مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالشعراء١٠٠
فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠
خلاصة المدلول
انقطاع جهة العون المنضم عن المتكلمين بعد انكشاف الضلال، فلا يثبت لهم شافعون يدخلون في أمرهم أو يحملون لهم نفعًا في المصير.
روابط الآية
كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تأتي الآية بعد اعتراف الجماعة بأنها كانت في ضلال مبين حين سوّت غير الله برب العالمين، وبعد رد الإضلال إلى المجرمين.
- ثم ينتقل الكلام إلى أثر المصير: فما لنا من شافعين.
- فالنفي ليس نفيًا مجردًا لاسم الشافع، بل نفي لجهة الانضمام النافع التي كان يمكن أن تدخل بينهم وبين العاقبة.
- فالفاء تفتح نتيجة متفرعة على السابق، ولنا تجعل الخسارة منسوبة إلى جماعة المتكلمين، ومن تقطع أصل وجود من يدخل من هذا الباب، ثم تأتي شافعين بوصفها العون المنضم المتوسّط.
- فالمدلول: لا جهة شفاعة قائمة لهم، ولا معاون ينضم إلى حالهم ليغيّر مصيرهم.
أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ما، لنا، مِن، شفع. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر ما1 في الآية
مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: فَمَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَمَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر لنا1 في الآية
مدلول الجذر: «لنا» تُظهر صلةَ الأمر بجماعة المتكلّمين. وردت ٨٤ وقوعًا في ٧٤ آية. فقد تكون دعاءً لله، أو طلبًا من بشرٍ أن يدعو لهم، أو إثباتًا لعملٍ أو حقٍّ أو جزاء، أو نفيًا لما يملكونه أو يحقّ لهم. وتأتي في كلام الخصوم وأهل الندم، وفي خبر الله عن ملكه للدارين أو عن عباده. فلا يحصرها مسلك واحد، وإن جمعها إسناد الشيء إلى الجماعة التي يدلّ عليها الضمير.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لنا» هنا في 1 موضع/مواضع: لَنَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدعاء والنداء والاستغاثة الضمائر وأسماء الإشارة الثواب والأجر والجزاء الجدل والحجاج والخصام العبادة والتعبد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لنا» تُظهر صلةَ الأمر بجماعة المتكلّمين. وردت ٨٤ وقوعًا في ٧٤ آية. فقد تكون دعاءً لله، أو طلبًا من بشرٍ أن يدعو لهم، أو إثباتًا لعملٍ أو حقٍّ أو جزاء، أو نفيًا لما يملكونه أو يحقّ لهم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تفترق «لنا» عن «لكم» بجهة المتكلم مقابل المخاطب، وقد اجتمعتا في تقابل بنيويّ في ﴿لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ﴾.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَنَا: في ﴿لَا عِلۡمَ لَنَآ﴾ لو وُضع «علينا» لانقلب المعنى إلى تبعة لا إلى نفي حيازة العلم. وفي ﴿لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ﴾ (سورة الشُّورى ١٥) لا يصحّ «عندنا» لأنّ المقصود اختصاص العمل بالجماعة لا موضع وجوده. فالأداة لا تُستبدل دون انقلاب الجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر مِن1 في الآية
مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِن: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر شفع1 في الآية
مدلول الجذر: شفع: ضمّ مُنضِمّ إلى غيره فهو في الشفاعة انضمام طالب يَتوسّط لمشفوع له لا يستقلّ به الشافع. وله في القرءان ثلاثة مجارٍ: - شفاعةٌ بين الناس لم تُقيَّد بإذن، وقُسمت بذاتها إلى حسنة وسيّئة ولكلٍّ جزاؤه: ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾ و﴿وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٥).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شفع» هنا في 1 موضع/مواضع: شَٰفِعِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الشفاعة الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شفع: ضمّ مُنضِمّ إلى غيره فهو في الشفاعة انضمام طالب يَتوسّط لمشفوع له لا يستقلّ به الشافع.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق شفع عن أقرب جيرانه في حقل الوساطة والاقتران بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وتر كلاهما يبيّن هيئة العدد.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة شَٰفِعِينَ: - لو استُبدلت «شفيع» بـ«وليّ» في سورة الأنعَام ٥١ لَسقط التَدرّج النَّصّيّ ﴿وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ﴾، إذ يَنقطع تَنزّل المعنى من القُرب القاضي إلى الوَساطة الطالبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
4 قَولات · الاختبارات المتاحة: 3⌄
ينتقل المعنى إلى قوة دفع ومغالبة مباشرة، ويفقد معنى الانضمام الوسيط الذي يطلب نفعًا للمشفوع له.
يصير التركيز على علاقة القرب والولاية، لا على فعل الشفاعة بوصفه ضم شافع إلى مشفوع له في مقام الحكم.
يبقى نفي الشافعين، لكن يضعف أثر استغراق الباب من أصله، لأن من تجعل المنفي أدنى داخل من جهة الشفاعة.
لطائف وثمرات
⌄
- المعنى العملي
الآية تعرض فقدان العون الذي ينضم للإنقاذ، لا مجرد غياب صاحب أو ناصر.
- صلة السياق
بعد سقوط التسوية الباطلة، لا يبقى لهم من جهة الشفاعة شيء.
- تدرج الحسرة
يبدأ السياق باعتراف بالضلال، ثم يذكر سبب الإضلال، ثم يصل إلى فقدان الشفاعة؛ فالحسرة تتحول من معرفة الخطأ إلى انعدام المخرج.
- الجمع في شافعين
الجمع يزيد صورة الخلو: ليس المفقود شافعًا بعينه، بل باب الشافعين منقطع عنهم.
قرائن بناء المدلول
⌄
- تفرع النفي على الاعتراف
السياق السابق يقر بالضلال والتسوية الباطلة والإضلال، فجاءت الفاء لتجعل نفي الشافعين نتيجة مباشرة لذلك الانكشاف.
- انتساب الخسارة إلى الجماعة
لنا لا تعرض حكمًا عامًا عن الشفاعة، بل تثبت فقدانها من جهة المتكلمين أنفسهم؛ فهم يتكلمون من داخل المصير لا من مقام التنظير.
- استغراق باب الشفاعة
من شافعين تجعل المنفي أصله وبابه، لا شافعًا معينًا فقط؛ فليس لهم من جهة الشفاعة من ينضم إليهم.
الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم شَٰفِعِينَ
تظهر علامة المد الصغيرة فوق الشين في القولة، ولا يثبت منها هنا حكم دلالي مستقل؛ فهي ملاحظة رسمية منفصلة عن المدلول.
- ترتيب القصر اللفظي
ينضغط بناء الآية في وحدات قليلة: فما، لنا، من شافعين؛ وهذا يخدم انضغاط الحسرة، وهو أثر نظمي لا حكم رسم مستقل.
إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» الشاهد ------------ ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. ﴿ٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٥ من الإحالة المبهمة لا تجعل المقابلة بين «مَن» و«ما» حصرًا قاطعًا للعاقل وغير العاقل. فـ«مَن» تفتح محلًّا يُراد به الشخص، أمّا «ما» فتفتح شيئًا أو مضمونًا، وقد يتّسع موضعها لما يلحظ فيه الوصف أو النوع. ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥، و﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٥ الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٩ أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة البَقَرَة ٤) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (سورة الفَجر ١٥) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.
فتح صفحة الجذر الكاملة«لنا» تُظهر صلةَ الأمر بجماعة المتكلّمين. وردت ٨٤ وقوعًا في ٧٤ آية. فقد تكون دعاءً لله، أو طلبًا من بشرٍ أن يدعو لهم، أو إثباتًا لعملٍ أو حقٍّ أو جزاء، أو نفيًا لما يملكونه أو يحقّ لهم. وتأتي في كلام الخصوم وأهل الندم، وفي خبر الله عن ملكه للدارين أو عن عباده. فلا يحصرها مسلك واحد، وإن جمعها إسناد الشيء إلى الجماعة التي يدلّ عليها الضمير.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «لنا» تعني أن الأمر متصل بنا نحن الجماعة. فقد نسأل الله، أو نطلب من إنسان أن يدعو لنا، أو نقول إن لنا عملًا أو حقًّا أو جزاءً. وقد تنفي ما لنا من قدرة أو مخرج. وإذا كان المتكلم هو الله، دلّت على ما يملكه أو على عباده.
فروق قريبة: تفترق «لنا» عن «لكم» بجهة المتكلم مقابل المخاطب، وقد اجتمعتا في تقابل بنيويّ في ﴿لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ﴾. وتفترق عن «علينا» بأنّ «لنا» جهة اختصاص أو طلب أو مصلحة، أمّا «علينا» فجهة التزام أو تبعة. وتفترق عن «عندنا» بأنّ «عندنا» موضع حيازة أو حضور، و«لنا» نسبة اختصاص لا موضع.
اختبار الاستبدال: في ﴿لَا عِلۡمَ لَنَآ﴾ لو وُضع «علينا» لانقلب المعنى إلى تبعة لا إلى نفي حيازة العلم. وفي ﴿لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ﴾ (سورة الشُّورى ١٥) لا يصحّ «عندنا» لأنّ المقصود اختصاص العمل بالجماعة لا موضع وجوده. فالأداة لا تُستبدل دون انقلاب الجهة.
فتح صفحة الجذر الكاملة«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي. ويَنضاف إليها مسلك المقارنة، فيصير ما بعد «مِن» معيارًا يُقاس عليه التفاوت ﴿هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا﴾، والجامع فيه أنّ الحكم يَصدر عن هذا المعيار ويُنسب إليه.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. وعامّة مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟ ويَبقى مسلك المقارنة على جهته: ما بعد «مِن» معيارٌ يُقاس عليه التفاوت ﴿وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ﴾.
فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.
اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي التطابق في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.
فتح صفحة الجذر الكاملةشفع: ضمّ مُنضِمّ إلى غيره فهو في الشفاعة انضمام طالب يَتوسّط لمشفوع له لا يستقلّ به الشافع. وله في القرءان ثلاثة مجارٍ: - شفاعةٌ بين الناس لم تُقيَّد بإذن، وقُسمت بذاتها إلى حسنة وسيّئة ولكلٍّ جزاؤه: ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾ و﴿وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٥).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: شفع: ضمّ مُنضِمّ إلى غيره؛ فهو في الشفاعة انضمام طالب يَتوسّط لمشفوع له لا يستقلّ به الشافع. وله في القرءان ثلاثة مجارٍ: - شفاعةٌ بين الناس لم تُقيَّد بإذن، وقُسمت بذاتها إلى حسنة وسيّئة ولكلٍّ جزاؤه: ﴿مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾ و﴿وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ (سورة النِّسَاء ٨٥). - شفاعةٌ عند الله لا تنفذ إلا بقيد منصوص: ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٥)، و﴿لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا﴾ (سورة مَريَم ٨٧)، و﴿لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا﴾ (سورة طه ١٠٩)، و﴿وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٨)، و﴿وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٨٦)، والأمر كلّه راجع إليه: ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعٗاۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٤). وما عُلِّق منها على المتَّخَذين من دونه فمنفيّ مردود: ﴿فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَٰعَةُ ٱلشَّٰفِعِينَ﴾ (سورة المُدثر ٤٨). - والشَّفع العَدَديّ: ﴿وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ﴾ (سورة الفَجر ٣) — اقتران فردٍ بفردٍ يقابل الوتر بنيويًّا.
حد الجذر: شفع ليس مطلق نصر ولا مطلق قُرب، بل ضمّ يَطلب أثرًا: وساطة عند الله مقيَّدة بالإذن، أو شفاعة بين الناس حسنة أو سيّئة لكلٍّ جزاؤها، أو زوجيّة في العَدَد مقابلة للوتر.
فروق قريبة: يفترق شفع عن أقرب جيرانه في حقل الوساطة والاقتران بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ وتر كلاهما يبيّن هيئة العدد. الشفع اقتران، والوتر مقابلُه المنفرد في التقابل الصريح. ﴿وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ﴾ سورة الفَجر ٣ فرد كلاهما يتّصل بحال اللقاء بلا رفقة أو عون من الغير. الشفعاء هنا شركاء كان يُرتجى عونهم، والمجيء فرادى ذَهابٌ بلا هؤلاء الشركاء ولا عهد بينهم. ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ سورة الأنعَام ٩٤ ولي كلاهما يتصل بجهة الغير التي يُطلب منها ما يتجاوز النفس.
اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يَكشف خصوصيّة الجذر في كلّ سياق: - لو استُبدلت «الشفاعة» بـ«النصرة» في سورة البَقَرَة ٤٨ لَتَحوّل المعنى من نفي وَساطة مَردودة إلى نفي عَوْنٍ مادّيّ، ويَفسد التَوازي بين ﴿وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ﴾ و﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ في ذيل الآية إذ يَصير الجذران شيئًا واحدًا. - لو استُبدلت «شفيع» بـ«وليّ» في سورة الأنعَام ٥١ لَسقط التَدرّج النَّصّيّ ﴿وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ﴾، إذ يَنقطع تَنزّل المعنى من القُرب القاضي إلى الوَساطة الطالبة. - لو استُبدلت «شفاعة» بـ«نَصيب» في سورة النِّسَاء ٨٥ لانقَلب الفعل إلى أَخذٍ، بينما السياق يُثبت فعلًا يُنتج نَصيبًا ﴿يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾. - لو استُبدل «الشفع» بـ«الزوج» في سورة الفَجر ٣ لَفات التَقابل العَدَدي الخاصّ مع ﴿ٱلۡوَتۡرِ﴾، إذ الزوج يُقابِله الفرد لا الوتر، فالقَسَم القرءانيّ يَختار الجذر الذي يُحقِّق الثنائيّة العَدَدية الصافية.
فتح صفحة الجذر الكاملةالقَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
في خصام أهل الضلال داخل المصير، تظهر الآية كحسرة عملية بعد سقوط الأتباع والمتبوعين: كانوا ينتظرون نفعًا من التسوية والاتباع، فإذا النتيجة أن لا شافع لهم.
-
وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ
-
قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ
-
تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ
-
إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
-
وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ
-
فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ
-
وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ
-
فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
-
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ
-
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ
-
كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ
السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
تسجل أول ثمرة الضلال العملية: انقطاع جهة الشفاعة عن المتخاصمين بعد اعترافهم بضلالهم وإلقائهم اللوم على المجرمين.
حجّة السورة كاملةًالشعراء⌄
تبني سورة الشعراء حجة واحدة محكمة: البيان الصادر من رب العالمين ظاهر، والرسول لا يطلب به أجرا، لكن ظهور الآية لا يحوّل الإعراض إلى إيمان قهرا. يبدأ ذلك بآيات الكتاب المبين وبإمكان آية تجعل الأعناق خاضعة، ثم يختبره مشهد موسى: يواجه البلاغ سلطانا يبدل السؤال عن الربوبية باتهام وتهديد، فإذا ظهر الفاصل انقلب السحرة إلى قول ﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ثم تعرض أخبار نوح وعاد وثمود ولوط وشعيب تكرر الطريق نفسه: رسول أمين، دعوة إلى التقوى والطاعة بلا منفعة بشرية، ثم رد يكذب أو يهدد، فعاقبة تفصل بين من قبل ومن أعرض.
يحكم البناء انتقال مقصود من أصل البيان إلى امتحانه ثم إلى حسمه. يعقد الافتتاح أن الكتاب مبين وأن الأرض نفسها تحمل علامة، ويجعل خبر موسى الامتحان الأول بين برهان ظاهر وقوة تحاول تأويله. وبعده توضح المقاطع المتتابعة أن المشكلة لا تنحل بتبدل القوم أو صورة الانحراف، لأن الإيقاع يعود مرارا إلى ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ﴾. ثم تحسم الخاتمة جهة هذا البيان: ﴿وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، فلا صلة له بالشياطين، وترد القول إلى ميزان تلقيه وعمله؛ ولذلك ينتهي الخط إلى استثناء أهل الإيمان والعمل والذكر، ووعيد الظالمين بمآلهم.
- الكتاب والابتلاء الأول﴿ طسٓمٓ ﴾١سورة الشعراء﴿ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ﴾٢سورة الشعراء﴿ لَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ أَلَّا يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ﴾٣سورة الشعراء﴿ إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ… ﴾٤سورة الشعراء﴿ وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّنَ ٱلرَّحۡمَٰنِ مُحۡدَثٍ… ﴾٥سورة الشعراء﴿ فَقَدۡ كَذَّبُواْ فَسَيَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ… ﴾٦سورة الشعراء﴿ أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَمۡ أَنۢبَتۡنَا فِيهَا… ﴾٧سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾٨سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾٩سورة الشعراءيفتتح البناء بآيات كتاب مبين وبمفارقة واضحة: القدرة على آية تقهر الخضوع قائمة، لكن الخطاب يواجه إعراضا وتكذيبا. ثم يعيد الأرض وما فيها إلى موضع الشاهد، ويختم بإثبات العزة والرحمة؛ فتنشأ القاعدة التي ستختبرها المشاهد التالية: البيان حاضر، غير أن القبول ليس أثرا آليا لظهوره.
- موسى: الآية في مواجهة السلطان﴿ وَإِذۡ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئۡتِ ٱلۡقَوۡمَ… ﴾١٠سورة الشعراء﴿ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَۚ أَلَا يَتَّقُونَ ﴾١١سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ﴾١٢سورة الشعراء﴿ وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ… ﴾١٣سورة الشعراء﴿ وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ﴾١٤سورة الشعراء﴿ قَالَ كـَلَّاۖ فَٱذۡهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآۖ إِنَّا مَعَكُم مُّسۡتَمِعُونَ ﴾١٥سورة الشعراء﴿ فَأۡتِيَا فِرۡعَوۡنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٦سورة الشعراء﴿ أَنۡ أَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ﴾١٧سورة الشعراء﴿ قَالَ أَلَمۡ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدٗا وَلَبِثۡتَ فِينَا… ﴾١٨سورة الشعراء﴿ وَفَعَلۡتَ فَعۡلَتَكَ ٱلَّتِي فَعَلۡتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾١٩سورة الشعراء﴿ قَالَ فَعَلۡتُهَآ إِذٗا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾٢٠سورة الشعراء﴿ فَفَرَرۡتُ مِنكُمۡ لَمَّا خِفۡتُكُمۡ فَوَهَبَ لِي رَبِّي… ﴾٢١سورة الشعراء﴿ وَتِلۡكَ نِعۡمَةٞ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنۡ عَبَّدتَّ بَنِيٓ… ﴾٢٢سورة الشعراء﴿ قَالَ فِرۡعَوۡنُ وَمَا رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٢٣سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن… ﴾٢٤سورة الشعراء﴿ قَالَ لِمَنۡ حَوۡلَهُۥٓ أَلَا تَسۡتَمِعُونَ ﴾٢٥سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾٢٦سورة الشعراء﴿ قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِيٓ أُرۡسِلَ إِلَيۡكُمۡ لَمَجۡنُونٞ ﴾٢٧سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن… ﴾٢٨سورة الشعراء﴿ قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذۡتَ إِلَٰهًا غَيۡرِي لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ… ﴾٢٩سورة الشعراء﴿ قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكَ بِشَيۡءٖ مُّبِينٖ ﴾٣٠سورة الشعراء﴿ قَالَ فَأۡتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ﴾٣١سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ﴾٣٢سورة الشعراء﴿ وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ﴾٣٣سورة الشعراء﴿ قَالَ لِلۡمَلَإِ حَوۡلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ﴾٣٤سورة الشعراء﴿ يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِۦ فَمَاذَا… ﴾٣٥سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴾٣٦سورة الشعراء﴿ يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٖ ﴾٣٧سورة الشعراء﴿ فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ ﴾٣٨سورة الشعراء﴿ وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلۡ أَنتُم مُّجۡتَمِعُونَ ﴾٣٩سورة الشعراء﴿ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ﴾٤٠سورة الشعراء﴿ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا… ﴾٤١سورة الشعراء﴿ قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ﴾٤٢سورة الشعراء﴿ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ﴾٤٣سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا… ﴾٤٤سورة الشعراء﴿ فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا… ﴾٤٥سورة الشعراء﴿ فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ﴾٤٦سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٤٧سورة الشعراء﴿ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﴾٤٨سورة الشعراء﴿ قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ… ﴾٤٩سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ﴾٥٠سورة الشعراء﴿ إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ… ﴾٥١سورة الشعراء﴿ ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ… ﴾٥٢سورة الشعراء﴿ فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ﴾٥٣سورة الشعراء﴿ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ ﴾٥٤سورة الشعراء﴿ وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ ﴾٥٥سورة الشعراء﴿ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ﴾٥٦سورة الشعراء﴿ فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ﴾٥٧سورة الشعراء﴿ وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ﴾٥٨سورة الشعراء﴿ كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ﴾٥٩سورة الشعراء﴿ فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ ﴾٦٠سورة الشعراء﴿ فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا… ﴾٦١سورة الشعراء﴿ قَالَ كـَلَّآۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ﴾٦٢سورة الشعراء﴿ فَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَۖ… ﴾٦٣سورة الشعراء﴿ وَأَزۡلَفۡنَا ثَمَّ ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾٦٤سورة الشعراء﴿ وَأَنجَيۡنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﴾٦٥سورة الشعراء﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾٦٦سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾٦٧سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾٦٨سورة الشعراءينقل هذا المحور القاعدة من مطلع السورة إلى امتحان مشهود: نداء ورسالة ومخاوف، ثم حوار يبدل البرهان باتهام وتهديد، فآية تفرز بين التخييل والإيمان. ومن نجاة موسى وأصحابه وإغراق المتبعين يتقرر أن السلطان والحشد لا يحسمان المآل؛ وهو ما يسلّم إلى خبر إبراهيم بوصفه امتحانا لأصل العبادة نفسه.
- إبراهيم: فحص جهة العبادة والمصير﴿ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ إِبۡرَٰهِيمَ ﴾٦٩سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ ﴾٧٠سورة الشعراء﴿ قَالُواْ نَعۡبُدُ أَصۡنَامٗا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ﴾٧١سورة الشعراء﴿ قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ﴾٧٢سورة الشعراء﴿ أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ ﴾٧٣سورة الشعراء﴿ قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ﴾٧٤سورة الشعراء﴿ قَالَ أَفَرَءَيۡتُم مَّا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ﴾٧٥سورة الشعراء﴿ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلۡأَقۡدَمُونَ ﴾٧٦سورة الشعراء﴿ فَإِنَّهُمۡ عَدُوّٞ لِّيٓ إِلَّا رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٧٧سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهۡدِينِ ﴾٧٨سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِي هُوَ يُطۡعِمُنِي وَيَسۡقِينِ ﴾٧٩سورة الشعراء﴿ وَإِذَا مَرِضۡتُ فَهُوَ يَشۡفِينِ ﴾٨٠سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحۡيِينِ ﴾٨١سورة الشعراء﴿ وَٱلَّذِيٓ أَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لِي خَطِيٓـَٔتِي يَوۡمَ… ﴾٨٢سورة الشعراء﴿ رَبِّ هَبۡ لِي حُكۡمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ﴾٨٣سورة الشعراء﴿ وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﴾٨٤سورة الشعراء﴿ وَٱجۡعَلۡنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ﴾٨٥سورة الشعراء﴿ وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ﴾٨٦سورة الشعراء﴿ وَلَا تُخۡزِنِي يَوۡمَ يُبۡعَثُونَ ﴾٨٧سورة الشعراء﴿ يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ ﴾٨٨سورة الشعراء﴿ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ ﴾٨٩سورة الشعراء﴿ وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ ﴾٩٠سورة الشعراء﴿ وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ ﴾٩١سورة الشعراء﴿ وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ﴾٩٢سورة الشعراء﴿ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ﴾٩٣سورة الشعراء﴿ فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ﴾٩٤سورة الشعراء﴿ وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ﴾٩٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ﴾٩٦سورة الشعراء﴿ تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ﴾٩٧سورة الشعراء﴿ إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾٩٨سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ﴾٩٩سورة الشعراء﴿ فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ﴾١٠٠سورة الشعراء﴿ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ﴾١٠١سورة الشعراء﴿ فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾١٠٢سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٠٣سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٠٤سورة الشعراءبعد أن كشف مشهد موسى عجز القوة عن رد الآية، يسأل إبراهيم عن المعبود وعن السمع والنفع والضر، ثم يعرّف رب العالمين بأفعاله في الخلق والحياة والجزاء. وينتهي الفحص إلى مشهد الجنة والجحيم واعتراف الغاوين، فتتضح صلة أصل العبادة بالعاقبة التي ستجري عليها أخبار الأقوام.
- نوح: البلاغ بلا أجر وفصل المصير﴿ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٠٥سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٠٦سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٠٧سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٠٨سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٠٩سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١١٠سورة الشعراء﴿ ۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ﴾١١١سورة الشعراء﴿ قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾١١٢سورة الشعراء﴿ إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ﴾١١٣سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾١١٤سورة الشعراء﴿ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ﴾١١٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ… ﴾١١٦سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ﴾١١٧سورة الشعراء﴿ فَٱفۡتَحۡ بَيۡنِي وَبَيۡنَهُمۡ فَتۡحٗا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ… ﴾١١٨سورة الشعراء﴿ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ﴾١١٩سورة الشعراء﴿ ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا بَعۡدُ ٱلۡبَاقِينَ ﴾١٢٠سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٢١سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٢٢سورة الشعراءيفتتح خبر نوح نموذج الرسالة المتكرر: رسول أمين، تقوى وطاعة، ونفي الأجر البشري. ويقابل القوم ذلك بطعن في الأتباع ثم بتهديد الرسول، فيتحول البلاغ إلى طلب فصل ونجاة وإهلاك. بذلك يضع المحور الصيغة التي ستتكرر مع عاد وثمود ومن بعدهم، فلا تبقى القصة حادثة منفصلة.
- عاد وثمود: النعمة والحد والعاقبة﴿ كَذَّبَتۡ عَادٌ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٢٣سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٢٤سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٢٥سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٢٦سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٢٧سورة الشعراء﴿ أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةٗ تَعۡبَثُونَ ﴾١٢٨سورة الشعراء﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمۡ تَخۡلُدُونَ ﴾١٢٩سورة الشعراء﴿ وَإِذَا بَطَشۡتُم بَطَشۡتُمۡ جَبَّارِينَ ﴾١٣٠سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٣١سورة الشعراء﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِيٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعۡلَمُونَ ﴾١٣٢سورة الشعراء﴿ أَمَدَّكُم بِأَنۡعَٰمٖ وَبَنِينَ ﴾١٣٣سورة الشعراء﴿ وَجَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ﴾١٣٤سورة الشعراء﴿ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾١٣٥سورة الشعراء﴿ قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَوَعَظۡتَ أَمۡ لَمۡ تَكُن… ﴾١٣٦سورة الشعراء﴿ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٣٧سورة الشعراء﴿ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾١٣٨سورة الشعراء﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا… ﴾١٣٩سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٤٠سورة الشعراء﴿ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٤١سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٤٢سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٤٣سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٤٤سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٤٥سورة الشعراء﴿ أَتُتۡرَكُونَ فِي مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ﴾١٤٦سورة الشعراء﴿ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ﴾١٤٧سورة الشعراء﴿ وَزُرُوعٖ وَنَخۡلٖ طَلۡعُهَا هَضِيمٞ ﴾١٤٨سورة الشعراء﴿ وَتَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا فَٰرِهِينَ ﴾١٤٩سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٥٠سورة الشعراء﴿ وَلَا تُطِيعُوٓاْ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ﴾١٥١سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ﴾١٥٢سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ﴾١٥٣سورة الشعراء﴿ مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا فَأۡتِ بِـَٔايَةٍ… ﴾١٥٤سورة الشعراء﴿ قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ… ﴾١٥٥سورة الشعراء﴿ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ﴾١٥٦سورة الشعراء﴿ فَعَقَرُوهَا فَأَصۡبَحُواْ نَٰدِمِينَ ﴾١٥٧سورة الشعراء﴿ فَأَخَذَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا… ﴾١٥٨سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٥٩سورة الشعراءيربط هذا القسم قوة عاد وعمرانهم وإمدادهم بالإنذار الذي رفضوه، ثم يقابل ذلك بآية الناقة وحدودها عند ثمود. فالمحوران المتجاوران يبينان أن النعمة أو القدرة لا تمنحان حصانة، وأن كسر الحد بعد البيان يفضي إلى الأخذ؛ ومن هنا ينتقل البناء إلى قوم لوط وأصحاب ليكة حيث يظهر الانحراف في العمل والمعاملة.
- لوط وشعيب: مفاصلة العمل والعدل﴿ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٦٠سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٦١سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٦٢سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٦٣سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٦٤سورة الشعراء﴿ أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٦٥سورة الشعراء﴿ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ… ﴾١٦٦سورة الشعراء﴿ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ… ﴾١٦٧سورة الشعراء﴿ قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلۡقَالِينَ ﴾١٦٨سورة الشعراء﴿ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهۡلِي مِمَّا يَعۡمَلُونَ ﴾١٦٩سورة الشعراء﴿ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﴾١٧٠سورة الشعراء﴿ إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ﴾١٧١سورة الشعراء﴿ ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﴾١٧٢سورة الشعراء﴿ وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ﴾١٧٣سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٧٤سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٧٥سورة الشعراء﴿ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﴾١٧٦سورة الشعراء﴿ إِذۡ قَالَ لَهُمۡ شُعَيۡبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴾١٧٧سورة الشعراء﴿ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ﴾١٧٨سورة الشعراء﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾١٧٩سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ… ﴾١٨٠سورة الشعراء﴿ ۞ أَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُخۡسِرِينَ ﴾١٨١سورة الشعراء﴿ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِ ﴾١٨٢سورة الشعراء﴿ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي… ﴾١٨٣سورة الشعراء﴿ وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٨٤سورة الشعراء﴿ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلۡمُسَحَّرِينَ ﴾١٨٥سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ… ﴾١٨٦سورة الشعراء﴿ فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ… ﴾١٨٧سورة الشعراء﴿ قَالَ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَا تَعۡمَلُونَ ﴾١٨٨سورة الشعراء﴿ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ يَوۡمِ ٱلظُّلَّةِۚ إِنَّهُۥ كَانَ… ﴾١٨٩سورة الشعراء﴿ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم… ﴾١٩٠سورة الشعراء﴿ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ﴾١٩١سورة الشعراءتتصل قصة لوط بإنكار عمل القوم وتهديد الإخراج، ثم تتصل قصة شعيب بأمر الكيل والوزن والنهي عن الفساد. يجمعهما أن التكذيب لا يظل دعوى قول، بل يظهر في عمل يرد عليه الرسول بلا أجر ثم يعقبه أخذ. وتتخلل هذه الأقسام عودة الإيقاع إلى الآية وعدم إيمان الأكثر، فتربط الجزئيات بالحكم الكلي.
- التنزيل والإنذار وميزان القول﴿ وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾١٩٢سورة الشعراء﴿ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ ﴾١٩٣سورة الشعراء﴿ عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ﴾١٩٤سورة الشعراء﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ ﴾١٩٥سورة الشعراء﴿ وَإِنَّهُۥ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِينَ ﴾١٩٦سورة الشعراء﴿ أَوَلَمۡ يَكُن لَّهُمۡ ءَايَةً أَن يَعۡلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُاْ… ﴾١٩٧سورة الشعراء﴿ وَلَوۡ نَزَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ بَعۡضِ ٱلۡأَعۡجَمِينَ ﴾١٩٨سورة الشعراء﴿ فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ﴾١٩٩سورة الشعراء﴿ كَذَٰلِكَ سَلَكۡنَٰهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ﴾٢٠٠سورة الشعراء﴿ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ﴾٢٠١سورة الشعراء﴿ فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ﴾٢٠٢سورة الشعراء﴿ فَيَقُولُواْ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ﴾٢٠٣سورة الشعراء﴿ أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ﴾٢٠٤سورة الشعراء﴿ أَفَرَءَيۡتَ إِن مَّتَّعۡنَٰهُمۡ سِنِينَ ﴾٢٠٥سورة الشعراء﴿ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ ﴾٢٠٦سورة الشعراء﴿ مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ﴾٢٠٧سورة الشعراء﴿ وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ﴾٢٠٨سورة الشعراء﴿ ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ﴾٢٠٩سورة الشعراء﴿ وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴾٢١٠سورة الشعراء﴿ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُمۡ وَمَا يَسۡتَطِيعُونَ ﴾٢١١سورة الشعراء﴿ إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ﴾٢١٢سورة الشعراء﴿ فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ… ﴾٢١٣سورة الشعراء﴿ وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ ﴾٢١٤سورة الشعراء﴿ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾٢١٥سورة الشعراء﴿ فَإِنۡ عَصَوۡكَ فَقُلۡ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ﴾٢١٦سورة الشعراء﴿ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ﴾٢١٧سورة الشعراء﴿ ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ﴾٢١٨سورة الشعراء﴿ وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ﴾٢١٩سورة الشعراء﴿ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾٢٢٠سورة الشعراء﴿ هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴾٢٢١سورة الشعراء﴿ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ﴾٢٢٢سورة الشعراء﴿ يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ﴾٢٢٣سورة الشعراء﴿ وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ﴾٢٢٤سورة الشعراء﴿ أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ﴾٢٢٥سورة الشعراء﴿ وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ﴾٢٢٦سورة الشعراء﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ… ﴾٢٢٧سورة الشعراءبعد اكتمال أمثلة الرسالة والعاقبة، يصرح هذا المحور بمصدر التنزيل وطريقه وغاية الإنذار ولسانه المبين، ثم يبين أن الإعراض لا يفسره غياب البيان. ويصون المصدر من الشياطين، ويأمر بالإنذار والتوكل، ثم يميز تلقي الإفك من القول الذي يجمع الإيمان والعمل والذكر؛ فيختم السورة بمصير الظالمين.
يفتتح المسار من الكتاب المبين وحال الإعراض، فلا يجعل غياب الإيمان دليلا على غياب القدرة أو الدليل. ثم يدخل موسى إلى مجلس فرعون حيث تتحول دعوى الربوبية إلى تهديد، لكن الآية تقلب مسار المشهد: ﴿فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾، فينتقل من طلب الاختبار إلى سقوط التأويل السلطاني وإيمان السحرة. ويعمق إبراهيم الفحص بسؤال المعبودات عن السمع والنفع والضر ثم بمشهد الجزاء. وبعد ذلك تتوالى أخبار الأقوام لا كسرد، بل كتطبيقات لصيغة واحدة: رسول أمين يدعو إلى التقوى والطاعة، وينفي الأجر، فتقابلها جماعة بالتكذيب أو التهديد أو تعطيل الوعظ، ثم تقع النجاة والأخذ وتعود علامة عدم إيمان الأكثر. وفي الختام يعلن مصدر التنزيل ووضوح لسانه، ويبين أن انسداد القلوب لا يفسره غياب البيان، ثم يفصل بين تلقي الشياطين للإفك وبين قول يجمع الإيمان والعمل، لينتهي الحكم إلى ﴿وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ﴾.
تتكرر بنية متصاعدة في أخبار نوح وعاد وثمود ولوط وأصحاب ليكة: يبدأ كل مقطع بحكم التكذيب، ثم يظهر رسول أمين يدعو إلى التقوى والطاعة وينفي الأجر، ثم يتعين وجه الرد في طعن أو تهديد أو تجاوز أو فساد، ثم يأتي الأخذ وتعود الآية والختم بالعزيز الرحيم. ليس التكرار تردادا للخبر، بل توسيع لمواضع الامتحان: من احتقار الأتباع، إلى الاغترار بالقوة والنعمة، إلى كسر الحد، إلى العمل المتجاوز، إلى إنقاص الحقوق.