مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر صوم في القُرءان الكَريم — 14 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر صوم في القرآن
معنى جذر «صوم» في القرآن: صوم يدل على إمساك مقصود منضبط بحد عن مباشرة مأذونة؛ يظهر في الصيام التعبدي والكفارات وصوم مريم عن الكلام.
ورد الجذر 14 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العبادات والشعائر الدينية». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صوم من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر صوم في القران، معنى جذر صوم في القرآن، معنى جذر صوم في القرءان، تحليل جذر صوم في القران، دلالة جذر صوم في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر صوم في القُرءان الكَريم
صوم يدل على إمساك مقصود منضبط بحد عن مباشرة مأذونة؛ يظهر في الصيام التعبدي والكفارات وصوم مريم عن الكلام.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الصوم ليس جوعًا عارضًا، بل إمساك ملتزم بوقت أو جهة أو بدل تكليفي: شهر، أيام، كفارة، أو نذر عن الكلام.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صوم
تثبت المواضع 14 وقوعًا في 11 آية. في البقرة يظهر الصيام المكتوب وحدوده من الفجر إلى الليل، وفي الكفارات يأتي الصيام بدلًا عند عدم الوجدان، وفي مريم يأتي صومًا عن كلام الإنس، وفي الأحزاب يأتي وصف الصائمين والصائمات. لذلك التعريف الأضيق بالطعام والشراب وحدهما لا يستوعب مريم 26، والتعريف الأوسع بالإمساك المطلق لا يستوعب الحدود التعبدية.
القالب العددي: 14 وقوعًا خامًا في 11 آية، عبر 9 صيغة معيارية و11 صورة رسم قرآني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صوم
الشاهد المركزي: البَقَرَة 187 — ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ﴾ هذه الآية تبين حد الصيام من الفجر إلى الليل، وتذكر ما كان مأذونًا ثم ضُبط بالإمساك.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
إجمالي الصيغ المعيارية: 9. - فصيام: 4 — 2:196 4:92 5:89 58:4 - الصيام: 3 — 2:183 2:187×2 - تصوموا: 1 — 2:184 - فليصمه: 1 — 2:185 - صيام: 1 — 2:196 - صياما: 1 — 5:95 - صوما: 1 — 19:26 - والصائمين: 1 — 33:35 - والصائمات: 1 — 33:35
صور الرسم القرآني: 11. - فَصِيَامُ: 4 — 2:196 4:92 5:89 58:4 - ٱلصِّيَامُ: 1 — 2:183 - تَصُومُواْ: 1 — 2:184 - فَلۡيَصُمۡهُۖ: 1 — 2:185 - ٱلصِّيَامِ: 1 — 2:187 - ٱلصِّيَامَ: 1 — 2:187 - صِيَامٍ: 1 — 2:196 - صِيَامٗا: 1 — 5:95 - صَوۡمٗا: 1 — 19:26 - وَٱلصَّٰٓئِمِينَ: 1 — 33:35 - وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ: 1 — 33:35
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر صوم — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «صوم» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صوم
إجمالي الوقوعات الخام: 14. عدد الآيات الحاوية: 11. عدد الصيغ المعيارية: 9. عدد صور الرسم القرآني: 11.
المراجع المثبتة: - البَقَرَة 183 - البَقَرَة 184 - البَقَرَة 185 - البَقَرَة 187 ×2 - البَقَرَة 196 ×2 - النِّسَاء 92 - المَائدة 89 - المَائدة 95 - مَريَم 26 - الأحزَاب 35 ×2 - المُجَادلة 4
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: إمساك مقصود محدد. قد يكون عن الطعام والشراب والمباشرة في الصيام المعروف، وقد يكون عن الكلام في نذر مريم، وقد يكون بدلًا في كفارة.
مُقارَنَة جَذر صوم بِجذور شَبيهَة
صوم يختلف عن مسك؛ فمسك إمساك عام، وصوم إمساك مقصود ذو حد. ويختلف عن جوع؛ فالجوع أثر أو حال، والصوم فعل ملتزم. ويختلف عن اعتكف؛ فالاعتكاف إقامة في المسجد، والصوم إمساك محدد.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تكفي الجوع؛ لأن الآية تؤسس عبادة وحدودًا وغاية تقوى. وفي ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ لا يكفي صمتًا مجردًا؛ لأن الصوم نذر للرحمن محدد بترك كلام الإنس في اليوم.
