جَذر سبب في القُرءان الكَريم — ١١ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر سبب في القُرءان الكَريم
سبب هو وصلة يتخذها المرء أو تتعلق بها الأشياء للوصول إلى أثر أو غاية؛ وقد تكون وسيلة سير وتمكين، أو عروة تعلق، أو رابطة تنقطع، أو قولًا جارحًا يجر قولًا مثله.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
يجمع سبب بين الوسيلة والوصلة والأثر المتولد: أسباب تنقطع، سبب يتبع، سبب يمد، وأذى لفظي يفتح مقابلة من جنسه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سبب
سبب في القرآن يدل على وصلة موصلة إلى غاية أو أثر. فهو في البقرة روابط تنقطع عند العذاب: ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾، وفي قصة ذي القرنين ما أوتيه من وسائل السير والتمكين: ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ ثم ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾. ويأتي في الصعود أو التعلق: ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ و﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾. أما ﴿وَلَا تَسُبُّواْ﴾ و﴿فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ﴾ فهما من جهة القول المؤذي الذي يفتح وصلة مقابلة من العدوان باللسان.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سبب
أوضح شاهد هو قوله تعالى: ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ ثم ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾؛ لأن السبب ليس الغاية نفسها، بل ما يتبع للوصول إليها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية ست: سببا 4، الأسباب 3، تسبوا 1، فيسبوا 1، بسبب 1، أسباب 1. وصور الرسم تسع: سَبَبًا، سَبَبٗا، بِسَبَبٍ، ٱلۡأَسۡبَابُ، ٱلۡأَسۡبَٰبِ، ٱلۡأَسۡبَٰبَ، أَسۡبَٰبَ، تَسُبُّواْ، فَيَسُبُّواْ.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سبب
ورد سبب 11 مرة في 10 آيات. الأنعام 108 فيها ورودان: النهي عن السب، ثم نتيجة السب المقابل.
عرض 7 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الغالب في الجذر معنى الوصلة الموصلة: طريق، عروة، وسيلة، أو علاقة سبب ونتيجة. والسب اللفظي محفوظ في الآية نفسها بوصفه قولًا يجر قولًا مقابلًا.
مُقارَنَة جَذر سبب بِجذور شَبيهَة
يفترق سبب عن سبيل بأن السبيل طريق يسلك، أما السبب فهو وصلة أو وسيلة توصلك إلى المقصود. ويفترق عن حبل بأن الحبل صورة شد وربط، أما السبب أوسع من الحبل فيشمل الوسيلة والرتبة والقول المؤثر.
اختِبار الاستِبدال
استبدال سبب بسبيل في قصة ذي القرنين يضعف معنى الوسيلة الممنوحة المتبعة. واستبداله بحبل في الحج 15 يحصر المعنى في آلة مادية، بينما السياق يطلب وصلة يتوهم بها صاحبها بلوغ مراده.
الفُروق الدَقيقَة
مع قطع: الأسباب في البقرة تنقطع، فالجذر يحمل قابلية الوصل والانقطاع. مع رقي: في ص وغافر الأسباب مجال ارتقاء مدعى. مع سب: في الأنعام 108 السب فعل لساني يؤدي إلى سب مقابل، فالعلاقة السببية داخلة في بنية الآية نفسها.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العقوبة والحد والقصاص · القول والكلام والبيان.
ينتمي سبب إلى حقل الوصل والوسائل، ويتماس مع القول المؤذي في موضع واحد؛ لذلك لا يصح حصره في العقوبة ولا في الطريق وحده.
مَنهَج تَحليل جَذر سبب
فصل التحليل بين استعمال الاسم في الوسائل والروابط، واستعمال الفعل في الأنعام 108. لم يسقط موضع السب لأن بيانات الكلمات ونص الآية يثبتان الجذر نفسه في ورودين متقابلين.
الجَذر الضِدّ
لا ضد نصي صريح
نَتيجَة تَحليل جَذر سبب
النتيجة: سبب ورد 11 مرة في 10 آيات، ومعناه المحكم وصلة موصلة إلى أثر أو غاية، محسوسة أو معنوية أو قولية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سبب
- ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ﴾: الأسباب روابط يعتمد عليها ثم تنقطع. - ﴿وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ﴾: السب قول يفتح أثرًا مقابلًا. - ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾: السبب وسيلة تمكين. - ﴿فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾: السبب عروة أو وصلة يتعلّق بها. - ﴿فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ﴾: الأسباب مجال يدعى بلوغه أو الارتقاء فيه.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سبب
أربع آيات من الكهف تدور على السبب في حركة ذي القرنين، وثلاثة مواضع تتصل بأسباب السماء أو الارتقاء. أما الأنعام 108 فتجمع الجذر مرتين لتبيّن أثر القول في توليد قول مقابل.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (٣). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (٣).
— تَوقيف الرَسم — • «الأسبٰب» (2) ⟂ «الأسباب» (1) — الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ). «ٱلۡأَسۡبَٰب» (الخَنجَريّة، 2 مَوضع) رَسم الأَسباب الكَونيّة السَمَويَّة: صٓ 38:10 «أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ» (الارتِقاء في أَسباب السَمَوات تَحَدّيًا)، غافِر 40:36…
إحصاءات جَذر سبب
- المَواضع: ١١ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٩ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَبَبًا.
- أَبرَز الصِيَغ: سَبَبًا (٣) ٱلۡأَسۡبَابُ (١) تَسُبُّواْ (١) فَيَسُبُّواْ (١) سَبَبٗا (١) بِسَبَبٍ (١) ٱلۡأَسۡبَٰبِ (١) ٱلۡأَسۡبَٰبَ (١)
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر سبب
- الأسبٰب ⟂ الأسباب (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «ٱلۡأَسۡبَٰب» (الخَنجَريّة، 2 مَوضع) رَسم الأَسباب الكَونيّة السَمَويَّة: صٓ 38:10 «أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ» (الارتِقاء في أَسباب السَمَوات تَحَدّيًا)، غافِر 40:36…«ٱلۡأَسۡبَٰب» (الخَنجَريّة، 2 مَوضع) رَسم الأَسباب الكَونيّة السَمَويَّة: صٓ 38:10 «أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ» (الارتِقاء في أَسباب السَمَوات تَحَدّيًا)، غافِر 40:36 «وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ» (فِرعَون يَطلُب الصَرح لِيَبلُغ أَسباب السَمَوات). «ٱلۡأَسۡبَاب» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في البَقَرَة 2:166 «إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ» — الأَسباب الدُنيَويّة المَعاشيَّة بَين المَتبوعين وَالتابعين (انقِطاع يَوم القِيامَة). التَقابُل البِنيويّ: الصَريحَة (1) لِالأَسباب الدُنيَويّة المَعاشيَّة التي تَنقَطِع يَوم القِيامَة (البَقَرَة 2:166)، الخَنجَريّة (2) لِالأَسباب الكَونيّة السَمَويَّة التي يُطلَب الارتِقاء فيها أَو بُلوغها (صٓ 38:10، غافِر 40:36). الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالأَسباب البَشَريّة الدُنيَويّة (تَوابِع المَعاش)، الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالأَسباب الكَونيّة العَلويَّة (السَمَوات وَتَحَدّي البُلوغ).