مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنِّسَاء١٣٨
بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
هذه الآية تُوظّف فعل الإبلاغ الخيريّ توظيفًا مقلوبًا: بَشِّرِ — وهو فعل يحمل ظهورًا يصل المتلقّي مباشرةً — يُستعمَل هنا ليُبلِّغ المنافقين خبرًا من جنس عكسه. والمنافقون ليسوا جماعةً مجهولة؛ بل جماعة موصوفة في هذا السياق بالتقلّب بين الإيمان والكفر، فعُرِّفوا بـ«أل» ليكونوا حاضرين في ذهن المخاطَب. وعذابًا — نكرةً — يُفيد عذابًا بعينه مخصّصًا لهم لا العذاب المطلق. وأليمًا يُثبت أنّ هذا العذاب ليس مجرّد عقوبة معلنة، بل أثرٌ يبلغ صاحبه بالوجع الحادّ. والجملة التفسيريّة بِأَنَّ لَهُمۡ تجعل الخبرَ قضيّةً عامّةً مُسنَدةً إلى ذاتهم لا إلى فعل خاصّ. المدلول الكليّ: البشارة مُعادٌ توجيهها من الفرح إلى حسم العذاب، والبنية اللغويّة كلّها تعمل على تثبيت هذا الحسم لا توصيف حالة.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
الآية تبدأ بفعل أمر للنبيّ: بَشِّرِ.
- وهذا الفعل في أصل بنائه يحمل معنى الإبلاغ بخبر يظهر أثره في المتلقّي قبل تمام الواقعة، وهو في السياق المألوف يُسبق بالخير والسرور.
- غير أنّ الآية تُعيد توجيهه: فالمُبَشَّر به ليس فرحًا بل ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾، وهذا الانقلاب ليس مجرّد سخرية لفظيّة، بل هو استعمال دلاليّ دقيق: فعل الإبلاغ المباشر يُستخدَم ليُوصَل الخبرُ الثقيل إلى المنافقين وصولًا لا يُردّ، كما يصل الخبر الطيّب إلى أصحابه.
- المُبَشَّر بهم: ٱلۡمُنَٰفِقِينَ.
- التعريف بأل هنا ليس للجنس المجرّد، بل يستحضر جماعةً بعينها معروفةً في سياق السورة، وُصِفت في الآية السابقة (4:137) بالتقلّب بين الإيمان والكفر مرّتين، ثمّ الازدياد في الكفر.
فحين جاء لفظ المنافقين معرَّفًا هنا، كان التعريف تثبيتًا لمن وُصفوا آنفًا لا مجرّد إشارة إلى فئة مبهمة.
- وجاءت الآية (4:139) بعدها تُحدّد سمتهم: اتّخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ابتغاءً للعزّة.
- وهكذا يقع المنافق في هذا النصّ بين حكمٍ سابق (حرمان من المغفرة والهداية) وبيانٍ لاحق لسلوكه الحقيقيّ.
- أمّا الجملة التفسيريّة ﴿بِأَنَّ لَهُمۡ﴾: فإنّ ﴿بِأَنَّ﴾ تحمل خبرًا مثبتًا عامًّا مسنَدًا لا مقيَّدًا بشرط.
- فلم يقُل: بأنّه سيكون لهم، أو بأنّ ذلك جزاؤهم إن فعلوا، بل أسند الحكم إليهم إسنادًا مباشرًا بـ﴿لَهُم﴾: وهي لام الاختصاص والاستحقاق.
أي أنّ العذاب مُخصَّص لهم ومنسوب إليهم كالشيء الذي يعود إلى صاحبه.
- ثمّ العذاب ﴿عَذَابًا﴾: جاء نكرةً لا معرَّفًا.
- والنكرة لا تُفيد التخفيف بل تُفيد هنا التخصيص النوعيّ: عذابٌ بعينه مُقدَّرٌ لهم، لا ذلك العذاب المعهود المُشار إليه في سياق آخر.
- وهذا يختلف عن ﴿ٱلۡعَذَابَ﴾ المعرَّفة التي تُحيل إلى عذاب حاضر في الذهن أو معيَّن بسابق ذكر.
- وفي ختامه: ﴿أَلِيمًا﴾.
ولفظ «أليم» هو الوصف الذي يثبت وصولَ الإيجاع إلى صاحبه وصولًا حسّيًّا ونفسيًّا.
- فليس الخبر هنا: سيُعاقَبون، أو سيُوخَذون، بل العذاب بلغ وصفًا يجعل إيلامه حاضرًا في الوعي قبل وقوعه.
- وهذا ما يجعل البشارة المقلوبة بالغة الأثر: الإبلاغ المباشر بعذاب موصوف بأشدّ ما يمسّ النفس من الوجع.
- السياق القريب يكشف أنّ هذه الآية تقع عقيب حكم الله على الذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفرًا — فأغلق عليهم باب المغفرة والهداية.
- فالبشارة بالعذاب الأليم تأتي مباشرةً عقيب إغلاق باب المغفرة والهداية؛ وهذا يُقرّر أنّ العذاب ليس تهديدًا مشروطًا بل حكمٌ مُثبَت.
ثمّ تبيّن الآية التالية (4:139) أنّ المنافقين يتّخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وهذا يكشف لماذا لم يُطلَق على هذا التحذير مجرّد فعل الإنذار: لأنّ الإنذار إعلامٌ قابلٌ للانتهاء عند الخوف، أمّا البشارة المقلوبة فهي إحكامٌ للحكم بأسلوب البيان الكاشف لا مجرّد الزجر.
- بنية الآية إذن: أمرٌ موجَّه إلى المبلِّغ — تسمية المُبلَّغين — تعليق الخبر بأداة تثبيت — نسبة العذاب إليهم بلام الاستحقاق — وصف العذاب نكرةً مخصَّصًا — ختمه بنعت الإيلام.
- كلّ هذه البنية تُعيد توجيه الإبلاغ الخيريّ ليكون إعلانًا حاسمًا للعقوبة الواجبة.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي بشر، نفق، ءن، ل، عذب، ءلم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر بشر1 في الآية
مدلول الجذر: بشر يدلّ على ظهور مباشر أو ظهور أثرٍ مباشر: فالإنسان بَشَر من جهة جسده الظاهر وحدوده المشاهَدة، والبُشرى خبر يظهر أثره في النفس قبل تمام الواقعة، والاستبشار ظهور فرح أو أثر على صاحبه، والمباشرة اتصال يقع بلا واسطة. الزاوية الجامعة هي الظهور المباشر وأثره، لا مطلق السرور ولا مطلق الإخبار.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بشر» هنا في 1 موضع/مواضع: بَشِّرِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإخبار والتبليغ والنبأ الإنسان والناس الزواج والنكاح» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: بشر يدلّ على ظهور مباشر أو ظهور أثرٍ مباشر: فالإنسان بَشَر من جهة جسده الظاهر وحدوده المشاهَدة، والبُشرى خبر يظهر أثره في النفس قبل تمام الواقعة، والاستبشار ظهور فرح أو أثر على صاحبه، والمباشرة اتصال يقع بلا واسطة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: بشر ليس خبر فالخبر إعلامٌ مطلق، والبِشارة خبرٌ يبرز أثره في المتلقّي. وليس نذر.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بَشِّرِ: في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ لا يكفي «مخبرًا» لأنّ النصّ يقسم وظيفة الرسالة إلى إظهار خيرٍ وإظهار عاقبةٍ منذِرة، و«الإخبار» يطمس هذا التقابل. وفي ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾ لا يكفي «إنسانًا» إذا أُريد بيان الجسد الظاهر المُنشَأ من طينٍ مشاهَد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر نفق1 في الآية
مدلول الجذر: «نفق» في القرءانِ: النَفاذُ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم. ثَلاثُ وَظائف بِنيويَّة: الإِنفاق (نَفاذُ المالِ بِيَدِ المالِكِ إلى وَجهٍ مَقصود)، والنِفاق (نَفاذُ القَلبِ بِالتَلَفُّظِ إلى ضِدِّ الباطِن)، والنَفَق (المَنفَذُ الأَرضيُّ المادّيُّ — موضِعٌ وَحيد).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نفق» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡمُنَٰفِقِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإنفاق والعطاء المكر والخداع والكيد الدليل والسبيل والطريق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «نفق» في القرءانِ: النَفاذُ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «نفق» يَستَلزِمُ وِجهَةً مَقصودَةً (سَبيلُ الله، الأَهل، اليَتيم) — هُوَ نَفاذٌ مُوَجَّه، لا إِخراجٌ مُطلَق.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡمُنَٰفِقِينَ: اختِبارُ الاستِبدالِ — البَقَرَة 195 ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: لَو استُبدِلَ ﴿وَأَنفِقُواْ﴾ بِـ«وَتَصَدَّقُوا» لَأَصبَحَ الأَمرُ مَخصوصًا بِنَوعٍ مُحَدَّدٍ مِن العَطاء، ولَضاقَ المَوضوع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ءن1 في الآية
مدلول الجذر: «ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، أئن. جامعها تحكيم الكلام اللاحق داخل تركيب سابق؛ توكيدًا، أو مصدرًا مؤولًا، أو تشبيهًا، أو استفهامًا تقريريًا. وهو منفصل عن جذر «إن» المكسورة، وعن جذر «ءنى»، وعن ضمير المتكلم.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءن» هنا في 1 موضع/مواضع: بِأَنَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، أئن. جامعها تحكيم الكلام اللاحق داخل تركيب سابق توكيدًا، أو مصدرًا مؤولًا، أو تشبيهًا، أو استفهامًا تقريريًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ولذلك تُحذف منه كل صيغة لا يثبت صفها على الجذر.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِأَنَّ: الشاهد الأول — البقرة 177: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ لو استُبدلت «أَن تُوَلُّواْ» بمصدر صريح لفُهم أصل المعنى، لكن يضعف حضور الفعل وحركته داخل الحكم. صيغة «أَن» تحفظ الفعل وتدخله في موضع المصدر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ل1 في الآية
مدلول الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ل» هنا في 1 موضع/مواضع: لَهُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَهُمۡ: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر عذب1 في الآية
مدلول الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «عذب» هنا في 1 موضع/مواضع: عَذَابًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم الماء والأنهار والبحار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «عذب» في شعبة العذاب عن «قتل» بأنّ القتلَ إنهاءٌ للحياة لا يقتضي دوامَ الإيلام، والعذابُ أثرٌ يُذاق ويدوم.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَذَابًا: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ءلم1 في الآية
مدلول الجذر: ءلم هو الوجع الحاد المدرك في النفس أو الجسد، وأليم وصف لما يبلغ صاحبه بالإيجاع حتى لا يكون العذاب خبرا مجردا بل إحساسا واقعا.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلم» هنا في 1 موضع/مواضع: أَلِيمًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النفع والضرر النار والعذاب والجحيم» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ءلم هو الوجع الحاد المدرك في النفس أو الجسد، وأليم وصف لما يبلغ صاحبه بالإيجاع حتى لا يكون العذاب خبرا مجردا بل إحساسا واقعا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق ءلم عن عذب بأن عذب اسم باب الجزاء المؤلم، وءلم يصف أثر الإيجاع. ويفترق عن ضرر بأن الضرر قد يكون نقصا أو أذى عاما، أما الألم فهو إحساس بالوجع.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَلِيمًا: لو أبدل أليم بشديد في كل موضع لفاتت جهة الوجع، ولو أبدل بعذاب فقط لضاع وصف بلوغ العذاب إلى حس المعذب. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
6 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو قيل بدلًا: أنذِرِ المنافقين — لكان الحكم تحذيرًا قابلًا للاستجابة، إذ الإنذار يستلزم إمكانيّة التحوّل. أمّا ﴿بَشِّرِ﴾ فيُعيد توجيه فعل الإبلاغ المباشر ليُثبت الحكم إثباتًا نافذًا لا يُفتَح بعده باب انتظار. وهذا يناسب السياق الذي أغلق المغفرة والهداية قبل هذه الآية مباشرةً.
الحكم مبنيٌّ على الأمر الموجَّه للمبلِّغ، فالمُبشَّر بهم مفعولٌ به في موضع نصب، وهذا يُثبّت الجماعةَ مُستَقبِلةً للحكم لا فاعلةً فيه. أمّا لو تحوّل الإسناد ليجعلهم محورًا فاعلًا لتغيّر توجيه الحكم من البيان إلى الوصف.
لو جاء ﴿ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾ لأحال إلى عذاب معروف مُشار إليه من سابق خطاب. أمّا النكرة ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ فتُفيد أنّ هذا عذابٌ خاصٌّ بهم مُقرَّر لهم، وهو تخصيص يُقرّر استحقاقهم لا مجرّد إحالة إلى عذاب مألوف.
لو قيل «عَذَابًا شَدِيدًا» لوُصف العذاب بالقوّة العامّة. ولو قيل «عَذَابًا عَظِيمٗا» لوُصف بالكِبَر. أمّا ﴿أَلِيمًا﴾ فيُثبت أنّ هذا العذاب يصل صاحبه بالوجع الحادّ المُدرَك فيه، أي أنّه ليس خبرًا مُرجَئًا بل إيجاعٌ نافذٌ. وهذا يُكمل الانقلاب الدلاليّ في البشارة: الإبلاغ الكاشف لما هو موجِع في ذاته.
◈ عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)⌄
لو قيل بدلًا: بأنّهم يُعذَّبون — لارتبط الخبر بفعل يتعلّق بهم. أمّا ﴿بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا﴾ فيُسنده إليهم إسناد استحقاق واختصاص: العذاب مُضاف إليهم كالشيء الذي يعود إلى صاحبه. واللام تُقرّر الحقّ والنسبة لا مجرّد الحدوث.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- انقلاب البشارة: الإبلاغ المباشر يُحكم الحكم لا يُلطّفه
استعمال ﴿بَشِّرِ﴾ لا يُفيد استهزاءً مجرَّدًا، بل يُوظّف فعل الإبلاغ النافذ ليُثبت أنّ الحكم واصلٌ لا يردّه المنافقون. فكما يصل الخبر الطيّب إلى أهله مباشرةً، يصل هذا العذاب المُعلَن إليهم.
- تعريف المنافقين: استحضار موصوف لا إطلاق جنس
أل في ﴿ٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾ تستحضر الجماعة الموصوفة في السياق القريب: المتقلّبون بين الإيمان والكفر، المتّخذون الكافرين أولياء. فالحكم على موصوف مُعيَّن لا على مفهوم مجرَّد.
- عَذَابًا أَلِيمًا: عذابٌ يصل صاحبه بالوجع لا خبرٌ يبقى بعيدًا
﴿أَلِيمًا﴾ يُثبت أنّ هذا العذاب يصل إلى إدراك صاحبه بالوجع الحادّ؛ فهو ليس وصفًا للعظمة ولا للشدّة المجرَّدة، بل لأثر الإيجاع النافذ.
- الآية خمس كلمات: كلّ منها ركيزة بنائيّة
الآية تتألّف من ستّ قَولات فقط، وكلّ منها تؤدّي وظيفةً بنائيّةً لا يُغني غيرها عنها: الفعل يُحدّد الأسلوب (بشارة مقلوبة)، والمفعول يُعيّن الجماعة، والأداة تُثبّت الخبر، واللام تُسنده، والنكرة تُخصّصه، والوصف يُثبت إيجاعه. الإحكام البنائيّ في إيجاز تامّ.
- الحكم المزدوج: إغلاق المغفرة ثمّ إعلان العذاب
الآية السابقة (4:137) أغلقت باب المغفرة والهداية، وهذه الآية أعلنت العذاب. فالحكم جاء على مرحلتين: نفيٌ للرحمة ثمّ إثباتٌ للعقوبة. وهذا يجعل البشارة بالعذاب الأليم ختامًا لسياق متكامل.
- البشارة والإنذار في سياق السورة
في الآية 136 جاء أمر الإيمان الكامل، وفي الآية 137 جاء حكم التقلّب، وفي الآية 138 جاءت البشارة بالعذاب. ثمّ في الآية 139 كُشف وجه المنافقين: يبتغون العزّة عند الكافرين. فالبشارة المقلوبة تقع في عقدة هذا التتابع: بعد إغلاق الباب وقبل كشف الوجه.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- انقلاب البشارة: الفعل الخيريّ في خدمة الحكم الثقيل
بَشِّرِ فعل أمر مُوجَّه إلى المخاطَب، وهو في بنيته يعني الإبلاغ بخبر يظهر أثره في المتلقّي قبل تمام الواقعة. استعماله هنا لا يعني أنّ المحتوى مسرٌّ، بل يعني أنّ الإبلاغ مباشرٌ ونافذٌ لا يردّه المُبلَّغون. هذا الانقلاب يُحكم الحكم بدل أن يُلطّفه.
- التعريف في ﴿ٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾: استحضار جماعة موصوفة سابقًا
لفظ ﴿ٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾ جاء معرَّفًا بأل ليستحضر الجماعة التي وُصفت في الآية السابقة بالتقلّب المتكرّر بين الإيمان والكفر. وفي الآية التالية تُبيّن سمتهم المشخَّصة: اتّخاذ الكافرين أولياء. فالتعريف هنا يربط الحكم بموصوف معيَّن لا بفئة مبهمة.
- بِأَنَّ لَهُمۡ: تثبيت الخبر وإسناده بلا شرط
أداة ﴿بِأَنَّ﴾ تحمل خبرًا مثبتًا عامًّا. ولامُ ﴿لَهُمۡ﴾ تُسند العذابَ إلى ذواتهم إسناد استحقاق واختصاص. فمجموع ﴿بِأَنَّ لَهُمۡ﴾ يُقرّر الخبر قضيّةً مُسنَدةً لا مُعلَّقةً بشرط.
- نكرة ﴿عَذَابًا﴾: تخصيص لا تعميم
﴿عَذَابًا﴾ نكرة تُفيد تخصيص هذا العذاب بهم لا إطلاق مفهوم العذاب. فهو عذابٌ بعينه مقدَّر لهذه الجماعة، يفترق عن ﴿ٱلۡعَذَابَ﴾ الذي يُحيل إلى معيَّن حاضر في الذهن من سابق ذكر.
- ﴿أَلِيمًا﴾: من وصف الجزاء إلى تثبيت الإيجاع الواصل
«أليمًا» وصفٌ يُثبت وصول الوجع إلى صاحبه فيجعل العذاب إحساسًا واقعًا لا مجرّد خبر معلَن. هذا الوصف يُكمل البشارة المقلوبة: الإبلاغ المباشر بعذاب يمسّ صاحبه إلى جوهر إحساسه.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿بَشِّرِ﴾ بالكسر والإدغام
﴿بَشِّرِ﴾ مكتوبة بالشين المشدَّدة والكسرة في آخرها، وهذا رسم صيغة الأمر من التفعيل مع اتّصالها بالتالي. الكسرة هنا حركة إعراب لا معنى زائد فيها. هذا محسوم رسمًا.
- رسم ﴿ٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾ والألف الخنجريّة في ﴿مُنَٰفِقِينَ﴾
﴿مُنَٰفِقِينَ﴾ تحمل ألفًا خنجريّةً فوق النون في ﴿مُنَٰ﴾، وهو رسم توقيفيّ يُمثّل المدّ في هذه الكلمة. هذا محسوم رسمًا ولا يُفضي إلى حكم دلاليّ.
- نكرة ﴿عَذَابًا﴾ ووصفها ﴿أَلِيمًا﴾: ملاحظة صرفيّة
﴿أَلِيمًا﴾ منوَّنة مطابِقةً لـ﴿عَذَابًا﴾ في التنكير والنصب. هذا التطابق محسوم صرفًا ورسمًا. ولا يُثير إشكالًا دلاليًّا يُوجب حكمًا إضافيًّا.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
بشر يدلّ على ظهور مباشر أو ظهور أثرٍ مباشر: فالإنسان بَشَر من جهة جسده الظاهر وحدوده المشاهَدة، والبُشرى خبر يظهر أثره في النفس قبل تمام الواقعة، والاستبشار ظهور فرح أو أثر على صاحبه، والمباشرة اتصال يقع بلا واسطة. الزاوية الجامعة هي الظهور المباشر وأثره، لا مطلق السرور ولا مطلق الإخبار.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر يربط بين الجسد الظاهر، والخبر الذي يظهر أثره، والفرح الذي يبدو على صاحبه، والاتصال المباشر. لذلك لا تساوي البُشرى كلّ خبر، ولا يردّ الاستبشار إلى مجرد وصول خبر إلى آخر، ولا يساوي البَشَر كلّ إنسان من كلّ زاوية، بل من جهة الجسد المشاهَد.
فروق قريبة: بشر ليس خبر؛ فالخبر إعلامٌ مطلق، والبِشارة خبرٌ يبرز أثره في المتلقّي. وليس نذر؛ فالإنذار يقابل البِشارة في باب الرسالة وحده، أمّا الجذر فأوسع إذ يشمل البَشَر الجسديّ والمباشرة الحسّيّة. وليس ءنس؛ فالأنس جهةٌ اجتماعيّة وجدانيّة، والبَشَر جهة ظهور جسديّ ومباشرة، حتّى إنّ مَريَم تجمعهما في موضع واحد: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾.
اختبار الاستبدال: في ﴿بَشِيرٗا وَنَذِيرٗا﴾ لا يكفي «مخبرًا»؛ لأنّ النصّ يقسم وظيفة الرسالة إلى إظهار خيرٍ وإظهار عاقبةٍ منذِرة، و«الإخبار» يطمس هذا التقابل. وفي ﴿إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا﴾ لا يكفي «إنسانًا» إذا أُريد بيان الجسد الظاهر المُنشَأ من طينٍ مشاهَد. وفي ﴿فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ﴾ لا يكفي «اقتربوا»؛ لأنّ المباشرة اتصالٌ ملموس بلا حائل، والاقتراب يبقى دون الملامسة.
فتح صفحة الجذر الكاملة«نفق» في القرءانِ: النَفاذُ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم. ثَلاثُ وَظائف بِنيويَّة: الإِنفاق (نَفاذُ المالِ بِيَدِ المالِكِ إلى وَجهٍ مَقصود)، والنِفاق (نَفاذُ القَلبِ بِالتَلَفُّظِ إلى ضِدِّ الباطِن)، والنَفَق (المَنفَذُ الأَرضيُّ المادّيُّ — موضِعٌ وَحيد).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «نفق» في القرءانِ: النَفاذُ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم. ثَلاثُ وَظائف بِنيويَّة: الإِنفاق (نَفاذُ المالِ بِيَدِ المالِكِ إلى وَجهٍ مَقصود)، والنِفاق (نَفاذُ القَلبِ بِالتَلَفُّظِ إلى ضِدِّ الباطِن)، والنَفَق (المَنفَذُ الأَرضيُّ المادّيُّ — موضِعٌ وَحيد). الأَصلُ الجامِعُ هُوَ المَنفَذ، والتَعريفُ يَستَوعِبُ كُلَّ المَواضِعِ بِلا شُذوذ — مِن إِنفاقِ المُؤمِنِ، إلى إِنفاقِ الكافِرِ سَلبًا، إلى الإِنفاقِ الإِلَهيِّ، إلى النِفاقِ القَلبيِّ، إلى النَفَقِ الأَرضيّ.
حد الجذر: 86 آيَةً فَريدَة، 39 صيغَةً مُتَمايِزَة، 108 كَلِمات (يَبلُغُ تَعدادُ صُوَرِ الجذرِ المُحصاةِ 111 صورَةً مع تَكرارِ الصيغَةِ داخِلَ الآيَةِ الواحِدَة). وَظائفُ ثَلاث: إِنفاقُ المال (الأَغلَب)، نِفاقُ القَلب، النَفَقُ المَكانيُّ (موضِعٌ وَحيد — الأنعام 35). الجذرُ الضِدّ: بخل — تَقابُلٌ لَفظيٌّ صَريحٌ في آيَةٍ واحِدَة (مُحمد 38).
فروق قريبة: أَربَعةُ جُذورٍ شَبيهَةٍ ولَيسَت مُرادِفَة: الجذر المَجال الفَرقُ عَن «نفق» --------- بذل الإِخراج يَدُلُّ على إِخراجِ المالِ بِكَرَم، بِلا قَيدِ الوِجهَة. «نفق» يَستَلزِمُ وِجهَةً مَقصودَةً (سَبيلُ الله، الأَهل، اليَتيم) — هُوَ نَفاذٌ مُوَجَّه، لا إِخراجٌ مُطلَق. عطو الإِعطاء الإِعطاءُ نَقلُ المالِ مِن يَدٍ إلى يَدٍ مَعروفَة، والإِنفاقُ نَفاذُه إلى وَجهٍ قَد لا يُسَمَّى (السَبيل، الفُقَراء عُمومًا). الإِعطاءُ شَخصيّ، والإِنفاقُ وَظيفيّ. صدق (في الصَدَقَة) العَطاءُ المُتَطَوَّع الصَدَقَةُ نَوعٌ خاصٌّ مِن الإِنفاق، تَخصيصُ المالِ لِفِئَةٍ مَحدودَة — قَيدٌ في المُتَلَقّي. الإِنفاقُ أَعَمّ، يَشمَلُ الإِنفاقَ على الأَهلِ والأَزواج (الطَّلاق 6-7). خدع (في الخِداع) إِخفاءُ المَكر الخِداعُ إِظهارُ غَيرِ ما في النَفس، والنِفاقُ خاصٌّ بِإِظهارِ إِيمانٍ مع خَفاءِ كُفر. النِفاقُ نَوعٌ مِن الخِداعِ بِقَيدٍ عَقَديّ ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ
اختبار الاستبدال: اختِبارُ الاستِبدالِ — البَقَرَة 195 ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: لَو استُبدِلَ ﴿وَأَنفِقُواْ﴾ بِـ«وَتَصَدَّقُوا» لَأَصبَحَ الأَمرُ مَخصوصًا بِنَوعٍ مُحَدَّدٍ مِن العَطاء، ولَضاقَ المَوضوع. الإِنفاقُ في سَبيلِ الله أَوسَع: نَفاذٌ مالِيٌّ لِكُلِّ وِجهَةٍ مَشروعَة. ولَو استُبدِلَ بِـ«وَأَعۡطُوا» لَضاعَ قَيدُ الوِجهَة ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، إِذِ الإِعطاءُ يَكونُ لِشَخصٍ مُحَدَّد، والإِنفاقُ لِوَجهٍ مَقصود. القرءانُ اختارَ «نفق» تَأكيدًا أَنَّ المَطلوبَ هُوَ النَفاذُ المالِيُّ المُوَجَّهُ إلى وِجهَةٍ مَقصودَة — لا الصَدَقَةُ المَحدودَة ولا الإِعطاءُ الشَخصيّ.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ءن» في القرءان جذر حرفي للصيغ المفتوحة: أَن، أَنّ، كأن، أئن. جامعها تحكيم الكلام اللاحق داخل تركيب سابق؛ توكيدًا، أو مصدرًا مؤولًا، أو تشبيهًا، أو استفهامًا تقريريًا. وهو منفصل عن جذر «إن» المكسورة، وعن جذر «ءنى»، وعن ضمير المتكلم.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «ءن» أداة فتح وإدخال: أَنّ تؤكد المضمون وتدخله فيما قبله، وأَن تختزل الفعل في مصدر مؤول، وكأن تنقل المعنى إلى صورة تشبيهية، وأئن تجعل التقرير موضع سؤال ملزم. لا يشمل هذا الجذر الصيغ المكسورة ولا أدوات الاستفهام الخارجة عنه ولا الضمائر.
فروق قريبة: الجذر أو الأداة وجه القرب الفرق عن «ءن» الشاهد ------------ إن تقارب الرسم والصوت «إن» المكسورة تستأنف تقريرًا أو شرطًا أو حصرًا، أما «ءن» المفتوحة فتدخل المضمون في تركيب سابق ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا﴾ ءذا أداة زمن وشرط «ءذا» تعلق الحدث بزمن متوقع، و«أَن» تجعل الفعل مصدرًا مؤولًا داخل الحكم ﴿أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ ما أداة سؤال أو نفي أو وصل «ما» توسع جهة السؤال أو النفي أو الوصل، و«ءن» تفتح الجملة لتدخلها في حكم سابق ﴿مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ﴾ مثل باب التمثيل «مثل» اسم ظاهر في التشبيه، و«كأن» أداة تجعل المشهد كأنه صورة أخرى ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا﴾ الفرق الحاسم: «ءن» ليس باب استفهام عن الحال، بل باب إدخال وتركيب؛ ولذلك تُحذف منه كل صيغة لا يثبت صفها على الجذر.
اختبار الاستبدال: الشاهد الأول — البقرة 177: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ لو استُبدلت «أَن تُوَلُّواْ» بمصدر صريح لفُهم أصل المعنى، لكن يضعف حضور الفعل وحركته داخل الحكم. صيغة «أَن» تحفظ الفعل وتدخله في موضع المصدر. الشاهد الثاني — آل عمران 18: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ لو حلت المكسورة محل المفتوحة لانفصلت الجملة عن فعل الشهادة. المفتوحة تجعل مضمون التوحيد هو المشهود به. الشاهد الثالث — الأنعام 19: ﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ﴾ لو زال الاستفهام من «أئنكم» لبقي تقرير مجرد، وفات مقام الإلزام. الصيغة تجمع السؤال والتقرير في موضع واحد.
فتح صفحة الجذر الكاملة«ل» لام عودٍ واختصاصٍ مع الضمير: شيءٌ لكم، أو لهم، أو له، أو لها. خصوصيّتها أنّها تنسب الحكم إلى جهة محدّدة: قد يكون الحكم نفعًا، أو ملكًا، أو ثبوتًا، أو جزاءً، أو غرضًا، أو خطابًا موجّهًا، أو تبعةً راجعة إلى صاحبها. فهي لا تلصق الحكم بالفعل كالباء، ولا تجعله صادرًا من أصلٍ كمِن، ولا ترسم ظرفًا كفي، بل تردّ المذكور إلى جهة الضمير وتجعله ثابت العلاقة بها.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: خلاصة الجذر: عود حكمٍ إلى جهة يحدّدها الضمير. يدخل في ذلك الاختصاص والثبوت والاستحقاق والغرض والتوجيه والتبعة، ولا تُحمَل كلمةٌ لاحقة على الجذر إلا إذا كانت هي اللام المتّصلة نفسها.
فروق قريبة: يفترق «ل» عن «ب» بأنّ الباء للملابسة والتعلّق بالفعل، واللام لعود الحكم إلى جهة الضمير. ويفترق عن «مِن» بأنّ مِن منشأٌ أو بعضٌ أو ابتداء، واللام جهة عودٍ وثبوت. ويفترق عن «على» بأنّ على تجعل التبعة أو الثقل واقعًا على الجهة، أمّا اللام فتردّ الحكم إلى الجهة وتثبته لها أو إليها بحسب السياق؛ ولذلك يبرز الفرق في البقرة 286 ﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾.
اختبار الاستبدال: استبدال اللام بمِن يحوّل الاختصاص إلى منشأ، واستبدالها بالباء يحوّل حقّ الجهة إلى ملابسةٍ فعليّة. ففي البَقَرَة 22 ﴿رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ لو وضعت «منكم» لانقلب الرزق نابعًا منهم لا مُعَدًّا لهم، ولو وضعت «بكم» لصار ملابسةً للفعل لا اختصاصًا بالجهة. لذلك لا تستقيم مواضع «لكم» و«لهم» على معنى الجذر مع هذه الحروف.
فتح صفحة الجذر الكاملةأثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يُذاق ويباشر صاحبه فلا يبقى خارجيًّا؛ فأكثره الساحق إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا يقع على المعذَّب، ومنه — في موضعين — العَذۡبُ الفُراتُ، وهو الماءُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. والجامع لشعبتيه أنّ الأثر يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: عذب: أثرٌ حسّيٌّ بالغٌ يباشر صاحبه؛ فأكثره إيلامٌ جزائيٌّ يُسمّى عذابًا، ومنه — في موضعين — الماءُ العَذۡبُ السائغُ الذي يباشر الذوقَ بضدّ الملوحة. الجامع أنّ الأثر لا يبقى خارجيًّا، بل يصل إلى من يذوقه أو يقع عليه: موجعًا في العقوبة، سائغًا في الماء.
فروق قريبة: يفترق «عذب» في شعبة العذاب عن «قتل» بأنّ القتلَ إنهاءٌ للحياة لا يقتضي دوامَ الإيلام، والعذابُ أثرٌ يُذاق ويدوم؛ وعن «موت» بأنّه زوالٌ للحياة بلا لزوم فاعلٍ معذِّب، والقرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ مع بقاء العذاب ﴿لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ﴾ (فاطِر 36)؛ وعن «بءس» بأنّه شدّةٌ تصيب دون لزوم الإسناد الجزائيّ؛ وعن «رحم» بأنّ الرحمةَ رفعٌ للضرّ وإحاطةٌ بالإحسان، والعذابُ إيقاعُ أثرٍ موجع. وأمّا «عذب» في شعبة العَذۡب الفُرات فيفترق عن «ملح» بأنّه الماءُ السائغُ بضدّ الأُجاج، والآيةُ تقابل بينهما صراحةً ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾؛ وتنفرد العذوبةُ بأنّها وصفُ الذوقِ نفسِه — طِيبُ المذاق مع كونه ماءً — لا مجرّدَ نوعِ الماء.
اختبار الاستبدال: لو وُضِع «موت» موضعَ «عذاب» في مواضع جهنّم لَفات دوامُ الإيلام، إذ القرآنُ يجمع بينهما فينفي الموتَ ويُبقي العذابَ. ولو جُعِل العَذۡبُ مجرّدَ «ماء» لَفات وصفُ السائغ الفُرات، وذهب التقابلُ مع المِلۡح الأُجاج. ولو وُضِع «أَلَم» مكانَ «عذاب» في ﴿وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥ﴾ لانقطع الإسنادُ إلى الربّ واختُصِر الإيقاعُ الإلهيُّ إلى شعورٍ بشريٍّ محض. فالجذرُ يحفظ أثرَ الذوقِ والمباشرةِ والإسنادِ، لا مجرّدَ نوعِ الشيء.
فتح صفحة الجذر الكاملةءلم هو الوجع الحاد المدرك في النفس أو الجسد، وأليم وصف لما يبلغ صاحبه بالإيجاع حتى لا يكون العذاب خبرا مجردا بل إحساسا واقعا.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: المعنى الجامع هو الإيلام المحسوس. لذلك يفترق عن عذب؛ فالعذاب باب العقوبة نفسها، أما أليم فصفة إحساسها ووقعها في المعذب.
فروق قريبة: يفترق ءلم عن عذب بأن عذب اسم باب الجزاء المؤلم، وءلم يصف أثر الإيجاع. ويفترق عن ضرر بأن الضرر قد يكون نقصا أو أذى عاما، أما الألم فهو إحساس بالوجع. ويفترق عن سوء بأن السوء قبح أو أذى، لا يلزم منه الوجع الحسي.
اختبار الاستبدال: لو أبدل أليم بشديد في كل موضع لفاتت جهة الوجع، ولو أبدل بعذاب فقط لضاع وصف بلوغ العذاب إلى حس المعذب.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
تقع الآية 4:138 عقيب آية 4:137 التي تُغلق باب المغفرة والهداية عن الذين تقلّبوا بين الإيمان والكفر مرّتين ثمّ ازدادوا كفرًا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا﴾. فبشارة العذاب الأليم جاءت مباشرةً عقيب إغلاق باب المغفرة والهداية، مما يجعل الحكم على المنافقين ليس مجرّد تحذير بل إعلانًا حاسمًا. وتُتبِع ذلك الآية 4:139 بكشف سمتهم الظاهرة: ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا﴾. وهذا يعني أنّ المنافقين في هذا السياق موصوفون بالولاء المضطرب: ظاهرٌ إسلاميّ مع باطن يميل إلى الكافرين طلبًا للعزّة. ثمّ تُبيّن الآية 4:140 أنّهم يُجمَعون مع الكافرين في جهنّم. والآية 4:142 تُفصّل سمتهم الباطنة: مخادعة الله والكسل في الصلاة والرياء. فالآية 4:138 تقف بين إغلاق الباب (4:137) وكشف الوجه (4:139) لتُعلن الحكم بأسلوب البشارة المقلوبة.
-
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا
-
مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا
-
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا
-
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا
-
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا
-
بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا
-
ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا
-
وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا
-
ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا
-
إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا
-
مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا