قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَلَم٢

الجزء 29صفحة 5645 قَولات5 حقول

مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ٢

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن نفي الجنون عن المخاطب ليس دفاعًا مجردًا عن سلامة عقل، بل تثبيت لهوية المخاطب تحت نعمة ربّه: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ﴾. «مَآ» تنفي نسبة الوصف، و﴿أَنتَ﴾ تعيّن المخاطب مركز الحكم، و﴿بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ﴾ تجعل النفي قائمًا على تدبير مخصوص لا على تبرئة عارضة، و﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ يسقط وصف الحجب والاختلال عن حامل الخطاب، ليتهيأ السياق لإثبات الأجر والخلق والبصر الفاصل بعد ذلك.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية بنفي لا يترك الحكم معلقًا ولا يكتفي بردّ وصف منفرد؛ فقولها: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ﴾ يبني الحجة من تعاقب دقيق: أداة تنفي، ثم مخاطب معيّن، ثم علة مصاحبة منسوبة إلى الرب، ثم وصف منفيّ مشتق من ستر الإدراك وحجبه.

  • لو قيل النفي بلا ﴿أَنتَ﴾ لضعف تعيين الشخص الذي يحمل الحكم، ولو جيء بضمير متصل أو فعل مباشر لتحول التركيب إلى خبر عن حالة لا إلى تثبيت مقام المخاطب في مواجهة الصفة.
  • ﴿أَنتَ﴾ هنا ليست زيادة صوتية؛ هي مركز الجملة، ومنها يتجه النفي إلى الوصف، وبها يفصل الخطاب المخاطب عمن يمكن أن تلصق به الدعوى أو يلتبس أمره.
  • ثم لا يأتي النفي على صورة: ما أنت بمجنون فقط، بل يتوسطه ﴿بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ﴾.
  • هذا التركيب يمنع فهم الآية كتقرير نفسي أو عقلي منفصل؛ فالسلامة المنفية عن ضدها مربوطة بفضل مصاحب من جهة تدبير تخص المخاطب.

الباء في ﴿بِنِعۡمَةِ﴾ تجعل النعمة حاضرة في بنية الحكم لا خارجها؛ ليست خبرًا إضافيًا بعد النفي، بل هي الإطار الذي يقع فيه النفي.

  • والإضافة في ﴿رَبِّكَ﴾ تضبط الجهة: ليست نعمة مطلقة مبهمة، ولا ربوبية عامة مجردة، بل تدبير مضاف إلى المخاطب نفسه، فيصير النفي قائمًا على علاقة رعاية وتثبيت.
  • بهذا تنتقل الآية من مجرد دفع تهمة إلى رسم جهة الحفظ: المخاطب ليس محجوب العقل ولا مختل الإدراك، لأن مقامه في هذا الخطاب داخل نعمة ربانية مخصوصة.
  • أما ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ فليست مرادفًا عامًا لكل نقص؛ اختيارها من جذر الستر يجعل الدعوى المنفية دعوى حجب الإدراك وفساد التمييز، لا دعوى عجز أو حزن أو خطأ.
  • والباء المتصلة بها تلصق الوصف المنفي بخبر «مَآ» ثم تسقطه، فيصير النفي مركزًا على الصفة التي تمسّ أهلية تلقي ما بعد ﴿نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ﴾.

السياق القريب يزيد هذا الضبط: قبل الآية ذكر القلم وما يسطرون، وبعدها يأتي الأجر غير الممنون، ثم الخلق العظيم، ثم الإبصار المتبادل، ثم سؤال ﴿بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ﴾، ثم رد العلم إلى الرب.

  • لذلك فالنفي هنا ليس نهاية الحجة بل فاتحتها: يسقط وصف الحجب عن المخاطب، ثم يثبت له عطاء غير منقوص وخلق عظيم، ثم يجعل الفصل الآتي بالبصر والعلم.
  • ولو عوملت ﴿بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ﴾ كتعريف عام للنعمة لضاع أثرها الموضعي: هي ليست موضوعًا مستقلًا عن الآية، بل عقدة تربط المخاطب بربه وتحوّل نفي الجنون إلى نفي مؤسس على رعاية.
  • ولو عوملت ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ ككلمة ذم عامة لضاع التناسب مع ما حولها؛ فالآية التالية لا تعالج مجرد إساءة، بل تنقل من نفي الحجب إلى إثبات الأجر والخلق والبصر.
  • والرسم يزيد تنبيهًا محليًا دون أن ينشئ حكمًا منفصلًا: «مَآ» بمدها المكتوب تفتح النفي في صدر الجملة، و﴿بِنِعۡمَةِ﴾ بإضافتها إلى ﴿رَبِّكَ﴾ تجعل كسر آخرها علامة اتصال، و﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ بتنكيره لا يعيّن فردًا ولا لقبًا، بل يسقط الوصف من أصله عن المخاطب.

المدلول النهائي إذن: المخاطب المعيّن في هذا الخطاب مصون بنعمة ربّه من وصف حجب الإدراك، وهذه الصيانة ليست تفصيلًا جانبيًا، بل أساس ما سيأتي من إثبات الأجر والخلق وانكشاف الحق في السياق القريب.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ما، ءنت، نعم، ربب، جنن. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ما1 في الآية
مَآ
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ما» هنا في 1 موضع/مواضع: مَآ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات النفي والاستثناء أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَآ: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءنت1 في الآية
أَنتَ
الضمائر وأسماء الإشارة 217 في المتن

مدلول الجذر: ءنت ضمير مخاطَب منفصل يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب لا يذوب في الفعل، يأتي مفردًا وجمعًا ومثنّى، وبالهمزة وبدونها، ويؤدّي خمس وظائف جامعة لكلّ المواضع: توكيد الصفة، والتقابل بين المخاطَب وغيره، والسؤال التقريريّ أو الإنكاريّ، وتحميل المسؤولية أو تقرير الحال، وإسناد المخاطَب في مقام الإعلان.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءنت» هنا في 1 موضع/مواضع: أَنتَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ويصدق ذلك على الخطاب الموجَّه إلى الله في الدعاء والخطاب الموجَّه إلى الناس على السواء، ولا يُعامل كجذر اشتقاقيّ.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ءنا ضمير المتكلم المفرد يعلن جهة المتكلم، أما ءنت فيعلن جهة المخاطَب. نحن يعلن جماعة المتكلمين، أما أنتم فجماعة المخاطبين.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَنتَ: في المائدة 116، ءأنت قلت للناس لا تساوي أقلت للناس لأن الضمير المنفصل يضع عيسى نفسه في مركز السؤال. وفي البقرة 32، إنك أنت العليم الحكيم لا تساوي إنك عليم حكيم لأن أنت تؤكّد اختصاص العلم والحكمة بالله في مقام جواب الملائكة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر نعم1 في الآية
بِنِعۡمَةِ
البر والإحسان | نَعيم الجَنَّة | الأنعام والحيوانات الأليفة 144 في المتن

مدلول الجذر: الفاعلُ المُنعِمُ هو اللهُ غالِبًا. الإحصاءُ يَنفي ترادُفَه مع «فَضل» أَو «رَحمَة». ضِدُّه البِنيَويُّ «كفر» — كُفرُ النِّعمَةِ بِبَدَلِها بِنَقيضِها (إبراهيم 28).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نعم» هنا في 1 موضع/مواضع: بِنِعۡمَةِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البر والإحسان نَعيم الجَنَّة الأنعام والحيوانات الأليفة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الفاعلُ المُنعِمُ هو اللهُ غالِبًا. الإحصاءُ يَنفي ترادُفَه مع «فَضل» أَو «رَحمَة». ضِدُّه البِنيَويُّ «كفر» — كُفرُ النِّعمَةِ بِبَدَلِها بِنَقيضِها (إبراهيم 28).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (النساء 95).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِنِعۡمَةِ: - لَو أُبدِلَ بِـ«فَضۡلَ»: لَضاعَ المَعنى الجَماعيُّ، فالفَضلُ تَمييزٌ فَردِيٌّ، والنِّعمَةُ هاهنا قَومِيَّةٌ شامِلَة («وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ»). فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربب1 في الآية
رَبِّكَ
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: رَبِّكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبِّكَ: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر جنن1 في الآية
بِمَجۡنُونٖ
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة 201 في المتن

مدلول الجذر: جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ينتظم هذا الأصل في كلّ مسالك الجذر بلا استثناء: الجَنّة دارُ النعيم وبستانُه مستورةٌ بأشجارها وظلالها وأنهارها، والجِنّ والجانّ خلقٌ مستتر عن الحسّ، والجِنّة جنونٌ يستر العقل، والأجِنّة مستترون في البطون، وفعل ﴿جَنَّ﴾ تغطيةُ الليل، والجُنّة بالضمّ وقايةٌ ساترة يتترَّس بها صاحبها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جنن» هنا في 1 موضع/مواضع: بِمَجۡنُونٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «نَعيم الجَنَّة الكتمان والإخفاء الإغلاق والحجب الشيطان والوسوسة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: خفي يدلّ على غياب الشيء أو إخفائه، أمّا جنن فيدلّ على سَتْرٍ يحيط بالشيء أو يجعله محجوبًا بطبيعته لا بفعلٍ عارض.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِمَجۡنُونٖ: في الأنعام 76، لو وُضع «أظلم عليه الليل» مكان ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ لضاع تصويرُ الليل ساترًا محيطًا يغطّي المشهد فجَنَّ يحمل معنى السَّتْر لا مجرّد ذهاب الضوء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولات · مُختبَرة كاملةً
ميزان «مَآ»جذر ما

لو استبدلت بلفظ نفي آخر مثل ليس لتغيّر إيقاع الجملة وبناؤها؛ «مَآ» تفتح النفي من صدر الكلام وتدع ﴿أَنتَ﴾ يبرز بعدها مركزًا للحكم. البديل يقرّر الخبر، أما هذا التركيب فيواجه نسبة الوصف مباشرة قبل أن يذكر إطار النعمة.

ميزان ﴿أَنتَ﴾جذر ءنت

لو قيل: ما بك جنون، لتحول التركيب إلى نفي حالة متعلقة بالمخاطب، لا إلى تعيينه هو في مركز الحكم. ﴿أَنتَ﴾ يجعل المخاطب نفسه هو محل الفصل، ثم تأتي النعمة والوصف المنفي حول هذا المركز.

ميزان ﴿بِنِعۡمَةِ﴾جذر نعم

لو جيء بفضل أو رحمة في هذا البناء لضاق الأثر: الفضل يميل إلى معنى الزيادة، والرحمة إلى معنى الرأفة، أما ﴿بِنِعۡمَةِ﴾ فتعطي فضلًا مصاحبًا ظاهر الأثر في صيانة المخاطب. لذلك لا تكون كلمة عامة بل عمدة في ربط النفي بالرعاية.

ميزان ﴿رَبِّكَ﴾جذر ربب

لو استبدلت باسم يدل على الملك وحده لانحصر المعنى في السلطان، ولو جاءت الإضافة إلى المتكلم لتغير اتجاه الخطاب. ﴿رَبِّكَ﴾ تجمع التدبير والتربية والإضافة إلى المخاطب، فتجعل النعمة صادرة من جهة ترعاه في هذا الحكم بعينه.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
ميزان ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾جذر جنن

لو استبدل الوصف بمخطئ أو عاجز أو مريض لضاع لبّ النفي؛ الآية لا تنفي خطأً عمليًا ولا ضعفًا بدنيًا، بل تنفي حجب الإدراك الذي تمسّه مادة «جنن». لذلك يتصل اللفظ بما بعده من إبصار وبما قبله من قلم وسطر.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولات
1مَآجذر ماتفتح الجملة بنفي نسبة الوصف عن المخاطب قبل ذكر إطار النعمة والوصف المنفي.القريب: ليس، لا
2أَنتَجذر ءنتتعيّن المخاطب مركز الحكم وتفصله عن الصفة المنفية وعن أي التباس بغيره.القريب: كاف الخطاب، ضمير مستتر
3بِنِعۡمَةِجذر نعمتجعل النفي واقعًا في صحبة فضل ظاهر من جهة الرب، لا في فراغ جدلي.القريب: فضل، رحم
4رَبِّكَجذر رببتحدد جهة النعمة بوصفها تدبيرًا مضافًا إلى المخاطب، لا عطية مجهولة المصدر.القريب: ملك، ءله
5بِمَجۡنُونٖجذر جننتحمل الوصف المنفي الذي تدور عليه الآية: حجب الإدراك والتمييز عن المخاطب.القريب: خفي، غيب، فتن

لطائف وثمرات

  • ليس النفي مجرد تبرئة

    الآية لا تقول إن المخاطب سالم من وصف سيئ فحسب؛ بل تقول إن هذه السلامة داخلة في نعمة ربّه، ولذلك يتصل النفي بما بعده من أجر وخلق وإبصار.

  • الضمير عمدة المعنى

    ﴿أَنتَ﴾ يجعل المخاطب حاضرًا في مركز الحكم، ثم تعود الكاف في ﴿رَبِّكَ﴾ إلى هذا المركز، فتترابط الجملة من أولها إلى آخرها.

  • الوصف المنفي محدد

    ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ لا تعني كل نقص، بل تنفي حجب الإدراك والتمييز، وهذا هو ما يناسب القلم والسطور والإبصار في السياق القريب.

  • تعاقب النفي والإثبات

    ينتظم السياق القريب من نفي ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ إلى إثبات ﴿لَأَجۡرًا﴾ و﴿خُلُقٍ عَظِيمٖ﴾. هذا التعاقب يجعل الآية بوابة انتقال من إسقاط صفة الحجب إلى تثبيت مقام المخاطب.

  • تقارب خواتيم لا يساوي اتحادًا

    ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ ثم ﴿مَمۡنُونٖ﴾ يتقاربان في الجرس، لكنهما يخدمان معنيين مختلفين في السياق: الأول وصف منفي يمس الإدراك، والثاني في شطر الأجر. اللطيفة هنا في نسق الانتقال لا في دمج الجذرين.

  • عودة الرب في السياق

    ﴿رَبِّكَ﴾ في الآية يجعل النعمة مضافة إلى المخاطب، ثم يأتي في السياق القريب ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ﴾. بهذا لا تبقى الربوبية خلفية عامة؛ بل تحمل النفي ثم تحمل الفصل في العلم.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • صدر النفي يعيّن مجال الحكم

    «مَآ» لا تفتح استفهامًا ولا شرطًا هنا، بل تنفي نسبة لاحقة. دخولها قبل ﴿أَنتَ﴾ يجعل الحكم واقعًا على المخاطب بوصفه مركزًا مستقلًا، لا على حدث عارض ولا على جماعة مبهمة.

  • الضمير يفصل المخاطب عن الدعوى

    ﴿أَنتَ﴾ يثبت المخاطب طرفًا ظاهرًا في الجملة. لو حذف أو استبدل بفعل مباشر لضاع إبراز مقامه في الحكم، وصار النفي أقرب إلى تقرير حالة لا إلى فصل شخص المخاطب عن الصفة المنفية.

  • النعمة تضبط سبب النفي

    ﴿بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ﴾ يجعل النفي داخل رعاية مخصوصة. ليست النعمة زخرفًا في الجملة؛ فهي التي تنقل المعنى من رد وصف إلى بيان أن السلامة متصلة بتدبير الرب المضاف إلى المخاطب.

  • الوصف المنفي يمسّ أهلية الإدراك

    ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ يوجّه النفي إلى دعوى حجب العقل والتمييز. لذلك يناسبه تعاقب القلم والسطور قبله، ثم الأجر والخلق والإبصار بعده؛ فالسياق يبني أهلية الخطاب لا مجرد براءة من ذم.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم «مَآ» في صدر الجملة

    المدّ المكتوب على «مَآ» يلفت السمع والبصر إلى افتتاح النفي. هذا أثر أدائي ورَسمي داخل هذا التركيب، لكنه لا يثبت وحده فرقًا دلاليًا مستقلًا بين صور الأداة؛ فهو ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • إضافة ﴿بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ﴾

    كسر آخر ﴿بِنِعۡمَةِ﴾ واتصالها بـ﴿رَبِّكَ﴾ يجعلان النعمة غير منفصلة عن جهة الرب المضافة إلى المخاطب. المحسوم هنا أثر التركيب والإضافة في المعنى، أما تفريع حكم عام من هيئة التاء والرسم فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

  • تنكير ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾

    التنوين في ﴿بِمَجۡنُونٖ﴾ يسقط الوصف بوصفه صفة منفية لا لقبًا معرفًا. هذا محسوم من بنية الآية نفسها، أما بناء فرق مستقل على هيئة الرسم وحدها فغير محسوم.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
6آيات السياق
1وصلات موسوعية
29الجزء
564صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ما 1
ءنت 1
نعم 1
ربب 1
جنن 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الضمائر وأسماء الإشارة 1
البر والإحسان | نَعيم الجَنَّة | الأنعام والحيوانات الأليفة 1
الرُّبوبيّة 1
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءنت1 في الآية · 217 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة

ءنت ضمير مخاطَب منفصل يبرز المخاطَب طرفًا قائمًا في الخطاب لا يذوب في الفعل، يأتي مفردًا وجمعًا ومثنّى، وبالهمزة وبدونها، ويؤدّي خمس وظائف جامعة لكلّ المواضع: توكيد الصفة، والتقابل بين المخاطَب وغيره، والسؤال التقريريّ أو الإنكاريّ، وتحميل المسؤولية أو تقرير الحال، وإسناد المخاطَب في مقام الإعلان؛ ويصدق ذلك على الخطاب الموجَّه إلى الله في الدعاء والخطاب الموجَّه إلى الناس على السواء، ولا يُعامل كجذر اشتقاقيّ.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءنت يعلن المخاطَب مستقلاً: أنت، أنتم، أنتما، وأنت. قوته في إبراز الطرف المخاطَب طرفًا قائمًا لا في إضافة معنى فعليّ، عبر التوكيد والتقابل والسؤال وتحميل المسؤولية والإسناد.

فروق قريبة: ءنا ضمير المتكلم المفرد يعلن جهة المتكلم، أما ءنت فيعلن جهة المخاطَب. نحن يعلن جماعة المتكلمين، أما أنتم فجماعة المخاطبين. لك يربط الشيء بالمخاطَب بواسطة لام الاختصاص، أما أنت فيجعل المخاطَب نفسه ظاهرًا. ءيي في إياك يخصّص المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا، أما ءنت فيجعله مبتدأ أو طرفًا مستقلًّا في الخطاب.

اختبار الاستبدال: في المائدة 116، ءأنت قلت للناس لا تساوي أقلت للناس؛ لأن الضمير المنفصل يضع عيسى نفسه في مركز السؤال. وفي البقرة 32، إنك أنت العليم الحكيم لا تساوي إنك عليم حكيم؛ لأن أنت تؤكّد اختصاص العلم والحكمة بالله في مقام جواب الملائكة. وفي الواقعة 59، ءأنتم تخلقونه لا تساوي أتخلقونه؛ لأن إبراز المخاطَب يهيّئ للتقابل مع نحن الخالقون.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نعم1 في الآية · 144 في المتن
البر والإحسان | نَعيم الجَنَّة | الأنعام والحيوانات الأليفة

النِّعمَةُ في القُرءانِ: الإسباغُ المُلَيِّنُ على عَبدٍ أَو قَومٍ — غالِبًا بِما يَنفَعُهُم في الدُّنيا والآخِرَة، وقد يَقَعُ استِدراجًا للمُكَذَّبين لا فَضلًا مَقبولًا — يَتَفَرَّعُ إلى نِعمَةٍ مَعنَويَّةٍ (الفاتحة 7)، أَنعامٍ مادِّيَّةٍ (النحل 5)، نَعيمٍ أُخروِيٍّ (يونس 9)، صيغَةِ مَدحٍ «نِعۡمَ» تُقَرِّرُ بُلوغَ الجَودَةِ (الأنفال 40)، ونَعَمٍ إثباتٍ (الأعراف 44).

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: النِّعمَةُ في القُرءانِ: الإسباغُ المُلَيِّنُ على عَبدٍ أَو قَومٍ — غالِبًا بِما يَنفَعُهُم في الدُّنيا والآخِرَة، وقد يَقَعُ استِدراجًا للمُكَذَّبين لا فَضلًا مَقبولًا — يَتَفَرَّعُ إلى نِعمَةٍ مَعنَويَّةٍ (الفاتحة 7)، أَنعامٍ مادِّيَّةٍ (النحل 5)، نَعيمٍ أُخروِيٍّ (يونس 9)، صيغَةِ مَدحٍ «نِعۡمَ» تُقَرِّرُ بُلوغَ الجَودَةِ (الأنفال 40)، ونَعَمٍ إثباتٍ (الأعراف 44). الفاعلُ المُنعِمُ هو اللهُ غالِبًا. الإحصاءُ يَنفي ترادُفَه مع «فَضل» أَو «رَحمَة». ضِدُّه البِنيَويُّ «كفر» — كُفرُ النِّعمَةِ بِبَدَلِها بِنَقيضِها (إبراهيم 28).

حد الجذر: النِّعمَةُ القُرءانيَّةُ إسباغٌ مُلَيِّنٌ في 144 مَوضِعًا، يَتَوَزَّعُ على نِعمَةٍ مَعنَويَّةٍ (60+ مَوضِعًا، غالِبًا فَضلًا وقد تَقَعُ استِدراجًا كَما في المزمل 11 والدخان 27)، أَنعامٍ مَخلوقَةٍ (32 مَوضِعًا)، نَعيمٍ أُخروِيٍّ (22 مَوضِعًا)، صيغَةِ مَدحٍ «نِعۡمَ» (17 مَوضِعًا، مِثل ﴿نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ الأنفال 40)، ونَعَمٍ إثباتٍ (3 مَواضِع). ضابِطُه: نِسبَةُ الإنعامِ إلى اللهِ. ضِدُّه «كفر» — 13 آيَةً تَجمَعُ الجِذرَين، أَبرَزُها ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾ (إبراهيم 28).

فروق قريبة: النِّعمَةُ تَلتَقي بِجِذورٍ ثَلاثَةٍ في حَقلِ الإسباغِ، ويَفتَرِقُ عَنها بِخَصائصَ دَقيقَةٍ: (1) «فضل»: الفَضلُ زيادَةٌ على ما يُستَحَقُّ — يَحتَوي مَعنى التَّفضيلِ والتَّمييزِ. ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ﴾ (النساء 95). النِّعمَةُ والفَضلُ يَجتَمِعانِ في ﴿فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ﴾ (آل عمران 174) — التَّجاوُرُ يَكشِفُ التَّمييزَ: النِّعمَةُ إسباغٌ، والفَضلُ تَمييزٌ. النِّعمَةُ لِكُلِّ مَن أُنعِمَ عَلَيهِ، والفَضلُ لِمَن خُصَّ بِزيادَة. (2) «رحم»: الرَّحمَةُ انعِطافٌ نَفسيٌّ يَتبَعُه نَفعٌ. ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ﴾. الرَّحمَةُ مَنشَأٌ في القَلبِ الإلَهيِّ، والنِّعمَةُ ثَمَرَتُها في حَياةِ المُنعَمِ عَلَيهِ. ﴿وَمِن رَّحۡمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ﴾ (القصص 73) — الرَّحمَةُ سَبَبٌ، النِّعمَةُ نَتيجَة. (3) «برك»: البَرَكَةُ ثَباتُ الخَيرِ وَنُمُوُّه. ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ

اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ على إبراهيم 28 ﴿بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا﴾: - لَو أُبدِلَ «نِعۡمَتَ» بِـ«رَحۡمَتَ»: لَضاعَ مَعنى التَّعَدِّي الفِعليِّ المَلموسِ — الرَّحمَةُ صِفَةٌ في المُنعِمِ، والتَّبديلُ المَزعومُ يَنالُ الإسباغَ النازِلَ لا الصِّفَةَ الإلَهيَّة. - لَو أُبدِلَ بِـ«فَضۡلَ»: لَضاعَ المَعنى الجَماعيُّ، فالفَضلُ تَمييزٌ فَردِيٌّ، والنِّعمَةُ هاهنا قَومِيَّةٌ شامِلَة («وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ»). - لَو أُبدِلَ بِـ«بَرَكَةَ»: لَخَلا التَّعبيرُ مِن مَعنى الإسباغِ على المُنعَمِ عَلَيهِ، فالبَرَكَةُ صِفَةُ المُنعِمِ أَو المُبَارَكِ، لا فِعلٌ مُتَجاوِزٌ. إذًا «نِعۡمَة» يَجمَعُ بِالضَّبط: الإسباغَ، النِّسبَةَ إلى المُنعِمِ، التَّعَدِّيَ على المُنعَمِ عَلَيهِ، والقابِليَّةَ لِلتَّبديلِ بِالكُفر — وهَذا ما تَقتَضيهِ الآيَة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«ربب» في القرآن: جهةُ ربوبية تقوم على الملك والتدبير والكنف والتربية. إذا أُضيف إلى الله دلّ على رب العالمين ورب كل شيء، وإذا جُمع في «أرباب» جاء لنقض ربوبية متفرقة أو منتحلة، وإذا اشتُق منه وصف بشري دلّ على انتساب إلى الرب أو إلى التربية والكنف، كما في الربانيين والربيين والربائب. لذلك فالتعريف المصحح: ليس كل موضع من ٩٨٠ موضعًا ربوبية إلهية مباشرة، لكن كل موضع محفوظ داخل محور الملك والتدبير والكنف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: جذر «ربب» هو جذر الربوبية والكنف المدبّر. مركزه الأعلى في الله: ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ و﴿رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾، ومساره الجدلي في نفي «أرباب» أربعة، وفرعه البشري في خمسة مواضع مشتقة: ربانيون، ربيون، ربائب. ومواضع يوسف البشرية تؤكد أن معنى «رب» لا يساوي الأب ولا المالك المجرد، بل السيّد الذي له تدبير وكنف في المقام.

فروق قريبة: يفترق «ربب» عن «ءله» بأن «ءله» يتصل بجهة العبادة، أما «ربب» فيكشف جهة الملك والتدبير والكنف، وقد يجتمعان في موضع واحد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. ويفترق عن «ملك» بأن الملك قد يبرز سلطان التملك، أما ربب فيضم إليه التدبير والتربية؛ لذلك جاء في الفاتحة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ بعد ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ لا بدلًا منه. ويفترق عن «خلق» بأن الخلق بدء الإيجاد، وربب يتبع الإيجاد بالكنف والتدبير: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾. ويفترق عن «ءبو» في مواضع يوسف والنساء؛ فقول يوسف ﴿إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ﴾ لا يدل على أبوة نسب، و﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم﴾ لا يجعل الرابطة نسبًا بل كنفًا وتربية.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر جنن1 في الآية · 201 في المتن
نَعيم الجَنَّة | الكتمان والإخفاء | الإغلاق والحجب | الشيطان والوسوسة

جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ينتظم هذا الأصل في كلّ مسالك الجذر بلا استثناء: الجَنّة دارُ النعيم وبستانُه مستورةٌ بأشجارها وظلالها وأنهارها، والجِنّ والجانّ خلقٌ مستتر عن الحسّ، والجِنّة جنونٌ يستر العقل، والأجِنّة مستترون في البطون، وفعل ﴿جَنَّ﴾ تغطيةُ الليل، والجُنّة بالضمّ وقايةٌ ساترة يتترَّس بها صاحبها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: جنن يدلّ على السَّتْر والاحتجاب عن الإدراك المباشر، وما يقع به الاستتار. ينتظم هذا الأصل في كلّ مسالك الجذر بلا استثناء: الجَنّة دارُ النعيم وبستانُه مستورةٌ بأشجارها وظلالها وأنهارها، والجِنّ والجانّ خلقٌ مستتر عن الحسّ، والجِنّة جنونٌ يستر العقل، والأجِنّة مستترون في البطون، وفعل ﴿جَنَّ﴾ تغطيةُ الليل، والجُنّة بالضمّ وقايةٌ ساترة يتترَّس بها صاحبها. فالمحور الجامع: احتجابٌ يحول دون الإدراك المباشر، سواء أكان المستورُ مكانًا أو مخلوقًا أو عقلًا أو جنينًا أو ساترًا واقيًا.

حد الجذر: جنن = سَتْر واحتجاب. منه الجَنّة دارًا وبستانًا، والجِنّ، وجَنُّ الليل، والأجِنّة في البطون، والجُنّة وقايةً ساترة، واتهام الرسل بـ«المجنون».

فروق قريبة: خفي يدلّ على غياب الشيء أو إخفائه، أمّا جنن فيدلّ على سَتْرٍ يحيط بالشيء أو يجعله محجوبًا بطبيعته لا بفعلٍ عارض. وغيب أوسع، لأنّه ما غاب عن الإدراك كلِّه، أمّا جنن فأقرب إلى استتار كائنٍ أو مكانٍ أو حالٍ بعينه. وستر فعلُ تغطيةٍ يقع على شيء، أمّا جنن فيدلّ على حال الاستتار نفسِها وعلى ما يُستَر به. ولذلك لم تكن الجَنّة بيتًا ولا مكانًا عامًّا: هي موضعٌ صلتُه بالاحتجاب والنعيم أو بالبستان الملتفّ النباتِ، لا مطلقُ المسكن.

اختبار الاستبدال: في الأنعام 76، لو وُضع «أظلم عليه الليل» مكان ﴿جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ﴾ لضاع تصويرُ الليل ساترًا محيطًا يغطّي المشهد؛ فجَنَّ يحمل معنى السَّتْر لا مجرّد ذهاب الضوء. وفي النجم 32، ﴿أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ﴾ لا تساوي «أطفالًا في البطون»، لأنّ موضع الجذر هو الاستتارُ داخل البطن لا مجرّدُ الصغر أو الطفولة. وفي خطاب المكذّبين، «مجنون» لا يساوي «كاذبًا» ولا «ضالًّا»؛ فالاتهام يَنسب إلى الرسول حجابَ العقل ذاته — سَتْرَ ملَكة الإدراك — لا مجرّد الخطأ في القول. ولذلك قابله القرآن بنفي السَّتْر عن صاحبهم: ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (الأعراف 184)، ﴿مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍۚ﴾ (سبأ 46).

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1مَآماما
2أَنتَأنتءنت
3بِنِعۡمَةِبنعمةنعم
4رَبِّكَربكربب
5بِمَجۡنُونٖبمجنونجنن

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يبدأ بالقلم وما يسطرون، فيجعل الآية متصلة بمجال بيان وكتابة، ثم يأتي نفي الجنون عن المخاطب بنعمة ربّه، ثم يثبت له أجر غير ممنون وخلق عظيم، ثم يفتح مشهد الإبصار والفصل: ﴿فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ﴾ و﴿بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ﴾. لذلك تضبط الآية مسارًا واضحًا: ليست سلامة المخاطب خبرًا منفصلًا، بل تمهيدًا لانقلاب الحكم؛ من دعوى الحجب عليه إلى انكشاف المفتون في جهة أخرى، مع رد العلم في آخر السياق إلى ﴿رَبَّكَ﴾.

  • سياق قريبالقَلَم 1

    نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ

  • الآية الحاليةالقَلَم 2

    مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ

  • سياق قريبالقَلَم 3

    وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ

  • سياق قريبالقَلَم 4

    وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ

  • سياق قريبالقَلَم 5

    فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ

  • سياق قريبالقَلَم 6

    بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ

  • سياق قريبالقَلَم 7

    إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