مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر شكر في القُرءان الكَريم — 75 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر شكر في القرآن
معنى جذر «شكر» في القرآن: شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته.
ورد الجذر 75 موضعًا، في 29 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العبادة والتعبد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شكر من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر شكر في القران، معنى جذر شكر في القرآن، معنى جذر شكر في القرءان، تحليل جذر شكر في القران، دلالة جذر شكر في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر شكر في القُرءان الكَريم
شكر هو إظهار تلقي النعمة والفضل إقرارا واستجابة وعملا، ويأتي في حق الله بمعنى قبول هذا الأثر وإثابته.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى الجامع هو ظهور أثر النعمة. من شكر فلنفسه، ومن كفر فإن ربه غني؛ فالشكر ليس لفظا فقط بل موقف عملي من الفضل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شكر
يدور الجذر شكر على ظهور أثر النعمة، ويجري في القرآن في ثلاثة مسالك متمايزة. الأوّل شكر العبد: إظهار تلقّي النعمة إقرارًا وعملًا واستجابة، كما في ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ و﴿وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾. الثاني شكر الله للعبد: قبول السعي وإثابته، كما في ﴿وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ و﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾؛ وهنا يظهر أثر العمل في الجزاء لا في تلقّي نعمة. الثالث انتفاء الشكر بالكفر بالنعمة، كما في ﴿إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. والمعنى الجامع لهذه المسالك هو ظهور أثر النعمة؛ وكفرها سترها. لذلك لا يساوي الشكر الحمد؛ فالحمد ثناء، أمّا الشكر فأثر نعمة يتّجه إلى عمل أو إقرار.
الآية المَركَزيّة لِجَذر شكر
الشاهد المحوري: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾. يربط الشكر بتلقي النعمة وزيادتها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
عدد الصيغ المتمايزة المحصاة: 29 صيغة، والفروق بينها إعرابيّة وتنوينيّة لا لفظيّة (شَكُورٌ/شَكُورٞ/شَكُورٖ/شَكُورًا/شَكُورٗا صيغة واحدة بحركات وتنوين مختلفة، وكذلك مَّشۡكُورٗا/مَّشۡكُورًا). الصيغ وتكراراتها من ملف القَولات: تَشۡكُرُونَ: 19، يَشۡكُرُونَ: 9، ٱلشَّٰكِرِينَ: 7، وَٱشۡكُرُواْ: 5، شَكُورٖ: 3، شَكُورٌ: 3، شَكَرۡتُمۡ: 2، شَاكِرٗا: 2، أَشۡكُرَ: 2، شَكَرَ: 2، يَشۡكُرُ: 2، ٱشۡكُرۡ: 2، شَاكِرٌ: 1، شَاكِرًا: 1، بِٱلشَّٰكِرِينَ: 1، شَٰكِرِينَ: 1، شَكُورٗا: 1، مَّشۡكُورٗا: 1، شَٰكِرُونَ: 1، شُكُورٗا: 1، ءَأَشۡكُرُ: 1، يَشۡكُرۡ: 1، شُكۡرٗا: 1، ٱلشَّكُورُ: 1، شَكُورٞ: 1، تَشۡكُرُواْ: 1، شَكُورٍ: 1، شُكُورًا: 1، مَّشۡكُورًا: 1. وعدد صيغ الهَپَكس (مرّة واحدة) 17 صيغة.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر شكر — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «شكر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شكر
يرد الجذر في 75 موضعا ضمن 69 آية فريدة، موزّعة على ثلاثة مسالك دلالية. المسلك الأول شكر العبد لله: الأمر به (﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي﴾، ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾)، وربطه بالنعمة المسوقة عقب التذكير بها (﴿لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾)، وكونه عملا صالحا (﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾)، وعائدية أثره إلى صاحبه (﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾). المسلك الثاني شكر الله للعبد، وفيه يكون الجذر وصفا إلهيا بقبول السعي وإثابته (﴿شَاكِرًا عَلِيمٗا﴾، ﴿غَفُورٞ شَكُورٞ﴾، ﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾). المسلك الثالث انتفاء الشكر، حيث يظهر كفر النعمة في مقابلة الشكر (﴿إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾، ﴿وَلَا شُكُورًا﴾) ويتكرّر التنبيه على قلّة أهله (﴿قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾، ﴿أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾). الآيات ذات التكرار الداخلي: النساء 147 (مرّتان)، النمل 40 (ثلاث مرّات)، لقمان 12 (ثلاث مرّات)، سَبإ 13 (مرّتان).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: نعمة يتلقاها صاحبها فلا يدفن أثرها، بل يظهرها اعترافا وطاعة واستعمالا في وجهها.
مُقارَنَة جَذر شكر بِجذور شَبيهَة
يفترق شكر عن حمد بأن الحمد ثناء على المحمود، أما الشكر فاستجابة للنعمة. ويفترق عن سبح بأن التسبيح تنزيه، أما الشكر تلقي فضل. ويفترق عن ذكر بأن الذكر إحضار وبيان، أما الشكر أثر نعمة.
