مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر صوم وجذر قول في القرءان
خلاصة مباشرة
لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾. أما في سورة مَريَم ٢٦ فالصوم عن كلام الإنس، فليس الطعام ضده هناك. لذلك فـ«طعم» مقابلة بدلية أو حدية في الصيام التعبدي،… لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾. أما في سورة مَريَم ٢٦ فالصوم عن كلام الإنس، فليس الطعام ضده هناك. لذلك فـ«طعم» مقابلة بدلية أو حدية في الصيام التعبدي، و«شرب» مقابلة حدية ثانوية، لا ضدًا عامًا لكل الصوم.
الشاهد المركزيّ
﴿ فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن مريم لا تُنقل من الكرب إلى الجدل، بل إلى كفاية بدنية وسكون داخلي ثم إلى امتناع موجّه عن مخاطبة البشر. افتتاحها بالأكل والشرب وقرار العين يمنع فهم «صومًا» على ترك الطعام والشراب، ويجعله إمساكًا عن كلام الإنس في يوم معيّن. ثم تبني «فإما ترين» احتمال اللقاء البشري المتوقع، و«من البشر أحدًا» يفتح الدائرة على أي فرد ظاهر من الجماعة، بينما ﴿إِنسِيّٗا﴾ يحدد المخاطب الاجتماعي الذي لن تكلمه. الفرق بين «فقولي»… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾. أما في سورة مَريَم ٢٦ فالصوم عن كلام الإنس، فليس الطعام ضده هناك. لذلك فـ«طعم» مقابلة بدلية أو حدية في الصيام التعبدي، و«شرب» مقابلة حدية ثانوية، لا ضدًا عامًا لكل الصوم.
قول أوسع جذور الإفصاح، ولا يقابله في القرءان جذر صامت جامع يقف معه كل مرة؛ فالقَول قد يكون أمرًا أو خبرًا أو حوارًا أو وحيًا أو دعوى. أقرب مقابلة وظيفية هي الصمت أو الامتناع عن الكلام، لكنها لا تظهر مع قول في آية واحدة على هيئة ضد مباشر. في مريم يجتمع الأمر بالقول مع الامتناع عن تكليم البشر في اليوم نفسه، فيظهر أن القول قد يستعمل لإعلان ترك كلام آخر. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع صوم في ذلك الموضع مقابلة سياقية محدودة، لا ضدًا جذريًا عامًا للقول.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر صوم
14 موضعًا في القرءان · الحقل: العبادات والشعائر الدينية | الصمت والإمساك عن الكلام
صوم يدل على إمساك مقصود منضبط بحد عن مباشرة مأذونة؛ يظهر في الصيام التعبدي والكفارات وصوم مريم عن الكلام. تثبت المواضع 14 وقوعًا في 11 آية. في البقرة يظهر الصيام المكتوب وحدوده من الفجر إلى الليل، وفي الكفارات يأتي الصيام بدلًا عند عدم الوجدان، وفي مريم يأتي صومًا عن كلام الإنس، وفي الأحزاب يأتي وصف الصائمين والصائمات. لذلك التعريف الأضيق بالطعام والشراب وحدهما لا يستوعب سورة مَريَم ٢٦، والتعريف الأوسع بالإمساك المطلق لا يستوعب الحدود التعبدية. القالب العددي: 14 وقوعًا خامًا في 11 آية، عبر 9 صيغة معيارية و11 صورة رسم قرءاني.
التحليل الكامل لجذر صوم ←جذر قول
1722 موضعًا في القرءان · الحقل: القول والكلام والبيان
«قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢). جذر «قول» في القرءان جذرٌ فِعليّ مَركَزيّ يَنتَظِم في 1722 موضعًا داخل 1383 آية، عَبر 96 صيغة فَريدة — أَكبَر جذر فِعليّ في القرءان من حَيث المَواضع. يَكشف الاستِقراء الكُلّيّ خَمس وَظائف دلاليّة: 1 — القَول الإلَهيّ (قال الله، يَقول، قُلنا): ~225 مَوضعًا. التَّعبير عن كَلام الله، الوَحي، الإيجاب الإلَهيّ. ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ سورة البَقَرَة ٣٠، ﴿وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ﴾ سورة البَقَرَة ٣٥. صيغة «قُلنا» (14)… «قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢). جذر «قول» في القرءان جذرٌ فِعليّ مَركَزيّ يَنتَظِم في 1722 موضعًا داخل 1383 آية، عَبر 96 صيغة فَريدة — أَكبَر جذر فِعليّ في القرءان من حَيث المَواضع. يَكشف الاستِقراء الكُلّيّ خَمس وَظائف دلاليّة: 1 — القَول الإلَهيّ (قال الله، يَقول، قُلنا): ~225 مَوضعًا. التَّعبير عن كَلام الله، الوَحي، الإيجاب الإلَهيّ. ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ سورة البَقَرَة ٣٠، ﴿وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ﴾ سورة البَقَرَة ٣٥. صيغة «قُلنا» (14) قياسيّة للإيجاب الإلَهيّ. 2 — القَول النَبَويّ المُوَجَّه بـ«قُل»: 297 مَوضعًا للأَمر النَبَويّ، صيغة الخِطاب لِلنَّبيّ بأَن يُبَلِّغ. ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ سورة الإخلَاص ١، ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ﴾. صيغة «قُل» تَتَكَرَّر 297 مَرَّة، تَكشف بِنيَة الوَحي كَتَكليف بالبَيان. 3 — قَول الأَنبياء والأَقوام: «قَال» 412 + «قَالوا» 250 + «قَالَت» 29 — قِصَص الأَنبياء مَع أَقوامهم بِتَكرار قياسيّ. ﴿قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ﴾، ﴿قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ﴾. 4 — قَول المَلائكَة والكائنات: ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ سورة البَقَرَة ٣٠ (المَلائكَة)، ﴿قَالَتۡ نَمۡلَةٞ﴾ سورة النَّمل ١٨، ﴿قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ﴾ سورة فُصِّلَت ١١ (مُثَنَّى مُؤَنَّث: السَّماء والأَرض). 5 — «القَول» اسمًا مَجَرَّدًا: 28 موضعًا. ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا﴾ سورة البَقَرَة ٨٣، ﴿وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾. الجامع: «قول» صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل — الله، أَو النَبيّ، أَو الأَقوام، أَو المَلائكَة، أَو المَخلوقات. ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ، فَيُسَجِّله القرءان أَداةَ الوَحي والمُحاجَّة والقَصَص. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا لا حِكايَةَ لَفظٍ: ﴿إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ﴾ (سورة هُود ٤٠)، و﴿لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ﴾ (سورة يسٓ ٧)، و﴿وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النَّمل ٨٢).
التحليل الكامل لجذر قول ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين صوم وقول هنا مقابلة سياقية محدودة، لا تضاد عام بين الجذرين. فصوم في الشواهد يدل على إمساك مقصود منضبط بحد: إمساك اليوم في الصيام، أو بدل الكفارة، أو نذر مريم عن كلام الإنس. وقول يدل على إخراج المعنى إلى الخارج باللفظ، وقد يكون تبليغًا أو حوارًا أو دعوى. موضع التلاقي لا يجعل القول منقوضًا بالصوم مطلقًا، بل يجعل قولًا واحدًا طريقًا إلى إعلان صوم مخصوص: ﴿فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦). لذلك فحد العلاقة أن القول حاضر بوصفه بلاغًا لازمًا، والصوم حاضر بوصفه امتناعًا تالياً عن تكليم البشر. ولا يصح توسيعها إلى أن كل صوم يقابل كل قول؛ فالصيام في البقرة حد طعام وشراب ومباشرة، وفي الكفارات بدل عند عدم الوجدان، لا صمتًا عن القول.
حَدّ جذر صوم في مواجهة قول
صوم في مواجهة قول لا يعني مجرد سكوت، ولا يلغي أصل الإفصاح؛ حدّه أنه إمساك مقصود يضبط مباشرة مأذونة بحسب السياق. في مريم صار الحد متجهًا إلى كلام الإنس: ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦)، فالصوم هنا يثبت نذرًا للرحمن وينفي التكليم الإنساني في اليوم. أما في البقرة فحد الصيام ليس القول، بل ما يباح قبل تمامه: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧). فالصوم يحد الفعل أو الكلام من جهة مخصوصة، لا يقابل القول بذاته في كل موضع.
حَدّ جذر قول في مواجهة صوم
قول في مواجهة صوم يثبت إخراج المعنى، لكنه لا يلزم منه استمرار الكلام ولا رفع الامتناع. في مريم يأتي الأمر بالقول ليؤدي وظيفة واحدة: إبلاغ سبب عدم التكليم، ثم ينقطع الكلام مع الإنس في اليوم. عبارة ﴿فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦) لا تنقض الصوم، لأنها ليست مخاطبة مفتوحة، بل إعلان حدّ الصوم نفسه. وفي المواضع المجاورة يظهر القول مجالًا للحكم على الكلام أو ضبطه؛ ففي المجادلة يرد قول منكر وزور: ﴿وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗا﴾ (سورة المُجَادلة ٢)، ثم تأتي الكفارة بالصيام عند العجز في السياق نفسه. فالقول قد يكون محل بيان أو دعوى أو منكر، أما الصوم فعمل ملتزم يضبط أثرًا أو يعوضه.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماعهما في الآية الواحدة مبني على ترتيب دقيق: أكل وشرب وطمأنينة، ثم احتمال رؤية أحد من البشر، ثم قول محدد، ثم امتناع عن تكليم الإنس. النص يقول: ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦). البنية شرط وجواب: إن وقع لقاء البشر، فالجواب ليس محاورة، بل قول يغلق باب المحاورة. وتليها آية مجيئها إلى قومها حاملته وما قالوه لها: ﴿فَأَتَتۡ بِهِۦ قَوۡمَهَا تَحۡمِلُهُۥۖ قَالُواْ يَٰمَرۡيَمُ لَقَدۡ جِئۡتِ شَيۡـٔٗا فَرِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٧). فجمع صوم وقول ليس جمع ضدين متساويين، بل جمع وسيلة إعلان وحد امتناع: قول قصير يبيّن النذر، وصوم يمنع امتداد الكلام الإنساني.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يختلف عن مقابلات صوم مع الطعام والشراب في حقل العبادات؛ هناك يظهر الحد الزمني للصيام: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)، أو يظهر الصيام بدلًا في الكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢). أما هنا فالمجال هو القول والكلام والبيان، ولذلك لا تكون المقابلة مع الجوع ولا مع الطعام، بل مع تكليم الإنس. وهي أيضًا لا تجعل القول شرًّا في ذاته؛ لأن القول نفسه هو أداة إعلان الصوم.
امتحان الاستبدال
لو وُضع قول موضع صوم في سورة مَريَم ٢٦ لانكسر المعنى؛ فالمطلوب ليس نذر قول للرحمن، بل نذر إمساك يترتب عليه: ﴿فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦). ولو وُضع صوم موضع القول في صدر الجواب لانقطع البلاغ الذي يعرّف البشر بسبب الامتناع؛ فالنص احتاج أولًا إلى ﴿فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦)، ثم جاء أثره. وكذلك لا يصح حمل صوم البقرة على ترك الكلام، لأن الآية حدت الطعام والشراب والمباشرة، لا المحاورة: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧).
الخلاصة الميسَّرة
الصوم والقول لا يتقابلان دائمًا. في مريم جاء قول واحد ليعلن صومًا خاصًا عن كلام الناس، فصار القول بابًا لإغلاق الكلام لا نقيضًا مطلقًا للصوم. لذلك لا نفهم الصوم هنا كجوع، ولا القول كمحادثة طويلة، بل كإبلاغ قصير يعقبه امتناع واضح.
لطائف هذا التقابُل
- المقابلة محدودة: قول لإخبار الناس بالامتناع عن تكليمهم.
- صمت لا يجتمع مع قول في شاهد آية واحدة، لذلك لم يجعل هو العلاقة الرئيسة.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر صوم وجذر قول في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾. أما في سورة مَريَم ٢٦ فالصوم عن كلام الإنس، فليس الطعام ضده هناك. لذلك فـ«طعم» مقابلة بدلية أو حدية في الصيام التعبدي، و«شرب» مقابلة حدية ثانوية، لا ضدًا عامًا لكل الصوم.
كم مرة يلتقي جذر صوم وجذر قول في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في مَريَم آية 26.
ما مفهوم جذر صوم في القرءان؟
صوم يدل على إمساك مقصود منضبط بحد عن مباشرة مأذونة؛ يظهر في الصيام التعبدي والكفارات وصوم مريم عن الكلام.
ما مفهوم جذر قول في القرءان؟
«قول» في القرءان: صِياغَةُ مَعنًى في قالَبٍ لِسانيّ مَنسوبٍ إلى قائل. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة، ويَغلِب ظُهورُه خارِجًا بِاللَّفظ. ويَرِد «القَول» حُكمًا ثابِتًا نافِذًا يَسبِق أَو يَحِقّ أَو يَقَع (سورة هُود ٤٠، سورة السَّجدة ١٣، سورة يسٓ ٧، سورة النَّمل ٨٢).
ما خلاصة الفرق بين صوم وقول؟
الصوم والقول لا يتقابلان دائمًا. في مريم جاء قول واحد ليعلن صومًا خاصًا عن كلام الناس، فصار القول بابًا لإغلاق الكلام لا نقيضًا مطلقًا للصوم. لذلك لا نفهم الصوم هنا كجوع، ولا القول كمحادثة طويلة، بل كإبلاغ قصير يعقبه امتناع واضح.