قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالمُطَففين٣٦

الجزء 30صفحة 5896 قَولة6 حقلًا

هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦

◈ خلاصة المدلول

آية ختم خاتمة السورة بسؤال تقرير يحمل إجابته في بنيته: الكفار جوزوا بما كانوا يفعلون جزاءً مطابقًا لا منحةً ولا مجرد عقوبة. «هل» تفتح مقام الإقرار لا الاستفهام، و«ثوّب» يربط العائد بالفعل ربطًا بنيويًا — الجزاء رجوع للشيء نفسه على صاحبه. ولفظ «الكفار» صيغة مبالغة معرّفة تجمع ساتري الحق وتجعل الجزاء مناسبًا لمن أصرّوا وأتقنوا الستر. و«كانوا يفعلون» يثبت أن ما عوقبوا به لم يكن إيقاعًا واحدًا بل حالٌ متكررة متمكّنة. «ما» تفتح محل الفعل كله ليكون هو بعينه الثواب — أعمالهم بذاتها تعود عليهم. الآية تغلق السورة بعد مشهد ضحك المؤمنين على الأرائك: الفرح مقابل الجزاء، النظر مقابل ما يُثاب به.

كيف وصلنا إلى المدلول

السورة افتتحت بفعل التطفيف — نقص الكيل — ثم تعاقبت صور الفريقين حتى بلغت آيتَي (34-35) مشهدَ انقلاب الأحوال: المؤمنون يضحكون من الكفار على الأرائك ينظرون.

  • وجاءت آية (36) لتختم السورة بسؤال تقريري يربط ذلك المشهد بمبدأ جامع: ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾.

الدخول الصحيح إلى الآية من «هل» لا من «ثوّب».

  • «هل» هنا ليست طلبًا لجواب غائب، بل افتتاح مقام الإقرار في لحظة يكون الجواب ظاهرًا بمشهد الأرائك والنظر المذكور قبلها مباشرة.
  • المؤمنون ينظرون — فماذا يرون؟
  • يرون الكفار في جزائهم.
  • فتأتي «هل» لتجعل المشهد سؤالًا مفتوحًا يجيب عنه من رأى، وقبل أن يتحرك اللسان يكون الجواب قد تمّ.

ثم يأتي ﴿ثُوِّبَ﴾ مبنيًا للمجهول، وهذا البناء يحمل دلالتين في آنٍ: الأولى أن الفاعل محجوب لأن السياق لا يحتاج ذكره — السورة كلها في علم الله وكتاب عليين وسجين ويوم الدين.

  • والثانية أن البناء للمجهول يُبرز المفعول: المثوَّب هم «الكفار».
  • ولو جاء «أثاب الله الكفار» لانصرف الانتباه جزئيًا إلى الفاعل، لكنه هنا محجوب لأن الحكم على الكفار — لا على الفاعل — هو الغرض.

جذر «ثوب» يدلّ على الرجوع: الثواب عود الجزاء على العامل.

  • وهذا يختلف جذريًا عن مجرد العقوبة التي تُنزَل على من يستحقّها.
  • ﴿ثُوِّبَ﴾ تربط الكفار بـ«ما كانوا يفعلون» ربطًا بنيويًا — ما عاد إليهم هو فعلهم بعينه في صورة جزاء.
  • ولو استُبدل بـ«عُذِّب» أو «جُوزي» لانفصلت العلاقة بين الفعل وعائده، وغدا الجزاء شيئًا يُلقى عليهم من خارج لا شيئًا مردودًا من داخل عملهم.

وصيغة «الكفار» — جمع مبالغة معرّف — لا تُفصح عن عدد ولا عن صورة واحدة من الكفر، بل تجمع كل من استمرّ في ستر الحق وأتقنه حتى صارت الصيغة المبالغة وصفًا لحاله لا لفعلة واحدة.

  • وهو يقابل «الذين آمنوا» في الآية السابقة (34) — أولئك يضحكون، وهؤلاء يُثابون — وكل فريق ينال ما يناسب وصفه الجامع لا فعلة فردية.

ثم تأتي «ما كانوا يفعلون» وفيها ثلاث طبقات: «ما» تفتح المحل كله لفعلهم دون تسمية تفصيلية — فيدخل في محلها كل فعل كان يؤطر حياتهم: استهزاؤهم بالمؤمنين (31-32)، تسميتهم إياهم ضالّين (32)، وأصلًا تطفيفهم في الكيل (1-3).

  • «كانوا» تثبت أن هذه الأفعال لم تكن عارضة بل حال متمكّنة، ولذلك يكون الجزاء مطابقًا لها.
  • «يفعلون» بصيغة الغائبين تجعل الفعل منسوبًا إليهم من منظور خارج، كما ينظر المؤمنون على الأرائك — وكأن ما كانوا يفعلون صار موضوع نظر لا موضوع جدل.

والسياق القريب يعلو على ذلك كله: (31) فاكهون يرجعون إلى أهلهم، (32) يصفون المؤمنين بالضلال، (33) لم يكونوا حفاظًا على المؤمنين، (34) انقلب المشهد فصار المؤمنون يضحكون، (35) على الأرائك ينظرون.

  • ثم (36): «هل ثوّب الكفار ما كانوا يفعلون؟
  • » السؤال يخرج من المشهد نفسه — المؤمنون ينظرون والكفار مثابون — فتكون الآية ختمًا يجمع بين طرفَي الانقلاب: من كان يستهزئ صار موضع نظر ومثابًا بفعله، ومن استُهزئ به صار يضحك وينظر.

مصفوفة الاستبدال تكشف أن كل قَولة في الآية تحمل وظيفة تشتدّ إذا أُفرِدت ووضِع مكانها ما هو أعمّ أو أضيق: «هل» لو صارت «إن» انغلق مقام الإقرار، ولو صارت «أليس» أشعرت بإنكار أن الجزاء وقع لا بتقرير وقوعه.

  • «ثوّب» لو صارت «عُذِّب» انفصل الجزاء عن الفعل.
  • «الكفار» لو صارت «الذين كفروا» تفككت صيغة المبالغة وسقط وصف الإصرار والتمكّن.
  • «ما» لو صارت «عمل» تحدّدت دائرة الجزاء في صنف دون صنف.
  • «كانوا يفعلون» لو صارت «فعلوا» سقط ثبوت الاستمرار وانتهى الأمر إلى فعلة لا حال.

وهذه الخسائر مجتمعة تعني أن الآية لا تصف حادثة عقاب بل تقرّر قانون المطابقة بين العمل وعائده.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي هل، ثوب، كفر، ما، كون، فعل. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر هل1 في الآية
هَلۡ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 93 في المتن

مدلول الجذر: هل في القرآن: أداة استفهام غير اشتقاقية عن وقوع مضمون الجملة أو ثبوته. وظيفتها الجامعة تعليق الخبر على جواب المخاطب، ثم يتنوع أثرها السياقي بين تقرير/إنكار، وعرض/دعوة، وافتتاح تنبيهي. الصيغ ليست اشتقاقات صرفية، بل صور معيارية ورسمية للأداة مع الفاء والواو وحركة الرسم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هل» هنا في 1 موضع/مواضع: هَلۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هل في القرآن: أداة استفهام غير اشتقاقية عن وقوع مضمون الجملة أو ثبوته. وظيفتها الجامعة تعليق الخبر على جواب المخاطب، ثم يتنوع أثرها السياقي بين تقرير/إنكار، وعرض/دعوة، وافتتاح تنبيهي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: أم كلاهما داخل بنية السؤال «أم» تربط بديلًا أو انتقالًا في السؤال، أما «هل» فتفتح السؤال ابتداء أو تفريعًا دون أن تحمل البديل بنفسها.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هَلۡ: لو استُبدلت «هل» في ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ بلفظ خبري لانغلق مقام الإلزام النص يجعل المخاطب يواجه السؤال بنفسه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ثوب1 في الآية
ثُوِّبَ
الثواب والأجر والجزاء | الملبس والزينة | الرجوع والعودة 28 في المتن

مدلول الجذر: ثوب = رجوع الشيء على صاحبه أو إلى محله حتى يلابسه أثرًا أو مكانًا أو لباسًا. - الثواب: جزاء العمل العائد إلى عامله، خيرًا أو غمًا أو جزاءً للكافرين. - أثاب / ثُوّب: أرجع الجزاء على الفاعل بما يناسب فعله. - المثوبة: هيئة الجزاء العائد من عند الله. - المثابة: موضع يرجع إليه الناس.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ثوب» هنا في 1 موضع/مواضع: ثُوِّبَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الثواب والأجر والجزاء الملبس والزينة الرجوع والعودة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ثوب = رجوع الشيء على صاحبه أو إلى محله حتى يلابسه أثرًا أو مكانًا أو لباسًا. - الثواب: جزاء العمل العائد إلى عامله، خيرًا أو غمًا أو جزاءً للكافرين. - أثاب / ثُوّب: أرجع الجزاء على الفاعل بما يناسب فعله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي --------- جزي كلاهما في باب مقابلة العمل الجزاء أعم في المقابلة، والثواب يبرز رجوع الأثر على العامل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ثُوِّبَ: شاهد: ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ المطففين 36. لو استُبدلت «ثُوّب» بلفظ يدل على مجرد العقوبة لفُقدت علاقة الجزاء بالفعل السابق: ﴿مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾. الجذر يربط الرجوع بالفعل نفسه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كفر1 في الآية
ٱلۡكُفَّارُ
الكفر والجحود والإنكار 525 في المتن

مدلول الجذر: كفر: سَترُ الشَّيء وتَغطيَتُه — يَكون سَتر الحَقّ بالإنكار وسَتر النِّعمَة بالجُحود (وهذا الكُفر العَقَديّ والشُّكريّ، والمَسار الأَكبَر في القرآن)، أَو سَتر السَّيِّئَة بالحَسَنَة (التَّكفير)، أَو التَّبَرُّؤ بسَتر العَلاقة، أَو سَتر البَذر بالتُّراب (الكُفَّار الزُّرَّاع) — أَصل واحد للجذر يَنتَظِم تَحته كل المَسالك.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كفر» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡكُفَّارُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كفر: سَترُ الشَّيء وتَغطيَتُه — يَكون سَتر الحَقّ بالإنكار وسَتر النِّعمَة بالجُحود (وهذا الكُفر العَقَديّ والشُّكريّ، والمَسار الأَكبَر في القرآن)، أَو سَتر السَّيِّئَة بالحَسَنَة (التَّكفير)، أَو التَّبَرُّؤ بسَتر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفيما عدا هذين الموضعين يجيء الفعل نفسه معدًّى بالباء ﴿كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ في أربعة مواضع: الأنعام 1، والرعد 5، وإبراهيم 18، والملك 6.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡكُفَّارُ: الآية: «وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ» (إبراهيم 7). - لو استُبدل «كَفَرۡتُمۡ» بـ«جَحَدتُم»: «ولَئن جَحَدتُم إنَّ عَذابي لَشَديد». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ما1 في الآية
مَا
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: مَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَا: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كون1 في الآية
كَانُواْ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كون» هنا في 1 موضع/مواضع: كَانُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الخلق والإيجاد والتكوين الذهاب والمضي والانطلاق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كون» ليس «خلق».

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَانُواْ: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد» لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون» لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فعل1 في الآية
يَفۡعَلُونَ
الفعل والعمل والصنع 108 في المتن

مدلول الجذر: فعل يدلّ على إيقاع عمل محدّد في الخارج بعد قدرة أو قصد أو أمر؛ فهو أعمّ من العمل الصالح، وأخصّ من مجرّد الإرادة أو القول.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فعل» هنا في 1 موضع/مواضع: يَفۡعَلُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفعل والعمل والصنع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: فعل يدلّ على إيقاع عمل محدّد في الخارج بعد قدرة أو قصد أو أمر؛ فهو أعمّ من العمل الصالح، وأخصّ من مجرّد الإرادة أو القول.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فعل ليس عمل فالعمل غالبًا يلحظ الكسب والأثر، والفعل يلحظ الإيقاع نفسه. وليس صنع فالصنع فعل محكَم له صورة، والفعل أوسع لا يشترط إحكامًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَفۡعَلُونَ: في ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾ لا يكفي «لم تعملوا» لأنّ التحدّي متعلّق بإتيان شيء محدّد لا بكسبٍ ذي أثر. وفي ﴿فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾ لا يكفي «اصنعوا» لأنّ المطلوب امتثال فعل مأمور لا إحكام صنعة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار «هل» مقابل «إنّ»جذر هل

لو صارت الآية «إنّ الكفار ثُوِّبوا ما كانوا يفعلون» لكان الحكم مُلقى على المخاطَب لا مفتوحًا أمامه. «هل» تجعل المشهد المرئي هو الجواب — المؤمنون ينظرون وما يرونه هو الثواب. مقام الإقرار يضيع ولا يعوّضه الإخبار المجرد.

اختبار ﴿ثُوِّبَ﴾ مقابل «عُذِّبَ»جذر ثوب

لو صارت «هل عُذِّب الكفار ما كانوا يفعلون» انفصل الجزاء عن الفعل: العذاب يُنزَل عليهم من خارج، أما «ثوّب» فيربط العائد بالفعل ذاته. ما يضيع هو مبدأ المطابقة بين العمل وما يعود به على صاحبه — وهو محور الخاتمة.

اختبار «الكفار» مقابل «الذين كفروا»جذر كفر

صيغة «الذين كفروا» تصف فعلًا حدث. أما «الكفار» بالمبالغة والتعريف فتدل على من تمكّن من الستر وأصرّ عليه. لو صارت «الذين كفروا» ضاع الدلالة على التمكّن والإصرار الذي يجعل الجزاء مطابقًا لحال لا لفعلة.

اختبار «ما» الموصولية مقابل «أعمال»جذر ما

لو صارت «هل ثوّب الكفار أعمالَهم» تضيّقت دائرة الجزاء في «الأعمال» المصطلحية. «ما» تفتح المحل على كل ما فعلوه: الاستهزاء والتطفيف والوصف بالضلال. ما يضيع هو شمول الجزاء لكل ما أتوه لا لصنف منه.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار «كانوا يفعلون» مقابل «فعلوا»جذر كون

لو صارت «هل ثوّب الكفار ما فعلوا» كان الفعل واقعة انتهت. «كانوا يفعلون» يجعلها حالًا متمكّنة متكررة — هكذا كانوا. ما يضيع هو مطابقة الجزاء للحال الممتدة لا للفعلة الواحدة.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولة
1هَلۡجذر هلأداة افتتاح مقام الإقرار في خاتمة المشهدالقريب: إنّ، أليس، أ/الهمزة
2ثُوِّبَجذر ثوبربط الجزاء بالفعل ربط رجوع لا إنزال من خارجالقريب: جزي، عذب، لقي
3ٱلۡكُفَّارُجذر كفرتعيين الجماعة بوصف الإصرار والتمكّن في ستر الحقالقريب: الكافرين، الجاحدين، المنافقين
4مَاجذر مافتح محل الفعل الموصول ليشمل كل ما فعلوه دون تسميةالقريب: الذي، أعمال، كسب
5كَانُواْجذر كونإثبات أن الفعل كان حالًا متمكنة لا فعلة عابرةالقريب: قد، حين، إذ
6يَفۡعَلُونَجذر فعلتعيين الجزاء بالفعل الموقَع في الخارج لا بالنية أو القولالقريب: يعملون، يصنعون، يقولون

لطائف وثمرات

  • الجزاء المطابق لا المضاعَف

    الآية تُقرّر أن الكفار أُعيد إليهم فعلهم بعينه — لا أكثر ولا أقل. «ثوّب» يفيد الرجوع: ما صنعوه عاد. وهذا الختم يُعلّم القارئ أن الأفعال لا تذهب بل تعود، وأن الجزاء مطابق لا عشوائي.

  • انقلاب المشهد كامل ومقصود

    السورة بدأت بالتطفيف — نقص الكيل — ووصفت الكفار وهم فاكهون يسمّون المؤمنين ضالّين. ثم انقلب المشهد: المؤمنون على الأرائك يضحكون. والآية الأخيرة تغلق الانقلاب بقانون: هل ثوّب الكفار ما كانوا يفعلون؟ الانقلاب لم يكن حظًا بل جزاء مطابقًا.

  • صيغة المبالغة تدلّ على الحال لا على الفعلة

    «الكفار» بالمبالغة والتعريف تعني من تمكّن من ستر الحق وأصرّ. لذلك جزاؤه بحجم حاله كلها لا بفعلة واحدة. وهذا يُعلّم أن الوصف المتمكّن يختلف عن الفعل العابر في الحكم والجزاء.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • «هل» تقرير لا استفهام في هذا الموضع

    «هل» في سياق إقرار مشهد مرئي لا سؤال عن مجهول. المؤمنون على الأرائك ينظرون — الجواب ظاهر بالمشهد. «هل» تجعل الحكم مفتوحًا أمام من يرى، فيقرّه إقرارًا لا يستفهم عنه. ولو جاءت «إنّ» لكان الخبر مفروضًا لا مُقرَرًا من مقام الرؤية.

  • بناء ﴿ثُوِّبَ﴾ للمجهول يبرز المثوَّب لا الفاعل

    الفاعل محجوب لأن السياق لا يحتاج ذكره — السورة كلها في إطار علم الله والكتب والدين. البناء للمجهول يجعل الكفار مركز الجملة وموضع الحكم. ورجوع الأثر على العامل هو مدلول «ثوّب» الجوهري: ما يُثابه الكفار هو فعلهم عائدًا لا شيئًا آخر.

  • «الكفار» صيغة مبالغة معرّفة تدلّ على الإصرار والتمكّن

    الصيغة المبالغة «فعّال» تُشير إلى من تمكّن من الفعل وأصرّ عليه حتى صار وصفه. التعريف بـ«أل» يجعلها جماعة معروفة لا نكرة. هذا يعني أن جزاءهم مبني على حال متراكمة لا على فعلة واحدة — وهو ما يفسّر لماذا جاء «كانوا يفعلون» بهيئة الاستمرار.

  • «ما» تفتح محل الفعل كله ليكون هو الجزاء بعينه

    «ما» هنا موصولية تفتح المحل على كل ما كانوا يفعلون: استهزاؤهم وتسميتهم المؤمنين ضالّين وتطفيفهم في الكيل. لا تُسمّي فعلًا بعينه، فيدخل في الجزاء كل ما أتوه. ولو صارت «عمل» أو «إفكًا» لتضيّقت دائرة المُثاب به.

  • «كانوا يفعلون» يثبت الحال المتكررة لا الفعلة الواحدة

    «كانوا» تجمع الجماعة في حال قد تمكّنت منها. «يفعلون» مضارع ينصبّ على الاستمرار والتجدد لا على الإتيان مرة. هذان معًا يجعلان الجزاء متطابقًا مع حال لا مع فعلة: كما كانوا على تلك الحال دائمًا، جاء ثوابهم على مقدارها.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿ثُوِّبَ﴾ بالواو المُشددة

    الفعل مكتوب ﴿ثُوِّبَ﴾ في الرسم القرآني بواو مع الشدة على الواو — وهذا يظهر بنية «فُوعِل» في المبني للمجهول من الجذر الواوي الثلاثي ثوب. ملاحظة رسمية: لم يُثبت في البيانات المتاحة أن هذا الرسم يحمل دلالة زائدة على الصرف المعروف؛ فهو مطابق لأوزان المبني للمجهول من أجوف الواو. غير محسوم: هل في الرسم إشارة إلى الرجوع عبر صورة الواو دون أن يثبت ذلك بمسح داخلي، فيُوضَع كملاحظة لا كحكم دلالي.

  • وصل هاء ﴿كَانُواْ﴾ بالواو والألف

    ﴿كَانُواْ﴾ في الرسم يكتب بواو الجماعة وألف التفريق بعدها — وهذا رسم معياري لجمع الغائب. ملاحظة: الألف بعد الواو علامة إملائية تفرّق جمع الغائب عن المفرد. لا دلالة زائدة يمكن إثباتها من هذا الرسم بمسح داخلي. غير محسوم: أي إشارة دلالية إضافية لهذا الرسم.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
5آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
589صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

هل 1
ثوب 1
كفر 1
ما 1
كون 1
فعل 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الثواب والأجر والجزاء | الملبس والزينة | الرجوع والعودة 1
الكفر والجحود والإنكار 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
الفعل والعمل والصنع 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر هل1 في الآية · 93 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

هل في القرآن: أداة استفهام غير اشتقاقية عن وقوع مضمون الجملة أو ثبوته. وظيفتها الجامعة تعليق الخبر على جواب المخاطب، ثم يتنوع أثرها السياقي بين تقرير/إنكار، وعرض/دعوة، وافتتاح تنبيهي. الصيغ ليست اشتقاقات صرفية، بل صور معيارية ورسمية للأداة مع الفاء والواو وحركة الرسم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «هل» سؤال موجه لا جذر فعلي: يضع المخاطب أمام ثبوت أمر. في مواضع التحدي يلزمه بالإقرار، وفي مواضع العرض يدعوه إلى القبول، وفي الافتتاحيات يجذبه إلى الإصغاء. لذلك فالمعنى المحكم هو الاستفهام عن الثبوت، لا مجرد علامة سؤال محايدة.

فروق قريبة: المدخل وجه الشبه وجه الافتراق من داخل النص --------- أ/الهمزة كلاهما يفتح سؤالًا الهمزة تظهر في التقرير والتسوية والتخيير في مواضع مثل ﴿ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ﴾ الواقعة 72، أما «هل» فمحورها سؤال عن ثبوت مضمون الجملة. أم كلاهما داخل بنية السؤال «أم» تربط بديلًا أو انتقالًا في السؤال، أما «هل» فتفتح السؤال ابتداء أو تفريعًا دون أن تحمل البديل بنفسها. كيف كلاهما استفهام «كيف» تسأل عن هيئة الأمر كما في ﴿فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ القمر 16، و«هل» تسأل عن أصل الثبوت أو الوقوع. كم كلاهما أداة «كم» تدور على المقدار، و«هل» على الثبوت.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت «هل» في ﴿هَلۡ مِنۡ خَٰلِقٍ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ بلفظ خبري لانغلق مقام الإلزام؛ النص يجعل المخاطب يواجه السؤال بنفسه. ولو استُبدلت في ﴿هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ تِجَٰرَةٖ تُنجِيكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ بصيغة أمر مباشرة لفات لطف العرض وفتح القبول. ولو استُبدلت في ﴿هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ﴾ بخبر مباشر لفات أثر الافتتاح والتنبيه إلى الحديث القادم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ثوب1 في الآية · 28 في المتن
الثواب والأجر والجزاء | الملبس والزينة | الرجوع والعودة

ثوب = رجوع الشيء على صاحبه أو إلى محله حتى يلابسه أثرًا أو مكانًا أو لباسًا. - الثواب: جزاء العمل العائد إلى عامله، خيرًا أو غمًا أو جزاءً للكافرين. - أثاب / ثُوّب: أرجع الجزاء على الفاعل بما يناسب فعله. - المثوبة: هيئة الجزاء العائد من عند الله. - المثابة: موضع يرجع إليه الناس. - الثياب: ما يلابس البدن ويغشاه، ويظهر أثره سترًا أو زينة أو عذابًا أو طهارة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: ثوب = رجوع الشيء على صاحبه أو إلى محله حتى يلابسه أثرًا أو مكانًا أو لباسًا. - الثواب: جزاء العمل العائد إلى عامله، خيرًا أو غمًا أو جزاءً للكافرين. - أثاب / ثُوّب: أرجع الجزاء على الفاعل بما يناسب فعله. - المثوبة: هيئة الجزاء العائد من عند الله. - المثابة: موضع يرجع إليه الناس. - الثياب: ما يلابس البدن ويغشاه، ويظهر أثره سترًا أو زينة أو عذابًا أو طهارة. التعريف يستوعب 28 موضعًا خامًا، مع فصل 16 صيغة معيارية عن 20 صورة رسمية مضبوطة.

حد الجذر: ليس «ثوب» في القرآن فرعًا واحدًا للجزاء فقط؛ بل هو جذر الشيء العائد الملازم. الثواب يعود إلى العامل، والمثابة يعود إليها الناس، والثياب تعود على البدن فتغشاه وتظهر عليه. لذلك كان الحقل الأنسب: الجزاء والعَود مع اللباس والزينة.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي --------- جزي كلاهما في باب مقابلة العمل الجزاء أعم في المقابلة، والثواب يبرز رجوع الأثر على العامل. أجر كلاهما عائد للعمل الصالح الأجر يبرز العوض المعطى، والثواب يبرز عود العمل في صورة جزاء. لبس يقارب فرع الثياب اللبس فعل ارتداء، والثياب اسم ما يلابس البدن ويغشاه. عود يقارب المثابة العود حركة رجوع عامة، والمثابة موضع مخصوص يعود إليه الناس.

اختبار الاستبدال: شاهد: ﴿هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ المطففين 36. لو استُبدلت «ثُوّب» بلفظ يدل على مجرد العقوبة لفُقدت علاقة الجزاء بالفعل السابق: ﴿مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾. الجذر يربط الرجوع بالفعل نفسه. شاهد ثان: ﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا﴾. استبدال «مثابة» بموضع أو مكان فقط يحذف دلالة العود المتكرر. البيت هنا ليس مكانًا ساكنًا، بل موضع رجوع. شاهد ثالث: ﴿وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ﴾ نوح 7. استبدال «ثيابهم» بغطاء عام يضعف الصلة: الثياب هي ما يلابس البدن أصالة، ولذلك تصلح للاستغشاء والإخفاء والتطهير والوضع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كفر1 في الآية · 525 في المتن
الكفر والجحود والإنكار

كفر: سَترُ الشَّيء وتَغطيَتُه — يَكون سَتر الحَقّ بالإنكار وسَتر النِّعمَة بالجُحود (وهذا الكُفر العَقَديّ والشُّكريّ، والمَسار الأَكبَر في القرآن)، أَو سَتر السَّيِّئَة بالحَسَنَة (التَّكفير)، أَو التَّبَرُّؤ بسَتر العَلاقة، أَو سَتر البَذر بالتُّراب (الكُفَّار الزُّرَّاع) — أَصل واحد للجذر يَنتَظِم تَحته كل المَسالك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الكُفرُ غِطاءٌ على الحَقّ: يَستُره العَبدُ بالجُحودِ كما يَستُر الزَّارعُ البَذرَ بِالتُّراب — ولِذلك سُمِّيَ الزَّارِعُ كافِرًا، وسُمِّيَ المُنكِرُ كافِرًا، وسُمِّيَ ما يَمحو السَّيِّئَة تَكفيرًا.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ كفر سَتر الشَّيء وتَغطيَتُه، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة جحد الإنكار مَع المَعرفَة، أَخصّ من الكُفر، يَفترض العِلم بالحَقّ شرك جَعل شَريك مَع الله، أَخصّ من الكُفر، يُلحَق به في حَقل العَقيدَة نفق إظهار خِلاف الباطن، يَلتَقي مَع الكُفر في الباطِن لكن يُظهر الإيمان فسق الخُروج عن الطَّاعَة، أَعَمّ من الكُفر، يَشمَل الكافِر والعاصي ضلل الخَطأ عن الحَقّ، يَخدم سياق الجَهل والانحِراف نكر الإنكار باللِّسان، أَخفّ من الكُفر، لا يَستلزم سَترًا قَلبيًّا يتّصل فعلُ ﴿كَفَرُواْ﴾ بمفعوله ﴿رَبَّهُمۡ﴾ نصبًا بلا حرف جرّ في موضعين اثنين لا ثالث لهما، كلاهما في سورة هود وفي ختام قصّتين متجاورتين: ﴿أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾ (هود 60) و﴿أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ﴾ (هود 68). وفيما عدا هذين الموضعين يجيء الفعل نفسه معدًّى بالباء ﴿كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ﴾ في أرب

اختبار الاستبدال: الآية: «وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ» (إبراهيم 7). - لو استُبدل «كَفَرۡتُمۡ» بـ«جَحَدتُم»: «ولَئن جَحَدتُم إنَّ عَذابي لَشَديد». لاحتَمَل المَعنى لكنَّه يَنقل الإنكار إلى ضِدّ مَعروف بِخَصوصه (الجَحد إنكار مَع العِلم)، فَيُحَدِّد دائرة الأَثَر، وضاعَ شُمول الكُفر للجَهل والإنكار العَقَديّ. - لو استُبدل بـ«أَنكَرتُم»: «ولَئن أَنكَرتُم...». لاكتَفى المَعنى بالإنكار اللَّفظي، وضاعَ السَّتر القَلبي. - لو استُبدل بـ«لَم تَشكُروا»: «ولَئن لم تَشكُروا...». لانقَلَب التَّركيب من إثبات إلى نَفي، وضاعَ تَوكيد الفِعل السَّلبيّ. والكُفر فِعل وُجوديّ يَستُر، لا مُجَرَّد عَدَم شُكر. «كَفَر» وَحدَه يَجمَع: السَّتر + الإنكار + جُحود النِّعمَة + الفِعل الوُجوديّ السَّلبيّ. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فعل1 في الآية · 108 في المتن
الفعل والعمل والصنع

فعل يدلّ على إيقاع عمل محدّد في الخارج بعد قدرة أو قصد أو أمر؛ فهو أعمّ من العمل الصالح، وأخصّ من مجرّد الإرادة أو القول.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفعل هو إخراج الأمر من القدرة أو القصد إلى وقوعٍ محدّد؛ قد يكون خيرًا أو شرًّا، وقد يُسنَد إلى الله نافذًا أو إلى البشر مشروطًا.

فروق قريبة: فعل ليس عمل؛ فالعمل غالبًا يلحظ الكسب والأثر، والفعل يلحظ الإيقاع نفسه. وليس صنع؛ فالصنع فعل محكَم له صورة، والفعل أوسع لا يشترط إحكامًا. وليس قول؛ فالقول قد يأمر أو يعد، أمّا الفعل فهو تحقّق في الخارج، ولذلك جاء التقابل صريحًا في ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾.

اختبار الاستبدال: في ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ﴾ لا يكفي «لم تعملوا»؛ لأنّ التحدّي متعلّق بإتيان شيء محدّد لا بكسبٍ ذي أثر. وفي ﴿فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ﴾ لا يكفي «اصنعوا»؛ لأنّ المطلوب امتثال فعل مأمور لا إحكام صنعة. وفي ﴿فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ﴾ لا يكفي «عامل»؛ لأنّ النصّ يثبت نفاذ الفعل بحسب الإرادة لا اقترانه بكسبٍ أو أثرٍ لاحق.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1هَلۡهلهل
2ثُوِّبَثوبثوب
3ٱلۡكُفَّارُالكفاركفر
4مَاماما
5كَانُواْكانواكون
6يَفۡعَلُونَيفعلونفعل

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب قبل الآية يُبنى على طباق مقلوب: (31-33) الكفار فاكهون يصفون المؤمنين بالضلال وكأنهم حفاظ عليهم، وهم لم يُرسَلوا لذلك. ثم ينقلب المشهد (34-35): «فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون · على الأرائك ينظرون». والآية (36) تختم ذلك بربط جامع: ليس الانقلاب اعتباطًا بل جزاء مطابق. «هل ثُوِّب» يربط ما يرونه على الأرائك بما كانوا يفعلون في الدنيا. والفاء في «فاليوم» (34) تفيد التعقيب والسببية — فكأنّ ما كانوا يفعلون هو الذي أفضى إلى جلوس المؤمنين على الأرائك ونظرهم. والآية تغلق هذا المسار بسؤال من مقام النظر والرؤية لا من مقام الخبر المجرّد. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (36 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الاستهزاء والسخرية، الثواب والأجر والجزاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، سقي، ءيه، رسل.

  • سياق قريبالمُطَففين 31

    وَإِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ

  • سياق قريبالمُطَففين 32

    وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَضَآلُّونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 33

    وَمَآ أُرۡسِلُواْ عَلَيۡهِمۡ حَٰفِظِينَ

  • سياق قريبالمُطَففين 34

    فَٱلۡيَوۡمَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ يَضۡحَكُونَ

  • سياق قريبالمُطَففين 35

    عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ

  • الآية الحاليةالمُطَففين 36

    هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (36 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الحساب والوزن، الاستهزاء والسخرية، الثواب والأجر والجزاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، سقي، ءيه، رسل.