قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقيسٓ٢٢

الجزء 22صفحة 4417 قَولة7 حقلًا

وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢

◈ خلاصة المدلول

الآية تصوغ البرهان الوجودي الأنقى في مقطع الدعوة: المتكلّم لا يتعلّق بنداء خارجيّ بل يطلع من داخله بسؤال يحمل إجابته. فطره الذي فطره هو وحده يستحقّ التوجّه، وهو وحده محلّ الرجوع. بين ﴿فَطَرَنِي﴾ و﴿تُرۡجَعُونَ﴾ قوسٌ مغلق: المبدأ الأوّل يفرض العبادة، والمصير الأخير يؤكّدها. أيّ عبادة لغيره تشقّ هذا القوس من منتصفه.

كيف وصلنا إلى المدلول

﴿وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ تقع في النقطة التي يتحوّل فيها الخطاب من نصح الجماعة إلى شهادة الفرد.

  • الآيات السابقة رسمت مشهدين متقابلين: المرسَلون يؤدّون البلاغ المبين (يسٓ 17)، وأهل المدينة يتوعّدون بالرجم (يسٓ 18).
  • في هذا المناخ المشحون يظهر «رجلٌ من أقصى المدينة» (يسٓ 20) فلا يكتفي بنقل الحجّة، بل يتحوّل إلى مصدرها الحيّ.
  • بعد أن دعا قومه إلى اتّباع من لا يطلب أجرًا (يسٓ 21)، لا يلجأ إلى دليل كلاميّ خارجيّ؛ يفتح على نفسه: «وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ».

هذا الانتقال هو قلب الآية.

  • ﴿وَمَالِيَ﴾ ليست اعتذارًا ولا تساؤلًا حائرًا، بل استفهام احتجاجيّ يدير البرهان من جهة المتكلّم نفسه نحو المستمعين.
  • الياء في آخرها تثبّت الصوت في مقامه: هذا الكلام لا يصدر عن «أيّ شخص» بل عن شاهدٍ يعرف من فطره وأين يعود.
  • لو حُذفت الياء أو استُبدلت بصيغة عامّة، انزلق البرهان من الحجّة الذاتية الحيّة إلى قاعدة نظريّة لا تحمل صدمة الإفصاح.

«لَآ» تقطع الفراغ الذي يتوقّعه السامع: أيصرف المتكلّم عبادته إلى غير الذي فطره؟

  • النفي لا يحتمل درجات هنا.
  • فالفعل المنفيّ ﴿أَعۡبُدُ﴾ يخصّ جنس التوجّه بأكمله لا طاعة جزئيّة، فالعبادة في دلالتها إفراد الجهة بالولاء والخضوع الكامل.
  • لو استُبدلت «لَآ» بـ«ما» لانزاح النفي إلى الحال أو الماضي الموصوف، فضاعت حدّة الانقطاع اللحظيّ المطلوبة هنا.
  • ولو استُبدلت ﴿أَعۡبُدُ﴾ بـ«أُطِيعُ» لضاق المعنى إلى امتثال أمر جزئيّ، فأُفلت محور إفراد جهة الملك والتوجّه.

ثمّ تأتي ﴿ٱلَّذِي﴾ عَقدةً حاسمة.

  • وظيفتها ليست تزيين الإشارة بل فتح مرجع لا يُكشف إلّا بصلته: ﴿فَطَرَنِي﴾.
  • لو جاء اسم ظاهر بدلها لصار المرجع تسمية خارجيّة، لكنّ ﴿ٱلَّذِي﴾ تجعل التعريف داخليًّا محكمًا: من هو؟
  • هو الذي فطرني.
  • الدليل والمدلول في جملة واحدة لا تنفصل.

وفعل ﴿فَطَرَنِي﴾ هو المحور الذي يتوقّف عليه كلّ ما قبله وما بعده: فالفطر في القرآن يحمل معنى الإنشاء على هيئة أولى وبنية راسخة، لا مجرّد إيجاد عامّ.

  • حين يقول المتكلّم ﴿فَطَرَنِي﴾ فهو يُعلن أنّ خالقه لم يُخرجه إلى الوجود فحسب بل أنشأ هيئته الأصليّة وطبعها.
  • هذه الهيئة الأصليّة هي التي تفرض العبادة: لا يصحّ أن تتوجّه بنيتك الأولى إلى غير منشئها.
  • ولو استُبدل ﴿فَطَرَنِي﴾ بـ﴿خَلَقَنِي﴾ انتقل البرهان من «هيئة الإنشاء» إلى «مجرّد الوجود»، فيضعف القيد الدلاليّ الذي يجعل العبادة لزامًا لا مجرّد اختيار.

وبعد أن أثبت البرهان من جهة المبدأ، يُغلق من جهة الخاتمة: ﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾.

  • ﴿إِلَيۡهِ﴾ تعيّن المنتهى بانتهاء المسار لا احتواءً ولا استعلاءً، فحرف الجرّ «إلى» يختصّ بتحديد الغاية.
  • و﴿تُرۡجَعُونَ﴾ صيغة جمع مخاطب تفتح الحجّة من الشاهد المفرد إلى الجماعة كلّها: الرجل لم يكتفِ بإعلان موقفه الخاصّ، بل وسّع الحقيقة: أنتم أيضًا تُرجَعون إليه.
  • هذا التوسيع ليس استطرادًا، بل هو الهدف الكاملُ من الاستفهام الافتتاحيّ: ﴿وَمَالِيَ﴾ تسأل عن المتكلّم، لكنّ ﴿تُرۡجَعُونَ﴾ تُجيب عن الجميع.
  • لو أُبدّلت بـ«تَرْجِعُونَ» بالبناء للفاعل، انتقل الرجوع من كونه ردًّا كونيًّا حتميًّا إلى سلوك إراديّ يُنسب إلى الناس، فضاع معنى المحاسبة التي لا مفرّ منها.

الشبكة الداخليّة للآية إذن تسير في مسار واحد: ﴿وَمَالِيَ﴾ تفتح الحجّة من الذات، «لَآ» تقطع البديل، ﴿أَعۡبُدُ﴾ تعيّن نوع التوجّه، ﴿ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾ تعيّن المرجع بسنده الأصليّ، ﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ تختم بالمصير الجامع.

  • إزالة أيّ حلقة تهدم الاستدلال لا تُعيد ترتيبه.

أمّا السياق القريب فيحكم على هذه الآية بوصفها محورًا لا حاشية: الآية التالية (يسٓ 23) تستأنف بـ«أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً» فتبني على البرهان المنجز هنا، وتستخرج نتيجته العمليّة: ما دام الفاطر وحده هو المرجع فلا مكان لآلهة أخرى.

  • ثمّ (يسٓ 24) تصرّح بأنّ من يفعل ذلك ﴿فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ﴾، و(يسٓ 25) تُعلن الإيمان صراحةً.
  • هذا التسلسل يؤكّد أنّ الآية 22 هي محطّة التأسيس التي تصدر عنها البراءة والإيمان معًا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ما، لا، عبد، ذو، فطر، ءلى، رجع. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ما1 في الآية
وَمَالِيَ
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 2499 في المتن

مدلول الجذر: «ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الآية مصدرًا للبرهان لا مجرّد جملة خبريّة؛ الاستفهام الاحتجاجيّ يُلزم السامع بالتفكّر قبل أن يرفض.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُنبّه على أنّ «ما» في سياق الاحتجاج الدعويّ لا تُختزل في معنى الاستفهام العامّ؛ الياء المتّصلة بها تنقلها إلى فضاء الإفصاح الذاتيّ.

جذر لا1 في الآية
لَآ
أدوات النفي والاستثناء 1801 في المتن

مدلول الجذر: «لا» في القرءان: حَرف نَفي يَنفي وُقوع الفِعل أَو وُجود الجِنس — قَد تَكون نافيَة (لا الجَنسيّة، لا النافيَة للفِعل)، أَو ناهيَة (لا الجازِمَة)، أَو تَعليقيّة (لَولا). الجامِع: إِلغاء وُقوع ما يَأتي بَعدها.

وظيفته في مدلول الآية: تمنع الآية فتح باب التدرّج في العبادة أو اقتسامها بين جهات؛ من بدأ بالاستفهام ينتهي بالنفي القاطع.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُكمل المشهد الذي تعطيه بيانات الجذر: «لا» في سياق الإعلان العقديّ تعمل على المطلق لا على الجزئيّ.

جذر عبد1 في الآية
أَعۡبُدُ
العبادة والتعبد | الملك والسلطة والتمكين 275 في المتن

مدلول الجذر: العبادة توجُّهُ مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبدُ هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرُّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفرادُ المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرفُ هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يحمل بحسب الإضافة وجهَين: المملوكيّةَ الرقّيّة حين يُنكَّر في أحكام الناس، والاصطفاءَ والتشريفَ حين يُضاف إلى الله.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل المدلول ينتقل من مستوى السلوك إلى مستوى الهويّة: العبادة هنا هي تعريف المتكلّم لنفسه في علاقته بمنشئه.

كيف أفادت صفحة الجذر: يؤكّد ما تبيّنه بيانات الجذر من أنّ العبادة توجيه للولاء الكلّيّ، ويُضيف تجلّيها في مقام البرهان الدعويّ.

جذر ذو1 في الآية
ٱلَّذِي
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1584 في المتن

مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل معرفة المرجع مشروطة بفعله لا بتسميته الخارجيّة، فيُقوّي البرهان من الداخل.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُمثّل نمط التعيين الذي يجمع بين الوصل الموصوليّ والسياق التوحيديّ، وهو نمط غير ذي صفة أو إضافة خالصة.

جذر فطر1 في الآية
فَطَرَنِي
الخلق والإيجاد والتكوين | القطع والتمزيق 20 في المتن

مدلول الجذر: فطر يدل في القرآن على إحداث البنية في أصلها أو انفتاح البنية بعد قيامها: فطر الله السماوات والأرض والناس أي أنشأهم على أصل وتركيب وهيئة أولى، وفطرة الله هي تلك الهيئة التي فطر الناس عليها، أما تفطر السماء وانفطارها والفطور فهي انشقاق أو خلل ظاهر في بنية مخلوقة.

وظيفته في مدلول الآية: يُثبت أنّ البرهان على وجوب العبادة مبنيّ على أصل الإنشاء لا على الاعتراف الأخلاقيّ فحسب.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُفرّق الموضع بين هذا المسلك (الاحتجاج الشخصيّ بالفطر) ومسالك أخرى (مثل الفطرة الكونيّة في الروم)، ويوضح أنّ الفعل هنا يحمل معنى الاستدلال لا مجرّد الإخبار.

جذر ءلى1 في الآية
وَإِلَيۡهِ
حروف الجر والعطف 742 في المتن

مدلول الجذر: «إلى» حرف جرّ يدلّ على انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً؛ فهو يعيّن المنتهى الذي يقف عنده المسار، سواء كان جهةً مكانيّة، أو حدًّا ينتهي إليه الامتداد الزمنيّ، أو شخصًا مخاطَبًا، أو حكمًا يُردّ إليه الأمر.

وظيفته في مدلول الآية: يُغلق القوس الذي فتحه ﴿فَطَرَنِي﴾: الإنشاء من جهة، والمصير إلى جهة. الغاية المحدَّدة تجعل الحكم مغلقًا لا مفتوحًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُمثّل الموضع تجلّي «إلى» في دلالة الغاية المصيريّة مقترنةً بضمير المفرد الذي يُحيل على المرجع المعيَّن بالصلة.

جذر رجع1 في الآية
تُرۡجَعُونَ
الرجوع والعودة 104 في المتن

مدلول الجذر: التعريف المحكم: عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها بعد مفارقة أو انصراف. يستوعب هذا التعريف مسالك الجذر جميعا: المعاد إلى الله جهة سبق منها الخلق، والرجوع المكاني إلى أهل أو قوم جهة سبقت مفارقتها، والرجوع الإصلاحي عود إلى حال الامتثال أو التدبر بعد الإعراض، والاسم المجرد والأثر العائد كالرجع والرجعى والقول والبصر داخل في «ما سبق الاتصال به» من جهة أو أثر.

وظيفته في مدلول الآية: يُعطي الآية ختامها الكونيّ: البرهان الذي صدر من فرد يلزم الجميع، لأنّ المصير واحد لا يُستثنى منه أحد.

كيف أفادت صفحة الجذر: يُثبّت أنّ «رجع» في هذا المسلك يحمل معنى العود إلى أصل سبقه الاتّصال (الإنشاء)، وهو ما يُميّزه عن مجرّد الانتقال.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

7 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَمَالِيَ﴾جذر ما

لو عُوِّضت الياء بصيغة عامّة ﴿مَا لِأَحَدٍ﴾ أو حُذفت، انتقل البرهان من شهادة حيّة صادرة عن شاهد بعينه إلى قاعدة نظريّة مجرّدة. ما يضيع هو أنّ الاستفهام الاحتجاجيّ هنا مؤسَّس على أنّ المتكلّم نفسه هو من فُطر وهو من سيُرجَع، فبدون الياء يتفكّك هذا الربط ويصير الكلام إنشاءً لا برهانًا.

اختبار «لَآ»جذر لا

استبدالها بـ«ما» يزيح النفي إلى الحال الموصوف أو الماضي، وينزع عنه الاستغراق المطلق الذي تفرضه لحظة الخطاب. «ما أعبد» تنفي ما جرى أو يجري، لكنّ «لَآ أَعۡبُدُ» تنفي الفعل في مطلقه المستمرّ. ما يضيع هو حدّة الانقطاع التي تجعل البيان موقفًا لا وصفًا.

اختبار ﴿أَعۡبُدُ﴾جذر عبد

إحلال «أُطِيعُ» أو «أَلْتَزِمُ» يضيّق العبادة إلى امتثال أمر جزئيّ، فتضيع دلالة إفراد الجهة بأكمل التوجّه. العبادة كما تظهر في شواهد الجذر تحمل معنى صرف الولاء والخضوع الكامل لا مجرّد تنفيذ أمر. هذا الضياع يهدم الربط بين ﴿فَطَرَنِي﴾ والعبادة الواجبة.

اختبار ﴿ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾جذر ذو

لو استُبدل ﴿فَطَرَنِي﴾ بـ﴿خَلَقَنِي﴾ ضعف محور الهيئة الأولى الذي يجعل العبادة لزامًا لا اختيارًا. الفطر يُنشئ على هيئة وبنية راسخة، فمن أُنشئ على هذه الهيئة لا يصحّ توجّهه إلى من لا صلة له بها. أمّا «خلق» فيكتفي بإثبات الوجود دون الإشارة إلى هذا البناء الأوّل.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
اختبار ﴿وَإِلَيۡهِ﴾جذر ءلى

استبدال «إليه» بـ«فيه» يحوّل المصير من انتهاء إلى جهة إلى احتواء في ظرف، وهو قلب لبنية الحساب والرجوع. وحذف الواو يقطع الصلة الاستمراريّة بما قبلها فيصير الختام منفصلًا عن البرهان لا مكمّلًا له.

اختبار ﴿تُرۡجَعُونَ﴾جذر رجع

لو غُيّرت إلى «تَرْجِعُونَ» بالبناء للفاعل، صار الرجوع إراديًا منسوبًا إلى الناس لا حتميًّا مفروضًا عليهم. ما يضيع هو دلالة المحاسبة الكونيّة الجامعة التي تجعل الحجّة مغلقة لا مفتوحة: أنتم لستم من يختار الرجوع، بل تُرجَعون.

كلّ قَولات الآية ودورها7 قَولة
1وَمَالِيَجذر مااستفهام احتجاجيّ يجمع الواو والأداة وضمير المتكلّم في وحدة واحدة تجعل البرهان صادرًا من شاهد بعينه لا من قاعدة عامّةالقريب: ما
2لَآجذر لانفي مطلق للفعل اللاحق يقطع احتمال أيّ توجّه بديل في لحظة المواجهة نفسهاالقريب: لا
3أَعۡبُدُجذر عبدتحديد فعل التوجّه الكامل من المتكلّم، إفرادًا لجهة الملك والولاء لا امتثالًا لأمر جزئيّالقريب: عبد
4ٱلَّذِيجذر ذوتعيين مرجع واحد عبر صلة موصولة تجعل التعريف داخليًّا لا خارجيًّا: المرجع هو فعله لا اسمهالقريب: ذو
5فَطَرَنِيجذر فطرإقامة صلة بين الإنشاء الأوّل وحقّ التوجّه: الفطر يُنشئ هيئة أصليّة تفرض العبادة لا مجرّد وجودًا عامًّاالقريب: فطر، خلق
6وَإِلَيۡهِجذر ءلىتحديد جهة انتهاء المصير بحرف الغاية، فيُغلق المسار الذي فُتح بالاستفهام ويُكمل القوس من المبدأ إلى المآلالقريب: ءلى
7تُرۡجَعُونَجذر رجعإغلاق البرهان بمصير جماعيّ حتميّ: المخاطبون كلّهم مردودون إلى الجهة التي فطرت المتكلّم، فتتوسّع الحجّة من الشاهد الفرد إلى الجماعة كلّهاالقريب: رجع

لطائف وثمرات

  • الآية برهانٌ لا صدى عاطفيّ

    ﴿وَمَالِيَ﴾ ليست بداية حيرة بل بداية استدلال: من فطرني هو وحده الذي يُعبَد، ومن إليه المصير هو ذاته. السؤال محكوم بجوابه قبل أن يُطرح.

  • التوسيع من الفرد إلى الجماعة مقصود

    الآية تبدأ بـ﴿مَالِيَ﴾ (المفرد) وتختم بـ﴿تُرۡجَعُونَ﴾ (الجمع). هذا ليس تناقضًا بل بناء: البرهان يصدر من شاهد، ثمّ يُعمَّم على كلّ المخاطبين. لذلك لا يُقرأ النصف الأوّل منعزلًا عن الثاني.

  • القوس الدلاليّ بين الفطر والرجوع

    ﴿فَطَرَنِي﴾ تفتح القوس من طرف المبدأ، و﴿تُرۡجَعُونَ﴾ تغلقه من طرف المآل. كلّ ما بينهما (الاستفهام، والنفي، والتعيين) هو جسر هذا القوس. أيّ قراءة تفصل الطرفين تهدم البناء.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تحديد موضع الآية داخل حركة السورة

    الآية ليست تعليقًا عابرًا بل نقطة تحوّل محسوبة: بعد المشهد الخارجيّ (التحذير والتهديد والدعوة) يُعطى الكلام لشاهد يمثّل من الداخل. السياق هيّأ المخاطَب للإنصات ثمّ جاء البرهان الوجوديّ.

  • وظيفة كلّ قَولة داخل السلسلة

    ﴿وَمَالِيَ﴾ تفتح البرهان من جهة الذات، «لَآ» تقطع البديل قطعًا مطلقًا، ﴿أَعۡبُدُ﴾ تحدّد نوع التوجّه بأكمله لا جزءًا منه، ﴿ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾ تعيّن المرجع بدليله الداخليّ، ﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ تغلق الحجّة بالمصير الجامع. كلّ حلقة تستلزم ما قبلها.

  • اختبار كلّ استبدال على المسار كاملًا

    لم يُجرَ الاستبدال على القَولة منفردة بل على أثرها في المسار: حين تتبدّل ﴿فَطَرَنِي﴾ بـ﴿خَلَقَنِي﴾ لا يتأثّر الحرف وحده بل تنهار العلاقة بين هيئة الإنشاء والبرهان على التوجّه.

  • ملاحظة الرسم في حدودها

    الياءات في ﴿مَالِيَ﴾ و﴿فَطَرَنِي﴾ وصيغة المضارع في ﴿أَعۡبُدُ﴾ تثبّت مرجع الشاهد. أمّا الاختلافات الرسميّة الأخرى فتُبقى في خانة «غير محسوم» دون بناء حكم دلاليّ عليها.

  • بناء الخلاصة من الأثر المتراكم

    المدلول النهائيّ لا يُجمع من قوائم مفردة بل يُقرأ في تدرّج: استفهام ذاتيّ، نفي قاطع، تعيين مرجع بسنده، ثمّ مصير جماعيّ. هذا التدرّج هو ما يجعل الآية برهانًا لا وصفًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم «لَآ» بالمدّ

    الرسم بالمدّ الصريح يوافق استقرار النفي المطلق في هذا الموضع. لا يظهر دليل على أنّ المدّ يحمل وظيفة دلاليّة مستقلّة عن وظيفة «لا» النافية؛ هو قرينة غير محسومة. الحكم على قطعيّة النفي مبنيّ على البنية النحويّة (مضارع مثبت يليه مباشرة) لا على الرسم.

  • ياء المتكلّم في ﴿مَالِيَ﴾ و﴿فَطَرَنِي﴾

    الياء في الموضعين تثبّت انصباب المعنى من العموم إلى الشاهد الحيّ. هذا أثر بنيويّ محسوم لا رسميّ فحسب: الياء في ﴿مَالِيَ﴾ تجعل السؤال صادرًا من ذات بعينها، والياء في ﴿فَطَرَنِي﴾ تجعل الفطر علاقةً شخصيّة لا تصريحًا عامًّا. الحكم الدلاليّ مبنيّ على موضعهما النحويّ لا على شكل الرسم.

  • ضمير الهاء في ﴿إِلَيۡهِ﴾

    الضمير المفرد يُحيل على المرجع الذي عُيِّن بـ﴿ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾؛ الإحالة محسومة من البنية لا من صورة الهاء. أيّ اختلاف رسميّ محتمل في صلة الهاء (مدّ أو حذف) يُبقى ملاحظة غير محسومة لا يُبنى عليها حكم دلاليّ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

7قَولات الآية
7جذور مميزة
7حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
22الجزء
441صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ما 1
لا 1
عبد 1
ذو 1
فطر 1
ءلى 1
رجع 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
أدوات النفي والاستثناء 1
العبادة والتعبد | الملك والسلطة والتمكين 1
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة 1
الخلق والإيجاد والتكوين | القطع والتمزيق 1
حروف الجر والعطف 1
الرجوع والعودة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ما1 في الآية · 2499 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات النفي والاستثناء | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ما» تدلّ على فتح محلّ دلاليّ غير مسمّى، ثم تترك السياق بعده يبيّنه: شيئًا أو مضمونًا أو نفيًا أو استفهامًا أو مصدرًا أو شرطًا أو تعجّبًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الإحالة المفتوحة إلى غير مسمّى. وقد يكون المفتوح شيئًا، أو فعلًا، أو مضمونًا، أو سؤالًا، أو نفيًا، أو شرطًا، ثم يأتي السياق فيغلقه. لذلك تفترق عن «ذو» الذي يعرّف ذاتًا بصلتها، وعن «الذي» الذي يعيّن مرجعًا موصولًا.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «ما» --------- ذو إحالة تحتاج لاحقًا «ذو» يعرّف ذاتًا أو جماعة بصفة أو صلة، و«ما» تفتح شيئًا أو مضمونًا غير مسمّى. من الإحالة المبهمة «مَن» تفتح محلّ العاقل، و«ما» تفتح محلّ غير العاقل والمضمون؛ ويتقابلان بنيويًّا في ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ﴾ مقابل ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (البَقَرَة 255). الذي الصلة «الذي» يعيّن مرجعًا موصولًا معرّفًا، و«ما» تترك المرجع أفتح وأقلّ تسمية. أيّ طلب التعيين «أيّ» تطلب تعيين فرد من جنس معلوم، و«ما» تفتح المحلّ من غير حصره في جنس مسبق.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بحسب الوظيفة: - الموصولة: في ﴿بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (البَقَرَة 4) لا تقوم «الذي» مقام «ما» تمامًا؛ لأنّ «ما» تفتح مضمون الإنزال لا ذاتًا موصولة معيّنة. - النافية: في ﴿وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ﴾ (البَقَرَة 8) لا تقوم «لا» مقامها في كلّ السياق؛ لأنّ «ما» هنا تنفي وقوع الوصف في الحال، لا مطلق الجنس. - الاستفهاميّة: في ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا﴾ (البَقَرَة 26) لا تقوم «أيّ» مقام «ماذا»؛ لأنّ «ماذا» تطلب تعيين المجهول من غير حصره في جنس مسبق. - المصدريّة: في ﴿إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾ (الفَجر 15) لا يقوم اسم موصول مقام «ما»؛ لأنّها هنا زائدة مؤكِّدة تربط الشرط بالزمن لا تحيل إلى ذات.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لا1 في الآية · 1801 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

«لا» في القرءان: حَرف نَفي يَنفي وُقوع الفِعل أَو وُجود الجِنس — قَد تَكون نافيَة (لا الجَنسيّة، لا النافيَة للفِعل)، أَو ناهيَة (لا الجازِمَة)، أَو تَعليقيّة (لَولا). الجامِع: إِلغاء وُقوع ما يَأتي بَعدها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «لا» جذر النَفي المَركَزيّ في القرءان — الأَكبر مُطلَقًا بـ1801 مَوضعًا. تَنفي الإلَه («لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ»)، تَنهى عَن الفِعل («لَا تَقۡرَبُواْ»)، تَحُثُّ بِالاستِفهام («أَفَلَا تَعۡقِلُونَ»)، تُعَلِّق على شَرط («لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِي»). أَداة بِناء العَقيدة بنَفي ما سِواها.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «لا» الشاهد ------------ ما النَفي العامّ «ما» تَنفي الماضي والحال؛ «لا» تَنفي المُستَقبَل/الجِنس ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ﴾ ↔ ﴿لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ﴾ 2:111 لم النَفي الزَّمَنيّ «لم» تَنفي الماضي بِجَزم المُضارِع؛ «لا» تَنفي الحال/المُستَقبَل ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ الإخلاص 3 لن النَفي المُؤَكَّد «لن» تَنفي المُستَقبَل بنَصب المُضارِع؛ «لا» نَفي عامّ ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ﴾ آل عِمران 92 لَيۡس النَفي الفِعليّ «لَيۡس» فِعل ناقِص يَنفي الجُملَة الاسميّة؛ «لا» حَرف ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞ﴾ الشورى 11 إنّ (ضد بِنيويّ) التَوكيد ↔ النَفي «إنّ» تُؤَكِّد وُقوع المَعنى؛ «لا» تَنفيه تَقابُل قُطبيّ الجَوهَر: «لا» النَفي الأَوسَع والأَبسَط في القرءان. تَستَوعِب نَفي الحال، المُستَقبَل، الجِنس، والنَهي. الأَدوات الأُخرى تُخَصِّص (لم: الماضي، لن: المُستَقبَل

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 255 (آية الكُرسيّ): ﴿لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞ﴾ استِبدال «لا» بـ«ما» يُحَوِّل النَفي من المُستَمِرّ المُطلَق إلى الزَّمَنيّ المُحَدَّد. «مَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ» تَنفي الماضي/الحال، لكن «لَا تَأۡخُذُهُۥ» تَنفي مُطلَقًا — لا في الماضي ولا في الحال ولا في المُستَقبَل. النَفي الإلَهيّ يَلزَم الإطلاق. الشاهِد الثاني — الإسراء 32: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ﴾ استِبدال «لا» بـ«لم» يَحفَظ النَفي لكن يُغَيِّر الزَّمَن. «وَلَمۡ تَقۡرَبُواْ» نَفي ماضٍ، لا نَهي مُستَقبَل. النَهي بـ«لا» الجازِمَة يَنفي وُقوع الفِعل في المُستَقبَل بشَكل أَمر. الشاهِد الثالث — التَّوبَة 40: ﴿لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ «لَا تَحۡزَنۡ» نَهي جازِم بِفِعل مُضارِع مَجزوم — لو وُضِعَ «لا تَحۡزَنُ» (مَرفوع) لَتَحَوَّل النَهي إلى نَفي تَقريريّ. الجَزم هُنا أَمر صَريح بِعَدَم الحُزن.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عبد1 في الآية · 275 في المتن
العبادة والتعبد | الملك والسلطة والتمكين

العبادة توجُّهُ مملوكٍ إلى مالكه بالخضوع والانقياد، والعبدُ هو من لا يستقلّ بنفسه عن جهةٍ تملكه أو تستحقّ تصرُّفه. فإذا نُسبت العبادة إلى الله فهي إفرادُ المالك الحقّ بالتوجّه، وإذا نُسبت لغيره فهي صرفُ هذا التوجّه لمن لا يملك. ولفظ «عَبۡد» يحمل بحسب الإضافة وجهَين: المملوكيّةَ الرقّيّة حين يُنكَّر في أحكام الناس، والاصطفاءَ والتشريفَ حين يُضاف إلى الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «عبد» يحدّد علاقة مِلكٍ وخضوع: العبد لا يقوم بذاته مستقلًّا، والعبادةُ إعلانٌ عمليٌّ لمن تكون له السيادة. من هنا تتقابل عبادةُ الله مع عبادة الطاغوت أو الأصنام، وتتقابل مع الاستكبار عن العبادة. وكلمة «عَبۡد» نفسُها قد تعني الرقيقَ المملوك في أحكام الناس، وقد تكون شرفًا حين يقول النبيّ ﴿إِنِّي عَبۡدُ ٱللَّهِ﴾.

فروق قريبة: يفارق «سجد» لأنّ السجود هيئةُ خضوعٍ مخصوصة، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه. ويفارق «طوع» لأنّ الطاعة امتثالُ أمرٍ، أمّا العبادة فتوجيهُ ولاءٍ وخضوعٍ كامل. ويفارق «خضع» لأنّ الخضوع وصفٌ، أمّا العبادة فعلٌ ونسبةٌ ووجهة. ويفارق «ملك» في ﴿وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾: المملوكيّةُ مِلكٌ واقعٌ على العبد من غيره، أمّا العبادة فتوجّهٌ يصدر عن العبد نفسه؛ ولذا جاء ﴿عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ في النحل 75 فجمع الوصفَين معًا — الرقَّ والعجزَ عن الاستقلال. ويفارق «قنت» لأنّ القنوت دوامُ طاعةٍ وخشوع، أمّا العبادة فجنسُ التوجّه كلِّه الذي القنوتُ بعضُ هيئاته. تُختَم قصّة أيّوب في موضعين بالبنية نفسها مع تبدُّل الموصوف وحده: في الأنبياء 84 ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰبِدِينَ﴾، وفي صٓ 43 ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾. فالعطاء واحد والذكرى واحدة، ويتحوّل المُنتَفِع من ﴿ٱلۡع

اختبار الاستبدال: في ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ لا يقوم «أطعنا» مقام «نعبد»؛ لأنّ الفاتحة تقرّر وجهةَ العبد كلَّها لا امتثالَ أمرٍ منفرد، فلو قيل «إيّاك نطيع» لضاع معنى إفراد التوجّه. وفي ﴿لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ لا يكفي «لا تطيعون»، لأنّ المشكلة صرفُ حقّ التوجّه والملك لغير الله لا مجرّد مخالفة أمر. وفي ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا﴾ لو وُضع «أجيرًا» مكان «عَبۡدٗا» لزال معنى الرقّ وعدمِ المِلك الذي عليه مدارُ المثَل.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ذو1 في الآية · 1584 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | الضمائر وأسماء الإشارة

ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف بعد ذو وذات، أو إشارة في ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فطر1 في الآية · 20 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | القطع والتمزيق

فطر يدل في القرآن على إحداث البنية في أصلها أو انفتاح البنية بعد قيامها: فطر الله السماوات والأرض والناس أي أنشأهم على أصل وتركيب وهيئة أولى، وفطرة الله هي تلك الهيئة التي فطر الناس عليها، أما تفطر السماء وانفطارها والفطور فهي انشقاق أو خلل ظاهر في بنية مخلوقة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: فطر = إنشاء أصل أو انفتاح بنية. 15 موضعًا تدور على الفطر الإلهي والهيئة الأصلية للسماوات والأرض والناس، و5 مواضع على تفطر السماء وانفطارها وظهور الفطور فيها.

فروق قريبة: فطر يختلف عن خلق في أنه يُبرز الهيئة الأصلية التي أُنشئ عليها المخلوق — «فطركم أول مرة» في الإسراء، و«فطرة الله التي فطر الناس عليها» في الروم — بينما خلق يدل على الإيجاد العام دون تخصيص الهيئة الأولى؛ ولذلك جمعت الروم 30 بين «فطرة» و«خلق» في آية واحدة مع الفصل بينهما. كما يفترق فطر عن شقق في أن انفطار السماء وتفطرها ارتبط ببنية كونية كاملة وبسياق ضغط عظيم أو علامة ساعة، ليس مجرد قطع جزئي عابر كما يدل عليه جذر شقق.

اختبار الاستبدال: استبدال فطر بخلق في مواضع الإنشاء يُضعف دلالة «أول مرة» و«فطرة الله»، لأن الفطر يُركّز على الهيئة الأصلية التي انبنى عليها الوجود، لا على مجرد إيجاده. واستبدال يتفطرن أو انفطرت بألفاظ قطع عامة يُفقد الصلة ببنية السماء الكونية وانفتاح خللها في السياق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلى1 في الآية · 742 في المتن
حروف الجر والعطف

«إلى» حرف جرّ يدلّ على انتهاء الامتداد أو الحركة أو الخطاب أو المصير عند غاية معيّنة، حسّيّةً كانت أو زمنيّةً أو مرجعيّةً؛ فهو يعيّن المنتهى الذي يقف عنده المسار، سواء كان جهةً مكانيّة، أو حدًّا ينتهي إليه الامتداد الزمنيّ، أو شخصًا مخاطَبًا، أو حكمًا يُردّ إليه الأمر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الحرف هي الانتهاء إلى جهة مقصودة. كلّ موضع يضع طرفًا في حركة أو توجّه أو رجوع أو امتداد نحو طرف آخر هو منتهاه، ولذلك يفترق «إلى» عن «في» التي تحتوي داخل وعاء، وعن «على» التي تستعلي على محلّ، وعن «من» التي تبتدئ من مصدر. والحدّ الزمنيّ في ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ و﴿إِلَىٰٓ أَجَلٖ﴾ داخل في الزاوية نفسها: نقطة ينتهي عندها الامتداد لا مجرّد اتّجاه حركة.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن «إلى» --------- مِن جهة العلاقة مِن تبتدئ من مصدر أو منشأ، و«إلى» تنتهي إلى غاية. في الظرف في تضع الشيء داخل وعاء، و«إلى» توجّهه إلى مقصد. على العلاقة بين طرفين على تبرز الاستعلاء أو الحمل، و«إلى» تبرز الانتهاء. لدى القرب والحضور لدى حضور عند جهة، و«إلى» حركة نحو الجهة.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 28 لا يقوم «فيه ترجعون» مقام ﴿إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾؛ لأنّ الرجوع ليس احتواءً في ظرف بل انتهاءً إلى الله. وفي البَقَرَة 29 لا تقوم «على» مقام «إلى» في ﴿ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾؛ لأنّ المراد حركة قصدٍ إلى جهة لا استعلاء عليها. وفي البَقَرَة 187 لا يقوم «في الليل» مقام ﴿إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾؛ لأنّ المراد حدّ ينتهي عنده امتداد الصيام لا ظرف يقع فيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر رجع1 في الآية · 104 في المتن
الرجوع والعودة

التعريف المحكم: عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها بعد مفارقة أو انصراف. يستوعب هذا التعريف مسالك الجذر جميعا: المعاد إلى الله جهة سبق منها الخلق، والرجوع المكاني إلى أهل أو قوم جهة سبقت مفارقتها، والرجوع الإصلاحي عود إلى حال الامتثال أو التدبر بعد الإعراض، والاسم المجرد والأثر العائد كالرجع والرجعى والقول والبصر داخل في «ما سبق الاتصال به» من جهة أو أثر.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: رجع: عود إلى جهة أو حال سبق الاتصال بها بعد مفارقة أو انصراف. الفائدة المنهجية أن الجذر لا يساوي جذورا قريبة؛ زاويته الخاصة أن الحركة ليست ابتداء جديدا، بل انثناء إلى أصل سابق أو جهة سبق ثبوتها في السياق.

فروق قريبة: يفترق عن تاب بأن التوبة رجوع مخصوص من ذنب إلى الله، وعن ءوب بأن الأوبة رجوع متكرر إلى الله مع ملازمة، وعن قلب بأن الانقلاب قد يكون تغير حال بلا عودة إلى مبدأ سابق، وعن ذهب بأن الذهاب مفارقة وانصراف بينما الرجوع عود بعد تلك المفارقة. فالجذر يخص لحظة العود إلى ما سبق، لا الذنب ولا التكرار ولا التحول ولا المفارقة.

اختبار الاستبدال: لو استبدل «رجع» بـ«ذهب» في مواضع المعاد لانقلب المعنى من عودة إلى مفارقة، فيصير ﴿وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ ذهابا مبتدأ لا انثناء إلى أصل. ولو استبدل بـ«تاب» في المواضع المكانية لضاق عن رجوع موسى والقوم والأهل، إذ التوبة رجوع من ذنب لا عود إلى مكان. لذلك يحفظ الجذر معنى العود إلى جهة سابقة الذي لا تكفيه ألفاظ الحركة العامة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَمَالِيَوماما
2لَآليلا
3أَعۡبُدُلاعبد
4ٱلَّذِيأعبدذو
5فَطَرَنِيالذيفطر
6وَإِلَيۡهِفطرنيءلى
7تُرۡجَعُونَوإليهرجع

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يكشف أنّ الآية تؤدّي وظيفة مزدوجة: تأسيس البرهان الشخصيّ وتوسيعه إلى الجماعة. الآيتان السابقتان (يسٓ 20–21) رسمتا نمط الاتّباع من غير أجر، فجاءت الآية 22 لتقدّم العقيدة التي يقوم عليها هذا الاتّباع. والآيات اللاحقة (يسٓ 23–25) تستأنف النتيجة: نفي الآلهة، ثمّ الإعلان بالضلال لمن يتّخذها، ثمّ الإيمان الصريح. الآية 22 هي ذروة السلسلة التي تصدر عنها كلّ هذه النتائج. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (83 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، أدوات النفي والاستثناء، الموت والهلاك والفناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، لم، متى، بلى.

  • سياق قريبيسٓ 17

    وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ

  • سياق قريبيسٓ 18

    قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ

  • سياق قريبيسٓ 19

    قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ

  • سياق قريبيسٓ 20

    وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ

  • سياق قريبيسٓ 21

    ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ

  • الآية الحاليةيسٓ 22

    وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ

  • سياق قريبيسٓ 23

    ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ

  • سياق قريبيسٓ 24

    إِنِّيٓ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ

  • سياق قريبيسٓ 25

    إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ

  • سياق قريبيسٓ 26

    قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ

  • سياق قريبيسٓ 27

    بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (83 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام، أدوات النفي والاستثناء، الموت والهلاك والفناء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، لم، متى، بلى.