قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سول في القُرءان الكَريم — 4 مواضع

4 مواضع2 صيغتينالحَقل: الضلال والغواية والزيغ

جواب مباشر

دلالة جذر سول في القرءان

دلالة جذر «سول» في القرءان: سول في القرءان: تسويغ أمرٍ لصاحبه من جهة النفس أو الشيطان، في سياق ذمّ أو إنكار. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 4 مواضع، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضلال والغواية والزيغ». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سول من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠2

التَعريف المُحكَم لجَذر سول في القُرءان الكَريم

سول في القرءان: تسويغ أمرٍ لصاحبه من جهة النفس أو الشيطان، في سياق ذمّ أو إنكار. يعيّن السياق أفعالًا مذمومة في سورة يُوسُف ١٨ وسورة طه ٩٦ وسورة مُحمد ٢٥؛ وفي سورة يُوسُف ٨٣ يرد حكم يعقوب بتسويل النفس دون تعيين الأمر. ولا يلزم من التسويل اعتقاد صواب الفعل أو زوال الشعور بالخطأ، ولا يثبت اللفظ وحده إقدامًا على فعل معيّن.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

التسويل تسويغ أمرٍ لصاحبه، وقد يرد مع تبيّن الهدى كما في سورة مُحمد ٢٥. ويذكر السياق طاعةً مقصودة لمن كرهوا التنزيل (سورة مُحمد ٢٦)، فلا يدل التسويل على أنّ صاحبه لا يرى مخالفته. ويقابل يعقوب ما بلغه بقوله "فصبر جميل" في سورة يُوسُف ١٨ و٨٣؛ ولا يعلّل النص صبره بامتناع أبنائه عن الإقرار بالخطأ.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سول

المواضع الأربعة المُستعرضة تدلّ على تسويغ أمرٍ لصاحبه من جهة النفس أو الشيطان، في سياق ذمّ أو إنكار. وهذا وصفٌ للدلالة المشتركة، لا إثباتٌ لاعتقاد المسوَّل له أنّ فعله حسن، ولا لتعيين الأمر في كل موضع.

النمط الثابت: سوّلت لكم أنفسكم

> قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌ (سورة يُوسُف ١٨) > قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌ (سورة يُوسُف ٨٣)

يعقوب عليه السلام يقول لأبنائه اللفظ نفسه مرتين: "سوّلت لكم أنفسكم أمراً" — لكنّ الموضعين يفترقان. في الأولى (سورة يُوسُف ١٨) يجيء القول بعد كذبٍ صريحٍ مؤكَّدٍ بشاهدٍ ملفَّق ﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ﴾. ويعيّن السياق فعل الإخوة في سورة يُوسُف ١٥ ودعواهم في سورة يُوسُف ١٧، من غير حصر لفظ «أمرًا» في جزء واحد منهما.

وفي الثانية (سورة يُوسُف ٨٣) يسبقها من الإخوة قولٌ يؤكّدون فيه صدقهم ﴿وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٨١) و﴿وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ﴾ (سورة يُوسُف ٨٢). ولا يحدّد النصّ هنا فعلاً بعينه هو الأمر المسوَّل؛ فالقول حكمُ يعقوبَ على ما وقع، ولا يصاحبه شاهد كذب صريح كما في الأولى. و«سوّلت» في الموضعين تسند إلى النفس تسويغ أمرٍ لصاحبها، دون أن تكشف وحدها مقدار اقتناعه به.

السامري: سوّلت لي نفسي

> قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي (سورة طه ٩٦)

السامري ينسب التسويل إلى نفسه بعد ذكر القبض والنبذ. ويأتي جوابه في سياق الضلال والعكوف على إلهٍ يأمر موسى بإحراقه ونسفه (سورة طه ٩٢–٩٨). فالتسويل هنا تسويغٌ لما فعله، ولا يثبت إسناده إلى النفس أنّه كان فاقدًا للشعور بالخطأ.

الشيطان يُسوّل

> إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ (سورة مُحمد ٢٥)

هنا الشيطان هو المسند إليه التسويل، والسياق يعيّن الارتداد بعد تبيّن الهدى. وتذكر الآية التالية قولهم لمن كرهوا التنزيل إنهم سيطيعونهم في بعض الأمر (سورة مُحمد ٢٦). فلا يصح جعل التسويل زوالًا للعلم بالهدى أو للشعور بالمخالفة.

ويقترن التسويل بالإملاء. والإملاء إمهالٌ قبل الأخذ، كما تدل مواضعه في سورة الرَّعد ٣٢ وسورة الحج ٤٤ وسورة الحج ٤٨؛ فلا يُفسَّر هنا بمدّ الرجاء، ولا يثبت العطف ترتيبًا زمنيًّا بين الفعلين.

وحدة الجذر:

المسند إليه التسويل في المواضع الأربعة هو النفس أو الشيطان. والقاسم المشترك تسويغ أمرٍ لصاحبه في سياق ذمّ أو إنكار. ففي سورة يُوسُف ١٨ وسورة طه ٩٦ وسورة مُحمد ٢٥ يعيّن السياق أفعالًا مذمومة، أمّا سورة يُوسُف ٨٣ فيبقى تعيين الأمر فيه غير مصرح به.

يمكن وصف هذا التسويغ بالتجميل، إذا لم يُجعل إثباتًا لرؤية الفعل حسنًا أو للإقدام عليه دون تردد. ولا تكفي هذه المواضع لإثبات حدّ فاصل مطلق بين التسويل والإغراء والوسوسة؛ المبيَّن هنا جهة إسناده وسياق وروده.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سول

> ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ (سورة مُحمد ٢٥)

هذه الآية تذكر التسويل في سياق الارتداد بعد تبيّن الهدى. وتجمعه مع الإملاء: التسويل تسويغٌ للانقلاب عن الهدى، والإملاء إمهالٌ قبل الأخذ، كما تدل مواضعه في سورة الرَّعد ٣٢ وسورة الحج ٤٤ وسورة الحج ٤٨. فاجتماعهما يجمع تسويغ الانحراف مع المهلة، ولا يدل على إمدادٍ في الرجاء أو على زوال معرفة الهدى.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالنوعالدلالة
سوّلتفعل ماضٍ مؤنثجمّلت (النفس تُجمّل الأمر لصاحبها)
سوّلفعل ماضٍ مذكرجمّل (الشيطان يُجمّل للإنسان)

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سول بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سول» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~4 مواضع
سَوَّلَتۡ ×3 سَوَّلَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سول

إجمالي المواضع: 4 موضعًا.

1. سورة يُوسُف ١٨ — سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗا (يعقوب لأبنائه — أولى) 2. سورة يُوسُف ٨٣ — سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗا (يعقوب لأبنائه — ثانية) 3. سورة طه ٩٦ — سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي (السامري يعترف) 4. سورة مُحمد ٢٥ — ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ

  • الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَوَّلَتۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: سَوَّلَتۡ (3) سَوَّلَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

في كل موضع: (أ) فاعل التسويل هو النفس أو الشيطان لا إنسان خارجي، (ب) في ثلاثة مواضع (سورة يُوسُف ١٨، سورة طه ٩٦، سورة مُحمد ٢٥) يحدّد السياق فعلاً خاطئًا أقدم عليه المسوَّل له، وفي سورة يُوسُف ٨٣ لا يحدّد النصّ فعلاً بعينه والحكمُ حكمُ يعقوب لا تقريرٌ سياقيّ، (ج) التسويل حيث يتحدَّد فعلُه يجعله يبدو مقبولاً. التسويل تجميلٌ داخليّ، وموضوعُه يتراوح بين فعلٍ محدَّد وحكمٍ غير محدَّد.

مُقارَنَة جَذر سول بِجذور شَبيهَة

الجذرالمفهوم القرءانيالفرق عن سولالشاهد
وسوسالإيحاء الذي يرد معه قولالوسوسة في الشاهد مقترنة بقول موجَّه إلى آدم، والتسويل مسند إلى النفس أو الشيطان، ولا يثبت بذلك انفصال تام بينهما﴿فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ﴾ سورة طه ١٢٠
زينالزينة والتحسينالزينة في الشاهد مضافة إلى الله ومخرَجة لعباده، والتسويل في مواضعه الأربعة وارد في سياق ذمّ أو إنكار﴿زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾ سورة الأعرَاف ٣٢
غررالإيهام والخداعالغرور في الشاهد مسند إلى الغرور، والتسويل مسند إلى النفس أو الشيطان، فلا يصح حصر الأول في الخارج والثاني في النفس﴿وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾ سورة الحدِيد ١٤
أغوىالإضلالالإغواء في الشاهد قصدٌ إلى إضلال المخاطَبين، والتسويل تسويغ أمرٍ لصاحبه، ولا يثبت ذلك أنّه يعتقد صواب الأمر﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ ص 82

اختِبار الاستِبدال

  • سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗا ← "أوحت" أو "دعتكم" تُفقدان المعنى — التسويل ليس مجرد دعوة بل تجميل حتى الاقتناع
  • ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ ← "الشيطان وسوس لهم" تُنقص — الوسوسة في الأذن، التسويل في الرؤية الداخلية

الفُروق الدَقيقَة

  • التسويل حالة اكتملت: النفس قد سوّلت (ماضٍ) — لا تهديد بل واقع حدث
  • المُسوَّل له، حيث يحدّد السياق فعله (سورة يُوسُف ١٨، سورة طه ٩٦، سورة مُحمد ٢٥)، يظنّ نفسه مصيبًا — التسويل يُلغي الشعور بالخطأ؛ وفي سورة يُوسُف ٨٣ لا يحدّد النصّ فعلاً يُنسَب إلى الإخوة، فلا يثبت لهم ظنّ الإصابة على فعلٍ غير محدَّد
  • يعقوب عليه السلام لم يقل "كذبتم" في الموضعين؛ ففي الأولى شاهدُ الكذب صريحٌ (قميصٌ بدمٍ كذب)، وفي الثانية لا يصف السياق كذبًا، والقولُ حكمُ يعقوب على أمرٍ لم يسمِّه النصّ

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضلال والغواية والزيغ.

يندرج الجذر في حقل "الشيطان والوسوسة" لأن التسويل إحدى آليات عمل الشيطان (سورة مُحمد ٢٥). ويندرج في حقل "الكذب والافتراء والزور" لأن التسويل في جوهره تزوير للحقيقة: يجعل الباطل يبدو حقاً في عين صاحبه — وهو أخطر أنواع الكذب لأنه كذب على النفس لا على الآخرين.

مَنهَج تَحليل جَذر سول

1. رصد النمط الثابت: "سولت لكم أنفسكم أمرا" في يوسف (مرتين) 2. ملاحظة أن الفاعل دائما النفس أو الشيطان — لا إنسان 3. التمييز بين تعيين الأفعال المذمومة في سياقات سورة يُوسُف ١٨ وسورة طه ٩٦ وسورة مُحمد ٢٥، وعدم تعيين الأمر المسوَّل في سورة يُوسُف ٨٣؛ فلا يُحمَّل الموضع الثاني فعلًا معيّنًا أو حالة نفسية لا يذكرها. 4. اشتقاق التسويغ من اجتماع المواضع، دون مساواته باعتقاد الصواب؛ فسورة مُحمد ٢٥ يذكر تبيّن الهدى، وسورة مُحمد ٢٦ يذكر الطاعة المقصودة لمن كرهوا التنزيل، ولا تثبت الشواهد انفصال التسويل عن الوسوسة والإغواء انفصالًا مطلقًا.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بين)

أثبت موضع سورة مُحمد ٢٥ علاقة قوية بين التبيّن والتسويل: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ﴾. التبيّن كشف الهدى بعد خفاء أو التباس، والتسويل جعل الباطل مقبولًا في النفس بعد هذا البيان. العلاقة هنا ليست ضدًا قاموسيًا عامًا، لكنها مقابلة قرءانية صريحة في آية واحدة: وضوح الهدى من جهة، وتزيين الانقلاب عنه من جهة أخرى. وتؤكد مواضع يوسف وطه أن التسويل يعمل في النفس بجعل الأمر مسوغًا لصاحبه.

بينمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة مُحمد ٢٥
جاء التسويل بعد التبيّن مباشرة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ﴾.
  • التسويل لا يسبق البيان هنا، بل يأتي بعد تبيّن الهدى، فوظيفته قلب موقف النفس من الحق المبيّن.
  • الجذر بين يكشف الحقيقة، وسول يجمّل الانحراف عنها في نفس صاحبه.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: سول ⟷ بين ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سول

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

  • سورة يُوسُف ١٨ — وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ
  • الصيغة: سَوَّلَتۡ (3 موضعاً)

  • سورة مُحمد ٢٥ — إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ
  • الصيغة: سَوَّلَ (1 موضع)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سول

1. توزيع جنسيّ صَرفيّ بنسبة 100٪: «سَوَّلَتۡ» (مؤنّث، 3 من 4 = 75٪) فاعلها دائمًا «نَفس»: ﴿سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ﴾ (سورة يُوسُف ١٨ و٨٣)، ﴿سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي﴾ (سورة طه ٩٦). و«سَوَّلَ» (مذكَّر، 1 من 4 = 25٪) فاعِله «الشَّيطان» (سورة مُحمد ٢٥). تَطابُق الجَنس الصَّرفيّ مع جَنس الفاعل قائم في كل موضع بلا استثناء.

2. سورة يُوسُف ١٨ و٨٣: تَكرار حَرفيّ كامِل لِجُملة: ﴿بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ﴾ — تَتَكَرَّر بنفس الحُروف في موضعَيْن من سورة واحدة. يتكرر قول يعقوب، لكن لا يلزم تطابق الواقعتين؛ ففي سورة يُوسُف ١٨ شاهد كذب صريح، وفي سورة يُوسُف ٨٣ لا يعيّن السياق الأمر المسوَّل.

3. سُورة يوسف أعلى تَركُّز سُورِيّ (2 من 4 = 50٪): نِصف الجذر يَتَموضع في يوسف وحدها. السورة تَستوعب نَموذج التَّسويل الجَمعيّ (الأبناء)، بينما طه ومحمد يُورِدان النَّموذج الفَرديّ والشَّيطانيّ.

4. اقتران «أَنفُسُ/نَفس» بنسبة 75٪ (3 من 4): الجذر مَنوط بالنَّفس فاعِلةً في ثلاثة مواضع. الموضع الرَّابع (سورة مُحمد ٢٥) فاعِله الشَّيطان، وسياقه ﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى﴾ يذكر الارتداد بعد تبيّن الهدى. أمّا وصف النفس بأنّها «مهيّأة» فاستنتاج لا يصرّح به هذا النص، ولا يدخل في الدلالة اللازمة للتسويل.

5. اقتران «قال» في موضعَيْ يوسف: يرد التسويل في الموضعين في قول يعقوب («قال بَلۡ سَوَّلَتۡ»). وفي سورة يُوسُف ١٨ يسبق قوله ذكر فعل الإخوة ودعواهم وشاهدهم الملفَّق؛ أمّا سورة يُوسُف ٨٣ فلا يعيّن الأمر الذي حكم بتسويل النفس له. فلا يصح نفي الشواهد الظاهرة عن الموضعين معًا، ولا استنتاج استحالة الاستدلال بها على التسويل.

6. كلّ المواضع في صِيَغ ماضية: «سَوَّلَتۡ» و«سَوَّلَ» — لا مضارع، لا أمر، لا اسم فاعل، لا اسم مفعول. هذا وصفٌ لتوزيع الصيغ في المواضع الأربعة، ولا يثبت أنّ التسويل لا يُتنبَّأ به أو لا يُحذَّر منه.

7. «أَمۡرٗا» (نكرة) قاسمًا في موضعَيْ يوسف: لا تسمّي الجملة نفسها الأمر المسوَّل. لكنّ سياق سورة يُوسُف ١٨ يعيّن فعل الإخوة في سورة يُوسُف ١٥، ثم دعواهم الكاذبة وشاهدهم الملفَّق في سورة يُوسُف ١٧–١٨. أمّا سورة يُوسُف ٨٣ فلا يعيّن الأمر المسوَّل؛ فلا تُجعل النكرة دليلًا على أنّ التسويل أخفى معالم الفعل.

8. اقتران «بَل» في موضعَيْ يوسف (50٪): ينقل قول يعقوب الخطاب من رواية الأبناء إلى الحكم بتسويل النفس. يصرّح سياق سورة يُوسُف ١٨ بكذب شاهدهم، ولا يصح نقل هذا التصريح إلى سورة يُوسُف ٨٣ لمجرد تكرار الجملة.

9. انفراد «سَوَّلَ لي نَفسي» (سورة طه ٩٦): الموضع الوحيد بضمير المُتكلِّم المُفرَد في الجذر، وفي اعتراف صريح من السَّامِريّ. التَّسويل في صيغته الفَرديّة المُعتَرَف بها لا يَرد إلا في هذا الموضع.

التسويل في القرءان جذرٌ شديد التركيز: أربعة مواضع فقط، تنتظم في توزيعٍ تبادليّ تامّ بحسب الفاعل الذي يُسوِّل.

١) الفاعل في ثلاثة مواضع هو «النفس» حصرًا، والصيغة فيها مؤنّثة «سَوَّلَتۡ» مطابِقةً لجنس فاعلها:

  • ﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٨).
  • ﴿قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًا﴾ (سورة يُوسُف ٨٣).
  • ﴿قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ يَبۡصُرُواْ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةٗ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِي نَفۡسِي﴾ (سورة طه ٩٦).

٢) الموضع الرابع وحده فاعله «الشيطان»، والصيغة فيه مذكَّرة «سَوَّلَ» مطابِقةً كذلك:

  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى ٱلشَّيۡطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمۡ وَأَمۡلَىٰ لَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٥).

٣) في هذه المواضع الأربعة لا يُسند التسويل إلى فاعل ثالث؛ فالمسند إليه النفس أو الشيطان، ولا يجتمع إسناده إليهما في موضع واحد. وجميع المواضع في سياق ذمّ أو إنكار، مع بقاء الأمر في سورة يُوسُف ٨٣ غير معيّن؛ ولا يثبت هذا التوزيع امتناع تداخل أثر النفس والشيطان.

٤) النفس هي الفاعل الغالب (ثلاثة من أربعة)، والشيطان فاعلٌ واحد، وسياقه ﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى﴾ (سورة مُحمد ٢٥) يضع الارتداد بعد تبيّن الهدى. ويضيف سورة مُحمد ٢٦ قولهم بالطاعة في بعض الأمر لمن كرهوا التنزيل؛ فهذا الفعل المذكور أضبط من افتراض تهيؤٍ نفسيّ غير مصرَّح به.

٥) كل المواضع بصيغة الماضي «سَوَّلَتۡ» و«سَوَّلَ»، فلا مضارع ولا أمر ولا اسم فاعل؛ وهذا وصفٌ للصيغ الواردة. والتسويل في موضعَي يوسف يرد بقول يعقوب «قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ»، مع قرائن كذب ظاهرة في الأول، ودون تعيين الأمر المسوَّل في الثاني.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سول في القرءان

  • سورة يُوسُف ١٨ و٨٣: تَكرار حَرفيّ كامِل لِجُملة: ﴿بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞ﴾ — تَتَكَرَّر بنفس الحُروف في موضعَيْن من سورة واحدة. القرءان يَستعمل الجملة قالبًا، ويعقوب يَستعملها نَمَطًا مَكشوفًا عند تَكرار الادِّعاء.

  • اقتران «أَنفُسُ/نَفس» بنسبة 75٪ (3 من 4): الجذر مَنوط بالنَّفس فاعِلةً في ثلاثة مواضع. الموضع الرَّابع (سورة مُحمد ٢٥) فاعِله الشَّيطان، لكنّ سياقه ﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَى﴾ يَكشف أنّ تَسويل الشَّيطان يَأتي بعد قيام الحُجّة على النَّفس — أي مَنفَذه نَفسٌ مُهيَّأة.

  • اقتران «قال» في موضعَيْ يوسف: التَّسويل في موضعَيْ يوسف يُكشف عبر قَول يعقوب («قال بَلۡ سَوَّلَتۡ») — لا عبر تَحقيق خارجيّ. القرءان يَستعمل القول كاشفًا للتَّسويل، لأنّ التَّسويل بِنيَوِيًّا داخليّ لا يُرى من خارج.

  • كلّ المواضع في صِيَغ ماضية: «سَوَّلَتۡ» و«سَوَّلَ» — لا مضارع، لا أمر، لا اسم فاعل، لا اسم مفعول. التَّسويل في القرءان دائمًا حَدَث مُنجَز يُكشف بعدُ، لا تَحذير من قادم. هذا انكماش زَمنيّ حادّ يَخدم المعنى: التَّسويل لا يُتنبَّأ به، يُكشف.

  • «أَمۡرٗا» (نكرة) قاسمًا في موضعَيْ يوسف: يعقوب لا يُحَدِّد الأمر المُسَوَّل، بل يَتركه مُبهَمًا (أَمۡرٗا) — كأنّ فعل التَّسويل ذاته أَخفى مَعالم الفعل المُعَيَّن. الإبهام جزء من بِنية التَّسويل.

  • اقتران «بَل» في موضعَيْ يوسف (50٪): «بَل» إضرابيّة تَنفي ما قاله الأبناء وتُثبِت بَدَله التَّسويل — أداةُ تَحويل الخِطاب من الادِّعاء إلى كَشف بِنيَتِه الباطنة.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر سول من المُصحَف

4 مواضع في 3 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس