مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر صوم في القُرءان الكَريم — 14 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر صوم في القرءان
دلالة جذر «صوم» في القرءان: صوم يدل على إمساك مقصود منضبط بحد عن مباشرة مأذونة؛ يظهر في الصيام التعبدي والكفارات وصوم مريم عن الكلام.
ورد الجذر 14 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العبادات والشعائر الدينية». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صوم من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·11
التَعريف المُحكَم لجَذر صوم في القُرءان الكَريم
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الصوم ليس جوعًا عارضًا، بل إمساك ملتزم بوقت أو جهة أو بدل تكليفي: شهر، أيام، كفارة، أو نذر عن الكلام.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صوم
تثبت المواضع 14 وقوعًا في 11 آية. في البقرة يظهر الصيام المكتوب وحدوده من الفجر إلى الليل، وفي الكفارات يأتي الصيام بدلًا عند عدم الوجدان، وفي مريم يأتي صومًا عن كلام الإنس، وفي الأحزاب يأتي وصف الصائمين والصائمات. لذلك التعريف الأضيق بالطعام والشراب وحدهما لا يستوعب سورة مَريَم ٢٦، والتعريف الأوسع بالإمساك المطلق لا يستوعب الحدود التعبدية.
القالب العددي: 14 وقوعًا خامًا في 11 آية، عبر 9 صيغة معيارية و11 صورة رسم قرءاني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صوم
الشاهد المركزي: سورة البَقَرَة ١٨٧ — ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ﴾ هذه الآية تبين حد الصيام من الفجر إلى الليل، وتذكر ما كان مأذونًا ثم ضُبط بالإمساك.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيويّ |
|---|---|---|
| ﴿فَصِيَامُ﴾ | 4 | مصدر مسبوق بالفاء |
| ﴿ٱلصِّيَامُ﴾ / ﴿ٱلصِّيَامَ﴾ / ﴿ٱلصِّيَامِ﴾ | 3 | المصدر معرّفًا، باختلاف الإعراب |
| ﴿تَصُومُواْ﴾ | 1 | فعل مضارع للمخاطبين |
| ﴿صَوۡمٗا﴾ | 1 | مصدر منصوب |
| ﴿صِيَامٍ﴾ | 1 | مصدر مجرور |
| ﴿صِيَامٗا﴾ | 1 | مصدر منصوب |
| ﴿فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ | 1 | فعل أمر متصل بضمير |
| ﴿وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ﴾ | 1 | اسم فاعل لجمع المؤنث |
| ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ﴾ | 1 | اسم فاعل لجمع المذكر |
يغلب حضور المصدر في هذا الجذر، مع تنوّعه بين التعريف والتنكير والإعراب، وتبرز صيغة ﴿فَصِيَامُ﴾ أكثر من سواها. وتنتقل البنية كذلك إلى الفعل المباشر، ثم إلى اسمي الفاعل للمذكر والمؤنث، فيتّسع العرض بين الفعل والمصدر ووصف القائم به.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صوم بِالأَوزان
صيغ الجَذر «صوم» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صوم
إجمالي الوقوعات الخام: 14. عدد الآيات الحاوية: 11. عدد الصيغ المعيارية: 9. عدد صور الرسم القرءاني: 11.
المراجع المثبتة:
- سورة البَقَرَة ١٨٣
- سورة البَقَرَة ١٨٤
- سورة البَقَرَة ١٨٥
- سورة البَقَرَة ١٨٧ ×2
- سورة البَقَرَة ١٩٦ ×2
- سورة النِّسَاء ٩٢
- سورة المَائدة ٨٩
- سورة المَائدة ٩٥
- سورة مَريَم ٢٦
- سورة الأحزَاب ٣٥ ×2
- سورة المُجَادلة ٤
- الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَصِيَامُ.
- أَبرَز الصِيَغ: فَصِيَامُ (4) ٱلصِّيَامُ (1) تَصُومُواْ (1) فَلۡيَصُمۡهُۖ (1) ٱلصِّيَامِ (1) ٱلصِّيَامَ (1) صِيَامٍ (1) صِيَامٗا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: إمساك مقصود محدد. قد يكون عن الطعام والشراب والمباشرة في الصيام المعروف، وقد يكون عن الكلام في نذر مريم، وقد يكون بدلًا في كفارة.
مُقارَنَة جَذر صوم بِجذور شَبيهَة
صوم يختلف عن مسك؛ فمسك إمساك عام، وصوم إمساك مقصود ذو حد. ويختلف عن جوع؛ فالجوع أثر أو حال، والصوم فعل ملتزم. ويختلف عن اعتكف؛ فالاعتكاف إقامة في المسجد، والصوم إمساك محدد.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تكفي الجوع؛ لأن الآية تؤسس عبادة وحدودًا وغاية تقوى. وفي ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ لا يكفي صمتًا مجردًا؛ لأن الصوم نذر للرحمن محدد بترك كلام الإنس في اليوم.
الفُروق الدَقيقَة
صيغة فصيام تقع 4 مرات، كلها في سياق بدل تكليفي عند عدم الوجدان أو الجزاء. والبقرة وحدها تضم 7 وقوعات، وفيها تأسيس الحكم وحدوده. وموضع مريم يحفظ للجذر سعة الإمساك المقصود عن جهة مخصوصة.
يتقابل في الجذر مصدران: «صَوۡم» (على فَعْل) لم يَرِد إلّا موضعًا واحدًا، وحدُّه فيه الإمساك عن الكلام لا عن الطعام ﴿إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾، يدلّ عليه ما سبقه من الإذن في الأكل ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي﴾. و«صِيَام» (على فِعَال) لم يَرِد إلّا في الشعيرة المكتوبة وبدلها وكفّاراتها (تسعة مواضع) ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ﴾ ﴿أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ ﴿أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾. والفرق فرقُ مصدرٍ لا فرقُ جذر؛ فالفعل «صام» نفسه يُستعمل للعبادة ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ ﴿فَلۡيَصُمۡهُ﴾، وكذا اسم الفاعل ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ﴾. والموضع الوحيد للمصدر «صَوۡم» مقترنٌ بالنذر التعبّديّ، فيلتقي الجذران في خانة الإلزام المعلَن قبل تمامه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العبادات والشعائر الدينية · الصمت والإمساك عن الكلام.
يقع الجذر في حقل الجوع والعطش من جهة أثر الإمساك عن الطعام والشراب، لكنه أخص من ذلك لأنه فعل تعبدي أو نذري مضبوط. لذلك لا يساوي جوع ولا عطش ولا صمت.
مَنهَج تَحليل جَذر صوم
أُعيد عدد الصيغ إلى ما تثبته صور الرسم، ثم اختبر التعريف على سورة مَريَم ٢٦ قبل آيات البقرة. التعريف المحكم هو الإمساك المقصود المحدد؛ لأنه يستوعب الصيام المعروف والكفارات وصوم الكلام.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر طعم)
لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾. أما في سورة مَريَم ٢٦ فالصوم عن كلام الإنس، فليس الطعام ضده هناك. لذلك فـ«طعم» مقابلة بدلية أو حدية في الصيام التعبدي، و«شرب» مقابلة حدية ثانوية، لا ضدًا عامًا لكل الصوم.
- العلاقة في الكفارات بدل بين فعلين مشروعين، لا تضاد مطلق بين الطعام والصوم.
- موضع مريم يمنع تضييق معنى الصوم في الطعام وحده، لأنه صوم عن كلام الإنس.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الشرب شاهد حدّي في البقرة، لكنه ليس ضدًا عامًا لأن صوم مريم لا يمنعه.
- اختلاف متعلق الصوم يجعل علاقة الشرب ثانوية ومقيدة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صوم
شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر:
- سورة البَقَرَة ١٨٣ — ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ﴾
وجه الدلالة: فرض الصيام وغايته.
- سورة البَقَرَة ١٨٧ — ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ﴾
وجه الدلالة: حدود الصيام اليومية.
- سورة البَقَرَة ١٩٦ — ﴿أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن﴾
وجه الدلالة: الصيام بدل في الحج عند عدم الوجدان.
- سورة مَريَم ٢٦ — ﴿مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾
وجه الدلالة: صوم مريم عن كلام الإنس.
- سورة الأحزَاب ٣٥ — ﴿وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾
وجه الدلالة: الصائمون والصائمات صفة عبودية.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صوم
البقرة وحدها تحمل 7 من 14 وقوعًا. وصيغة فصيام تقع 4 مرات، وكلها في سياق بدل أو كفارة. وفي سورة الأحزَاب ٣٥ يقع الجذر مرتين في آية واحدة بصيغتي المذكر والمؤنث، فيثبت أن العد الخام يحفظهما معًا.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).
• اقتران تَتابُع: «يَجِدۡ فَصِيَامُ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.
يفترق الجذران في طبيعة المتعلَّق: صدق تطابقُ الباطن مع الظاهر، وصفٌ لازمٌ للذات ﴿صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة الأحزَاب ٢٣) مطابقةً بين العهد المعقود وما ظهر من الوفاء؛ وصوم إمساكٌ ظاهرٌ محدودٌ بزمنٍ يبدأ وينتهي بحدّ ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). وتجتمع المقابلة في آيةٍ واحدة بالأحزاب ٣٥: ﴿وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ﴾ ثُمّ ﴿وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ﴾ ثُمّ ﴿وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ﴾؛ فالصدق وصفٌ ثابتٌ للموصوف، والصوم بندٌ من أعمالٍ تُعدّ لا صفةٌ دائمة. وصيغة «فصيام» لم تَرِد إلّا أربعًا، كلُّها بدلٌ أو كفّارةٌ عند عدم الوجدان (سورة البَقَرَة ١٩٦، سورة النِّسَاء ٩٢، سورة المَائدة ٨٩، سورة المُجَادلة ٤)، حتى تقع عِدلًا للصدقة ﴿صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦): فالصوم عِوَضٌ ماديٌّ قابلٌ للتقدير يحلّ محلَّ غيره ويَحلّ غيرُه محلَّه، والصدق لا يُعتاض به عن شيء. وفي السورة التي وقع فيها الصوم مرّةً واحدة إمساكًا عن الكلام ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦) — وصفٌ لا يشاركه فيه موضعٌ آخر — يَرِد الصدق في السورة نفسها سِمةً راسخةً باقية ﴿لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٥٠): لسانُ صدقٍ يبقى، وصومُ صمتٍ ينقضي بيومه. والصوم مفروضٌ بحكمٍ مكتوب ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣)، ولا يَرِد الصدق قطُّ مكتوبًا مفروضًا بهذه الصيغة؛ بل يَرِد معيارًا تُقاس به الكتب أنفسها، ميزانَ مطابقةٍ لا بندًا من بنود التكليف.
يفترق صوم عن جذر كتب في موقع الصيام من بنية التكليف المكتوب:
١) الصيام لم يَرِد مفروضًا إلّا بالفعل المبنيّ للمفعول مسبوقًا بحرف الاستعلاء: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣). وهذا البناء — فعلٌ مبنيٌّ للمفعول يتلوه حرف الاستعلاء — يَجمع في سورة البقرة وحدها أربعة موضوعات تكليفيّة: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾ (١٧٨)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ﴾ في الوصيّة (١٨٠)، والصيام (١٨٣)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ﴾ (٢١٦). فالصيام هو الوحيد من هذه الأربعة الذي هو عبادةٌ خالصة، أمّا البقيّة فأحكام قصاصٍ ووصيّةٍ وقتال.
٢) الصيام وحده من بين هذه الموضوعات قُرِن بالقياس على الأمم السابقة في ذيل الآية نفسها ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾؛ ولم تَرِد هذه المقارنة مع القصاص ولا الوصيّة ولا القتال.
٣) ثُمّ ينتقل الخطاب في الصيام نفسه من بناء الفرض إلى الفعل المبنيّ للفاعل: ﴿وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧)، فيتحوّل اللام من لام التكليف إلى لام الإذن والرخصة في ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ﴾.
٤) ولا يدخل الصيام في فلك الكتابة إلّا في صيغة العبادة المفروضة وبدلها وكفّاراتها ﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)؛ فإذا خرج عن الفرض المكتوب جاء فعل الصوم بلا كتابة: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤)، ﴿فَلۡيَصُمۡهُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥)، وجاء المصدر نذرًا اختياريًّا لا مكتوبًا ﴿نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا﴾ (سورة مَريَم ٢٦). فصيغة الكتابة بحرف الاستعلاء تَلزم الصيامَ المفروضَ دون فعل الصوم المطلق ودون نذره.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صوم في القرءان
١) الصيام لم يَرِد مفروضًا إلّا بالفعل المبنيّ للمفعول مسبوقًا بحرف الاستعلاء: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٣). وهذا التركيب ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا﴾ يَجمع في سورة البقرة وحدها أربعة موضوعات تكليفيّة: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾ (١٧٨)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ﴾ في الوصيّة (١٨٠)، والصيام (١٨٣)، و﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ﴾ (٢١٦). فالصيام هو الوحيد من هذه الأربعة الذي هو عبادةٌ خالصة، أمّا البقيّة فأحكام قصاصٍ ووصيّةٍ وقتال.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر صوم
- لا ضدّ مطلق لـ«صوم»: مقابلات ثلاث بحسب حدّ الإمساك لا يقترن جذر «صوم» بضدّ واحد ثابت في كل مواضعه، بل تتوزّع مقابلاته على ثلاثة حدود مختلفة بحسب موضع الإمساك نفسه. الحدّ الأول حدّ البدل: حين يتعذّر الصيام يحلّ محلّه الإطعام، كما في فدية الحلق: ﴿فَفِد…لا يقترن جذر «صوم» بضدّ واحد ثابت في كل مواضعه، بل تتوزّع مقابلاته على ثلاثة حدود مختلفة بحسب موضع الإمساك نفسه. الحدّ الأول حدّ البدل: حين يتعذّر الصيام يحلّ محلّه الإطعام، كما في فدية الحلق: ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، وفي كفّارة اليمين: ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾ ثم ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ (سورة المَائدة ٨٩)، وفي كفّارة الظِّهار: ﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾ (سورة المُجَادلة ٤). فـ«طعم» هنا ليس ضدًّا بل بديلًا ترتيبيًّا عند العجز. الحدّ الثاني حدّ اليوم: يحصر الصيام بين طرفي المباشرة والطعام والشراب من جهة، وإتمامه إلى الليل من جهة أخرى: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧) — فالطعام والشراب حدّان زمنيّان لا نقيضان دائمان. أما في سورة مَريَم ٢٦ فمحلّ الصوم الكلام لا الطعام: ﴿فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾، فينتقل حدّ الإمساك من الفم عن الطعام إلى اللسان عن الكلام كليًّا.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صوم
- 14 موضعًاالجَذر «صوم» له نمَطا جَمع: الصائِمون (1)، والصائِمات (1).