مُتكامِلان — تَضايُف لا تَضادّ · قَولات
التكامُل بين جذر صوم وجذر فدي في القرءان
خلاصة مباشرة
لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾. أما في سورة مَريَم ٢٦ فالصوم عن كلام الإنس، فليس الطعام ضده هناك. لذلك فـ«طعم» مقابلة بدلية أو حدية في الصيام التعبدي،… لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾. أما في سورة مَريَم ٢٦ فالصوم عن كلام الإنس، فليس الطعام ضده هناك. لذلك فـ«طعم» مقابلة بدلية أو حدية في الصيام التعبدي، و«شرب» مقابلة حدية ثانوية، لا ضدًا عامًا لكل الصوم.
الشاهد المركزيّ
﴿ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الصيام في هذا الموضع تكليف محدود لا مفتوح، مضبوط بأيام معدودة، ثم مفروع على أحوال المخاطبين لا على اسم جماعة جامد. المرض والسفر لا يسقطان معنى الصيام، بل ينقلان الأداء إلى عدة من أيام أخر، والقدرة الثقيلة تفتح فدية موصولة بطعام مسكين. ثم لا تبقى الرخصة نهاية المدلول؛ فالتطوع يجعل الزيادة خيرًا لصاحبها، و«وأن تصوموا» يعطف مباشرة مضمون الصوم نفسه بوصفه خيرًا لكم إذا انكشف لكم وجه الرجحان. التحليل الكامل ←
التضايُف كما يرسمه القرءان
لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾. أما في سورة مَريَم ٢٦ فالصوم عن كلام الإنس، فليس الطعام ضده هناك. لذلك فـ«طعم» مقابلة بدلية أو حدية في الصيام التعبدي، و«شرب» مقابلة حدية ثانوية، لا ضدًا عامًا لكل الصوم.
فدي ليس له ضد جذري صريح؛ فهو بدل يبذل لفك تبعة أو أسر أو أذى أو عذاب. أقوى علاقة مقابلة في محمد هي بين المن والفداء بعد شد الوثاق: كلاهما خيار بعد القدرة، أحدهما إطلاق بلا بدل، والآخر إطلاق ببدل. ولذلك فالعلاقة مع منن مقابلة سياقية لا ضدية مطلقة. وتظهر علاقة مكمّلة مع صوم في البقرة، إذ تكون الفدية طعامًا أو من صيام في مقام العذر والنسك، فالصوم أحد صور البدل لا مقابله. أما جمع المال كله للافتداء يوم القيامة فيثبت عجز الفدية لا ضد الجذر.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر صوم
14 موضعًا في القرءان · الحقل: العبادات والشعائر الدينية | الصمت والإمساك عن الكلام
صوم يدل على إمساك مقصود منضبط بحد عن مباشرة مأذونة؛ يظهر في الصيام التعبدي والكفارات وصوم مريم عن الكلام. تثبت المواضع 14 وقوعًا في 11 آية. في البقرة يظهر الصيام المكتوب وحدوده من الفجر إلى الليل، وفي الكفارات يأتي الصيام بدلًا عند عدم الوجدان، وفي مريم يأتي صومًا عن كلام الإنس، وفي الأحزاب يأتي وصف الصائمين والصائمات. لذلك التعريف الأضيق بالطعام والشراب وحدهما لا يستوعب سورة مَريَم ٢٦، والتعريف الأوسع بالإمساك المطلق لا يستوعب الحدود التعبدية. القالب العددي: 14 وقوعًا خامًا في 11 آية، عبر 9 صيغة معيارية و11 صورة رسم قرءاني.
التحليل الكامل لجذر صوم ←جذر فدي
14 موضعًا في القرءان · الحقل: النجاة والخلاص | الإنفاق والعطاء | العقوبة والحد والقصاص
فدي هو بذل بدل يقوم مقام شيء آخر ليفك أسرا، أو يدفع تبعة، أو يحل محل مطلوب. ليس عطاء مجردا؛ فكل موضع يعلقه بشيء يراد افتكاكه أو دفعه أو تعويضه. يدور جذر فدي في مواضعه الأربعة عشر على بدل يبذل مكان شيء مطلوب أو مهدد. يظهر البدل في الأسر، وفي الفدية المرتبطة بالصوم أو الأذى أو تبعة القتل الخطأ، وفي افتداء النفس من العذاب، وفي فداء الذبيح، وفي نفي قبول الفدية يوم الفصل.
التحليل الكامل لجذر فدي ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين صوم وفدي في الشواهد تكامل وتضايف، لا تضاد. صوم يثبت إمساكًا مقصودًا منضبطًا بحد أو بدل تكليفي، وفدي يثبت بدلًا يقوم مقام مطلوب أو يدفع تبعة. لذلك لا يقابل أحدهما الآخر على جهة النفي العام؛ بل يلتقيان حين يحتاج الحكم إلى معالجة العذر أو العجز أو الأذى أو التبعة. في البقرة يأتي الصوم أصلًا وخيرًا لمن قدر، وتأتي الفدية جهة بدل: ﴿فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ ثم ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤). وفي الحج تصير الفدية جنسًا جامعًا لصور علاج الأذى، ومنها الصيام نفسه: ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). فالفدية ليست نقيض الصوم، لأن الصوم قد يدخل في الفدية؛ والصوم ليس نقيض الفدية، لأنه قد يكون أصلًا مأمورًا به أو بدلًا عند عدم الوجدان. الحد الجامع أن الفدية تنظر إلى قيام شيء مقام شيء، والصوم ينظر إلى إمساك المكلّف نفسه على وجه مضبوط.
حَدّ جذر صوم في مواجهة فدي
حد صوم في مواجهة فدي أنه فعل يقع على نفس المكلّف: إمساك مقصود بوقت أو عدد أو جهة. في آيات التلاقي لا يظهر الصوم مالًا مدفوعًا ولا بدلًا مسلمًا إلى أهل، بل عملًا محدودًا: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤)، و﴿فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢). لذلك يثبت صوم جهة الإمساك والعمل الزمني، وينفي أن يكون العلاج مجرد نقل بدل إلى خارج النفس. لكنه لا ينفي الفدية مطلقًا، لأن النص يجعله أحيانًا واحدًا من صورها.
حَدّ جذر فدي في مواجهة صوم
حد فدي في مواجهة صوم أنه يضع الحكم في زاوية البدل والافتكاك والتعويض. الفدية قد تكون طعام مسكين، وقد تكون من صيام أو صدقة أو نسك، وقد تكون مسلّمة إلى أهل القتيل. فهي لا تحدد مادة واحدة، بل تحدد وظيفة: شيء يقوم مقام مطلوب أو يدفع تبعة. في قوله ﴿فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) تظهر الفدية بدلًا غذائيًا متعلقًا بالعذر والقدرة، وفي قوله ﴿فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢) تظهر تبعة موجّهة إلى أهل القتيل. بهذا يثبت فدي جهة البدل الخارج عن أصل الفعل، ولا يحصر العلاج في إمساك المكلّف، مع أن الصوم قد يدخل ضمن مادته في موضع الحج.
قراءة مواضع التلاقي
مواضع التلاقي الثلاثة تجمع الجذرين داخل أبنية حكمية، لا داخل وصف خصومة بين طرفين. في سورة البَقَرَة ١٨٤ تتتابع شروط العذر والقدرة: مرض أو سفر، ثم عدة من أيام أخر، ثم فدية لمن يطيقه، ثم ترجيح الصوم لمن علم: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ﴾ و﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ و﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤). في سورة البَقَرَة ١٩٦ تنتقل الآية بين الإحصار، وبلوغ الهدي، والأذى من الرأس، ثم تجعل الفدية مركبة من بدائل: ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، ثم عند عدم الوجدان يعود الصيام بعدد مفصل. وفي سورة النِّسَاء ٩٢ بنية قتل خطأ وتبعة وأهل وميثاق، ثم عجز عن الوجدان: ﴿فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ﴾ يعقبها ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢). المتكرر هو شرط وعذر وعجز وبدل.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
خصوصية هذا الزوج أن طرفيه لا يقعان في حقل واحد بسيط. صوم من حقل العبادات والشعائر، ويمتد في الشواهد إلى الصمت والإمساك عن الكلام؛ وفدي من حقول النجاة والخلاص والإنفاق والعقوبة والقصاص. لذلك لا يصح جعله كزوج صوم مع طعام فقط، لأن الفدية قد تكون طعامًا وقد تكون صيامًا أو صدقة أو نسكًا أو بدلًا مسلّمًا. ولا يصح جعله كزوج فدي مع منن، لأن المسألة هنا ليست إطلاقًا بلا بدل في مقابل إطلاق ببدل، بل ترتيب الصوم والفدية داخل علاج تكليفي واحد.
امتحان الاستبدال
لو وُضع فدي مكان صوم في قوله ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) لانكسر ختام الآية؛ لأنه يوجه المخاطبين إلى فعل إمساكهم لا إلى مطلق بدل يبذل. ولو وُضع صوم مكان فدي في قوله ﴿فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) لضاع معنى الطعام الواصل إلى المسكين، وصارت الآية تكرر الصوم بدل أن تفرق بينه وبين فدية الطعام. وفي سورة البَقَرَة ١٩٦ يتأكد المنع من الاستبدال؛ فالنص يقول ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾، فلو صار اللفظ صيامًا من صيام لاختفى اسم الجامع الذي يضم الصيام والصدقة والنسك تحت وظيفة الفدية.
الخلاصة الميسَّرة
الصوم فعل يمسك فيه المكلّف نفسه على حد معلوم، والفدية بدل يعالج عذرًا أو تبعة. يجتمعان لأن الحكم قد يطلب الصوم أصلًا، أو يجعل الفدية بدلًا، أو يجعل الصوم نفسه واحدًا من صور الفدية.
مواضع التلاقي في آية واحدة (3)
﴿ وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن إتمام الحج والعمرة ليس مسارًا جامدًا ينكسر عند العارض، بل عبادة موجهة ﴿لِلَّهِ﴾ تضبطها حدود متعاقبة: منع يفتح بدل الهدي، ونهي عن الحلق إلى بلوغ الهدي محله، ومرض أو أذى يفتح فدية متفرعة، وأمن يفتح تمتعًا له بدل آخر عند عدم الوجدان. القَولات لا تصف أعمالًا متفرقة، بل تبني شبكة حفظ: الإتمام محفوظ، والبدل محفوظ، والرأس محفوظ من الحلق قبل الحد، والعدد محفوظ بإكمال العشرة، والاختصاص محفوظ بخاتمة التقوى… التحليل الكامل ←
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن قتل المؤمن لا يدخل في إمكان المؤمن وحكمه إلا من باب الخطأ الذي لا يمحو أثر الدم، بل ينقله إلى جبر منضبط: تحرير رقبة مؤمنة، ودية مسلمة إلى أهل القتيل عند قيام جهة أهلية قابلة للتسليم، مع فتح باب التصدق بإسقاط الحق. ثم تفصل الآية الحكم بحسب علاقة القوم: عداوة لكم مع بقاء إيمان المقتول، أو ميثاق بينكم وبينهم يوجب جمع الدية والتحرير. وعند العجز ينتقل التكليف إلى صيام شهرين متتابعين، لا كتعويض مالي بل… التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضايُف
- الصوم ليس ضد الفدية؛ هو الأصل أو صورة بديلة بحسب موضع الحكم.
- تكرار الباب في البقرة يجعل العلاقة فقهية سياقية لا ضدية.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر صوم وجذر فدي في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم… العلاقة بينهما: مُكَمِّل / تَضايُف (في الآية نفسها). لا يملك «صوم» ضدًا واحدًا مطلقًا، لكنه يملك مقابلات سياقية بحسب حد الإمساك. في الصيام التعبدي تظهر مقابلة الطعام في مواضع البدل والكفارة: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ﴾ بعد ﴿إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ﴾، و﴿فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ﴾ ثم ﴿فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا﴾. وفي حد اليوم تظهر المباشرة والطعام والشراب قبل إتمام الصيام: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثم ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ﴾. أما في سورة مَريَم ٢٦ فالصوم عن كلام الإنس، فليس الطعام ضده هناك. لذلك فـ«طعم» مقابلة بدلية أو حدية في الصيام التعبدي، و«شرب» مقابلة حدية ثانوية، لا ضدًا عامًا لكل الصوم.
كم مرة يلتقي جذر صوم وجذر فدي في آية واحدة؟
يلتقيان في 3 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 184.
ما مفهوم جذر صوم في القرءان؟
صوم يدل على إمساك مقصود منضبط بحد عن مباشرة مأذونة؛ يظهر في الصيام التعبدي والكفارات وصوم مريم عن الكلام.
ما مفهوم جذر فدي في القرءان؟
فدي هو بذل بدل يقوم مقام شيء آخر ليفك أسرا، أو يدفع تبعة، أو يحل محل مطلوب. ليس عطاء مجردا؛ فكل موضع يعلقه بشيء يراد افتكاكه أو دفعه أو تعويضه.
ما خلاصة الفرق بين صوم وفدي؟
الصوم فعل يمسك فيه المكلّف نفسه على حد معلوم، والفدية بدل يعالج عذرًا أو تبعة. يجتمعان لأن الحكم قد يطلب الصوم أصلًا، أو يجعل الفدية بدلًا، أو يجعل الصوم نفسه واحدًا من صور الفدية.