قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر ءثث في القُرءان الكَريم — 2 موضعين

2 موضعين1 صيغةالحَقل: المتاع والأثاث

جواب مباشر

دلالة جذر ءثث في القرءان

دلالة جذر «ءثث» في القرءان: ءثث في القرءان اسمُ ما يُتَّخذ فيصير لأهله، يُتفاضل فيه بالحُسن، وأجلُه منقطع. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 2 موضعين، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المتاع والأثاث». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ءثث من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر ءثث في القُرءان الكَريم

ءثث في القرءان اسمُ ما يُتَّخذ فيصير لأهله، يُتفاضل فيه بالحُسن، وأجلُه منقطع. جُعل من مادّةٍ مسمّاة ﴿وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ (سورة النَّحل ٨٠)، ونُسب إلى قرونٍ أُهلكت في نسق المفاضلة بظاهر الحال ﴿هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤). وهو مغايرٌ لما عُطف عليه في الموضعين، فليس هو المتاع وليس هو الرئي. ولا يعيّن النصّ نوعه ولا موضعه، ولا يذكر معه بيتًا في موضع مريم.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الأثاث في القرءان ما يُتَّخذ فيصير لأهله ويُتفاضل فيه بالحُسن، وأجلُه منقطع. يعيّن سورة النَّحل ٨٠ مادّته — الأصواف والأوبار والأشعار — ويقرنه بحدٍّ زمنيّ ﴿أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ (سورة النَّحل ٨٠). وينسبه سورة مَريَم ٧٤ إلى قرونٍ أُهلكت في مفاضلةٍ بظاهر الحال ﴿هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤). وأمّا البيت فلا يدخل في الحدّ الجامع: في النحل جُعلت البيوت من الجلود وجُعل الأثاث من الأصواف والأوبار والأشعار، وفي مريم لا ذكر لبيت في الآية ولا في سياقها.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءثث

يرد الجذر «ءثث» في القرءان في موضعين اثنين، بصيغة واحدة لا تتبدّل: «أَثَٰثٗا» اسمًا منوّنًا منصوبًا.

الموضع الأوّل — سورة النَّحل ٨٠:

﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ (سورة النَّحل ٨٠)

والآية تعدّ ثلاثة مجعولات، لكلّ واحد منها مادّةٌ مذكورة بحرف «مِن». فمن البيوت سكنٌ، ومن جلود الأنعام بيوتٌ تُستخفّ في الظعن والإقامة، ومن الأصواف والأوبار والأشعار أثاثٌ ومتاع. فالجلود مادّةُ البيوت ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا﴾ (سورة النَّحل ٨٠)، والأصواف والأوبار والأشعار مادّةُ الأثاث والمتاع. وهما مجعولان مفروقان في الآية، فلا يُنسب الأثاث إلى الجلود.

ولم تعيّن الآية مكانًا للأثاث. المذكور فيه مادّتُه ومنتهاه: ﴿أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ (سورة النَّحل ٨٠).

الموضع الثاني — سورة مَريَم ٧٤:

﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤)

وسياقه مفاخرةٌ بظاهر الحال، ليس فيه ذكرٌ لبيت. قال الذين كفروا: ﴿أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٣). ثمّ جاءت الآية التالية بصيغة التفضيل نفسها في «أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا»: قرونٌ أُهلكت وهي أرفع في هذا الباب.

ويمضي النسق بعدها على المفاضلة بوصفين مقترنين: ﴿مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٥)، ثمّ ﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا﴾ (سورة مَريَم ٧٦)، ثمّ ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا﴾ (سورة مَريَم ٧٧). فالأثاث في هذا الموضع واحدٌ من مقاييس التفاضل الظاهر: مقامٌ ونديٌّ وأثاثٌ ورئيٌ ومكانٌ وجندٌ ومالٌ وولد.

والجامع بين الموضعين ثلاثةُ أمور ينطق بها النصّان معًا:

  • أنّه مُتَّخَذ منسوبٌ إلى أهله: جُعل في الأوّل من مادّةٍ مسمّاة، وأُضيف في الثاني إليهم في «هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا».
  • أنّه مغايرٌ لما عُطف عليه: عُطف عليه «وَمَتَٰعًا» في الأوّل، و«وَرِءۡيٗا» في الثاني. فليس هو المتاعَ كلَّه، وليس هو المنظر.
  • أنّ أجله منقطع: «إِلَىٰ حِينٖ» تصريحًا في الأوّل، وإهلاكُ أهله في الثاني.

وزاد موضع مريم أمرًا رابعًا لا يدفعه موضع النحل: أنّ الأثاث ممّا يُتفاضل فيه بالحُسن، «هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا». فهو مقيسٌ يتفاوت فيه الناس، لا حدثٌ يقع. وليس في سورة النَّحل ٨٠ ما ينفي ذلك، فدخل في الحدّ وصفًا للمُسمّى.

فالحدّ المستخرَج من الموضعين: الأثاث ما يُتَّخذ فيصير لأهله، يُتفاضل فيه بالحُسن، وأجله منقطع. ولا يعيّن النصّ نوعه ولا موضعه. عيّن مادّته في موضع واحد، ولم يذكر معه بيتًا في الموضع الآخر ولا في سياقه.

الآية المَركَزيّة لِجَذر ءثث

﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾سورة مَريَم ٧٤

— الموضع المركزيّ لأنّه يعرض الجذر في صيغة المفاضلة، فيثبت أنّ الأثاث ممّا يتفاوت فيه الناس. ولأنّه يضعه في نسق المفاخرة بظاهر الحال الممتدّ في سياقه: ﴿أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٣). ولأنّه يقرن الأثاث بالإهلاك، فيكشف أنّه لا يدفع عن أهله.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالموضعالبنية
أَثَٰثٗاسورة النَّحل ٨٠اسم منوّن منصوب، معطوفٌ عليه «وَمَتَٰعًا»
أَثَٰثٗاسورة مَريَم ٧٤اسم منوّن منصوب، تمييزٌ بعد «أَحۡسَنُ»، معطوفٌ عليه «وَرِءۡيٗا»

— صيغة واحدة في الموضعين معًا: لا فعل، ولا مصدر، ولا اسم فاعل، ولا جمع. ولم يرد الجذر معرَّفًا ولا مضافًا، ولا مرفوعًا ولا مجرورًا.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ءثث بِالأَوزان

صيغ الجَذر «ءثث» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 موضعين
أَثَٰثٗا ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءثث

إجمالي المواضع: 2 موضعًا.

الموضعالسياقالدلالة
سورة النَّحل ٨٠﴿وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ (سورة النَّحل ٨٠)مجعولٌ لهم من أصواف الأنعام وأوبارها وأشعارها، لا من جلودها؛ فالجلود مادّةُ البيوت في صدر الآية. ومنتهاه حين
سورة مَريَم ٧٤﴿هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤)منسوبٌ إلى قرونٍ أُهلكت، تمييزًا في مفاضلةٍ بظاهر الحال. ولا ذكر معه لبيت

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَثَٰثٗا.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَثَٰثٗا (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم بين الموضعين ثلاثةُ أمور، كلُّها منطوقٌ به في النصّين:

1) أنّه مُتَّخَذ منسوبٌ إلى أهله. في سورة النَّحل ٨٠ مجعولٌ لهم من مادّة ﴿وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ (سورة النَّحل ٨٠). وفي سورة مَريَم ٧٤ مضافٌ إليهم ﴿هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤).

2) أنّه معطوفٌ في الموضعين على اسمٍ آخر، والعطف يقتضي المغايرة: «أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا» و«أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا». فلا يُحمل الأثاث على المتاع كلّه، ولا على المنظر.

3) أنّ أجله منقطع: «إِلَىٰ حِينٖ» تصريحًا في الأوّل، وإهلاكُ أهله واقعًا في الثاني ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ﴾ (سورة مَريَم ٧٤).

وينفرد موضع مريم بأمرٍ لا يعارضه موضع النحل: أنّ الأثاث ممّا يُتفاضل فيه بالحُسن، إذ جاء تمييزًا بعد «أَحۡسَنُ» في نسقٍ ممتدّ في السياق: ﴿أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٣). فأُدخل في الحدّ وصفًا للمُسمّى لا قاسمًا بين النصّين.

وينفرد موضع النحل بذكر مادّة الأثاث. وتنفرد مريم بمقارنته بالمقام والنديّ والرئي. فلا يصحّ ردّ الموضعين معًا إلى مادّةٍ بيتيّة، إذ لا ذكر للبيت في الموضع الثاني ولا في سياقه.

مُقارَنَة جَذر ءثث بِجذور شَبيهَة

الجذرالمفهوم القرءانيّالفرق عن ءثثالشاهد
متعما يُنتفع به عينًا أو منفعةً، وكثيرًا ما يُوزن بأجلٍ أو قلّةعُطف عليه الأثاث في الآية نفسها، والعطف يقتضي المغايرة. ومتع يجري في 70 موضعًا على كلّ منتفَعٍ به، والأثاث في موضعين﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة القَصَص ٦٠)
رءيإدراك الشيء بالإبصار أو بما يقوم مقامهعُطف على الأثاث في سورة مَريَم ٧٤، فليس الأثاث هو المنظر. وهذه الصورة منه لم ترد إلّا في هذا الموضع﴿هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤)
سكنصيرورة الشيء إلى قرارٍ يخفّ معه الاضطرابفي سورة النَّحل ٨٠ السكن مجعولٌ من البيوت، والأثاث مجعولٌ من الأصواف والأوبار والأشعار. مادّتان مفروقتان في آية واحدة﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا﴾ (سورة النَّحل ٨٠)
زينإلباس الشيء هيئةً جاذبةً تستدعي الإقبالالزينة وصفٌ للهيئة يُطلق على ما على الأرض كلّه، والأثاث مُتَّخَذٌ معدودٌ بالعطف مع غيره. ولم يقترن الأثاث بالزينة في أيٍّ من موضعيه﴿إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا﴾ (سورة الكَهف ٧)

— الفرق في كلّ صفٍّ مأخوذٌ من موضعٍ يجمع اللفظين، أو من مقابلة مواضعهما في القرءان. والثلاثة الأولى تجاور «ءثث» في السياق نفسه، ولا يجاوره الرابع في أيٍّ من موضعيه.

اختِبار الاستِبدال

  • لو وُضع «متاعًا» موضع «أثاثًا» في سورة النَّحل ٨٠: اللفظان مجتمعان في الآية بالعطف «أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا»، فيصير النصّ تكرارًا للفظ واحد. والعطفُ نفسه هو الدليل على أنّهما ليسا واحدًا.

  • لو وُضع «رئيًا» موضع «أثاثًا» في سورة مَريَم ٧٤: كذلك مجتمعان بالعطف في الآية نفسها «أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا»، فيبقى وصفٌ واحد مكرَّرًا. والذي يضيع بيّنٌ من جوار الآية. فالمفاضلة في المقطع تجري بوصفين مقترنين لا بوصفٍ واحد: ﴿أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٣)، ثمّ ﴿مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٥). ويتلوها ﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا﴾ (سورة مَريَم ٧٦)، ثمّ ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا﴾ (سورة مَريَم ٧٧).

  • لو وُضع «سكنًا» موضع «أثاثًا» في سورة النَّحل ٨٠: الآية تفرّق بين مجعولين ومادّتيهما، سكنٌ من البيوت وأثاثٌ من الأصواف والأوبار والأشعار. فالاستبدال يخلط ما فرّقته الآية الواحدة.

  • لو وُضع «زينةً» موضع «أثاثًا» في سورة مَريَم ٧٤: الواقع في الآية تمييزٌ بعد «أَحۡسَنُ» يُقاس فيه الناس بما اتُّخذ لهم، والزينة هيئةٌ مضافة إلى الشيء. ولم يقترن الأثاث بالزينة في أيٍّ من موضعيه.

الفُروق الدَقيقَة

  • الأثاث معطوفٌ في الموضعين، ولم يرد مفردًا غير مقترنٍ باسم: «أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا» في سورة النَّحل ٨٠، و«أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا» في سورة مَريَم ٧٤. والمعطوف يختلف بينهما، فيبقى الجذر مغايرًا للمتاع وللرئي معًا.

  • صيغة المفاضلة في سورة مَريَم ٧٤ تُظهر أنّ الأثاث ممّا يتفاوت فيه الناس: ﴿هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤). فهو موصوفٌ يُقاس، لا حدثٌ يقع.

  • اقتران الأثاث بالأنعام مقصورٌ على سورة النَّحل ٨٠، وهو اقترانٌ بالأصواف والأوبار والأشعار خاصّة. أمّا الجلود في الآية نفسها فمادّةُ البيوت لا مادّةُ الأثاث: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا﴾ (سورة النَّحل ٨٠). ولا ذكر لأنعامٍ ولا لمادّةٍ في سورة مَريَم ٧٤، فلا يُجعل الأصل الحيوانيّ حدًّا للجذر.

  • السياقان متقابلان. في النحل امتنانٌ يُختم بـ﴿كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨١)، وفي مريم إهلاكٌ مفتتحُه ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ﴾ (سورة مَريَم ٧٤). والجذر يحتمل الموضعين لأنّ حدّه لا يتضمّن حكمًا على أهله.

  • الحدّ الزمنيّ لازمٌ في الموضعين: «إِلَىٰ حِينٖ» نصًّا في الأوّل، وهلاكُ من كان «هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا» واقعًا في الثاني.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المتاع والأثاث.

«ءثث» في حقل «المتاع والأثاث». وموقعه من الحقل يتعيّن من سورة النَّحل ٨٠: مادّةُ الأثاث مسمّاةٌ هناك ﴿وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ﴾ (سورة النَّحل ٨٠)، وجذرا الاسمين الأوّلين — «صوف» و«وبر» — من الحقل نفسه، ولا يرد واحدٌ منهما في القرءان إلّا في هذه الآية الواحدة.

فالأثاث في الحقل اسمٌ جامعٌ لم يعيّن النصّ نوعه، بخلاف أسماء الأعيان المعيَّنة فيه مثل ﴿وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ﴾ (سورة الغَاشِية ١٥) و﴿وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ﴾ (سورة الغَاشِية ١٦). وأقربُ ما يجاوره إنّما يجاوره في السياق لا في الحقل: «متع» إذ عُطف عليه في سورة النَّحل ٨٠، و«رءي» إذ عُطف على الأثاث في سورة مَريَم ٧٤.

مَنهَج تَحليل جَذر ءثث

موضعان اثنان وصيغة واحدة، فالاستقراء تامّ بلا عيّنة ولا قياس على غيرهما.

الخطوة الأولى: قراءة كلّ موضع في سياقه الممتدّ، خمس آيات قبله وخمس بعده، لا في الآية وحدها.

الخطوة الثانية: تحرير البنية داخل سورة النَّحل ٨٠. الآية ثلاثة مجعولات، لكلّ مجعولٍ مادّةٌ مسبوقة بحرف «مِن»: من البيوت سكن، ومن جلود الأنعام بيوت، ومن الأصواف والأوبار والأشعار أثاث ومتاع. فلا تُنسب مادّةٌ إلى غير مجعولها، ولا يُوصف الأثاث بأنّه من الجلود.

الخطوة الثالثة: قراءة سورة مَريَم ٧٤ في نسقها. المقطع من سورة مَريَم ٧٣ إلى سورة مَريَم ٧٧ خمس آيات متوالية، تجري المفاضلة في كلّ واحدة منها بوصفين مقترنين: مقامًا ونديًّا، ثمّ أثاثًا ورئيًا، ثمّ مكانًا وجندًا، ثمّ ثوابًا ومردًّا، ثمّ مالًا وولدًا. فموضع الأثاث من المفاخرة بظاهر الحال، وليس في المقطع كلّه ذكرٌ لبيت.

الخطوة الرابعة: أخذ ما اجتمع عليه الموضعان وحده حدًّا، وردّ ما انفرد به أحدهما إلى موضعه. فمادّة الأثاث خاصّة بالنحل 80، ومقارنتُه بالمقام والنديّ والرئي خاصّة بمريم 74. والبيتُ غيرُ مذكورٍ في الموضع الثاني ولا في سياقه، فلا يدخل في الحدّ الجامع.

الخطوة الخامسة: اختبار الحدّ بالعطف. الأثاث معطوفٌ في الموضعين على غيره، فيُحدّ بالمغايرة عمّا عُطف عليه: ليس هو المتاع، وليس هو الرئي.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر متع)

لا يقع «ءثث» في القرءان مقابلًا لضدٍّ صريح. موضعاه اسمٌ منصوبٌ مقترنٌ بغيره بالعطف، لا وصفَ مدحٍ ولا ذمٍّ قائمًا بنفسه، فلا يُطلب له نقيضٌ لفظيّ.

وأقربُ ما يقابله مقابلةُ ميزانٍ لا مقابلةُ لفظ. في مريم يُذكر أثاثُ القرون المُهلَكة، ثمّ يُقابَل المقطع بما يبقى: ﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا﴾ (سورة مَريَم ٧٦). فالمقابلة بين ما ينقطع أجلُه وما يبقى ثوابُه.

وأمّا «متع» فعلاقته بالأثاث علاقةُ اقترانٍ لا تضادّ: عُطف عليه في «أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا» (سورة النَّحل ٨٠)، فهو أوسعُ منه جريانًا في القرءان، ويضعه في أفق الانتفاع الموقوت «إِلَىٰ حِينٖ». فتُسجَّل العلاقة مكمِّلة، ويُنفى الضدّ الصريح.

متعمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة النَّحل ٨٠
الأثاث يرد ضمن المتاع لا في مقابله: ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾.
  • اقتران الأثاث بالمتاع إلى حين يضبطه ضمن منفعة مؤقتة.
  • الأثاث جزء من سكن الإنسان وتجهيزه لا قطب مضاد لغيره.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: ءثث ⟷ متع ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءثث

  • سورة النَّحل ٨٠﴿وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ (سورة النَّحل ٨٠) — يعيّن مادّة الأثاث ومنتهاه، ويفصله عن الجلود التي جُعلت منها البيوت.
  • سورة مَريَم ٧٣﴿أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٣) — يضع الأثاث في نسق المفاخرة بظاهر الحال، إذ جاءت الآية التالية بصيغة التفضيل نفسها.
  • سورة مَريَم ٧٤﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ (سورة مَريَم ٧٤) — يُثبت التفاضل في الأثاث، ويقرنه بالإهلاك، ولا يذكر معه بيتًا.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ءثث

  • انحصارٌ صيغيّ تامّ: الصيغة «أَثَٰثٗا» في الموضعين كليهما، لا فعل ولا مصدر ولا صيغة أخرى للجذر في القرءان.

  • نسقٌ عطفيّ ثابت: «أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا» في سورة النَّحل ٨٠، و«أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا» في سورة مَريَم ٧٤. لم يرد الجذر مرّةً واحدة غيرَ مقترنٍ باسمٍ معطوف، والمعطوف مختلفٌ في الموضعين.

  • المفاضلة الثنائيّة في مريم: خمس آيات متوالية، في كلّ واحدة منها وصفان مقترنان — مقامًا ونديًّا (73)، ثمّ أثاثًا ورئيًا (74)، ثمّ مكانًا وجندًا (75)، ثمّ ثوابًا ومردًّا (76)، ثمّ مالًا وولدًا (77).

  • مادّةٌ لا تتكرّر: «صوف» و«وبر» لا يرد أيٌّ منهما في القرءان إلّا في سورة النَّحل ٨٠، وهي آيةُ الأثاث الأولى. فمادّةُ الأثاث المسمّاة لم تُذكر في غير هذا الموضع.

  • توازنٌ سُوَريّ وتقابلٌ سياقيّ: موضعٌ في النحل وموضعٌ في مريم. الأوّل في سياق امتنانٍ يُختم بـ﴿كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ﴾ (سورة النَّحل ٨١)، والثاني في سياق إهلاكٍ مفتتحُه ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ﴾ (سورة مَريَم ٧٤).

  • الأجل ملازمٌ في الموضعين: مصرَّحٌ به في الأوّل «إِلَىٰ حِينٖ»، وواقعٌ في الثاني بهلاك من كان «هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا».

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ءثث في القرءان

  • - انفصار الجذر على صيغة واحدة (أَثَٰثًا) في الموضعَين معًا (2/2 = 100٪) — لا فعل ولا اسم آخر، تَوحُّد صيغي تامّ. - اقتران لفظي بَنيوي ثابت بحرف «و» العاطفة على لفظ آخر في الموضعَين: «أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا» (النحل) و«أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا» (مريم) — تَكرار حرفي للنَسق العَطفي 100٪، مَع اختلاف المعطوف عليه (متاعًا/رئيًا) — فيُكشف عن قُطبَي الجذر: نَفع وَجَمال. - التركّز السوري المُتساوي: موضع في النحل (50٪) وَموضع في مريم (50٪) — لا هَيمنة لسورة، لكن السياقَين متضادَّان: النحل سياق امتنان، وَمريم سياق إهلاك. - اقتران بَنيوي بالأنعام في موضع واحد (سورة النَّحل ٨٠ = 50٪): الأصواف والأوبار والأشعار — تَخصيص للجذر بأصلٍ حَيواني في الموضع الذي يَعرض المَادة الأولية. - اقتران بفعل الإهلاك في موضع واحد (سورة مَريَم ٧٤ = 50٪): «أَهۡلَكۡنَا … أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا» — تَجاور بَنيوي يَكشف أن الأثاث الجميل لا يَحفظ صاحبه من مآل الإهلاك.

  • ---

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر ءثث من المُصحَف

2 موضعين في 2 سورتين من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس