ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر عدل وجذر بغي في القرءان
خلاصة مباشرة
بغي واسع الاستعمال، فلا يصح جعل كل صوره في جهة العدوان؛ ففيه ابتغاء الفضل والرضوان والوسيلة، وفيه كذلك تجاوز الحق وطلب العوج والفتنة. الضد المحكم إنما يثبت في فرع البغي العدواني، وأقوى شاهديه اجتماع البغي مع العدل. في النحل: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾، فالعدل مأمور به والبغي منهي عنه في بناء واحد. وفي الحجرات… بغي واسع الاستعمال، فلا يصح جعل كل صوره في جهة العدوان؛ ففيه ابتغاء الفضل والرضوان والوسيلة، وفيه كذلك تجاوز الحق وطلب العوج والفتنة. الضد المحكم إنما يثبت في فرع البغي العدواني، وأقوى شاهديه اجتماع البغي مع العدل. في النحل: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾، فالعدل مأمور به والبغي منهي عنه في بناء واحد. وفي الحجرات: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾، فيرجع علاج البغي إلى عدل وقسط. لذلك يكون عدل هو الأصل، وقسط علاقة ثانية في مشهد الإصلاح نفسه، أما الفضل والرضوان فمطلوبات للابتغاء لا أضداد للبغي.
الشاهد المركزيّ
﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تقرر أن الله يأمر بأصول الاستقامة: العدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن أصول الانحراف: الفحشاء، والمنكر، والبغي؛ ثم يجعل ذلك وعظًا مقصده التذكر. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
بغي واسع الاستعمال، فلا يصح جعل كل صوره في جهة العدوان؛ ففيه ابتغاء الفضل والرضوان والوسيلة، وفيه كذلك تجاوز الحق وطلب العوج والفتنة. الضد المحكم إنما يثبت في فرع البغي العدواني، وأقوى شاهديه اجتماع البغي مع العدل. في النحل: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾، فالعدل مأمور به والبغي منهي عنه في بناء واحد. وفي الحجرات: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾، فيرجع علاج البغي إلى عدل وقسط. لذلك يكون عدل هو الأصل، وقسط علاقة ثانية في مشهد الإصلاح نفسه، أما الفضل والرضوان فمطلوبات للابتغاء لا أضداد للبغي.
عدل لا يظهر له ضد جذري واحد يغطي كل فروعه؛ لأنه يأتي في إقامة القسط والحكم والشهادة والقول، ويأتي أيضا بمعنى الفداء أو جعل النظير. لذلك فالأدق جعله ذا مقابلات سياقية لا ضد صريح مطلق. أقوى مقابل سياقي هو بغي: في سورة النَّحل ٩٠ يأمر الله بالعدل وينهى عن البغي، وفي سورة الحُجُرَات ٩ تقابل الفئة الباغية بالإصلاح بالعدل. ويأتي ميل مقابلا داخليا دقيقا في باب النساء: عدم القدرة على تمام العدل لا يبيح الميل كل الميل. أما قسط فهو مكمّل قريب بل يجاور العدل في إقامة الحق لا يضاده، وهوي سبب الانحراف عن العدل، وعول أثر يخشى في سياق مخصوص، وشفع وعدل في الفداء مجال آخر لا ضد. لذلك أساسيّ بغي كمقابل سياقي قوي، وثانويّ ميل كمقابل سياقي مخصوص.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر عدل
28 موضعًا في القرءان · الحقل: العدل والقسط | الشرك والعبادة غير الله | البسط والتسوية
عدل هو إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل بين حقين أو طرفين أو بدل ومبدل منه؛ يثبت في الحكم والشهادة والإصلاح والقول، ويظهر في الفداء وتعديل الخلق وكلمة الله، وينقلب ذمًا إذا جُعل لله معادل. الجذر عدل في القرءان يدل على إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل: في الحكم والشهادة والقول والإصلاح، وفي العدل بين الناس، وفي الفداء والبدل، وفي كلمة الله، وفي تسوية الخلق. ويأتي أيضًا في جهة منحرفة حين يجعل الكافر لربه معادلًا. المسح الداخلي الحاكم من ملف البيانات الداخلي يثبت 28 موضعًا في 24 آية، عبر 10 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية و14 صور رسمية مضبوطة في الصور المضبوطة. التوزيع: - إقامة العدل في الحكم والكتابة والشهادة والقول والإصلاح والأمر: 16 موضعًا، وفيها سورة البَقَرَة ٢٨٢ موضعان حقيقيان للفظ بِٱلۡعَدۡلِۚ. - العدل… عدل هو إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل بين حقين أو طرفين أو بدل ومبدل منه؛ يثبت في الحكم والشهادة والإصلاح والقول، ويظهر في الفداء وتعديل الخلق وكلمة الله، وينقلب ذمًا إذا جُعل لله معادل. الجذر عدل في القرءان يدل على إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل: في الحكم والشهادة والقول والإصلاح، وفي العدل بين الناس، وفي الفداء والبدل، وفي كلمة الله، وفي تسوية الخلق. ويأتي أيضًا في جهة منحرفة حين يجعل الكافر لربه معادلًا. المسح الداخلي الحاكم من ملف البيانات الداخلي يثبت 28 موضعًا في 24 آية، عبر 10 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية و14 صور رسمية مضبوطة في الصور المضبوطة. التوزيع: - إقامة العدل في الحكم والكتابة والشهادة والقول والإصلاح والأمر: 16 موضعًا، وفيها سورة البَقَرَة ٢٨٢ موضعان حقيقيان للفظ بِٱلۡعَدۡلِۚ. - العدل بين النساء: سورة النِّسَاء ٣ وسورة النِّسَاء ١٢٩. - العدل بمعنى البديل/الفداء المعادل: 5 مواضع، منها سورة البَقَرَة ٤٨ و١٢٣ وسورة الأنعَام ٧٠ وسورة المَائدة ٩٥. - جعل معادل لله في سياق الشرك: سورة الأنعَام ١، سورة الأنعَام ١٥٠، سورة النَّمل ٦٠. - كلمة الله صدقًا وعدلًا: سورة الأنعَام ١١٥. - تعديل الخلق وتسويته: سورة الانفِطَار ٧. فالعدل ليس حصرًا في القضاء، بل معنى المعادلة المستقيمة التي قد تكون مأمورًا بها، أو بديلًا لا يقبل، أو تسوية خلقية، أو معادلة باطلة في الشرك.
التحليل الكامل لجذر عدل ←جذر بغي
96 موضعًا في القرءان · الحقل: الرغبة والإقبال والإدبار | الظلم والعدوان والبغي
التعريف المحكم لـ«بغي»: طلبُ المقصود، يتحدد وجهه بالمطلوب والسياق. ويأتي مطاوعًا في ﴿يَنۢبَغِي﴾ فينفي أن يكون الشيء متأتّيًا مطلوبًا لمن نُفي عنه، ويأتي في ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ و﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ لطلب ما لا يحلّ. صيغ الافتعال/ابتغاء تبلغ 48 صفًا وتدل على طلب الغاية، محمودًا أو مذمومًا. وبقية الصفوف تبلغ 48 صفًا، لكنها تتوزع بين بغي عدواني، وطلب غير عدواني، و«ينبغي» المنفية، وصيغ العفة/البغاء. لذلك فالقيد الصحيح: ليس كل طلب بغيًا مذمومًا، وإنما البغي المذموم هو الطلب الذي يتجاوز الحق أو يطلب العوج والفساد. الجذر «بغي» يدور في الاستعمال القرءاني على طلبِ المقصود إثباتًا أو نفيًا، ثم يتحدد حكمه من المطلوب والسياق: قد يكون طلبًا محمودًا في صيغ الافتعال، وقد… التعريف المحكم لـ«بغي»: طلبُ المقصود، يتحدد وجهه بالمطلوب والسياق. ويأتي مطاوعًا في ﴿يَنۢبَغِي﴾ فينفي أن يكون الشيء متأتّيًا مطلوبًا لمن نُفي عنه، ويأتي في ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ و﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ لطلب ما لا يحلّ. صيغ الافتعال/ابتغاء تبلغ 48 صفًا وتدل على طلب الغاية، محمودًا أو مذمومًا. وبقية الصفوف تبلغ 48 صفًا، لكنها تتوزع بين بغي عدواني، وطلب غير عدواني، و«ينبغي» المنفية، وصيغ العفة/البغاء. لذلك فالقيد الصحيح: ليس كل طلب بغيًا مذمومًا، وإنما البغي المذموم هو الطلب الذي يتجاوز الحق أو يطلب العوج والفساد. الجذر «بغي» يدور في الاستعمال القرءاني على طلبِ المقصود إثباتًا أو نفيًا، ثم يتحدد حكمه من المطلوب والسياق: قد يكون طلبًا محمودًا في صيغ الافتعال، وقد يكون طلبًا للعوج أو الفتنة أو عرض الدنيا، وقد يكون تجاوزًا وعدوانًا في صيغ البغي الصريحة. ويلتحق بالطلب فرعان بيّنان: صيغةُ ﴿يَنۢبَغِي﴾ ولا ترد إلّا منفيّةً، فتنفي أن يكون الشيء متأتّيًا مطلوبًا لمن نُفي عنه؛ و﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ مع ﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾، حيث الطلبُ متعلّقٌ بما لا يحلّ. لذلك لا يصح ردّ كل مواضعه إلى «تجاوز الحد» وحده، ولا يصح جعل كل ما ليس افتعالًا مذمومًا. بحسب صفوف : للجذر 96 صفًا في 90 آية و41 سورة. مجموعة الافتعال/ابتغاء = 48 صفًا، وبقية الصفوف = 48، لكنها ليست كلها فعلًا مجردًا مذمومًا؛ ففيها «ينبغي» 6 صفوف كلها منفية، و«نبغي/نبغ/نبتغي» 3 صفوف طلبية غير عدوانية، و«باغ» 3 صفوف في شرط الضرورة، و«بغي/بغاء» وما يقاربه في سياقات متعددة. المركز المحكم: البغي طلب يتجاوز أو يتوجه بحسب مطلوبه. فإذا تعلّق بالحق والفضل والمرضات كان طلبًا محمودًا، وإذا تعلّق بالعوج أو الفتنة أو الفساد أو العدوان صار بغيًا مذمومًا. سورة النَّحل ٩٠ تجعل «البغي» في صف المنهي عنه، وسورة الحُجُرَات ٩ تضع «بغت/تبغي» في مقابل الإصلاح بالعدل، بينما سورة يُوسُف ٦٥ وسورة الكَهف ٦٤ يثبتان أن مادة الطلب من الجذر قد تأتي بلا عدوان.
التحليل الكامل لجذر بغي ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التقابل بين عدل وبغي في الشواهد ليس تقابلًا مطلقًا بين كل فروع الجذرين؛ لأن عدل يأتي أيضًا في الفداء وتعديل الخلق وجعل المعادل لله، وبغي يأتي طلبًا محمودًا في الابتغاء وطلبًا غير عدواني في مواضع أخرى. وموضع التقابل المحكم هو وجه العمل بين الناس: عدل يثبت معادلة مستقيمة بلا ميل في الحكم والإصلاح والقول، وبغي يثبت طلبًا متجاوزًا يخرج على حق الطرف الآخر. لذلك تجمع النحل بينهما في بنيتين متقابلتين: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٠). فالعدل جهة أمر وإقامة، والبغي جهة نهي. وفي الحجرات يظهر البغي حالًا لطائفة خرجت على الأخرى، ثم يكون العلاج إصلاحًا بالعدل وقسطًا.
حَدّ جذر عدل في مواجهة بغي
حد عدل في مواجهة بغي أنه إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل في الحكم والشهادة والقول والإصلاح. وهذه هي الجهة التي تقابل البغي هنا. فإذا وقع اقتتال بين طائفتين، جعلت الشواهد العدل معيار الإصلاح بعد الفيء: ﴿فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩). بهذا الحد يقابل عدل البغي العدواني، ولا يواجه كل معاني بغي؛ فابتغاء الفضل والمرضات خارج هذا التقابل.
حَدّ جذر بغي في مواجهة عدل
حد بغي في مواجهة عدل أنه طلب متوجه يتجاوز الحق حين يقع على الآخر أو يطلب عوجًا وفسادًا. ليس كل بغي في الشواهد مذمومًا؛ فالجذر يتسع للابتغاء المحمود ولطلب الحاجة، لكن البغي المقابل للعدل هو الفرع الذي جعله النص في جهة النهي أو في حال الفئة المعتدية. في الحجرات لا يقال عن الطائفتين جميعًا إنهما باغيتان، بل يحدد النص جهة الخروج: ﴿فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩). فالبغي هنا حركة تعد على الآخر، وحده أن يطلب ما لا يثبت له في المعادلة المستقيمة.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع عدل وبغي في الآية الواحدة جاء مرتين، وكل مرة ببنية عملية لا بتعريف مجرد. في النحل تظهر بنية أمر ونهي: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٠). وفي الحجرات تظهر بنية علاج نزاع: اقتتال، ثم إصلاح، ثم إن بغت واحدة قوتلت حتى تفيء، ثم إصلاح بالعدل وقسط. قوله ﴿فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩) يحدد جهة البغي، وقوله ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩) يحدد معيار الإصلاح. البنية المتكررة إذن: بغي يخرج بالعلاقة عن موضعها، وعدل يعيدها إلى ميزانها.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
خصوصية هذا التقابل أنه يقع بين حقل العدل والقسط من جهة، وحقل الظلم والعدوان والبغي من جهة، لكنه لا يساوي كل تقابلات الحقل. قسط حاضر في الحجرات مع العدل، غير أنه يأتي مكمّلًا لمعيار الإصلاح لا طرفًا ضد البغي في هذا الزوج. كما أن بغي لا يحصر الجذر في العدوان؛ ففي الشواهد باب واسع للابتغاء المحمود والطلب غير العدواني. لذلك تميز عدل وبغي هنا أن العدل يصف استقامة المعادلة العملية، والبغي يصف خروج الطلب على تلك المعادلة حين يقع في العدوان.
امتحان الاستبدال
يكشف الاستبدال موضع الحد. في النحل، لو وضع بغي مكان عدل في جهة الأمر لانقلبت بنية الآية؛ لأن الموضع يطلب إقامة واستقامة، لا طلبًا متجاوزًا. ولو وضع عدل مكان بغي في جهة النهي لانكسر التقابل بين ما يؤمر به وما ينهى عنه، إذ صار المنهي عنه هو نفس معيار الإقامة. وفي الحجرات يظهر الكسر أوضح: موضع ﴿فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩) يحتاج لفظًا يدل على خروج إحدى الطائفتين، لا على إصلاح مستقيم. وموضع ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩) يحتاج معيار علاج، لا اسم الخروج نفسه. لذلك لا يتبادل الجذران الموضعين إلا بضياع السبب والعلاج معًا.
الخلاصة الميسَّرة
العدل هنا هو أن تعود العلاقة إلى ميزان مستقيم لا يميل لطرف، والبغي هو أن يطلب طرف ما ليس له فيتعدى على غيره. لذلك تأمر آية بالعدل وتنهى عن البغي، وتصف آية أخرى الفئة الباغية ثم تجعل علاجها إصلاحًا بالعدل.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تقرر إجراءً جماعيًا عند اقتتال طائفتين من المؤمنين: يبدأ بالإصلاح، فإن وقع بغي من إحداهما قوتلت الباغية حتى ترجع إلى أمر الله، ثم يعاد الإصلاح بالعدل والقسط، لأن الله يحب المقسطين. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضادّ
- الضد هنا خاص بفرع العدوان، لا بصيغ الابتغاء المحمودة.
- تكرار العدل في موضع الأمر والحكم يضبط البغي بوصفه خروجًا عن معادلة الحق.
- اختيار المقابل السياقيّ أدق من الضدّ الصريح لأن عدل متعدد الفروع، والبغي لا يقابل كل فروع الفداء والتعديل.
- نمط الأمر بالعدل والنهي عن البغي أقوى من مجرد تلاق إحصائي.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر عدل وجذر بغي في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). بغي واسع الاستعمال، فلا يصح جعل كل صوره في جهة العدوان؛ ففيه ابتغاء الفضل والرضوان والوسيلة، وفيه كذلك تجاوز الحق وطلب العوج والفتنة. الضد المحكم إنما يثبت في فرع البغي العدواني، وأقوى شاهديه اجتماع البغي مع العدل. في النحل: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾، فالعدل مأمور به والبغي منهي عنه في بناء واحد. وفي… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). بغي واسع الاستعمال، فلا يصح جعل كل صوره في جهة العدوان؛ ففيه ابتغاء الفضل والرضوان والوسيلة، وفيه كذلك تجاوز الحق وطلب العوج والفتنة. الضد المحكم إنما يثبت في فرع البغي العدواني، وأقوى شاهديه اجتماع البغي مع العدل. في النحل: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾، فالعدل مأمور به والبغي منهي عنه في بناء واحد. وفي الحجرات: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾، فيرجع علاج البغي إلى عدل وقسط. لذلك يكون عدل هو الأصل، وقسط علاقة ثانية في مشهد الإصلاح نفسه، أما الفضل والرضوان فمطلوبات للابتغاء لا أضداد للبغي.
كم مرة يلتقي جذر عدل وجذر بغي في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في النَّحل آية 90.
ما مفهوم جذر عدل في القرءان؟
عدل هو إقامة معادلة مستقيمة بلا ميل بين حقين أو طرفين أو بدل ومبدل منه؛ يثبت في الحكم والشهادة والإصلاح والقول، ويظهر في الفداء وتعديل الخلق وكلمة الله، وينقلب ذمًا إذا جُعل لله معادل.
ما مفهوم جذر بغي في القرءان؟
التعريف المحكم لـ«بغي»: طلبُ المقصود، يتحدد وجهه بالمطلوب والسياق. ويأتي مطاوعًا في ﴿يَنۢبَغِي﴾ فينفي أن يكون الشيء متأتّيًا مطلوبًا لمن نُفي عنه، ويأتي في ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ و﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ لطلب ما لا يحلّ. صيغ الافتعال/ابتغاء تبلغ 48 صفًا وتدل على طلب الغاية، محمودًا أو مذمومًا. وبقية الصفوف تبلغ 48 صفًا، لكنها تتوزع بين بغي عدواني، وطلب غير عدواني، و«ينبغي» المنفية، وصيغ العفة/البغاء. لذلك فالقيد الصحيح: ليس كل طلب بغيًا مذمومًا، وإنما البغي المذموم… التعريف المحكم لـ«بغي»: طلبُ المقصود، يتحدد وجهه بالمطلوب والسياق. ويأتي مطاوعًا في ﴿يَنۢبَغِي﴾ فينفي أن يكون الشيء متأتّيًا مطلوبًا لمن نُفي عنه، ويأتي في ﴿وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ﴾ و﴿وَلَمۡ أَكُ بَغِيّٗا﴾ لطلب ما لا يحلّ. صيغ الافتعال/ابتغاء تبلغ 48 صفًا وتدل على طلب الغاية، محمودًا أو مذمومًا. وبقية الصفوف تبلغ 48 صفًا، لكنها تتوزع بين بغي عدواني، وطلب غير عدواني، و«ينبغي» المنفية، وصيغ العفة/البغاء. لذلك فالقيد الصحيح: ليس كل طلب بغيًا مذمومًا، وإنما البغي المذموم هو الطلب الذي يتجاوز الحق أو يطلب العوج والفساد.
ما خلاصة الفرق بين عدل وبغي؟
العدل هنا هو أن تعود العلاقة إلى ميزان مستقيم لا يميل لطرف، والبغي هو أن يطلب طرف ما ليس له فيتعدى على غيره. لذلك تأمر آية بالعدل وتنهى عن البغي، وتصف آية أخرى الفئة الباغية ثم تجعل علاجها إصلاحًا بالعدل.