مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر جوع وجذر سمن في القرءان
خلاصة مباشرة
ضدّ «جوع» الصريح في القرءان هو «طعم» بصيغة الإطعام، في قوله: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤). والضدّ فيه بين حالةٍ وفعلٍ يرفعها: الجوع فقدٌ، والإطعام إخراجٌ منه، كما أنّ الأمن إخراجٌ من الخوف في الآية نفسها. ويَحُدّ هذا الضدَّ قوله: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧) بعد ذكر طعامٍ من ضريع؛ فليس اسم الطعام وحده مقابل الجوع، بل الإطعام الذي يغني عنه. وتبيّن المواضع الأخرى تنوّع السياق: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥)، و﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢)، و﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾ (طه… ضدّ «جوع» الصريح في القرءان هو «طعم» بصيغة الإطعام، في قوله: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤). والضدّ فيه بين حالةٍ وفعلٍ يرفعها: الجوع فقدٌ، والإطعام إخراجٌ منه، كما أنّ الأمن إخراجٌ من الخوف في الآية نفسها. ويَحُدّ هذا الضدَّ قوله: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧) بعد ذكر طعامٍ من ضريع؛ فليس اسم الطعام وحده مقابل الجوع، بل الإطعام الذي يغني عنه. وتبيّن المواضع الأخرى تنوّع السياق: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥)، و﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢)، و﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾ (سورة طه ١١٨). ولا يُسمّى الشبع في شيءٍ منها، فلا يُثبَت الشبعُ ضدًّا بلفظه.
الشاهد المركزيّ
﴿ لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن طعام العذاب لا يفشل في اللذة فقط، بل تسقط عنه وظيفتا الطعام معًا: إحداث أثر التغذية المتراكم في البدن، ورفع الحاجة الحاضرة من الجوع. ﴿لَّا﴾ تجعل نفي الإسمان تابعًا لوصف الطعام السابق لا مستأنفًا من جديد، و﴿وَلَا﴾ تضم إليه نفيًا ثانيًا حتى لا يظن أن الطعام وإن لم يبن الجسد قد يسد الحاجة. ثم تأتي ﴿مِن جُوعٖ﴾ فتجعل الجوع أصل الحاجة التي لا يخرج منها الآكل. هيئة القولات في هذا التركيب تؤكد ذلك:… التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
ضدّ «جوع» الصريح في القرءان هو «طعم» بصيغة الإطعام، في قوله: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤). والضدّ فيه بين حالةٍ وفعلٍ يرفعها: الجوع فقدٌ، والإطعام إخراجٌ منه، كما أنّ الأمن إخراجٌ من الخوف في الآية نفسها. ويَحُدّ هذا الضدَّ قوله: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧) بعد ذكر طعامٍ من ضريع؛ فليس اسم الطعام وحده مقابل الجوع، بل الإطعام الذي يغني عنه. وتبيّن المواضع الأخرى تنوّع السياق: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥)، و﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢)، و﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾ (سورة طه ١١٨). ولا يُسمّى الشبع في شيءٍ منها، فلا يُثبَت الشبعُ ضدًّا بلفظه.
التقابل الصريح لجذر سمن هو عجف في موضعي يوسف؛ فالبقرات السمان تؤكل من سبع عجاف، ويتكرر اللفظان في سؤال الرؤيا وطلب تأويلها. العلاقة هنا ليست مجرد قرب وصفي، بل قطبية جسدية واضحة بين الامتلاء والنحول. ويظهر بجوارها في الغاشية شاهد مكمّل مع جوع: الطعام المذكور لا يسمن ولا يغني من جوع، فيكشف وظيفة السمن بوصفه أثر الغذاء الكافي، لا مجرد شكل خارجي. لذلك يكون عجف هو الضد الرئيس، وجوع علاقة ثانوية مكمّلة تشرح غياب أثر الطعام. ولا حاجة لإضافة جذور الطعام أو البقر لأنها حوامل للمشهد وليست مقابلات.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر جوع
5 موضعًا في القرءان · الحقل: الجوع والعطش
جوع = حاجة بدنيّة إلى الطعام الذي يغني منها؛ فليس مجرّد وجود الطعام كافيًا لرفعها. - يتبيّن تعلّقه بالطعام من الإطعام في سورة قُرَيش ٤، ومن نفي إغناء الضريع في سورة الغَاشِية ٦–٧. ويتميّز عن الظمأ بذكرهما منفصلين في سورة طه ١١٨–١١٩، دون اشتراط ألم أو خلوّ تامّ من الطعام. - ٱلۡجُوعِ: ورد معرّفًا في سياق ابتلاء سورة البَقَرَة ١٥٥ وعقوبة سورة النَّحل ١١٢؛ والسياق هو الذي يبيّن وجه وروده. - جُوعٖ: ورد منكّرًا في سورة الغَاشِية ٧ وسورة قُرَيش ٤، مع اختلاف السياق بين عدم الإغناء والإطعام. - تَجُوعَ: الصيغة الفعليّة الوحيدة بين مواضع الجذر الخمسة، ووردت منفيّة في سورة طه ١١٨؛ نفي الجوع هنا إثبات نعمة. - تتوزّع المواضع بين الابتلاء والعذاب والنعمة بنفي الجوع أو رفعه؛ وهذه سياقات الاستعمال، وليست قيدًا لازمًا في الحدّ. الجذر «جوع» يدلّ على حاجة بدنيّة… جوع = حاجة بدنيّة إلى الطعام الذي يغني منها؛ فليس مجرّد وجود الطعام كافيًا لرفعها. - يتبيّن تعلّقه بالطعام من الإطعام في سورة قُرَيش ٤، ومن نفي إغناء الضريع في سورة الغَاشِية ٦–٧. ويتميّز عن الظمأ بذكرهما منفصلين في سورة طه ١١٨–١١٩، دون اشتراط ألم أو خلوّ تامّ من الطعام. - ٱلۡجُوعِ: ورد معرّفًا في سياق ابتلاء سورة البَقَرَة ١٥٥ وعقوبة سورة النَّحل ١١٢؛ والسياق هو الذي يبيّن وجه وروده. - جُوعٖ: ورد منكّرًا في سورة الغَاشِية ٧ وسورة قُرَيش ٤، مع اختلاف السياق بين عدم الإغناء والإطعام. - تَجُوعَ: الصيغة الفعليّة الوحيدة بين مواضع الجذر الخمسة، ووردت منفيّة في سورة طه ١١٨؛ نفي الجوع هنا إثبات نعمة. - تتوزّع المواضع بين الابتلاء والعذاب والنعمة بنفي الجوع أو رفعه؛ وهذه سياقات الاستعمال، وليست قيدًا لازمًا في الحدّ. الجذر «جوع» يدلّ على حاجة بدنيّة إلى الطعام؛ يربطها القرءان بالإطعام الذي يرفعها، وبطعام لا يغني منها. ولا تجعل المواضع الألم أو خلوّ البدن من كلّ طعام شرطًا في معنى الجوع. استقراء المواضع الخمسة يكشف أربع زوايا متّصلة، بحسب حال الجوع وسياقه: الزاوية الأولى — الجوع ابتلاءً (موضع): - ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ سورة البَقَرَة ١٥٥ — الجوع مما يُبتلى به المخاطبون بالإيمان في سورة البَقَرَة ١٥٣، ويتلوه تبشير الصابرين. الزاوية الثانية — الجوع عقوبةً (موضع): - ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ سورة النَّحل ١١٢ — أصاب القرية بعد أمنها ورغد رزقها وكفرها بأنعم الله. الزاوية الثالثة — نفي الجوع أو رفعه نعمةً (موضعان): - ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ سورة طه ١١٨ — نفي الجوع عن آدم في الجنة، في سياق التحذير من الخروج منها والشقاء. - ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ سورة قُرَيش ٤ — رفع الجوع بالإطعام، في سياق الأمر بعبادة ربّ البيت. الزاوية الرابعة — طعام العذاب لا يغني من الجوع (موضع): - ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ سورة الغَاشِية ٧ — وصف لطعام الضريع المذكور في سورة الغَاشِية ٦. وجود ما يسمّى طعامًا لا يستلزم الإغناء من الجوع. الجامع: حاجة بدنيّة متعلّقة بالطعام، يُنفى حصولها أو تُرفع بالإطعام، وقد يبقى الطعام غير مغنٍ منها. الابتلاء والعقوبة والامتنان أوصاف للسياقات، وليست شروطًا لتعريف الحالة. يقترن الجوع بالخوف صراحةً في ثلاثة من خمسة مواضع: سورة البَقَرَة ١٥٥، وسورة النَّحل ١١٢، وسورة قُرَيش ٤. وفي سورة طه ١١٨ يقترن بنفي العري ﴿لَا تَعۡرَىٰ﴾، ثم يأتي نفي الظمأ والضحى في سورة طه ١١٩؛ فلا يعمّ اقترانه بالخوف كلّ المواضع.