الفُروق الدَقيقَة
صيغة فصيام تقع 4 مرات، كلها في سياق بدل تكليفي عند عدم الوجدان أو الجزاء. والبقرة وحدها تضم 7 وقوعات، وفيها تأسيس الحكم وحدوده. وموضع مريم يحفظ للجذر سعة الإمساك المقصود عن جهة مخصوصة.
يتقابل في الجذر مصدران: «صَوۡم» (على فَعْل) لم يَرِد إلّا موضعًا واحدًا، وحدُّه فيه الإمساك عن الكلام لا عن الطعام ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾، يدلّ عليه ما سبقه من الإذن في الأكل ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي﴾. و«صِيَام» (على فِعَال) لم يَرِد إلّا في الشعيرة المكتوبة وبدلها وكفّاراتها (تسعة مواضع) ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ﴾ ﴿أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ ﴿أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾. والفرق فرقُ مصدرٍ لا فرقُ جذر؛ فالفعل «صام» نفسه يُستعمل للعبادة ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ ﴿فَلۡيَصُمۡهُ﴾، وكذا اسم الفاعل ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ﴾. والموضع الوحيد للمصدر «صَوۡم» مقترنٌ بالنذر التعبّديّ، فيلتقي الجذران في خانة الإلزام المعلَن قبل تمامه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العبادات والشعائر الدينية · الصمت والإمساك عن الكلام.
يقع الجذر في حقل الجوع والعطش من جهة أثر الإمساك عن الطعام والشراب، لكنه أخص من ذلك لأنه فعل تعبدي أو نذري مضبوط. لذلك لا يساوي جوع ولا عطش ولا صمت.
مَنهَج تَحليل جَذر صوم
أُعيد عدد الصيغ إلى ما تثبته صور الرسم، ثم اختبر التعريف على مريم 26 قبل آيات البقرة. التعريف المحكم هو الإمساك المقصود المحدد؛ لأنه يستوعب الصيام المعروف والكفارات وصوم الكلام.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر طعم)
لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾. أما في مريم 26 فالصوم عن كلام الإنس، فليس الطعام ضده هناك. لذلك فـ«طعم» مقابلة بدلية أو حدية في الصيام التعبدي، و«شرب» مقابلة حدية ثانوية، لا ضدًا عامًا لكل الصوم.
- العلاقة في الكفارات بدل بين فعلين مشروعين، لا تضاد مطلق بين الطعام والصوم.
- موضع مريم يمنع تضييق معنى الصوم في الطعام وحده، لأنه صوم عن كلام الإنس.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الشرب شاهد حدّي في البقرة، لكنه ليس ضدًا عامًا لأن صوم مريم لا يمنعه.
- اختلاف متعلق الصوم يجعل علاقة الشرب ثانوية ومقيدة.
نَتيجَة تَحليل جَذر صوم
النتيجة المحكمة: صوم يدل على إمساك مقصود منضبط بحد عن مباشرة مأذونة؛ يظهر في الصيام التعبدي والكفارات وصوم مريم عن الكلام.
ينتظم هذا المعنى في 14 وقوعًا خامًا داخل 11 آية، عبر 9 صيغة معيارية و11 صورة رسم قرآني.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صوم
شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر: - البَقَرَة 183 — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ﴾ وجه الدلالة: فرض الصيام وغايته. - البَقَرَة 187 — ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ﴾ وجه الدلالة: حدود الصيام اليومية. - البَقَرَة 196 — ﴿أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن﴾ وجه الدلالة: الصيام بدل في الحج عند عدم الوجدان. - مَريَم 26 — ﴿مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ وجه الدلالة: صوم مريم عن كلام الإنس. - الأحزَاب 35 — ﴿وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ وجه الدلالة: الصائمون والصائمات صفة عبودية.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر صوم
البقرة وحدها تحمل 7 من 14 وقوعًا. وصيغة فصيام تقع 4 مرات، وكلها في سياق بدل أو كفارة. وفي الأحزاب 35 يقع الجذر مرتين في آية واحدة بصيغتي المذكر والمؤنث، فيثبت أن العد الخام يحفظهما معًا.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).
• اقتران تَتابُع: «يَجِدۡ فَصِيَامُ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.
يفترق الجذران في طبيعة المتعلَّق: صدق تطابقُ الباطن مع الظاهر، وصفٌ لازمٌ للذات ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ﴾ (الأحزاب ٢٣) مطابقةً بين العهد المعقود وما ظهر من الوفاء؛ وصوم إمساكٌ ظاهرٌ محدودٌ بزمنٍ يبدأ وينتهي بحدّ ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ (البقرة ١٩٦). وتجتمع المقابلة في آيةٍ واحدة بالأحزاب ٣٥: ﴿وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ﴾ ثُمّ ﴿وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ﴾ ثُمّ ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ﴾؛ فالصدق وصفٌ ثابتٌ للموصوف، والصوم بندٌ من أعمالٍ تُعدّ لا صفةٌ دائمة. وصيغة «فصيام» لم تَرِد إلّا أربعًا، كلُّها بدلٌ أو كفّارةٌ عند عدم الوجدان (البقرة ١٩٦، النساء ٩٢، المائدة ٨٩، المجادلة ٤)، حتى تقع عِدلًا للصدقة ﴿صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ﴾ (البقرة ١٩٦): فالصوم عِوَضٌ ماديٌّ قابلٌ للتقدير يحلّ محلَّ غيره ويَحلّ غيرُه محلَّه، والصدق لا يُعتاض به عن شيء. وفي السورة التي وقع فيها الصوم مرّةً واحدة إمساكًا عن الكلام ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (مريم ٢٦) — وصفٌ لا يشاركه فيه موضعٌ آخر — يَرِد الصدق في السورة نفسها سِمةً راسخةً باقية ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (مريم ٥٠): لسانُ صدقٍ يبقى، وصومُ صمتٍ ينقضي بيومه. والصوم مفروضٌ بحكمٍ مكتوب ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (البقرة ١٨٣)، ولا يَرِد الصدق قطُّ مكتوبًا مفروضًا بهذه الصيغة؛ بل يَرِد معيارًا تُقاس به الكتب أنفسها، ميزانَ مطابقةٍ لا بندًا من بنود التكليف.
يفترق صوم عن جذر كتب في موقع الصيام من بنية التكليف المكتوب:
١) الصيام لم يَرِد مفروضًا إلّا بالفعل المبنيّ للمفعول مسبوقًا بحرف الاستعلاء: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (البقرة ١٨٣). وهذا التركيب ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا﴾ يَجمع في سورة البقرة وحدها أربعة موضوعات تكليفيّة: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾ (١٧٨)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ﴾ في الوصيّة (١٨٠)، والصيام (١٨٣)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ﴾ (٢١٦). فالصيام هو الوحيد من هذه الأربعة الذي هو عبادةٌ خالصة، أمّا البقيّة فأحكام قصاصٍ ووصيّةٍ وقتال.
٢) الصيام وحده من بين هذه الموضوعات قُرِن بالقياس على الأمم السابقة في ذيل الآية نفسها ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾؛ ولم تَرِد هذه المقارنة مع القصاص ولا الوصيّة ولا القتال.
٣) ثُمّ ينتقل الخطاب في الصيام نفسه من بناء الفرض إلى الفعل المبنيّ للفاعل: ﴿وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ (البقرة ١٨٧)، فيتحوّل اللام من لام التكليف إلى لام الإذن والرخصة في ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ﴾.
٤) ولا يدخل الصيام في فلك الكتابة إلّا في صيغة العبادة المفروضة وبدلها وكفّاراتها ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ (البقرة ١٩٦)؛ فإذا خرج عن الفرض المكتوب جاء فعل الصوم بلا كتابة: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ﴾ لَّكُمۡ (البقرة ١٨٤)، ﴿فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ (البقرة ١٨٥)، وجاء المصدر نذرًا اختياريًّا لا مكتوبًا ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (مريم ٢٦). فصيغة الكتابة بحرف الاستعلاء تَلزم الصيامَ المفروضَ دون فعل الصوم المطلق ودون نذره.
إحصاءات جَذر صوم
- المَواضع: 14 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَصِيَامُ.
- أَبرَز الصِيَغ: فَصِيَامُ (4) ٱلصِّيَامُ (1) تَصُومُواْ (1) فَلۡيَصُمۡهُۖ (1) ٱلصِّيَامِ (1) ٱلصِّيَامَ (1) صِيَامٍ (1) صِيَامٗا (1)
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صوم
- 14 مَوضعًاالجَذر «صوم» له نمَطا جَمع: الصائِمون (1)، والصائِمات (1).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صوم في القرآن
البقرة وحدها تحمل 7 من 14 وقوعًا. وصيغة فصيام تقع 4 مرات، وكلها في سياق بدل أو كفارة. وفي الأحزاب 35 يقع الجذر مرتين في آية واحدة بصيغتي المذكر والمؤنث، فيثبت أن العد الخام يحفظهما معًا.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).
• اقتران تَتابُع: «يَجِدۡ فَصِيَامُ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.
يفترق الجذران في طبيعة المتعلَّق: صدق تطابقُ الباطن مع الظاهر، وصفٌ لازمٌ للذات ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ﴾ (الأحزاب ٢٣) مطابقةً بين العهد المعقود وما ظهر من الوفاء؛ وصوم إمساكٌ ظاهرٌ محدودٌ بزمنٍ يبدأ وينتهي بحدّ ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ (البقرة ١٩٦). وتجتمع المقابلة في آيةٍ واحدة بالأحزاب ٣٥: ﴿وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ﴾ ثُمّ ﴿وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ﴾ ثُمّ ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ﴾؛ فالصدق وصفٌ ثابتٌ للموصوف، والصوم بندٌ من أعمالٍ تُعدّ لا صفةٌ دائمة. وصيغة «فصيام» لم تَرِد إلّا أربعًا، كلُّها بدلٌ أو كفّارةٌ عند عدم الوجدان (البقرة ١٩٦، النساء ٩٢، المائدة ٨٩، المجادلة ٤)، حتى تقع عِدلًا للصدقة ﴿صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ﴾ (البقرة ١٩٦): فالصوم عِوَضٌ ماديٌّ قابلٌ للتقدير يحلّ محلَّ غيره ويَحلّ غيرُه محلَّه، والصدق لا يُعتاض به عن شيء. وفي السورة التي وقع فيها الصوم مرّةً واحدة إمساكًا عن الكلام ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (مريم ٢٦) — وصفٌ لا يشاركه فيه موضعٌ آخر — يَرِد الصدق في السورة نفسها سِمةً راسخةً باقية ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (مريم ٥٠): لسانُ صدقٍ يبقى، وصومُ صمتٍ ينقضي بيومه. والصوم مفروضٌ بحكمٍ مكتوب ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (البقرة ١٨٣)، ولا يَرِد الصدق قطُّ مكتوبًا مفروضًا بهذه الصيغة؛ بل يَرِد معيارًا تُقاس به الكتب أنفسها، ميزانَ مطابقةٍ لا بندًا من بنود التكليف.
يفترق صوم عن جذر كتب في موقع الصيام من بنية التكليف المكتوب:
١) الصيام لم يَرِد مفروضًا إلّا بالفعل المبنيّ للمفعول مسبوقًا بحرف الاستعلاء: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (البقرة ١٨٣). وهذا التركيب ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا﴾ يَجمع في سورة البقرة وحدها أربعة موضوعات تكليفيّة: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾ (١٧٨)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ﴾ في الوصيّة (١٨٠)، والصيام (١٨٣)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ﴾ (٢١٦). فالصيام هو الوحيد من هذه الأربعة الذي هو عبادةٌ خالصة، أمّا البقيّة فأحكام قصاصٍ ووصيّةٍ وقتال.