مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر صوم في القُرءان الكَريم — 14 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر صوم في القرءان
دلالة جذر «صوم» في القرءان: صوم يدل على التزام الإمساك عن فعلٍ يحدده السياق. ففي الصيام المكتوب يمتد الحكم من الفجر إلى الليل مع بيان الم… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 14 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العبادات والشعائر الدينية». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صوم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·11
التَعريف المُحكَم لجَذر صوم في القُرءان الكَريم
صوم يدل على التزام الإمساك عن فعلٍ يحدده السياق. ففي الصيام المكتوب يمتد الحكم من الفجر إلى الليل مع بيان المأذون في ليلته، وفي الكفارات يكون صيامًا مقدرًا عند العجز أو عدم الوجدان، وفي نذر مريم يمتنع عن كلام الإنس. فلا يطابق الجوع ولا الصمت المجردين، وإن اشتركا معه في بعض الأثر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الصوم التزام بإمساك مخصوص، لا جوع عارض. قد يضبطه اليوم من الفجر إلى الليل، أو عدد الأيام في الكفارة، أو نذرٌ عن كلام الإنس.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صوم
تثبت المواضع 14 وقوعًا في 11 آية. في البقرة صيام مكتوب له زمن وحدود، وفي الكفارات يأتي الصيام بدلًا عند العجز أو عدم الوجدان، وفي مريم نذرٌ يمتنع فيه عن كلام الإنس، وفي الأحزاب وصفٌ للصائمين والصائمات. لذلك لا يحصره النص في ترك الطعام والشراب، ولا يجعله إمساكًا مطلقًا؛ بل التزامٌ بترك فعلٍ معيّن يبيّنه السياق.
القالب العددي: 14 وقوعًا خامًا في 11 آية، عبر 9 صيغة معيارية و11 صورة رسم قرءاني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صوم
الشاهد المركزي: سورة البَقَرَة ١٨٧ — ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ﴾ هذه الآية تبين حد الصيام من الفجر إلى الليل، وتذكر ما كان مأذونًا ثم ضُبط بالإمساك.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيويّ |
|---|---|---|
| ﴿فَصِيَامُ﴾ | 4 | مصدر مسبوق بالفاء |
| ﴿ٱلصِّيَامُ﴾ / ﴿ٱلصِّيَامَ﴾ / ﴿ٱلصِّيَامِ﴾ | 3 | المصدر معرّفًا، باختلاف الإعراب |
| ﴿تَصُومُواْ﴾ | 1 | فعل مضارع للمخاطبين |
| ﴿صَوۡمٗا﴾ | 1 | مصدر منصوب |
| ﴿صِيَامٍ﴾ | 1 | مصدر مجرور |
| ﴿صِيَامٗا﴾ | 1 | مصدر منصوب |
| ﴿فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ | 1 | فعل أمر متصل بضمير |
| ﴿وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ﴾ | 1 | اسم فاعل لجمع المؤنث |
| ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ﴾ | 1 | اسم فاعل لجمع المذكر |
يغلب حضور المصدر في هذا الجذر، مع تنوّعه بين التعريف والتنكير والإعراب، وتبرز صيغة ﴿فَصِيَامُ﴾ أكثر من سواها. وتنتقل البنية كذلك إلى الفعل المباشر، ثم إلى اسمي الفاعل للمذكر والمؤنث، فيتّسع العرض بين الفعل والمصدر ووصف القائم به.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صوم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «صوم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صوم
إجمالي الوقوعات الخام: 14. عدد الآيات الحاوية: 11. عدد الصيغ المعيارية: 9. عدد صور الرسم القرءاني: 11.
المراجع المثبتة:
- سورة البَقَرَة ١٨٣
- سورة البَقَرَة ١٨٤
- سورة البَقَرَة ١٨٥
- سورة البَقَرَة ١٨٧ ×2
- سورة البَقَرَة ١٩٦ ×2
- سورة النِّسَاء ٩٢
- سورة المَائدة ٨٩
- سورة المَائدة ٩٥
- سورة مَريَم ٢٦
- سورة الأحزَاب ٣٥ ×2
- سورة المُجَادلة ٤
- الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَصِيَامُ.
- أَبرَز الصِيَغ: فَصِيَامُ (4) ٱلصِّيَامُ (1) تَصُومُواْ (1) فَلۡيَصُمۡهُۖ (1) ٱلصِّيَامِ (1) ٱلصِّيَامَ (1) صِيَامٍ (1) صِيَامٗا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: التزام إمساك مخصوص يحدده السياق. ففي الصيام المعروف تذكر الآية الطعام والشراب والمباشرة، وفي مريم يصرح النذر بترك كلام الإنس، وفي الكفارات يقدّر الصيام بأيام أو شهرين.
مُقارَنَة جَذر صوم بِجذور شَبيهَة
صوم لا يطابق مسك؛ فمسك إمساك عام، وصوم التزام إمساك يحدده السياق. ولا يطابق جوع؛ فالجوع حال أو أثر، والصوم فعل ملتزم. ولا يطابق اعتكف؛ فالاعتكاف إقامة في المسجد، والصوم إمساك مخصوص.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣) لا تكفي الجوع؛ لأن الآية تجعل الصيام تكليفًا مكتوبًا. وفي ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦) لا يكفي صمتٌ مجرد؛ لأن النذر يحدد الامتناع عن كلام الإنس في ذلك اليوم.
الفُروق الدَقيقَة
صيغة فصيام تقع 4 مرات، وكلها تجعل الصيام مترتبًا على عدم الوجدان أو الاستطاعة. والبقرة وحدها تضم 7 وقوعات، وفيها تأسيس الحكم وحدوده. وموضع مريم يحفظ للجذر سعة الإمساك الملتزم عن فعل مخصوص.
يتقابل في الجذر مصدران: «صَوۡم» على فَعْل، ورد في موضع واحد، وحدّه فيه الامتناع عن كلام الإنس: ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦). ويدل ما قبله، ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي﴾ (سورة مَريَم ٢٦)، على أن هذا الصوم ليس امتناعًا عن الأكل والشرب.
أما «صِيَام» على فِعَال، فيرد في الشعيرة المكتوبة وبدلها وكفاراتها، في 9 وقوعات: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣)، و﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)، و﴿أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)، و﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)، و﴿أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾ (سورة المَائدة ٩٥).
والفرق فرق مصدر لا فرق جذر. فالفعلان في العبادة هما ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) و﴿فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥)، ويظهر اسما الفاعل في ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٥). ويجتمع المصدران في التزامٍ معلن، لكن متعلقهما يبينه السياق.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العبادات والشعائر الدينية · الصمت والإمساك عن الكلام.
يندرج الجذر في حقل العبادات والشعائر الدينية؛ إذ يرد ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣). ويندرج في حقل الصمت والإمساك عن الكلام في موضع مريم وحده، إذ تقول: ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦). ولا يحصر هذا الموضع الجذر في ترك كلام الإنس؛ فالبقرة تبيّن حدًّا زمنيًّا له في ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)، وتذكر الأكل والشرب والمباشرة. لذلك فالجوع والعطش قد يكونان من آثار بعض الصيام، لا اسمًا جامعًا للجذر.
مَنهَج تَحليل جَذر صوم
يُختبر الحد على سورة مَريَم ٢٦ وعلى آيات البقرة والكفارات معًا. فمريم تصرح بترك الكلام مع الإذن في الأكل والشرب، والبقرة تضبط الصيام إلى الليل، والكفارات تقدره بأيام أو شهرين. والحد الجامع هو التزام الإمساك عن فعل مخصوص يبينه السياق.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر طعم)
لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لأن متعلّق الإمساك يتغير بالسياق. في الصيام التعبدي تقابل الآية الإطعام والصيام بوصفهما مسارين للكفارة: ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ﴾ (سورة المَائدة ٨٩).
وفي الظهار يجيء الصيام بعد عدم الوجدان، ثم الإطعام بعد عدم الاستطاعة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ﴾ (سورة المُجَادلة ٤). وفي حد اليوم تذكر الآية الأكل والشرب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧).
أما في سورة مَريَم ٢٦ فالصوم عن كلام الإنس، فلا يكون الطعام أو الشراب ضدًا عامًا له. فالإطعام والأكل والشرب مقابلات سياقية لبعض صور الصيام، لا أضدادًا مطلقة للجذر.
- العلاقة في الكفارات بدل بين فعلين مشروعين، لا تضاد مطلق بين الطعام والصوم.
- موضع مريم يمنع تضييق معنى الصوم في الطعام وحده، لأنه صوم عن كلام الإنس.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الشرب شاهد حدّي في البقرة، لكنه ليس ضدًا عامًا لأن صوم مريم لا يمنعه.
- اختلاف متعلق الصوم يجعل علاقة الشرب ثانوية ومقيدة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صوم
شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر:
- سورة البَقَرَة ١٨٣ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ﴾
وجه الدلالة: فرض الصيام وغايته.
- سورة البَقَرَة ١٨٧ — ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ﴾
وجه الدلالة: حدود الصيام اليومية.
- سورة البَقَرَة ١٩٦ — ﴿أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن﴾
وجه الدلالة: الصيام بدل في الحج عند عدم الوجدان.
- سورة مَريَم ٢٦ — ﴿مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾
وجه الدلالة: صوم مريم عن كلام الإنس.
- سورة الأحزَاب ٣٥ — ﴿وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾
وجه الدلالة: الصائمون والصائمات صفة عبودية.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صوم
البقرة وحدها تحمل 7 من 14 وقوعًا. وصيغة فصيام تقع 4 مرات، وكلها تأتي بعد نفي الوجدان أو الاستطاعة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢)، ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)، و﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ (سورة المُجَادلة ٤). وفي سورة الأحزَاب ٣٥ يقع الجذر مرتين في آية واحدة بصيغتي المذكر والمؤنث، فيثبت العد الخام حفظهما معًا.
لا يصف الصيام بأنه عوض مادي. فآية الفدية تعرضه واحدًا من بدائل متخيرة: ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). أما فصيام في الآيات الأربع، فهو بدل مرتب بعد نفي الوجدان أو الاستطاعة. فلا تسوّي الصيغة بين البديل المتخير والبدل المرتب.
يتوزع الجذر بين مصدر «صَوۡم» في مريم، ومصادر «صِيَام» في الشعيرة والكفارات، وفعلين، واسمي فاعل. ويعين السياق المتعلّق: ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي﴾ (سورة مَريَم ٢٦) قبل ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦) يصرح بأن النذر هناك عن الكلام.
ولا تنشأ مقارنة دلالية بين صوم وصدق من تجاور الوصفين في سورة الأحزَاب ٣٥. فالآية تذكر ﴿وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٥) ثم ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٥)، لكن هذا الترتيب لا يثبت تطابقًا ولا تقابلًا بين الجذرين. وكذلك لا يكفي ورود ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٠) قرب خبر مريم لبناء حكم على صومها.
١) يرد الصيام في سورة البَقَرَة ١٨٣ مع كتابة التكليف: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣). وتظهر الصيغة نفسها في القصاص والوصية والقتال: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٨)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٠)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٦).
٢) يقترن الصيام في آيته بمقارنة الذين من قبل: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣). وهذه مقارنة منصوصة في آية الصيام نفسها، فلا يلزم منها حكم على سائر ألفاظ الجذرين.
٣) لا يصح وصف الحرف في ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣) بأنه لام؛ فالإسناد هنا بـ«على». وفي ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧) تتصل «لكم» بالفعل، ثم يرد ﴿وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧) في الآية نفسها.
٤) العلاقة المثبتة بين صوم وكتب هنا علاقة لفظية في سورة البَقَرَة ١٨٣، لا حكم شامل على كل صور الصيام. فآيات الكفارات تسمي صيامًا مقدرًا، مثل ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)، وتأتي أفعال الصوم في ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) و﴿فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥)، ويأتي نذر مريم ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صوم في القرءان
البقرة وحدها تحمل 7 من 14 وقوعًا. وصيغة فصيام تقع 4 مرات، وكلها في سياق بدل أو كفارة. وفي سورة الأحزَاب ٣٥ يقع الجذر مرتين في آية واحدة بصيغتي المذكر والمؤنث، فيثبت أن العد الخام يحفظهما معًا.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).
• اقتران تَتابُع: «يَجِدۡ فَصِيَامُ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.
يفترق الجذران في طبيعة المتعلَّق: صدق تطابقُ الباطن مع الظاهر، وصفٌ لازمٌ للذات ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣) مطابقةً بين العهد المعقود وما ظهر من الوفاء؛ وصوم إمساكٌ ظاهرٌ محدودٌ بزمنٍ يبدأ وينتهي بحدّ ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). وتجتمع المقابلة في آيةٍ واحدة بالأحزاب ٣٥: ﴿وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ﴾ ثُمّ ﴿وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ﴾ ثُمّ ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ﴾؛ فالصدق وصفٌ ثابتٌ للموصوف، والصوم بندٌ من أعمالٍ تُعدّ لا صفةٌ دائمة. وصيغة «فصيام» لم تَرِد إلّا أربعًا، كلُّها بدلٌ أو كفّارةٌ عند عدم الوجدان (سورة البَقَرَة ١٩٦، سورة النِّسَاء ٩٢، سورة المَائدة ٨٩، سورة المُجَادلة ٤)، حتى تقع عِدلًا للصدقة ﴿صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦): فالصوم عِوَضٌ ماديٌّ قابلٌ للتقدير يحلّ محلَّ غيره ويَحلّ غيرُه محلَّه، والصدق لا يُعتاض به عن شيء. وفي السورة التي وقع فيها الصوم مرّةً واحدة إمساكًا عن الكلام ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦) — وصفٌ لا يشاركه فيه موضعٌ آخر — يَرِد الصدق في السورة نفسها سِمةً راسخةً باقية ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٠): لسانُ صدقٍ يبقى، وصومُ صمتٍ ينقضي بيومه. والصوم مفروضٌ بحكمٍ مكتوب ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣)، ولا يَرِد الصدق قطُّ مكتوبًا مفروضًا بهذه الصيغة؛ بل يَرِد معيارًا تُقاس به الكتب أنفسها، ميزانَ مطابقةٍ لا بندًا من بنود التكليف.
يفترق صوم عن جذر كتب في موقع الصيام من بنية التكليف المكتوب:
١) الصيام لم يَرِد مفروضًا إلّا بالفعل المبنيّ للمفعول مسبوقًا بحرف الاستعلاء: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣). وهذا التركيب ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا﴾ يَجمع في سورة البقرة وحدها أربعة موضوعات تكليفيّة: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾ (١٧٨)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ﴾ في الوصيّة (١٨٠)، والصيام (١٨٣)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ﴾ (٢١٦). فالصيام هو الوحيد من هذه الأربعة الذي هو عبادةٌ خالصة، أمّا البقيّة فأحكام قصاصٍ ووصيّةٍ وقتال.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر صوم
- لا ضدّ مطلق لـ«صوم»: مقابلات ثلاث بحسب حدّ الإمساك لا يقترن جذر «صوم» بضدّ واحد ثابت في كل مواضعه، بل تتوزّع مقابلاته على ثلاثة حدود مختلفة بحسب موضع الإمساك نفسه. الحدّ الأول حدّ البدل: حين يتعذّر الصيام يحلّ محلّه الإطعام، كما في فدية الحلق…لا يقترن جذر «صوم» بضدّ واحد ثابت في كل مواضعه، بل تتوزّع مقابلاته على ثلاثة حدود مختلفة بحسب موضع الإمساك نفسه. الحدّ الأول حدّ البدل: حين يتعذّر الصيام يحلّ محلّه الإطعام، كما في فدية الحلق: ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، وفي كفّارة اليمين: ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ ثم ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)، وفي كفّارة الظِّهار: ﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾ (سورة المُجَادلة ٤). فـ«طعم» هنا ليس ضدًّا بل بديلًا ترتيبيًّا عند العجز. الحدّ الثاني حدّ اليوم: يحصر الصيام بين طرفي المباشرة والطعام والشراب من جهة، وإتمامه إلى الليل من جهة أخرى: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧) — فالطعام والشراب حدّان زمنيّان لا نقيضان دائمان. أما في سورة مَريَم ٢٦ فمحلّ الصوم الكلام لا الطعام: ﴿فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾، فينتقل حدّ الإمساك من الفم عن الطعام إلى اللسان عن الكلام كليًّا.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صوم
- 14 موضعًاالجَذر «صوم» له نمَطا جَمع: الصائِمون (1)، والصائِمات (1).