التحليل الكامل لجذر جوع ←جذر سمن
4 موضعًا في القرءان · الحقل: الجسد والأعضاء
سمن يدل على امتلاء الجسد بالغذاء الكافي حتى يظهر ذلك في ضخامته وبدانته. السمين هو المكتمل التغذية الظاهر الامتلاء جسديًا. ويُسمِن الطعامُ الجسدَ حين يُحوّله من حال النحول والجوع إلى حال الامتلاء والتكامل. تعرض الشواهد الأربعة وصفَ السمان في سياقاتٍ تتصل بالجسد والطعام. في مشهد البقرات يرد: ﴿سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ﴾ (سورة يُوسُف ٤٣، سورة يُوسُف ٤٦). وتجمع العبارة بين السمان والعجاف في المشهد نفسه، فتثبت المقابلة بين الوصفين. وفي موضع العجل يرد: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٦). فالعجل موصوف بالسمن في سياق مجيئه به. وفي وصف الطعام يرد: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧). ويقترن نفي الإسمن هنا بنفي الإغناء من الجوع. والجامع… سمن يدل على امتلاء الجسد بالغذاء الكافي حتى يظهر ذلك في ضخامته وبدانته. السمين هو المكتمل التغذية الظاهر الامتلاء جسديًا. ويُسمِن الطعامُ الجسدَ حين يُحوّله من حال النحول والجوع إلى حال الامتلاء والتكامل. تعرض الشواهد الأربعة وصفَ السمان في سياقاتٍ تتصل بالجسد والطعام. في مشهد البقرات يرد: ﴿سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ﴾ (سورة يُوسُف ٤٣، سورة يُوسُف ٤٦). وتجمع العبارة بين السمان والعجاف في المشهد نفسه، فتثبت المقابلة بين الوصفين. وفي موضع العجل يرد: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ﴾ (سورة الذَّاريَات ٢٦). فالعجل موصوف بالسمن في سياق مجيئه به. وفي وصف الطعام يرد: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧). ويقترن نفي الإسمن هنا بنفي الإغناء من الجوع. والجامع بين الشواهد أن السمن يرد وصفًا متصلًا بالأجسام أو بالطعام، مع مقابلة السمان بالعجاف في مشهد البقرات.
التحليل الكامل لجذر سمن ←التحليل التضايُفيّ العميق
جامِع التضايُف وحَدّاه
العلاقة بين جوع وسمن في الشواهد ليست تضادًّا مباشرًا، بل تكامل وتضايف داخل أثر الطعام في البدن. الجوع يثبت خلوّ البدن من قوام الطعام إلى حدّ الألم، والسمن يثبت امتلاء الجسد بالغذاء الكافي حتى يظهر أثره في حجمه وقوته. لذلك جمعهما شاهد الغاشية على صورة نفي وظيفة الطعام: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧). فالطعام المذكور لا يبلغ الطرف المتراكم من التغذية، ولا يرفع الطرف المؤلم من الحاجة. حدّ العلاقة أن السمن ليس اسمًا للشبع اللحظي، والجوع ليس اسمًا للنحول الظاهر؛ بينهما مسافة سببية: طعام نافع يرفع الجوع وقد ينتهي أثره إلى سمن، وطعام العذاب لا يصنع هذا ولا ذاك. ومن هنا فهما طرفان في ميزان القوام الغذائي: نقص مؤلم من جهة، وأثر بدني متراكم من جهة أخرى.
حَدّ جذر جوع في مواجهة سمن
جوع، في مواجهة سمن، لا يدل على صغر الجسم ولا على فقد الضخامة، بل على بقاء الحاجة الغذائية نفسها. حدّه القرءاني في الشواهد هو خلوّ البدن من قوام الطعام إلى حد الألم، ولذلك يأتي ابتلاءً أو عقوبةً أو نعمةً برفعه. في موضع التلاقي لا يطلب السياق بدانة الجسد أولًا، بل يكشف أن الطعام لا يغني من الجوع؛ أي لا يزيل أصل النقص. فالجوع ينفي كفاية الطعام من جهة الحاجة الحاضرة، أما السمن فيتعلق بالأثر المتراكم في الجسد. ولهذا لا يصح جعل الجوع ضد السمن على أنه هزال فقط؛ فلا يكون السمن مطابقًا للإغناء من الجوع، بل أثرًا آخر للتغذية يظهر في الجسد. وفي الغاشية نفي الأمرين معًا لتصوير طعام لا ينفع في الحد الأدنى ولا في الأثر الأبعد.
حَدّ جذر سمن في مواجهة جوع
سمن، في مواجهة جوع، لا يعني مجرد انتفاء الألم ولا مجرد حصول لقمة تسد الحاجة، بل امتلاء الجسد بالغذاء الكافي المتراكم. شواهده في الشواهد تجعله وصفًا جسديًا ظاهرًا: بقرات سمان في مقابل عجاف، وعجل سمين يدل على اكتمال الغذاء والجودة، ثم فعل الإسمان في الغاشية بوصفه وظيفة من وظائف الطعام. لذلك حين يقال: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧)، لا يكون السمن مطابقًا للإغناء من الجوع، بل رتبة أخرى: أثر الطعام في بناء البدن. فحد سمن أنه نتيجة تغذية نافعة تظهر في الجسد، لا مجرد رفع الجوع عن صاحبه.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان بين الجذرين في آية واحدة لأن المقام يصف طعامًا منفيّ الوظيفة من جهتين متكاملتين: لا يبني الجسد، ولا يسد الحاجة. البنية ليست مقابلة بين لفظين متضادين، بل تركيب نفي مزدوج: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧). يجمع النفي بين أثر السمن وبين الإغناء من الجوع. بهذا يصبح الطعام المذكور عذابًا لا غذاءً: له صورة ما يؤكل، لكنه لا يحقق ثمرة الأكل. ويكشف الجوع فشل الطعام في إحداث أثر السمن أو الكفاية؛ فالآية تجمع الجذرين لتفصل بين وظيفتين: وظيفة بناء البدن، ووظيفة دفع ألم الحاجة. واجتماعهما في موضع واحد يكثف المعنى: ليس الخلل في درجة جودة الطعام فقط، بل في أصل نفعه.
موقع هذا التضايُف في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يختلف عن تقابلات الحقل المذكورة داخل الشواهد. جوع يقع في حقل الجوع والعطش، وحدّه نقص القوام الغذائي المؤلم، بينما سمن في حقل الجسد والأعضاء، وحدّه أثر التغذية في هيئة البدن. لذلك فالعلاقة ليست كعلاقة سمن بعجف، لأن عجف هو النحول المقابل للامتلاء الجسدي مباشرة. وليست كعلاقة جوع بطعم؛ فالإطعام مخرج سياقي من الجوع. أما جوع وسمن فبينهما تضايف سببي: حاجة غذائية من جهة، وثمرة غذاء متراكم من جهة أخرى.
امتحان الاستبدال
في الشاهد نفسه، لا يؤدي «لا يشبع ولا يغني من جوع» ما يؤديه «لا يُسمن ولا يُغني من جوع»؛ لأن نفي الإسمان ينفي الأثر الجسدي المتراكم، بينما الإغناء من الجوع يتعلق ببقاء الحاجة. ولا يصلح جعل السمن في موضع الجوع، إذ يكون الإغناء من جوع صريحًا في تعلقه بالحاجة إلى الطعام.
الخلاصة الميسَّرة
الجوع في هذا الزوج هو ألم الحاجة إلى الطعام، والسمن هو أثر الغذاء حين يبني الجسد ويمتلئ به. آية الغاشية تصف طعامًا لا يفعل شيئًا من هذا: لا يبني الجسد ولا يرفع الجوع.
لطائف هذا التضايُف
- الجوع ليس ضد السمن، بل حالة نقص يبيّنها نفي الإسمان.
