قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيسٓ٢٤

الجزء 22صفحة 4415 قَولة5 حقلًا

إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٤

◈ خلاصة المدلول

الآية حلقة برهانيّة ذاتيّة: المتكلّم لا يَعِظ من خارج الموقف بل يُدخل نفسه شاهدًا داخله، فيُوثّق ﴿إِنِّيٓ﴾ أنّ هذا الحكم مُسنَد إلى مُقِرٍّ لا إلى مُقرِّر، ثمّ يربط ﴿إِذٗا﴾ الموقف بنتيجة تلزم من الشرط الضمنيّ المستدعى من الآية السابقة — أعني افتراض اتّخاذ الآلهة من دون الفاطر — دون أن يُلفَظ الشرط صراحةً، ثمّ يُحيط ﴿لَّفِي ضَلَٰلٖ﴾ الحالةَ المحتملةَ بظرف يبلع صاحبه من داخل لا يصفه من خارج، وتُقفل ﴿مُّبِينٍ﴾ كلَّ باب للتأويل فيجعل المآل مكشوفًا لا ملتبسًا. لا تُولَّد هذه الحلقة من كلٍّ على انفراد، بل من حركة التركيب: ثبوت المُقِرّ + لحظة الكشف الشرطيّ + الاحتواء الظرفيّ + الإبانة القاطعة.

كيف وصلنا إلى المدلول

تقع الآية في محور انتقاليّ محكم.

  • الآية الثالثة والعشرون طرحت سؤالًا استنكاريًّا عن اتّخاذ آلهة من دون الفاطر، ونفت نفاءً صريحًا أن تُغني شفاعتها شيئًا أو تُنقذ؛ فجاءت هذه الآية لتُغلق ذلك الطرح بحكم ذاتيّ: لو أُنجز الفرض المرفوض لكانت النتيجة ليست خطأً قابلاً للتبرير، بل ضلالًا مُحيطًا ظاهرًا.
  • ثمّ تأتي الآية الخامسة والعشرون ﴿إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ﴾ إعلانًا إيمانيًّا مُشحونًا بما سبقه: لو لم تُغلق الآية الرابعة والعشرون باب الاحتمال بالضلال المبين لجاء إعلان الإيمان استئنافًا خطابيًّا منفصلًا؛ لكنّه بعدها يَصدر كنتيجة برهانيّة حتميّة: حين تمّ إغلاق الطريق الآخر بكشف عاقبته انفتح الإقرار الصريح بالربّ.

﴿إِنِّيٓ﴾ في هذا الموضع ليست أداةَ توكيد يُطلب بها الاعتقاد فحسب، بل هي إدخال المتكلّم نفسَه طرفًا في الحكم.

  • الجذر يُعرف تثبيت المتكلّم المفرد لموقفه، وهو هنا يعمل في مقام محاجَّة علنيّة: الرجل جاء من أقصى المدينة يسعى ليقنع قومه، فاختار أن يحتجّ بنفسه لا بتصريح عامّ.
  • هذه الصيغة المفردة لا تجمعيّة تجعل الشهادة مرهونة بالمتكلّم وحده: إن أخطأ فهو في ضلال مبين، إن صحّ فإيمانه مُثبَّت في الآية التالية.
  • تبديلها بصيغة جمع ﴿إِنَّا﴾ يُزيل هذا الانفراد ويحوّل الحكم إلى موقف جماعيّ يخفّف حدّة الاعتراف ويُرخي وثاق المسؤوليّة.

﴿إِذٗا﴾ في هذا الموضع تعمل مع الجذر «ءذا» لا بوصفها ظرفَ وقوعٍ يُعقِّب حدثًا كما في «إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا»، بل بوصفها رابطة الجواب بما قبله: تُلحق الحكم بالسياق وتجعله نتيجة لازمة.

  • هذا ما يُفرِّقها عن «إِنْ» الشرطيّة التي تُعلّق الجواب على إمكان لمّا يُحسم، وعن «لَوْ» التي تفتح فرضًا ممتنعًا؛ فـ﴿إِذٗا﴾ تُشير إلى الفرض القائم في الخطاب وتلزمه بعاقبته.
  • حذفها وإبقاء ﴿لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ يُبدّل الجملة من كشف مشروط إلى وصف ثابت يفقد ارتباطه بالاحتمال الجدليّ السابق.

﴿لَّفِي﴾ وحدة مركّبة من اللام المُوطِّئة للجواب وحرف الجرّ ﴿فِي﴾، وهذا التركيب يرفع درجة إسناد الضلال: ﴿فِي﴾ تُدخل صاحبها في الموضع إدخالًا يُحيط به، واللام تُقيّد هذا الإدخال بأنّه نتيجة الشرط لا وصفًا حرًّا قائمًا بذاته.

  • الموضعان اللذان تظهر فيهما هذه القَولة بحسب المعطى كلاهما مع ﴿إِذٗا﴾ والضلال تحديدًا، وهذا يُثبّت أنّ ﴿لَّفِي﴾ هنا ليست زينةً نحويّة بل هي الخيط الذي يشدّ الشرط إلى الموضع الظرفيّ.
  • حذف اللام وإبقاء ﴿فِي ضَلَٰلٖ﴾ يُصيّر الجملة حالةً قائمة لا نتيجةً شرطيّة مُلزِمة.

﴿ضَلَٰلٖ﴾ بصيغة النكرة المجرورة لا تُعرِّف جنس الضلال المطلق كما تفعل ﴿ٱلضَّلَٰلُ﴾ المعرَّف، بل تُخصِّص ضلالًا بعينه يُحدِّده السياق: هو الضلال الناجم عن فقدان الجهة المصيبة في هذا الموقف بعينه — عبادة غير الفاطر.

  • النكرة هنا قيد إضافيّ: لم يقل «ضلالَ الدنيا كلّها» ولا «الضلال بإطلاقه»، بل وصف حالة محدودة في حدودها ولكنّها محيطة في تأثيرها.
  • اقترانها بـ﴿مُّبِينٍ﴾ يزيد التحديد تحديدًا ثانيًا: الضلال المُحيط والمكشوف.

﴿مُّبِينٍ﴾ صفة لـ﴿ضَلَٰلٖ﴾، وعملها أن تُفرز الموصوف فرزًا يجعله بلا التباس.

  • لا تكتفي بقول «ضلال» — فقد يُقبل الضلال حين يلتبس أمره على الناظر — بل تقطع بأنّ هذا الضلال بلغ درجة تجعله مكشوفًا لكلّ من واجه الموقف بإنصاف.
  • هذا هو وجه الجمع بين ضلال العدوّ الظاهر والكتاب المبين في الجذر: الجامع ظهور الحدّ لا يلتبس.
  • هنا تكفّ ﴿مُّبِينٍ﴾ عن أن تكون صفة تحسينيّة وتصير إغلاقًا لباب العذر: «إنّي إذا لفي ضلال» قد تُترك مفتوحةً للتأويل، أمّا ﴿ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ فتمنع هذا المسلك.

السياق البعيد من يس يزيد الصورة وضوحًا: الرجل جاء يسعى من أقصى المدينة مُعلنًا اتّباع المرسلين (٢٠-٢١)، ثمّ سأل نفسه ولماذا لا يعبد الفاطر (٢٢)، ثمّ استنكر اتّخاذ الآلهة الوسيطة (٢٣)، ثمّ ختم منطقه بهذه الآية، ثمّ أعلن إيمانه (٢٥).

  • الآية الرابعة والعشرون هي قلب هذه الحلقة: لمّا بلغ المنطق الداخليّ نقطة الاختيار بين الفاطر والبديل قال المتكلّم في صريح الحكم: اختيار البديل ضلال مبين.
  • لم يقل ذلك عن الآخرين، بل اختبر مَثلَه على نفسه أوّلًا، وهذا هو موطن ﴿إِنِّيٓ﴾ الذي يجعل الشهادة كاملة الحجّة.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إن، ءذا، في، ضلل، بين. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنِّيٓ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إن» هنا في 1 موضع/مواضع: إِنِّيٓ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِنِّيٓ: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ» لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ» لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءذا1 في الآية
إِذٗا
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 693 في المتن

مدلول الجذر: «ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءذا» هنا في 1 موضع/مواضع: إِذٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِذٗا: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ» لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا» لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
لَّفِي
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: لَّفِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لَّفِي: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ضلل1 في الآية
ضَلَٰلٖ
الضلال والغواية والزيغ | النقص والضياع 191 في المتن

مدلول الجذر: ضلل: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح أو موضعه. و«الشيء» في هذا الحدّ يشمل العملَ والمعبودَ المزعوم والأثرَ والجسدَ، فيندرج تحته ضياعها وخفاؤها دون استثناء: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأعراف 53)، ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (السجدة 10)، كما يندرج تحته الضلال الدينيّ بفقد جهة الهدى.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ضلل» هنا في 1 موضع/مواضع: ضَلَٰلٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضلال والغواية والزيغ النقص والضياع» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ضلل: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح أو موضعه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ضلل يختلف عن غوي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ضَلَٰلٖ: لا تقوم غواية مقام ضلال في ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ لأن المقام نسيان وإخلال بالشهادة لا اتباع هوى. ولا يقوم زيغ مقام ضلال في ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ لأن النص يجعل الضلال مقابلا مباشرا للهدى كله. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر بين1 في الآية
مُّبِينٍ
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير 524 في المتن

مدلول الجذر: «بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «بين» هنا في 1 موضع/مواضع: مُّبِينٍ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفصل والحجاب والمنع الإظهار والتبيين التعليم والبيان والتفسير» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «بين» عن «وضح» بأنه يحمل معنى الفصل والحدّ إلى جانب الإيضاح، فالوضوح حالةٌ والبيان فعلُ إظهار يفرز.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُّبِينٍ: في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المَائدة 25) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿إِنِّيٓ﴾جذر إن

لو استُبدلت بـ﴿إِنَّنَا﴾ أو ﴿هُوَ﴾ انتقل الحكم من شهادة الفرد الذي يُلزم نفسه قبل غيره إلى تقرير جمعيّ أو خارجيّ لا يحمل ثقل الإقرار الذاتيّ. الآية تضع المتكلّم في قلب الموقف شاهدًا على نفسه، وهذا هو الذي يمنح حجّته وزنها. يضيع بالاستبدال: ارتباط الحكم بشخص بعينه يُحاجج قومه لا يُصرّح لهم من مقام الوعظ الخارجيّ.

اختبار ﴿إِذٗا﴾جذر ءذا

لو استُبدلت بـ«إِنْ» الشرطيّة صار الجواب معلَّقًا على إمكان لمّا يُحسم، وفقدت الجملة طابع الإلزام اللاحق بالفرض الذي طُرح فعلًا في الآية السابقة. ﴿إِذٗا﴾ تستدعي الفرض القائم في الخطاب وتُفضي فيه إلى نتيجة، بينما «إِنْ» تُنشئ فرضًا مُفترَضًا مستقلًّا. يضيع بالاستبدال: العلاقة الصريحة بين مضمون الآية الثالثة والعشرين وعاقبته.

اختبار ﴿لَّفِي﴾جذر في

لو قيل ﴿فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾ بحذف اللام تحوّل التركيب من نتيجة شرطيّة مُلزِمة إلى وصف حالة قابلة للجدل. اللام تُوطّئ لجواب الشرط وتثبّت الاحتواء كنتيجة لا كمصاحبة. يضيع بالاستبدال: الوضوح البنيويّ الذي يُقيّد الإسناد بالفرض المحدَّد المُستدعى من السياق.

اختبار ﴿ضَلَٰلٖ﴾جذر ضلل

استبدالها بـ«غَيٍّ» يُدخل معنى الانجذاب إلى مسلك فاسد لا فقدان الجهة المصيبة؛ وبالتمييز نفسه الذي يُقرّ به المعطى حين يُفرّق الضلال عن الغواية بأنّ الضلال أعمّ — وقد جُمع الجذران متمايزَين في النجم ٢ — يضيع بالاستبدال: الحكم بأنّ المتكلّم قد خرج عن جهة المصيبة كلّها لا أنّه انجذب فحسب إلى مسلك محدّد.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿مُّبِينٍ﴾جذر بين

لو حُذفت أو استُبدلت بصفة تُخفّف ظهور الحدّ كـ«خَفِيٍّ» أو «مُحتَمَلٍ» انفتح باب القول بأنّ الضلال محتمل الالتباس قابل للتأويل. ﴿مُّبِينٍ﴾ تُغلق هذا الباب بجعل الموصوف مفروزًا: لا عذر في الادّعاء بالجهل بمصير اتّخاذ البديل. يضيع بالاستبدال: القطعيّة التي تهيّئ لإعلان الإيمان التالي كنتيجة لا كمفاجأة.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولة
1إِنِّيٓجذر إنإدخال المتكلّم الفرد شاهدًا على نفسه داخل الحجّة لا ناقلًا للحكم من خارجهاالقريب: إِنَّنَا، هُوَ، قَالَ
2إِذٗاجذر ءذاربط الحكم بالفرض القائم في الخطاب وجعل العاقبة لازمةً منه لا مجرّد احتمال ذهنيّالقريب: إِنْ، لَوْ، فَـ، ثُمَّ
3لَّفِيجذر فيتقييد الاحتواء الظرفيّ بكونه نتيجة شرطيّة لا وصفًا قائمًا بذاتهالقريب: فِي، مَعَ، عَلَى
4ضَلَٰلٖجذر ضللتسمية الموضع الذي يُحيط بصاحبه عند فقدان الجهة المصيبة في هذا القرار بعينهالقريب: غَيٍّ، خَطَإٍ، زَيۡغٍ
5مُّبِينٍجذر بينإغلاق باب التأويل بجعل الضلال مكشوف الحدّ لا ملتبسًا في درجته أو نوعهالقريب: كَبِيرٍ، بَعِيدٍ، عَمِيقٍ

لطائف وثمرات

  • الحجّة من الداخل أبلغ

    المتكلّم لم يقل للناس «أنتم في ضلال إن فعلتم» بل أدار الحكم على نفسه أوّلًا. هذا الإسناد الذاتيّ يجعل الاعتراض على الحجّة أصعب لأنّ صاحبها يُلزم نفسه قبل سامعيه.

  • الضلال هنا موضع لا حكم أخلاقيّ

    ﴿لَّفِي ضَلَٰلٖ﴾ لا تعني «سأرتكب خطأً» بل «سأكون داخل موضع فُقدت فيه جهة المصيبة». الفارق: الأوّل يتيح للقارئ التفاوض في درجة الخطأ، والثاني يُقرّر حالةً محيطةً لا خيار في درجتها.

  • ﴿مُّبِينٍ﴾ إغلاق لا وصف

    الصفة لا تُكبِّر الضلال بل تجعله مكشوفًا. والمكشوف لا عذر في الادّعاء بالجهل به. هذا يُفسّر لماذا يأتي الإيمان فور الانتهاء من هذه الآية: أُغلق الطريق الآخر إغلاقًا باتًّا.

  • الآية عقدة لا فاصلة

    تُقرأ الآية خطأً حين تُعزل عن جارتيها. هي ليست مقطعًا تأمليًّا قائمًا بذاته بل حلقة وسطى بين نفي الوساطة وإعلان الإيمان، وإغفالها يُفقد الانتقال بين الحلقتين سنده البرهانيّ.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • بنية الشرط الضمنيّ وعمل ﴿إِذٗا﴾

    الشرط في الآية غير مُلفَظ لفظًا لكنّه مُرسَّب من الآية السابقة: «أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً». ﴿إِذٗا﴾ لا تنشئ حدثًا جديدًا بل تستدعي هذا الفرض وتُلزمه بنتيجته. بهذا يصير التركيب: الشرط (اتّخاذ الآلهة، مستدعى من قبل) + الرابطة الجوابيّة (إذًا) + الموقع الشرطيّ (لفي ضلال مبين). حذف ﴿إِذٗا﴾ يكسر هذا الاتّساق ويجعل الجملة تقريرًا مستقلًّا لا جوابًا مبنيًّا.

  • الإسناد الفرديّ وعمل ﴿إِنِّيٓ﴾

    الآية لا تحكم على الآخرين بل يُسند الحكم إلى المتكلّم نفسه: «أنا» لو وقعت في الفرض المرفوض لكنت في ضلال مبين. هذا الإسناد الفرديّ يجعل الحجّة نابعةً من الداخل لا مفروضةً من الخارج، فيرفع أثرها الحجاجيّ على المُخاطَبين. تبديلها بصيغة جمع يُحوّل الآية من شهادة ذاتيّة إلى تقرير جماعيّ يفقد هذا الأثر.

  • الاحتواء الظرفيّ وعمل ﴿لَّفِي﴾

    حرف الجرّ ﴿فِي﴾ يُدخل صاحبه في الموضع إدخال احتواء لا إدخال ملابسة؛ فالضلال ليس شيئًا يُلاقيه المتكلّم من خارج بل ظرف يُحيط به من جوانبه. اللام المُضافة تُقيّد هذا الاحتواء بكونه نتيجة شرطيّة لا وصفًا عارضًا. الموضعان اللذان تظهر فيهما ﴿لَّفِي﴾ مع ﴿إِذٗا﴾ والضلال — بحسب المعطى — يُثبّتان هذا النمط: الاحتواء نتيجة لا مصاحبة.

  • إغلاق العاقبة بـ﴿مُّبِينٍ﴾

    الضلال المجرَّد قد يُقبل الجدل حول حدوده، أمّا الضلال المبين فهو ضلال بلغ من الظهور مبلغًا يجعله مفروزًا لا التباس فيه. هذا يُغلق باب القول بأنّ فرض اتّخاذ الآلهة قد يكون ضلالًا خفيفًا أو قابلًا للتأويل؛ فـ﴿مُّبِينٍ﴾ يمنع هذا المسلك منعًا باتًّا وهو ما يهيّئ للإعلان الإيمانيّ في الآية التالية.

  • الانتقال إلى الإيمان المُعلَن في ٣٦:٢٥

    لو أزيلت هذه الآية أو خُفِّف حكمها جاء ﴿إِنِّيٓ ءَامَنتُ﴾ استئنافًا خطابيًّا دون سند برهانيّ. أمّا معها فإعلان الإيمان يَرِد كنتيجة حتميّة: لمّا أُغلق الطريق الآخر بضلال مبين لم يبق إلا الإيمان بالربّ. الانتقال بين الآيتين يُثبّت أنّ هذه الآية مفصل لا زيادة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • الرسم في ﴿إِنِّيٓ﴾ والمدّ المتّصل

    رسم الياء ممدودًا في الخطّ إشارة إلى اتّصال المتكلّم بالخبر المُتبَع؛ لا يُبنى على هذا الرسم حكم دلاليّ مستقلّ — ملاحظة رسميّة غير محسومة.

  • التنوين في ﴿إِذٗا﴾ والرسم الخاصّ بها

    رسم التنوين بالألف المُنوَّنة في ﴿إِذٗا﴾ يُميّزها بصريًّا من ﴿إِذَا﴾ الشرطيّة الزمنيّة؛ وإن كان هذا قرينةً رسميّةً فهي غير محسومة دلاليًّا بمعزل عن التركيب، ولا يُستنتج منها وحدها حكم.

  • الألف الخنجريّة في ﴿ضَلَٰلٖ﴾

    الألف الخنجريّة في الرسم العثمانيّ لـ﴿ضَلَٰلٖ﴾ قرينة بصريّة محتملة الأثر الصوتيّ في الأداء، لكنّها لا تُغيّر الحكم الدلاليّ ولا تُنشئ تمييزًا بين صور الصيغة — ملاحظة رسميّة غير محسومة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
22الجزء
441صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إن 1
ءذا 1
في 1
ضلل 1
بين 1

حقول الآية

أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
حروف الجر والعطف 1
الضلال والغواية والزيغ | النقص والضياع 1
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءذا1 في الآية · 693 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءذا» أداة تَشُدّ الخطاب إلى لحظة مرجعيّة لا إلى زمن مطلق، وتنتظم على ثلاث جهات لا يشذّ عنها موضع: (أ) «إذ» تستحضر حدثًا واقعًا مضى ليُبنى عليه التذكير والاحتجاج، (ب) «إذا» الشرطيّة تجعل وقوع الحدث المتوقَّع أو المتكرّر زمنًا يُرتَّب عليه جواب، (ج) «إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا لا جوابًا مُرتَّبًا. وعلى هذه الجهات تجري «أئذا» الإنكاريّة باستفهام عن إمكان ما بعد اللحظة، و«إذًا» الجوابيّة بربط الجزاء بكلام سابق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة إلى لحظة محرّكة للخطاب: «إذ» تقيم الحجّة من حدث وقع، و«إذا» الشرطيّة تربط الجواب بحدث يقع أو يتكرّر، و«إذا» الفجائيّة تكشف انقلاب الحال انقلابًا مباغتًا بلا جواب مُرتَّب، و«أئذا» تختبر إمكان ما بعد تلك اللحظة في مقام الإنكار، و«إذًا» تَصِل الجزاء بكلام سابق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ءذا --------- إن الشرط إن تعلّق الجواب على إمكان الشرط، وءذا يضيف جهة التوقيت والوقوع. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وءذا يحيل إلى واقع مستحضَر أو متوقَّع الوقوع أو مباغت. حين الزمن حين اسم زمن أوسع، وءذا أداة تربط الجملة بلحظة تشغيليّة. لم النفي الزمنيّ لم ينفي وقوع الفعل، وءذا يثبت لحظة الإحالة التي يُبنى عليها الكلام.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 30 لا يقوم «لو» مقام «إذ»؛ لأنّ المقام تذكير بحدث واقع لا فرض ممتنع. وفي هُود 40 لا تقوم «إن» وحدها مقام «إذا»؛ لأنّ مجيء الأمر وفوران التنّور يرسمان لحظة تبدأ عندها النجاة والعقوبة. وفي طه 20 لا تقوم «إذا» الشرطيّة مقام «إذا» الفجائيّة في ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ﴾؛ لأنّ المقام كشف انقلاب مباغت للحال لا ترتيب جواب على شرط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ضلل1 في الآية · 191 في المتن
الضلال والغواية والزيغ | النقص والضياع

ضلل: فقدان الجهة المصيبة أو الخروج عنها حتى لا يبلغ الإنسان أو الشيء سبيله أو وجهه الصحيح أو موضعه. و«الشيء» في هذا الحدّ يشمل العملَ والمعبودَ المزعوم والأثرَ والجسدَ، فيندرج تحته ضياعها وخفاؤها دون استثناء: ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأعراف 53)، ﴿أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (السجدة 10)، كما يندرج تحته الضلال الدينيّ بفقد جهة الهدى. كلّ موضع من المواضع الـ191 يبقى داخل هذا الحدّ الجامع.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الضلال في القرآن أوسع من الغواية؛ فهو فقد الطريق، أو الخروج عن سبيل، أو ضياع الحجة، أو نسيان الشهادة، وكلها ترجع إلى فقد الجهة المصيبة. ويجري الجذر في مسلكين: مسلك دينيّ هو الزيغ عن الهدى — ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ (البقرة 16)؛ ومسلك حسّيّ هو ضياع الشيء نفسه وخفاء أثره — ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ (الأعراف 53). والجامع بين المسلكين فقدُ الجهة أو الأثر، فالضلال في الأوّل فقد لجهة الهدى، وفي الثاني فقد لجهة الشيء وموضعه.

فروق قريبة: ضلل يختلف عن غوي؛ فالغواية انجذاب إلى مسلك فاسد، أما الضلال فقد الجهة المصيبة مطلقا، وقد جُمع الجذران متمايزَين في ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ﴾ (النجم 2) فنُفي الفقدُ والانجذابُ معا. ويختلف عن زيغ؛ فالزيغ ميل بعد قيام وجهة، والضلال أعمّ منه إذ يبلغ فقدَ السبيل كلِّه لا مجرّد الميل عنه، كما في ﴿فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا﴾ (الإسراء 48). ويختلف عن ركس؛ فالركس قلب ورد إلى حال أدنى، والضلال فقد سبيل لا انقلاب إلى ضدّ.

اختبار الاستبدال: لا تقوم غواية مقام ضلال في ﴿أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا﴾ لأن المقام نسيان وإخلال بالشهادة لا اتباع هوى. ولا يقوم زيغ مقام ضلال في ﴿ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ لأن النص يجعل الضلال مقابلا مباشرا للهدى كله.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر بين1 في الآية · 524 في المتن
الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير

«بين» إظهارُ الفصل المُبرِز للحدّ. يفترق في القرآن إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: إظهار الحدّ الفاصل بعد اتّصال أو خفاء. فإذا جاء بين طرفين فصَلَ، وإذا جاء بيانًا أوضح، وإذا جاء بيّنةً أثبت ما يرفع اللبس.

فروق قريبة: يفترق «بين» عن «وضح» بأنه يحمل معنى الفصل والحدّ إلى جانب الإيضاح، فالوضوح حالةٌ والبيان فعلُ إظهار يفرز. ويفترق عن «فرق» بأن فرق يوقع الانقسام والتمزيق، أمّا بين فيُظهِر الحدّ أو الدليل بين طرفين قائمَين. ويفترق عن «ظهر» لأن الظهور بروزٌ مجرّد لا يلزم منه فرزُ حدّ، والبيان إظهارٌ مميِّز يرفع لبسًا. فالجذر يجمع الفصل والإيضاح معًا.

اختبار الاستبدال: في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (المَائدة 25) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى؛ إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. وفي ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ﴾ (الأعرَاف 73) لو أُبدلت «بيّنة» بـ«ظهور» لسقط معنى الدليل الذي يرفع لبسًا قائمًا ويميِّز الحقّ من دعواه؛ فالبيّنة دليلٌ مُفرِّق لا بروزٌ مجرّد. والجذر يلزمه إمّا طرفان متجاوران يُفصَل بينهما، أو لبسٌ يُرفَع بإظهار حدّه — لا البروز وحده ولا التمزيق وحده.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِنِّيٓإنيإن
2إِذٗاإذاءذا
3لَّفِيلفيفي
4ضَلَٰلٖضلالضلل
5مُّبِينٍمبينبين

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يُشكّل نسقًا منطقيًّا متصاعدًا من ثلاث حلقات: (أولى) نفي الوساطة — لا تُغني الآلهة شيئًا ولا تُنقذ (٣٦:٢٣)؛ (ثانية) إقرار العاقبة — اتّخاذها ضلال مبين (٣٦:٢٤)؛ (ثالثة) إعلان الإيمان (٣٦:٢٥). لا يمكن قراءة الآية الرابعة والعشرين حكمًا أخلاقيًّا مُجرَّدًا لأنّها في وسط حجّة ذات بداية ونهاية واضحتين: البداية نفي جدوى البديل، والنهاية التصريح بالانتماء الصحيح. الآية تعمل مفصلًا ضروريًّا يُحوّل النفي إلى حكم وعاقبة قبل أن تنفتح نتيجته الإيجابيّة في الإيمان. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (83 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، أدوات النفي والاستثناء، الموت والهلاك والفناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، لم، متى، بلى.

  • سياق قريبيسٓ 19

    قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ

  • سياق قريبيسٓ 20

    وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ

  • سياق قريبيسٓ 21

    ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ

  • سياق قريبيسٓ 22

    وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ

  • سياق قريبيسٓ 23

    ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ

  • الآية الحاليةيسٓ 24

    إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ

  • سياق قريبيسٓ 25

    إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ

  • سياق قريبيسٓ 26

    قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبيسٓ 27

    بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ

  • سياق قريبيسٓ 28

    ۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ

  • سياق قريبيسٓ 29

    إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (83 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، أدوات النفي والاستثناء، الموت والهلاك والفناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، لم، متى، بلى.