قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

ضِدّان صَريحان · قَولات

شكركفر

الفَرق بين جذر شكر وجذر كفر في القرءان

ضِدّ صَريحفي الآية نفسهايلتقيان في 7 آية

خلاصة مباشرة

الضِدّ الرَئيس لِجَذر «شكر» في القرءان هو «كفر»، وَالتَقابُل بَينهما بِنيويّ مُحكَم في القرءان: يَلتَقيان لَفظيًّا في ٧ آيات قاطِعَة، وَيَتَجاوَران سياقيًّا في ١٩+ سورة. أَوضَح المَواضع سورة إبراهِيم ٧: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ — جَواب الشَرط مَع الشكر «الزيادَة»، وَمَع الكُفر «العَذاب الشَديد»، في تَركيب واحِد بِأَداتَين شَرطيَّتَين مُتَناظِرَتَين. وَلِكُلّ نَفس قِسمَة قاطِعَة بَينهما في سورة الإنسَان ٣: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ — تَقابُل بِأَداة «إمّا… وإمّا» بِلا قِسمَة ثالِثَة. وَالتَقابُل لَيس مَحضَ…

الشاهد المركزيّ

إبراهِيم — آية 7

﴿ وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ ﴾

مدلول الآية

إعلان الرب يربط شكر المخاطبين بزيادة مؤكدة، ويربط كفرهم بثبوت شدة عذابه. التحليل الكامل ←

التضادّ كما يرسمه القرءان

الضِدّ الرَئيس لِجَذر «شكر» في القرءان هو **«كفر»**، وَالتَقابُل بَينهما بِنيويّ مُحكَم في القرءان: يَلتَقيان لَفظيًّا في ٧ آيات قاطِعَة، وَيَتَجاوَران سياقيًّا في ١٩+ سورة. أَوضَح المَواضع سورة إبراهِيم ٧: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ — جَواب الشَرط مَع الشكر «الزيادَة»، وَمَع الكُفر «العَذاب الشَديد»، في تَركيب واحِد بِأَداتَين شَرطيَّتَين مُتَناظِرَتَين. وَلِكُلّ نَفس قِسمَة قاطِعَة بَينهما في سورة الإنسَان ٣: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ — تَقابُل بِأَداة «إمّا… وإمّا» بِلا قِسمَة ثالِثَة. وَالتَقابُل لَيس مَحضَ تَناقُض في قَول اللِسان بَل في عَلاقَة الإنسان بِالنِعمَة: الشكر اعتِراف بِها وَإضافَتها لِمُولاها، وَالكُفر إنكارها أَو نِسبَتها لِغَيره. وَلذلك تَجتَمِع المَوادّ الـ٣ (شكر/كفر/نعم) في سورة النحل عبر موضعين: ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ في سورة النَّحل ١١٢، ثُمَّ ﴿وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ في سورة النَّحل ١١٤. وَالتَقابُل يَنفَجِر في سورة النَّمل ٤٠ (لِسان سُلَيمان): ﴿لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾ — بِأَداة «أَم» الاستِفهاميَّة التَخييريَّة، فالقَسمَة في الذات لا في الخارِج. أَمّا «جحد» فَلَيس ضِدًّا في القرءان لِـ«شكر» لِأَنَّه لا يَلتَقيان في آية واحِدَة، رَغم تَقارُب المَعنى مَع «كفر النِعمَة».

ضد «كفر» في الاستعمال القرءاني العام هو «ءمن». فالكفر ستر للحق أو جحود للنعمة أو تنصل من مقتضى الحق، والإيمان كشف قبول وتصديق يثبت أثره. لا تكفي مجاورة «عذاب» أو «نار» لجعلها أضدادا، فهي عواقب للكفر لا تقابله في المعنى. ولا تكون «شكر» ضدا عاما إلا في مسار كفر النعمة، أما القطب القرءاني الأوسع فيبقى «ءمن»، لأن القرءان يضعهما في قوالب «الذين آمنوا» و«الذين كفروا»، وفي آيات تصرح باستبدال أحدهما بالآخر. لذلك العلاقة هنا ضد صريح لا مجرد مقابل سياقي.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر شكر

75 موضعًا في القرءان · الحقل: العبادة والتعبد | المدح والثناء والتسبيح

شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته. يدور الجذر شكر على ظهور أثر النعمة، ويجري في القرءان في ثلاثة مسالك متمايزة. الأوّل شكر العبد: إظهار تلقّي النعمة إقرارًا وعملًا واستجابة، كما في ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ و﴿وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾. الثاني شكر الله للعبد: قبول السعي وإثابته، كما في ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ و﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾؛ وهنا يظهر أثر العمل في الجزاء لا في تلقّي نعمة. الثالث انتفاء الشكر بالكفر بالنعمة، كما في ﴿إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. والمعنى الجامع لهذه المسالك هو ظهور أثر النعمة؛ وكفرها سترها. لذلك لا يساوي الشكر الحمد؛ فالحمد ثناء، أمّا الشكر فأثر نعمة يتّجه إلى عمل أو إقرار.

التحليل الكامل لجذر شكر

جذر كفر

525 موضعًا في القرءان · الحقل: الكفر والجحود والإنكار

كفر: سَترُ الشَّيء وتَغطيَتُه — يَكون سَتر الحَقّ بالإنكار وسَتر النِّعمَة بالجُحود (وهذا الكُفر العَقَديّ والشُّكريّ، والمَسار الأَكبَر في القرءان)، أَو سَتر السَّيِّئَة بالحَسَنَة (التَّكفير)، أَو التَّبَرُّؤ بسَتر العَلاقة، أَو سَتر البَذر بالتُّراب (الكُفَّار الزُّرَّاع) — أَصل واحد للجذر يَنتَظِم تَحته كل المَسالك. ويُستثنى من هذا الأصل لفظٌ واحد شارَك الرسمَ ولم يشارك المعنى: ﴿كَافُورًا﴾ [سورة الإنسَان ٥] اسمُ عَينٍ (مِزاج كأس الأبرار) لا اشتقاقٌ من ستر الحقّ. يَنتَظِم استعمال جذر «كفر» في القرءان حول مَعنى أَصلي جامع: سَتْرُ الشَّيء وتَغطيَتُه. ومن هذا الأَصل تَتَفَرَّع المَعاني الشَّرعيَّة كلها — سَتر الإيمان بالإنكار، وسَتر النِّعمة بالجُحود، وسَتر السَّيِّئة بالحَسَنة. ويَتفَرَّع المَعنى…

التحليل الكامل لجذر كفر

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

التضاد بين شكر وكفر في هذا الزوج ليس تضاد لفظ ثناء ولفظ إنكار مجرد، بل تقابل في تلقي الفضل: شكر إظهار تلقي النعمة إقرارا واستجابة وعملا، وكفر النعمة سترها بالجحود. ويظهر التقابل صريحا في ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾، كما يجمع الأمر بالشكر مع النهي عن الكفر في ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾. لكن الجذر كفر أوسع من هذا الوجه؛ فموضع المَائدة يجمع مادة الكفارة مع غاية الشكر، وليس هو ضدية بين كفارة وشكر، بل مسلك ستر تبعة اليمين ثم بيان الآيات لعل الشكر يقع.

حَدّ جذر شكر في مواجهة كفر

حد شكر في مواجهة كفر أنه إظهار تلقي النعمة إقرارا واستجابة وعملا، لا مجرد قول حسن. حين يقال: ﴿ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ﴾ (سورة النَّمل ٤٠) فالسؤال واقع بعد قول ﴿هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي﴾؛ فالحد الفاصل هو إظهار تلقي الفضل أو ستره. ولهذا يعاد الحكم إلى صاحبه: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (سورة النَّمل ٤٠). وفي لقمان يظهر الحد نفسه في أمر الحكمة: ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (سورة لُقمَان ١٢). فالشكر يثبت جهة الفضل ويقبل مقتضاه، وينفي عنه ستر النعمة أو تحويلها إلى موقف لا يرضاه الله.

حَدّ جذر كفر في مواجهة شكر

حد كفر في مواجهة شكر أنه فعل ستر للفضل أو رفض لمقتضاه، لا مجرد غياب الشكر. في إبراهيم جاء بصيغة فعل موازية للشكر: ﴿وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٧)، فليس المقابل أن لا يزيد الشكر فقط، بل أن يقوم فعل سلبي يستحق الوعيد. وفي الزمر يتقدم الكفر بوصفه جهة لا يرضاها الله لعباده: ﴿إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٧). غير أن هذا الحد يخص وجه كفر النعمة في التقابل مع شكر؛ أما التكفير والكفارة في الشواهد فهما ستر تبعة أو سيئة، فلا يصح جعلهما نقيض الشكر.

قراءة مواضع التلاقي

جمع القرءان الجذرين في الآية الواحدة غالبا ليغلق الطريق بين طرفين: تلقي الفضل بالشكر أو ستره بالكفر. البنية الأولى أمر يعقبه نهي، كما في ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢)، حيث يصير الشكر امتدادا للذكر، والكفر هو المنهي عنه مباشرة. والبنية الثانية شرط وجزاء متقابلان: ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٧). والبنية الثالثة تخيير داخلي بعد ظهور الفضل: ﴿هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ﴾ (سورة النَّمل ٤٠). وفي الإنسان تصير القسمة وصفا للإنسان بعد الهداية: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٣). أما سورة المَائدة ٨٩ فاجتماعها من نوع آخر: كفارة الأيمان تنتهي إلى بيان الآيات رجاء الشكر، فلا تحمل الضدية نفسها.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

هذا التقابل يختلف عن فروق شكر مع حمد وسبح وذكر؛ فالشواهد تجعل الحمد ثناء، والتسبيح تنزيها، والذكر إحضارا وبيانا، أما الشكر فأثر نعمة. لذلك لم يقابل الشكر هنا بكلمة ثناء من حقله، بل بكفر لأنه الوجه الذي يطمس أثر النعمة. ويختلف كذلك عن الحقل الأوسع لكفر؛ فالجذر كفر قد يكون إنكارا عقديا أو تبرؤا أو تكفير سيئة أو كفارة، لكن مقابل شكر ليس كل هذه المسالك، بل كفر النعمة تحديدا: ستر الفضل بعد ظهوره. ولهذا تصح ضدية شكر وكفر في مواضع الشكر، مع بقاء ضد كفر العام أوسع من هذا الزوج.

امتحان الاستبدال

في شاهد إبراهيم، لو وضع كفر في موضع شكر لانكسرت البنية: جملة الزيادة مبنية على تلقي النعمة بما يفتحها، ولذلك جاء النص ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٧). ولو وضع شكر في جملة الوعيد لانكسر وجه العقوبة، لأن النص جعل الوعيد تابعا للكفر: ﴿وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٧). وفي النمل كذلك، لا يصح أن يقال في المعنى إن الاختبار بين شكر وشكر، لأن صيغة ﴿ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ﴾ (سورة النَّمل ٤٠) قائمة على مفترق واحد بعد ظهور الفضل: إما أن يثبت أثره في النفس، وإما أن يستر.

الخلاصة الميسَّرة

الشكر في هذا الزوج هو أن تظهر النعمة في موقف الإنسان وعمله، والكفر هو أن تغطى النعمة أو يرفض مقتضاها. لذلك يجمعهما القرءان كطريقين بعد الفضل والهداية: شاكر ينتفع بشكره، وكفور لا يضر إلا نفسه والله غني عنه.

مواضع التلاقي في آية واحدة (7)

البَقَرَة — آية 152

﴿ فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ﴾

مدلول الآية

الآية تبني علاقة مُتبادَلة بين العبد وربّه محكومةً بفعلَين مأمور بهما وحدٍّ منهيٍّ عنه. صدرها يُقيم مقابلةً صريحة: ذِكر العبد لربّه يستجلب ذِكر الله للعبد، وهذا تبادل استحضار لا مجرّد دعاء أو ثناء. ثم ينتقل الأمر إلى الشكر المصروف إلى الله وحده بلام الاختصاص ﴿لِي﴾، وهو إظهار تلقّي النعمة عملًا وإقرارًا. وينتهي بالنهي عن الكفر المضارع ﴿تَكۡفُرُونِ﴾ المسنَد إلى المخاطَبين، وهو السَّتر الذي يُضاد الشكر ضدادًا… التحليل الكامل ←

المَائدة — آية 89

﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن اليمين لا تصير تبعة بمجرد مرور لفظ ساقط الاعتبار، بل حين تنعقد رابطة يقصدها المخاطب وتدخل في الحساب. لذلك يبدأ الحكم بنفي المؤاخذة عن اللغو، ثم يستدرك إلى المؤاخذة بما عُقّد من الأيمان، ثم يفتح للكفارة مخارج متدرجة: إطعام بمعيار أهل البيت، أو كسوة، أو تحرير رقبة، فإن عدمت القدرة انتقل الحكم إلى صيام. ليست الكفارة إسقاطًا لحرمة اليمين، بل سترًا لتبعتها مع بقاء الأمر بحفظها. وخاتمة البيان تجعل هذه… التحليل الكامل ←

النَّمل — آية 40

﴿ قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ﴾

مدلول الآية

تبلغ الآية ذروة المشهد: صاحب علم من الكتاب يتعهد بإحضار العرش قبل رجوع الطرف، فيراه سليمان مستقرًا عنده، فيحوّل الحدث من مظهر قدرة إلى فضل من ربه وابتلاء بين الشكر والكفر، ثم يقرر أن نفع الشكر للنفس وأن الرب غني كريم. التحليل الكامل ←

باقي مواضع التلاقي (3)

لُقمَان — آية 12

﴿ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ ﴾

الزُّمَر — آية 7

﴿ إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾

الإنسَان — آية 3

﴿ إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾

لطائف هذا التضادّ

  • في كُلّ مَوضِع تَقابُل لَفظيّ، يَأتي «شكر» إيجابيًّا مَوصولًا بِنِعمَة أَو زيادَة، وَ«كفر» سَلبيًّا مَوصولًا بِعَذاب أَو غِنى إلهيّ عَن العَبد — التَقابُل في النَتيجَة لا في الفِعل وَحده.
  • أَكثَر صيغَة لِالتَقابُل تَركيبيَّة: شَرط (لَئِن… وَلَئِن…، إن… وإن…) أَو تَخيير (إمّا… وإمّا، أَم) — تَدُلّ أَنَّ القَسمَة في القرءان مُغلَقَة لا تَقبَل ثالِثًا.
  • التَقابُل يَتَّسِع في ١٩+ سورة بِفاصِل ١-٢ آية بَين الجَذرَين، مِمّا يَكشِف بِنيَة مَقطَع قُرءانيّ مُتَكَرِّرَة: ذِكر نِعمَة → دَعوَة لِشكرها → تَهديد بِالكُفر.

اكتشافات مرتبطة بهذا الزوج

ثُنائيَّة الشُكر وَالكُفر — قانون التَقابُل المُطَّرِد بِلا نَظير ثالِث

يَكشِف القرءان قانونًا بِنيويًّا قاطِعًا: الشُكر لا يَرِد إِلَّا وَيُقابِله الكُفر، وَلا يَحمِل ضِدًّا ثالِثًا في الكِتاب كُلِّه. يَجري التَقابُل في ثَلاث صُوَر مُحَكَمَة: (أ) شَرطيَّتان مُتَوازِيَتان بِلام التَوكيد، ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٧)، فَالنَتيجَتان مَوزونَتان: زِيادَة في مُقابِل شِدَّة عَذاب. (ب) شَرطيَّتان بِأَداتَي «إِن» تَجمَعان الفِعلَين في آيَة واحِدَة، ﴿إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ﴾ (سورة الزُّمَر ٧). (ج) اسمَي فاعِل مَعطوفَين بِـ«إِمَّا … وَإِمَّا»، ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر شكر وجذر كفر في القرءان؟

العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). الضِدّ الرَئيس لِجَذر «شكر» في القرءان هو «كفر»، وَالتَقابُل بَينهما بِنيويّ مُحكَم في القرءان: يَلتَقيان لَفظيًّا في ٧ آيات قاطِعَة، وَيَتَجاوَران سياقيًّا في ١٩+ سورة. أَوضَح المَواضع سورة إبراهِيم ٧: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ — جَواب الشَرط مَع الشكر «الزيادَة»، وَمَع الكُفر «العَذاب الشَديد»، في تَركيب واحِد بِأَداتَين شَرطيَّتَين مُتَناظِرَتَين. وَلِكُلّ نَفس قِسمَة قاطِعَة بَينهما في سورة الإنسَان ٣:…

كم مرة يلتقي جذر شكر وجذر كفر في آية واحدة؟

يلتقيان في 7 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 152.

ما مفهوم جذر شكر في القرءان؟

شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته.

ما مفهوم جذر كفر في القرءان؟

كفر: سَترُ الشَّيء وتَغطيَتُه — يَكون سَتر الحَقّ بالإنكار وسَتر النِّعمَة بالجُحود (وهذا الكُفر العَقَديّ والشُّكريّ، والمَسار الأَكبَر في القرءان)، أَو سَتر السَّيِّئَة بالحَسَنَة (التَّكفير)، أَو التَّبَرُّؤ بسَتر العَلاقة، أَو سَتر البَذر بالتُّراب (الكُفَّار الزُّرَّاع) — أَصل واحد للجذر يَنتَظِم تَحته كل المَسالك. ويُستثنى من هذا الأصل لفظٌ واحد شارَك الرسمَ ولم يشارك المعنى: ﴿كَافُورًا﴾ [سورة الإنسَان ٥] اسمُ عَينٍ (مِزاج كأس الأبرار) لا اشتقاقٌ من ستر الحقّ.

ما خلاصة الفرق بين شكر وكفر؟

الشكر في هذا الزوج هو أن تظهر النعمة في موقف الإنسان وعمله، والكفر هو أن تغطى النعمة أو يرفض مقتضاها. لذلك يجمعهما القرءان كطريقين بعد الفضل والهداية: شاكر ينتفع بشكره، وكفور لا يضر إلا نفسه والله غني عنه.