مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقِيَامة١١
كـَلَّا لَا وَزَرَ ١١
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن سؤال الهارب عن منفذ ينقطع قبل أن يبدأ بناء خطة نجاة: كـَلَّا تردع التصور الذي جعله يبحث عن مفر، ولا تنفي مباشرة وجود الملجأ الذي توهّمه، ثم وَزَرَ يخصّ المنفي بجهة اعتصام يلوذ بها لا بمجرد طريق خروج. بهذا لا تقول الآية إن الهرب صعب أو إن المأوى بعيد، بل تسقط أصل الحماية المطلوبة بين سؤال ﴿يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ﴾ وجواب التعيين ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ﴾.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تأتي الآية في نسق شديد القصر بعد سؤال الإنسان: ﴿يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ﴾.
- السؤال لا يطلب معرفة نظرية، بل يفتح فراغ اتجاه: أين يكون الخروج؟
- لذلك لا يبدأ الجواب بتسمية طريق آخر، ولا يطيل في وصف العجز، بل يأتي على ثلاث قَولات فقط: كـَلَّا لَا وَزَرَ.
- هذا القصر جزء من المدلول؛ فالسؤال يتحرك في أفق البحث، والجواب يقطع أفق البحث نفسه.
- القَولة الأولى كـَلَّا ليست نفيا للملجأ، لأن النفي سيأتي بعدها، بل حد خطاب يردع التصور الذي جعل المفر قابلا للسؤال.
لو حذفت كـَلَّا وبقيت لا وزر صار الكلام خبرا باردا عن غياب ملجأ، أما وجودها في الصدر فيجعل النفي جوابا موجها إلى وهم سابق: ليس هذا باب سؤال أصلا.
- وهي هنا لا تعمل عمل لا ولا لم ولا لن؛ فتلك تدخل على الحكم المنفي، أما كـَلَّا فتوقف جهة الذهن قبل الحكم.
- ومن ثم تحمل الآية حركتين متعاقبتين: ردع تصور المفر، ثم نفي الملجأ الذي يمكن أن يسند ذلك التصور.
- القَولة الثانية لَا هي حد النفي المباشر، لكنها لم تأت على فعل كالهرب أو اللجوء، بل دخلت على اسم منكر: وَزَرَ.
- هذا يغيّر المجال: الآية لا تقول لا يهرب ولا لا يلجأ، بل تنفي وجود جنس ما يمكن أن يكون وزرا في هذا السياق.
ولو جيء بما أو ليس أو لن لانصرف السامع إلى زمن أو تركيب خبري مختلف؛ أما لَا هنا فتلصق النفي بالاسم الذي بعدها وتجعله جوابا حاسما لسؤال أين.
- القَولة الثالثة وَزَرَ هي مركز الجواب.
- ليست من فرع التبعة المحمولة، ولا من فرع الوزير المعين، بل من جهة الملجأ الذي يلوذ به طالب النجاة.
- لذلك فاستبدالها بمفر يعيد السؤال ولا يجيب عنه، واستبدالها بملجأ عام يخفف صلة الجذر بالحمل والاعتصام؛ فالوزر في عقدة الجذر جهة تحمل أو تحمي أو تبقى تبعتها لازمة، وهنا تُسقط الآية تلك الجهة من أصلها.
- ليس المنفي مجرد مكان يختبئ فيه، بل سند يتحمل عنه ضغط المواجهة أو يقيه أثرها.
لهذا يترتب الشطر التالي مباشرة: ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ﴾.
- بين لا وزر وإلى ربك المستقر يتضح الفرق بين ملجأ متوهم ومستقر محكوم: الأول منفي، والثاني معين.
- فالآية لا تترك الإنسان في فراغ بعد النفي، بل تجعل النفي ممرا إلى التعيين التالي؛ لا جهة اعتصام خارج المواجهة، والقرار إلى ربك.
- الرسم يزيد هذا الضبط دون أن يتحول وحده إلى حكم مستقل: كـَلَّا بهذا الرسم القصير المشدد تقف في صدر الشطر وقفة حدية، ولَا مرسومة أداة مستقلة لا متصلة بعطف، ووَزَرَ تبدأ بواو أصلية من بنية القَولة لا واو ربط، فتغلق العبارة باسم مفرد منكر.
- هذه الهيئة تجعل الجواب غير مركب من سلسلة علل، بل من ضربة دلالية: ردع، نفي، محل النفي.
لذلك لا تقرأ الآية تعريفا عاما للوزر، ولا مثلا لغويا للملجأ، بل جوابا موضعيا لسؤال المفر: كل ما يتخيله الإنسان جهة حماية بعد الهول مرفوع بهذا النفي، ثم تأتي الآية التالية لتعيين المصير لا لتقديم بديل اختياري.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي كلا، لا، وزر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر كلا1 في الآية
مدلول الجذر: كلا مدخل أداتي غير اشتقاقي؛ أكثره أداة ردع تقطع تصورًا باطلًا، ومعه موضع واحد في الأعراف بصيغة كُلَّۢا للتعيين الشامل، فلا يجوز إسقاط هذا الموضع من العد.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلا» هنا في 1 موضع/مواضع: كَلَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء السَعَة والاستيعاب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كلا مدخل أداتي غير اشتقاقي؛ أكثره أداة ردع تقطع تصورًا باطلًا، ومعه موضع واحد في الأعراف بصيغة كُلَّۢا للتعيين الشامل، فلا يجوز إسقاط هذا الموضع من العد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: كلا تختلف عن لا فلا تنفي حكمًا فحسب بل تردع تصورًا وتغير اتجاه الخطاب. وتختلف عن لم ولن لأنهما يحددان زمن النفي، أما كلا فتقطع الوهم أو الطلب.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كَلَّا: في ﴿كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ﴾ لا تصلح لا سيعلمون؛ لأن المراد ليس نفي العلم بل ردع التوهم وإثبات علم سيأتي. وفي ﴿يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ لا تصلح كلا الردعية؛ لأن السياق يتكلم عن معرفة الفريقين. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر لا1 في الآية
مدلول الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لا» هنا في 1 موضع/مواضع: لَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَا: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر وزر1 في الآية
مدلول الجذر: وزر هو ثقل لازم أو جهة تحمل؛ يكون تبعة يحملها صاحبها، أو عونًا يشارك في الحمل، أو ملجأً يُطلب للحماية ثم ينفى.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «وزر» هنا في 1 موضع/مواضع: وَزَرَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحَمل والعِبء والثِقَل الذنب والخطأ والإثم التوكل والاستعانة النجاة والخلاص» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وزر هو ثقل لازم أو جهة تحمل؛ يكون تبعة يحملها صاحبها، أو عونًا يشارك في الحمل، أو ملجأً يُطلب للحماية ثم ينفى.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق وزر عن حمل بأن الحمل فعل الاحتمال، أما الوزر فهو الثقل اللازم نفسه أو الجهة الحاملة له. ويفترق عن ثقل بأن الثقل مقدار الكلفة، أما الوزر تبعة محمولة تلزم صاحبها.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَزَرَ: في قوله ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾ لا يكفي ذكر «الذنب» أو «الإثم» بدلًا من الوزر لأن الآية تنفي انتقال التبعة المحمولة لا مجرد الذنب — فـ«لا تذنب نفس ذنب أخرى» تقول شيئًا مختلفًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو استبدلت كـَلَّا بلا، لانقلب صدر الآية إلى نفي مباشر بلا ردع. لا تستطيع وحدها أن تواجه الوهم الذي أنشأ سؤال المفر؛ هي تنفي شيئا، أما كـَلَّا فتغلق التصور الذي جعل البحث عن وزر ممكنا في ذهن القائل.
لو استبدلت لَا بما، لصار النفي أقرب إلى خبر عن حال أو تقرير سابق، ولو استبدلت بليس لاحتاج التركيب إلى بناء خبري آخر. لَا هنا تلائم الاسم المنكر بعدها وتجعله مرفوع الثبوت من أصل السؤال: لا جنس ملجأ في هذا السياق.
لو استبدلت وَزَرَ بمفر، لعاد الجواب إلى لفظ السؤال نفسه ولم يزد إلا نفي الطريق. ولو قيل ملجأ مجردا لضاع اتصال القَولة بجهة تحمل وتحمي. وَزَرَ تنفي سند الاعتصام لا مجرد فتحة خروج، ولذلك تستعد الآية التالية لتعيين المستقر.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- لا تبدأ من معنى الملجأ وحده
ابدأ من السؤال السابق: الإنسان يسأل أين المفر. الآية لا تعرّف الوزر تعريفا عاما، بل تنفي الجهة التي كان السؤال يتطلبها.
- كـَلَّا ليست زائدة
وجودها قبل لَا يغيّر الجملة من خبر عن عدم الملجأ إلى ردع لتصور الهرب نفسه.
- النفي يفتح التعيين التالي
لا وزر لا تعني فراغ المصير، لأن بعدها مباشرة يأتي المستقر إلى الرب. المنفي ملاذ الهارب، لا نهاية الحساب.
- تجاور المفر والوزر والمستقر
السياق القريب يبني سلسلة دقيقة: سؤال عن المفر، نفي الوزر، ثم تعيين المستقر. هذه السلسلة تجعل الآية الوسطى حاجزا بين هرب متوهم وقرار مفروض.
- قصر الجواب
الآية مكوّنة من ثلاث قَولات، وهذا القصر يخدم المعنى: لا مساحة لشرح طريق، لأن المقصود إسقاط أصل الطريق الحامي.
- الواو التي لا تعطف
افتتاح وَزَرَ بواو قد يلتبس شكلا بواو الربط، لكنها هنا من أصل القَولة؛ ولذلك لا تضيف الآية عنصرا رابعا معطوفا، بل تغلق النفي باسم واحد.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- من السؤال إلى القطع
السياق السابق يفتح سؤال الاتجاه في ﴿يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ﴾، والآية المدروسة لا تجيب بتحديد طريق بل بقطع قابلية السؤال: ﴿كـَلَّا لَا وَزَرَ﴾.
- ردع قبل النفي
تقدّم كـَلَّا على لَا يجعل النفي تابعا لردع التصور لا مجرد خبر عن عدم وجود ملجأ. فالآية تصحح اتجاه النظر أولا، ثم تنفي متعلقه.
- من الملجأ إلى المستقر
الشطر اللاحق ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ﴾ يبيّن أن النفي ليس تركا للإنسان بلا نهاية، بل إسقاط للملاذ المتوهم قبل تعيين جهة القرار.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم كـَلَّا
الرسم هنا يضع كـَلَّا أداة صدرية قصيرة ذات تشديد، وهذا محسوم من صورة الآية نفسها. أما جعل الامتداد في الكاف حكما دلاليا مستقلا فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي؛ الأثر المثبت يأتي من موقعها قبل النفي.
- رسم لَا
لَا أداة منفصلة بألف ظاهرة، ليست ملحقة بما قبلها ولا داخلة في بنية وَزَرَ. هذا محسوم من الهيئة، وأثره الموضعي أنها تجعل النفي واقعا مباشرة على الاسم التالي.
- رسم وَزَرَ
واو وَزَرَ أصلية من القَولة، لا واو عطف. والفتح في الهيئة يميز هذا الشطر عن فرع وِزر من جهة القراءة الموضعية، لكن التفريق الرسمي بين صور الجذر يبقى مقيدا بما يظهر في هذا السياق: هنا ملجأ منفي، لا تبعة محمولة.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
كلا مدخل أداتي غير اشتقاقي؛ أكثره أداة ردع تقطع تصورًا باطلًا، ومعه موضع واحد في الأعراف بصيغة كُلَّۢا للتعيين الشامل، فلا يجوز إسقاط هذا الموضع من العد.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: في 33 موضعًا تعمل كلا ردعًا وزجرًا وتحويلًا للتصور، وفي الأعراف 46 تأتي كُلَّۢا بمعنى شمول الطرفين في التعرف. المدخل أداتي لا جذر فعلي واحد.
فروق قريبة: كلا تختلف عن لا؛ فلا تنفي حكمًا فحسب بل تردع تصورًا وتغير اتجاه الخطاب. وتختلف عن لم ولن؛ لأنهما يحددان زمن النفي، أما كلا فتقطع الوهم أو الطلب. أما كُلَّۢا في الأعراف فليست من وظيفة الردع، بل من الشمول والتعيين.
اختبار الاستبدال: في ﴿كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ﴾ لا تصلح لا سيعلمون؛ لأن المراد ليس نفي العلم بل ردع التوهم وإثبات علم سيأتي. وفي ﴿يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ لا تصلح كلا الردعية؛ لأن السياق يتكلم عن معرفة الفريقين.
فتح صفحة الجذر الكاملة«لا» حرف قرآني يضع حدًا سالبًا على ما بعده: ينفي ثبوتًا، أو يمنع فعلًا، أو يدخل في تركيب يجعل المآل غير واقع أو غير لازم. وهي نافية وناهية في أصلها، وتكون في «أَلَّا» و«لولا» و«لكيلا» و«لئلا» عنصرًا مانعًا داخل بناء أوسع، لا نفيًا مباشرًا في كل موضع.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: «لا» أداة حدّ ومنع. تنفي في ﴿لَا رَيۡبَۛ فِيهِ﴾، وتنهى في ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾، وتنسق النفي في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾، وتدخل في غاية مانعة في ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ﴾، وفي فاصل مانع في ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾. لذلك فالأصل واحد، لكن درجات ظهوره تختلف بين النفي المباشر والمنع التركيبي.
فروق قريبة: يفترق «لا» عن أدوات النفي الأخرى بأن زاويته ليست زمنًا مخصوصًا ولا فعلًا ناقصًا، بل حدّ سالب واسع. «ما» تنفي مضمونًا بحسب مقامها، أما «لا» فتكثر في النفي والمنع وما يتفرع عنهما. و«لم» يربط النفي بماضٍ من جهة الفعل، و«لن» يفتح نفيًا مستقبليًا، و«ليس» فعل ناقص في بناء اسمي، أما «لا» فهي أداة تدخل على الاسم والفعل والتراكيب المركبة. ويجب فصل «أَلَآ» التنبيهية عن هذا الجذر؛ فهي لا تثبت هنا لمجرد احتوائها رسمًا قريبًا. الداخل في الجذر هو «أَلَّا» حيث يظهر معنى «أن لا» أو مضمون منفي، كما في ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ و﴿أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ﴾.
اختبار الاستبدال: في ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ﴾ لا يقوم غير «لا» مقامها؛ لأن المطلوب نفي الأخذ نفسه ثم عطف نفي النوم عليه، لا مجرد خبر ماضٍ أو وعد مستقبل. وفي ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ لا يقوم نفي ماضٍ مقام «لا»؛ لأن المقام منع وقائي من القرب، لا إخبار عن عدم وقوع سابق. وفي ﴿وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ لا تُفهم «لولا» كأنها «لا» مفردة؛ فهي تركيب يجعل الأجل فاصلًا مانعًا لمجيء العذاب في ذلك الموضع. وفي ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ لا تكون «لكيلا» نفيًا منفردًا، بل غاية تجعل البيان السابق مؤديًا إلى دفع الأسى والفرح المذموم.
فتح صفحة الجذر الكاملةوزر هو ثقل لازم أو جهة تحمل؛ يكون تبعة يحملها صاحبها، أو عونًا يشارك في الحمل، أو ملجأً يُطلب للحماية ثم ينفى.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الحمل اللازم: عبء يثبت على صاحبه ولا ينتقل لغيره، أو جهة تسنده في حمله، أو ملجأ يُطلب لرفع الحمل ثم ينفى.
فروق قريبة: يفترق وزر عن حمل بأن الحمل فعل الاحتمال، أما الوزر فهو الثقل اللازم نفسه أو الجهة الحاملة له. ويفترق عن ثقل بأن الثقل مقدار الكلفة، أما الوزر تبعة محمولة تلزم صاحبها. ويفترق عن ذنب وإثم بأنهما يبرزان جهة المخالفة والجزاء، أما وزر فيبرز حمل التبعة وانتسابها إلى صاحبها لا إلى غيره — وهذا ما يفسّر لماذا يُنفى في ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾ انتقالُ هذا الحمل لا مجرد الذنب. ويختلف «وَزَر» بمعنى الملجأ (القيامة 11) عن سائر صيغ الجذر اختلافًا دلاليًا: ليس ثقلًا محمولًا بل مكانًا أو جهةً يُلجأ إليها للحماية مقابل جذر لجأ الذي يعبّر عن فعل الالتجاء نفسه.
اختبار الاستبدال: في قوله ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ﴾ لا يكفي ذكر «الذنب» أو «الإثم» بدلًا من الوزر؛ لأن الآية تنفي انتقال التبعة المحمولة لا مجرد الذنب — فـ«لا تذنب نفس ذنب أخرى» تقول شيئًا مختلفًا. وفي قوله ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ لا يؤدي «صاحبًا» أو «رفيقًا» المعنى نفسه؛ لأن الوزير مختص بالمشاركة في حمل أمر التبليغ لا الصحبة العامة. وفي ﴿كـَلَّا لَا وَزَرَ﴾ لا يُعوَّض «الوزر» بـ«الملجأ» من جذر آخر مع الحفاظ على صدى المعنى الكلّي للجذر.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضبط الآية بين طرفين: قبلها سؤال الإنسان عن المفر بعد برق البصر وخسف القمر وجمع الشمس والقمر، وبعدها تعيين المستقر إلى الرب. لذلك لا تُقرأ لا وزر كجملة مستقلة عن الهول، بل كجواب حاسم لسؤال الهروب. كـَلَّا تردع صيغة السؤال، ولَا ترفع جنس الملجأ، ووَزَرَ يحدد المنفي بأنه جهة اعتصام لا مجرد طريق. وما بعدها يمنع فهم النفي فراغا مطلقا: ليس هناك ملاذ يختاره الإنسان، بل مستقر يرد إليه.
-
يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ
-
فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ
-
وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ
-
وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ
-
يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ
-
كـَلَّا لَا وَزَرَ
-
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ
-
يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
-
بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ
-
وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ
-
لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