قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالأعرَاف١٢٠

الجزء 9صفحة 1643 قَولات3 حقول

◈ خلاصة المدلول

الآية لا تصف اختيارًا بل وقوعًا: السحرة لم يسجدوا بل أُلقوا ساجدين، والإلقاء — الفعل المبنيّ للمجهول — يحمل معنى الوقوع الكامل الخارج عن إرادتهم. الجامع بين ﴿أُلۡقِيَ﴾ و﴿سَٰجِدِينَ﴾ هو أن الهيئة — الخضوع المادّيّ البالغ أقصاه — صارت هي نفسها القوّة التي وقعوا بها، فلم يسبق السجودَ تفكيرٌ بل تلقٍّ. ﴿ٱلسَّحَرَةُ﴾ تعريفهم المسبق بعلامة الإلقاء والسحر يجعل انقلابهم ساجدين انقلابًا تامًّا: من مُلقين مسحِرين إلى مُلقَيْن خاضعين. مدلول الآية أن بيان الحقّ يعمل في الخبراء الذين عرفوه أوّلًا وأسرع وأشدّ.

كيف وصلنا إلى المدلول

تفتح الآية بواو العطف ﴿وَأُلۡقِيَ﴾ فتجعلها تتابعًا مباشرًا لما قبلها في الآية 119: ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ﴾.

  • الغَلَبة والانقلاب وصف عامّ للمعارضين، أمّا الآية 120 فتنتقل إلى طرف بعينه من هذه الجماعة: السحرة.
  • والانتقال ليس لمزيد توصيف الهزيمة بل لبيان ردّ فعل مختلف نوعًا: لم يتصاغروا فحسب بل وقعوا بهيئة الخضوع الأبلغ.

الحجّة التي تبنيها الآية تقوم على ثلاثة محاور دلاليّة:

أوّلًا: ﴿وَأُلۡقِيَ﴾ — فعل مبنيّ للمجهول جاء بعد أفعال الإلقاء النشط.

  • في الآية 115 خُيِّر موسى في الإلقاء: «إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ»، وفي الآية 116 أُمر السحرة فألقوا: «قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ».
  • ثمّ في الآية 117 أُوحي إلى موسى أن يُلقيَ العصا فتلقَّفت ما أفكوا.
  • كلّ هذه الإلقاءات صادرة عن فاعلين ظاهرين بإرادة.
  • أمّا في الآية 120 فالفعل مبنيّ للمجهول، والفاعل محجوب: السحرة لم يُلقوا ذواتهم بل ﴿أُلۡقِيَ﴾ بهم.

هذا الحجب للفاعل دالٌّ: ما يُعمل في الخبراء عند مواجهة الحقّ لا يصدر عن قرار مقدَّم ولا تفكير مطوَّل، بل يأتي بطريقة لا يتسمّاها نصّ.

ثانيًا: ﴿ٱلسَّحَرَةُ﴾ — تعريفهم بأل العهديّة المحيلة إليهم منذ بدأ المشهد.

  • هم من سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم.
  • كون من يُلقَيَ ساجدًا هم أهل الإلقاء والسحر أنفسهم يجعل الآية تُغلق حلقة: ذوو الإلقاء صاروا موضوع الإلقاء، وذوو التخييل رأوا الحقيقة أوّلًا.
  • وفي هذا التعريف قرينة على أن السجود هنا ليس سجود الخضوع العامّ بل سجود المعرفة: عرفوا ما لم يعرفه غيرهم من حضور المشهد.

ثالثًا: ﴿سَٰجِدِينَ﴾ — حال منصوبة تصف هيئة وقوع الإلقاء.

  • لم يقل «وأُلقيَ السحرة إلى الأرض» أو «فوقعوا» أو «فخرّوا»، بل جاءت الحال «ساجدين» لتجعل الهيئة نفسها هي وجهة الوقوع لا نتيجته.
  • الفرق بين أن تقع ثمّ تسجد وبين أن تُلقى ساجدًا: الأوّل تتابع زمنيّ والثاني وحدة لحظة.
  • الإلقاء والسجود في هذه الآية لحظة واحدة لا حدثان.

هذه المحاور الثلاثة تصبّ في مدلول جامع: الآية تصف لحظة تبدّل المُدرِك في الخبير.

  • السحرة عرفوا لأنّهم أصحاب الصنعة؛ وما عرفوه هزَّهم بطريقة مختلفة عن هزيمة فرعون وجنوده.
  • هؤلاء صُغِروا ظاهرًا، أمّا السحرة فأُلقوا داخليًّا في الوقت نفسه الذي أُلقوا فيه خارجيًّا.
  • المشهد يُضاف في السياق بعده: ﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، وهو إعلان يُبيّن أنّ اللحظة التي صوَّرتها الآية كانت بداية إيمان لا مجرّد انكسار هزيمة.

اختبار الاستبدال يكشف حدّة الصياغة: لو قيل «فسجد السحرة» لكان السجود فعلًا صادرًا عنهم.

  • لو قيل «وخرّ السحرة» لكانت الصورة سقوطًا ماديًّا.
  • لو حُذف «ساجدين» وأُبقي «أُلقيَ» لانفتح الفعل على معانٍ شتّى.
  • لكنّ الجمع بين بناء المجهول والحال «ساجدين» يضغط المعنى: الوقوع كان وقوع سجود، والسجود كان وقوعًا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي لقي، سحر، سجد. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر لقي1 في الآية
وَأُلۡقِيَ
الإرسال والإلقاء | المجيء والإتيان والوصول 146 في المتن

مدلول الجذر: لقي يدل على وصول مباشر يلامس طرفًا أو موضعًا: لقاء مواجهة، أو إلقاء موجَّه إلى متلقٍّ، أو إيقاع في موضع، أو طرح وإفراغ، أو تلقّي ما يرد من جهة أخرى. مركزه حصول الملاقاة أو الإلقاء في منتهاه، لا مجرد الحركة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لقي» هنا في 1 موضع/مواضع: وَأُلۡقِيَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإرسال والإلقاء المجيء والإتيان والوصول» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لقي يدل على وصول مباشر يلامس طرفًا أو موضعًا: لقاء مواجهة، أو إلقاء موجَّه إلى متلقٍّ، أو إيقاع في موضع، أو طرح وإفراغ، أو تلقّي ما يرد من جهة أخرى. مركزه حصول الملاقاة أو الإلقاء في منتهاه، لا مجرد الحركة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: جاء يدل على الوصول العام، أما لقي فيدل على وصول يواجه طرفًا أو يقع في موضع بعينه أو يتحقق بالتلقي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَأُلۡقِيَ: في الانشقاق 6، لو قيل فواصل إليه بدل فملاقيه لنقص معنى المواجهة النهائية. وفي الأعراف 116، ألقوا لا تساوي ضعوا لأن الإلقاء فعل توجيه ظاهر إلى ميدان التلقي. وفي البقرة 37، تلقى آدم كلمات لا تساوي سمع كلمات فقط، لأن التلقي استقبال وقبول لما ورد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سحر1 في الآية
ٱلسَّحَرَةُ
المكر والخداع والكيد | الليل والنهار والأوقات 63 في المتن

مدلول الجذر: سحر: سحر في القرآن يجمع بين بابين داخليّين: السحر بوصفه تلبيسًا أو اتهامًا يصرف الإدراك عن الحقّ، والأسحار بوصفها وقتًا خفيًّا من الليل تقع فيه العبادة أو النجاة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سحر» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلسَّحَرَةُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «المكر والخداع والكيد الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سحر: سحر في القرآن يجمع بين بابين داخليّين: السحر بوصفه تلبيسًا أو اتهامًا يصرف الإدراك عن الحقّ، والأسحار بوصفها وقتًا خفيًّا من الليل تقع فيه العبادة أو النجاة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق سحر عن الكيد بأن السحر يتعلّق بتلقّي الناظر والاتهام والإيهام، بينما الكيد تدبير. ويفترق الأسحار عن الليل العامّ بأنها طرفٌ مخصوص يقع فيه الاستغفار أو النجاة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلسَّحَرَةُ: استبدال السحر بالكذب لا يكفي في مواضع التخييل والأعين، فالكذب قولٌ مخالف للواقع، أما السحر فصرفٌ لإدراك الناظر نفسه. واستبدال الأسحار بالليل العامّ يزيل تخصيص وقت الاستغفار والنجاة قبيل الفجر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سجد1 في الآية
سَٰجِدِينَ
الصلاة وأركانها 92 في المتن

مدلول الجذر: سجد = خضوعٌ هابطٌ ظاهر يبلغ غاية التذلل والعبادة، ويشمل فعل السجود، ووصف الساجدين، وأثر السجود، والموضع المعدّ له وهو المسجد.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سجد» هنا في 1 موضع/مواضع: سَٰجِدِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصلاة وأركانها» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سجد = خضوعٌ هابطٌ ظاهر يبلغ غاية التذلل والعبادة، ويشمل فعل السجود، ووصف الساجدين، وأثر السجود، والموضع المعدّ له وهو المسجد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - ركع: الركوع انحناء، والسجود هبوطٌ أبلغُ في هيئة الخضوع، فيختلفان رتبةً لا ترادفًا. يجتمعان في ﴿تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا﴾ (الفتح 29) ولا يترادفان.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَٰجِدِينَ: في ﴿وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩﴾ لا يقوم «اركع» مقام «اسجد» لأن الآية تربط أقصى هيئة الخضوع بالقرب، والركوع دونها. وفي ﴿مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ لا يقوم «بيت» مقام «مسجد». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَأُلۡقِيَ﴾ — هل يقوم «فسجد» مقامه؟جذر لقي

لو قيل «فسجد السحرة» لكان السجود فعلًا صادرًا عن إرادتهم، فعلًا من داخل. أمّا ﴿وَأُلۡقِيَ﴾ المبنيّ للمجهول فيجعل الفاعل محجوبًا والوقوع مُستقبَلًا لا مُبادَرًا به. يضيع باستبدال الإلقاء بالسجود الفعليّ: معنى أنّ الخضوع وقع عليهم لا صدر منهم.

اختبار ﴿ٱلسَّحَرَةُ﴾ — هل يقوم «أناس» أو «رجال» مقامه؟جذر سحر

لو كانت «رجال» أو «قوم» لضاع التعريف العهديّ الذي يستدعي كونهم أصحاب السحر من الآية 116. الدلالة المهمّة أن من أُلقيَ ساجدًا هم من جاؤوا بسحر عظيم: خبراء الصنعة عرفوا أوّلًا. يضيع باستبدال التعريف: انقلاب صاحب الصنعة لا انقلاب عموم الحضور.

اختبار ﴿سَٰجِدِينَ﴾ — هل يقوم «خاضعين» أو «منكسرين» مقامه؟جذر سجد

الخضوع والانكسار حالات داخليّة، والسجود هيئة ظاهرة بالغة أقصى التذلّل. «ساجدين» تجعل الوقوع الخارجيّ هيئةَ خضوع هي الأعلى رتبةً. لو قيل «خاضعين» لبقي المعنى في الحالة الباطنة. يضيع باستبداله: التصوير الحسّيّ للهيئة التي تجمع الوقوع والعبادة في آنٍ.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولات
1وَأُلۡقِيَجذر لقيفعل المبنيّ للمجهول الذي يجعل وقوع السحرة حادثًا مُستقبَلًا لا مُبادَرًا، ويُغلق سلسلة الإلقاءات النشطة بإلقاء مجهول الفاعلالقريب: وقع، خرّ، سقط
2ٱلسَّحَرَةُجذر سحرنائب الفاعل المعرَّف بأل العهديّة، يستدعي ذاكرة الآيات السابقة: هم أصحاب السحر العظيم الذين جاؤوا بتلبيس الأعينالقريب: رجل، قوم، ناس
3سَٰجِدِينَجذر سجدحال منصوبة تصف هيئة الوقوع في نفس لحظة الإلقاء، وتجعل الخضوع البالغ أقصاه مقترنًا بالوقوع لا تاليًا لهالقريب: خضع، انكسر، وقع

لطائف وثمرات

  • الخبير يُدرك الفرق أوّلًا

    السحرة لم يكونوا من عامّة الحضور: كانوا أصحاب الصنعة. وقوعهم ساجدين — لا انسحابهم مع المغلوبين — يشير إلى أنّ إدراك الحقيقة كان عندهم أسرع وأعمق، لأنّ الخبرة بالصنعة جعلت الفرق بيّنًا عليهم.

  • الإلقاء المبنيّ للمجهول يصف حالة التلقّي الكامل

    في الآية لا فاعل مسمَّى للإلقاء. هذا يُبيّن أنّ ما وقع للسحرة لم يكن نتيجة أمر بشريّ أو ضغط خارجيّ، بل كان تبدّلًا استقبلوه.

  • الهيئة الظاهرة والقول الإيمانيّ متّصلان

    السجود في الآية 120 يصله القول في الآية 121: ﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. الهيئة الجسديّة لم تكن منفصلة عن التبدّل القلبيّ — كانا وجهَي لحظة واحدة.

  • انقلاب الإلقاء: من فاعل إلى موضوع

    السحرة في الآية 116 كانوا فاعلي الإلقاء: «فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ». وفي الآية 120 صاروا موضع الإلقاء: ﴿وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ﴾. هذا الانقلاب في الدور — من مُلقٍ إلى مُلقَى — بنيويٌّ في المشهد، يجعل وقوع السجود مصوَّرًا كحدث يتتابع مع الإلقاء الأوّل.

  • الحال تُوحِّد الوقوع والعبادة

    ﴿سَٰجِدِينَ﴾ حال، لا فعل مستأنف. في ﴿وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ﴾ (يوسف 100) جاء الخرور ثمّ وُصفوا بالسجود، والخرور والسجود حدثان مرتَّبان. أمّا هنا فالإلقاء والسجود لحظة واحدة: أُلقوا — وهيئتهم السجود.

  • الصمت بين الغلبة والإيمان

    بين الآية 119 ﴿فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ﴾ والآية 121 ﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ جاءت الآية 120 كلحظة انتقال بلا قول: لا صوت، لا حوار، هيئة فحسب. اللحظة الصامتة بين الغلبة والإيمان هي الآية 120.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الواو تربط الآية بما قبلها في سلسلة الإلقاءات

    منذ الآية 115 والإلقاء موضوع المشهد: تخيير موسى في الإلقاء، وإلقاء السحرة ما يسحرون، ثمّ إلقاء العصا التي تلقَّفت. كلّ تلك الإلقاءات بفاعل ظاهر. حين تأتي الآية 120 بـ﴿وَأُلۡقِيَ﴾ مبنيًّا للمجهول يغدو الحجب دلاليًّا: الفاعل الذي أوقع السحرة ساجدين لا يُسمَّى في هذه الآية.

  • تعريف السحرة يحمل ذاكرة المشهد

    ﴿ٱلسَّحَرَةُ﴾ بأل العهديّة يستدعي ما وُصفوا به في الآية 116: سحروا أعين الناس واسترهبوهم بسحر عظيم. هذا التعريف يجعل سجودهم أثقل دلالةً: أصحاب التلبيس صاروا موضع التلقّي لا فاعليه.

  • الحال «ساجدين» تُوحِّد الوقوع والخضوع في لحظة واحدة

    جاءت ﴿سَٰجِدِينَ﴾ حالًا منصوبةً، لا فعلًا تاليًا. لو كانت فعلًا منفصلًا لكان التتابع: وقعوا ثمّ سجدوا. الحال تجعل الهيئة جزءًا من نفس لحظة الإلقاء، فيُلقَوْن ساجدين، لا يُلقَوْن ثمّ يسجدون.

  • الآية التالية تكشف أنّ الإلقاء كان بداية إيمان

    الآية 121 ﴿قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ جاءت عقب هذه الآية مباشرةً. فالسجود لم يكن انكسارًا صامتًا بل فاتحة قول. الإلقاء في السجود كان بداية إيمان معلَن.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم الألف الخنجريّة في ﴿سَٰجِدِينَ﴾

    الألف في ﴿سَٰجِدِينَ﴾ ترسم بخنجريّة فوق السين. هذا رسم توقيفيّ لهذا الجمع. ملاحظة رسميّة غير محسومة: لا شاهد داخليّ يثبت فرقًا دلاليًّا يخصّ هذا الرسم في هذا الموضع.

  • بناء ﴿أُلۡقِيَ﴾ للمجهول

    الفعل ﴿أُلۡقِيَ﴾ مبنيّ للمجهول بضمّ الهمزة وكسر القاف. الرسم القرآنيّ يميّزه عن ﴿أَلۡقَى﴾ المبنيّ للمعلوم — الفاتحة الهمزيّة مختلفة الحركة. هذا محسوم بنيويًّا ودلاليًّا: الفاعل محجوب.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
9الجزء
164صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

لقي 1
سحر 1
سجد 1

حقول الآية

الإرسال والإلقاء | المجيء والإتيان والوصول 1
المكر والخداع والكيد | الليل والنهار والأوقات 1
الصلاة وأركانها 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر لقي1 في الآية · 146 في المتن
الإرسال والإلقاء | المجيء والإتيان والوصول

لقي يدل على وصول مباشر يلامس طرفًا أو موضعًا: لقاء مواجهة، أو إلقاء موجَّه إلى متلقٍّ، أو إيقاع في موضع، أو طرح وإفراغ، أو تلقّي ما يرد من جهة أخرى. مركزه حصول الملاقاة أو الإلقاء في منتهاه، لا مجرد الحركة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: لقي = وصول حاسم إلى طرف أو موضع أو جهة طرح. منه لقاء الله والناس، وإلقاء العصا والرواسي والروح والرعب، وإلقاء الأرض ما فيها، وتلقّي الكلمات والوحي.

فروق قريبة: جاء يدل على الوصول العام، أما لقي فيدل على وصول يواجه طرفًا أو يقع في موضع بعينه أو يتحقق بالتلقي. وصل يدل على استمرار اتصال أو بلوغ، أما لقي فمركزه لحظة الملاقاة أو الإيقاع أو التلقي. جمع يضم أطرافًا في موضع، أما التقى فيجعلها تواجه بعضها. ورد يدل على حضور مورد، أما لقي فيدل على مقابلة أو تلقي أو إلقاء واقع.

اختبار الاستبدال: في الانشقاق 6، لو قيل فواصل إليه بدل فملاقيه لنقص معنى المواجهة النهائية. وفي الأعراف 116، ألقوا لا تساوي ضعوا؛ لأن الإلقاء فعل توجيه ظاهر إلى ميدان التلقي. وفي البقرة 37، تلقى آدم كلمات لا تساوي سمع كلمات فقط، لأن التلقي استقبال وقبول لما ورد. وفي فُصِّلت 35، يُلَقَّىٰهَآ لا تساوي يبلغها؛ لأن التضعيف يدل على تمكين الصابر منها وجعلها له لا مجرد وصوله إليها.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سحر1 في الآية · 63 في المتن
المكر والخداع والكيد | الليل والنهار والأوقات

سحر: سحر في القرآن يجمع بين بابين داخليّين: السحر بوصفه تلبيسًا أو اتهامًا يصرف الإدراك عن الحقّ، والأسحار بوصفها وقتًا خفيًّا من الليل تقع فيه العبادة أو النجاة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: أغلب مواضع الجذر في السحر والساحر والمسحور، حيث يُواجَه الحقّ باتهام أو فعل يُخيَّل للأبصار. وثلاثة مواضع زمنيّة ترد في الأسحار أو بسحر.

فروق قريبة: يفترق سحر عن الكيد بأن السحر يتعلّق بتلقّي الناظر والاتهام والإيهام، بينما الكيد تدبير. ويفترق الأسحار عن الليل العامّ بأنها طرفٌ مخصوص يقع فيه الاستغفار أو النجاة.

اختبار الاستبدال: استبدال السحر بالكذب لا يكفي في مواضع التخييل والأعين، فالكذب قولٌ مخالف للواقع، أما السحر فصرفٌ لإدراك الناظر نفسه. واستبدال الأسحار بالليل العامّ يزيل تخصيص وقت الاستغفار والنجاة قبيل الفجر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سجد1 في الآية · 92 في المتن
الصلاة وأركانها

سجد = خضوعٌ هابطٌ ظاهر يبلغ غاية التذلل والعبادة، ويشمل فعل السجود، ووصف الساجدين، وأثر السجود، والموضع المعدّ له وهو المسجد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر الخضوع الهابط في العبادة: 92 موضعًا في 81 آية، منها 64 في السجود فعلًا أو وصفًا أو أثرًا، و28 في المسجد/المساجد بوصفها موضع السجود والذكر.

فروق قريبة: - ركع: الركوع انحناء، والسجود هبوطٌ أبلغُ في هيئة الخضوع، فيختلفان رتبةً لا ترادفًا. يجتمعان في ﴿تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا﴾ (الفتح 29) ولا يترادفان. - صلو: الصلاة نسقٌ عباديٌّ أوسع، والسجود ركنٌ/هيئةٌ مخصوصة داخل العبادة أو علامةُ خضوع. - خرر: الخرور حركةُ سقوطٍ أو انحدار، والسجود خرورٌ مؤطَّرٌ بالخضوع والعبادة حين يقترن به، كما في ﴿خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ﴾ (السجدة 15). - عبد: العبادة جامعة، والسجود صورةٌ ظاهرةٌ من صورها، ولذلك يُعطف عليها في ﴿وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ﴾ (الحج 77).

اختبار الاستبدال: في ﴿وَٱسۡجُدۡۤ وَٱقۡتَرِب۩﴾ لا يقوم «اركع» مقام «اسجد»؛ لأن الآية تربط أقصى هيئة الخضوع بالقرب، والركوع دونها. وفي ﴿مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا﴾ لا يقوم «بيت» مقام «مسجد»؛ لأن المقصود موضعُ عبادةٍ واتجاه لا مجرّد مسكن. وفي سجود الملائكة لآدم لا يكفي «أطاعوا»؛ لأن النص يبرز هيئة الخضوع لا مجرّد الامتثال، بدليل مقابلته بـ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَأُلۡقِيَوألقيلقي
2ٱلسَّحَرَةُالسحرةسحر
3سَٰجِدِينَساجدينسجد

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يبني تصاعدًا من الإلقاء إلى الإلقاء: في الآية 115 تخيير، في 116 إلقاء السحر، في 117 وحي بالإلقاء المضادّ، في 118 وقوع الحقّ، في 119 غلبة المعارضين وتصاغرهم، ثمّ في 120 انتقال إلى فئة بعينها من المغلوبين بهيئة مغايرة. ما يلي الآية — الإيمان في 121-122 والتهديد في 123-124 — يُثبت أنّ السجود لم يكن انكسارًا سياسيًّا بل تحوّلًا. والتهديد الذي جاء في 124 يُثبت أنّ السجود كان انفصالًا عن معسكر الحاكم.

  • سياق قريبالأعرَاف 115

    قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 116

    قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ

  • سياق قريبالأعرَاف 117

    ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 118

    فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 119

    فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ

  • الآية الحاليةالأعرَاف 120

    وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 121

    قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 122

    رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 123

    قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبالأعرَاف 124

    لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ

  • سياق قريبالأعرَاف 125

    قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