قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر جوع في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع4 صيغالحَقل: الجوع والعطش

جواب مباشر

دلالة جذر جوع في القرءان

دلالة جذر «جوع» في القرءان: جوع = خَلوّ البَدن من قِوام الطعام إلى حدّ الألم. ٱلۡجُوعِ (المعرَّف): الحالة المحدّدة المعروفة (ابتل… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجوع والعطش». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جوع من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠4

التَعريف المُحكَم لجَذر جوع في القُرءان الكَريم

جوع = خَلوّ البَدن من قِوام الطعام إلى حدّ الألم.

  • ٱلۡجُوعِ (المعرَّف): الحالة المحدّدة المعروفة (ابتلاءً أو عقوبةً).
  • جُوعٖ (المنكَّر): الحالة على الإطلاق دون تَعيين.
  • تَجُوعَ (الفعل): صَيرورة الإنسان في حال الجوع — لا يَرد إلا منفيًّا في القرءان (سورة طه ١١٨).
  • اقتران دائم بألم: في كل مواضعه يَأتي مع ابتلاء أو عقوبة أو نَفي امتنانًا — لا يُذكر الجوع محايدًا.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جوع يَصف خَلوّ البَدن من قِوامه إلى حدّ الألم. القرءان يَستعمله إمّا ابتلاءً (البقرة)، أو عقوبةً (النحل، الغاشية)، أو نعمة برَفعه (طه، قريش). يَقترن بالخوف صراحةً في 3 من 5 مواضع، كأن الجوع والخوف زوجٌ نصّيّ يَصفان فقدان قِوامَي البَدن والنفس في أغلب مواضعه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جوع

الجذر «جوع» يَدور على معنى محوري واحد: خَلوّ البَدن من قِوام الطعام إلى حدّ الألم.

استقراء المواضع الخمسة كلها يَكشف ثلاث زوايا متّصلة:

الزاوية الأولى — الجوع ابتلاءً (موضع):

  • ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ سورة البَقَرَة ١٥٥ — الجوع امتحان من الله للمؤمنين، مقرونًا بالخوف.

الزاوية الثانية — الجوع عقوبةً (موضع):

  • ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ سورة النَّحل ١١٢ — الجوع جزاء قرية كَفَرت بأنعم الله.

الزاوية الثالثة — الجوع نعمةً منفيّة (موضعان):

  • ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ سورة طه ١١٨ — نَفي الجوع عن آدم في الجنة.
  • ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ سورة قُرَيش ٤ — رَفع الجوع عن قريش بإطعامهم.

الزاوية الرابعة — الجوع لازمًا للعذاب الأخروي (موضع):

  • ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ سورة الغَاشِية ٧ — طعام أهل النار من ضَريع لا يَدفع جوعًا.

الجامع: كل المواضع تَدور على خَلوّ البَدن من قِوام الطعام مع ألم مرافق. الجذر دائمًا في القرءان مقرون بسياق ابتلاء أو عذاب أو نعمة برَفعه — لا يَرد في وصف حال محايد. اللافت: في 3 من 5 مواضع يَقترن الجوع بالخوف صراحةً (سورة البَقَرَة ١٥٥، سورة النَّحل ١١٢، سورة قُرَيش ٤)، أما في سورة طه ١١٨ فيقترن الجوع بالعُري لا بالخوف ﴿لَا تَعۡرَىٰ﴾.

الآية المَركَزيّة لِجَذر جوع

سورة قُرَيش ٤

ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ

الآية تَكشف الزَّوج النصّيّ الراسخ في القرءان: الجوع/الخوف هما القِوامان اللذان يَفقدهما البَدن والنفس، فإطعام الله ورَفعه الخوف امتنان كامل. هذه المركزيّة تَنبع من تَكرّر هذا الزَّوج في 3 من 5 مواضع الجذر.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالوزنالزاوية
ٱلۡجُوعِ / وَٱلۡجُوعِفُعل (مصدر معرَّف)الحالة المُعَيَّنة (ابتلاء سورة البَقَرَة ١٥٥، عقوبة سورة النَّحل ١١٢)
جُوعٖفُعل (مصدر منكَّر)الحالة المُطلَقة (سورة الغَاشِية ٧، سورة قُرَيش ٤)
تَجُوعَتَفعَل (مضارع منصوب)فعل الإنسان حين يَخلو بدنه — لا يَرد إلا منفيًّا (سورة طه ١١٨)

الإجمالي: 4 صيغ في 5 مواضع. ثلاث صيغ منها انفردت بموضع واحد، والصيغة الوحيدة المتكرّرة هي «جُوعٖ» المنكَّر (2 مرّة).

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جوع بِالأَوزان

صيغ الجَذر «جوع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
تَجُوعَ ×1
ب اسم مُعَرَّف بِأَل
~2 موضعين
وَٱلۡجُوعِ ×1 ٱلۡجُوعِ ×1
ج اسم نَكِرة
~2 موضعين
جُوعٖ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جوع

إجمالي المواضع: 5 موضعًا.

المواضع الخمسة:

1. سورة البَقَرَة ١٥٥﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ — الجوع ابتلاءً.

2. سورة النَّحل ١١٢﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ — الجوع عقوبةً.

3. سورة طه ١١٨﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ — نَفي الجوع نعمةً (لآدم).

4. سورة الغَاشِية ٧﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ — الجوع لازمًا لطعام أهل النار.

5. سورة قُرَيش ٤﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾ — رَفع الجوع نعمةً (لقريش).

التركّز السوري: خمس سور مختلفة، موضع لكلّ منها (20٪ لكلّ سورة).

  • الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: جُوعٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: جُوعٖ (2) وَٱلۡجُوعِ (1) ٱلۡجُوعِ (1) تَجُوعَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

في جميع المواضع: خَلوّ بَدنيّ من قِوام الطعام مقرون بألم وسياق ميزانٍ إلهيّ (ابتلاء، عقوبة، أو رفعٌ امتنانًا). لا يَرد الجوع في القرءان خَبرًا محايدًا قَط — دائمًا في إطار حُكم إلهيّ على عبد أو قوم.

الاقتران الأبرز: «الجوع/الخوف» يَتلازمان صراحةً في 3 من 5 مواضع (نسبة 60٪):

  • سورة البَقَرَة ١٥٥: ﴿ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾.
  • سورة النَّحل ١١٢: ﴿ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾.
  • سورة قُرَيش ٤: ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾.
  • سورة طه ١١٨ يَلحقها بمعنى آخر: ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ — العُري بدل الخوف، لكنّ الزوج يَبقى ثلاثيًّا في حماية البَدن (طعام/كساء).

مُقارَنَة جَذر جوع بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
عطشفقدان قِوام بَدنيّعطش = فقدان قِوام السائل (ماء)؛ جوع = فقدان قِوام الطعام﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ﴾ سورة التوبَة ١٢٠ (بمعنى عطش)
سغبالجوع الشديدسغب = جوع في يوم مَخصوص بمَجاعة (يتيمًا ذا مَقربة)؛ جوع = الحالة العامّة﴿أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ﴾ سورة البَلَد ١٤
مَخمصةالخواء البَدنيّمَخمصة = ضرورة الجوع المُلجِئة لأكل المحرّم؛ جوع = الحالة بإطلاق﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ﴾ سورة المَائدة ٣

الفرق الجوهري: «جوع» هو الحالة العامّة لخَلوّ البَدن من الطعام بألم؛ يَقابل «عطش» في فقدان قِوام السائل، و«سغب» في تَخصيص يوم المَجاعة، و«مَخمصة» في الإلجاء الشرعي. القرءان يَستعمل «جوع» وحده في سياق الميزان الإلهي العامّ.

اختِبار الاستِبدال

  • ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾ → لو استُبدلت بـ«من فاقة» لاتّسع المعنى إلى نَقص المال عمومًا. الجوع أَخصّ: نَقص الطعام بألم بَدنيّ ملموس.

  • ﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ → لو استُبدلت بـ«مَخمصة» لانتفت دلالة استمرار الإحاطة بهم كالثوب. الجوع هنا حال دائمة كاللباس، والمَخمصة لحظيّة.

  • ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾ → لو استُبدلت بـ«ألّا تَظمأ» لتَغيّر الزوج الذي رتّبه القرءان (الجوع/العُري لا الجوع/الظمأ). الآية التالية تَؤكّد ذلك: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا﴾ — نَوعان مختلفان من الفقد.

  • ﴿لَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ → لو استُبدلت بـ«لا يَدفع جوعًا» لخفّت دلالة عدم الإغناء الذي يَستلزم بقاء الحاجة كاملةً. الجذر مقرون هنا بـ«يُغني» لا «يَدفع» — وهو تَعبير أَشمل عن استمرار الفاقة.

الفُروق الدَقيقَة

  • ٱلۡجُوعِ (المعرَّف) ↔ جُوعٖ (المنكَّر): المعرَّف يَأتي في سياق الحالة المعهودة المحدّدة (الابتلاء في البقرة، العقوبة في النحل)، والمنكَّر يَأتي في سياق المُطلَق العامّ (الغاشية، قريش).

  • «مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ» (تبعيضيّة) ↔ «مِّن جُوعٖ» (سَببيّة/بَدليّة): في سورة البَقَرَة ١٥٥ التبعيض يُفيد الابتلاء بـ«شَيءٍ من» الجوع لا بكلّه؛ في سورة قُرَيش ٤ السببيّة تُفيد إطعامهم بَدلًا عن جوعٍ كانوا فيه.

  • تَجُوعَ ↔ ٱلۡجُوعِ/جُوعٖ: الفعل يَرد منفيًّا فقط (سورة طه ١١٨)، أمّا المصدر فيَرد مُثبَتًا وسياقيًّا. كأن القرءان لا يُسند الفعل لإنسان مسلوبًا منه إلا في سياق نَفي النعمة.

  • «لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ» (سورة النَّحل ١١٢): استعارة فريدة تَجعل الجوع كاللباس المحيط — لا يَرد هذا التَّعبير في غير هذا الموضع. اللباس في القرءان غالبًا للنعمة (لباس التقوى، لباس الزوج)، فاستعماله للجوع/الخوف عقوبةٌ بانقلاب الرَّمز.

  • ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾: صيغة نفي مزدوج فريدة لطعام أهل النار — يَنفي وظيفتَيّ الطعام (السِّمَن والإغناء عن الجوع) معًا.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجوع والعطش.

الجذر يَقع في حقل الجوع والعطش بوصفه قُطبًا بَدنيًّا (الجوع لطعام، العطش لسائل). يَتمايز داخل الحقل بكَونه دائمًا في سياق ميزان إلهيّ (ابتلاء أو عقوبة أو نعمة برفعه)، لا في وصف حال محايد.

اللافت أن القرءان يَجعل من الجوع/الخوف زوجًا نصّيًّا يَتكرّر صراحةً في 3 من 5 مواضعه، كما لو كانا قِطبَيّ ضَعف الإنسان: قِوام البَدن وأمن النفس.

مَنهَج تَحليل جَذر جوع

1. المسح الكلي: جُمعت الـ5 مواضع لكل صيغة من الـ4 صيغ، ومُرّ على كل موضع داخليًا.

2. التصنيف الزاوي: صُنّفت إلى أربع زوايا (ابتلاء / عقوبة / نَعمة منفيّة / لازم لعذاب).

3. اختبار التعريف: صِيغَ التعريف «خَلوّ البَدن من قِوام الطعام إلى حدّ الألم»، ثم اختُبر خَلْفيًّا في كل المواضع — يَنجح في الابتلاء (البقرة)، والعقوبة (النحل)، والنفي للنعمة (طه، قريش)، ولازم العذاب (الغاشية).

4. رَصد الزوج النصّيّ: كَشف الاستقراء أن الجوع يَقترن بالخوف صراحةً في 3 من 5 مواضع — وهذا نمط نصّيّ غالب لا مطّرد.

5. المقارنة بالأقران: وُضع الجذر بإزاء عطش/سغب/مَخمصة لتحرير وجه الافتراق — وهو العموم في الحالة مع لزوم سياق الميزان الإلهي.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر طعم)

أقرب مقابل لجذر «جوع» هو «طعم» في موضع قريش: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾. العلاقة هنا قوية لأن الإطعام يجيء مخرجًا من الجوع بنص الآية نفسها؛ لكنه مقابل سياقي لا مساواة صرفية بين حالة الجوع وفعل الإطعام. بقية المواضع تؤكد أن الجوع حالة نقص مؤلمة: ﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾، و﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾، و﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا﴾. هذه الشواهد لا تضيف ضدًا آخر، لكنها تشرح أن نفي الجوع أو رفعه هو الطرف المقابل، وأن اللفظ القرءاني الذي سماه في آية واحدة هو الإطعام. لذلك لا ينبغي جعل الشبع ضدًا قرءانيًا هنا ما دام لا يلتقي بالجذر في المدونة.

طعممُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة قُرَيش ٤
﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾؛ الإطعام يرفع الجوع في العبارة نفسها.
  • المقابل القرءاني المسمى هو الإطعام لا الشبع، لأن الشبع لا يظهر مع الجوع في شاهد نصي.
  • اقتران الجوع بالخوف في مواضع متعددة يجعل رفع الجوع نعمة مقابلة للنقص، لا مجرد حالة بدنية.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: جوع ⟷ طعم ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر جوع

خَلوّ البَدن من قِوام الطعام إلى حدّ الألم — لا يَرد في القرءان خَبرًا محايدًا، بل دائمًا في سياق ميزان إلهيّ (ابتلاء، عقوبة، أو نعمة برَفعه أو نَفيه). يَنتظم هذا المعنى في 5 مواضع قرءانية عبر 4 صيغ بلا تنازل، ويَقترن بالخوف صراحةً في 3 من 5 مواضع (60٪) ليُشكّلا زَوجًا نصّيًّا غالبًا.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر جوع

1. سورة البَقَرَة ١٥٥﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ — الجوع ابتلاءً، والزوج النصّيّ (خوف/جوع) يَفتتح من هنا.

2. سورة النَّحل ١١٢﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ — استعارة «اللباس» الفريدة في حقّ الجوع/الخوف عقوبةً.

3. سورة طه ١١٨﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ — الفعل المنصوب الوحيد في القرءان من هذا الجذر، نَفيًا في سياق نعمة الجنّة.

4. سورة الغَاشِية ٧﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ — صيغة النفي المزدوج لطعام أهل النار، تَكشف لازم الجوع في العذاب.

5. سورة قُرَيش ٤﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ — الموضع المركزيّ الذي يَجمع الزوج (جوع/خوف) ورفعَه (إطعام/تأمين).

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جوع

1 — الزوج النصّيّ «جوع/خوف»: الجذر يَقترن بالخوف صراحةً في 3 من 5 مواضع (60٪): سورة البَقَرَة ١٥٥، سورة النَّحل ١١٢، سورة قُرَيش ٤؛ أمّا في سورة طه ١١٨ فيقترن الجوع بالعُري لا بالخوف. كأنّ الجوع في أغلب مواضعه والخوف في الخطاب القرءاني قِطبا ضَعف الإنسان: قِوام البَدن وأمن النفس.

2 — الترتيب يَنقلب بانقلاب السياق: في سورة البَقَرَة ١٥٥ (الابتلاء): ﴿ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾ — الخوف أوّلًا. في سورة النَّحل ١١٢ (العقوبة): ﴿ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ — الجوع أوّلًا. في سورة قُرَيش ٤ (الامتنان): ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ — الجوع أوّلًا (بسبب اقتران «أَطعمهم» بالجوع، و«آمنهم» بالخوف نظمًا للفعلَين). الترتيب ليس عشوائيًّا — يُحدّده السياق الموضوعيّ.