- هذا الشاهد يشرح وظيفة السمن بوصفه ثمرة غذاء يغني الجسد.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر جوع وجذر سمن في القرءان؟
العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). ضدّ «جوع» الصريح في القرءان هو «طعم» بصيغة الإطعام، في قوله: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤). والضدّ فيه بين حالةٍ وفعلٍ يرفعها: الجوع فقدٌ، والإطعام إخراجٌ منه، كما أنّ الأمن إخراجٌ من الخوف في الآية نفسها. ويَحُدّ هذا الضدَّ قوله: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧) بعد ذكر طعامٍ من ضريع؛ فليس اسم الطعام وحده مقابل الجوع، بل الإطعام الذي يغني عنه. وتبيّن المواضع الأخرى تنوّع… العلاقة بينهما: تكامُل / تَضايُف لا تَضادّ (في الآية نفسها). ضدّ «جوع» الصريح في القرءان هو «طعم» بصيغة الإطعام، في قوله: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤). والضدّ فيه بين حالةٍ وفعلٍ يرفعها: الجوع فقدٌ، والإطعام إخراجٌ منه، كما أنّ الأمن إخراجٌ من الخوف في الآية نفسها. ويَحُدّ هذا الضدَّ قوله: ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧) بعد ذكر طعامٍ من ضريع؛ فليس اسم الطعام وحده مقابل الجوع، بل الإطعام الذي يغني عنه. وتبيّن المواضع الأخرى تنوّع السياق: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥)، و﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢)، و﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾ (سورة طه ١١٨). ولا يُسمّى الشبع في شيءٍ منها، فلا يُثبَت الشبعُ ضدًّا بلفظه.
كم مرة يلتقي جذر جوع وجذر سمن في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الغَاشِية آية 7.
ما مفهوم جذر جوع في القرءان؟
جوع = حاجة بدنيّة إلى الطعام الذي يغني منها؛ فليس مجرّد وجود الطعام كافيًا لرفعها. - يتبيّن تعلّقه بالطعام من الإطعام في سورة قُرَيش ٤، ومن نفي إغناء الضريع في سورة الغَاشِية ٦–٧. ويتميّز عن الظمأ بذكرهما منفصلين في سورة طه ١١٨–١١٩، دون اشتراط ألم أو خلوّ تامّ من الطعام. - ٱلۡجُوعِ: ورد معرّفًا في سياق ابتلاء سورة البَقَرَة ١٥٥ وعقوبة سورة النَّحل ١١٢؛ والسياق هو الذي يبيّن وجه وروده. - جُوعٖ: ورد منكّرًا في سورة الغَاشِية ٧ وسورة قُرَيش ٤، مع اختلاف السياق بين عدم الإغناء والإطعام. - تَجُوعَ: الصيغة الفعليّة الوحيدة بين مواضع الجذر الخمسة،… جوع = حاجة بدنيّة إلى الطعام الذي يغني منها؛ فليس مجرّد وجود الطعام كافيًا لرفعها. - يتبيّن تعلّقه بالطعام من الإطعام في سورة قُرَيش ٤، ومن نفي إغناء الضريع في سورة الغَاشِية ٦–٧. ويتميّز عن الظمأ بذكرهما منفصلين في سورة طه ١١٨–١١٩، دون اشتراط ألم أو خلوّ تامّ من الطعام. - ٱلۡجُوعِ: ورد معرّفًا في سياق ابتلاء سورة البَقَرَة ١٥٥ وعقوبة سورة النَّحل ١١٢؛ والسياق هو الذي يبيّن وجه وروده. - جُوعٖ: ورد منكّرًا في سورة الغَاشِية ٧ وسورة قُرَيش ٤، مع اختلاف السياق بين عدم الإغناء والإطعام. - تَجُوعَ: الصيغة الفعليّة الوحيدة بين مواضع الجذر الخمسة، ووردت منفيّة في سورة طه ١١٨؛ نفي الجوع هنا إثبات نعمة. - تتوزّع المواضع بين الابتلاء والعذاب والنعمة بنفي الجوع أو رفعه؛ وهذه سياقات الاستعمال، وليست قيدًا لازمًا في الحدّ.
ما مفهوم جذر سمن في القرءان؟
سمن يدل على امتلاء الجسد بالغذاء الكافي حتى يظهر ذلك في ضخامته وبدانته. السمين هو المكتمل التغذية الظاهر الامتلاء جسديًا. ويُسمِن الطعامُ الجسدَ حين يُحوّله من حال النحول والجوع إلى حال الامتلاء والتكامل.
ما خلاصة الفرق بين جوع وسمن؟
الجوع في هذا الزوج هو ألم الحاجة إلى الطعام، والسمن هو أثر الغذاء حين يبني الجسد ويمتلئ به. آية الغاشية تصف طعامًا لا يفعل شيئًا من هذا: لا يبني الجسد ولا يرفع الجوع.