قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بتر في القُرءان الكَريم — 1 موضع

1 موضع1 صيغةالحَقل: النقص والضياع

جواب مباشر

دلالة جذر بتر في القرءان

دلالة جذر «بتر» في القرءان: وصفٌ اسميٌّ بالانقطاع، أُسند في موضعه الوحيد إلى شانئ المخاطَب. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النقص والضياع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بتر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر بتر في القُرءان الكَريم

وصفٌ اسميٌّ بالانقطاع، أُسند في موضعه الوحيد إلى شانئ المخاطَب. يضعه النصّ في مقابل العطاء الذي افتُتحت به سورته، فيكون الثابت: انقطاعٌ يقابل عطاءً موصولًا. ولم يرد الجذر فعلًا، ولم يُذكر معه محلٌّ ينقطع، فلا يُعيَّن للانقطاع متعلَّقٌ لم يذكره النصّ.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

بتر في القرءان موضعٌ واحدٌ وصيغةٌ واحدة، في سورة الكَوثر ٣. ليس فيه قطعٌ لعضوٍ ولا لشيءٍ مذكور، بل وصفٌ لشخصٍ بالانقطاع. ويقوم الوصف على مقابلةٍ داخل السورة: عطاءٌ للمخاطَب في أوّلها، وانقطاعٌ لشانئه في ختامها. وما وراء هذه المقابلة من تعيينٍ لما انقطع لا يذكره الموضع.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بتر

يرد الجذر بتر في القرءان مرّةً واحدة، في سورة الكَوثر ٣: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (سورة الكَوثر ٣). جاء اسمًا معرّفًا خبرًا عن شخص، ولم يرد فعلًا ولا مصدرًا، ولم يُذكر معه شيءٌ مبتور.

وحدُّه يُؤخذ من موقعه في سورته. فُتحت السورة بعطاءٍ للمخاطَب: ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١)، وخُتمت بوضع شانئه في الجهة المقابلة. فالمقابلة مشهودةٌ في السورة نفسها: مُعطًى في جهة، وموسومٌ بالانقطاع في الجهة الأخرى.

وهذه المقابلة جاريةٌ على سَنَنٍ في القرءان: يُوصف العطاء بنفي الانقطاع عنه، كما في ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (سورة هُود ١٠٨). ويُقال في الثمر الكثير ﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٣) بعد ﴿وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٢).

ولم يذكر النصّ ما انقطع عن الشانئ: لا عَقِبًا ولا أثرًا ولا عضوًا. فالحدّ يقف عند الانقطاع المسنَد إلى الشخص وصفًا، ولا يُعيَّن له محلٌّ لم يذكره الموضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بتر

سورة الكَوثر ٣

إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿ٱلۡأَبۡتَرُ﴾1اسمٌ معرّفٌ بأل على وزن «أفعل»، يرد خبرًا

يقتصر الاستعمال على هذه الصيغة الاسميّة وحدها؛ فلا يظهر للفعل أو المصدر أو اسم الفاعل واسم المفعول حضور في هذا الجذر.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بتر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بتر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلۡأَبۡتَرُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بتر

إجمالي المواضع: 1 موضعًا.

  • سورة الكَوثر ٣ — إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡأَبۡتَرُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡأَبۡتَرُ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

للجذر موضعٌ واحد، فالقاسم المشترك هو ما يثبته ذلك الموضع وسياقه: إسنادُ الانقطاع وصفًا مقرَّرًا إلى شخصٍ بعينه، مقابلًا لعطاءٍ ذُكر في السورة نفسها. ولا يدخل في القاسم تعيينُ المنقطع، لأنّ النصّ لم يذكر للأبتر محلًّا ولا متعلَّقًا.

مُقارَنَة جَذر بتر بِجذور شَبيهَة

داخل حقله (النقص والضياع) تجيء الجذور المجاورة أفعالًا يُسمّى محلُّها: ﴿فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ﴾ (سورة المَائدة ٥)، و﴿يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٦)، و﴿وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٥)، و﴿وَلَن يَتِرَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٣٥)، و﴿وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم﴾ (سورة الطُّور ٢١). ففي كلّ موضعٍ منها منقوصٌ مذكور.