3 — تَجُوعَ لا يَرد إلا منفيًّا: الصيغة الفعليّة الوحيدة في القرءان من هذا الجذر هي ﴿أَلَّا تَجُوعَ﴾ (سورة طه ١١٨) — أي مَنفيّة بأداة النفي والنصب. القرءان لا يُسند فعل الجوع لمَخلوق إلا في سياق نَفي النعمة عنه.

4 — استعارة «اللباس» انفراد: ﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢) هي الموضع الوحيد في القرءان الذي يُستعار فيه لفظ «لباس» للجوع. اللباس في غالب القرءان للنعمة (لباس التقوى، لباس زَوجَين)، فاستعمالُه للجوع/الخوف انقلابٌ رَمزيّ يَكشف عُمق العقوبة على القرية الكافرة.

5 — مَجال السور كلّه قصير: من أصل 5 مواضع، 4 في سور قصيرة أو متوسّطة (طه، الغاشية، قريش، النحل آخرها)، وموضع واحد فقط في سورة طويلة (البقرة). الجوع لفظًا قرءانيًّا يَكاد يَكون لفظ السور القصيرة.

6 — الموضع الوحيد في الجنّة هو نَفي: الجوع لا يُذكر في وصف نَعيم الجنّة إلا منفيًّا (سورة طه ١١٨). أمّا في وصف عذاب النار فيُذكر مُثبَتًا غير مَدفوع (سورة الغَاشِية ٧). التقابل الزوجيّ بين السورتَين في حال الجوع كاشف.

7 — اقتران بـ«مِن» التبعيضيّة/السببيّة: 4 من 5 مواضع تَستعمل حرف «مِن» مع الجوع: ﴿بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ﴾، ﴿لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ﴾ (بدون مِن، استثناء)، ﴿لَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾، ﴿أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ﴾. اقتران الجذر بحرف «مِن» نمط لافت — يَفتح المعاني التبعيضيّة والسببيّة والبَدليّة.

يقترن «جوع» بـ«خوف» في الآية الواحدة في ثلاثة من مواضعه الخمسة، فهما قطبا حرمان الإنسان: خلوّ البدن، وخلوّ النفس من أمنها. والترتيب ينقلب بانقلاب السياق:

١ — في الابتلاء يتقدّم الخوف: ﴿بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥).

٢ — في العقوبة يتقدّم الجوع: ﴿فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ﴾ (سورة النَّحل ١١٢)، وهو الموضع الوحيد الذي يُستعار فيه «لباس» للجوع.

٣ — في الامتنان يُوزَّع القطبان على فعلين متقابلين: ﴿ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤)، فالإطعام يرفع الجوع، و﴿ءَامَنَهُم﴾ منحُ الأمن الذي يرفع الخوف.

٤ — في الموضعين الباقيين يفترق «جوع» عن «خوف»: يقترن بالعُري ﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ﴾ (سورة طه ١١٨)، ويرد مفردًا في طعام أهل النار ﴿لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ﴾ (سورة الغَاشِية ٧).

٥ — الفعل الوحيد من «جوع» لا يرد إلّا منفيًّا ﴿أَلَّا تَجُوعَ﴾ (سورة طه ١١٨)، بينما «خوف» يجري فعله مثبتًا ومنفيًّا في مئة وأربعة وعشرين موضعًا؛ فاتّساع «خوف» حالًا نفسيّة دائمة يقابله ضيق «جوع» المحصور في حدّ الحرمان البدنيّ.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جوع في القرءان

  • **1 — الزوج النصّيّ المغلق «جوع/خوف»:** الجذر يَقترن بالخوف في 4 من 5 مواضع (80٪): سورة البَقَرَة ١٥٥، سورة النَّحل ١١٢، سورة طه ١١٨ (بمعنى مُلازم العُري بدل الخوف)، سورة قُرَيش ٤. لا يَكاد يَرد الجوع في القرءان إلا ومعه الخوف. كأنّهما في الخطاب القرءاني قِطبا ضَعف الإنسان: قِوام البَدن وأمن النفس.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر جوع من المُصحَف

5 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس