قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالغَاشِية١١

الجزء 30صفحة 5924 قَولات4 حقول

خلاصة المدلول

تعلن الآية أن الجنة العالية لا تتميز بعلو المقام وحده، بل بخلوّ مجالها الداخل من كل قول ساقط يبلغ السمع. ﴿لَّا﴾ تنزع وقوع السماع منسجمةً مع وصف الجنة السابق، و﴿تَسۡمَعُ﴾ تجعل الحكم على بلوغ المسموع لا على صدور القول، و﴿فِيهَا﴾ تحصر النفي داخل الوعاء نفسه. أما ﴿لَٰغِيَةٗ﴾ فليست مصدر اللغو العام، بل وحدة قولية مؤنثة منكرة تسمّي المقالة الساقطة بعينها. الشبكة الرباعية تحوّل الآية من نفي إلى إعلان: الجنة مجال لا يُسمح فيه ببلوغ قول ساقط مفرد، فيكون الصفاء السمعي صفةً بنيوية في النعيم لا تهذيبًا لسلوك السامع.

كيف وصلنا إلى المدلول

جاءت الآية في منعطف بنيوي حاد: من طعام لا يسمن ولا يغني من جوع في جهة العذاب، إلى وجوه ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية.

  • فحين تقول الآية ﴿لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ﴾ فهي لا تضيف خبرًا معزولًا عن الصوت، بل تتمّ تعريف مقام الجنة العالية وتستأنفه في بعد جديد: بعد نفي العذاب الجسدي في الطعام يأتي نفي الأذى السمعي في القول.
  • الفرق بين النفيين دقيق ومقصود؛ هناك نفي نفع مأكول وهنا نفي فساد مسموع.

تؤدي ﴿لَّا﴾ دورًا أعمق من نفي عابر؛ فهيئتها في المعطى نفيٌ مندمج في وصل سابق، وعليه تلتحم بـ﴿جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ سابقةً عليها.

  • لو عوملت كأداة نفي مستأنفة مستقلة ضاع أثر تعلقها بوصف المقام؛ والآية لا تقرر حكمًا عامًا عن اللغو، بل تقول إن هذا المقام بذاته لا يقع فيه سماع اللاغية.
  • مدلول «لا» في هذا الموضع يضبط الإلغاء: تلغي وقوع ما بعدها، غير أن السياق يخصّص الإلغاء ليكون إلغاء بلوغ قول ساقط في داخل مجال النعيم لا إلغاءً لفعل إنساني مطلوب.

ثم تجعل ﴿تَسۡمَعُ﴾ مركز الحكم جهةَ التلقي لا جهة الإصدار.

  • ليس المنفي «لا يقولون» ولا «لا يستمعون»؛ فالأول يصف سلوك أهل الجنة والثاني يفترض قصد الإصغاء مع احتمال وجود اللاغية.
  • السماع في المعطى هو بلوغ الصوت أو امتناعه، وفي هذا الموضع يثبت الامتناع.
  • بذلك تصير طهارة الجنة أعمق من أدب السامع: اللاغية لا تحتاج إلى إعراض لأنها لا تبلغ أصلًا.
  • ومدلول السمع هنا باب إدراك ومسؤولية، لكنه يدخل في الآية من جهة خلو المسموع في المجال لا من جهة أخلاق السامع.

أما ﴿فِيهَا﴾ فهي التي تمنع تعويم الحكم إلى نفي عام.

  • الضمير المؤنث يعود إلى الجنة العالية القريبة في السياق ويجعل النفي داخلها.
  • لو قيل «منها» صار الكلام عن مصدر صادر من الجنة، ولو قيل «عليها» انقلب إلى استعلاء خارجي، ولو حذفت القولة بقي نفي السماع مطلقًا غير موضع.
  • معنى الإحاطة الظرفية في «في» يغيّر قراءة الآية: الحكم ليس أن اللاغية بعيدة عن أهل النعيم فحسب، بل أن الوعاء نفسه منقّى منها بنيويًا.
  • وهذا يتأكد مما بعد الآية، إذ يعود الضمير ﴿فِيهَا﴾ مع العين الجارية والسرر المرفوعة، فيصير أداة بناء للداخل المتتابع.

وتختم ﴿لَٰغِيَةٗ﴾ الشبكةَ بتسمية المنفي تسميةً حاسمة.

  • اللغو في هذا الموضع قول ساقط الاعتبار لا يلزم أن يكون كذبًا ولا ميلًا عن الحق.
  • وفي الآية لا تأتي صيغة المصدر العام، بل تأتي ﴿لَٰغِيَةٗ﴾ نكرة مؤنثة مفردة تجعل المنفي مقالةً ساقطة بذاتها؛ أي لا تسمع في الجنة حتى وحدة واحدة من هذا النوع.
  • الصيغة تتجاوز نفي الجنس إلى نفي كل فرد منه.

وبما أن تحليل السورة غير مكتمل فلا تُبنى خلاصة سورية نهائية، لكن القرينة الموضعية ظاهرة: الآية العاشرة تعيّن المقام ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾، والآية الحادية عشرة تكون أول صفة داخلية لذلك المقام قبل تفصيل الأعيان المرفوعة والموضوعة والمصفوفة والمبثوثة.

  • ينقّى السمع من القول الساقط قبل أن تُذكر العين والسرر، فيتقدم الصفاء المعنوي على التفصيل الحسي في بناء الجنة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لا، سمع، في، لغو. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لا1 في الآية
لَّا
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: لَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سمع1 في الآية
تَسۡمَعُ
الحواس والإدراك | الأمر والطاعة والعصيان | الفهم والإدراك والوعي 185 في المتن

مدلول الجذر: السَّماعُ القُرءانيُّ: بُلوغُ الصَّوتِ أَو الخَبَرِ مَن يُدرِكُه فيَقَعُ في عِلمِه والأُذُنُ آلَتُه في الخَلقِ لا قَيدٌ في حَدِّه، فاللهُ سَميعٌ بِلا آلَة. وأَبرَزُ وُجوهِه أَنَّه مَدخَلُ الإيمانِ والكُفر: السَّماعُ المُتْبَعُ بِالطَّاعَة ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٥) إيمانٌ، والمُتْبَعُ بِالعِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٩٣) كُفر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سمع» هنا في 1 موضع/مواضع: تَسۡمَعُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحواس والإدراك الأمر والطاعة والعصيان الفهم والإدراك والوعي» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: السَّماعُ القُرءانيُّ: بُلوغُ الصَّوتِ أَو الخَبَرِ مَن يُدرِكُه فيَقَعُ في عِلمِه والأُذُنُ آلَتُه في الخَلقِ لا قَيدٌ في حَدِّه، فاللهُ سَميعٌ بِلا آلَة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٤) — النِّداء، لا السَّماع. والسَّماعُ في الاستِعمالِ البَشَريِّ يَقتَرِنُ بِالأُذُن، والإذنُ بِالقَبول.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَسۡمَعُ: اختِبارُ الاستِبدالِ على سورة البَقَرَة ٢٨٥ ﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾: - لَو أُبدِلَ ﴿سَمِعۡنَا﴾ بـ«وَعَيۡنَا»: لَلَزَمَ القَولُ بِالحِفظِ مُسبَقًا، فالوَعيُ مَرحَلَةٌ بَعدَ السَّماع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِيهَا
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِيهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِيهَا: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لغو1 في الآية
لَٰغِيَةٗ
القول والكلام والبيان | العهد واليمين والميثاق 11 في المتن

مدلول الجذر: اللغو هو قول أو فعل ساقط الاعتبار لا ينعقد بقصد معتبر ولا ينتج حقًا؛ لذلك يعفى منه في الأيمان غير المعقودة، ويُعرض عنه في الدنيا، وينفى عن الجنة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لغو» هنا في 1 موضع/مواضع: لَٰغِيَةٗ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان العهد واليمين والميثاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: اللغو هو قول أو فعل ساقط الاعتبار لا ينعقد بقصد معتبر ولا ينتج حقًا؛ لذلك يعفى منه في الأيمان غير المعقودة، ويُعرض عنه في الدنيا، وينفى عن الجنة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق لغو عن أقرب جيرانه في حقل الكلام وسقوط اعتباره بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ كذب كلاهما منفيّ في وصف كلام الجنة وسماعها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَٰغِيَةٗ: يختبر الاستبدال دلالةَ اللفظ في موضعه. فلا يستقيم أن يحلّ الكذب محلّ اللغو في سورة البَقَرَة ٢٢٥ أو سورة المَائدة ٨٩ لأن السياقين يفرّقان بين ما يتصل بكسب القلب أو بعقد اليمين، وبين ما لا يؤاخذ به. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · مُختبَرة كاملةً
موازنة ﴿لَّا﴾جذر لا

لا تقوم «ما» مقامها لأنها تنقل النفي إلى تقرير زمني أضيق، ولا ﴿لن﴾ لأنها تجعل الثقل على المستقبل وحده فتحول المعنى إلى وعد زمني، ولا «ليس» لأنها تحتاج بناءً اسميًا آخر يكسر التسلسل. ﴿لَّا﴾ تنزع وقوع السماع داخل وصف الجنة العالية مباشرةً، فيضيع باستبدالها كون النفي جزءًا من مشهد النعيم لا حكمًا منفصلًا.

موازنة ﴿تَسۡمَعُ﴾جذر سمع

لا يقوم «تستمع» مقامها لأنه يفترض قصد الإصغاء كأن اللاغية موجودة لكن لا يُصغى إليها. ولا يقوم «تقول» لأنه ينفي صدور القول من أهل الجنة لا وصوله إليهم. ولا يقوم «تعي» لأنه مرحلة ما بعد بلوغ المسموع. ﴿تَسۡمَعُ﴾ تحفظ المعنى الأدق: اللاغية لا تبلغ السمع في ذلك المجال أصلًا، فيكون الصفاء سابقًا على أي إعراض.

موازنة ﴿فِيهَا﴾جذر في

لا تقوم «منها» مقامها لأنها تجعل المسألة مصدرًا صادرًا من الجنة، ولا «عليها» لأنها تجعل العلاقة خارجية، ولا «لها» لأنها اختصاص لا وعاء. ﴿فِيهَا﴾ تجعل الحكم داخل الجنة العالية نفسها، وبذلك يتحول النفي من تجنب خارجي إلى صفة في المجال المحيط نفسه.

موازنة ﴿لَٰغِيَةٗ﴾جذر لغو

لا تقوم ﴿لَغۡوٗا﴾ مقامها تمامًا لأنها مصدر عام ينفي الجنس فيما تنفي ﴿لَٰغِيَةٗ﴾ كل وحدة قولية ساقطة. ولا يقوم «كذبًا» لأن الكذب مخالفة للحق لا سقوط اعتبار، ولا «زورًا» لأنه ميل عن جهة الحق، ولا «لهوًا» لأنه اشتغال لا سقوط قول. ما يضيع هو نفي كل مقالة ساقطة حتى في أدنى وحداتها داخل الجنة.

لطائف وثمرات

  • النعيم يسمع أيضًا

    الآية تجعل نعيم الجنة متعلقًا بسلامة السمع كما يتعلق بالمقام والعيون والسرر. ليست المسألة وجود أشياء جميلة فقط، بل خلو المجال من القول الساقط خلوًا بنيويًا.

  • ليس النفي أمرًا بالإعراض

    في الدنيا يرد الإعراض عن اللغو كموقف من السامع. أما هنا فلا تحتاج الجنة إلى إعراض؛ اللاغية لا تُسمع أصلًا. هذا فرق بين تهذيب موقف السامع وتنقية المجال.

  • القولة الأخيرة دقيقة

    ﴿لَٰغِيَةٗ﴾ لا تختصر إلى «لغو» عام؛ صيغتها المفردة المنكرة المؤنثة تجعل المنفي مقالة لاغية بعينها، فيكتمل النفي حتى على مستوى الوحدة القولية الواحدة.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • من ترتيب الآية

    تنتقل الآية عبر أربع قولات في تسلسل محكم: النفي أولًا، ثم فعل السماع الذي يجعل الحكم على جهة التلقي، ثم الظرف الذي يحصر الحكم داخل المجال، ثم تسمية المنفي. لو عكس الترتيب أو أهمل حلقة منه لتحول الحكم من صفة مجال إلى نهي أو وصف أخلاقي. الترتيب نفسه دليل على أن الآية تصف بنية النعيم لا تهذّب سلوك أهله.

  • من السياق القريب

    قبل الآية نفي نفع الطعام في جهة العذاب ثم إثبات النعومة والرضا في جهة النعيم ثم تعيين الجنة العالية. الآية المدروسة تمدّ هذه الصورة بأول وصف داخلي للمقام. بعدها تتكرر ﴿فِيهَا﴾ مع العين الجارية والسرر المرفوعة والأكواب الموضوعة والنمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة. نفي اللاغية يسبق هذا التفصيل كله ويجعل الصفاء السمعي قاعدة قبل الأعيان.

  • من طبقات صفحات الجذور

    صفحة «لا» تضبط النفي بوصفه إلغاء الوقوع؛ صفحة «سمع» تجعله امتناع بلوغ المسموع لا كراهة القول؛ صفحة «في» تجعل الجنة وعاءً محيطًا يحمل الحكم داخله؛ صفحة «لغو» تفصله عن الكذب والزور وتحصره في سقوط الاعتبار. اجتماع هذه الطبقات يحوّل الآية من نفي سطحي إلى صفة بنيوية في النعيم.

  • من التفتيت البنيوي

    ﴿لَٰغِيَةٗ﴾ نكرة مؤنثة مفردة ذات تاء مربوطة لا مصدر منصوب. لذلك ينصب النفي على كل مقالة ساقطة بعينها لا على معنى مجرد فقط. وهذا يجعل شمول النفي أدق: الجنة لا تسمح حتى بوصول وحدة قولية واحدة ساقطة.

  • من الرسم والهيئة

    هيئة ﴿لَٰغِيَةٗ﴾ في هذه الآية تجعل المنفي مقالة ساقطة مفردة لا مصدرًا مجردًا. الفرق المحسوم من الصيغة والسياق لا من الرسم وحده؛ أما الألف الخنجرية وحدها فملاحظة رسمية غير محسومة كما يوسّم أدناه في الملاحظات الرسميّة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • صورة ﴿لَّا﴾

    المحسوم أن صورة الآية ﴿لَّا﴾ من عائلة نفي مخصوصة، وأنها هنا تتصل بفعل السماع داخل وصف الجنة العالية. غير المحسوم: جعل المد أو عدمه حكمًا دلاليًا مستقلًا في هذا الموضع؛ الأثر الدلالي من النفي وموقعه لا من الرسم وحده.

  • هيئة ﴿تَسۡمَعُ﴾

    المحسوم أن صورة الآية ﴿تَسۡمَعُ﴾ تفصل السماع عن الإسماع في الهيئة. الفرق بين السماع والإسماع ثابت حركيًا. في هذه الآية الحكم موضعيًا هو نفي المسموع لا تقرير قدرة الإسماع.

  • ضمير ﴿فِيهَا﴾

    المحسوم أن ﴿فِيهَا﴾ تأتي هنا بلا مد ولا علامة وقف، وأن الضمير يعود إلى الجنة العالية. صور تقترن بمد أو علامة وقف لا تكفي وحدها لإثبات فرق دلالي عام، لكنها تحفظ اختلافات الرسم والوقف. الأثر الثابت في الآية هو إحالة الضمير إلى الجنة العالية وجعلها وعاء النفي.

  • هيئة ﴿لَٰغِيَةٗ﴾

    المحسوم أن ﴿لَٰغِيَةٗ﴾ في هذه الآية اسم أو صفة مؤنثة منكرة، لا مصدر مجرد. الصيغة هنا تحسم معنى المقالة الساقطة المفردة. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿لَٰغِيَةٗ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
592صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

لا 1
سمع 1
في 1
لغو 1

حقول الآية

أدوات النفي والاستثناء 1
الحواس والإدراك | الأمر والطاعة والعصيان | الفهم والإدراك والوعي 1
حروف الجر والعطف 1
القول والكلام والبيان | العهد واليمين والميثاق 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» حرف قرءاني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، ويُحضَّض بـ«لولا» على ما لم يقع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع. ويخرج عن الحدّ السالب مسلكان: «لا جرم» في خمسة مواضع ينقلب فيها البناء إلى تقرير الثبوت، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد يقع النفي بعده في جواب القسم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي، ويخرج عنه بناءان: «لا جرم» المقرِّر للثبوت في خمسة مواضع، و«فلا» قبل القسم في موضع واحد.

فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سمع1 في الآية · 185 في المتن
الحواس والإدراك | الأمر والطاعة والعصيان | الفهم والإدراك والوعي

السَّماعُ القُرءانيُّ: بُلوغُ الصَّوتِ أَو الخَبَرِ مَن يُدرِكُه فيَقَعُ في عِلمِه والأُذُنُ آلَتُه في الخَلقِ لا قَيدٌ في حَدِّه، فاللهُ سَميعٌ بِلا آلَة. وأَبرَزُ وُجوهِه أَنَّه مَدخَلُ الإيمانِ والكُفر: السَّماعُ المُتْبَعُ بِالطَّاعَة ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٥) إيمانٌ، والمُتْبَعُ بِالعِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٩٣) كُفر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: السَّماعُ القُرءانيُّ: بُلوغُ الصَّوتِ أَو الخَبَرِ مَن يُدرِكُه فيَقَعُ في عِلمِه؛ والأُذُنُ آلَتُه في الخَلقِ لا قَيدٌ في حَدِّه، فاللهُ سَميعٌ بِلا آلَة. وأَبرَزُ وُجوهِه أَنَّه مَدخَلُ الإيمانِ والكُفر: السَّماعُ المُتْبَعُ بِالطَّاعَة ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٥) إيمانٌ، والمُتْبَعُ بِالعِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٩٣) كُفر. والسَّمعُ آلَةُ شَهادَةٍ مَسؤولَةٌ (سورة الإسرَاء ٣٦). ضِدُّه البِنيَويُّ «صمم» (7 آيَات تَجمَعُهُما بِالتَّقابُل اللَّفظيِّ الصَّريح).

حد الجذر: السَّماعُ في القرءانِ يَشمَلُ الأُذُنيَّ المَحضَ وتَلَقّيَ الخَبَرِ والاستِماع، ويَكونُ مَدخَلَ الإيمانِ والكُفر. 185 مَوضِعًا تَتَوَزَّعُ على خَمسِ وَظائف: السَّمعُ الإلَهيُّ (50+)، سَماعُ الإذعان ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾، سَماعُ العِصيان ﴿سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا﴾، السَّمعُ المَختومُ المَنفيُّ، آلَةُ السَّمع المَسؤولَة. الضِدُّ البِنيَويُّ «صمم» (7 آيَات لَفظيَّة صَريحَة). آلَةُ السَّمعِ مَسؤولَةٌ يَوم القيامَة (سورة الإسرَاء ٣٦).

فروق قريبة: السَّماعُ يَلتَقي بِجذورٍ ثَلاثَة في حَقلِ الإدراك، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائِصَ دَقيقَة: (1) «أَذِنَ»: الإذنُ والاستِئذانُ يَدُلَّان على القَبول النَّفسيِّ والإِصغاء، لا على فِعل السَّماعِ نَفسِه. ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٤) — النِّداء، لا السَّماع. والسَّماعُ في الاستِعمالِ البَشَريِّ يَقتَرِنُ بِالأُذُن، والإذنُ بِالقَبول. (2) «وَعَى»: الوَعيُ والوِعاءُ يَدُلَّان على ضَبطِ المَسموعِ والاحتِفاظ به. ﴿وَتَعِيَهَآ أُذُنٞ وَٰعِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٢) — أُذُنٌ تَعي ما تَسمَع، فالوَعيُ مَرحَلَةٌ بَعدَ السَّماعِ، أَخَصُّ مِنه. (3) «أَنصَتَ»: الإِنصاتُ سُكوتٌ مُتَكَلِّفٌ مِن أَجلِ السَّماع. ﴿فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٤) — الاستِماعُ والإنصاتُ جَنبًا إلى جَنب، فالاستِماعُ فِعلٌ سَمعيٌّ والإنصاتُ فِعلٌ صَمتيٌّ مُكَمِّل.

اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ على سورة البَقَرَة ٢٨٥ ﴿وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا﴾: - لَو أُبدِلَ ﴿سَمِعۡنَا﴾ بـ«وَعَيۡنَا»: لَلَزَمَ القَولُ بِالحِفظِ مُسبَقًا، فالوَعيُ مَرحَلَةٌ بَعدَ السَّماع. ولَفَقَدَت الجُملَةُ مَعنى الاستِقبال الأَوَّل. - لَو أُبدِلَ بـ«أَنصَتۡنَا»: لَتَحَوَّلَ الفِعلُ مِن سَمعيٍّ إلى صَمتيٍّ، فالإنصاتُ سُكوتٌ، لا تَلَقٍّ. - لَو أُبدِلَ بـ«أَذِنَّا»: لَتَحَوَّلَ المَعنى إلى الإِذن والقَبول النَّفسيِّ بِلا فِعلِ سَماعٍ مَسموعٍ. ﴿سَمِعۡنَا﴾ يَجمَعُ في كَلِمَةٍ واحِدَةٍ: تَلَقّي الصَّوت، استِقبالُ المَعنى، الإقرارُ بِالوُصول. وهذا هو ما يَستَلزِمُه الإيمانُ في صيغَتِه الكامِلَة ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا﴾ — تَلَقٍّ ثُمَّ امتِثال. لا يَفي بِه أَيُّ بَديل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في تَنسِب ما قبلها إلى ما بعدها نسبةَ استقرارٍ في محلّ: يكون الثاني محلًّا يَثبُت فيه الأوّل أو يَجري فيه — مكانًا حسّيًّا أو حالًا معنويّةً أو زمنًا أو أمرًا يقع فيه الكلام والحكم أو جماعةً يكون بينها أو ذاتًا تُلتَمس فيها العبرة. والإحاطةُ من جميع الجهات صورةٌ من صور المحلّ لا حدٌّ فيه، وليس في الأداة حدثُ إدخال.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي نسبةُ الشيء إلى محلّه: شيء يَثبُت في حيّز أو يَجري فيه. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلُّ ما بعد في محلٌّ يَثبُت فيه ما قبلها أو يَجري فيه؛ ومن المحالّ ما لا وعاءَ فيه، كالجماعة ﴿أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)، والذاتِ التي تُلتَمس فيها العبرة ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾ (سورة الأحزَاب ٢١).

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في الشاهد ------------ على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي نسبةٌ إلى محلٍّ يَثبُت فيه الشيء أو يَجري فيه. ﴿يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡ﴾ سورة الأنعَام ٣١ مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ﴿فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٢٥ ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. ﴿فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡ﴾ سورة آل عِمران ١٥٤ باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا. ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِ﴾ سورة البَقَرَة ٤٥

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٠ ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي سورة البَقَرَة ١١ ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لغو1 في الآية · 11 في المتن
القول والكلام والبيان | العهد واليمين والميثاق

اللغو هو قول أو فعل ساقط الاعتبار لا ينعقد بقصد معتبر ولا ينتج حقًا؛ لذلك يعفى منه في الأيمان غير المعقودة، ويُعرض عنه في الدنيا، وينفى عن الجنة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: لغو يدل على سقوط الكلام أو الفعل من جهة القصد والأثر، لا على مجرد الكذب.

فروق قريبة: يفترق لغو عن أقرب جيرانه في حقل الكلام وسقوط اعتباره بما يلي: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ كذب كلاهما منفيّ في وصف كلام الجنة وسماعها. الكذب مخالفة للحقّ، أمّا اللغو فسقوط عن الاعتبار ولو لم يكن خبرًا كاذبًا. ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا﴾ سورة النَّبَإ ٣٥ ءثم كلاهما منفيّ في وصف كلام الجنة وسماعها. اللغو سقوطٌ عن القصد والأثر، والتأثيم مسمّى آخر يقترن بنفيه فلا يساوي اللغوَ. ﴿لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا﴾ سورة الوَاقِعة ٢٥ سلم ورد اللغو والسلام في تركيب استثناء واحد. اللغو كلام ساقط الاعتبار، والسلام هو ما يُستثنى منه فيبقى وحده مسموعًا. ﴿لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗا﴾ سورة مَريَم ٦٢ زور وردا متجاورين في وصف مسلك واحد.

اختبار الاستبدال: يختبر الاستبدال دلالةَ اللفظ في موضعه. فلا يستقيم أن يحلّ الكذب محلّ اللغو في سورة البَقَرَة ٢٢٥ أو سورة المَائدة ٨٩؛ لأن السياقين يفرّقان بين ما يتصل بكسب القلب أو بعقد اليمين، وبين ما لا يؤاخذ به. فاللغو في الأيمان لا يصف صدق القول أو كذبه، بل يصف ما لا ينعقد عليه القصد المعتبر. ويؤكّد الوجه الفعلي قوله ﴿وَٱلۡغَوۡاْ فِيهِ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٦)، إذ يتوجّه الأمر إلى إحداث التشويش، لا إلى تقرير كذبٍ في الكلام.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لَّالالا
2تَسۡمَعُتسمعسمع
3فِيهَافيهافي
4لَٰغِيَةٗلاغيةلغو

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يجعل الآية حدًا بين تثبيت المقام وتفصيل النعيم. الآيات في جهة العذاب تنفي نفع الطعام، ثم ينعطف السياق إلى الوجوه الناعمة الراضية في جنة عالية. تأتي الآية المدروسة لتنفي فساد المسموع بعد إثبات علو المكان، وكأن أول ما يقال عن داخل الجنة بعد علوها أن السمع لا يصله ساقط القول. وبعدها يتكرر الضمير ﴿فِيهَا﴾ مع العين والسرر لأعيان النعيم، فتغدو الآية حلقة أولى في بناء الداخل لا جملة منفصلة. وبما أن تحليل السورة الكامل غير مغلق هنا فهذه قرينة من السياق القريب لا خلاصة سورية نهائية.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

ينفي عن الجنة بلوغ اللاغية إلى السمع، فيضيف إلى علوها صفاءً داخليًا يهيئ عرض النعيم المادي من غير تشويش.

حجّة السورة كاملةًالغَاشِية
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة الغاشية حجةً واحدةً محكمة: خبرُ واقعةٍ شاملة لا يظل اسمًا مسموعًا، بل يكشف قسمةَ المآل على الوجوه ثم يردّها إلى مسارها. فالبداية تستوقف السامع بحديث الغاشية، ثم تجعل الخشوع والعمل الناصب والنار والسقيا والطعام العاجز عن الإغناء صورةً مترابطة لطرف خاسر. وفي الجهة المقابلة تظهر وجوه ناعمة راضية بسعيها، ويتسع لها مجال عالٍ خالٍ من اللاغية، وفيه عين جارية ومجلس مهيأ. وهكذا تثبت السورة أن الأثر الظاهر والمآل ليسا صورتين منفصلتين، بل ثمرة اتجاه تتبين عاقبته في القسمة.

ثم تعقد السورة أصل حجتها حين تنقل الحس من مشاهدة النعيم والعذاب إلى النظر في هيئة الخلق؛ فالسؤال عن الإبل والسماء والجبال والأرض يجعل المشهد المشهود دليلًا يطالب بالنظر لا مادةً عابرة. وعندئذ يحسم البناء وظيفة الخطاب: ﴿فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ﴾، فلا إكراه، لكن لا انفلات من تبعة التولي والكفر بعد البيان. وينتهي المسار إلى جهة واحدة تجمع الإياب والحساب؛ وبذلك تختبر السورة القسمة في آثارها، وتؤسسها في الخلق المنظور، ثم تحسمها في مسؤولية الاختيار ومآله.

محاور السورة
  • خبر الغاشية وطرف الخسران﴿ هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ﴾١سورة الغَاشِية﴿ وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ﴾٢سورة الغَاشِية﴿ عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ﴾٣سورة الغَاشِية﴿ تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ﴾٤سورة الغَاشِية﴿ تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ﴾٥سورة الغَاشِية﴿ لَّيۡسَ لَهُمۡ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٖ ﴾٦سورة الغَاشِية﴿ لَّا يُسۡمِنُ وَلَا يُغۡنِي مِن جُوعٖ ﴾٧سورة الغَاشِية
    يفتح هذا المحور الخبر باسم الغاشية ثم لا يفسره بتعريف مجرد، بل يجعل الوجوه الخاشعة مدخلًا إلى سلسلة مترابطة: عمل مقرون بالنصب، ثم نار، فسقيا مؤذية، فطعام سلبت وظيفتاه. لذلك لا تكون العناصر صورًا متجاورة، بل برهانًا حسيًا على أن بذلًا لا يفضي إلى قبول ينتهي إلى حاجة لا تنقضي. ومن اكتمال هذا الطرف تنشأ ضرورة المحور التالي، إذ لا يظهر معنى القسمة إلا بإبراز الجهة المقابلة لها.
  • طرف النعيم وهيئة الإقامة﴿ وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاعِمَةٞ ﴾٨سورة الغَاشِية﴿ لِّسَعۡيِهَا رَاضِيَةٞ ﴾٩سورة الغَاشِية﴿ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ ﴾١٠سورة الغَاشِية﴿ لَّا تَسۡمَعُ فِيهَا لَٰغِيَةٗ ﴾١١سورة الغَاشِية﴿ فِيهَا عَيۡنٞ جَارِيَةٞ ﴾١٢سورة الغَاشِية﴿ فِيهَا سُرُرٞ مَّرۡفُوعَةٞ ﴾١٣سورة الغَاشِية﴿ وَأَكۡوَابٞ مَّوۡضُوعَةٞ ﴾١٤سورة الغَاشِية﴿ وَنَمَارِقُ مَصۡفُوفَةٞ ﴾١٥سورة الغَاشِية﴿ وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ ﴾١٦سورة الغَاشِية
    ينعطف الخطاب إلى وجوه ناعمة، لكن النعومة لا تبقى أثرًا بلا علة؛ إذ يصلها الرضا بسعيها قبل أن يفتح لها الجنة العالية. ثم يفصل الداخل: صفاء السمع، وعين جارية، وسرر وأكواب ونمارق وزرابي تتمايز هيئاتها. هذا الامتداد يحول النعيم من لفظ مجمل إلى مجال إقامة مكتمل. وبعد أن يبلغ الوصف اتساعه في المبثوث، يهيئ الحس للانتقال من عرض المآل إلى طلب النظر في العالم الذي يشهد لنظامه.
  • النظر في هيئة الخلق﴿ أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ ﴾١٧سورة الغَاشِية﴿ وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ رُفِعَتۡ ﴾١٨سورة الغَاشِية﴿ وَإِلَى ٱلۡجِبَالِ كَيۡفَ نُصِبَتۡ ﴾١٩سورة الغَاشِية﴿ وَإِلَى ٱلۡأَرۡضِ كَيۡفَ سُطِحَتۡ ﴾٢٠سورة الغَاشِية
    لا تترك السورة القسمة معلقة في صور الجزاء، بل تستدعي النظر إلى مخلوقات متتابعة وتسأل عن كيفية خلقها ورفعها ونصبها وتسطيحها. تتسع الحركة من الإبل إلى السماء والجبال ثم الأرض، فيتحول التلقي من الانفعال بالمشهد إلى قراءة هيئة الصنع. وهذا المحور يسلم مباشرة إلى التذكير: فبعد أن أقام أمام المخاطب وجوهًا منظورة للحجة، يصير الأمر بالتذكير إيقاظًا لما صار معروضًا للنظر لا إنشاءً لقهر جديد.
  • التذكير والتبعة والحساب﴿ فَذَكِّرۡ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٞ ﴾٢١سورة الغَاشِية﴿ لَّسۡتَ عَلَيۡهِم بِمُصَيۡطِرٍ ﴾٢٢سورة الغَاشِية﴿ إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ﴾٢٣سورة الغَاشِية﴿ فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ﴾٢٤سورة الغَاشِية﴿ إِنَّ إِلَيۡنَآ إِيَابَهُمۡ ﴾٢٥سورة الغَاشِية﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا حِسَابَهُم ﴾٢٦سورة الغَاشِية
    يحدد الختام أن وظيفة المخاطب تذكير لا مصيطرة، فيحفظ مجال الاختيار بعد اكتمال الحجة المنظورة. ثم يخص التولي والكفر بالاستثناء، فينتقل من حد الوظيفة إلى تبعة الفعل، ومنه إلى العذاب المرتب. ولا يتوقف الحكم عند الوعيد؛ فالإياب يثبت جهة الانتهاء، ثم يفصل الحساب طورًا لاحقًا عليها. وبذلك يعيد هذا المحور جمع مشاهد السورة كلها في نهاية مسؤولة: بيان ظاهر، واختيار غير مكره، ومآل محسوم.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بسؤال يفتح السمع لخبر شامل: ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ﴾، ثم يجعل الخبر مرئيًا على وجوه خاشعة تتلوها علامات العمل والنصب والعذاب والحاجة التي لا يسدها طعام. وبعد بلوغ هذا الطرف غايته، تنقلب الصورة إلى وجوه ناعمة راضية بسعيها، ويأخذ النعيم هيئة إقامة مفصلة لا مجرد وعد. عند ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٖ﴾ يصير الرضا مجالًا يحتوي صفاء السمع وجريان العين وإعداد المجلس، ثم يفتح اتساع المتاع باب النظر في الإبل والسماء والجبال والأرض. من هذه الشهادة المنظورة تأتي الفاء إلى التذكير، ويأتي نفي المصيطرة لئلا يتحول البيان إلى قهر. ثم يخصص التولي والكفر بالتبعة، فيتصل العذاب بالإياب، وينفصل الحساب طورًا أخيرًا يرد المسار كله إلى جهة الفصل.