وبتر لم يُذكر معه محلٌّ ولا فعل، بل جاء اسمًا خبرًا عن الشخص نفسه: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (سورة الكَوثر ٣).

ويقاربه في وقوع الحكم على الشخص خيب وتبب: ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠)، و﴿تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ﴾ (سورة المَسَد ١). وهما فعلان يخبران عن وقوع، والأبتر وصفٌ مقرَّر.

وأمّا قطع فيقع على مذكورٍ ويُقابَل بالوصل منصوصًا: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧). فالمقابلة في قطع بين قطعٍ ووصل، وفي بتر بين انقطاعٍ وعطاء.

اختِبار الاستِبدال

لو وُضع مكان ﴿ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ لفظُ المقطوع لاقتضى محلًّا يُسمّى، فالقرءان يذكر مع قطع محلَّه: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ﴾ (سورة الأنعَام ٤٥)، و﴿وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢٢). والموضع في سورة الكَوثر ٣ خالٍ من ذكر المحلّ.

ولو وُضع الخاسر لكان وصفًا واردًا على جماعاتٍ في مواضع أخرى: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧)، فيذهب اختصاص الخبر بالشانئ المذكور في السورة.

والذي يفوت بالاستبدال هو ما يشهد به الموضع نفسه: مقابلةُ الوصف لعطاءٍ ذُكر في السورة، وإسنادُه اسمًا خبرًا لشخصٍ بعينه بلا ذكر محلٍّ ينقطع.

الفُروق الدَقيقَة

  • بتر وقطع: قطع فعلٌ له محلٌّ مذكور، ويُقابَل بالوصل في النصّ ﴿أَن يُوصَلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧)؛ وبتر اسمٌ خبرٌ عن شخصٍ بلا محلٍّ مذكور.
  • بتر وجذذ: جذذ يرد في نفي الانقطاع عن العطاء ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (سورة هُود ١٠٨)، ويرد خبرًا عمّا صار إليه شيءٌ بعد التكسير ﴿فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا﴾ (سورة الأنبيَاء ٥٨)؛ فهو حالُ شيءٍ لا حكمٌ على شخص.
  • بتر وصرم: صرم فعلٌ لفاعلٍ مذكورٍ في وقتٍ معيّن ﴿لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾ (سورة القَلَم ١٧)، وبتر لا فاعل له ولا وقت.
  • بتر وبتك: بتك واقعٌ على معيّن ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩)، وبتر لا مفعول له في القرءان.
  • وهذه فروقُ ورودٍ في المواضع، فليس في القرءان موضعٌ يُثبت لبتر محلًّا ينقطع.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النقص والضياع.

الحقل: النقص والضياع.

يتقاطع مع جذور حقله التي يقع فيها النقص على مذكور: حبط، ومحق، وبخس، ووتر، وألت. ويقاربه في وقوع الحكم على الشخص: خيب، وتبب، وخسر. وخارج الحقل يجاوره ما يدلّ على القطع: قطع، وجذذ، وصرم، وبتك.

وموقعه في الحقل: الموضع الذي جاء فيه النقص وصفًا اسميًّا مقرَّرًا لشخص، لا فعلًا واقعًا على شيءٍ مذكور.

مَنهَج تَحليل جَذر بتر

استُقرئ موضع الجذر الوحيد بكلّ ما يتّصل به: صيغةٌ واحدة، وإسنادٌ واحد، وسياقُ سورةٍ من ثلاث. ثمّ قُوبل الموضع بما افتُتحت به السورة من عطاء، فأُقيم الحدّ على هذه المقابلة المشهودة وحدها. ثمّ قِيس على نظائره: مواضعُ العطاء الذي يُنفى عنه الانقطاع في سورة هُود ١٠٨ وسورة الوَاقِعة ٣٢ و٣٣، وجذورُ حقله السبعة عشر، وجذورُ القطع القريبة قطع وجذذ وصرم وبتك. وامتنع تعيينُ ما انقطع عن الموصوف لأنّ النصّ لم يذكره، فلم يُحمَل الموضع ما لا يحتمله. ولم يُستعمَل في هذا كلّه شيءٌ خارج القرءان.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كثر)

