مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فدي في القُرءان الكَريم — 13 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر فدي في القرءان
دلالة جذر «فدي» في القرءان: فدي يدلّ على بذل بدل، أو طلب الخلاص به، لافتكاك نفس أو إحلاله محل مطلوب. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 13 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النجاة والخلاص». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فدي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·11
التَعريف المُحكَم لجَذر فدي في القُرءان الكَريم
فدي يدلّ على بذل بدل، أو طلب الخلاص به، لافتكاك نفس أو إحلاله محل مطلوب. تتعيّن صورة البدل وحكمه بالسياق؛ فقد يقع الفداء، وقد يُؤذَن فيه، وقد يُتمنّى أو يُفترض فلا يُقبَل. فليس مجرد عطاء، ولا يقتضي ذكره حصول النجاة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الخلاصة أن الفدية بدل افتكاك. قد تكون طعامًا أو صيامًا أو صدقة أو نسكًا أو ذبحًا، وقد يُفترض الافتداء بالمال أو بالبنين وغيرهم. وتبقى البدلية مشتركة بين المواضع، أما قبول البدل وحصول النجاة فيبيّنهما السياق.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فدي
يدور جذر فدي في مواضعه الثلاثة عشر على بدل يُبذل أو يُتصوَّر بذله لافتكاك نفس أو إحلاله محل مطلوب. يظهر في الأسر، والفدية المرتبطة بالصوم أو أذى الرأس، وافتداء المرأة نفسها، وفداء الذبيح، وطلب الخلاص من العذاب. ويُفرَّق بين وقوع الفداء، والإذن فيه، وتمنّيه أو افتراضه مع امتناع قبوله.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فدي
سورة الصَّافَات ١٠٧ ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ هذا أقصر شاهد جامع؛ فقد وقع الفداء ببدل صريح: ذبح عظيم.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفي |
|---|---|---|
| ﴿فِدۡيَةٞ﴾ | ٢ | اسم في سورة البَقَرَة ١٨٤ وسورة الحدِيد ١٥ |
| ﴿لَٱفۡتَدَوۡاْ﴾ | ٢ | فعل ماضٍ مسبوق باللام في سورة الرَّعد ١٨ وسورة الزُّمَر ٤٧ |
| ﴿تُفَٰدُوهُمۡ﴾ | ١ | فعل مضارع للمفاعلة متصل بضمير في سورة البَقَرَة ٨٥ |
| ﴿فَدِيَةٞ﴾ | ٠ من فدي | فاء تليها «دية» في سورة النِّسَاء ٩٢، شاهد مستبعد من اشتقاقات فدي |
| ﴿فَفِدۡيَةٞ﴾ | ١ | اسم مقترن بالفاء في سورة البَقَرَة ١٩٦ |
| ﴿فِدَآءً﴾ | ١ | مصدر في سورة مُحمد ٤ |
| ﴿لَٱفۡتَدَتۡ﴾ | ١ | فعل ماضٍ مسبوق باللام في سورة يُونس ٥٤ |
| ﴿لِيَفۡتَدُواْ﴾ | ١ | فعل مضارع مسبوق باللام في سورة المَائدة ٣٦ |
| ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ﴾ | ١ | فعل ماضٍ متصل بضميري الفاعل والمفعول، مسبوق بالواو في سورة الصَّافَات ١٠٧ |
| ﴿يَفۡتَدِي﴾ | ١ | فعل مضارع في سورة المَعَارج ١١ |
| ﴿ٱفۡتَدَتۡ﴾ | ١ | فعل ماضٍ في سورة البَقَرَة ٢٢٩ |
| ﴿ٱفۡتَدَىٰ﴾ | ١ | فعل ماضٍ في سورة آل عِمران ٩١ |
اللفظ المستبعد تسبقه في الآية نفسها عبارة ﴿وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢). فالمشترك «دية»، وتتبدّل الواو والفاء قبلها؛ وليست الفاء في هذا الموضع من بنية «فدية». لذلك لا يصح جمع «فِدۡيَةٞ» و«فَدِيَةٞ» في عائلة اشتقاقية واحدة.
يتوزع الجذر بين الأسماء الدالة على الفدية والفداء، والأفعال التي تتنوع بين المجرد وصيغة الافتعال والمفاعلة. وتظهر صيغة الافتداء في الماضي والمضارع، فيما تنفرد المفاعلة بصورة مخاطبة متصلة بالضمير.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فدي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فدي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فدي
إجمالي المواضع: ١٣ موضعًا. عدد الآيات الفريدة: ١٣. توزيع السور: سورة البَقَرَة ٤، سورة آل عِمران ١، سورة المَائدة ١، سورة يُونس ١، سورة الرَّعد ١، سورة الصَّافَات ١، سورة الزُّمَر ١، سورة مُحمد ١، سورة الحدِيد ١، سورة المَعَارج ١. الصيغ بحسب القولة المعروضة: فِدۡيَةٞ: ٢، لَٱفۡتَدَوۡاْ: ٢، تُفَٰدُوهُمۡ: ١، فَفِدۡيَةٞ: ١، ٱفۡتَدَتۡ: ١، ٱفۡتَدَىٰ: ١، لِيَفۡتَدُواْ: ١، لَٱفۡتَدَتۡ: ١، وَفَدَيۡنَٰهُ: ١، فِدَآءً: ١، يَفۡتَدِي: ١. الصيغ المعيارية مع إبقاء السوابق: فدية: ٢، لافتدوا: ٢، تفادوهم: ١، ففدية: ١، افتدت: ١، افتدى: ١، ليفتدوا: ١، لافتدت: ١، وفديناه: ١، فداء: ١، يفتدي: ١. مواضع الجذر: سورة البَقَرَة ٨٥، ١٨٤، ١٩٦، ٢٢٩، سورة آل عِمران ٩١، سورة المَائدة ٣٦، سورة يُونس ٥٤، سورة الرَّعد ١٨، سورة الصَّافَات ١٠٧، سورة الزُّمَر ٤٧، سورة مُحمد ٤، سورة الحدِيد ١٥، سورة المَعَارج ١١.
- الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فِدۡيَةٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: فِدۡيَةٞ (2) لَٱفۡتَدَوۡاْ (2) تُفَٰدُوهُمۡ (1) فَفِدۡيَةٞ (1) ٱفۡتَدَتۡ (1) ٱفۡتَدَىٰ (1) لِيَفۡتَدُواْ (1) لَٱفۡتَدَتۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تجمع مواضع فدي الثلاثة عشر بين نفس يُراد افتكاكها أو مطلوب يقوم البدل مقامه، وبين بدل واقع أو مأذون فيه أو متمنّى أو مفترض. فالقاسم المشترك هو وظيفة البدلية والافتكاك، لا مطلق الإنفاق ولا تحقق الخلاص في كل موضع. ولا تدخل دية سورة النِّسَاء ٩٢ في هذا الاستقراء.
مُقارَنَة جَذر فدي بِجذور شَبيهَة
فدي لا يطابق جزي؛ فالجزاء مقابل عمل، أما الفداء فبدل للافتكاك أو دفع العذاب. ولا يطابق عطو؛ فالعطاء قد يكون تفضلًا بلا عوضية، أما الفدية فلا تنفك عن البدلية. ولا يطابق منع؛ لأن المنع حبس، والفداء بذل بدل أو طلب الخلاص به.
وتتبيّن حدود المقارنة من السياقات التالية:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| حرر | لا تثبت هذه الآية اشتراك حرر وفدي؛ فهي تجمع تحرير الرقبة والدية. | «فَدِيَةٞ» فاء تليها «دية»، بموازاة «وَدِيَةٞ» قبلها؛ فلا تُنسب إلى فدي، ولا يُستنبط منها فرق بينه وبين حرر. | ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢) |
| ءخذ | كلاهما فعل متقابل في مقام افتداء المرأة نفسها. | ءخذ هو أخذ الزوج مما أعطى، أما فدي فهو ما تبذله المرأة لتفتدي به، عند خوف ألّا يقيما حدود الله. | ﴿ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩) |
| صدق | الفدية بدل في سياق النهي عن حلق الرأس وذكر المرض أو أذى الرأس، والصدقة إحدى صورها المعدودة فيه. | فدي يحدد وظيفة البدل، أما صدق فيرد اسمًا لخيار معدود ضمن ذلك المقام. | ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦) |
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل فدي بجزي في مواضع العذاب لتغير المعنى؛ إذ الجزاء يقع على العمل، أما الفداء فمحاولة دفع العذاب ببدل. ولو استبدل بعطو في فدية الطعام أو الذبح لفقد النص معنى البدلية.
الفُروق الدَقيقَة
تفادوهم تتعلق بالأسرى في سورة البَقَرَة ٨٥. وفدية ترد في سياق الصوم: طعام مسكين على الذين يطيقونه في سورة البَقَرَة ١٨٤. وترد من صيام أو صدقة أو نسك لمن كان مريضًا أو به أذى من رأسه في سورة البَقَرَة ١٩٦.
وترد بدلًا يُمنع أخذه: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة الحدِيد ١٥)، فلا تُحصر في الصوم والأذى.
وافتدى ولافتدت ولافتدوا وليفتدوا ويفتدي ترد في سياقات طلب الخلاص من العذاب. يصرّح سورة آل عِمران ٩١ وسورة المَائدة ٣٦ بعدم القبول. ويُذكر في سورة يُونس ٥٤ القضاء بالقسط، وفي سورة الرَّعد ١٨ سوء الحساب وجهنم، وفي سورة الزُّمَر ٤٧–٤٨ ظهور السيئات وإحاطة العذاب، وفي سورة المَعَارج ١١–١٥ تمني النجاة ثم ردعه.
وافتدت في ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩) بدل في الدنيا ينفكّ به ما بين الزوجين عند خوف ألّا يقيما حدود الله. وفديناه يبرز بدل النجاة في قصة الذبح. وفداء في القتال بدل عن الأسر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النجاة والخلاص · الإنفاق والعطاء · العقوبة والحد والقصاص.
ينتمي الجذر إلى حقل النجاة والخلاص في موضع ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٧)، فيسند هذا الموضع وحده صلة الفعل بما يقع به الفداء. وينتمي إلى حقل الإنفاق والعطاء من جهة البذل، لكنه يضيق عنه بزاوية البدلية، كما في ﴿فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤). ويجاور جذور العطاء والجزاء ولا يتطابق معها؛ إذ ترد الفدية في مواضع بدلا مما يواجهه الإنسان، مثل ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). وينتمي إلى حقل العقوبة والحد والقصاص من حيث ورود الافتداء بإزاء العذاب في ﴿لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة المَائدة ٣٦). ويظهر اتصال الفدية بالحد في ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)، من غير أن يتجاوز هذا الموضع ما يصرح به.
مَنهَج تَحليل جَذر فدي
المواضع المعتمدة ثلاثة عشر موضعًا يثبت فيها الجذر فدي. تُستبعد سورة النِّسَاء ٩٢؛ ففيها ﴿فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ﴾، وقبلها ﴿وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ﴾ في الآية نفسها. تكشف الموازاة أن اللفظ «دية» سبقته الفاء أو الواو، فلا يصح عدّه صورة من «فدية».
ولا تُدرج سورة البَقَرَة ٤٨ في عدّ صيغ فدي؛ فعدّ الجذر يقوم على صيغته لا على تقارب المعنى وحده. وتُحفظ السوابق عند تسوية الرسم: «فدية» موضعان، و«ففدية» موضع واحد. ويُفصل في الدلالة بين البدل الواقع أو المأذون فيه، وبين الافتداء المتمنّى أو المفترض الذي لا تتحقق به النجاة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر منن)
فدي ليس له ضد جذري صريح؛ فهو بدل للافتكاك من أسر أو للخلاص من عذاب، أو بدل في سياق الصوم وأذى الرأس. أقوى علاقة مقابلة في سورة مُحمد ٤ هي بين المن والفداء بعد شد الوثاق: كلاهما خيار بعد القدرة، أحدهما إطلاق بلا بدل، والآخر إطلاق ببدل. ولذلك فالعلاقة مع منن مقابلة سياقية لا ضدية مطلقة. وتظهر علاقة مكمّلة مع صوم في البقرة، إذ تكون الفدية طعامًا أو من صيام في سياق الصوم والنسك، فالصوم أحد صور البدل لا مقابله. أما افتراض الافتداء بالمال كله يوم القيامة فيثبت عجز الفدية لا ضد الجذر.
- إما وإما تجعل العلاقة اختيارية بين مسارين بعد الأسر.
- الفداء يبقي معنى البدل، والمن يسقط المطالبة بالبدل.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الصوم ليس ضد الفدية؛ هو الأصل أو صورة بديلة بحسب موضع الحكم.
- تكرار الباب في البقرة يجعل العلاقة فقهية سياقية لا ضدية.
نَتيجَة تَحليل جَذر فدي
النتيجة أن فدي يدل على بدل للافتكاك أو إحلاله محل مطلوب، في ثلاثة عشر موضعًا. ولا تدخل دية سورة النِّسَاء ٩٢ في اشتقاقاته. تتفق المواضع في البدلية، وتختلف في وقوع الفداء أو الإذن به أو تمنّيه وافتراضه مع عدم النجاة. ولا يثبت له ضد واحد جامع من النص الداخلي.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فدي
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ٨٥ | ﴿ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ | الفداء في الأسر |
| سورة البَقَرَة ١٨٤ | ﴿أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ | الفدية بدل عملي مرتبط بالصوم |
| سورة الصَّافَات ١٠٧ | ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ | الفداء ببدل صريح |
| سورة الحدِيد ١٥ | ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ | نفي أخذ الفدية يوم الفصل |
| سورة المَعَارج ١١ | ﴿يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ | تمني الافتداء من العذاب بالبنين |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فدي
أربعة مواضع من ثلاثة عشر في البقرة، وفيها صور الفدية العملية والاجتماعية: الأسر، وفدية الصوم، وفدية أذى الرأس، وافتداء المرأة نفسها من قيد النكاح. فلا يُحصر الجذر في العذاب أو الأسر، ولا تُضاف إليه دية القتل الخطأ في سورة النِّسَاء ٩٢.
من ثلاثة عشر موضعًا للجذر، يتكرر اقترانه بالكفر في الآية نفسها في خمسة مواضع: سورة البَقَرَة ٨٥، وآل عمران ٩١، وسورة المَائدة ٣٦، وسورة مُحمد ٤، وسورة الحدِيد ١٥. ففي البقرة يأتي ذكر الكفر ببعض الكتاب في سياق تفادي الأسرى مع مخالفة تحريم إخراجهم. وفي محمد يرد الفداء خيارًا بعد شد الوثاق، فلا يعني اقتران الكفر بالجذر رفض الفداء في كل موضع.
أما آل عمران والمائدة والحديد فتربط هذه المواضع فيها الكفر بعدم قبول الفدية أو أخذها. وحين يساق الافتداء يوم القيامة يأتي في حق الكافرين أو الظالمين أو المجرمين، ويُتصوّر بذل لا ينفع صاحبه. وتبقى صور الفداء في الدنيا منضبطة بسياقات الصوم وأذى الرأس والأسر وافتداء المرأة نفسها. ويظل موضع الصافات فعلًا إلهيًّا يبرز النجاة ببدل صريح.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فدي في القرءان
أربعة مواضع من ثلاثة عشر في البقرة، وفيها أكثر صور الفدية العملية والاجتماعية. وتتكرر صيغة المال الكلي في مواضع العذاب، حيث يذكر النص ما في الأرض ومثله معه، ثم ينفي قبول الافتداء.
من ثلاثة عشر موضعًا للجذر، يجتمع فدي مع كفر في الآية نفسها في خمسة مواضع، فيكون الكفر أكثر المعاني توارُدًا مع الفداء في المتن، لا ضدًّا له بل قرينًا يحكم مصيره. وحين يُساق الافتداء يوم القيامة لا يُساق إلا في حقّ صنف الجاحدين: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ﴾ (سورة آل عِمران ٩١)، و﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ﴾ (سورة المَائدة ٣٦)، ويُصرَّح برفع الفدية عنهم في ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ (سورة الحدِيد ١٥). وحيث لا يَرِد لفظ الكفر صريحًا في مشهد الافتداء المرفوض يقوم مقامه وصفٌ من بابه: النفس الظالمة في ﴿وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (سورة يُونس ٥٤)، والذين ظلموا في ﴿وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧)، والمجرم في ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١). فطالبُ الفداء يوم الفصل لا يكون قطّ مؤمنًا، بل جاحدًا أو ظالمًا أو مجرمًا، ويتكرر معه إطارٌ واحد: لو ملك ما في الأرض جميعًا ومثله معه ما نفعه بذلُه. وفي مقابل هذا الإطلاق الأخروي تبقى الفدية في الدنيا بدلًا مقبولًا منضبطًا: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤)، و﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ (سورة مُحمد ٤). بل في الموضع الوحيد الذي يكون فيه الفداء فعلًا إلهيًّا ناجيًا يغيب الكفر كلّيًّا، ويحضر البدل الصريح وحده: ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٧).
أَبواب الفِعل لِجَذر فدي
الجامع الدلالي في الجذر فدي هو بذل عوض لفكاك نفس أو ذمة من قيد أو عقوبة أو تكليف. يوزع القرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب واردة الصيغ: الفعل المسند ومصادره، والمفاعلة بصيغتها الواردة تُفَٰدُوهُمۡ، والافتعال بصيغ افتدى ويفتدي.
العدد الكلي: ١٣ موضعًا.
الباب الأول: وَفَدَيۡنَٰهُ، وفِدۡيَةٞ، وفِدَآءً — الفعل المسند والمصدر. العدد: ٥. يجمع هذا الباب بين فعل الفداء المسند في الصافات، ومصادر العوض في الصوم والأذى والأسر ونفي الفدية يوم الفصل.
باب المفاعلة: تُفَٰدُوهُمۡ — مفاداة الأسرى في سورة البَقَرَة ٨٥. العدد: ١.
باب الافتعال: ٱفۡتَدَتۡ، ٱفۡتَدَىٰ، لِيَفۡتَدُواْ، لَٱفۡتَدَتۡ، لَٱفۡتَدَوۡاْ، يَفۡتَدِي — طلب الفكاك للذات. العدد: ٧. يشمل افتداء المرأة نفسها في سورة البَقَرَة ٢٢٩، ومحاولات الافتداء من العذاب في آل عمران والمائدة ويونس والرعد والزمر والمعارج.
- ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤)
- ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)
- ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٧)
- ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ (سورة مُحمد ٤)
- ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ﴾ (سورة الحدِيد ١٥)
- ﴿وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥)
- ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٩)
- ﴿فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ﴾ (سورة آل عِمران ٩١)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ٣٦)
- ﴿وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (سورة يُونس ٥٤)
- ﴿لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٨)
- ﴿وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧)
- ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — قانون الافتِعال يَوم القيامَة: سِتَّة من سَبعَة مَواضِع لِباب الافتِعال تَجري في سياق يَوم القيامَة أَو عَذابِه (سورة آل عِمران ٩١، سورة المَائدة ٣٦، سورة يُونس ٥٤، سورة الرَّعد ١٨، سورة الزُّمَر ٤٧، سورة المَعَارج ١١)، والسابِع وَحدَه (سورة البَقَرَة ٢٢٩) في سياق الطَلاق. ولا يَرِد المُجَرَّد فِعلًا يَوم القيامَة أَبَدًا، ولا تَرِد المُفاعَلَة قَطُّ. ويُحاوِل المُجرِم يَومئذٍ فَكاك نَفسه بِنَفسه — وهذا ما يَنفيه القُرءان قاطِعًا ﴿مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ٣٦) و﴿لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (سورة الحدِيد ١٥).
- صيغَة «لَو أَنَّ ... ما في الأَرض جَميعًا ومِثلَه مَعَه ل/ليَفتَدوا به» تَتَكَرَّر بِنيويًّا في ثَلاثَة مَواضِع (سورة المَائدة ٣٦، سورة الرَّعد ١٨، سورة الزُّمَر ٤٧، ويُقابِلها بِلا «ومِثله» في سورة آل عِمران ٩١ وسورة يُونس ٥٤). تَكرار ﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾ تَأكيد بِنيويّ: مَهما تَضاعَف العِوَض المَفروض لا يُقبَل. والفَرق بَين الثَلاثَة ومَعَها آل عِمران ٩١: سورة المَائدة ٣٦ مَوصول بِـ﴿عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾، سورة الرَّعد ١٨ مَوصول بِـ﴿سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ ثُمَّ ﴿جَهَنَّمُ﴾، سورة الزُّمَر ٤٧ بِـ﴿سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾، سورة آل عِمران ٩١ بِـ﴿عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾. أَربَع تَفصيلات لِنَفس البِنيَة الواحِدَة.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين المُجَرَّد والافتِعال — سورة الحدِيد ١٥ والمَوضِع المُقابِل في سُور القيامَة: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (سورة الحدِيد ١٥) يَنفي أَخذ العِوَض من المُخاطَبين أَنفُسهم، وفي المُقابِل الافتِعال في سورة المَائدة ٣٦ ﴿لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ﴾ يَنفي العِوَض الذي يَطلُبه المَفدِيّ لِنَفسه. الجَمع بَين الآيَتَين يَكشِف أَنَّ النَفي شامِل: لا فِدۡيَة تُؤخَذ، ولا افتِداء يُتَقَبَّل — البابان كِلاهُما مُنتَفٍ يَومئذٍ.
- سورة البَقَرَة ٢٢٩ مَوضِع فَريد لِلافتِعال خارِج سياق القيامَة: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ — والصيغَة هنا أُنثَوِيَّة (افتَدَت) في سياق الطَلاق. والمَوضِع الوَحيد الذي يَأذَن فيه القُرءان بِالافتِداء ويَرفَع عَنه الجُناح. القَرينَة البِنيويَّة: المَرأَة هنا تَطلُب فَكاك نَفسها من قَيد النِكاح بِبَذل ما أَخَذَته، فالفاعِل والمَفدِيّ ضَمير واحِد، تَمامًا كَما في مَوقِف القيامَة — لكِن في الدُنيا يُقبَل الافتِداء وفي الآخِرَة لا يُقبَل. تَقابُل صَريح بَين دار العَمَل ودار الجَزاء بِنَفس الباب.
- تَوزيع الفاعِل: فِعل المُجَرَّد المُسنَد إلى فاعِل ظاهِر لا يَرِد في القُرءان إلا مَرَّةً واحِدَة وفاعِله الله ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٧). والمَصدَر الاسميّ ﴿فِدۡيَةٞ﴾ يَأتي حُكمًا يَلتَزِمه المُكَلَّف لِنَفسه (سورة البَقَرَة ١٨٤، ١٩٦) ويُنفى أَخذُه يَوم القيامَة (سورة الحدِيد ١٥)، و﴿فِدَآءً﴾ في شَأن مَن شُدَّ وَثاقُه (سورة مُحمد ٤). والمُفاعَلَة ﴿تُفَٰدُوهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥) مُسنَدَةٌ إلى المُخاطَبين في أُساراهم. والافتِعال لِلمُفتَدي نَفسه: الكافِر أَو المُجرِم أَو الظالِم يَوم القيامَة ﴿وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ﴾، والمَرأَة في الطَلاق ﴿فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾. فالمُستَويات أَربَعَة: الله، المُكَلَّف، المُخاطَبون في أُساراهم، المُفتَدي لِنَفسه — والأَوَّلان يَجتَمِعان في باب المُجَرَّد فِعلًا ومَصدَرًا، فلَيسَ لِكُلِّ مُستَوًى بابٌ خاصّ.
- تَقابُل سورة المَعَارج ١١ مَع نَفي القُربى: ﴿يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ﴾ (سورة المَعَارج ١١) — الافتِعال هنا يُحاوِل أَن يَجعَل العِوَض بَنين، أَي البَنين أَنفُسهم فِديَة. والصيغَة بَعدها مُتَدَرِّجَة: ﴿وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾. تَدَرُّج بِنيويّ من الأَقرَب (البَنين) إلى الأَبعَد (مَن في الأَرض جَميعًا)، يَكشِف أَنَّ الافتِعال في يَوم القيامَة يَستَنفِد كُلَّ ما لَدى المُجرِم، وَيَبقى بَعد كُلّ ذلِك مَرفوضًا.
- اقتِران الافتِعال بِحَرف الباء ﴿بِهِۦ﴾ قانون بِنيويّ ثابِت: في كُلّ سَبعَة مَواضِع لِلافتِعال (سورة البَقَرَة ٢٢٩، سورة آل عِمران ٩١، سورة المَائدة ٣٦، سورة يُونس ٥٤، سورة الرَّعد ١٨، سورة الزُّمَر ٤٧، سورة المَعَارج ١١) يَرِد العِوَض بِالباء — ﴿بِهِ﴾ أَو «بِبَنِيه». وهذا الاقتِران لا يَنكَسِر مَرَّة واحِدَة. كَذلِك المُجَرَّد ﴿وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٧) بِالباء أَيضًا. فالعِوَض حَيث ذُكِر مَع الفِعل يَأتي بِالباء — والمُفاعَلَة ﴿تُفَٰدُوهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥) لا تَذكُر عِوَضًا — بِخِلاف المَصدَر الذي يَأتي مَوصوفًا أَو مُضافًا ﴿فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤) ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦). فالمُجَرَّد والافتِعال يَذكُران العِوَض بِباءِ المُقابَلَة، والمَصدَر يَستَغني عَنها لِأَنَّه ذاتُه العِوَض.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر فدي
- صيغَة افتِداء بِملء الأَرض — قانون تَدَرُّج العِوَض المَرفوض يَجمَع القرءان بَين صيغَة افتِداء واحِدَة تَتَكَرَّر في خَمسَة مَواضِع، مَدارُها أَنَّ المُعاقَب لَو مَلَكَ ﴿مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ لَبَذَلَه فِديَةً فَلا يُقبَل. والقانون البِنيويّ أَنَّ هذه ا…يَجمَع القرءان بَين صيغَة افتِداء واحِدَة تَتَكَرَّر في خَمسَة مَواضِع، مَدارُها أَنَّ المُعاقَب لَو مَلَكَ ﴿مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾ لَبَذَلَه فِديَةً فَلا يُقبَل. والقانون البِنيويّ أَنَّ هذه الصيغَة تَأتي عَلى دَرَجَتَين مُتَفاوِتَتَين في تَضخيم العِوَض. الدَرَجَة العُليا تَزيد ﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾ بَعد ﴿مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا﴾، فَتُضاعِف المَفروض، وَتَرِد في ثَلاثَة مَواضِع: ﴿لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة المَائدة ٣٦)، و﴿لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٨)، و﴿وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧). والدَرَجَة الدُّنيا تُسقِط ﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾ فَيَبقى المَفروض مَرَّةً واحِدَة، وَتَرِد في مَوضِعَين: ﴿وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓ﴾ بَعد ﴿مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا﴾ (سورة آل عِمران ٩١)، و﴿وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ (سورة يُونس ٥٤). فَالزيادَة ﴿وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ﴾ تَوكيدٌ بِنيويّ يَقول إِنَّ تَضاعُف الفِديَة لا يُغَيِّر الحُكم.
- انقسام «فدي»: فِديَة مَقبولَة في الدُنيا، مَرفوضَة في الآخِرَة يَقسِم القرءان جذر «فدي» قِسمَة حادَّة بِحَسَب المَجال: ففي أَحكام الدُنيا تَكون الفِدية عِوَضًا مَشروعًا مَقبولًا، يُسَنُّ بَدَلًا عَن تَكليفٍ تَعَذَّر أَو جِنايَةٍ وَقَعَت. هي بَدَل الصِيام لِمَن ي…يَقسِم القرءان جذر «فدي» قِسمَة حادَّة بِحَسَب المَجال: ففي أَحكام الدُنيا تَكون الفِدية عِوَضًا مَشروعًا مَقبولًا، يُسَنُّ بَدَلًا عَن تَكليفٍ تَعَذَّر أَو جِنايَةٍ وَقَعَت. هي بَدَل الصِيام لِمَن يُطيقُه: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٤)، وبَدَل حَلق المُحرِم لِأَذًى: ﴿فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، وعِوَض القَتل الخَطَإِ: ﴿فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٢)، ومَخرَج لِلأَسير: ﴿فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً﴾ (سورة مُحمد ٤). فالفِدية الدُنيَويَّة مَقبولَةٌ مُسَلَّمَةٌ ناجِزَة. أمّا في مَجال الآخِرَة فالفِدية مَرفوضَةٌ قَطعًا ولَو بَلَغَت أَقصاها؛ والمَلحَظ البِنيويّ أنّ الرَفض يَأتي بِفِعلٍ مَبنيّ لِلمَجهول يَنفي القَبول لا مُجَرَّد العَطاء: ﴿لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ﴾ (سورة المَائدة ٣٦)، ثُمَّ يُحسَم البابُ يَومَئِذٍ: ﴿فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ﴾ (سورة الحدِيد ١٥). فالفارِق ليس في الفِعل بَل في الآخِذ: الدُنيا تَقبَل والآخِرَة لا تَأخُذ.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر فدي
- وفديناه«وفديناه» = «وفدي» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.