الشكر يقابل الكفر بنيويًّا في ثلاثة مواضع (إبراهيم 7، النمل 40، الإنسان 3) لأنّ كفر النعمة سترها؛ ويجوز الشكر للمخلوق ﴿ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ (لقمان 14)، بخلاف الحمد. والجذران لا يجتمعان إلا في آية واحدة (لقمان 12).
اختِبار الاستِبدال
لو أبدل الشكر بالحمد في اعملوا آل داود شكرا لضاع جانب العمل. ولو أبدل بالتسبيح في لئن شكرتم لأزيدنكم لضاع ارتباط الزيادة بتلقي النعمة.
الفُروق الدَقيقَة
شكر: أثر النعمة في الإقرار والعمل. حمد: ثناء على كمال أو إحسان. سبح: تنزيه. ذكر: إحضار باللسان أو القلب. كفر: ستر النعمة أو ردها في موضع الضد النصي.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العبادة والتعبد · المدح والثناء والتسبيح.
ينتمي الجذر إلى حقل المدح والثناء والتسبيح من جهة اللسان، لكنه يتجاوزه إلى العمل والجزاء. لذلك ضُبطت علاقته بالحقل عبر فرق الشكر عن الحمد والتسبيح.
مَنهَج تَحليل جَذر شكر
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كفر)
الضِدّ الرَئيس لِجَذر «شكر» في القرآن هو «كفر»، وَالتَقابُل بَينهما بِنيويّ مُحكَم في القرآن: يَلتَقيان لَفظيًّا في ٧ آيات قاطِعَة، وَيَتَجاوَران سياقيًّا في ١٩+ سورة. أَوضَح المَواضع إبراهيم 7: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ — جَواب الشَرط مَع الشكر «الزيادَة»، وَمَع الكُفر «العَذاب الشَديد»، في تَركيب واحِد بِأَداتَين شَرطيَّتَين مُتَناظِرَتَين. وَلِكُلّ نَفس قِسمَة قاطِعَة بَينهما في الإنسان 3: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ — تَقابُل بِأَداة «إمّا… وإمّا» بِلا قِسمَة ثالِثَة.
وَالتَقابُل لَيس مَحضَ تَناقُض في قَول اللِسان بَل في عَلاقَة الإنسان بِالنِعمَة: الشكر اعتِراف بِها وَإضافَتها لِمُولاها، وَالكُفر إنكارها أَو نِسبَتها لِغَيره. وَلذلك تَجتَمِع المَوادّ الـ٣ (شكر/كفر/نعم) في سورة النحل عبر موضعين: ﴿فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ﴾ في النحل 112، ثُمَّ ﴿وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ في النحل 114. وَالتَقابُل يَنفَجِر في النَمل 40 (لِسان سُلَيمان): ﴿لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾ — بِأَداة «أَم» الاستِفهاميَّة التَخييريَّة، فالقَسمَة في الذات لا في الخارِج.
أَمّا «جحد» فَلَيس ضِدًّا في القرآن لِـ«شكر» لِأَنَّه لا يَلتَقيان في آية واحِدَة، رَغم تَقارُب المَعنى مَع «كفر النِعمَة».
- في كُلّ مَوضِع تَقابُل لَفظيّ، يَأتي «شكر» إيجابيًّا مَوصولًا بِنِعمَة أَو زيادَة، وَ«كفر» سَلبيًّا مَوصولًا بِعَذاب أَو غِنى إلهيّ عَن العَبد — التَقابُل في النَتيجَة لا في الفِعل وَحده.
- أَكثَر صيغَة لِالتَقابُل تَركيبيَّة: شَرط (لَئِن… وَلَئِن…، إن… وإن…) أَو تَخيير (إمّا… وإمّا، أَم) — تَدُلّ أَنَّ القَسمَة في القرآن مُغلَقَة لا تَقبَل ثالِثًا.
- التَقابُل يَتَّسِع في ١٩+ سورة بِفاصِل ١-٢ آية بَين الجَذرَين، مِمّا يَكشِف بِنيَة مَقطَع قُرءانيّ مُتَكَرِّرَة: ذِكر نِعمَة → دَعوَة لِشكرها → تَهديد بِالكُفر.
نَتيجَة تَحليل جَذر شكر
اجتاز الجذر المراجعة بعد تثبيت ضد كفر من الشواهد الداخلية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر شكر
شكر العبد والزيادة: - ﴿وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (إبراهيم) - ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا لُقۡمَٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾ (لقمان) - ﴿فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَٱشۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ (النحل) - ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (البقرة)
الشكر فعل صالح وقبول الله له: - ﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (النحل) - ﴿إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمۡ جَزَآءٗ وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (الإنسان) - ﴿لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ (فاطر) - ﴿إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ (التغابن) - ﴿مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا﴾ (النساء)
قلّة الشاكرين والشكر السالب: - ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ (الأعراف) - ﴿ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ﴾ (الأعراف) - ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان) - ﴿إِنَّمَا نُطۡعِمُكُمۡ لِوَجۡهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمۡ جَزَآءٗ وَلَا شُكُورًا﴾ (الإنسان)
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر شكر
• اقتران الشكر بـلَعَلَّكُمۡ/وَلَعَلَّكُمۡ نمط غالب: 14 موضعا (لَعَلَّكُمۡ ثمانية، وَلَعَلَّكُمۡ ستّة)، تأتي صيغة «لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ» عقب سوق النعمة مباشرة — تسخير البحر في النحل، والسمع والأبصار والأفئدة في النحل والمؤمنون والملك، والليل والنهار في القصص. فالشكر مرجوّ أثرا لنعمة معدودة قبله. • «صَبَّارٖ شَكُورٖ» اقتران ثابت في أربعة مواضع: إبراهيم 5، ولقمان 31، وسَبإ 19، والشورى الشوري 33 — وثلاثتها الأخيرة في سياق آيات تسيير الفلك في البحر، فيُقرن الشكر بالصبر في تلقّي هذه الآية. • تكرّر التنبيه على قلّة الشاكرين بصيغتين: «قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ» في الأعراف 10 والمؤمنون 78 والسجدة 9 والملك 23، و«أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ» في البقرة 243 ويونس 60 ويوسف 38 والنمل 73 وغافر 61 — نمط كمّيّ يثبت أنّ الشكر مقام عمل قليل أهله. • «غَفُورٞ شَكُورٞ» نمط ثابت يصف الله بقبول العمل: فاطر 30 وفاطر 34 والشورى الشوري 23 والتغابن 17 — الشكر هنا وصف إلهيّ، فيلتقي شكر العبد للنعمة وشكر الله للسعي في جذر واحد. • التركّز السوريّ: البقرة أعلى السور بسبع آيات (10.1٪)، تليها الأعراف خمس آيات، ثمّ النحل أربع آيات، ثمّ آل عمران وإبراهيم والنمل ولقمان وسبأ وفاطر والإنسان ثلاثا لكلّ.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (18)، الناس (8)، الرَّبّ (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (25)، المَخلوقات (8).
تقابلٌ اتّجاهيّ بين الشكر والحمد يثبت من داخل القرآن: الشكر يُوَجَّه إلى الله وإلى الإنسان معًا في تركيبٍ واحد — ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ يَقرِن المشكورَ الإلهيّ والمشكورَ البشريّ (الوالدان) بعطفٍ واحد بعد سياق نعمة الحمل والفصال. أمّا فعلُ الحمد ومصدرُه المعرَّف فلا يُوَجَّه في القرآن إلا لله: كلّ مواضع ﴿ٱلۡحَمۡدُ﴾ مقترنةٌ بلام الاختصاص «لله» في كلّ موضع — تتقدَّم الحمدَ ﴿لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (القصص ٧٠) أو تتأخَّر عنه ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الفاتحة ٢). والموضعُ الوحيد الذي يكون فيه بشرٌ مفعولًا مباشرًا لفعل «يُحمَد» مذمومٌ منفيّ: ﴿يُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ﴾. فالشكر يتعدّى إلى المخلوق المُنعِم لأنّه إقرارٌ بأثر نعمةٍ وعملٌ بها، أمّا توجيهُ فعل الحمد ومصدرِه المعرَّف فلله وحده.
١) جذرا شكر وولد لا يجتمعان في القرآن كلّه إلّا في ثلاثة مواضع، وهي بعينها مواضع الوصية بالوالدين: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (لقمان ٣١:١٤)، وفي النمل ٢٧:١٩ والأحقاف ٤٦:١٥ حيث الدعاء ﴿رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾. فالشكر حين يُقرن بالوالد لا يأتي إلّا تحت سياق نعمة الحمل والولادة والإنعام. ٢) في غير هذه المواضع، الشكر في القرآن موجَّه إلى الله وحده: ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ﴾ (البقرة ٢:١٧٢)، ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (البقرة ٢:١٥٢)، ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ (لقمان ٣١:١٢). والوالدان هما الجهة المخلوقة الوحيدة التي تُعطف على الله في تلقّي الشكر، إذ جاء ﴿ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ بعطف الوالدين على ضمير الجلالة في لام واحدة. ٣) يلتقي الموضعان لقمان ٣١:١٢ و٣١:١٤ بفاصل آيتين: الأولى ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِۚ﴾ ثم تُعقِّبها ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾؛ فينتقل الخطاب من شكر الله مفردًا إلى شكره مقرونًا بالوالدين، وبينهما تعليل ﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ الذي يردّ أثر الشكر إلى الشاكر نفسه. ٤) الشكر للوالدين يقع تحت معلَّل النعمة المعدودة: في الأحقاف والنمل يُذكر الحمل والفصال والإنعام قبل طلب الشكر، وفي لقمان ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ ثم ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ﴾؛ فبنية الشكر هنا أثرُ نعمةٍ سابقة لا ثناءٌ مبتدأ.
١) يتقابل الشكر والكفر في القرآن لا في مجرّد قول اللسان بل في علاقة الإنسان بالنعمة: الشكر إقرارٌ بأثرها وردُّها إلى مُولِيها، والكفر سترٌ لها أو جحودٌ لمصدرها. ويلتقي الجذران لفظًا في موضع يقسم النفوس قسمةً حاصرة بلا ثالث: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان ٣). ٢) ينفرد هذا الباب بأنّ ثمرة الشكر والكفر ترتدّ على العبد نفسه لا إلى الله، فيُختَم التقابل بالغنى الإلهيّ: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾ (النمل ٤٠)، و﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾ (لقمان ١٢)، و﴿إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ﴾ (الزمر ٧): ثلاثة خواتيم بالغنى متناظرة. ٣) ويُبنى التقابل على شرطين متناظرين يفترق فيهما الجواب افتراقًا قاطعًا: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (إبراهيم ٧) — فجواب الشكر زيادةٌ مؤكَّدة، وجواب الكفر عذابٌ شديد. ٤) وتُنقَل القسمة إلى داخل الذات استفهامًا تخييريًّا بأداة «أم»: ﴿لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾ (النمل ٤٠) — فالابتلاء بالنعمة موضعُ القسمة بين الشكر والكفر. ٥) ولأنّ الشكر مقامُ عملٍ لا قولٍ فحسب، جاء أمر آل داود به مقرونًا بقلّة أهله: ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سبأ ١٣) — فالشكر عملٌ مأمورٌ به، والشكور القائمُ به قليل.
الشُّكر في القرءان لا يبقى انفعالًا قلبيًّا مجرَّدًا، بل يُصاغ بنية عملٍ يُؤمَر به ويُجزى عليه، ويتمايز عن الجذر «عمل» في زوايا دقيقة:
1) الشُّكر مأمورٌ به فعلًا كالعمل: يأتي بصيغة الأمر الصريح ﴿وَٱشۡكُرُواْ﴾ (البقرة ١٥٢؛ العنكبوت ١٧)، فيُساق مساق التكليف لا الشعور وحده.
2) أوضح موضع يصهر الجذرين: ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾ (سبإ ١٣) — هنا «شُكرًا» منصوبٌ مفعولٌ لفعل ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ﴾، فالشكر هو ذاتُه ما يُعمَل، ويُختم الموضع بـ﴿وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ فيقلّ الشاكر كما يقلّ العامل المُحسِن.
3) العمل يُوصف بأنه «مَشكور»: حين يُذكر جزاء العمل يأتي ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ (الإسراء ١٩) و﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (الإنسان ٢٢) — فالسعيُ (العمل) هو المتعلَّق، والشكر صفةٌ تلحقه جزاءً، أي فعلُ الربّ تجاه عمل العبد.
4) الإعراض عن الشكر يُعلَّق بثمرة العمل: ﴿وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ﴾ (يس ٣٥) — يُربط النظرُ فيما عملته الأيدي بإنكار الشكر، فالشكر استجابةٌ لفعلٍ ونعمةٍ حصلا.
5) في دعاء العبد يقترن الشكر بالعمل الصالح في نسقٍ واحد: ﴿أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ﴾ ثُمّ ﴿وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ﴾ (النمل ١٩، والأحقاف ١٥) — فالشكر مقدَّمٌ والعملُ الصالح مرتّبٌ عليه؛ تمييزٌ بين إقرار النعمة وترجمتها فعلًا.
6) مردّ الشكر إلى النفس كمردّ العمل: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (النمل ٤٠) — كما أن العمل لصاحبه، فالشكر عائدٌ نفعه على فاعله، لا إلى المشكور الغنيّ.
والخلاصة: «عمل» إيقاعُ الفعل، و«شكر» إقرارُ النعمة الذي يُؤمَر به فعلًا ويُصاغ عملًا في ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗا﴾، ويعود وصفًا للعمل المجزيّ في ﴿سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾.
إحصاءات جَذر شكر
- المَواضع: 75 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 29 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَشۡكُرُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَشۡكُرُونَ (19) يَشۡكُرُونَ (9) ٱلشَّٰكِرِينَ (7) وَٱشۡكُرُواْ (5) شَكُورٖ (3) شَكُورٌ (3) شَكَرۡتُمۡ (2) شَاكِرٗا (2)
أَبواب الفِعل لِجَذر شكر
الجامِع الدَلاليّ في «شكر» هو الاعتِراف بِالنِعمَة وَرَدّها إِلى مُسديها قَولًا وَعَمَلًا. وَالقُرءان يَكشِف أَنّ هذا الجذر يَدور كُلُّه تَقريبًا حَول البابِ المُجرَّد (شَكَرَ يَشكُرُ) بِصِيَغِه الفِعليَّة وَالاسميَّة (٧٣ من ٧٥)، وَلا يَخرُج إِلى الإِفعال (أَشكُرَ) إِلَّا في مَوضِعَين اثنَين، كِلاهُما عَلى لِسانِ نَبيٍّ يَطلُب من رَبِّه أَن يُلهِمَه التَأَهُّب لِأَداء حَقّ النِعمَة (سُلَيمان وَالإِنسانُ البالِغُ أَشُدَّه). وَمَدار الفَرق: المُجرَّد يَصِفُ فِعل الشُكر ذاتَه وَيُسنِدُه لِفاعِله كَفِعل قائِم، وَالإِفعال (أَنْ أَشكُرَ) يَصِفُ الشُكر بِوَصفِه قَصدًا مُستَأنَفًا يُستَعان عَليه. وَالقُرءان كَذلِك يَستَعمِل صيغَة المَفعول (مَشكورًا) لِيَصِف السَعي حين يَقَع مَوقِعَ القَبول، فَتَكتَمِل دائِرة الجذر: شاكِر (الفاعِل) ↔ مَشكور (المُتَلَقّى) ↔ شَكور (الكَثيرُ الشُكر).
- ﴿ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (البَقَرَة ٥٢)
- ﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة ١٥٨)
- ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾ (البَقَرَة ٢٤٣)
- ﴿مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا﴾ (النِساء ١٤٧)
- ﴿وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ﴾ (الأَعراف ١٧)
- ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (إِبراهيم ٧)
- ﴿شَاكِرٗا لِّأَنۡعُمِهِۚ ٱجۡتَبَىٰهُ وَهَدَىٰهُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (النَحل ١٢١)
- ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا﴾ (الإِسراء ٣)
- ﴿لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (النَمل ٤٠)
- ﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ﴾ (لُقمان ١٢)
- ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإِنسان ٣)
- ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾ (النَمل ١٩)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾ (الأَحقاف ١٥)
- ﴿فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (البَقَرَة ١٥٢)
- ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ (البَقَرَة ١٧٢)
- ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (لُقمان ١٤)
- ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سَبَإ ١٣)
- ﴿كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ﴾ (سَبَإ ١٥)
- ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ (إِبراهيم ٥؛ لُقمان ٣١؛ سَبَإ ١٩؛ الشورى ٣٣)
- ﴿إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ﴾ (فاطِر ٣٠)
- ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ (الإِسراء ١٩)
- ﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (الإِنسان ٢٢)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة ـ القانون البِنيويّ لِالجذر: ٧٣ من ٧٥ مَوضِعًا في البابِ المُجرَّد وَفَرعَيه (الأَمر وَالأَسماء)، وَ٢ فَقَط في الإِفعال. هذا الانحِصار يَكشِف أَنّ القُرءان يَتَعامَل مَع الشُكر بِوَصفِه فِعلًا مُؤَدّى أَو وَصفًا قائِمًا لا حَدَثًا يَفعَله الفاعِل في غَيره. وَالمَوضِعان الوَحيدان لِالإِفعال (النَمل ١٩، الأَحقاف ١٥) مُحصورانِ في صيغَة ﴿أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ﴾ ـ أَي طَلَب الإِلهام لِأَداء الشُكر، لا إِيقاع الشُكر ذاتَه. وَهذا يَكشِف فَرقًا دَلاليًّا ثابِتًا: المُجرَّد لِالفِعل المُؤَدّى، وَالإِفعال لِالقَصد المُتَطَلِّع.
- ثُنائيَّة الشُكر وَالكُفر قانون قاطِع: لا يَرِد الشُكر في القُرءان إِلَّا وَيُقابِله الكُفر صَريحًا أَو ضِمنًا. تَأَمَّل: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (إِبراهيم ٧)، «إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡ … وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡ» (الزُمَر ٧)، ﴿ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾ (النَمل ٤٠)، ﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾ (لُقمان ١٢)، ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإِنسان ٣)، ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (البَقَرَة ١٥٢). لا يَرِد لِالشُكر ضِدٌّ سِوى الكُفر، وَلا يَرِد لَه نَظير ثالِث.
- تَلازُم «صَبّار شَكور» قانون رُباعيّ: تَركيب ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾ يَرِد أَربَع مَرّات في القُرءان كُلِّه (إِبراهيم ٥؛ لُقمان ٣١؛ سَبَإ ١٩؛ الشورى ٣٣)، وَفي كُلّ مَرَّة يَقَع خِتامًا لِآية تَذكير بِآية كَونيَّة (أَيّام الله، الفُلك في البَحر، أَخبار سَبَإ، رَواكِد الرِيح). فَصِفَة «شَكور» ـ بِخِلاف «شاكِر» العامَّة ـ لا تَكاد تَنفَكّ عَن قَرينَة «صَبّار»، كَأَنّ الشُكر الكَثير لا يَكون إِلَّا في صَدر صَبَّار، فَكِلاهُما يُعالِج النَفس عِندَ النِعمَة وَعِندَ المُحَنَة عَلى السَواء.
- تَناظُر «شاكِر/شَكور» بَين الرَبّ وَالعَبد: القُرءان يَستَعمِل الصيغَتَين لِالجِهَتَين، لَكِن بِفَرق دَلاليّ ثابِت. ﴿شَاكِرًا عَلِيمٗا﴾ (النِساء ١٤٧) وَ﴿شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (البَقَرَة ١٥٨) مَع الله تَعني قَبول العَمَل القَليل وَالجَزاء عَلَيه. وَ﴿شَكُورٞ﴾ مَع الله (فاطِر ٣٠ و٣٤، الشورى ٢٣، التَغابُن ١٧) تَعني المُبالَغَة في القَبول وَالجَزاء، وَلِذا اقتَرَنَت كُلَّها بِـ﴿غَفُور﴾. أَمّا في العَبد فَصيغَة «شاكِر» وَصف عابِر (شاكِرًا لِأَنعُمِه)، وَ«الشَكور» وَصف لازِم لِالنادِر: ﴿وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سَبَإ ١٣).
- تَفريق بَين البابِ المُجرَّد وَالإِفعال في آية واحِدَة: في النَمل ٤٠ يَقول سُلَيمان ﴿ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾ بِالمُجرَّد لِأَنَّ السياق سياقُ ابتِلاء قائِم بِالفِعل (لِيَبلُوَني)، ثُمَّ يَقول قَبل ذلِك بِعِشرين آيَة فَقَط (النَمل ١٩) ﴿أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ﴾ بِالإِفعال لِأَنَّ السياق سياق طَلَب الإِعانَة عَلى أَداء الشُكر. فَنَبيٌّ واحِد، في سياقَين، يَستَعمِل الصيغَتَين بِدِقَّة: المُجرَّد لِفِعل الشُكر القائِم في الامتِحان، وَالإِفعال لِالقَصد الذي يَستَعين عَلَيه. هذه قَرينَة قاطِعَة أَنّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ لا أُسلوبيّ.
- تَوزيع «لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ» في خَواتيم آيات النِعَم: تَرِد هذه الخاتِمَة في تِسع آيات تَقريبًا، كُلُّها بَعدَ سَرد نِعمَة كَونيَّة أَو شَرعيَّة: العَفو بَعدَ المَعصيَة (البَقَرَة ٥٢)، النَصر يَوم بَدر (آل عِمران ١٢٣)، التَطهير بِالوُضوء (المائدَة ٦)، بَيان الكَفّارات (المائدَة ٨٩)، الإِيواء وَالنَصر (الأَنفال ٢٦)، تَسخير البَحر (النَحل ١٤)، البُدن من شَعائر الله (الحَجّ ٣٦)، اللَيل وَالنَهار (القَصَص ٧٣)، الرِياح المُبَشِّرات (الروم ٤٦). فَالقاعِدَة: كُلَّما عُدِّدَت نِعمَة جَلية، خُتِمَت بِالحَضّ عَلى الشُكر بِصيغَة الرَجاء.
- صيغَة «مَشكور» تَختَصّ بِالسَعي دونَ غَيره: مَع كَثرَة صيَغ هذا الجذر، لا تَرِد صيغَة المَفعول إِلَّا في مَوضِعَين، وَكِلاهُما يَصِف «السَعي»: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا﴾ (الإِسراء ١٩)، ﴿وَكَانَ سَعۡيُكُم مَّشۡكُورًا﴾ (الإِنسان ٢٢). فَالشُكر إِذا أَسنَدَه الله إِلى عَبدٍ، أَسنَدَه إِلى سَعيه لا إِلى ذاتِه، لِأَنَّ مَحَلّ الجَزاء هو الجُهد المَبذول. وَتَفريق صَريح مَع «شَكور» التي تَصِف الذات (شَكور حَليم، غَفور شَكور): فَصيغَة الفاعِل (شَكور) تَصِف الجِهَة الرَبَّانيَّة المُجازيَة، وَصيغَة المَفعول (مَشكور) تَصِف العَمَل المُجازى عَلَيه.
- ضَمانَة الزيادَة لا تَأتي إِلَّا بِالمُجرَّد المُؤَكَّد بِاللام وَالنون: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ﴾ (إِبراهيم ٧) ـ هذه الصيغَة الفَريدَة لا نَظير لَها في الجذر. وَالقُرءان حين أَرادَ أَن يَربِط الشُكر بِالزيادَة، اختار الصيغَة الفِعليَّة الماضيَة (شَكَرتُم) لا الإِفعال (أَشكَرتُم)، لِيُنبِّه أَنّ الزيادَة جَزاء فِعلٍ مُؤَدّى، لا جَزاء قَصدٍ مُتَطَلِّع. وَيَعضُد ذلِك أَنّ المَوضِعَين الوَحيدَين لِالإِفعال (النَمل ١٩، الأَحقاف ١٥) لم يَأتِيا في سياق وَعدٍ بِزيادَة، بَل في سياق دُعاء بِإِلهام.
أَسماء الله مِن جَذر شكر
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر شكر
- الأعرَاف — الآية 189﴿۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
- إبراهِيم — الآية 35–41﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
- النَّمل — الآية 19﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
- النَّمل — الآية 40﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾
- سَبإ — الآية 19﴿فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر شكر
- ثُنائيَّة الشُكر وَالكُفر — قانون التَقابُل المُطَّرِد بِلا نَظير ثالِث يَكشِف القرءان قانونًا بِنيويًّا قاطِعًا: الشُكر لا يَرِد إِلَّا وَيُقابِله الكُفر، وَلا يَحمِل ضِدًّا ثالِثًا في الكِتاب كُلِّه. يَجري التَقابُل في ثَلاث صُوَر مُحَكَمَة: (أ) شَرطيَّتان مُتَوازِيَتا…يَكشِف القرءان قانونًا بِنيويًّا قاطِعًا: الشُكر لا يَرِد إِلَّا وَيُقابِله الكُفر، وَلا يَحمِل ضِدًّا ثالِثًا في الكِتاب كُلِّه. يَجري التَقابُل في ثَلاث صُوَر مُحَكَمَة: (أ) شَرطيَّتان مُتَوازِيَتان بِلام التَوكيد، ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (إِبراهيم ٧)، فَالنَتيجَتان مَوزونَتان: زِيادَة في مُقابِل شِدَّة عَذاب. (ب) شَرطيَّتان بِأَداتَي «إِن» تَجمَعان الفِعلَين في آيَة واحِدَة، ﴿إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡۖ وَلَا يَرۡضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلۡكُفۡرَۖ وَإِن تَشۡكُرُواْ يَرۡضَهُ لَكُمۡۗ﴾ (الزُمَر ٧). (ج) اسمَي فاعِل مَعطوفَين بِـ«إِمَّا … وَإِمَّا»، ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإِنسان ٣)، فَالطَريق واحِد وَالاستِجابَة طَرَفان لا ثالِث لَهُما. وَفي مَوضِعَين مُتَطابِقَين يَتَأَكَّد القانون: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾ (النَمل ٤٠)، وَنَظيرُه في لُقمان ١٢ — الشُكر يَعود نَفعُه عَلى صاحِبِه، وَالكُفر لا يَمَسّ غِنى الله. وَتُختَم البِنيَة بِالأَمر وَالنَهي مَعًا: ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (البَقَرَة ١٥٢). الخُلاصَة: الكُفر هَهُنا يَتَّسِع لِيَشمَل جُحود النِعمَة، فَيَنحَصِر شَريك الشُكر فيه وَحدَه.
فُروق المُتَرادِفات لِجَذر شكر
- الحَمد ⟂ الشُكر جَذر «حمد»الحَمد ثناءٌ على الله بما هو عليه من الكمال، يُقال له مطلقًا سواءٌ أعطى أم لم يُعطِ؛ أمّا الشُكر فاعترافٌ مُقابِلٌ لنعمةٍ بعينها وصلت إلى صاحبها. فالحَمد يبدأ من عظمة المحمود، والشُكر يبدأ من النعمة الواصلة، ولذلك ضدّ الشُكر هو الكُفر بالنعمة لا تَرك الحَمد.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر شكر
- 75 مَوضعًاالجَذر «شكر» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الشاكِرون/ين جَمع مُذَكَّر سالم (10).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر شكر
- ﴿ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾
- ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
- ﴿أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾
- ﴿وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾
- ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ﴾
- ﴿وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شكر في القرآن
• اقتران الشكر بـلَعَلَّكُمۡ/وَلَعَلَّكُمۡ نمط غالب: 14 موضعا (لَعَلَّكُمۡ ثمانية، وَلَعَلَّكُمۡ ستّة)، تأتي صيغة «لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ» عقب سوق النعمة مباشرة — تسخير البحر في النحل، والسمع والأبصار والأفئدة في النحل والمؤمنون والملك، والليل والنهار في القصص. فالشكر مرجوّ أثرا لنعمة معدودة قبله. • «صَبَّارٖ شَكُورٖ» اقتران ثابت في أربعة مواضع: إبراهيم 5، ولقمان 31، وسَبإ 19، والشورى الشوري 33 — وثلاثتها الأخيرة في سياق آيات تسيير الفلك في البحر، فيُقرن الشكر بالصبر في تلقّي هذه الآية. • تكرّر التنبيه على قلّة الشاكرين بصيغتين: «قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ» في الأعراف 10 والمؤمنون 78 والسجدة 9 والملك 23، و«أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ» في البقرة 243 ويونس 60 ويوسف 38 والنمل 73 وغافر 61 — نمط كمّيّ يثبت أنّ الشكر مقام عمل قليل أهله. • «غَفُورٞ شَكُورٞ» نمط ثابت يصف الله بقبول العمل: فاطر 30 وفاطر 34 والشورى الشوري 23 والتغابن 17 — الشكر هنا وصف إلهيّ، فيلتقي شكر العبد للنعمة وشكر الله للسعي في جذر واحد. • التركّز السوريّ: البقرة أعلى السور بسبع آيات (10.1٪)، تليها الأعراف خمس آيات، ثمّ النحل أربع آيات، ثمّ آل عمران وإبراهيم والنمل ولقمان وسبأ وفاطر والإنسان ثلاثا لكلّ.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (18)، الناس (8)، الرَّبّ (7). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (25)، المَخلوقات (8).
تقابلٌ اتّجاهيّ بين الشكر والحمد يثبت من داخل القرآن: الشكر يُوَجَّه إلى الله وإلى الإنسان معًا في تركيبٍ واحد — ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ يَقرِن المشكورَ الإلهيّ والمشكورَ البشريّ (الوالدان) بعطفٍ واحد بعد سياق نعمة الحمل والفصال. أمّا فعلُ الحمد ومصدرُه المعرَّف فلا يُوَجَّه في القرآن إلا لله: كلّ مواضع ﴿ٱلۡحَمۡدُ﴾ مقترنةٌ بلام الاختصاص «لله» في كلّ موضع — تتقدَّم الحمدَ ﴿لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡأٓخِرَةِ﴾ (القصص ٧٠) أو تتأخَّر عنه ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (الفاتحة ٢). والموضعُ الوحيد الذي يكون فيه بشرٌ مفعولًا مباشرًا لفعل «يُحمَد» مذمومٌ منفيّ: ﴿يُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ﴾. فالشكر يتعدّى إلى المخلوق المُنعِم لأنّه إقرارٌ بأثر نعمةٍ وعملٌ بها، أمّا توجيهُ فعل الحمد ومصدرِه المعرَّف فلله وحده.
١) جذرا شكر وولد لا يجتمعان في القرآن كلّه إلّا في ثلاثة مواضع، وهي بعينها مواضع الوصية بالوالدين: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ إِلَيَّ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (لقمان ٣١:١٤)، وفي النمل ٢٧:١٩ والأحقاف ٤٦:١٥ حيث الدعاء ﴿رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾. فالشكر حين يُقرن بالوالد لا يأتي إلّا تحت سياق نعمة الحمل والولادة والإنعام. ٢) في غير هذه المواضع، الشكر في القرآن موجَّه إلى الله وحده: ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ﴾ (البقرة ٢:١٧٢)، ﴿وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ﴾ (البقرة ٢:١٥٢)، ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِ﴾ (لقمان ٣١:١٢). والوالدان هما الجهة المخلوقة الوحيدة التي تُعطف على الله في تلقّي الشكر، إذ جاء ﴿ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾ بعطف الوالدين على ضمير الجلالة في لام واحدة. ٣) يلتقي الموضعان لقمان ٣١:١٢ و٣١:١٤ بفاصل آيتين: الأولى ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِلَّهِ﴾ ثم تُعقِّبها ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيۡكَ﴾؛ فينتقل الخطاب من شكر الله مفردًا إلى شكره مقرونًا بالوالدين، وبينهما تعليل ﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦ﴾ الذي يردّ أثر الشكر إلى الشاكر نفسه. ٤) الشكر للوالدين يقع تحت معلَّل النعمة المعدودة: في الأحقاف والنمل يُذكر الحمل والفصال والإنعام قبل طلب الشكر، وفي لقمان ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِي عَامَيۡنِ﴾ ثم ﴿أَنِ ٱشۡكُرۡ﴾؛ فبنية الشكر هنا أثرُ نعمةٍ سابقة لا ثناءٌ مبتدأ.
١) يتقابل الشكر والكفر في القرآن لا في مجرّد قول اللسان بل في علاقة الإنسان بالنعمة: الشكر إقرارٌ بأثرها وردُّها إلى مُولِيها، والكفر سترٌ لها أو جحودٌ لمصدرها. ويلتقي الجذران لفظًا في موضع يقسم النفوس قسمةً حاصرة بلا ثالث: ﴿إِنَّا هَدَيۡنَٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرٗا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان ٣). ٢) ينفرد هذا الباب بأنّ ثمرة الشكر والكفر ترتدّ على العبد نفسه لا إلى الله، فيُختَم التقابل بالغنى الإلهيّ: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ﴾ (النمل ٤٠)، و﴿وَمَن يَشۡكُرۡ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٞ﴾ (لقمان ١٢)، و﴿إِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمۡ﴾ (الزمر ٧): ثلاثة خواتيم بالغنى متناظرة. ٣) ويُبنى التقابل على شرطين متناظرين يفترق فيهما الجواب افتراقًا قاطعًا: ﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ﴾ (إبراهيم ٧) — فجواب الشكر زيادةٌ مؤكَّدة، وجواب الكفر عذابٌ شديد. ٤) وتُنقَل القسمة إلى داخل الذات استفهامًا تخييريًّا بأداة «أم»: ﴿لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ﴾ (النمل ٤٠) — فالابتلاء بالنعمة موضعُ القسمة بين الشكر والكفر. ٥) ولأنّ الشكر مقامُ عملٍ لا قولٍ فحسب، جاء أمر آل داود به مقرونًا بقلّة أهله: ﴿ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ (سبأ ١٣) — فالشكر عملٌ مأمورٌ به، والشكور القائمُ به قليل.
الشُّكر في القرءان لا يبقى انفعالًا قلبيًّا مجرَّدًا، بل يُصاغ بنية عملٍ يُؤمَر به ويُجزى عليه، ويتمايز عن الجذر «عمل» في زوايا دقيقة: