِبدال

في ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٨) لا تكفي كلمة قائمين وحدها؛ لأنها لا تحمل ثبات الطاعة والخضوع. وفي ﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٦) لا تصلح مطيعون وحدها؛ لأن السياق يعم الخلق ويبرز الخضوع لله لا مجرد امتثال أمر جزئي.

الفُروق الدَقيقَة

صيغة الجمع الكوني في البقرة والروم تمنع تضييق الجذر على صلاة مخصوصة. وصيغة قانت في الزمر تأتي مع السجود والقيام، فتدل على الحال الجامعة التي تقوم بها الأفعال. وموضع النساء يربط القنوت بالصلاح والحفظ في سياق النشوز، فلا يفصل الوصف عن ذلك السياق. وسورة الأحزَاب ٣١ يصرح بجهة القنوت لله ورسوله، فلا يصح تحويل جهة واحدة من موضع آخر إلى حد جامع لكل الاستعمالات.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمر والطاعة والعصيان · العبادة والتعبد.

يندرج الجذر في «الأمر والطاعة والعصيان» من جهة أن الصالحات وُصفن بالقنوت مع حفظ الغيب: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤). ويتعيّن فيه اقتران القنوت بالله ورسوله، لا أكثر من دلالة الموضع: ﴿وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣١). وفي «العبادة والتعبد»، يأتي القنوت في حفظ الصلوات والقيام لله: ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٨). الصلاة والركوع والسجود أفعال وهيئات، أما القنوت فحال ملازمة تسري في الفعل والصفة؛ ويشهد له موضع يجمعه بالسجود والقيام: ﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا﴾ (سورة الزُّمَر ٩).

مَنهَج تَحليل جَذر قنت

أُحصيت المواضع الثلاثة عشر، وظهر أن حصر الجذر في القيام أو الصلاة يسقط موضعي سورة البَقَرَة ١١٦ وسورة الرُّوم ٢٦، وأن حصر جهة القنوت في الله وحده يسقط نص الأحزاب: ﴿وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ (سورة الأحزَاب ٣١). كما أن سورة النِّسَاء ٣٤ تورد الصالحات قانتات حافظات ثم تعرض النشوز. لذلك صيغ الحد على الانقياد الخاضع الثابت، مع إبقاء جهته تابعة لما ينص عليه السياق، لا جهة مفترضة من خارج الموضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نشز)

قنت يدل على انقياد ثابت خاضع، وأوضح مقابلة داخلية له ليست عصي في موضع بعيد، بل نشز في آية النساء؛ إذ تعرض الآية الصالحات قانتات حافظات، ثم تعرض حالة النشوز التي تخاف وتحتاج إلى معالجة. هذا تقابل سياقي داخل مقام واحد: قنوت وحفظ في جهة الاستقامة، ونشوز في جهة الخروج عن ذلك النسق. ولا يلزم من هذا أن نشز ضد عام لكل قنوت؛ فالقنوت الكوني في البقرة والروم، والقنوت الليلي في الزمر، والقنوت الوصفي في الأحزاب لا يحمل كلها هذا المقابل. لكنه الشاهد الداخلي الأوثق الذي يقابل حال الانقياد الثابت بحال الارتفاع والخروج في السياق نفسه.

نشزمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة النِّسَاء ٣٤
﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ يقابل وصف القنوت والحفظ بذكر النشوز في المقام نفسه.
  • القنوت هنا صفة ثبات وخضوع، والنشوز خروج وارتفاع عن نسق الصلاح والحفظ.
  • العلاقة مقيدة بسياق الآية؛ لذلك لا تجعل نشز ضدًا مطلقًا لكل استعمالات قنت.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: قنت ⟷ نشز ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قنت

شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر:

  • سورة البَقَرَة ١١٦ — ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾

وجه الدلالة: خضوع كوني عام.

  • سورة البَقَرَة ٢٣٨ — ﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾

وجه الدلالة: قنوت في مقام القيام لله.

  • سورة آل عِمران ٤٣ — ﴿يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ﴾

وجه الدلالة: أمر مريم بالقنوت مع السجود والركوع.

  • سورة الزُّمَر ٩ — ﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ﴾

وجه الدلالة: قانت آناء الليل قائم وساجد.

  • سورة الأحزَاب ٣٥ — ﴿إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ﴾

وجه الدلالة: القنوت صفة للمؤمنين والمؤمنات.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قنت

يغلب على الجذر الوصف الاسمي؛ فالأسماء والصفات تعرض القنوت حالًا ثابتة. ويظهر الفعلان على وجهين مختلفين: ﴿ٱقۡنُتِي﴾ أمر يطلب القنوت من مريم في سورة آل عِمران ٤٣، و﴿يَقۡنُتۡ﴾ مضارع شرطي في سورة الأحزَاب ٣١ يبيّن أن الجزاء مترتب على اختيار القنوت. فلا يحمل الأمر خبرًا عن وقوع الفعل، ولا يحمل المضارع الشرطي طلبًا مباشرًا. وتنفرد الأحزاب بجمع المذكّر والمؤنّث في آية واحدة، وفيها وقوعان للجذر. كما يكرّر موضعا البقرة والروم تركيب ﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾، فيربطان القنوت بعموم الخضوع لله.

لا يجعل النص الله فاعلًا للقنوت؛ بل يجعله جهة له في ﴿قَانِتٗا لِّلَّهِ﴾ و﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾. ويصرح موضع آخر بجهة أوسع: ﴿وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٣١). فلا يثبت توزيع عددي للفاعلين أو المحاور؛ لأن تسمية الوحدة المعدودة، وتعريف المحور، وبيان مواضع التداخل، لم تعرض أدلتها في هذا المدخل.

يفترق قنت عن صدق في محور الوصف نفسه: قنت حال خضوع ثابت ودوام على الطاعة، وتعرضه النصوص اسم فاعل أو فعل طلب أو مضارع شرطي: ﴿قَٰنِتُونَ﴾ ﴿قَٰنِتَٰتٌ﴾ ﴿ٱقۡنُتِي﴾ ﴿يَقۡنُتۡ﴾. أمّا صدق فيعرض تطابق الباطن والظاهر، ويتفرّع فعلًا واسمًا ووصفًا ومبالغةً: ﴿وَصَدَّقَ﴾ و﴿بِٱلصِّدۡقِ﴾ و﴿وَٱلصَّٰدِقِينَ﴾ و﴿صِدِّيقٗا﴾. فالأول حال مستقرة، والثاني تتّسع صيغه للفعل والمصدر معًا.

وتجمعهما آيات في نسق واحد. في سورة الأحزَاب ٣٥ يتقدّم القنوت على الصدق: ﴿وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ﴾. فيذكر دوام الانقياد أولًا، ثم مطابقة القول للعمل. وفي سورة آل عِمران ١٧ ﴿وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ يقترن الوصفان في صف المتقين، من غير أن يجعل ترتيب اللفظ حكمًا لازمًا خارج الآية.

ويظهر فرق السعة في موضع الخضوع الكوني: قنت وحده يصف عموم الخلق في ﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾، في سورة البَقَرَة ١١٦ وسورة الرُّوم ٢٦. أمّا الصدق فتدل نصوصه هنا على وصف يتصل بالإنسان في قوله وفعله. وفي المقابل وصف إبراهيم ومريم بالقنوت مفردًا في سورة النَّحل ١٢٠ ﴿كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ﴾ وآل عمران ٤٣ ﴿يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ﴾. فإذا اجتمع الوصفان لمريم في سورة التَّحرِيم ١٢ تقدّم الفعل ﴿وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا﴾ ثم خُتم بالحال ﴿وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾. فالقنوت وصف ملازم في هذه النصوص، والصدق أوسع في تنوع الصيغ والمحل.

١) تتوزّع نصوص قنت بين أوصاف مثل ﴿قَٰنِتُونَ﴾ و﴿قَٰنِتِينَ﴾ و﴿قَٰنِتَٰتٌ﴾ و﴿قَانِتٗا﴾، وبين فعلين في ﴿ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ﴾ سورة آل عِمران ٤٣ و﴿وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ﴾ سورة الأحزَاب ٣١. الأمر يطلب الفعل من مريم، والمضارع الشرطي يصف من يقع منه الفعل؛ فيعرض الجذر طلبًا منسوبًا إلى الإنسان واختيارًا يترتب عليه الجزاء.

٢) يجتمع قنت وعمل في قوله: ﴿وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا﴾ سورة الأحزَاب ٣١. وفيه يفترق البناء: القنوت يتعلّق بالله ورسوله، والعمل يوصف بالصلاح.

٣) في سورة الأحزَاب ٣١ يتقدّم القنوت على العمل في نظم الآية: انقياد لله ورسوله، ثم عمل صالح. فيدل السياق على اقترانهما، من غير تحويل هذا الترتيب إلى قاعدة مجردة لكل موضع.

٤) يرد القنوت مع عموم الخلق في ﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾، ومع الفرد في ﴿قَانِتٗا لِّلَّهِ﴾، ومع القيام في ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾، ومع الليل في ﴿قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ﴾. فتتسع النصوص للكل والفرد، وللقيام والليل، تحت جهة القنوت المبيّنة في الآية.

٥) لا تصف النصوص القنوت بصلاح أو فساد، بينما يقيّد العمل في سورة الأحزَاب ٣١ بقوله ﴿صَٰلِحٗا﴾. وهذا فرق في العبارة القرءانية داخل الموضع الجامع بينهما، لا حكم زائد على ما تعرضه النصوص.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قنت في القرءان

  • يغلب على الجذر الوصف الاسمي؛ فالأسماء والصفات أكثر من الأفعال، مما يدل على ثبات الحال لا مجرد حدوث فعل. وتنفرد الأحزاب بجمع المذكر والمؤنث في آية واحدة، وفيها وقوعان حقيقيان. كما أن موضعي البقرة والروم يكرران تركيب ﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ لربط القنوت بعموم الخضوع لله.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: المُؤمِنون (6)، إلهيّ (4).

  • يفترق قنت عن صدق في محور الوصف نفسه: قنت حالُ خضوعٍ ثابتٍ ودوامٍ على الطاعة لا ينقطع، فلا يأتي إلا اسم فاعلٍ ملازم ﴿قَٰنِتُونَ﴾ ﴿قَٰنِتَٰتٌ﴾ أو فعلَ أمرٍ ومضارعٍ يطلب هذه الحال ﴿ٱقۡنُتِي﴾ ﴿يَقۡنُتۡ﴾؛ أما صدق فهو تطابق الباطن والظاهر، يتفرّع فعلًا واسمًا ووصفًا ومبالغةً: ﴿وَصَدَّقَ﴾ و﴿بِٱلصِّدۡقِ﴾ و﴿وَٱلصَّٰدِقِينَ﴾ و﴿صِدِّيقٗا﴾. فالأول ثبات حالٍ لا تتنوّع صيغته، والثاني تنوّعُ صيغٍ يتّسع للفعل والمصدر معًا.

  • وتجمعهما ثلاث آيات في نسقٍ واحد. في سورة الأحزَاب ٣٥ يتقدّم القنوت على الصدق: ﴿وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ﴾، فيُذكر دوام الانقياد أولًا ثم مطابقة القول للعمل تاليًا، وكذلك في سورة آل عِمران ١٧ ﴿وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ﴾ يقترن الوصفان في صفّ المتّقين.

  • ويظهر فارق السعة في موضع الخضوع الكونيّ: قنت وحده يصف عموم الخلق ﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٦، سورة الرُّوم ٢٦)، فلا يرد صدق في هذا العموم الكونيّ قطّ؛ إذ التطابق بين الباطن والظاهر شأن المكلَّف، أما الخضوع الثابت فيتّسع لكلّ ما في السماوات والأرض. وفي المقابل وُصف إبراهيم ومريم بالقنوت مفردًا في سورة النَّحل ١٢٠ ﴿كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ﴾ وآل عمران ٤٣ ﴿يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ﴾؛ فإذا اجتمع الوصفان لمريم في سورة التَّحرِيم ١٢ تقدّم الفعل ﴿وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا﴾ ثم خُتم بالحال الثابتة ﴿وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ﴾، فجُعل القنوت غايةً ملازمة بعد التصديق فعلًا. فالقنوت وصفٌ ثابتٌ محدودُ الصيغة، والصدق أوسع صيغةً ومحلًّا.

  • ١) جذر قنت يقع ثلاث عشرة مرة في اثنتي عشرة آية، وغالبه وصف اسمي ثابت (قَٰنِتُونَ، قَٰنِتِينَ، قَٰنِتَٰتٌ، قَٰنِتٌ)، بينما لا يأتي فعلًا إلا مرتين: ﴿ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ﴾ سورة آل عِمران ٤٣، و﴿وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ﴾ سورة الأحزَاب ٣١. ٢) لا يجتمع قنت وعمل في آية واحدة إلا في موضع وحيد: ﴿وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا﴾ سورة الأحزَاب ٣١. وفيه يَفترق البناء: القنوت حالٌ ملازمة، والعمل حدثٌ قابل للوصف بالصلاح (صَٰلِحٗا). ٣) في سورة الأحزَاب ٣١ يَتقدّم القنوت على العمل: انقياد ثابت لله ورسوله أولًا، ثم عمل صالح ثانيًا؛ فالحال إطارٌ يقوم العمل بداخله، لا عملٌ منفصل عنه. ٤) قنت يُسند إلى الخلق كله ﴿كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ﴾ سورة البَقَرَة ١١٦ وسورة الرُّوم ٢٦، وإلى الفرد ﴿قَانِتٗا لِّلَّهِ﴾ سورة النَّحل ١٢٠، وإلى القيام ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٨، وإلى الليل ﴿قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ﴾ سورة الزُّمَر ٩ — فهو خضوع دائم لا فعلٌ مخصوص؛ بخلاف عمل الذي هو حدثٌ يُكتب ويُجزى به. ٥) القنوت لا يوصف بصلاح ولا فساد في القرءان، فهو خضوع لله بطبعه؛ أما العمل فيُقيَّد بـ﴿صَٰلِحٗا﴾ لأنه قد يقع صالحًا وغير صالح، فاحتاج إلى وصفٍ يميّزه، ولم يحتجه القنوت.

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر قنت

  • 13 موضعًا
    الجَذر «قنت» له نمَطا جَمع: القانِتون/ين السالم (6)، والقانِتات (3).

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر قنت من المُصحَف

13 موضعًا في 8 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس