مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر شكر في القُرءان الكَريم — 75 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر شكر في القرءان
دلالة جذر «شكر» في القرءان: شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 75 موضعًا، في 29 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العبادة والتعبد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شكر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·29
التَعريف المُحكَم لجَذر شكر في القُرءان الكَريم
شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته. أمّا ﴿جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٩) فنفيٌ لطلب الشكر من الناس على الإطعام، وليس كفرًا بالنعمة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ظهور أثر النعمة يبيّن شكر العبد، وشكر الله قبول السعي وإثابته. من شكر فلنفسه، ومن كفر فإن ربه غني؛ فالشكر ليس لفظًا فقط بل موقف عملي من الفضل. وفي سورة الإنسَان ٩ نفي طلب الشكور من الناس على الإطعام، لا نفي شكر النعمة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شكر
تتوزّع استعمالات شكر بين استجابة العبد للنعمة، وقبول الله للسعي وإثابته، ومقابلة الشكر بالكفر، وذكر الشكور الذي قد يُطلب من الناس. الأوّل شكر العبد: إظهار تلقّي النعمة إقرارًا وعملًا واستجابة، كما في ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ (سورة لُقمَان ١٢) و﴿وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ (سورة النَّحل ١١٤). الثاني شكر الله للعبد: قبول السعي وإثابته، كما في ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (سورة التغَابُن ١٧) و﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢٢)؛ وهنا يظهر أثر العمل في الجزاء لا في تلقّي نعمة. الثالث انتفاء الشكر بالكفر بالنعمة، كما في ﴿إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٣). وفي ﴿جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٩) ينفي المطعمون إرادة الشكر من المطعَمين، لأنّ إطعامهم لوجه الله. فالمنفيّ طلب المقابل البشريّ، وليس ذلك كفرًا بالنعمة. ظهور أثر النعمة يشرح شكر متلقّيها، ولا يستوعب وحده شكر الله ولا نفي طلب الشكور. لذلك لا يطابق الشكر الحمد، مع التقارب في الإقرار بالفضل. فالحمد ثناء، وشكر العبد إقرار بالنعمة واستجابة لها، وشكر الله قبول للسعي وإثابة عليه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر شكر
الشاهد المحوري: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٧). يربط الشكر بتلقي النعمة وزيادتها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تَشۡكُرُونَ﴾ | 19 | فعل مضارع في خطاب الجمع |
| ﴿يَشۡكُرُونَ﴾ | 9 | فعل مضارع في الإخبار عن الجمع |
| ﴿شَكُورٌ﴾ / ﴿شَكُورٖ﴾ / ﴿شَكُورٍ﴾ / ﴿شَكُورٞ﴾ / ﴿ٱلشَّكُورُ﴾ / ﴿شَكُورٗا﴾ | 10 | وصف العبد بكثرة الشكر، ووصف الله بقبول العمل وإثابته |
| ﴿ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ / ﴿بِٱلشَّٰكِرِينَ﴾ | 8 | وصف الجمع المتّصف بالشكر |
| ﴿وَٱشۡكُرُواْ﴾ | 5 | أمر موجّه إلى الجمع |
| ﴿أَشۡكُرَ﴾ / ﴿ءَأَشۡكُرُ﴾ | 3 | فعل المتكلّم بين الطلب والتساؤل |
| ﴿شَاكِرٗا﴾ / ﴿شَاكِرًا﴾ | 3 | وصف المفرد المتّصف بالشكر |
| ﴿يَشۡكُرُ﴾ / ﴿يَشۡكُرۡ﴾ | 3 | فعل مضارع للمفرد |
| ﴿شَكَرَ﴾ | 2 | فعل ماضٍ |
| ﴿شَكَرۡتُمۡ﴾ | 2 | فعل ماضٍ في خطاب الجمع |
| ﴿ٱشۡكُرۡ﴾ | 2 | أمر للمفرد |
| ﴿شُكُورًا﴾ / ﴿شُكُورٗا﴾ | 2 | مصدر الشكر |
| ﴿مَّشۡكُورًا﴾ / ﴿مَّشۡكُورٗا﴾ | 2 | وصف لما يقع موضع الشكر |
| بقيّة الصيغ المفردة: ﴿تَشۡكُرُواْ﴾، ﴿شَاكِرٌ﴾، ﴿شَٰكِرُونَ﴾، ﴿شَٰكِرِينَ﴾، ﴿شُكۡرٗاۚ﴾ | 5 | صور متفرّقة بين الفعل والوصف والمصدر |
يبرز في البناء غلبة الأفعال المتصلة بالجماعة، فتتجاور صيغ الخطاب والإخبار والأمر. ثم تنتقل المادة إلى وصف الشاكر والشكور، وإلى المصدر واسم المفعول؛ فتصل بين توجيه الفعل، ووصف من يقوم به، وبيان ما يقع موضع الشكر.
مجموع الصيغ ٧٥ موضعًا. فالوصف بفتح الشين في ﴿عَبۡدٗا شَكُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣) يصف نوحًا، ويدخل في صفّ الشكور ذي المواضع العشرة. أمّا المصدر بضمّ الشين فله موضعان: سورة الفُرقَان ٦٢ وسورة الإنسَان ٩؛ فلا يُضمّ إليهما وصف نوح.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر شكر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «شكر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شكر
يرد الجذر في 75 موضعا ضمن 69 آية فريدة، تتوزّع بين شكر النعمة، وشكر الله للسعي، والتقابل مع الكفر، ونفي طلب الشكور من الناس. المسلك الأول شكر العبد لله: الأمر به (﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي﴾ في سورة البَقَرَة ١٥٢، و﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ في سورة لُقمَان ١٢)، وربطه بالنعمة المسوقة عقب التذكير بها (﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾، سورة البَقَرَة ٥٢). ويظهر الشكر في كونه عملا صالحا (﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾، سورة سَبإ ١٣)، وعائدية أثره إلى صاحبه (﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾، سورة النَّمل ٤٠). المسلك الثاني شكر الله للعبد، وفيه يكون الجذر وصفا إلهيا بقبول السعي وإثابته (﴿شَاكِرًا عَلِيمٗا﴾ في سورة النِّسَاء ١٤٧، و﴿غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ في سورة فَاطِر ٣٠، و﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ في سورة الإنسَان ٢٢). المسلك الثالث انتفاء الشكر، حيث يظهر كفر النعمة في مقابلة الشكر (﴿إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾، سورة الإنسَان ٣). ويتكرّر التنبيه على قلّة أهله (﴿قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ في سورة الأعرَاف ١٠، و﴿أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٤٣). أمّا ﴿وَلَا شُكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٩) فنفي إرادة الشكر من المطعَمين على الإطعام لوجه الله، لا وصفهم بكفر النعمة. ويُؤمر العبد أيضًا بشكر الوالدين في سورة لُقمَان ١٤. الآيات ذات التكرار الداخلي: سورة النِّسَاء ١٤٧ (مرّتان)، سورة النَّمل ٤٠ (ثلاث مرّات)، سورة لُقمَان ١٢ (ثلاث مرّات)، سورة سَبإ ١٣ (مرّتان).
- الصِيَغ: 29 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَشۡكُرُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَشۡكُرُونَ (19) يَشۡكُرُونَ (9) ٱلشَّٰكِرِينَ (7) وَٱشۡكُرُواْ (5) شَكُورٖ (3) شَكُورٌ (3) شَكَرۡتُمۡ (2) شَاكِرٗا (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في شكر العبد للنعمة: نعمة يتلقاها صاحبها فلا يدفن أثرها، بل يظهرها اعترافًا وطاعة واستعمالًا في وجهها. أمّا شكر الله فقبول السعي وإثابته، كما في سورة فَاطِر ٣٠ وسورة التغَابُن ١٧، ولا يعني تلقّي نعمة. وفي سورة الإنسَان ٩ يُنفى طلب الشكر من المطعَمين؛ فجهة الشكر ومتعلّقه يحدّدان معناه.
مُقارَنَة جَذر شكر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| حمد | كلاهما اعترافٌ بالفضل يُوجَّه إلى الله، ويلتقي الجذران لفظًا في القرءان. | يلتقيان لفظًا في ثلاثة مواضع (سورة لُقمَان ١٢ · سورة فَاطِر ٣٤ · سورة آل عِمران ١٤٤ حيث «محمد» عَلَمٌ من جذر حمد لا ثناءٌ)، ووصفُ الله بهما معًا لا يقع إلّا في سورة فَاطِر ٣٤ حيث ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ﴾ ثناءٌ يرفعه العبد و﴿شَكُورٌ﴾ وصفٌ لله؛ أمّا في سورة لُقمَان ١٢ فالشكر أمرٌ للعبد والله موصوفٌ بالحمد وحده ﴿غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾. فالحمد ثناء يرفعه العبد، والشكر استجابة للنعمة من العبد، وقبول للسعي وإثابة عليه من الله. | ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾ سورة فَاطِر ٣٤ |
| صبر | يقترنان اقترانًا ثابتًا في صيغة واحدة ﴿صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ وصفًا لمن ينتفع بآيات الله، ويتكرّر في أربعة مواضع. | الصبر ثباتٌ على المكروه، والشكر ظهورُ أثر النعمة؛ فحين يجتمعان في وصفٍ واحد يكون الصبر تلقّي الشدّة والشكر تلقّي الفضل — طرفَي الابتلاء بالبلاء والنعمة معًا. | ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ سورة إبراهِيم ٥ |
| نعم | الشكر أثرُ النعمة، فيتلازمان حتى تصير النعمة مفعولًا مباشرًا للشكر ﴿وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾. | النعمة هي الفضلُ المُعطى (متعلَّقٌ سابق)، والشكر هو الفعل اللاحق الذي يُظهر أثرها؛ فيتعدّى الشكر إلى النعمة نصبًا، وهذا في شكر متلقّي النعمة. أمّا شكر الله فمتعلّقه العمل المقبول والجزاء عليه، كما في سورة فَاطِر ٣٠. | ﴿وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ سورة النَّحل ١١٤ |
| عبد | يُساق الأمر بالشكر مساق الأمر بالعبادة ويُختَم بشرطٍ واحد ﴿إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ في موضعين. | العبادة تذلّلٌ وطاعةٌ جامعة لله، والشكر ردُّ أثر نعمةٍ معيّنة؛ فعُلِّق صدق الشكر بكون العبادة له وحده، فصار الشكر ثمرةً للعبادة الخالصة لا موازيًا لها. | ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ سورة البَقَرَة ١٧٢ |
| غفر | نسقٌ ثابت يصف الله ﴿غَفُورٞ شَكُورٞ﴾، ويلتقي الجذران لفظًا في خمسة مواضع يوصف الربّ فيها بهما معًا في أربعة، وينفرد ﴿غَفُورٞ﴾ بوصفه في سورة سَبإ ١٥ حيث الشكر أمرٌ للعباد ﴿وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥ﴾. | المغفرة سترُ السيّئ والتجاوزُ عنه، والشكر (وصفًا لله) قبولُ الحسن والإثابةُ عليه بالزيادة؛ فيجتمعان في الربّ من طرفين: يستر ذنب العبد ويُثيب على عمله، ﴿يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ﴾. | ﴿يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ سورة التغَابُن ١٧ |
| ءجر | يلتقيان في باب الأجر في موضعين مختلفَي الجهة: توفيةُ الله أجورَ عباده في سورة فَاطِر ٣٠، وامتناعُ الرسول عن سؤال الناس أجرًا في سورة الشُّورى ٢٣ — وكلاهما مختومٌ بوصف الله ﴿غَفُورٞ شَكُورٞ﴾. | الأجر هو المقابِل المُستحَقّ على العمل يُوفَّى وفاءً، وشكرُ الله زيادةٌ من الفضل فوق الأجر تفضّلًا لا استحقاقًا؛ ففي سورة فَاطِر ٣٠ وحدها يُقرن الشكر بتوفيةٍ فعليّة يعقبها مزيد ﴿يُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓ﴾. | ﴿لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ سورة فَاطِر ٣٠ |
اختِبار الاستِبدال
لو أُبدل الشكر بالحمد في ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾ (سورة سَبإ ١٣) لتغيّر النصّ الذي يجعل الشكر عملًا مأمورًا به. ولو أُبدل بالتسبيح في ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٧) لتغيّر تعليق الزيادة بالشكر. التقارب بين هذه الألفاظ لا يجعلها متطابقة؛ فالسياق يحدّد لكلّ لفظ جهةً لا يثبتها الاستبدال.
الفُروق الدَقيقَة
شكر: إقرار العبد بالنعمة واستجابته لها، وفي وصف الله قبول السعي وإثابته، كما في سورة فَاطِر ٣٠. حمد: ثناء على كمال أو إحسان. سبح: تنزيه. ذكر: استحضار ما يُذكَّر به المرء، ومنه التذكير بأيام الله في سورة إبراهِيم ٥. ويقترن الأمر بذكر الله بالأمر بشكره في سورة البَقَرَة ١٥٢؛ فاقترانهما لا يجعلهما متطابقين. كفر: ستر النعمة أو ردها في موضع الضد النصي.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العبادة والتعبد · المدح والثناء والتسبيح.
ينتمي الجذر إلى «العبادة والتعبد»، وإلى «المدح والثناء والتسبيح». فمن جهة العبادة يُؤمر به مع توجيه العبادة لله في سورة البَقَرَة ١٧٢، ويأتي عملًا في سورة سَبإ ١٣. ومن جهة الثناء يلتقي بالحمد في الإقرار بالفضل، لكنّه يتجاوز القول إلى العمل والجزاء؛ لذلك لا يطابق الحمد والتسبيح. ووصف الله بالشكر في سورة التغَابُن ١٧ يتصل بمضاعفة القرض والمغفرة، لا بعبادة أو تلقّي نعمة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كفر)
الضِدّ الرَئيس لِجَذر «شكر» في القرءان هو «كفر»، وَالتَقابُل بَينهما بِنيويّ مُحكَم في القرءان: يلتقيان لفظيًّا في ٧ آيات: سورة البَقَرَة ١٥٢، وسورة المَائدة ٨٩، وسورة إبراهِيم ٧، وسورة النَّمل ٤٠، وسورة لُقمَان ١٢، وسورة الزُّمَر ٧، وسورة الإنسَان ٣. وهذا عدد الالتقاء الجذريّ، وليس عدد شواهد التضادّ؛ ففي سورة المَائدة ٨٩ وردت كفّارة اليمين. ويتجاوران في سياقات السور في أكثر من ١٩ سورة، ومن ذلك سورة لُقمَان ٣١ و٣٢. وهذا التجاور أوسع من الالتقاء في الآية نفسها. أَوضَح المَواضع سورة إبراهِيم ٧: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ — جَواب الشَرط مَع الشكر «الزيادَة»، وَمَع الكُفر «العَذاب الشَديد»، في تَركيب واحِد بِأَداتَين شَرطيَّتَين مُتَناظِرَتَين. وَلِكُلّ نَفس قِسمَة قاطِعَة بَينهما في سورة الإنسَان ٣: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ — تَقابُل بِأَداة «إمّا… وإمّا» بِلا قِسمَة ثالِثَة.
وَالتَقابُل لَيس مَحضَ تَناقُض في قَول اللِسان بَل في عَلاقَة الإنسان بِالنِعمَة: الشكر اعتِراف بِها وَإضافَتها لِمُولاها، وَالكُفر إنكارها أَو نِسبَتها لِغَيره. وَلذلك تَجتَمِع المَوادّ الـ٣ (شكر/كفر/نعم) في سورة النحل عبر موضعين: ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ في سورة النَّحل ١١٢، ثُمَّ ﴿وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ في سورة النَّحل ١١٤. وَالتَقابُل يَنفَجِر في سورة النَّمل ٤٠ (لِسان سُلَيمان): ﴿لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾ — بِأَداة «أَم» الاستِفهاميَّة التَخييريَّة، فالقَسمَة في الذات لا في الخارِج.
أمّا «جحد» فيتقارب مع كفر النعمة، ولا يكفي غياب الالتقاء في آية واحدة لنفي الضدّيّة. ففي سورة لُقمَان ٣١ وصف الصبّار الشكور، وفي الآية التالية ذمّ جحود الآيات ووصف الختّار الكفور. ويبقى كفر أوضح ضدّ نصّيّ للشكر بالتركيب المتقابل.
- في كُلّ مَوضِع تَقابُل لَفظيّ، يَأتي «شكر» إيجابيًّا مَوصولًا بِنِعمَة أَو زيادَة، وَ«كفر» سَلبيًّا مَوصولًا بِعَذاب أَو غِنى إلهيّ عَن العَبد — التَقابُل في النَتيجَة لا في الفِعل وَحده.
- أَكثَر صيغَة لِالتَقابُل تَركيبيَّة: شَرط (لَئِن… وَلَئِن…، إن… وإن…) أَو تَخيير (إمّا… وإمّا، أَم) — تَدُلّ أَنَّ القَسمَة في القرءان مُغلَقَة لا تَقبَل ثالِثًا.
- التَقابُل يَتَّسِع في ١٩+ سورة بِفاصِل ١-٢ آية بَين الجَذرَين، مِمّا يَكشِف بِنيَة مَقطَع قُرءانيّ مُتَكَرِّرَة: ذِكر نِعمَة → دَعوَة لِشكرها → تَهديد بِالكُفر.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: شكر ⟷ كفر ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر شكر
شكر العبد استجابة للنعمة يظهر أثرها في الإقرار والعمل، وشكر الله قبول للسعي وإثابة عليه. ويقابل كفر النعمة شكرها، أمّا نفي طلب الشكور من الناس في سورة الإنسَان ٩ فيبيّن إخلاص الإطعام لله. والوصف بفتح الشين في سورة الإسرَاء ٣ يصف نوحًا، والمصدر بضمّها في سورة الإنسَان ٩ يذكر الشكر المطلوب من الناس.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر شكر
شكر العبد والزيادة:
- ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٧)
- ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾ (سورة لُقمَان ١٢)
- ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ (سورة النَّحل ١١٤)
- ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢)
الشكر فعل صالح وقبول الله له:
- ﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة النَّحل ١٢١)
- ﴿إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢٢)
- ﴿لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ (سورة فَاطِر ٣٠)
- ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (سورة التغَابُن ١٧)
- ﴿مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٧)
قلّة الشاكرين وتقابل الشكر والكفر:
- ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٠)
- ﴿ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧)
- ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٣)
نفي طلب الشكور من الناس على الإطعام لوجه الله:
- ﴿إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٩)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شكر
• اقتران الشكر بـلَعَلَّكُمۡ/وَلَعَلَّكُمۡ نمط غالب: 14 موضعا (لَعَلَّكُمۡ ثمانية، وَلَعَلَّكُمۡ ستّة)، تأتي صيغة «لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ» عقب سوق النعمة مباشرة — تسخير البحر في النحل، والسمع والأبصار والأفئدة في النحل، والليل والنهار في القصص. أمّا سورة المؤمنُون ٧٨ وسورة المُلك ٢٣ فيذكران السمع والأبصار والأفئدة مع التنبيه إلى قلّة الشكر. فالشكر مرجوّ أثرا لنعمة معدودة قبله. • «صَبَّارٖ شَكُورٖ» اقتران ثابت في أربعة مواضع: سورة إبراهِيم ٥، وسورة لُقمَان ٣١، وسورة سَبإ ١٩، وسورة الشُّورى ٣٣ — ولقمان والشورى في سياق آيات الفلك والبحر. أمّا سورة سَبإ ١٩ ففي الأسفار بين القرى وظلم القوم أنفسهم وتمزيقهم، وسورة إبراهِيم ٥ في التذكير بأيام الله. فالاقتران يتّسع للاعتبار بالنعمة وعاقبة التفريط فيها. • تكرّر التنبيه على قلّة الشاكرين بصيغتين: «قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ» في سورة الأعرَاف ١٠ وسورة المؤمنُون ٧٨ وسورة السَّجدة ٩ وسورة المُلك ٢٣، و«أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ» في سورة البَقَرَة ٢٤٣ وسورة يُوسُف ٣٨ وسورة غَافِر ٦١. وفي سورة يُونس ٦٠ وسورة النَّمل ٧٣ يعود ضمير الأكثر إلى الناس — نمط كمّيّ يثبت أنّ الشكر مقام عمل قليل أهله. • يجتمع وصف الله بالمغفرة والشكر في أربعة مواضع: سورة فَاطِر ٣٠ وسورة فَاطِر ٣٤ وسورة الشُّورى ٢٣ وسورة التغَابُن ١٧. ومن صوره «غَفُورٞ شَكُورٞ» في سورة فَاطِر ٣٠ — الشكر هنا وصف إلهيّ، فيلتقي شكر العبد للنعمة وشكر الله للسعي في جذر واحد. • التركّز السوريّ: البقرة أعلى السور بسبع آيات (10.1٪)، تليها الأعراف خمس آيات، ثمّ النحل أربع آيات، ثمّ آل عمران وإبراهيم والنمل ولقمان وسبأ وفاطر والإنسان ثلاثا لكلّ.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (18)، الناس (8)، الرَّبّ (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (25)، المَخلوقات (8).
تقابلٌ اتّجاهيّ بين الشكر والحمد يثبت من داخل القرءان: الشكر يُوَجَّه إلى الله وإلى الإنسان معًا في تركيبٍ واحد — ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ يَقرِن المشكورَ الإلهيّ والمشكورَ البشريّ (الوالدان) بعطفٍ واحد بعد سياق نعمة الحمل والفصال. أمّا ﴿ٱلۡحَمۡدُ﴾ في شاهدي القصص والفاتحة فموجّه إلى الله. تتقدَّم لام الاختصاص لفظ الحمد في ﴿لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة القَصَص ٧٠) وتتأخَّر عنه في ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٢). وفي سورة آل عِمران ١٨٨ يُذمّ طلب الحمد على ما لم يُفعل: ﴿يُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ﴾. فالشكر يتعدّى إلى المخلوق المُنعِم لأنّه إقرارٌ بأثر نعمةٍ وعملٌ بها، أمّا شاهدا الحمد هنا فيثبتان الثناء لله. والذمّ في سورة آل عِمران ١٨٨ متعلّق بمحبة الحمد على ما لم يُفعل، فلا يثبت منع حمد الإنسان مطلقًا.
١) جذرا شكر وولد لا يجتمعان في القرءان كلّه إلّا في ثلاثة مواضع، لكنّ الوصية بالوالدين وردت في سورة لُقمَان ١٤ وسورة الأحقَاف ١٥. ففي لقمان: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة لُقمَان ١٤)، وفي سورة النَّمل ١٩ وسورة الأحقَاف ١٥ جاء الدعاء ﴿رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾. دعاء النمل من قول سليمان بعد سماع قول النملة، ويذكر النعمة عليه وعلى والديه دون حمل أو فصال. أمّا لقمان والأحقاف فيذكران الحمل والفصال في سياق الوصية بالوالدين. ٢) يتكرّر توجيه الأمر بالشكر إلى الله: ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٢)، ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢)، ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ (سورة لُقمَان ١٢). والوالدان هما الجهة المخلوقة الوحيدة التي تُعطف على الله في تلقّي الشكر، إذ جاء ﴿ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ بعطف الوالدين على ضمير الجلالة، مع تكرار اللام. ويظهر شكر البشر أيضًا في ﴿وَلَا شُكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٩)، حيث ينفي المطعمون طلبه من المطعَمين. ٣) يتتابع الموضعان سورة لُقمَان ١٢ و١٤ وبينهما آية: الأولى ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ ثم تُعقِّبها ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾؛ فينتقل الخطاب من شكر الله مفردًا إلى شكره مقرونًا بالوالدين، وفي الأولى تعليل ﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ الذي يردّ أثر الشكر إلى الشاكر نفسه. ٤) الشكر للوالدين يقع تحت معلَّل النعمة المعدودة: في سورة الأحقَاف ١٥ يُذكر الحمل والفصال: ﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًا﴾؛ ثم يأتي دعاء شكر النعمة. وفي سورة لُقمَان ١٤ ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ ثم ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ﴾؛ فبنية الشكر هنا أثرُ نعمةٍ سابقة لا ثناءٌ مبتدأ. ويذكر دعاء سورة النَّمل ١٩ الإنعام على سليمان ووالديه، ولا يذكر الحمل والفصال.
١) يتقابل الشكر والكفر في القرءان لا في مجرّد قول اللسان بل في علاقة الإنسان بالنعمة: الشكر إقرارٌ بأثرها وردُّها إلى مُولِيها، والكفر سترٌ لها أو جحودٌ لمصدرها. ويلتقي الجذران لفظًا في موضع يقسم النفوس قسمةً حاصرة بلا ثالث: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٣). ٢) ثمرة الشكر والكفر ترتدّ على العبد نفسه لا إلى الله، فيُختَم التقابل بالغنى الإلهيّ: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾ (سورة النَّمل ٤٠)، و﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾ (سورة لُقمَان ١٢)، و﴿إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ﴾ (سورة الزُّمَر ٧): ثلاثة خواتيم بالغنى متناظرة. ٣) ويُبنى التقابل على شرطين متناظرين يفترق فيهما الجواب افتراقًا قاطعًا: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٧) — فجواب الشكر زيادةٌ مؤكَّدة، وجواب الكفر عذابٌ شديد. ٤) وتُنقَل القسمة إلى داخل الذات استفهامًا تخييريًّا بأداة «أم»: ﴿لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾ (سورة النَّمل ٤٠) — فالابتلاء بالنعمة موضعُ القسمة بين الشكر والكفر. ٥) ولأنّ الشكر مقامُ عملٍ لا قولٍ فحسب، جاء أمر آل داود به مقرونًا بقلّة أهله: ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سورة سَبإ ١٣) — فالشكر عملٌ مأمورٌ به، والشكور القائمُ به قليل.
الشُّكر في القرءان لا يبقى انفعالًا قلبيًّا مجرَّدًا، بل يُصاغ بنية عملٍ يُؤمَر به ويُجزى عليه، ويتمايز عن الجذر «عمل» في زوايا دقيقة:
1) الشُّكر مأمورٌ به فعلًا كالعمل: يأتي بصيغة الأمر الصريح ﴿وَٱشۡكُرُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢؛ سورة العَنكبُوت ١٧)، فيُساق مساق التكليف لا الشعور وحده.
2) أوضح موضع يصهر الجذرين: ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾ (سورة سَبإ ١٣) — هنا جاء مصدر الشكر مع الأمر ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ﴾، فالشكر متّصل بالعمل، ويُختم الموضع بـ﴿وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ فيقلّ الشاكر كما يقلّ العامل المُحسِن.
3) العمل يُوصف بأنه «مَشكور»: حين يُذكر جزاء العمل يأتي ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٩) و﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢٢) — فالسعيُ (العمل) هو المتعلَّق، والشكر صفةٌ تلحقه جزاءً، أي فعلُ الربّ تجاه عمل العبد.
4) الإعراض عن الشكر يُعلَّق بثمرة العمل: ﴿وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ﴾ (سورة يسٓ ٣٥) — يُربط النظرُ فيما عملته الأيدي بإنكار الشكر، فالشكر استجابةٌ لفعلٍ ونعمةٍ حصلا.
5) في دعاء العبد يقترن الشكر بالعمل الصالح في نسقٍ واحد: ﴿أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ﴾ ثُمّ ﴿وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ﴾ (سورة النَّمل ١٩، وسورة الأحقَاف ١٥) — فطلب الشكر مقدَّم في اللفظ، والعمل الصالح معطوف عليه؛ تمييزٌ بين إقرار النعمة وترجمتها فعلًا، دون جعل العطف وحده دليل ترتيب زمنيّ.
6) مردّ الشكر إلى النفس كمردّ العمل: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (سورة النَّمل ٤٠) — كما أن العمل لصاحبه، فالشكر عائدٌ نفعه على فاعله، لا إلى المشكور الغنيّ.
والخلاصة: «عمل» إيقاعُ الفعل، و«شكر» إقرارُ النعمة الذي يُؤمَر به فعلًا ويُصاغ عملًا في ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾، ويعود وصفًا للعمل المجزيّ في ﴿سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شكر في القرءان
• اقتران الشكر بـلَعَلَّكُمۡ/وَلَعَلَّكُمۡ نمط غالب: 14 موضعا (لَعَلَّكُمۡ ثمانية، وَلَعَلَّكُمۡ ستّة)، تأتي صيغة «لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ» عقب سوق النعمة مباشرة — تسخير البحر في النحل، والسمع والأبصار والأفئدة في النحل والمؤمنون والملك، والليل والنهار في القصص. فالشكر مرجوّ أثرا لنعمة معدودة قبله. • «صَبَّارٖ شَكُورٖ» اقتران ثابت في أربعة مواضع: سورة إبراهِيم ٥، وسورة لُقمَان ٣١، وسورة سَبإ ١٩، والشورى سورة الشُّورى ٣٣ — وثلاثتها الأخيرة في سياق آيات تسيير الفلك في البحر، فيُقرن الشكر بالصبر في تلقّي هذه الآية. • تكرّر التنبيه على قلّة الشاكرين بصيغتين: «قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ» في سورة الأعرَاف ١٠ وسورة المؤمنُون ٧٨ وسورة السَّجدة ٩ وسورة المُلك ٢٣، و«أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ» في سورة البَقَرَة ٢٤٣ وسورة يُونس ٦٠ وسورة يُوسُف ٣٨ وسورة النَّمل ٧٣ وسورة غَافِر ٦١ — نمط كمّيّ يثبت أنّ الشكر مقام عمل قليل أهله. • «غَفُورٞ شَكُورٞ» نمط ثابت يصف الله بقبول العمل: سورة فَاطِر ٣٠ وسورة فَاطِر ٣٤ والشورى سورة الشُّورى ٢٣ وسورة التغَابُن ١٧ — الشكر هنا وصف إلهيّ، فيلتقي شكر العبد للنعمة وشكر الله للسعي في جذر واحد. • التركّز السوريّ: البقرة أعلى السور بسبع آيات (10.1٪)، تليها الأعراف خمس آيات، ثمّ النحل أربع آيات، ثمّ آل عمران وإبراهيم والنمل ولقمان وسبأ وفاطر والإنسان ثلاثا لكلّ.
تقابلٌ اتّجاهيّ بين الشكر والحمد يثبت من داخل القرءان: الشكر يُوَجَّه إلى الله وإلى الإنسان معًا في تركيبٍ واحد — ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ يَقرِن المشكورَ الإلهيّ والمشكورَ البشريّ (الوالدان) بعطفٍ واحد بعد سياق نعمة الحمل والفصال. أمّا فعلُ الحمد ومصدرُه المعرَّف فلا يُوَجَّه في القرءان إلا لله: كلّ مواضع ﴿ٱلۡحَمۡدُ﴾ مقترنةٌ بلام الاختصاص «لله» في كلّ موضع — تتقدَّم الحمدَ ﴿لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (سورة القَصَص ٧٠) أو تتأخَّر عنه ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة الفَاتِحة ٢). والموضعُ الوحيد الذي يكون فيه بشرٌ مفعولًا مباشرًا لفعل «يُحمَد» مذمومٌ منفيّ: ﴿يُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ﴾. فالشكر يتعدّى إلى المخلوق المُنعِم لأنّه إقرارٌ بأثر نعمةٍ وعملٌ بها، أمّا توجيهُ فعل الحمد ومصدرِه المعرَّف فلله وحده.
١) جذرا شكر وولد لا يجتمعان في القرءان كلّه إلّا في ثلاثة مواضع، وهي بعينها مواضع الوصية بالوالدين: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة لُقمَان ١٤)، وفي سورة النَّمل ١٩ وسورة الأحقَاف ١٥ حيث الدعاء ﴿رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾. فالشكر حين يُقرن بالوالد لا يأتي إلّا تحت سياق نعمة الحمل والولادة والإنعام. ٢) في غير هذه المواضع، الشكر في القرءان موجَّه إلى الله وحده: ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧٢)، ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢)، ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِ﴾ (سورة لُقمَان ١٢). والوالدان هما الجهة المخلوقة الوحيدة التي تُعطف على الله في تلقّي الشكر، إذ جاء ﴿ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ بعطف الوالدين على ضمير الجلالة في لام واحدة. ٣) يلتقي الموضعان سورة لُقمَان ١٢ و١٤ بفاصل آيتين: الأولى ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِ﴾ ثم تُعقِّبها ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾؛ فينتقل الخطاب من شكر الله مفردًا إلى شكره مقرونًا بالوالدين، وبينهما تعليل ﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦ﴾ الذي يردّ أثر الشكر إلى الشاكر نفسه. ٤) الشكر للوالدين يقع تحت معلَّل النعمة المعدودة: في الأحقاف والنمل يُذكر الحمل والفصال والإنعام قبل طلب الشكر، وفي لقمان ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ ثم ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ﴾؛ فبنية الشكر هنا أثرُ نعمةٍ سابقة لا ثناءٌ مبتدأ.
١) يتقابل الشكر والكفر في القرءان لا في مجرّد قول اللسان بل في علاقة الإنسان بالنعمة: الشكر إقرارٌ بأثرها وردُّها إلى مُولِيها، والكفر سترٌ لها أو جحودٌ لمصدرها. ويلتقي الجذران لفظًا في موضع يقسم النفوس قسمةً حاصرة بلا ثالث: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٣). ٢) ينفرد هذا الباب بأنّ ثمرة الشكر والكفر ترتدّ على العبد نفسه لا إلى الله، فيُختَم التقابل بالغنى الإلهيّ: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾ (سورة النَّمل ٤٠)، و﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾ (سورة لُقمَان ١٢)، و﴿إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٧): ثلاثة خواتيم بالغنى متناظرة. ٣) ويُبنى التقابل على شرطين متناظرين يفترق فيهما الجواب افتراقًا قاطعًا: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٧) — فجواب الشكر زيادةٌ مؤكَّدة، وجواب الكفر عذابٌ شديد. ٤) وتُنقَل القسمة إلى داخل الذات استفهامًا تخييريًّا بأداة «أم»: ﴿لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾ (سورة النَّمل ٤٠) — فالابتلاء بالنعمة موضعُ القسمة بين الشكر والكفر. ٥) ولأنّ الشكر مقامُ عملٍ لا قولٍ فحسب، جاء أمر آل داود به مقرونًا بقلّة أهله: ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سورة سَبإ ١٣) — فالشكر عملٌ مأمورٌ به، والشكور القائمُ به قليل.
أَبواب الفِعل لِجَذر شكر
الجامِع الدَلاليّ في «شكر» هو الاعتِراف بِالنِعمَة وَرَدّها إِلى مُسديها قَولًا وَعَمَلًا. وَالقُرءان يَكشِف أَنّ هذا الجذر يَدور كُلُّه حَول البابِ المُجرَّد (شَكَرَ يَشكُرُ) بِصِيَغِه الفِعليَّة وَالاسميَّة (مَواضِعه الخَمسَة وَالسَبعون كُلُّها)، وَلا يَخرُج إِلى بابٍ مَزيد قَطّ. وَمِن أَدَقّ صيغِه مُضارِع المُتَكَلِّم ﴿أَنۡ أَشۡكُرَ﴾ في مَوضِعَين، كِلاهُما دُعاءٌ يَطلُب فيه الداعي من رَبِّه أَن يُلهِمَه أَداء حَقّ النِعمَة (سُلَيمان وَالإِنسانُ البالِغُ أَشُدَّه). وَمَدار الفَرق داخِلَ الباب: الماضي وَالمُضارِع المَرفوع يَصِفان فِعل الشُكر ذاتَه وَيُسنِدانِه لِفاعِله كَفِعل قائِم، وَالمُضارِع المَنصوب بَعد ﴿أَوۡزِعۡنِيٓ﴾ يَصِفُ الشُكر بِوَصفِه قَصدًا مُستَأنَفًا يُستَعان عَليه. وَالقُرءان كَذلِك يَستَعمِل صيغَة المَفعول (مَشكورًا) لِيَصِف السَعي حين يَقَع مَوقِعَ القَبول، فَتَكتَمِل دائِرة الجذر: شاكِر (الفاعِل) ↔ مَشكور (المُتَلَقّى) ↔ شَكور (الكَثيرُ الشُكر).
- ﴿ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٢)
- ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٣)
- ﴿مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٧)
- ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٧)
- ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٣)
- ﴿لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (سورة النَّمل ٤٠)
- ﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (سورة لُقمَان ١٢)
- ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾ (سورة النَّمل ١٩)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥)
- ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢)
- ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (سورة إبراهِيم ٥؛ سورة لُقمَان ٣١؛ سورة سَبإ ١٩؛ سورة الشُّورى ٣٣)
- ﴿إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ (سورة فَاطِر ٣٠)
- ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سورة سَبإ ١٣)
- ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٩)
- ﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢٢)
- ﴿وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧)
- ﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٨)
- ﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة النَّحل ١٢١)
- ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٣)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة ـ القانون البِنيويّ لِالجذر: مَواضِعه الخَمسَة وَالسَبعون كُلُّها في البابِ المُجرَّد وَفَرعَيه (الأَمر وَالأَسماء)، وَلا مَوضِع لِبابٍ مَزيد. هذا الانحِصار يَكشِف أَنّ القُرءان يَتَعامَل مَع الشُكر بِوَصفِه فِعلًا مُؤَدّى أَو وَصفًا قائِمًا لا حَدَثًا يَفعَله الفاعِل في غَيره. وَحَتّى الدُعاء بِطَلَب الإِعانَة عَلى الشُكر جاء بِمُضارِع المُجرَّد ﴿أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ﴾ (سورة النَّمل ١٩، سورة الأحقَاف ١٥) ـ أَي طَلَب الإِلهام لِأَداء الشُكر، لا إِيقاع الشُكر ذاتَه؛ فَالفَرق بَين الفِعل المُؤَدّى وَالقَصد المُتَطَلِّع يَحمِلُه السياق (﴿أَوۡزِعۡنِيٓ﴾ + «أَنْ») لا بابٌ آخَر.
- ثُنائيَّة الشُكر وَالكُفر قانون قاطِع: لا يَرِد الشُكر في القُرءان إِلَّا وَيُقابِله الكُفر صَريحًا أَو ضِمنًا. تَأَمَّل: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٧)، «إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡ … وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡ» (سورة الزُّمَر ٧)، ﴿ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾ (سورة النَّمل ٤٠)، ﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾ (سورة لُقمَان ١٢)، ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٣)، ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢). لا يَرِد لِالشُكر ضِدٌّ سِوى الكُفر، وَلا يَرِد لَه نَظير ثالِث.
- تَلازُم «صَبّار شَكور» قانون رُباعيّ: تَركيب ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ يَرِد أَربَع مَرّات في القُرءان كُلِّه (سورة إبراهِيم ٥؛ سورة لُقمَان ٣١؛ سورة سَبإ ١٩؛ سورة الشُّورى ٣٣)، وَفي كُلّ مَرَّة يَقَع خِتامًا لِآية تَذكير بِآية كَونيَّة (أَيّام الله، الفُلك في البَحر، أَخبار سَبَإ، رَواكِد الرِيح). فَصِفَة «شَكور» ـ بِخِلاف «شاكِر» العامَّة ـ لا تَكاد تَنفَكّ عَن قَرينَة «صَبّار»، كَأَنّ الشُكر الكَثير لا يَكون إِلَّا في صَدر صَبَّار، فَكِلاهُما يُعالِج النَفس عِندَ النِعمَة وَعِندَ المُحَنَة عَلى السَواء.
- تَناظُر «شاكِر/شَكور» بَين الرَبّ وَالعَبد: القُرءان يَستَعمِل الصيغَتَين لِالجِهَتَين، لَكِن بِفَرق دَلاليّ ثابِت. ﴿شَاكِرًا عَلِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٧) وَ﴿شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٨) مَع الله تَعني قَبول العَمَل القَليل وَالجَزاء عَلَيه. وَ﴿شَكُورٞ﴾ مَع الله (سورة فَاطِر ٣٠ و٣٤، سورة الشُّورى ٢٣، سورة التغَابُن ١٧) تَعني المُبالَغَة في القَبول وَالجَزاء، وَلِذا اقتَرَنَت كُلَّها بِـ«غَفُور». أَمّا في العَبد فَصيغَة «شاكِر» وَصف عابِر (شاكِرًا لِأَنعُمِه)، وَ«الشَكور» وَصف لازِم لِالنادِر: ﴿وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سورة سَبإ ١٣).
- مُضارِع المُتَكَلِّم من المُجرَّد في سياقَين عَلى لِسان نَبيٍّ واحِد: في سورة النَّمل ١٩ يَقول سُلَيمان ﴿أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ﴾ مَنصوبًا بِـ«أَنْ» لِأَنَّ السياق سياق طَلَب الإِعانَة عَلى أَداء الشُكر، ثُمَّ يَقول بَعد ذلِك بِإِحدى وَعِشرين آيَة (سورة النَّمل ٤٠) ﴿ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾ مَرفوعًا في استِفهامٍ لِأَنَّ السياق سياقُ ابتِلاء قائِم بِالفِعل (لِيَبلُوَني). فَالصيغَة واحِدَة وَالبابُ واحِد، وَالسياق وَحدَه يَنقُل الشُكر من قَصدٍ مُستَعانٍ عَلَيه إِلى امتِحانٍ واقِع.
- تَوزيع «لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ» في خَواتيم آيات النِعَم: تَرِد هذه الخاتِمَة في تِسع آيات تَقريبًا، كُلُّها بَعدَ سَرد نِعمَة كَونيَّة أَو شَرعيَّة: العَفو بَعدَ المَعصيَة (سورة البَقَرَة ٥٢)، النَصر يَوم بَدر (سورة آل عِمران ١٢٣)، التَطهير بِالوُضوء (سورة المَائدة ٦)، بَيان الكَفّارات (سورة المَائدة ٨٩)، الإِيواء وَالنَصر (سورة الأنفَال ٢٦)، تَسخير البَحر (سورة النَّحل ١٤)، البُدن من شَعائر الله (سورة الحج ٣٦)، اللَيل وَالنَهار (سورة القَصَص ٧٣)، الرِياح المُبَشِّرات (سورة الرُّوم ٤٦). فَالقاعِدَة: كُلَّما عُدِّدَت نِعمَة جَلية، خُتِمَت بِالحَضّ عَلى الشُكر بِصيغَة الرَجاء.
- صيغَة «مَشكور» تَختَصّ بِالسَعي دونَ غَيره: مَع كَثرَة صيَغ هذا الجذر، لا تَرِد صيغَة المَفعول إِلَّا في مَوضِعَين، وَكِلاهُما يَصِف «السَعي»: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ١٩)، ﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٢٢). فَالشُكر إِذا أَسنَدَه الله إِلى عَبدٍ، أَسنَدَه إِلى سَعيه لا إِلى ذاتِه، لِأَنَّ مَحَلّ الجَزاء هو الجُهد المَبذول. وَتَفريق صَريح مَع «شَكور» التي تَصِف الذات (شَكور حَليم، غَفور شَكور): فَصيغَة الفاعِل (شَكور) تَصِف الجِهَة الرَبَّانيَّة المُجازيَة، وَصيغَة المَفعول (مَشكور) تَصِف العَمَل المُجازى عَلَيه.
- ضَمانَة الزيادَة لا تَأتي إِلَّا بِالمُجرَّد المُؤَكَّد بِاللام وَالنون: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ (سورة إبراهِيم ٧) ـ هذه الصيغَة الفَريدَة لا نَظير لَها في الجذر. وَالقُرءان حين أَرادَ أَن يَربِط الشُكر بِالزيادَة، اختار الصيغَة الفِعليَّة الماضيَة (شَكَرتُم) لا المُضارِع المَنصوب (أَنْ أَشكُرَ)، لِيُنبِّه أَنّ الزيادَة جَزاء فِعلٍ مُؤَدّى، لا جَزاء قَصدٍ مُتَطَلِّع. وَيَعضُد ذلِك أَنّ مَوضِعَي ﴿أَنۡ أَشۡكُرَ﴾ (سورة النَّمل ١٩، سورة الأحقَاف ١٥) لم يَأتِيا في سياق وَعدٍ بِزيادَة، بَل في سياق دُعاء بِإِلهام.
أَسماء الله مِن جَذر شكر
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر شكر
- الأعرَاف — الآية 189﴿۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
- إبراهِيم — الآية 35–41﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
- النَّمل — الآية 19﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
- النَّمل — الآية 40﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾
- سَبإ — الآية 19﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر شكر
- ثُنائيَّة الشُكر وَالكُفر — قانون التَقابُل المُطَّرِد بِلا نَظير ثالِث يَكشِف القرءان قانونًا بِنيويًّا قاطِعًا: الشُكر لا يَرِد إِلَّا وَيُقابِله الكُفر، وَلا يَحمِل ضِدًّا ثالِثًا في الكِتاب كُلِّه. يَجري التَقابُل في ثَلاث صُوَر مُحَكَمَة: (أ) شَرطيَّتان مُتَوازِيَتا…يَكشِف القرءان قانونًا بِنيويًّا قاطِعًا: الشُكر لا يَرِد إِلَّا وَيُقابِله الكُفر، وَلا يَحمِل ضِدًّا ثالِثًا في الكِتاب كُلِّه. يَجري التَقابُل في ثَلاث صُوَر مُحَكَمَة: (أ) شَرطيَّتان مُتَوازِيَتان بِلام التَوكيد، ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (سورة إبراهِيم ٧)، فَالنَتيجَتان مَوزونَتان: زِيادَة في مُقابِل شِدَّة عَذاب. (ب) شَرطيَّتان بِأَداتَي «إِن» تَجمَعان الفِعلَين في آيَة واحِدَة، ﴿إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ﴾ (سورة الزُّمَر ٧). (ج) اسمَي فاعِل مَعطوفَين بِـ«إِمَّا … وَإِمَّا»، ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٣)، فَالطَريق واحِد وَالاستِجابَة طَرَفان لا ثالِث لَهُما. وَفي مَوضِعَين مُتَطابِقَين يَتَأَكَّد القانون: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾ (سورة النَّمل ٤٠)، وَنَظيرُه في سورة لُقمَان ١٢ — الشُكر يَعود نَفعُه عَلى صاحِبِه، وَالكُفر لا يَمَسّ غِنى الله. وَتُختَم البِنيَة بِالأَمر وَالنَهي مَعًا: ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٢). الخُلاصَة: الكُفر هَهُنا يَتَّسِع لِيَشمَل جُحود النِعمَة، فَيَنحَصِر شَريك الشُكر فيه وَحدَه.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر شكر
- الحَمد ⟂ الشُكر جَذر «حمد»الحَمد ثناءٌ على الله بما هو عليه من الكمال، يُقال له مطلقًا سواءٌ أعطى أم لم يُعطِ؛ أمّا الشُكر فاعترافٌ مُقابِلٌ لنعمةٍ بعينها وصلت إلى صاحبها. فالحَمد يبدأ من عظمة المحمود، والشُكر يبدأ من النعمة الواصلة، ولذلك ضدّ الشُكر هو الكُفر بالنعمة لا تَرك الحَمد.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر شكر
- 75 موضعًاالجَذر «شكر» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الشاكِرون/ين جَمع مُذَكَّر سالم (10).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر شكر
- ﴿ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾
- ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
- ﴿أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾
- ﴿وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾
- ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾
- ﴿وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