مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فدي في القُرءان الكَريم — 14 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر فدي في القرءان
دلالة جذر «فدي» في القرءان: فدي هو بذل بدل يقوم مقام شيء آخر ليفك أسرا، أو يدفع تبعة، أو يحل محل مطلوب. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 14 موضعًا، في 12 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النجاة والخلاص». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فدي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·12
التَعريف المُحكَم لجَذر فدي في القُرءان الكَريم
فدي هو بذل بدل يقوم مقام شيء آخر ليفك أسرا، أو يدفع تبعة، أو يحل محل مطلوب. ليس عطاء مجردا؛ فكل موضع يعلقه بشيء يراد افتكاكه أو دفعه أو تعويضه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الخلاصة أن الفدية بدل افتكاك. قد تكون طعاما أو صياما أو صدقة أو نسكا أو ذبحا أو مالا متخيلا، لكن زاويتها الثابتة أنها توضع مكان مطلوب أو مؤاخذة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فدي
يدور جذر فدي في مواضعه الأربعة عشر على بدل يبذل مكان شيء مطلوب أو مهدد. يظهر البدل في الأسر، وفي الفدية المرتبطة بالصوم أو الأذى أو تبعة القتل الخطأ، وفي افتداء النفس من العذاب، وفي فداء الذبيح، وفي نفي قبول الفدية يوم الفصل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فدي
سورة الصَّافَات ١٠٧ ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ هذا أقصر شاهد جامع؛ فقد وقع الفداء ببدل صريح: ذبح عظيم.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفي |
|---|---|---|
| ﴿فِدۡيَةٞ﴾ | 2 | اسم |
| ﴿لَٱفۡتَدَوۡاْ﴾ | 2 | فعل ماضٍ |
| ﴿تُفَٰدُوهُمۡ﴾ | 1 | فعل مضارع للمفاعلة |
| ﴿فَدِيَةٞ﴾ | 1 | اسم |
| ﴿فَفِدۡيَةٞ﴾ | 1 | اسم مقترن بالفاء |
| ﴿فِدَآءً﴾ | 1 | مصدر |
| ﴿لَٱفۡتَدَتۡ﴾ | 1 | فعل ماضٍ |
| ﴿لِيَفۡتَدُواْ﴾ | 1 | فعل مضارع |
| ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ﴾ | 1 | فعل ماضٍ متصل بضمير |
| ﴿يَفۡتَدِي﴾ | 1 | فعل مضارع |
| ﴿ٱفۡتَدَتۡ﴾ | 1 | فعل ماضٍ |
| ﴿ٱفۡتَدَىٰ﴾ | 1 | فعل ماضٍ |
يتوزع الجذر بين الأسماء الدالة على الفدية والفداء، والأفعال التي تتنوع بين المجرد وصيغة الافتعال والمفاعلة. وتظهر صيغة الافتداء في الماضي والمضارع، فيما تنفرد المفاعلة بصورة مخاطبة متصلة بالضمير.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فدي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فدي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فدي
إجمالي المواضع: ١٤ موضعًا. عدد الآيات الفريدة: ١٤. توزيع السور: البقرة: ٤، آل عمران: ١، النساء: ١، المائدة: ١، يونس: ١، الرعد: ١، الصافات: ١، الزمر: ١، محمد: ١، الحديد: ١، المعارج: ١. الصيغ بحسب القولة المعروضة: فِدۡيَةٞ: ٢، لَٱفۡتَدَوۡاْ: ٢، تُفَٰدُوهُمۡ: ١، فَفِدۡيَةٞ: ١، ٱفۡتَدَتۡ: ١، ٱفۡتَدَىٰ: ١، فَدِيَةٞ: ١، لِيَفۡتَدُواْ: ١، لَٱفۡتَدَتۡ: ١، وَفَدَيۡنَٰهُ: ١، فِدَآءً: ١، يَفۡتَدِي: ١. الصيغ المعيارية: فدية: ٣، لافتدوا: ٢، تفادوهم: ١، ففدية: ١، افتدت: ١، افتدى: ١، ليفتدوا: ١، لافتدت: ١، وفديناه: ١، فداء: ١، يفتدي: ١. قائمة التحقق: سورة البَقَرَة ٨٥، ١٨٤، ١٩٦، ٢٢٩، سورة آل عِمران ٩١، سورة النِّسَاء ٩٢، سورة المَائدة ٣٦، سورة يُونس ٥٤، سورة الرَّعد ١٨، سورة الصَّافَات ١٠٧، سورة الزُّمَر ٤٧، سورة مُحمد ٤، سورة الحدِيد ١٥، سورة المَعَارج ١١.
- الصِيَغ: 12 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فِدۡيَةٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: فِدۡيَةٞ (2) لَٱفۡتَدَوۡاْ (2) تُفَٰدُوهُمۡ (1) فَفِدۡيَةٞ (1) ٱفۡتَدَتۡ (1) ٱفۡتَدَىٰ (1) فَدِيَةٞ (1) لِيَفۡتَدُواْ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل المواضع تجمع بين طرف مهدد أو مطلوب وبدل يبذل عنه. لذلك لا يدخل الجذر في مطلق الإنفاق، بل في الإنفاق الذي يؤدي وظيفة الإحلال والافتكاك.
مُقارَنَة جَذر فدي بِجذور شَبيهَة
فدي يختلف عن جزي؛ فالجزاء مقابل عمل، أما الفداء فبدل يفك أو يدفع. ويختلف عن عطو؛ فالعطاء قد يكون تفضلا بلا عوضية، أما الفدية فلا تنفك عن قيام شيء مقام شيء. ويختلف عن منع؛ لأن المنع حبس، والفداء بذل بدل.
ويفترق فدي أيضًا عن جيران في سياقات فقهيّة محدَّدة:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| حرر | كلاهما بدلٌ من عناصر كفّارة القتل الخطأ. | حرر يعيّن تحرير رقبة، أمّا فدي فيعيّن فديةً مسلّمةً إلى الأهل. | ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢) |
| ءخذ | كلاهما فعلٌ متقابل في مقام الخلع. | ءخذ هو أخذ الزوج ممّا أعطى، أمّا فدي فهو ما تبذله المرأة لتفتدي به. | ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩) |
| صدق | كلاهما يقع بدلًا في مقام كفّارة الحلق؛ الفدية جنس ذلك البدل، والصدقة أحد صوره المعدودة فيه. | فدي يحدّد وظيفة البدل، أمّا صدق فيرد اسمًا لخيارٍ معدود ضمن ذلك المقام. | ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦) |
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل فدي بجزي في مواضع العذاب لتغير المعنى؛ إذ الجزاء يقع على العمل، أما الفداء فمحاولة دفع العذاب ببدل. ولو استبدل بعطو في فدية الطعام أو الذبح لفقد النص معنى البدلية.
الفُروق الدَقيقَة
تفادوهم تتعلق بالأسرى. وفدية تَرِد بدلًا مفروضًا يقوم مقام العمل: طعام مسكين لمن يُطيق الصوم في سورة البَقَرَة ١٨٤، وصيام أو صدقة أو نسك لمن به أذى في سورة البَقَرَة ١٩٦؛ وتَرِد بدلًا يُطلَب دفعًا للعذاب فيُمنَع قبولُه ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة الحدِيد ١٥)، فلا تُحصَر في الصوم والأذى. وافتدى ولافتدت ولافتدوا وليفتدوا ويفتدي تتعلق بمحاولة دفع العذاب فلا تُقبَل. وافتدت في ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩) بدلٌ في الدنيا ينفكّ به ما بين الزوجين عند خوف ألّا يقيما حدود الله. وفديناه يبرز بدل النجاة في قصة الذبح. وفداء في القتال بدل عن الأسر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النجاة والخلاص · الإنفاق والعطاء · العقوبة والحد والقصاص.
ينتمي الجذر إلى حقل الإنفاق والعطاء من جهة البذل، لكنه يضيق عنه بزاوية البدلية. لذلك يجاور جذور العطاء والجزاء ولا يتطابق معها.
مَنهَج تَحليل جَذر فدي
المواضع المعتمدة أربعة عشر موضعًا يثبت فيها الجذر فدي. تدخل سورة النِّسَاء ٩٢ في الباب لأن صيغتها من الجذر في موضع الفدية المسلّمة، ولا تدخل سورة البَقَرَة ٤٨ لأنها من باب آخر لا يحمل صيغة فدي. ويميز العد بين صور الرسم مثل فِدۡيَةٞ وفَدِيَةٞ، وبين الصيغة الجامعة فدية.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر منن)
فدي ليس له ضد جذري صريح؛ فهو بدل يبذل لفك تبعة أو أسر أو أذى أو عذاب. أقوى علاقة مقابلة في محمد هي بين المن والفداء بعد شد الوثاق: كلاهما خيار بعد القدرة، أحدهما إطلاق بلا بدل، والآخر إطلاق ببدل. ولذلك فالعلاقة مع منن مقابلة سياقية لا ضدية مطلقة. وتظهر علاقة مكمّلة مع صوم في البقرة، إذ تكون الفدية طعامًا أو من صيام في مقام العذر والنسك، فالصوم أحد صور البدل لا مقابله. أما جمع المال كله للافتداء يوم القيامة فيثبت عجز الفدية لا ضد الجذر.
- إما وإما تجعل العلاقة اختيارية بين مسارين بعد الأسر.
- الفداء يبقي معنى البدل، والمن يسقط المطالبة بالبدل.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الصوم ليس ضد الفدية؛ هو الأصل أو صورة بديلة بحسب موضع الحكم.
- تكرار الباب في البقرة يجعل العلاقة فقهية سياقية لا ضدية.
نَتيجَة تَحليل جَذر فدي
النتيجة أن فدي يدل على بدل افتكاك أو دفع، وينتظم في أربعة عشر موضعًا بلا موضع شاذ. لا يثبت له ضد واحد جامع من النص الداخلي.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فدي
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ٨٥ | ﴿ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ | الفداء في الأسر |
| سورة البَقَرَة ١٨٤ | ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ | الفدية بدل عملي مرتبط بالصوم |
| سورة الصَّافَات ١٠٧ | ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ | الفداء ببدل صريح |
| سورة الحدِيد ١٥ | ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ | نفي أخذ الفدية يوم الفصل |
| سورة المَعَارج ١١ | ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ | تمني الافتداء من العذاب بالبنين |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فدي
أربعة مواضع من أربعة عشر في البقرة، وفيها أكثر صور الفدية العملية والاجتماعية: الأسر، وفدية الصوم، وفدية الأذى، وافتداء المرأة نفسها من قيد النكاح. ويزيد موضع النساء صورة دفع التبعة في القتل الخطأ؛ فليس الجذر محصورًا في العذاب أو الأسر.
من أربعة عشر موضعًا للجذر، يتكرر اقترانه بالكفر في الآية نفسها في خمسة مواضع، فيكون الكفر قرينًا يحكم مصير الفداء المرفوض لا ضدًا له. وحين يساق الافتداء يوم القيامة يأتي في حق الجاحدين أو الظالمين أو المجرمين، ويتكرر معه إطار البذل المفروض الذي لا ينفع صاحبه. وفي مقابل هذا الإطلاق الأخروي تبقى الفدية في الدنيا بدلًا مقبولًا منضبطًا في الصوم والأذى والأسر والقتل الخطأ، ويظل موضع الصافات فعلًا إلهيًّا ناجيًا يبرز البدل الصريح وحده.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فدي في القرءان
أربعة مواضع من ثلاثة عشر في البقرة، وفيها أكثر صور الفدية العملية والاجتماعية. وتتكرر صيغة المال الكلي في مواضع العذاب، حيث يذكر النص ما في الأرض ومثله معه، ثم ينفي قبول الافتداء.
من ثلاثة عشر موضعًا للجذر، يجتمع فدي مع كفر في الآية نفسها في خمسة مواضع، فيكون الكفر أكثر المعاني توارُدًا مع الفداء في المتن، لا ضدًّا له بل قرينًا يحكم مصيره. وحين يُساق الافتداء يوم القيامة لا يُساق إلا في حقّ صنف الجاحدين: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ﴾ (سورة آل عِمران ٩١)، و﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ﴾ (سورة المَائدة ٣٦)، ويُصرَّح برفع الفدية عنهم في ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ (سورة الحدِيد ١٥). وحيث لا يَرِد لفظ الكفر صريحًا في مشهد الافتداء المرفوض يقوم مقامه وصفٌ من بابه: النفس الظالمة في ﴿وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (سورة يُونس ٥٤)، والذين ظلموا في ﴿وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧)، والمجرم في ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١). فطالبُ الفداء يوم الفصل لا يكون قطّ مؤمنًا، بل جاحدًا أو ظالمًا أو مجرمًا، ويتكرر معه إطارٌ واحد: لو ملك ما في الأرض جميعًا ومثله معه ما نفعه بذلُه. وفي مقابل هذا الإطلاق الأخروي تبقى الفدية في الدنيا بدلًا مقبولًا منضبطًا: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤)، و﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ (سورة مُحمد ٤). بل في الموضع الوحيد الذي يكون فيه الفداء فعلًا إلهيًّا ناجيًا يغيب الكفر كلّيًّا، ويحضر البدل الصريح وحده: ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٧).
أَبواب الفِعل لِجَذر فدي
الملخص المصحح: الجامع الدلالي في الجذر فدي هو بذل عوض لفكاك نفس أو ذمة من قيد أو عقوبة أو تكليف. يوزع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب واردة الصيغ: الفعل المسند ومصادره، والمفاعلة بصيغتها الواردة تُفَٰدُوهُمۡ، والافتعال بصيغ افتدى ويفتدي. لا تجعل الصيغتان فَادَى ولا تُفَادُونَ عنوانًا واردًا في القرءان؛ هما تقدير صرفي لا نص مثبت.
العدد الكلي: ١٤ موضعًا.
الباب الأول: وَفَدَيۡنَٰهُ، وفِدۡيَةٞ، وفَدِيَةٞ، وفِدَآءً — الفعل المسند والمصدر. العدد: ٦. يجمع هذا الباب بين فعل الفداء المسند في الصافات، ومصادر العوض في الصوم والأذى والقتل الخطأ والأسر ونفي الفدية يوم الفصل.
باب المفاعلة: تُفَٰدُوهُمۡ — تبادل الأسرى في سورة البَقَرَة ٨٥. العدد: ١. العنوان المعتمد هو الصيغة الواردة نفسها، لا صيغة غير مثبتة في الرسم.
باب الافتعال: ٱفۡتَدَتۡ، ٱفۡتَدَىٰ، لِيَفۡتَدُواْ، لَٱفۡتَدَتۡ، لَٱفۡتَدَوۡاْ، يَفۡتَدِي — طلب الفكاك للذات. العدد: ٧. يشمل افتداء المرأة نفسها في سورة البَقَرَة ٢٢٩، ومحاولات الافتداء من العذاب في آل عمران والمائدة ويونس والرعد والزمر والمعارج.
- ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤)
- ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)
- ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٧)
- ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ (سورة مُحمد ٤)
- ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ (سورة الحدِيد ١٥)
- ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢)
- ﴿وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥)
- ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)
- ﴿فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ﴾ (سورة آل عِمران ٩١)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ٣٦)
- ﴿وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (سورة يُونس ٥٤)
- ﴿لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٨)
- ﴿وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧)
- ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — قانون الافتِعال يَوم القيامَة: سِتَّة من سَبعَة مَواضِع لِباب الافتِعال تَجري في سياق يَوم القيامَة أَو عَذابِه (سورة آل عِمران ٩١، سورة المَائدة ٣٦، سورة يُونس ٥٤، سورة الرَّعد ١٨، سورة الزُّمَر ٤٧، سورة المَعَارج ١١)، والسابِع وَحدَه (سورة البَقَرَة ٢٢٩) في سياق الطَلاق. ولا يَرِد المُجَرَّد فِعلًا يَوم القيامَة أَبَدًا، ولا تَرِد المُفاعَلَة قَطُّ. السَبَب البِنيويّ: يَوم القيامَة لا فاعِل خارِجيّ يَبذُل (فلا فِدۡيَة) ولا طَرَف ثانٍ يَتَبادَل (فلا مُفاعَلَة)، فلا يَبقى إلا أَن يُحاوِل المُجرِم فَكاك نَفسه بِنَفسه — وهذا ما يَنفيه القُرءان قاطِعًا ﴿مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ٣٦) و﴿لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (سورة الحدِيد ١٥).
- صيغَة «لَو أَنَّ ... ما في الأَرض جَميعًا ومِثلَه مَعَه ل/ليَفتَدوا به» تَتَكَرَّر بِنيويًّا في أَربَعَة مَواضِع (سورة المَائدة ٣٦، سورة الرَّعد ١٨، سورة الزُّمَر ٤٧، ويُقابِلها بِلا «ومِثله» في سورة آل عِمران ٩١ وسورة يُونس ٥٤). تَكرار ﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾ تَأكيد بِنيويّ: مَهما تَضاعَف العِوَض المَفروض لا يُقبَل. والفَرق بَين الأَربَعَة: سورة المَائدة ٣٦ مَوصول بِـ﴿عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾، سورة الرَّعد ١٨ مَوصول بِـ﴿سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ ثُمَّ ﴿جَهَنَّمُ﴾، سورة الزُّمَر ٤٧ بِـ﴿سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾، سورة آل عِمران ٩١ بِـ﴿عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾. أَربَع تَفصيلات لِنَفس البِنيَة الواحِدَة.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والافتِعال — سورة الحدِيد ١٥ والمَوضِع المُقابِل في سُور القيامَة: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (سورة الحدِيد ١٥) يَنفي العِوَض المَبذول من خارِج المَفدِيّ، وفي المُقابِل الافتِعال في سورة المَائدة ٣٦ ﴿لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ﴾ يَنفي العِوَض الذي يَطلُبه المَفدِيّ لِنَفسه. الجَمع بَين الآيَتَين يَكشِف أَنَّ النَفي شامِل: لا فِدۡيَة من غَيرِه، ولا افتِداء من نَفسه — البابان كِلاهُما مُنتَفٍ يَومئذٍ.
- سورة البَقَرَة ٢٢٩ مَوضِع فَريد لِلافتِعال خارِج سياق القيامَة: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ — والصيغَة هنا أُنثَوِيَّة (افتَدَت) في سياق الطَلاق. والمَوضِع الوَحيد الذي يَأذَن فيه القُرءان بِالافتِداء ويَرفَع عَنه الجُناح. القَرينَة البِنيويَّة: المَرأَة هنا تَطلُب فَكاك نَفسها من قَيد النِكاح بِبَذل ما أَخَذَته، فالفاعِل والمَفدِيّ ضَمير واحِد، تَمامًا كَما في مَوقِف القيامَة — لكِن في الدُنيا يُقبَل الافتِداء وفي الآخِرَة لا يُقبَل. تَقابُل صَريح بَين دار العَمَل ودار الجَزاء بِنَفس الباب.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: فِعل المُجَرَّد المُسنَد إلى فاعِل ظاهِر لا يَجري في القُرءان إلا مَع الله ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٧). والمَصدَر الاسميّ ﴿فِدۡيَةٞ﴾ يَأتي في حُكم شَرعيّ يَلتَزِمه المُكَلَّف لِنَفسه أَو لِأَسير. والمُفاعَلَة بَين قَومَين ﴿تُفَٰدُوهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥). والافتِعال لِلكافِر أَو المُجرِم أَو الظالِم لِنَفسه ﴿لَوِ ٱفۡتَدَىٰ﴾. أَربَعَة مُستَويات في فاعِل الفِدۡيَة: الله، المُكَلَّف، القَومان، المُجرِم. وَكُلُّ مُستَوى لَه بابُه الخاصّ.
- تَقابُل سورة المَعَارج ١١ مَع نَفي القُربى: ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١) — الافتِعال هنا يُحاوِل أَن يَجعَل العِوَض بَنين، أَي البَنين أَنفُسهم فِديَة. والصيغَة بَعدها مُتَدَرِّجَة: ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾. تَدَرُّج بِنيويّ من الأَقرَب (البَنين) إلى الأَبعَد (مَن في الأَرض جَميعًا)، يَكشِف أَنَّ الافتِعال في يَوم القيامَة يَستَنفِد كُلَّ ما لَدى المُجرِم، وَيَبقى بَعد كُلّ ذلِك مَرفوضًا.
- اقتِران الافتِعال بِحَرف الباء ﴿بِهِۦ﴾ قانون بِنيويّ ثابِت: في كُلّ سَبعَة مَواضِع لِلافتِعال (سورة البَقَرَة ٢٢٩، سورة آل عِمران ٩١، سورة المَائدة ٣٦، سورة يُونس ٥٤، سورة الرَّعد ١٨، سورة الزُّمَر ٤٧، سورة المَعَارج ١١) يَرِد العِوَض بِالباء — ﴿بِهِ﴾ أَو «بِبَنِيه». وهذا الاقتِران لا يَنكَسِر مَرَّة واحِدَة. كَذلِك المُجَرَّد ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٧) بِالباء أَيضًا. فالعِوَض في كُلّ الجذر يَأتي بِالباء، ما عَدا المَصدَر الذي يَأتي مَوصوفًا أَو مُضافًا ﴿فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). فالباب الفِعليّ يَستَلزِم باءَ المُقابَلَة، والمَصدَر يَستَغني عَنها لِأَنَّه ذاتُه العِوَض.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فدي
- صيغَة افتِداء بِملء الأَرض — قانون تَدَرُّج العِوَض المَرفوض يَجمَع القرءان بَين صيغَة افتِداء واحِدَة تَتَكَرَّر في خَمسَة مَواضِع، مَدارُها أَنَّ المُعاقَب لَو مَلَكَ ﴿مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ لَبَذَلَه فِديَةً فَلا يُقبَل. والقانون البِنيويّ أَنَّ هذه ا…يَجمَع القرءان بَين صيغَة افتِداء واحِدَة تَتَكَرَّر في خَمسَة مَواضِع، مَدارُها أَنَّ المُعاقَب لَو مَلَكَ ﴿مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ لَبَذَلَه فِديَةً فَلا يُقبَل. والقانون البِنيويّ أَنَّ هذه الصيغَة تَأتي عَلى دَرَجَتَين مُتَفاوِتَتَين في تَضخيم العِوَض. الدَرَجَة العُليا تَزيد ﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾ بَعد ﴿مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾، فَتُضاعِف المَفروض، وَتَرِد في ثَلاثَة مَواضِع: ﴿لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة المَائدة ٣٦)، و﴿لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٨)، و﴿وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧). والدَرَجَة الدُّنيا تُسقِط ﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾ فَيَبقى المَفروض مَرَّةً واحِدَة، وَتَرِد في مَوضِعَين: ﴿وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓ﴾ بَعد ﴿مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا﴾ (سورة آل عِمران ٩١)، و﴿وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (سورة يُونس ٥٤). فَالزيادَة ﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾ تَوكيدٌ بِنيويّ يَقول إِنَّ تَضاعُف الفِديَة لا يُغَيِّر الحُكم.
- انقسام «فدي»: فِديَة مَقبولَة في الدُنيا، مَرفوضَة في الآخِرَة يَقسِم القرءان جذر «فدي» قِسمَة حادَّة بِحَسَب المَجال: ففي أَحكام الدُنيا تَكون الفِدية عِوَضًا مَشروعًا مَقبولًا، يُسَنُّ بَدَلًا عَن تَكليفٍ تَعَذَّر أَو جِنايَةٍ وَقَعَت. هي بَدَل الصِيام لِمَن ي…يَقسِم القرءان جذر «فدي» قِسمَة حادَّة بِحَسَب المَجال: ففي أَحكام الدُنيا تَكون الفِدية عِوَضًا مَشروعًا مَقبولًا، يُسَنُّ بَدَلًا عَن تَكليفٍ تَعَذَّر أَو جِنايَةٍ وَقَعَت. هي بَدَل الصِيام لِمَن يُطيقُه: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤)، وبَدَل حَلق المُحرِم لِأَذًى: ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، وعِوَض القَتل الخَطَإِ: ﴿فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢)، ومَخرَج لِلأَسير: ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ (سورة مُحمد ٤). فالفِدية الدُنيَويَّة مَقبولَةٌ مُسَلَّمَةٌ ناجِزَة. أمّا في مَجال الآخِرَة فالفِدية مَرفوضَةٌ قَطعًا ولَو بَلَغَت أَقصاها؛ والمَلحَظ البِنيويّ أنّ الرَفض يَأتي بِفِعلٍ مَبنيّ لِلمَجهول يَنفي القَبول لا مُجَرَّد العَطاء: ﴿لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ٣٦)، ثُمَّ يُحسَم البابُ يَومَئِذٍ: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (سورة الحدِيد ١٥). فالفارِق ليس في الفِعل بَل في الآخِذ: الدُنيا تَقبَل والآخِرَة لا تَأخُذ.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر فدي
- وفديناه«وفديناه» = «وفدي» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.