قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقمَريَم٨٣

الجزء 16صفحة 3119 قَولة7 حقلًا

أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن تسليط الشياطين على الكافرين ليس فعلًا منفلتًا خارج التدبير، بل إرسال موجّه يقع على طائفة موصوفة بالكفر، فيدفعها دفعًا متصلًا مؤكّدًا إلى امتداد ما اختارته من الجحود. افتتاح ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ يجعل الأمر حجة مرئية بالبصيرة لا خبرًا عابرًا، و«أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا» يربط الفعل بالجهة الإلهية المدبرة. و﴿عَلَى﴾ تجعل الكافرين محلّ تسليط وحمل أثر، لا مجرد صحبة للشياطين. أمّا «تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا» فيغلق احتمال الوسوسة الخفية وحدها: المقصود دفع شديد متكرر، يفسر ما بعده من النهي عن العجلة والعدّ المحكم لهم.

كيف وصلنا إلى المدلول

تقوم الآية على نقل المخاطب من ظنّ أن حركة الكافرين قوة مستقلة إلى رؤية أن هذه الحركة نفسها داخلة في إرسال وعدّ.

  • صدرها ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ ليس سؤال معرفة جديدة، بل إلزام برؤية معتبرة؛ فالقضية التي تعرضها الآية ينبغي أن تُقرأ كحجة على ما قبلها وما بعدها.
  • قبلها مباشرة يظهر طلب العز من آلهة متخذة من دون الله، ثم يأتي الرد بأن تلك الجهات ستكفر بعبادتهم وتكون عليهم ضدًا.
  • لذلك لا تدخل الآية فجأة في ذكر الشياطين، بل تكشف الوجه العملي لذلك الانقلاب: من اتخذ جهة باطلة للعز صار واقعًا تحت جهة شاطنة تؤزه.
  • ثم يأتي بعدها النهي عن العجلة: ليس هذا الإرسال فوضى، بل يعقبه «نعد لهم عدا»، أي إن الحركة الشيطانية نفسها لا تخرج عن حساب محكم.

في داخل الآية، «أَنَّآ» تفتح مضمونًا مؤكدًا هو فعل إلهي مسند إلى ضمير العظمة، لا دعوى بشرية.

  • ولو عوملت الجملة كخبر عادي لضاع وجه الاحتجاج في ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾.
  • و﴿أَرۡسَلۡنَا﴾ لا يساوي مجرد بعث أو إطلاق؛ لأنه يحمل جهة مرسلة ومقصدًا ومهمة.
  • المرسل هنا ليس رسول هدى بل جماعة شياطين، وهذا يضبط معنى الإرسال في الآية: توجيه مأمور بأثر، لا شرف المرسل ولا صلاحه.
  • لذلك يكون اختيار ﴿ٱلشَّيَٰطِينَ﴾ بالجمع مؤثرًا؛ فالفعل ليس وسوسة فردية عارضة، بل جهات شاطنة متعددة تعمل في الإغراء والإثارة والصد.

ثم تأتي ﴿عَلَى﴾ لتجعل الكافرين محل وقوع الأثر، لا مجرد جهة يُذهب إليها.

  • لو قيل معنى يقارب «إلى الكافرين» لانفتح معنى الوجهة فقط، أما ﴿عَلَى﴾ فتجعل الإرسال تسليطًا وحملًا لأثر واقع عليهم.
  • و﴿ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ معرفة بأل، فتربط الحكم بطائفة صار الكفر وصفًا قائمًا لها، لا بفعل ماض مفرد يمكن أن يبقى حادثة منفصلة.
  • بذلك تُقرأ «تَؤُزُّهُمۡ» لا كحركة نفسية عامة، بل كدفع متصل يقع على من ثبت عليهم وصف الكفر.
  • ثم يأتي المصدر «أَزّٗا» ليمنع تخفيف الفعل إلى إشارة عابرة؛ فالمصدر لا يفتح جهة جديدة، بل يضغط الفعل نفسه ويجعله الصورة الكاملة للدفع.

الرسم والهيئة يعززان هذا البناء من غير أن يصيرا وحدهما حكمًا دلاليًا: «تَؤُزُّهُمۡ» و«أَزّٗا» لا يردان إلا هنا بحسب البيانات الداخلية، وهذا يحصر معنى الجذر في هذا التركيب الواحد: شياطين مرسلة، كافرون محل الأثر، وفعل مؤكد بمصدره.

  • أمّا اختلافات مثل ﴿عَلَى﴾ و﴿عَلَىٰ﴾ أو ﴿أَنَّا﴾ و«أَنَّآ» فهي قرائن رسمية في موضعها، لكن لا يثبت منها وحدها فرق دلالي مستقل في هذه الآية؛ أثرها الموثوق هنا أنها تحفظ الهيئة النصية التي يقع فيها الربط.
  • خلاصة المدلول إذن ليست أن الشيطان يوسوس للكافرين فقط، ولا أن الكافرين يتحركون من أنفسهم فقط، بل أن النص يبين صورة عقابية محسوبة: الجحود المستقر يتهيأ لتسليط جهات شاطنة، وهذه الجهات لا تمنحهم قوة بل تزيد اندفاعهم إلى مسار محسوب عليهم، حتى يصير التأخير نفسه عدًا لا إهمالًا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لم، رءي، ءن، رسل، شطن، على، كفر، ءزز. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لم1 في الآية
أَلَمۡ
أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 348 في المتن

مدلول الجذر: «لم» أداة نفي تجزم الفعل المضارع وتردّه إلى عدم الوقوع في أفق سابق على لحظة الخطاب. ومع همزة الاستفهام أو الفاء أو الواو يصير النفي نفسه حجّة تذكير أو إنكار.

وظيفته في مدلول الآية: جعلت ﴿أَلَمۡ﴾ المخاطب ملزمًا برؤية أثر الإرسال، فلا تبقى الآية خبرًا معزولًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: خلاصة الجذر عن النفي مع همزة الاستفهام تعدّل قراءة الآية إلى تقرير احتجاجي.

جذر رءي1 في الآية
تَرَ
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 328 في المتن

مدلول الجذر: رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا (أَرَأَيت)، أَو رَأيًا فِكريًّا — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك.

وظيفته في مدلول الآية: منعت حصر الآية في مشاهدة حسية للشياطين، وجعلت الأثر المرئي هو حركة الكافرين تحت الأز.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز رءي عن بصر ونظر جعل ﴿تَرَ﴾ أداة إدراك معتبر لا آلة حسية.

جذر ءن1 في الآية
أَنَّآ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 945 في المتن

مدلول الجذر: «ءن» في القرءان: جذرٌ حَرفيّ بَحت يَخُصّ الصيغ المَفتوحة فَقَط (أَنَّ، أَنۡ، كَأَنَّ، أَئِنَّ، أَنَّىٰ) — مُتَمَيِّز عن جذر «إن» المَكسورة. يَتَفَرَّع نَحويًّا إلى أَنَّ التَوكيد المَفتوح، أَنۡ المَصدريّة، كَأَنَّ التَشبيهيّة، أَئِنَّ الاستِفهام التَّقريريّ، أَنَّىٰ الاستِفهام عن الكَيفيّة.

وظيفته في مدلول الآية: ربطت فعل الشياطين بالجهة الإلهية المدبرة لا باستقلال الشياطين.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز المفتوحة عن المكسورة جعل الجملة مضمونا للرؤية لا استئنافًا منفصلًا.

جذر رسل1 في الآية
أَرۡسَلۡنَا
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ 513 في المتن

مدلول الجذر: «رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

وظيفته في مدلول الآية: فسرت وجود الشياطين بوصفهم مرسلين لأثر محدد، هو الأز.

كيف أفادت صفحة الجذر: تنوع المرسلات في صفحة الجذر منع تضييق معنى الإرسال في الرسول البشري.

جذر شطن1 في الآية
ٱلشَّيَٰطِينَ
الشيطان والوسوسة 88 في المتن

مدلول الجذر: شطن هو الكيان أو الجهة العادية المضلّة التي تعمل على صرف الإنسان عن الهدى بالوسوسة والتزيين والوعد الكاذب والنزغ والصدّ، فردًا كان أو جماعة من الإنس والجنّ.

وظيفته في مدلول الآية: زاد معنى الإلحاح في «تَؤُزُّهُمۡ»، لأن الفاعل جمع لا مفرد معزول.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز شطن عن وسوس وعدو جعل الشياطين جهة إضلال جامعة لا فعل وسوسة وحده.

جذر على1 في الآية
عَلَى
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

وظيفته في مدلول الآية: حوّل العلاقة من وجهة إرسال إلى تسليط واقع عليهم.

كيف أفادت صفحة الجذر: خلاصة الجذر في حمل الأثر على محل محدد ضبطت معنى ﴿عَلَى﴾ في الآية.

جذر كفر1 في الآية
ٱلۡكَٰفِرِينَ
الكفر والجحود والإنكار 525 في المتن

مدلول الجذر: كفر: سَترُ الشَّيء وتَغطيَتُه — يَكون سَتر الحَقّ بالإنكار وسَتر النِّعمَة بالجُحود (وهذا الكُفر العَقَديّ والشُّكريّ، والمَسار الأَكبَر في القرآن)، أَو سَتر السَّيِّئَة بالحَسَنَة (التَّكفير)، أَو التَّبَرُّؤ بسَتر العَلاقة، أَو سَتر البَذر بالتُّراب (الكُفَّار الزُّرَّاع) — أَصل واحد للجذر يَنتَظِم تَحته كل المَسالك.

وظيفته في مدلول الآية: صار الأز واقعًا على جماعة محددة بوصفها، لا على فعل كفر عابر.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز اسم الفاعل المعرّف عن الفعل الماضي جعل الحكم متعلقًا بالصفة القائمة.

جذر ءزز2 في الآية
تَؤُزُّهُمۡأَزّٗا
الشيطان والوسوسة 2 في المتن

مدلول الجذر: الأَزّ: تَحريكٌ شيطانيٌّ شديدٌ متكرّر للنفس بالإغراء على الفعل — يُسنَد إلى الشَياطين على الكافرين، مؤكَّدًا بمصدره الدالّ على الكَثرة والشِدّة.

وظيفته في مدلول الآية: ألزم قراءة «تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا» كوحدة واحدة: فعل ومصدر يؤكدان الدفع الشديد.

كيف أفادت صفحة الجذر: ندرة الجذر جعلت السياق المحلي هو الضابط الأعلى، فلا يزاد عليه تفصيل غير مسنود.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

9 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿أَلَمۡ﴾جذر لم

لو أبدلت بلفظ نفي مجرد مثل «لم» لضاع وجه الإلزام الاستفهامي. الآية تحتاج سؤالًا يوقظ الرؤية، لا تقرير نفي سابق فقط.

اختبار ﴿تَرَ﴾جذر رءي

لو أبدلت ببصر لضاق المعنى إلى مشاهدة حسية، ولو أبدلت بعلم لفقدت صورة الرؤية الاعتبارية. ﴿تَرَ﴾ تجمع إدراكًا موجّهًا داخل الحجة.

اختبار «أَنَّآ»جذر ءن

لو حذفت أداة التوكيد المفتوحة لانفصل فعل الإرسال عن موضع الاحتجاج. القولة تجعل مضمون الإرسال هو المرئي المعتبر في السؤال.

اختبار ﴿أَرۡسَلۡنَا﴾جذر رسل

لو أبدلت ببعثنا لتحول التركيز إلى الإنهاض، ولو أبدلت بسلطنا لضاق المعنى إلى الغلبة وحدها. الإرسال هنا يجمع الجهة والمهمة والمقصد.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (5)
اختبار ﴿ٱلشَّيَٰطِينَ﴾جذر شطن

لو أبدلت بعدو لفاتت وظيفة الإغواء، ولو أبدلت بالجن لفاتت جهة العداوة الشاطنة. الجمع يجعل الأثر متعدد الجهات لا فعل مفردًا عارضًا.

اختبار ﴿عَلَى﴾جذر على

لو أبدلت بإلى لصارت العلاقة وجهة حركة لا وقوع أثر. ﴿عَلَى﴾ تجعل الكافرين محل تسليط وحمل، وهذا هو موضع الشدة في الآية.

اختبار ﴿ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾جذر كفر

لو أبدلت بالذين كفروا لبرز الحدث الماضي، ولو أبدلت بجاحدين لضاق المعنى في إنكار مخصوص. الاسم المعرّف يجعل الكفر صفة طائفة مستقرة.

اختبار «تَؤُزُّهُمۡ»جذر ءزز

لو أبدلت توسوس لهم لانحصر المعنى في إلقاء خفي، ولو أبدلت تغريهم لخف ضغط الفعل. القولة تثبت دفعًا مباشرًا متصلًا واقعًا عليهم.

اختبار «أَزّٗا»جذر ءزز

لو حذف المصدر بقي أصل الفعل لكن نقصت صورة الشدة والإحكام. المصدر يجعل الفعل كامل الهيئة، ويفصل الآية عن مجرد خبر تأثير شيطاني عام.

كلّ قَولات الآية ودورها9 قَولة
1أَلَمۡجذر لمفتح الآية بسؤال تذكيري يجعل مضمون الإرسال حجة على المخاطب.القريب: لا، لن، ما
2تَرَجذر رءيتجعل الأمر منظورًا بالبصيرة داخل الخطاب.القريب: بصر، علم، نظر
3أَنَّآجذر ءنتجعل جملة الإرسال مضمونًا مؤكدًا داخل الرؤية.القريب: إن، أن، نحن
4أَرۡسَلۡنَاجذر رسلتثبت توجيه الشياطين بمهمة إلى محل مخصوص.القريب: بعث، سلط، أطلق
5ٱلشَّيَٰطِينَجذر شطنتحدد الفاعل المباشر للأز بوصفه جماعة شاطنة لا جهة واحدة.القريب: عدو، جنن، وسوس
6عَلَىجذر علىتعيّن جهة وقوع الإرسال وأثره على الكافرين.القريب: إلى، في، مع
7ٱلۡكَٰفِرِينَجذر كفرتحدد محل الإرسال بوصف طائفة مستقرًا لا حادثة كفر مفردة.القريب: جحد، شرك، نفق
8تَؤُزُّهُمۡجذر ءززتحدد فعل الشياطين في الكافرين: دفع متصل شديد.القريب: وسوس، غوى، زين
9أَزّٗاجذر ءززتؤكد فعل الأز وتجعله كامل الشدة والنوع في الموضع.القريب: وسوسة، إغراء، تزيين

لطائف وثمرات

  • ليست قوة منفلتة

    ذكر الشياطين داخل ﴿أَرۡسَلۡنَا﴾ وداخل سياق العدّ يمنع فهمها كقوة خارجة عن التدبير.

  • الكفر محلّ الأثر

    الآية لا تقول إن كل وسوسة هي أز، بل تخص طائفة موصوفة بالكفر بتسليط شديد متصل.

  • التأخير محسوب

    ما بعد الآية يبيّن أن استمرار الأز لا يعني الإهمال، بل يدخل في عدّ محكم.

  • آخر الآية مصدر مؤكد

    تنتهي الآية بـ«أَزّٗا»، وهو المصدر الوحيد للجذر في المتن. هذه النهاية تجعل مركز الآية شدة الفعل لا مجرد ذكر الشياطين.

  • الآية بين ضد وعد

    قبلها مباشرة تصير الجهات المتخذة ضدًا على أصحابها، وبعدها يأتي العدّ. موضع الآية بينهما يجعل الأز صورة من انقلاب النصرة الموهومة إلى ضغط محسوب.

  • جمع الفاعل وتعريف المفعول

    الجمع في ﴿ٱلشَّيَٰطِينَ﴾ والتعريف في ﴿ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ يبنيان مقابلة: جهات شاطنة متعددة تقع على طائفة موصوفة لا على فرد غير معين.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • مدخل الرؤية

    افتتاح ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ يحوّل الخبر إلى حجة معتبرة. الآية لا تطلب مشاهدة حسية للشياطين، بل تستحضر سنّة ظاهرة من داخل السياق: من طلب العز بغير الله صار تحت أثر مضاد.

  • جهة الإرسال

    «أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا» يجعل فعل الإرسال منسوبًا إلى التدبير الإلهي. هذا يمنع قراءة الشياطين كقوة منفلتة؛ فهم مذكورون داخل فعل إرسال محكوم.

  • محل التسليط

    ﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ تجعل الطائفة محل وقوع الأثر. التعريف في ﴿ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ يعلّق الحكم على وصف مستقر، و﴿عَلَى﴾ تجعل العلاقة تسليطًا لا مجرد مصاحبة.

  • إغلاق معنى الدفع

    «تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا» تجمع الفعل ومصدره في موضع وحيد. الفعل يحدد الفاعل والمفعول، والمصدر يؤكد شدة الدفع واتصاله من غير إضافة جهة أخرى.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • ندرة «ءزز»

    المحسوم داخليًا أن «تَؤُزُّهُمۡ» و«أَزّٗا» هما موضعا الجذر كلّه في المتن، وكلاهما في الآية نفسها. هذا يثبت أن الحكم الدلالي للجذر لا ينفصل عن هذا التركيب. لا توجد بدائل رسمية أخرى للجذر، فلا يصح بناء فرق رسم زائد.

  • هيئة «أَنَّآ»

    المحسوم أن الرسم «أَنَّآ» له أربعة مواضع في البيانات، وأن ﴿أَنَّا﴾ بلا هذه العلامة الظاهرة له ثلاثة عشر موضعًا. الفرق هنا ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل؛ أثره في الآية محفوظ بوصفه هيئة وصل قبل ﴿أَرۡسَلۡنَا﴾.

  • هيئة ﴿عَلَى﴾

    المحسوم أن ﴿عَلَى﴾ في هذه الآية جاءت بلا ألف خنجرية في البيانات، وللجذر صور كثيرة مثل ﴿عَلَىٰ﴾ و﴿عَلَىٰٓ﴾. لا يثبت من هذا وحده فرق دلالي في الآية؛ الحكم الدلالي يأتي من علاقتها بالإرسال والأز.

  • أل في ﴿ٱلشَّيَٰطِينَ﴾ و﴿ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾

    المحسوم أن القَولتين معرّفتان بأل، وأن تعريف ﴿ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ يجعل الوصف طائفيًا مستقرًا. أما اختلاف الهيئات الإعرابية لجمع الشياطين والكافرين في مواضع أخرى فهو ملاحظة رسمية ونحوية، ولا يكفي وحده لحكم دلالي إلا مع السياق.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

9قَولات الآية
8جذور مميزة
7حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
16الجزء
311صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
ءزز ×2

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

لم 1
رءي 1
ءن 1
رسل 1
شطن 1
على 1
كفر 1
ءزز 2

حقول الآية

أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ 1
الشيطان والوسوسة 2
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1
الكفر والجحود والإنكار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر لم1 في الآية · 348 في المتن
أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«لم» أداة نفي تجزم الفعل المضارع وتردّه إلى عدم الوقوع في أفق سابق على لحظة الخطاب. ومع همزة الاستفهام أو الفاء أو الواو يصير النفي نفسه حجّة تذكير أو إنكار.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «لم» ليست نفيًا مطلقًا ككلّ أدوات النفي؛ زاويتها أنّها تنفي الفعل المضارع مع جزم، وتجعله غير واقع فيما مضى أو فيما يُنتظر ثبوته في مقام الحجّة.

فروق قريبة: تفارق «لا» لأنّ «لا» تنفي الحاضر أو تنهى دون جزم زمنيّ ولا تقلب زمن المضارع. وتفارق «لن» لأنّ «لن» تنصب وتنفي المستقبل، بينما «لم» تجزم وتنفي ما مضى؛ والآية ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ﴾ تجمع الأداتين فتبرز التقابل الزمنيّ. وتفارق «ما» النافية لأنّ «ما» لا تعمل في إعراب المضارع ولا تردّه بالضرورة إلى أفق سابق. وأمسّ الأدوات بها التباسًا «لمّا» الجازمة: تشاركها الجزم وقلب الزمن، لكنّ «لمّا» تفيد توقّع حصول الفعل واستمرار نفيه إلى لحظة التكلّم، بينما «لم» نفي مطلق لا توقّع فيه.

اختبار الاستبدال: استبدال «لم» بـ«لن» ينقل النفي من الماضي إلى المستقبل ويُلغي الجزم لصالح النصب. واستبدالها بـ«لا» يرفع كثيرًا من قوّة الجزم الزمنيّ ويفكّ ربط الفعل بأفقه الماضي. وفي صيغة ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ تصير الأداة حجّةً على أمر كان ينبغي أن يُرى أو يُعلَم، ولا تقوم «لا» مقامها لأنّها لا تحمل التقرير الاحتجاجيّ نفسه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رءي1 في الآية · 328 في المتن
الرؤية والنظر والإبصار | الفهم والإدراك والوعي | النوم والهجوع | الإظهار والتبيين

رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا (أَرَأَيت)، أَو رَأيًا فِكريًّا — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الرُّؤيَةُ نافذة الحُسّ على الكَون: تَفتَحها العَينُ على الظَّاهر، والقَلبُ على الباطِن، والمَنامُ على الغَيب، والإِراءةُ على ما يُهديك إِلَيه ربُّك.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ رءي الإدراك الذي تَنطَبِع به صورة المَدرَك في نَفس المُدرِك، أَعمّ من البَصَر بصر الإدراك بآلَة العَين الحَقيقيَّة، أَخصّ من الرُّؤية، يَدُلّ على القُدرَة الحاسَّة نظر تَوجيه العَين أو الفِكر إلى المَنظور، يَخدم القَصد لا الحُصول على الصُّورة شهد الحُضور والإِدراك المُعتَمَد للإثبات، أَخصّ بسياق الإثبات علم الاطِّلاع المَعرفي، يَتجاوَز الرُّؤية إلى الفَهم عرف الإدراك بالتَّمييز عن المُتَشابه، يَخدم الإِفراد بصر (البَصير) اسم فاعل من بصر، يُستَعمَل لله (وهو السَّميع البَصير) — لا يأتي للجذر «رءي»

اختبار الاستبدال: الآية: «أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ» (الفيل 1). - لو استُبدل «تَرَ» بـ«تُبصِر»: «أَلَم تُبصِر كيف فَعَلَ ربُّك...». لانصَرَف المَعنى إلى الإبصار البَصَري الحَقيقي، فَلانكَسَر السِّياق — لأَنَّ المُخاطَب لم يَكن شاهِدًا بالعَين على فِيل أَبرَهَة. - لو استُبدل بـ«تَعلَم»: «أَلَم تَعلَم كيف فَعَلَ ربُّك...». لاحتَمَل المَعنى، لكنَّه يَنقل الإدراك من رُؤية مُلازِمَة لِلصُّورَة إلى مُجَرَّد عِلم بالخَبَر. ضاع البُعد الحَيويّ المُتَخَيَّل. - لو استُبدل بـ«تَنظُر»: «أَلَم تَنظُر كيف فَعَلَ ربُّك...». لانتَقَل المَعنى إلى التَّوجيه القَصديّ للعَقل، فيَكون التَّأَمُّل مَطلوبًا لكنَّه لم يَتَحَقَّق بَعد. «تَرَ» وَحدَه يَجمَع: الإدراك الحَيويّ المَنطَبِع + التَّجاوُز عن البَصَر إلى البَصيرَة + الفَوريَّة (الصُّورَة كأنَّها أَمامك). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءن1 في الآية · 945 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءن» في القرءان: جذرٌ حَرفيّ بَحت يَخُصّ الصيغ المَفتوحة فَقَط (أَنَّ، أَنۡ، كَأَنَّ، أَئِنَّ، أَنَّىٰ) — مُتَمَيِّز عن جذر «إن» المَكسورة. يَتَفَرَّع نَحويًّا إلى أَنَّ التَوكيد المَفتوح، أَنۡ المَصدريّة، كَأَنَّ التَشبيهيّة، أَئِنَّ الاستِفهام التَّقريريّ، أَنَّىٰ الاستِفهام عن الكَيفيّة. الجامِع: تَحكيم الكَلام مَفتوحًا — إِما تَوكيدًا، اختِزالًا مَصدريًّا، تَشبيهًا، أَو استِفهامًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «ءن» المَفتوحة في القرءان أَداة الاختِزال النَحويّ: أَنّ تُؤَكِّد الجُملَة بَعد قَول أَو شَهادة فَتَجعَلها مَصدرًا مُؤَوَّلًا، وأَنۡ تَختَزل فِعلًا مُضارِعًا في مَصدر، وكَأَنّ تَنقل الواقِع إلى تَشبيه، وأَنَّىٰ تَسأَل عن الكَيفيّة. لا تَشمل صيغ «إِنَّ» المَكسورة — تلك جذر مُنفَصِل.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ءن» المَفتوحة الشاهد ------------ إن (المَكسورة) جذر شَقيق بِنيويًّا جذر مُستَقِلّ بـ2235 موضعًا. «إِنَّ» تَستَأنف الجُملَة بالتَوكيد المَكسور؛ «أَنَّ» تَدخل بَعد قَول أَو شَهادة بالتَوكيد المَفتوح ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ﴾ ↔ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ﴾ ءذا أَداة شَرط/زَمَن «ءذا» للمُتَوَقَّع الوُقوع؛ «أَنۡ» المَصدريّة تَختَزل الفِعل في مَصدر ﴿إِذَا جَآءَ﴾ ↔ ﴿أَن جَآءَ﴾ ما أَداة مُتَنَوِّعة «ما» تَنفي أَو تَعمَل كَمَوصول؛ «أَن» المَصدريّة تَختَزل الفِعل ﴿أَن تَصُومُواْ﴾ ↔ «مَا تَصُومُونَ» كَيۡفَ أَداة استِفهام «كَيۡفَ» تَسأَل عن الحال؛ «أَنَّى» تَسأَل عن الكَيفيّة والمَكان «كَيۡفَ نُحۡيِ» ↔ ﴿أَنَّىٰ يُحۡيِ﴾ الجَوهَر الفارِق: «ءن» المَفتوحة و«إن» المَكسورة جذران مُستَقِلّان رَغم تَقاربهما الصَوتيّ. القرءان يَستَخدم كل واحِد في وَظيفة نَحويّة مَخصوصة لا تَتَداخَل.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 177: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ استِبدال «أَن تُوَلُّواْ» بـ«تَوۡلِيَةَ وُجُوهِكُمۡ» (مَصدر صَريح) يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد المَرونَة الزَّمَنيّة. «أَن تُوَلُّواْ» = مَصدر مُؤَوَّل من فِعل، يَحمل زَمَنًا وحَركَةً؛ المَصدر الصَريح ساكِن مُجَرَّد. الشاهِد الثاني — آل عِمران 18: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ استِبدال «أَنَّهُۥ» بـ«إِنَّهُۥ» (المَكسورة) يُحَوِّل الجُملَة من مَشهود به في مَوقِع المَفعول إلى استِئناف مُستَقِلّ. «شَهِدَ ٱللَّهُ إِنَّهُۥ...» تَفقُد التَّركيب النَحويّ — الفِعل «شَهِدَ» يَطلُب مَفعولًا (مَصدرًا مُؤَوَّلًا)، فيَلزَم «أَنَّ» المَفتوحة لاختِزال الجُملَة في مَفعول. الشاهِد الثالث — البَقَرَة 247: ﴿قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ﴾ استِبدال «أَنَّىٰ» بـ«كَيۡفَ» يَحفَظ السؤال عن الحال، لكن يَفقُد دَلالَة المَكان (مِن أَين). «أَنَّى» تَجمَع الكَيفيّة والمَكان في أَداة واحِدة —

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رسل1 في الآية · 513 في المتن
الأنبياء والرسل والأعلام | الإرسال والإلقاء | الإخبار والتبليغ والنبأ

«رسل» هو توجيهُ شيءٍ أو شخصٍ من مرسِلٍ إلى مقصدٍ لينفِّذ بلاغًا أو أثرًا أو أمرًا أو مهمّةً؛ سواء أكان المرسَلُ رسولًا بشريًّا برسالةٍ سماويّة، أم ريحًا أو ملكًا أو سماءً أو عذابًا، أم إنسانًا في مهمّةٍ دنيويّة، أم شيطانًا أو دابّةً مُطلَقةً بوظيفة. الجامعُ المحكمُ في كلّ ذلك: انتقالٌ مأمورٌ موجَّه لغايةٍ — لا حركةَ عبثٍ ولا سكونَ حبس.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الإيفاد الموجَّه بوظيفة: جهةٌ مُرسِلة، ومقصدٌ مُرسَلٌ إليه، ومهمّةٌ يحملها المُرسَل؛ ولذلك لا يساوي «رسل» بعثًا مطلقًا ولا بلاغًا مطلقًا، فالبعثُ إثارةٌ من سكون، والبلاغُ وصولُ مضمون، أما «رسل» فيجمع الجهةَ والمقصدَ والوظيفة معًا.

فروق قريبة: يفترق «رسل» عن «بعث» بأنّ البعث يبرز الإقامةَ أو الإنهاضَ من حالٍ أو من سكون، أما «رسل» فيبرز جهةَ الإيفاد والوظيفةَ والوجهة. ويفترق عن «بلغ» بأنّ «بلغ» يثبت وصولَ المضمون إلى غايته، أما «رسل» فيثبت إيفادَ حامِله من جهةٍ مرسِلة. ويفترق عن «وحي» بأنّ الوحيَ إيصالٌ خفيٌّ مباشر، أما الرسالةُ فإيفادٌ ظاهرٌ بحاملٍ مأمور — وقد جمعت الشورى الشوري 51 الثلاثةَ متمايزةً: وحيٌ، أو من وراء حجاب، أو ﴿يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ﴾. يتعاقب الجذران (رسل) و(بعث) لفظًا داخل إطارٍ واحدٍ مُغلَق: مشهد جمع السحرة في قصة موسى وفرعون. فالملأ يقولون لفرعون بافتتاحٍ مطابقٍ حرفًا حرفًا في موضعَين — ﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الأعراف 111)، و﴿قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَٱبۡعَثۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾ (الشعراء 36) — لا يفترق النصّان إلا في الفعل وحده: ﴿أَرۡسِلۡ﴾ مقابل ﴿ٱبۡعَثۡ﴾، ثم يعودان إلى التطابق في ﴿فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ﴾. وحين تأتي حكاية

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «أرسلنا» بـ«بعثنا» في الأعراف 133 ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ﴾ لَفاتت جهةُ التسليط الواقع من أعلى على المكذِّبين، وصار المعنى مجرّدَ إثارةٍ من سكون لا توجيهًا عقابيًّا لغاية. ولو أُبدل في الأعراف 57 ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ لَضاع توجيهُ الريح لغايةٍ معيّنة هي سَوقُ السحاب وإحياءُ البلد الميّت. ولو أُبدل بـ«بلَّغنا» لَفاتت جهةُ المرسِل وجهةُ المرسَل إليه معًا، إذ يُثبت «بلغ» وصولَ المضمون لا إيفادَ حامِله. فالجذرُ يجمع ما لا يجمعه بديلٌ منفرد: الجهةَ والمقصدَ والوظيفة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شطن1 في الآية · 88 في المتن
الشيطان والوسوسة

شطن هو الكيان أو الجهة العادية المضلّة التي تعمل على صرف الإنسان عن الهدى بالوسوسة والتزيين والوعد الكاذب والنزغ والصدّ، فردًا كان أو جماعة من الإنس والجنّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المحور المحكم: عداوة مفسدة تعمل خفية أو تزيينًا أو إغراءً. لذلك لا يساوي شطن جنن، ولا عدو، ولا وسوس؛ بل يجمع وظيفة إضلالية مخصوصة.

فروق قريبة: يفترق شطن عن وسوس بأنّ الوسوسة فعل من أفعاله لا كلّ حقيقته. ويفترق عن جنن بأنّ الجنّ جنس أوسع، أما الشيطان فوظيفة إضلال وعداء. ويفترق عن عدو بأنّ العداوة وصف عامّ، أما شطن عداوة مخصوصة بأدوات الإغواء والتزيين والصدّ.

اختبار الاستبدال: لو استبدل شطن بعدو لفاتت الخطوات والوسوسة والتزيين. ولو استبدل بجنّ لفشل في موضع شياطين الإنس والجنّ. ولو استبدل بوسوس لفشل في مواضع الوعد والأمر بالفحشاء والتخويف والصدّ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاستعلاء المحمول: شيء يثبت على شيء، أو حكم يلقى عليه، أو قدرة تعلوه، أو مسؤولية تحمل عليه. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ءلى جهة العلاقة ءلى غاية حركة، وعلى موضع علو أو حكم. تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام للاختصاص النافع وعلى للإلزام الواقع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كفر1 في الآية · 525 في المتن
الكفر والجحود والإنكار

كفر: سَترُ الشَّيء وتَغطيَتُه — يَكون سَتر الحَقّ بالإنكار وسَتر النِّعمَة بالجُحود (وهذا الكُفر العَقَديّ والشُّكريّ، والمَسار الأَكبَر في القرآن)، أَو سَتر السَّيِّئَة بالحَسَنَة (التَّكفير)، أَو التَّبَرُّؤ بسَتر العَلاقة، أَو سَتر البَذر بالتُّراب (الكُفَّار الزُّرَّاع) — أَصل واحد للجذر يَنتَظِم تَحته كل المَسالك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الكُفرُ غِطاءٌ على الحَقّ: يَستُره العَبدُ بالجُحودِ كما يَستُر الزَّارعُ البَذرَ بِالتُّراب — ولِذلك سُمِّيَ الزَّارِعُ كافِرًا، وسُمِّيَ المُنكِرُ كافِرًا، وسُمِّيَ ما يَمحو السَّيِّئَة تَكفيرًا.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ كفر سَتر الشَّيء وتَغطيَتُه، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة جحد الإنكار مَع المَعرفَة، أَخصّ من الكُفر، يَفترض العِلم بالحَقّ شرك جَعل شَريك مَع الله، أَخصّ من الكُفر، يُلحَق به في حَقل العَقيدَة نفق إظهار خِلاف الباطن، يَلتَقي مَع الكُفر في الباطِن لكن يُظهر الإيمان فسق الخُروج عن الطَّاعَة، أَعَمّ من الكُفر، يَشمَل الكافِر والعاصي ضلل الخَطأ عن الحَقّ، يَخدم سياق الجَهل والانحِراف نكر الإنكار باللِّسان، أَخفّ من الكُفر، لا يَستلزم سَترًا قَلبيًّا يتّصل فعلُ ﴿كَفَرُواْ﴾ بمفعوله ﴿رَبَّهُمۡ﴾ نصبًا بلا حرف جرّ في موضعين اثنين لا ثالث لهما، كلاهما في سورة هود وفي ختام قصّتين متجاورتين: ﴿أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾ (هود 60) و﴿أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾ (هود 68). وفيما عدا هذين الموضعين يجيء الفعل نفسه معدًّى بالباء ﴿كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ في أرب

اختبار الاستبدال: الآية: «وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ» (إبراهيم 7). - لو استُبدل «كَفَرۡتُمۡ» بـ«جَحَدتُم»: «ولَئن جَحَدتُم إنَّ عَذابي لَشَديد». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه يَنقل الإنكار إلى ضِدّ مَعروف بِخَصوصه (الجَحد إنكار مَع العِلم)، فَيُحَدِّد دائرة الأَثَر، وضاعَ شُمول الكُفر للجَهل والإنكار العَقَديّ. - لو استُبدل بـ«أَنكَرتُم»: «ولَئن أَنكَرتُم...». لاكتَفى المَعنى بالإنكار اللَّفظي، وضاعَ السَّتر القَلبي. - لو استُبدل بـ«لَم تَشكُروا»: «ولَئن لم تَشكُروا...». لانقَلَب التَّركيب من إثبات إلى نَفي، وضاعَ تَوكيد الفِعل السَّلبيّ. والكُفر فِعل وُجوديّ يَستُر، لا مُجَرَّد عَدَم شُكر. «كَفَر» وَحدَه يَجمَع: السَّتر + الإنكار + جُحود النِّعمَة + الفِعل الوُجوديّ السَّلبيّ. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءزز2 في الآية · 2 في المتن
الشيطان والوسوسة

الأَزّ: تَحريكٌ شيطانيٌّ شديدٌ متكرّر للنفس بالإغراء على الفعل — يُسنَد إلى الشَياطين على الكافرين، مؤكَّدًا بمصدره الدالّ على الكَثرة والشِدّة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: كلمة قرآنية فريدة بصيغتيها (مريم 83): تَحريك شيطانيّ مُلِحّ شديد على الكافرين، مؤكَّد بـ«أَزًّا» الدالّ على شِدّة الإغراء وتَكرّره.

فروق قريبة: يَتمايز «ءزز» عن جذور حقل الإغواء والتَحريك النفسيّ: «وسوس»، «غوي»، «زين». فبينما «وسوس» يَدلّ على إلقاء كلام خَفيّ في النفس ﴿ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾، و«زين» يَدلّ على تَجميل السوء وعَرضه حسنًا، يَنفرد «ءزز» بدلالة التَحريك بشِدّة المتكرّر — كأنه دفعٌ متواصل للنفس نحو الفعل. لذلك خَصّ القرآن الكافرين به دون المؤمنين، إذ المؤمنون يَملكون ما يَستعصون به (التذكّر، اللُّجوء).

اختبار الاستبدال: لو أُبدلت «تَؤُزُّهُمۡ» في مريم 83 بـ«تُوَسوِسُهم» لاختلّ المعنى: الوسوسة كلامٌ خَفيّ، أما الأَزّ فدفعٌ شديد. ولو أُبدلت بـ«تُغريهم» لخفّ التَوكيد، لأن «أَزّٗا» كمصدر مؤكِّد لا يَلزم مع «تُغري». الفعل في موضعه لا يَقوم غيره مَقامه.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1أَلَمۡألملم
2تَرَتررءي
3أَنَّآأناءن
4أَرۡسَلۡنَاأرسلنارسل
5ٱلشَّيَٰطِينَالشياطينشطن
6عَلَىعلىعلى
7ٱلۡكَٰفِرِينَالكافرينكفر
8تَؤُزُّهُمۡتؤزهمءزز
9أَزّٗاأزاءزز

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بين انقلاب العز الموهوم وبين العدّ المحكم. الآيات قبلها تعرض من يقول ويتخذ آلهة لتكون له عزًا، ثم تنقلب تلك المعبودات عليهم ضدًا. تأتي آية الإرسال لتبيّن صورة من هذا الانقلاب: ليست الشياطين نصيرًا لهم، بل جهة تؤزّهم على الكفر الذي صار وصفهم. وبعدها ﴿فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡ﴾ يبيّن أن استمرارهم تحت الأثر ليس إفلاتًا من الجزاء، بل إمهال معدود. ثم يأتي الحشر والسوق والشفاعة المشروطة، فيظهر أن الآية حلقة بين دعوى العز في الدنيا ومصير الجمع والسوق في الآخرة.

  • سياق قريبمَريَم 78

    أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا

  • سياق قريبمَريَم 79

    كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا

  • سياق قريبمَريَم 80

    وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا

  • سياق قريبمَريَم 81

    وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا

  • سياق قريبمَريَم 82

    كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا

  • الآية الحاليةمَريَم 83

    أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا

  • سياق قريبمَريَم 84

    فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا

  • سياق قريبمَريَم 85

    يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا

  • سياق قريبمَريَم 86

    وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا

  • سياق قريبمَريَم 87

    لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا

  • سياق قريبمَريَم 88

    وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا