مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر صدو في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر صدو في القرءان
دلالة جذر «صدو» في القرءان: «صدو» في القرءان: الإِقبال على الشيء والتَوجُّه إليه والتَعرُّض له، وَرَدَ مَوضِعَين — ﴿تَصَدَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ٦) إِ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإقبال والتوجّه». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صدو من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·2
التَعريف المُحكَم لجَذر صدو في القُرءان الكَريم
«صدو» في القرءان: الإِقبال على الشيء والتَوجُّه إليه والتَعرُّض له، وَرَدَ مَوضِعَين — ﴿تَصَدَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ٦) إِقبالًا على مَن استَغنى في مُقابَلة ﴿تَلَهَّىٰ﴾ (الإِعراض)، و﴿تَصۡدِيَةٗ﴾ (سورة الأنفَال ٣٥) صورةَ تَوجُّهٍ ظاهِرٍ عِندَ البَيت أُقيمَت مَقام الصَلاة مَقرونةً بالمُكاء بلا ذِكرٍ ولا خُضوع.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الإِقبال والتَوجُّه إلى الشيء والتَعرُّض له؛ مَوضِعان: إِقبالٌ على مَن استَغنى (سورة عَبَسَ ٦) يُقابِله التَلَهّي، وصورةُ تَوجُّهٍ ظاهِرٍ عِندَ البَيت أُقيمَت مَقام الصَلاة مَقرونةً بالمُكاء (سورة الأنفَال ٣٥).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صدو
جذر «صدو» في القرءان قليل الورود، يرد موضعين: ﴿وَتَصۡدِيَةٗ﴾ (سورة الأنفَال ٣٥) و﴿تَصَدَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ٦). ومَدار الجذر على الإِقبال على الشيء والتَوجُّه إليه والتَعرُّض له. في سورة عَبَسَ ٦: ﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ — إِقبالٌ من المُخاطَب على مَن استَغنى وتَوجُّهٌ إليه؛ ويَتَحَدَّد المَعنى بالمُقابَلة الداخِليَّة في السياق نَفسه: ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ﴾ ﴿وَهُوَ يَخۡشَىٰ﴾ ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ٨-١٠) — فالتَصَدّي (الإِقبال) يُقابِله التَلَهّي (الإِعراض والتَشاغُل). وفي سورة الأنفَال ٣٥: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ﴾ — التَصدِيَةُ اسمُ فِعلِ الإِقبال والتَعرُّض: صورةُ تَوجُّهٍ ظاهِرٍ أُقيمَت مَقام الصَلاة، إذ اختُزِلَت صَلاتُهم عِندَ البَيت في «مُكاءٍ وتَصدِيَةٍ» قَرينَين مُقتَرِنَين لا حَقيقةَ عِبادَةٍ فيهما بلا ذِكرٍ ولا خُضوع، فَعَقَّبَ النَصُّ بالجَزاء: ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾. فالجذر يَكشِف بُنيَة «الإِقبال»: إِقبالٌ على مَن استَغنى (عبس)، وصورةُ إِقبالٍ ظاهِرٍ حَلَّت مَحَلَّ العِبادَة الحَقَّة (الأَنفال).
الآية المَركَزيّة لِجَذر صدو
﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٥) — أَحَدُ مَوضِعَي الجذر؛ حَصرٌ بالنَفي والاستِثناء يَختَزِل صَلاة الكافِرين في تَوجُّهٍ ظاهِرٍ أُقيمَ مَقام العِبادَة، بلا ذِكرٍ ولا خُضوع. والمَوضِعُ الثاني ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ (سورة عَبَسَ ٦) يَكشِف أَصلَ المَعنى: الإِقبال والتَوجُّه إلى الشيء.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿تَصَدَّىٰ﴾ | 1 | صيغة فعلية |
| ﴿وَتَصۡدِيَةٗۚ﴾ | 1 | صيغة اسمية |
يجمع الجذر بين التعبير بالفعل والتعبير بالاسم، فترد الصيغة الفعلية في سياق التوجّه، وترد الصيغة الاسمية لعرض هيئةٍ مذكورة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صدو بِالأَوزان
صيغ الجَذر «صدو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صدو
لِلجذر مَوضِعان في سورَتَين:
أ. سورة الأنفَال ٣٥ (اسم التَصدِيَة): ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ — حَصرٌ بالنَفي والاستِثناء يَختَزِل صَلاتَهم في مُكاءٍ وتَصدِيَة: قَرينَين مُقتَرِنَين، صورةِ تَوجُّهٍ ظاهِرٍ عِندَ البَيت بلا حَقيقة عِبادَة، يَعقُبها الجَزاء بعِلَّة الكُفر. وفي جِوارِها جذرُ «صدد» (المَنع): ﴿وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ﴾ (34)، ﴿لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (36) — تَجاوُرٌ لَفظيٌّ مع تَباعُدٍ دَلاليّ (صَدٌّ يَمنَع، وتَصدِيَةٌ تَوجُّهٌ ظاهِر).
ب. سورة عَبَسَ ٦ (فِعل التَصَدّي): ﴿أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ﴾ ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ — إِقبالُ المُخاطَب على مَن استَغنى وتَوجُّهُه إليه؛ ويُكشَف مَعناه بالمُقابَلة في السياق: ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ﴾ ﴿وَهُوَ يَخۡشَىٰ﴾ ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (8-10) — فالتَصَدّي (الإِقبال) نَقيضُ التَلَهّي (الإِعراض).
ج. التَوزيع: مَوضِعان في سورَتَين (الأَنفال، عبس)، وصيغَتان (اسمٌ في الأولى، فِعلٌ ماضٍ في الثانية).
د. الجامِع: يَجمَع المَوضِعَين مَعنى الإِقبال والتَوجُّه والتَعرُّض؛ إِقبالٌ على شَخصٍ في عبس، وصورةُ إِقبالٍ ظاهِرٍ أُقيمَت مَقام الصَلاة في الأَنفال.
- الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَتَصۡدِيَةٗۚ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَتَصۡدِيَةٗۚ (1) تَصَدَّىٰ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسِم المُشتَرَك بَين المَوضِعَين: الإِقبال والتَوجُّه إلى الشيء والتَعرُّض له.
1. أَصل المَعنى (سورة عَبَسَ ٦): ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ إِقبالٌ وتَوجُّهٌ إلى مَن استَغنى، بدَليل مُقابَلَته بـ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (الإِعراض).
2. التَطبيق (سورة الأنفَال ٣٥): ﴿مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗ﴾ صورةُ تَوجُّهٍ ظاهِرٍ أُقيمَت مَقام الصَلاة عِندَ البَيت.
3. بُنيَة الحَصر (الأَنفال): «ما كانَ صَلاتُهم... إِلَّا» تَحصُر ما سُمِّيَ صَلاةً في مُكاءٍ وتَصدِيَةٍ لا ذِكرَ فيهما.
4. الجَزاء بعِلَّة الكُفر (الأَنفال): ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾.
مُقارَنَة جَذر صدو بِجذور شَبيهَة
التَصَدّي (الإِقبال والتَوجُّه) ≠ الصَلاة ≠ الذِكر، والمُكاء قَرينُه المُقتَرِن به.
| المَفهوم | الوَصف | المَوضِع | التَكرار |
|---|---|---|---|
| صدو (التَصَدّي/التَصدِيَة) | الإِقبال على الشيء والتَوجُّه إليه والتَعرُّض له | سورة الأنفَال ٣٥، سورة عَبَسَ ٦ | 2 مَوضِع |
| الصَلاة (صلو) | عِبادَة قائمة بالذِكر | سورة الأنفَال ٣٥ وغَيرها | 99 مَوضِعًا |
| الذِكر (ذكر) | تَوَجُّه قَلبيّ ولِسانيّ | مَواضِع كَثيرَة | 292 مَوضِعًا |
| المُكاء (مكو) | القَرين المُقتَرِن بالتَصدِيَة في الأَنفال (لا يَرِد إِلَّا فيها) | سورة الأنفَال ٣٥ | 1 مَوضِع |
الشاهِد الفاصِل: في سورة الأنفَال ٣٥ يَجتَمِع «صلو» و«صدو» فتُختَزَل الصَلاة في «مُكاءٍ وتَصدِيَة» — تَوجُّهٍ ظاهِرٍ بلا حَقيقة عِبادَة؛ وفي سورة عَبَسَ ٦ يَظهَر أَصلُ الجذر مُجَرَّدًا: الإِقبال والتَوجُّه إلى الشَخص.
اختِبار الاستِبدال
في سورة الأنفَال ٣٥ ﴿إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ﴾: لَو اقتُصِرَ على «مُكاءً» لَبَقيَ عُنصُرٌ واحِد؛ وإِضافَة «تَصدِيَةً» تَضُمّ إليه مَعنى التَوجُّه والتَعرُّض الظاهِر، فتَكتَمِل صورةُ إِقبالٍ ظاهِرٍ حَلَّ مَحَلَّ العِبادَة. والإِبدال بـ«ذِكرًا» يَنقُض المَعنى إذ لَيسَت عِبادَتُهم ذِكرًا. ويَشهَد لأَصل «التَصَدّي = الإِقبال» مَوضِعُ سورة عَبَسَ ٦ ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ حَيثُ لا يَستَقيم فيه إِلَّا مَعنى التَوجُّه والإِقبال على مَن استَغنى.
الفُروق الدَقيقَة
صدو ≠ لهو (تَصَدّى/تَلَهّى): في عبس نَفسها يَتَقابَلان: ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ (6) إِقبالٌ وتَوجُّه، ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (10) إِعراضٌ وتَشاغُل — نَقيضان في مَشهَدٍ واحِد.
صدو ≠ صدد: الجذران مُتَقارِبان لَفظًا مُتَباعِدان مَعنًى؛ الصَدُّ مَنعٌ عَن المَسجِد (سورة الأنفَال ٣٤، ٣٦)، والتَصدِيَةُ تَوجُّهٌ وتَعرُّضٌ ظاهِر.
التَصدِيَة والمُكاء (الأَنفال): قَرينان مُقتَرِنان بالواو في صورةٍ واحِدَةٍ أُقيمَت مَقام الصَلاة، لا يُقَرِّر النَصُّ لأَيٍّ مِنهما هَيئةً بعَينِها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإقبال والتوجّه · العبادات والشعائر الدينية.
يَنتَمي الجذر بمَعناه الجامِع — الإِقبال والتَوجُّه والتَعرُّض — إلى حَقل الإِقبال والتَوجُّه. في عبس عَلاقةٌ خِطابيَّةٌ فَرديَّة (الإِقبال على شَخص)، وفي الأَنفال عَلاقةٌ بالعِبادات والشَعائر عَلى وَجه سَلبيّ (تَوجُّهٌ ظاهِرٌ أُقيمَ مَقام الصَلاة عِندَ البَيت). فالجذر جِسرٌ بَين مَعنى الإِقبال المُجَرَّد (عبس) وتَطبيقِه المَذموم بَديلًا عَن العِبادَة (الأَنفال).
مَنهَج تَحليل جَذر صدو
اعتُمِد المَسح الكامِل لِلمَوضِعَين (لا عَيِّنَة): سورة الأنفَال ٣٥ (اسم التَصدِيَة) وسورة عَبَسَ ٦ (فِعل التَصَدّي). واستُخرِج الجامِع الداخِليّ (الإِقبال/التَوجُّه) من المَوضِعَين معًا، مع المُقابَلة الكاشِفَة في عبس (تَصَدّى/تَلَهّى). ولَم يُستَعَن بأَيّ مَصدر خارِجيّ؛ وحُذِفَ كلُّ تَعريفٍ مَنقولٍ ولا يَرِد في النَصّ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صلو)
يَرِد جذر «صدو» مَوضِعَين. في سورة عَبَسَ ٦ يَظهَر أَصلُه مُجَرَّدًا — الإِقبال والتَوجُّه — وله فيها مُقابِلٌ داخِليٌّ صَريح: ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ (6) إِقبالٌ، ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (10) إِعراض، فالتَصَدّي نَقيضُ التَلَهّي في المَشهَد نَفسه. وفي سورة الأنفَال ٣٥ مُقابَلةٌ سياقيَّةٌ أُخرى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ﴾ — حَيثُ تُقام التَصدِيَةُ (تَوجُّهٌ ظاهِر) مَقام «صلو» فيُكشَف زَيفُ ما سُمِّيَ صَلاةً؛ والمُكاء قَرينُها المُقتَرِن لا ضِدُّها.
- النفي والاستثناء يحصران ما سُمّي صلاة في مكاء وتصدية، فينشأ التقابل من بنية الجملة لا من لفظ مفرد.
- التصدية توجّه ظاهر أُقيم مقام الصلاة، فالتقابل بين إقبال ظاهر بلا ذكر وصلاة قائمة بالذكر والخضوع.
أَضداد ثانَويَّة 2
- في عبس يتقابل التصدّي (الإقبال) والتلهّي (الإعراض) في مشهد واحد: توجّه إلى من استغنى في مقابل إعراض عمّن جاء يسعى.
- التقابل داخليّ نابع من الجذرين لا من تركيب الجملة، فهو أقوى من المقابلة السياقية في الأنفال.
- الواو بين مكاء وتصدية تبني صورة مزدوجة لا قطبية ضدية.
- المكاء والتصدية قرينان مقترنان في وصف واحد، لا يقرّر النصّ لأيّهما هيئة بعينها.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: صدو ⟷ صلو ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صدو
شاهِد 1 — اسم التَصدِيَة (سورة الأنفَال ٣٥): ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ﴾ — تَوجُّهٌ ظاهِرٌ أُقيمَ مَقام الصَلاة.
شاهِد 2 — فِعل التَصَدّي (سورة عَبَسَ ٦): ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ — الإِقبال على مَن استَغنى، أَصلُ مَعنى الجذر.
شاهِد 3 — المُقابَلة الداخِليَّة (سورة عَبَسَ ١٠): ﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ — التَلَهّي (الإِعراض) نَقيضُ التَصَدّي (الإِقبال) في المَشهَد نَفسه.
شاهِد 4 — الجَزاء (سورة الأنفَال ٣٥): ﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ — عِلَّةُ العَذاب الكُفر، والتَوجُّه الظاهِر بَديلٌ مَذموم عَن العِبادَة.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صدو
لَطيفَة 1 — الاسم والفِعل: الجذر يَجمَع اسمًا (﴿تَصۡدِيَةٗ﴾، سورة الأنفَال ٣٥) وفِعلًا ماضيًا (﴿تَصَدَّىٰ﴾، سورة عَبَسَ ٦)؛ الاسمُ يَصِف هَيئةً قائمة، والفِعلُ يَصِف حَدَثَ الإِقبال.
لَطيفَة 2 — المُقابَلة الداخِليَّة (تَصَدّى/تَلَهّى): في عبس يَتَقابَل ﴿فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ﴾ (6، الإِقبال) و﴿فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ (10، الإِعراض) في مَشهَدٍ واحِد — الجذر يَحمِل مَعنى التَوجُّه الَّذي ضِدُّه التَشاغُل.
لَطيفَة 3 — المُفارَقَة في مُتَعَلَّق الإِقبال: في عبس إِقبالٌ على مَن استَغنى وإِعراضٌ عَمَّن جاءَ يَسعى ويَخشى؛ فالجذر يَضَع «الإِقبال» في مَوضِع المُعاتَبَة حين يَتَوَجَّه لغَير أَهلِه.
لَطيفَة 4 — التَجاوُر مع «صدد»: في الأَنفال يَكتَنِف مَوضِعَ التَصدِيَة جذرُ «صدد» (﴿يَصُدُّونَ﴾ 34، ﴿لِيَصُدُّواْ﴾ 36) — تَقارُبٌ لَفظيٌّ مع تَباعُدٍ دَلاليّ (مَنعٌ / تَوجُّه).
لَطيفَة 5 — الاقتِران بالمُكاء (الأَنفال): التَصدِيَة مَقرونةٌ بالمُكاء بالواو في صورةٍ واحِدَةٍ أُقيمَت مَقام الصَلاة؛ والمُكاء (جذر مكو) لا يَرِد إِلَّا هُنا.
لَطيفَة 6 — بُنيَة الحَصر (الأَنفال): «ما كانَ صَلاتُهم... إِلَّا» تَختَزِل ما سُمِّيَ صَلاةً في تَوجُّهٍ ظاهِرٍ بلا ذِكر.
لَطيفَة 7 — عِلَّة العَذاب الكُفر (الأَنفال): ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ تَقرِن التَوجُّه الظاهِر البَديل بعِلَّتِه العَقَديَّة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صدو في القرءان
**لَطيفَة 1 — الانفِراد الكُلّيّ:** التَّصدِيَة وَرَدَت مَوضِعًا واحِدًا فَقَط في القرءان كُلِّه (هابكس مُطلَق)، وبِصيغَة واحِدَة (تَصدِيَةً) — اسم مَصدَر مُنَكَّر مَنصوب. لا فِعل، لا اسم فاعِل، لا اسم آلَة. الجذر إذًا انفِراد مُطلَق صيغَةً ومَوضِعًا.
**لَطيفَة 2 — الاقتِران بِجذر مُنفَرِد آخَر (مكء):** آيَة التَّصدِيَة تَحوي جذرًا آخَر مُنفَرِدًا تامًّا في القرءان: «مكء» (المُكاء، الصَفير). فَالآيَة الواحِدَة تَجمَع جذرَين هابكس في تَركيب واحِد — حالَة نادِرَة جدًّا في القرءان. الكَشف: الجذور المُنفَرِدَة قَد تَجتَمِع لِتَكوين مَفهوم واحِد لا يَتَكَرَّر.
**لَطيفَة 3 — الاقتِران الفَريد بِجذر «صلو» (1/1):** سورة الأنفَال ٣٥ هي **المَوضِع الوَحيد في القرءان كُلِّه** يَجتَمِع فيه جذر «صلو» مَع جذر «صدو». اقتِران 100٪ تامّ بَين الجذرَين، يَكشِف عَن قَصد بَلاغيّ في تَأسيس التَّقابُل بَينَهما.
**لَطيفَة 4 — الاقتِران بِجذر «صدد» في الآيَة المُجاوِرَة:** الآيَة قَبل التَّصدِيَة (سورة الأنفَال ٣٤) تَستَخدِم جذر «صدد» (يَصُدّون)، والآيَة بَعدَها (سورة الأنفَال ٣٦) تَستَخدِمه أَيضًا (لِيَصُدّوا). فَالجذر «صدو» مُحاط بِجذر «صدد» المُتَقارِب لَفظًا. تَوازي صَوتيّ مُتَعَمَّد يَكشِف عَن لَعب بَلاغيّ بِالألفاظ المُتَجاوِرَة.
**لَطيفَة 5 — التَخصيص بِالبَيت الحَرام:** التَّصدِيَة لا تُذكَر في القرءان إِلَّا في سياق «عِندَ البَيت». الكَعبَة هي المَوضِع الحَصريّ لِهذه المُمارَسَة. التَّصدِيَة إذًا مَفهوم مُخَصَّص بِمَوضِع مُقَدَّس مُحَدَّد.
**لَطيفَة 6 — وَزن «تَفعِلَة» الكاشِف:** اختيار وَزن «تَفعِلَة» (تَصدِيَة) — وَزن مَصدَريّ يَدُلّ على فِعل تَكراريّ مُستَدامّ. لَو كان الوَزن «صَدوًا» (مَصدَر مُجَرَّد) لَدَلّ على حَدَث لَحظيّ. التَّفعِلَة تَكشِف عَن مُمارَسَة دائمَة لا فِعلَة عابِرَة.