الفُروق الدَقيقَة بَين جذور الجوع والعطش في القُرءان الكَريم
سِتَّة جذور تَدور كُلُّها حَول حال البَدَن مَع الطَعام والماء، لَكِنَّها لا تَتَطابَق.
صوم (14 وُقوعًا) إمساكٌ إِراديّ مَقصود مُنضَبِط بِحَدّ — وَقتٍ أَو جِهَةٍ أَو بَدَلٍ، يَشمَل الصِيام المَكتوب (سورة البَقَرَة ١٨٣-١٨٧) وَالصِيام بَدَلًا في الكَفَّارات (سورة البَقَرَة ١٩٦، سورة النِّسَاء ٩٢) وَصَوم مَريَم عَن الكَلام (سورة مَريَم ٢٦).
الخَمسَة الباقيَة كُلُّها حالات قَسريَّة لا اختِيار فيها: جوع (5 مَواضِع) خَلوّ البَدَن من قِوامه إِلى حَدّ الأَلَم، يَأتي ابتِلاءً أَو عُقوبَةً أَو نِعمَةً بِرَفعِه، وَيُقتَرَن في 4 من 5 مَواضِع بِالخَوف ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤).
خمص (مَوضِعان فَقَط، بِصيغَة «مَخمَصَة») جوعٌ ضاغِط يَبلُغ حَدّ الاضطِرار أَو يُعَدّ مَشَقَّةً في سَبيل الله.
سغب (مَوضِع واحِد) ظَرفُ يَومٍ مَوسومٍ بِالمَجاعَة الجَماعيَّة، لا حال شَخصٍ في بَدَنه — وَلِذا أُضيف إِلى «يَوم» في سورة البَلَد ١٤ ﴿فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾.
ظمء (3 مَواضِع، 3 صيغ مُختَلِفَة) عَطَشٌ واعٍ يَستَحضِر السُّقيا، يَفترِق عَن جوع كَما تَكشِفه سورة التوبَة ١٢٠ حَيث جُمِعَ الثَلاثَة (ظَمَأ + نَصَب + مَخمَصَة) في آيَة واحِدَة — ثَلاثَة مَيادينَ مُختَلِفَة لا تَتطابَق.
هيم (مَوضِعان) شُربٌ لا يُروي صاحِبَه، تَيَهانٌ في الشُرب تَشبيهًا بِالإِبل الهيم في مَرَضٍ لا يَنقَطِع، يَفترِق عَن ظمء بِأَنَّ الظَمآن يَرتَوي وَالهيم لا يَرتَوي.
القَولَة الجامِعَة: لا تَطابُق بَل طَبَقات — اختِيارٌ بِنِيَّة (صوم) ↔ حالٌ بَدَنيّ مُمتَدّ (جوع) ↔ ضَغطٌ يَبلُغ الاضطِرار (خمص) ↔ ظَرفُ يَومٍ جَماعيّ (سغب)، وَفي العَطَش: حاجَةٌ واعيَة تَرتَوي (ظمء) ↔ تَيَهانٌ لا يَرتَوي (هيم).
الحَقل سَخيٌّ بِالفُروق رَغم سُكون عَدَدِه: 27 وُقوعًا فَقَط، لَكِنَّ كل جَذرٍ مِنه يَحفَظ زاويَةً لا يَسُدّ مَكانَه غَيره.
الجذور الدَلاليَّة في الحَقل
اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.
إمساك عِباديّ مَقصود بِحَدّ: صِيام الشَهر، وَالكَفّارَة، وَنَذر مَريَم
الجَوهَر
صَوم في القُرءان إمساك إِراديّ مَقصود مُنضَبِط بِحَدّ تَعَبُّديّ. يَظهَر شَعيرَةً مَكتوبَةً بِحُدودها اليَوميَّة وَالشَهريَّة، وَبَدَلًا تَكليفيًّا في الفِديَة وَالكَفّارَة عِند عَدَم الوُجدان، وَنَذرًا لِلرَّحمَٰن عَن كَلام الإنس في مَريَم.
المُمَيِّز
يُفارِق نفق وَزكو (بَذل مال وَتَطهيرُه) بِأَنَّه إمساك بَدَنيّ لا إِنفاق. وَيُفارِق حجج وَعمر (قَصد بِنُسُك مَكانيّ) بِأَنَّه شَعيرَة زَمانيَّة لا مَكانيَّة. وَيُفارِق ذبح (إِراقَة دَم قُربانيّ) بِأَنَّه كَفّ عَن الفِعل لا إِيقاع لَه، وَيَأتي بَدَلًا عِند تَعَذُّر الهَدي: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ﴾.
مَدى الاستِخدام
14 وُقوعًا في 11 آيَة، عَبر 9 صيغ. مَحصور في: الصِيام المَكتوب وَحُدوده (سورة البَقَرَة ١٨٣-١٨٧)، الفِديَة وَالكَفّارَة (سورة البَقَرَة ١٩٦، سورة النِّسَاء ٩٢، سورة المَائدة ٨٩ و٩٥، سورة المُجَادلة ٤)، نَذر الإمساك عَن الكَلام (سورة مَريَم ٢٦)، وَوَصف الصائِمين وَالصائِمات (سورة الأحزَاب ٣٥).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾
﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾
﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ استِبدال صوم بِـ«نفق» أَو «زكو» في سورة البَقَرَة ١٨٣ لِأَنَّ الإنفاق بَذل مال لا كَفّ بَدَنيّ. وَلا بِـ«حجج» أَو «عمر» لِأَنَّ النُسُك المَكانيّ يَتَعَلَّق بِمَوضِع لا بِزَمَن إمساك. وَلا بِـ«ذبح» في سورة البَقَرَة ١٩٦ لِأَنَّ الصِيام يَأتي بَدَلًا عِند تَعَذُّر الذَبح فَلا يُسامِته. وَفي سورة مَريَم ٢٦ لا يَصِحّ «نَذَرتُ صَمتاً» لِأَنَّ صَوماً يَحمِل بُعد التَعَبُّد المَنذور لِلرَحمَٰن لا مُجَرَّد السُكوت.
خَلوّ البَدن من قِوام الطعام إلى حدّ الألم في ميزانٍ إلهيّ
الجَوهَر
جوع يَصف خَلوّ البَدن من قِوامه إلى حدّ الألم. القرءان يَستعمله إمّا ابتلاءً، أو عقوبةً، أو نعمةً برَفعه — لا يَرد في وصف حال محايد. يَكاد لا يَنفصل عن الخوف، إذ يَقترن به في 4 من 5 مواضع كأنّهما زوجٌ نصّيّ يَصف فقدان قِوامَي البَدن والنفس.
المُمَيِّز
جوع = الحالة العامّة لخَلوّ البَدن من الطعام بألم في سياق ميزانٍ إلهيّ. يُفارق «خمص» الذي هو الإلجاء الشرعيّ بالضرورة (مخمصة سورة المَائدة ٣)، و«سغب» الذي يَخصّ يوم المَجاعة المُعَيَّن (سورة البَلَد ١٤)، و«صوم» الذي هو إمساكٌ إراديّ مشروع لا فقدانٌ بدنيّ مَسلوب.
مَدى الاستِخدام
5 مواضع في 5 سور مختلفة، بأربع صيغ: المعرَّف ٱلۡجُوعِ (الحالة المعهودة ابتلاءً أو عقوبةً)، المنكَّر جُوعٖ (الحالة المُطلَقة)، والفعل تَجُوعَ (لا يَرد إلا منفيًّا). دائمًا في إطار حُكم إلهيّ على عبد أو قوم، لا خَبرًا محايدًا.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾
﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾
﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصلح إبدال «جوع» بـ«مَخمصة» في سورة البَقَرَة ١٥٥ لأنّ المخمصة إلجاء شرعيّ لا ابتلاء عامّ، ولا بـ«مَسغبة» لأنّها تَخصّ يومًا بعينه لا حالة ممتدّة، ولا بـ«صوم» لأنّ الصوم إمساك إراديّ مشروع لا فقدان مَسلوب. «جوع» وحده يَحمل الحالة العامّة لخَلوّ البَدن من الطعام بألم في سياق الميزان الإلهيّ.
الظَّمَأ: عَطشُ النَّفسِ إلى الماء في ثَلاثة مَواقِف فَقَط
الجَوهَر
الظَّمَأ عَطشُ النَّفس وحاجتُها إلى الماء. يَرِد الجَذر 3 مَرّاتٍ في 3 آياتٍ بِثَلاث صيغ مُختلفة: مَصدر (ظَمَأٞ)، ومُضارع (تَظۡمَؤُاْ)، واسم فاعِل (ٱلظَّمۡـَٔانُ). كل صيغة في مَوضِع واحِد فَقَط.
المُمَيِّز
الظَّمَأ خاصٌّ بِحاجَة الماء، يُفارِق هيم (التَيَهان والحَيرَة بِلا قَصد) إذ هو عَطَشٌ واعٍ مَحسوس يَستحضِر السُّقيا؛ ويُفارِق جوع/مَخمَصة (حاجَة الطَعام) كما في سورة التوبَة ١٢٠ حَيث جُمِعَت الثَلاثة في آيَة واحِدَة فَتَدُلّ على ثَلاثَة مَيادينَ مُختلفة: الماء والطاقة والطعام.
مَدى الاستِخدام
لا يُذكَر الظَّمَأ إلا في ثَلاث صُوَر: مَوقفُ مُجاهَدَةٍ يُكتَب بها أَجر (التوبة)، أو غِيابٌ مُطمئنٌّ في الجَنّة (طه)، أو خَيبَةُ كافِرٍ يَتعَلَّق بِسَراب (النور). 3 مَواضِع: سورة التوبَة ١٢٠، سورة طه ١١٩، سورة النور ٣٩.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
﴿وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ﴾
﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصِحّ استِبدال ظَمأ بِجوع/مَخمَصة لأَنّ المَخمَصة حاجَة طَعام لا ماء (دَليله جَمعُهما في سورة التوبَة ١٢٠ كَمَيدانَين مُختلفَين). ولا يَصِحّ استِبدالُه بِهيم لأَنّ هيم تَيَهانٌ في الأَرض بِلا قَصد، أَمّا الظَّمَأ فَحالٌ واعٍ يَستَدعي السُّقيا. وفي سورة طه ١١٩ قُرِنَ نَفيُ الظَّمأ بِنَفي الضَّحى لا بِنَفي الجوع، فَدَلّ على تَخصيصِه بِماء يَدفَع حَرّ الجَوف.
جوع ضاغط يبلغ الاضطرار أو المشقة في سبيل الله
الجَوهَر
يدور «خمص» على جوع ضاغط يوقع صاحبه في مشقة أو اضطرار، ولا يرد إلا بصيغة «مخمصة» في موضعين. هو جوع يظهر أثره في البدن والحال حتى يبلغ حد الاضطرار أو يُعد من مشقات السير في سبيل الله، لا مطلق الجوع ولا مجرد قلة الطعام.
المُمَيِّز
خمص يفترق عن جوع بأنه جوع شديد محرج يضغط الجسد، لا الجوع المطلق. ويفترق عن سغب بأنه يبلغ حد الاضطرار في حكم الطعام. وقد جاور ظمأ ونصب في سورة التوبَة ١٢٠ دون أن يساويهما؛ فالظمأ عطش، والنصب تعب بدني، والمخمصة جوع ضاغط مخصوص.
مَدى الاستِخدام
الجذر محصور في كلمتين من صيغة موحدة واحدة: «مخمصة»، في موضعين فقط: سورة المَائدة ٣ (اضطرار فردي في حكم الطعام)، وسورة التوبَة ١٢٠ (مشقة جماعية في سبيل الله).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾
﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يصح إبدال «مخمصة» بـ«جوع» في الموضعين: في سورة المَائدة ٣ الحكم منوط بالاضطرار الذي تبلغه المخمصة، لا بمطلق الجوع. وفي سورة التوبَة ١٢٠ جاءت المخمصة معطوفة على ظمأ ونصب لتخص ضغط الجوع في سبيل الله، فلو وُضع «جوع» لذهب التخصيص بالشدة.
ذَهابٌ قَهريّ بلا غاية، وعَطشٌ لا يَرتوي
الجَوهَر
الجذر «هيم» يَدلّ على حالةِ ذَهابٍ مُستديم بلا قَصد ولا ارتواء. يَجمع وَجهَين: تيه السُّلوك في الكَلام والمَسلك، وعَطش الإبل التي لا يُسكِّنه شُرب. كلاهما حالٌ مُتَوَرِّطة لا فِكاك منها بِغير سَبَبها.
المُمَيِّز
هيم ≠ ظمء: الظمآن يَرتوي بِالماء فيَنقطع ظَمَؤه، أمّا «الهيم» فَشُربه لا يَرتوي — تَيَهانٌ في الشُّرب ذاته، لا مُجَرَّد جَفاف الجَوف الذي يَزول بِالسَّقي. هيم يَجمع البَهيميّة العَطشيّة إلى الذَّهاب القَهريّ الدائم.
مَدى الاستِخدام
موضعان فقط، صيغتان متغايرتان كلتاهما انفردت بمَرّة: فعل مضارع جمع (يَهِيمُونَ) واسم جَمع (ٱلۡهِيمِ). السياقان: ذَمّ الشُّعراء، ووَصف شُرب أهل النَّار. نَمط مُذمّ في الموضعَين.
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ﴾
﴿فَشَـٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَصحّ إبدال «يَهِيمُونَ» بِـ«يَضِلُّونَ»: الضَّلال فَقدٌ لِطَريق مَوجود، والهَيَمان ذَهابٌ بلا قَصد لِطَريق أصلًا. ولا يَصحّ إبدال «ٱلۡهِيمِ» بِـ«الظِّماء»: الظمآن يَرتوي، والهيم لا يَرتوي — فيَنكسر المَعنى التَّشبيهيّ لِشُرب أهل النَّار.
ظَرفُ يَومٍ مَوسومٍ بِالمَجاعَة يَجعَلُ الإطعامَ عَقَبَةَ نَجاة
الجَوهَر
سغب يَدُلّ على ظَرفٍ مَجاعيّ ضاغِط يَشتَدّ فيه احتِياج الطَعام حَتّى يَصير اليَوم أَو الحال مَوسومًا به. وَرَدَ في القُرءان بِصيغَة واحِدَة (مَسغَبَة) في مَوضِع واحِد، يَصِف يَومًا تَكون فيه تَهيِئَة الطَعام إحدى زَوايا نَجاة الآخِرَة، لا حالًا فَردِيًّا في بَدَن جائعٍ بِعَينه.
المُمَيِّز
سغب يُفارِق فقر وحوج وعيل بِأَنَّه ظَرفٌ زَمَنيّ مَوسوم بِالمَجاعَة الغِذائيَّة لا وَصفٌ لِشَخص: فقر نَقصُ المِلك، وحوج الحاجَةُ الحاضِرَة في الشَخص نَفسه، وعيل يَلتَئِم بِالعِيال واليُتم، أَمّا سغب فَيَصِف اليَوم الذي يَسِمُه شُيوعُ الجوع فَيَصير الإطعامُ فيه فِعلًا فاصِلًا. الإضافَة إلى «يَوم» في سورة البَلَد ١٤ تَكشِف أَنَّه وَصفٌ لِلظَرف لا لِلشَخص.
مَدى الاستِخدام
مَوضِع واحِد فَقَط في صيغَة واحِدَة (مَسغَبَة)، في سياق اقتِحام العَقَبَة وذِكر الإطعام في يَومٍ ذي مَسغَبَة، ضِمنَ ثُلاثيّ بِنيَويّ مُتَوازِن (مَسغَبَة / مَقرَبَة / مَترَبَة).
شَواهِد جَوهَريَّة
﴿أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾
اختبار الاستِبدال
لا يَستَقيم إبدال سغب بِفقر أَو حوج أَو عيل في سورة البَلَد ١٤: «يَومٖ ذي فَقرٍ» يَنقُل الدَلالَة إلى نَقص المِلك لا إلى شُيوع الجوع، و«يَومٖ ذي حاجَةٍ» يُعَمِّم الحاجَةَ ويُذهِب خُصوصَ المَجاعَة الغِذائيَّة، و«يَومٖ ذي عَيلَةٍ» يَنقُلها إلى اليُتم والعِيال. الإضافَة إلى «يَوم» تَكشِف أَنَّ سغب وَصفٌ لِظَرف الزَمان المَخصوص بِالمَجاعَة، لا لِحال الفَقير أَو المُحتاج.
اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور
﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
الآيَة الوَحيدَة في القُرءان التي تَجمَع جَذرَين من هذا الحَقل في نَصٍّ واحِد، وَلِذا هي العَمود الفِقريّ لِفَكّ تَطابُق الجوع والعَطَش. ﴿ظَمَأٞ﴾ + ﴿نَصَبٞ﴾ + ﴿مَخۡمَصَةٞ﴾ ثَلاثَة مَيادينَ مُتَجاوِرَة لا مُتَطابِقَة: ظمء حاجَة الماء، نَصَب التَعَب البَدَنيّ، مَخمَصَة الجوع الضاغِط. التَرتيب نَفسه يَكشِف الطَبَقات: الماء أَوَّلًا لِأَنَّ الظَمَأ أَسرَع إِلحاحًا، ثُمَّ التَعَب، ثُمَّ الطَعام. لَو وُضِع «جوع» مَكان «مَخمَصَة» لَفُقِدَ مَعنى الضَغط الذي يَبلُغ الاضطِرار، وَلَو وُضِع «هيم» مَكان «ظمء» لَانكَسَرَ المَعنى لِأَنَّ الهيم تَيَهانٌ لا يَرتَوي وَالسياق هُنا مَكتوبٌ أَجرًا لا حالُ مَرَضٍ. الجَمع الثُلاثيّ يُثبِت قانونًا قُرءانيًّا: كل ابتِلاءٍ بَدَنيّ في سَبيل الله مَكتوبٌ عَمَلًا صالِحًا، بِغَضّ النَظَر عَن نَوع البَدَن المُبتَلى — ماءً كان أَو طاقَةً أَو طَعامًا. وَتَجاوُر الثَلاثَة في آيَة واحِدَة هُو الدَليل البِنيَويّ الأَقوى عَلى أَنَّها لا تَتَطابَق.
أَضداد وتَقابُلات جذور الحَقل
لِبَعض جذور هذا الحَقل أَزواج ضِدّ أَو تَقابُل مُوَثَّقَة من الشَواهِد القُرءانيَّة وَحدَها — كل بِطاقَة تَفتَح صَفحَة الزَوج الكامِلَة.
اعرِض الأَزواج (13)
استَكشِف أَكثَر: فِهرِس الأَضداد والتَقابُلات كامِلًا (1,272 زَوجًا) · لَوحَة إحصاءات الأَضداد
أَسئِلَة شائِعة عن جذور حَقل الجوع والعَطَش
ما الفَرق بَين جذور حَقل الجوع والعَطَش في القُرءان؟
يَضُمّ حَقل الجوع والعَطَش 6 جذور لا تَتَطابَق، لِكُلٍّ مِنها جَوهَرٌ ومُمَيِّزٌ يَفصِله عن سِواه: صوم — إمساك عِباديّ مَقصود بِحَدّ: صِيام الشَهر، وَالكَفّارَة، وَنَذر مَريَم؛ جوع — خَلوّ البَدن من قِوام الطعام إلى حدّ الألم في ميزانٍ إلهيّ؛ ظمء — الظَّمَأ: عَطشُ النَّفسِ إلى الماء في ثَلاثة مَواقِف فَقَط؛ خمص — جوع ضاغط يبلغ الاضطرار أو المشقة في سبيل الله؛ هيم — ذَهابٌ قَهريّ بلا غاية، وعَطشٌ لا يَرتوي؛ سغب — ظَرفُ يَومٍ مَوسومٍ بِالمَجاعَة يَجعَلُ الإطعامَ عَقَبَةَ نَجاة.
كَم جَذرًا في حَقل الجوع والعَطَش؟ وما هي؟
6 جذور: صوم (14 مَوضعًا)، جوع (5 مَواضِع)، ظمء (3 مَواضِع)، خمص (مَوضعان)، هيم (مَوضعان)، سغب (مَوضع واحِد).
هَل جذور حَقل الجوع والعَطَش مُتَطابِقَة؟
لا يُفتَرَض التَطابُق بَين الأَلفاظ ابتِداءً؛ تُفحَص الجَوامِع والفُروق مِن الشَواهِد وحُدود الاستِبدال قَبل الحُكم. ولِذلك يَحمِل كُلّ جَذر في هذه الصَفحَة قِسم «اختبار الاستِبدال» الذي يُبَيِّن أَينَ يَمتَنِع وَضعُ جَذر مَكان آخَر وما الذي يَنكَسِر بِالاستِبدال.
ما أَكثَر جذور حَقل الجوع والعَطَش ورودًا في القُرءان؟
الأَكثَر ورودًا: صوم (14 مَوضعًا)، ثُمَّ جوع (5 مَواضِع)، ثُمَّ ظمء (3 مَواضِع). وأَقَلُّها ورودًا سغب (مَوضع واحِد).