مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر شرب في القُرءان الكَريم — 39 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر شرب في القرآن
معنى جذر «شرب» في القرآن: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.
ورد الجذر 39 موضعًا، في 26 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الطعام والشراب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شرب من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر شرب في القران، معنى جذر شرب في القرآن، معنى جذر شرب في القرءان، تحليل جذر شرب في القران، دلالة جذر شرب في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر شرب في القُرءان الكَريم
شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الشرب في القرآن ليس مجرد ابتلاع ماء؛ إنه باب الدخول إلى الداخل: رزقًا وهناءً، أو حميمًا وحرمانًا، أو معنى يتشربه القلب حتى يستوطنه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شرب
استقراء مواضع شرب يثبت أن الجذر يدور حول تلقي المائع إلى الداخل، ثم يتسع داخليًا إلى الحصة والمشرب والشراب الأخروي والتشرب القلبي.
تظهر المواضع في خمس دوائر:
1. الشرب الدنيوي وحاجة البدن: ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ﴾، ﴿أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ﴾، ومواضع الطعام والشراب في البقرة ومريم والأعراف. 2. المشرب والحصة: ﴿قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ﴾ في البقرة والأعراف، و﴿لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾، و﴿كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾. هنا لا يكون الجذر فعل الابتلاع فقط، بل نصيب الماء وموضعه ووقته. 3. الشراب النافع أو الحسن: ماء السماء في النحل 10، اللبن السائغ في النحل 66، الشراب الخارج من بطون النحل في النحل 69، والشراب البارد في ص 42. 4. الشراب الأخروي: نعيمًا في ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ و﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾، وعذابًا أو حرمانًا في ﴿لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ﴾ و﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾. 5. التشرب القلبي الفريد: ﴿وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ﴾، وفيه ينتقل فعل الإدخال إلى الداخل من الحس إلى القلب، من غير أن يفارق معنى الاستيعاب الداخلي.
فالجامع: دخول ما يشرب أو نصيبه إلى جهة التلقي، حسًا أو معنى، مع أثر في البدن أو القلب أو المصير.
الآية المَركَزيّة لِجَذر شرب
البَقَرَة 93
﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية في ملف البيانات الداخلي بحسب الصيغة المعيارية: 19 صيغة معيارية، ولها 26 صورة مضبوطة في الصورة المضبوطة.
- فعل الشرب: شرب (5)، فشربوا (1)، يشرب (2)، يشربون (1)، ويشرب (1)، تشربون (2)، فشاربون (2). - الأمر بالشرب: واشربوا (6)، واشربي (1). - الشراب مادة أو وصفًا: شراب (4)، وشراب (2)، شرابا (2)، وشرابك (1)، الشراب (1)، شرابه (1). - المشرب والحصة: مشربهم (2)، ومشارب (1)، شرب (5 يتضمن حصة الشعراء والقمر وشرب الهيم). - المتلقي: للشاربين (3). - التشرب القلبي: وأشربوا (1).
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر شرب — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «شرب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شرب
إجمالي المواضع حسب ملف البيانات الداخلي: 39 موضعًا في 34 آية. التكرارات الداخلية محتسبة مواضع مستقلة في البقرة 60، البقرة 249، المؤمنون 33، الشعراء 155، الواقعة 55.
- البَقَرَة 60 + مشربهم | البَقَرَة 60 + واشربوا - البَقَرَة 93 + وأشربوا - البَقَرَة 187 + واشربوا - البَقَرَة 249 + شرب | البَقَرَة 249 + فشربوا - البَقَرَة 259 + وشرابك - الأنعَام 70 + شراب - الأعرَاف 31 + واشربوا | الأعرَاف 160 + مشربهم - يُونس 4 + شراب - النَّحل 10 + شراب | النَّحل 66 + للشاربين | النَّحل 69 + شراب - الكَهف 29 + الشراب - مَريَم 26 + واشربي - المؤمنُون 33 + ويشرب | المؤمنُون 33 + تشربون - الشعراء 155 + شرب | الشعراء 155 + شرب - فَاطِر 12 + شرابه - يسٓ 73 + ومشارب - الصَّافَات 46 + للشاربين - صٓ 42 + وشراب | صٓ 51 + وشراب - مُحمد 15 + للشاربين - الطُّور 19 + واشربوا - القَمَر 28 + شرب - الوَاقِعة 54 + فشاربون | الوَاقِعة 55 + فشاربون | الوَاقِعة 55 + شرب | الوَاقِعة 68 + تشربون - الحَاقة 24 + واشربوا - الإنسَان 5 + يشربون | الإنسَان 6 + يشرب | الإنسَان 21 + شرابا - المُرسَلات 43 + واشربوا - النَّبَإ 24 + شرابا - المُطَففين 28 + يشرب
عرض 31 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: إدخال المائع أو نصيبه إلى جهة التلقي، فيكون شربًا حسيًا، أو مشربًا وحصة، أو شراب جزاء، أو تشربًا قلبيًا نافذًا إلى الداخل.
مُقارَنَة جَذر شرب بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق الداخلي |
|---|---|---|
| ءكل | كلاهما تلقي قوت | الأكل يتصل بالطعام، والشرب بالمائع؛ ويجتمعان كثيرًا في ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ﴾ |
| سقى | كلاهما يتصل بالماء والشراب | سقى فعل الإمداد من جهة المعطي، وشرب فعل التلقي من جهة الشارب؛ ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ تجمعهما |
| ذوق | كلاهما إدراك مباشر | الذوق مباشرة أثر الشيء، أما الشرب فدخوله إلى الداخل واستيعابه |
| طعم | يجاور الشرب في طالوت | في البقرة 249: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ﴾ يقابله ﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ﴾؛ الطعم أعم في مباشرة المذاق، والشرب أخص بإيراد الماء |
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في البقرة 93 "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في البقرة 60 "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه.
الفُروق الدَقيقَة
- مشربهم يدل على موضع أو نصيب مخصوص، لا على فعل الشرب وحده. - شِرب في الشعراء 155 والقمر 28 يدل على حصة ماء ووقت حضورها. - وأشربوا بناء للمجهول في موضع واحد، ويجعل التلقي القلبي نتيجة واقعة فيهم. - شراب الجنة يرد مع الطهور والهناء واللذة، وشراب العذاب يرد مع الحميم أو نفي الشراب. - البقرة 249 يجمع شرب/فشربوا في آية واحدة، ويميز بين الشرب الكثير وما استثني بغرفة باليد.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الطعام والشراب.
ينتمي الجذر إلى حقل الحواس والإدراك من جهة أن الشرب تلقي حسي للمائع، لكنه يتجاوز الحس إلى المشرب والحصة والجزاء والتشرب القلبي. لذلك فالحقل صحيح إذا قُرئ بوصف الشرب إدراكًا داخليًا لا مجرد فعل جسدي.
مَنهَج تَحليل جَذر شرب
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ظمء)
أقرب مقابل لجذر «شرب» هو «ظمء»، لا بوصفه ضدًا لفظيًا يجتمع معه في آية واحدة، بل بوصفه الطرف المفهومي لحاجة البدن إلى الماء قبل ورود الشرب. الشرب فعل تلقي المائع إلى الداخل أو نصيبه ومورده، كما في ﴿أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ﴾، أما الظمأ فهو خلو الجوف من الري أو طلب الماء كما في ﴿لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا﴾ و﴿يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً﴾. ولا يصح جعل «ذوق» أو «برد» ضدًا للشرب؛ فهما يجاوران الشراب في النعيم أو الحرمان ولا يعكسان أصل الإدخال.
- العلاقة مفهومية لأن الجذرين لا يجتمعان في آية واحدة.
- الشرب يصف فعل التلقي، والظمأ يصف الحاجة السابقة إلى الري.
نَتيجَة تَحليل جَذر شرب
شرب يدل على تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويتفرع إلى فعل الشرب، والمشرب والحصة، والشراب نعيمًا أو عذابًا، والتشرب القلبي.
ينتظم الجذر في 39 موضعًا قرآنيًا داخل 34 آية، عبر 19 صيغة معيارية في الصيغة المعيارية و26 صورة مضبوطة في الصورة المضبوطة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر شرب
- البَقَرَة 60 — ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ - الصيغة: مشربهم + واشربوا
- البَقَرَة 93 — ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ - الصيغة: وأشربوا
- البَقَرَة 249 — ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ - الصيغة: شرب + فشربوا
- النَّحل 69 — ﴿ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ﴾ - الصيغة: شراب
- الوَاقِعة 55 — ﴿فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾ - الصيغة: فشاربون + شرب
- الإنسَان 21 — ﴿عَٰلِيَهُمۡ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضۡرٞ وَإِسۡتَبۡرَقٞۖ وَحُلُّوٓاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٖ وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ - الصيغة: شرابا
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر شرب
1. التكرار الداخلي يفسر فرق 39/34: البقرة 60، البقرة 249، المؤمنون 33، الشعراء 155، الواقعة 55 تحتوي أكثر من وقوع للجذر.
2. الأمر بالشرب يتكرر 7 مواضع معيارية: واشربوا 6 مرات، وواشربي مرة واحدة في مريم 26.
3. المشرب لا يساوي الشرب: مشربهم في البقرة 60 والأعراف 160 يثبت موضع/نصيب الشرب، لا فعل الابتلاع فقط.
4. شرب الحصة مخصوص بقصة الناقة: الشعراء 155 والقمر 28 يجعلان الشرب قسمة وحضورًا معلومًا.
5. التشرب القلبي وحيد: البقرة 93 هي الموضع الوحيد الذي يدخل الجذر إلى القلب بصيغة وأشربوا.
6. النقيضان داخل الجذر: شراب طهور في الإنسان 21، وشرب من الحميم في الواقعة 54، ونفي الشراب في النبإ 24؛ الجذر يحمل النعيم والعذاب والحرمان بحسب جهة التلقي.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (6).
في شراب النعيم يفرّق النص بين مورد يؤخذ منه الشراب وبين عين تلابس الشرب نفسه. في الإنسان جاء: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ (الإنسان 5)، ثم جاء بعدها: ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا﴾ (الإنسان 6). وفي المطففين جاء السقي من الرحيق: ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ (المطففين 25)، ثم جاء: ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (المطففين 28). فحرف «من» يبرز مورد الشراب المأخوذ، أما «بها» مع العين فيجعل العين جهة ملابسة للشرب والنعيم، لا مجرد إناء يؤخذ منه.
الفارق البنيويّ بين الجذرين «شرب» و«طهر»، بمسحٍ كلّيٍّ لمواضعهما (٣٩ موضعًا لـ«شرب»، ٣١ لـ«طهر»):
1. «شرب» يدور على فعل التناوُل والنصيب والمادّة المشروبة، محايدًا قِيَميًّا: ينقسم إلى شرابٍ نافع كالبارد ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (صٓ ٤٢)، وإلى شرابٍ للعذاب ﴿بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ﴾ (الكَهف ٢٩) و﴿فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾ (الوَاقِعة ٥٥). فالجذر يصف الفعل أو نصيب الماء أو نوعه، لا نقاءه.
2. «طهر» لا يأتي مادّةً تُشرَب البتّة؛ بل وصفٌ أو فعلٌ يقع على الأبدان والأمكنة والأزواج: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ﴾ (البَقَرَة ٢٢٢)، و﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ (الحَجّ ٢٦)، و﴿أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ﴾ (البَقَرَة ٢٥). فمحوره النقاء لا التناوُل.
3. موضع التقاء الجذرين فريدٌ محصور: صيغة «طَهور» المُبالِغة لا ترِد في القرآن إلّا مرّتين، وكلتاهما تصف ماءً يُشرَب: ماءَ السماء النازل ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾ (الفُرقَان ٤٨)، وشرابَ أهل النعيم ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٢١). وفي الإنسَان ٢١ وحدها يجتمع الجذران في آية واحدة.
4. ويؤكِّده أنّ الماء النازل يُجعَل أداةَ التطهير لا مادّةَ الشرب فحسب: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ﴾ (الأنفَال ١١). فحيث يلتقي الجذران يكون الماء شرابًا ومُطهِّرًا معًا.
الخلاصة: «شرب» محورُه الفعل والمادّة والنصيب، ينقسم نعيمًا وعذابًا؛ و«طهر» محورُه النقاء الواقع على غير المشروب. ولا يلتقيان إلّا حين يكون الماء النازل أو شراب النعيم طَهورًا، وهو وصفٌ لا يُطلَق على شرابٍ آخر.
إحصاءات جَذر شرب
- المَواضع: 39 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 26 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٱشۡرَبُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَٱشۡرَبُواْ (6) شَرَابٞ (4) لِّلشَّٰرِبِينَ (3) تَشۡرَبُونَ (2) فَشَٰرِبُونَ (2) يَشۡرَبُ (2) مَّشۡرَبَهُمۡۖ (1) وَأُشۡرِبُواْ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر شرب
الجامع الدلاليّ في الجذر «شرب» هو إدخال السائل إلى الجوف — غير أنّ القرءان وزَّع هذا الفعل على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: شَرِبَ المجرَّد يصف فعل الشُّرب الحادث من الفاعل باختياره أو في إطار قسمته الطبيعيّة، وأُشرِبَ بالإفعال يُفيد إدخال شيء قسرًا إلى الجوف من فاعل خارجيّ حتى سرى فيه، وأسماء الباب تُصف المَحلّ المُقدَّر للشُّرب أو الفعل بوصفه أمرًا مُباحًا. ومَحور الفرق: هل الفاعل هو الشارب بنفسه، أم أنّ الشُّرب أُنزِل فيه من خارج؟ وهل الكلمة صفة لمَشرب قسمته محدودة، أم حكم على الفعل بإباحته؟
أوّلًا — الشُّرب الاختياريّ اليوميّ: يَرد في سياق الأكل والشُّرب المعتاد كفعل يُصف به البشر دون تدخّل خارجيّ، ويَقترن دائمًا بـ«أكل» للدلالة على المواصفة البشريّة الكاملة ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ﴾ (المؤمنون ٣٣)، وفي أمر الأكل والشُّرب المُحلَّل ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٦٠).
ثانيًا — الشُّرب في سياق القسمة المحدودة: حين يُذكَر مع «شِرۡب» (نصيب الماء) تكون الدلالة على التناوب المضبوط، لا الشُّرب المطلق ﴿هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الشعراء ١٥٥)، وفي القمر ﴿كُلُّ شِرۡبٖ مُّحۡتَضَرٞ﴾ (القمر ٢٨) — أي كلّ نوبة حضر صاحبها.
ثالثًا — الشُّرب في سياق الجزاء — جنّةً ونارًا: للمؤمنين ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ (الإنسان ٥) و﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (المطففين ٢٨)، وللكافرين ﴿فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ﴾ (الواقعة ٥٤) ﴿فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾ (الواقعة ٥٥). في كلا الحالَين الفاعل هو الشارب نفسه — سواء شربًا طوعيًّا في الجنّة أو شربًا وفق ما جوزي في النار.
وصيغة «شَرَاب» (مصدر/اسم) في هذا الباب تدلّ على الماء أو السائل بحيث يوصَف بالسوغ أو الملوحة أو الكمال: ﴿لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ﴾ (النحل ١٠)، ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسان ٢١).
- ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ﴾ (البقرة ٢٤٩)
- ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ﴾ (المؤمنون ٣٣)
- ﴿هَٰذِهِۦ نَاقَةٞ لَّهَا شِرۡبٞ وَلَكُمۡ شِرۡبُ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (الشعراء ١٥٥)
- ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (فاطر ١٢)
- ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ (الإنسان ٥)
- ﴿فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ﴾ (الواقعة ٥٤)
- ﴿فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾ (الواقعة ٥٥)
- ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ﴾ (المطففين ٢٨)
وهذا موضع تفريق صريح بين البابَين: لو قيل «شَرِبُوا العجلَ» لكان الفعل منسوبًا إليهم باختيارهم، لكنّ «أُشۡرِبُواْ» يُحوِّل الفاعل إلى مفعول، فيجعل هذا الانتماء للعجل شيئًا غلغل فيهم ولم يكن مجرد ميلٍ اختاروه. ومتعلَّق الشراب هنا قلوب، لا بطون — وهذا يُؤكّد أنّ الباب الرابع لا يقتصر على الشراب المادّيّ بل يَصف إدخال أيّ معنى في الجوف الداخليّ كالقلب حتى يَستبطن ويَنسرب.
وعدم ورود هذا الباب إلا مرّة واحدة في القرءان كلّه قانون بنيويّ في نفسه: أُشرِبَ لا يُصف به حدث مُكرَّر، بل لحظة حالة تحوُّل داخليّ واحدة لا تتكرّر.
- ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (البقرة ٩٣)
أوّلًا — «مَشۡرَب» (مفرد) و«مَشَارِب» (جمع): وهي اسم مكان (المَورِد الذي يُشرب منه) أو اسم حصّة (النصيب من الماء). في موضعَي بني إسرائيل في الصحراء ﴿قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ (البقرة ٦٠، الأعراف ١٦٠) — أي عرف كلّ فريق منفذه المحدَّد الذي ينبع منه رزقه، فالمَشرب مضبوط لا مشاع. وفي يس ﴿وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ﴾ (يس ٧٣) — المنافع من الأنعام ومشاربها جميعًا في خدمة الإنسان.
ثانيًا — أمر الشُّرب (فعل الأمر): ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ﴾ (مريم ٢٦) و﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ (البقرة ١٨٧) و﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة ٦٠) — هذه كلّها حكم بالإباحة أو الإذن للفعل، لا وصف للفعل نفسه.
والفارق الجوهريّ بين «مَشرَب» والفعل المجرَّد: «شَرِبَ» يصف الحدث الواقع، أمّا «مَشرَب» فيصف المحلّ أو النصيب المُقدَّر له — أي البنية التي تُمكِّن الشُّرب لا فعله.
- ﴿وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ﴾ (البقرة ٦٠)
- ﴿وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ﴾ (الأعراف ١٦٠)
- ﴿وَلَهُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ وَمَشَارِبُۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ﴾ (يس ٧٣)
- ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (مريم ٢٦)
- ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ (البقرة ١٨٧)
لَطائف بِنيويّة
- مَوضِع تَفريق صَريح — البقرة ٩٣: «شَرِبَ» vs «أُشۡرِبَ»: البقرة ٢٤٩ تقرّر «فَمَن شَرِبَ» — أي من أتى الفعل باختياره — بينما البقرة ٩٣ تقرّر «وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ». التحوُّل من المجرَّد إلى الإفعال في السياقَين يُبيّن: الأوّل شُرب مُختار يُعاقَب عليه، والثاني انسراب قسريّ بات مستبطنًا في القلب. والفاعل في «أُشۡرِبُواْ» هو الله (أو الكفر ذاته) لا القوم.
- قانون الإحصاء: «أُشۡرِبَ» موضع واحد في القرآن كلّه (البقرة ٩٣). وهذا الحصر بنيويّ لا عرضيّ — الإدخال القسريّ في القلب ليس حالة تتكرّر كالشُّرب اليوميّ؛ إنّه لحظة تحوُّل داخليّ مُفرَدة، لذلك جاء باب الإفعال مرّة واحدة فقط.
- «شِرۡب» (بكسر الشين) يرد مرّتَين (الشعراء ١٥٥، القمر ٢٨) بمعنى النصيب المُقدَّر من الماء، في مقابل «شَرِبَ» (الفعل). هذا التقابل يَكشف أنّ الجذر يَحمل زاويتَين: الشُّرب الحادث (فعل) والنصيب المُقدَّر (بنية)، ولا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: شَرِبَ يصف ما وقع، وشِرۡب يصف ما قُسِم قبل الوقوع.
- «مَشۡرَب» يُكرَّر في موضعَين متماثلَين في بني إسرائيل (البقرة ٦٠ والأعراف ١٦٠) بصيغة واحدة: ﴿قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ — والتكرار البنيويّ يُثبت أنّ المَشرب مضبوط لكلّ فريق، لا مشاع مُبهَم. هذا الضبط هو جوهر المعنى الاسميّ للجذر في بنية المَحلّ.
- ثنائيّة الجزاء تعمل بالباب المجرَّد فقط: للأبرار «يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ» (الإنسان ٥)، وللكافرين «فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ» (الواقعة ٥٤) و«فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ» (الواقعة ٥٥). كلا الفريقَين فاعلان حقيقيّان للشُّرب في داره — هذا في الجنّة طوعًا، وذاك في النار جزاءً. ولم يُستخدَم باب الإفعال للجزاء الأخرويّ لأنّه لا يصف شربًا حادثًا بل انسرابًا مُستبطنًا.
- الجذر يُفرِّق بين «الشَراب» و«ما يُشرَب»: فاطر ١٢ يصف البحر العذب بأنّه «سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ» — أي سهل المَرّ في الحلق — بينما البحر الملح «أُجَاجٞ». هذه الصفة لا تُقال بفعل «شَرِبَ» بل بمصدره «شَرَاب»، ممّا يُثبت أنّ المصدر يَنصرف لوصف صفة السائل لا لحدث الشُّرب.
- البقرة ٦٠ تجمع في آية واحدة صورتَين من الجذر: «مَّشۡرَبَهُمۡ» (المَحلّ المُقدَّر) و«وَٱشۡرَبُواْ» (الأمر بالفعل). هذا الجمع يُوضِح أنّ المَشرب سبق الشُّرب — القسمة تَسبق الفعل، والمحلّ يَسبق الحدث.
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر شرب
- الشُرب ⟂ السَقي جَذر «سقي»الشُرب فعل المتناوِل بنفسه؛ يُنسب إلى مَن وضع الشراب في فمه. أمّا السَقي ففعل المُعطي الذي يقدّم الماء لغيره أو لأرضه ويوصله إليه. باختصار: الشارب يأخذ، والساقي يُعطي.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر شرب
- 39 مَوضعًاالجَذر «شرب» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الشارِبون جَمع مُذَكَّر سالم (5).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر شرب
- ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا﴾
- ﴿وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا﴾
- ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ هَنِيٓـَٔۢا بِمَا﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شرب في القرآن
**التكرار الداخلي يفسر فرق 39/34:** البقرة 60، البقرة 249، المؤمنون 33، الشعراء 155، الواقعة 55 تحتوي أكثر من وقوع للجذر.
**الأمر بالشرب يتكرر 7 مواضع معيارية:** واشربوا 6 مرات، وواشربي مرة واحدة في مريم 26.
**المشرب لا يساوي الشرب:** مشربهم في البقرة 60 والأعراف 160 يثبت موضع/نصيب الشرب، لا فعل الابتلاع فقط.
**شرب الحصة مخصوص بقصة الناقة:** الشعراء 155 والقمر 28 يجعلان الشرب قسمة وحضورًا معلومًا.
**التشرب القلبي وحيد:** البقرة 93 هي الموضع الوحيد الذي يدخل الجذر إلى القلب بصيغة وأشربوا.
**النقيضان داخل الجذر:** شراب طهور في الإنسان 21، وشرب من الحميم في الواقعة 54، ونفي الشراب في النبإ 24؛ الجذر يحمل النعيم والعذاب والحرمان بحسب جهة التلقي.
«شرب» يدور على فعل التناوُل والنصيب والمادّة المشروبة، محايدًا قِيَميًّا: ينقسم إلى شرابٍ نافع كالبارد ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (صٓ ٤٢)، وإلى شرابٍ للعذاب ﴿بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ﴾ (الكَهف ٢٩) و﴿فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾ (الوَاقِعة ٥٥). فالجذر يصف الفعل أو نصيب الماء أو نوعه، لا نقاءه.
«طهر» لا يأتي مادّةً تُشرَب البتّة؛ بل وصفٌ أو فعلٌ يقع على الأبدان والأمكنة والأزواج: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ﴾ (البَقَرَة ٢٢٢)، و﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ﴾ (الحَجّ ٢٦)، و﴿أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ﴾ (البَقَرَة ٢٥). فمحوره النقاء لا التناوُل.
موضع التقاء الجذرين فريدٌ محصور: صيغة «طَهور» المُبالِغة لا ترِد في القرآن إلّا مرّتين، وكلتاهما تصف ماءً يُشرَب: ماءَ السماء النازل ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾ (الفُرقَان ٤٨)، وشرابَ أهل النعيم ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ (الإنسَان ٢١). وفي الإنسَان ٢١ وحدها يجتمع الجذران في آية واحدة.
ويؤكِّده أنّ الماء النازل يُجعَل أداةَ التطهير لا مادّةَ الشرب فحسب: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ﴾ (الأنفَال ١١). فحيث يلتقي الجذران يكون الماء شرابًا ومُطهِّرًا معًا.