لا يلتقي بتر بضدٍّ له في موضعٍ واحد، إذ ليس له إلّا موضعٌ واحد. لكنّ سورته تُقيم التقابل بين طرفيها: ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١) في أوّلها، و﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (سورة الكَوثر ٣) في ختامها. والكوثر هو المُعطى في الموضع الأوّل، وجذره كثر.

ويشهد لهذا التقابل أنّ القرءان يصف العطاء بنفي الانقطاع عنه: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (سورة هُود ١٠٨)، و﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٣). فالطرفان: عطاءٌ موصولٌ في جهة، وانقطاعٌ في جهة.

وليس ما في سورة الكَوثر ٢ من الصلاة والنحر ضدًّا للانقطاع، بل هو المأمور به بعد العطاء.

كثرضِدّ صَريحفي بِنيَة السورة
سورة الكَوثر ١
﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ يضع طرف الوفرة والعطاء.
سورة الكَوثر ٣
﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ يضع طرف الانقطاع في خاتمة السورة.
  • السورة القصيرة تبني قطبا كاملا: عطاء كثير في البدء، وانقطاع في الختم.
  • الكوثر والأبتر ليسا متجاورين في آية واحدة، لكن البنية السورية تجعل التقابل صريحا.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بتر ⟷ كثر ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر بتر

بُني التحليل على موضع الجذر الوحيد: سورة الكَوثر ٣. عدد المواضع: 1 موضعًا. وعدد الصيغ: صيغةٌ واحدة، هي ﴿ٱلۡأَبۡتَرُ﴾. والنتيجة: بتر في القرءان وصفٌ اسميٌّ بالانقطاع، مسنَدٌ إلى شانئ المخاطَب، مقابلٌ لعطاءٍ ذُكر في السورة نفسها. ولم يُعيّن النصّ محلَّ الانقطاع، فوقف الحدّ عند ما يشهد به الموضع.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بتر

الشاهد الأوحد — سورة الكَوثر ٣: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (سورة الكَوثر ٣)

الموصوف هو ﴿شَانِئَكَ﴾ (سورة الكَوثر ٣)، والخبر معرّفٌ مضمومٌ إليه بـ«هو». والموضع يقرّر الوصف على صاحبه، ولا يذكر له محلًّا ينقطع ولا فعلًا وقع به. ويُقرأ الشاهد في سياق سورته: ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١) في الطرف الأوّل، والوصف في الطرف الأخير.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بتر

1. الجذر اسمٌ لا فعل: لم يرد بتر في القرءان فعلًا ولا مصدرًا ولا اسمَ فاعلٍ أو مفعول، بل صيغةً واحدة: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (سورة الكَوثر ٣). فالموضع يصف صاحبه ولا يحكي حدثًا واقعًا في وقتٍ معيّن.

2. طرفا السورة: بين ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١) و﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (سورة الكَوثر ٣) موضعٌ واحد: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾ (سورة الكَوثر ٢). فالبناء: عطاءٌ، فأمرٌ بالصلاة والنحر، فوصفُ الشانئ.

3. العطاء ونفيُ الانقطاع عنه: يقرن القرءان العطاء بنفي المنع والانقطاع: ﴿عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ﴾ (سورة هُود ١٠٨)، و﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٠)، و﴿لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٣) بعد ﴿وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ﴾ (سورة الوَاقِعة ٣٢). فوقوعُ الوصف بالانقطاع في مقابل ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ (سورة الكَوثر ١) جارٍ على هذا الاقتران.

4. بناءُ الخبر: يرد في القرءان بناءٌ يُثبت الوصف لصاحبه بضمّ «هو» أو «هم» بين الاسم وخبره المعرّف: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ (سورة الذَّاريَات ٥٨)، و﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥)، و﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧). وسورة الكَوثر ٣ على هذا البناء.

5. الشانئ في مواضعه الثلاثة: لجذر شنء ثلاثة مواضع: ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ﴾ (سورة المَائدة ٨)، ونظيرُها في سورة المَائدة ٢، والثالث ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ (سورة الكَوثر ٣). وفي الموضعين الأوّلين نهيٌ عن أن يحمل ذلك على العدوان وترك القسط. والوصف بالانقطاع إنّما ورد في هذا الموضع الواحد لشانئ المخاطَب، فلا يُبنى عليه حكمٌ عامّ على كلّ شانئ.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بتر في القرءان

  • انفراد الجذر بصيغة اسم وحيدة (الۡأَبۡتَرُ): الجذر في القرءان لا يَأتي فعلًا مرة واحدة، ولا مصدرًا، ولا اسم فاعل/مَفعول. اقتصاره على صيغة «أَفعَل» يُفيد أنه وَصف نِهائي مُستقرّ في موصوفه لا حالٌ تَتجدّد.

  • تَقابل بِنيوي مَحكم في السورة الواحدة (سورة الكَوثر ١ ↔ سورة الكَوثر ٣): السورة كلها (3 آيات) تَنبني على قُطبَين: «الكَوثر» العَطاء الموصول، و«الأبتر» الانقطاع التام. أوضح بِنية موازية ضِدّية في القرءان، يَنفصل فيها الطرفان بكلمات مَعدودات.

  • بِناء الحَصر بضمير الفَصل «هو»: «إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ» — تَركيب الحَصر يُوظَّف لقَلب وَصف حاول الخَصم إلصاقه بالنبي ﷺ، فيَلصقه القرءان بقائله نفسه. الجذر في القرءان لا يَنفصل عن هذه البِنية القَلبية.

  • انتساب الجذر حَصريًا إلى مَن يَشنأ النبوة: الموصوف الوحيد بـ«الأبتر» هو «شَانِئَكَ» — أي مَن يُبغض النبي. القرءان يَجعل عَداء النبوة شَرطًا واحدًا للأبتريّة، فلا يُوصَف بها غيرُ الشَّانئ.

  • انفراد الجذر بصيغة اسمية وحيدة (ٱلۡأَبۡتَرُ): الجذر في القرءان لا يَرِد فعلًا، ولا مصدرًا، ولا اسمَ فاعل أو مفعول. جاء مرة واحدة على صيغة «أَفعَل» (أبتر)، وهي صيغة تُفيد ثبوت الوصف واستقراره في موصوفه، لا حالًا تتجدد ثم تزول. سورة الكَوثر ٣: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾.

  • التقابل البِنيوي في السورة الواحدة (سورة الكَوثر ١ ↔ سورة الكَوثر ٣): السورة ثلاث آيات تنبني على قطبين متقابلين: سورة الكَوثر ١ ﴿إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ﴾ يضع طرف الوفرة والعطاء الموصول، وسورة الكَوثر ٣ ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ يضع طرف الانقطاع التام في الختام. بين القطبين آية واحدة (سورة الكَوثر ٢: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ﴾)، فتكون البنية: عطاء ← استجابة ← انقطاع الشانئ.

  • الحصر بضمير الفصل «هو»: التركيب ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ يُوظِّف ضميرَ الفصل «هو» لإفادة الحصر والقلب معًا: القرءان لا يُخبر فحسب، بل يَصرف الوصف نحو صاحبه بالتحقيق، فيجعل الأبتريّة حالًا محصورًا بالشانئ لا بسواه.

  • الموصوف الوحيد بالأبتر هو الشانئ: القرءان لم يُلصق هذا الوصف بأي شخصية أو جهة سوى «شَانِئَكَ» — المبغض للرسالة. الجذر موسوم في القرءان بعداء النبوة وحده، فلا يُفهم بمعزل عن هذا الارتباط البنيوي.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بتر من المُصحَف

1 موضع في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس