قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مُقابِلان سياقيًّا · قَولات

خرجدور

التقابُل بين جذر خرج وجذر دور في القرءان

مُقابِل سياقيّفي الآية نفسهايلتقيان في 12 آية

خلاصة مباشرة

جذر «دور» واسع المسالك: دار وديار ودائرة ودوران. لذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد لكل استعمالاته، لكن فرع الدار والديار يملك مقابلة قرءانية قوية مع «خرج»؛ فالديار موطن إقامة وانتساب، والخروج منها مفارقة قسرية أو انتقال يقطع ذلك الانتماء. تتكرر هذه العلاقة في البقرة وغيرها: لا تخرجون أنفسكم من دياركم، ثم تخرجون فريقًا منكم من ديارهم. أما «ظعن» في النحل فيقابل الإقامة في سياق البيوت لا يلتقي مع دور، فيبقى شاهدًا مفهوميًا لا يوضع هنا شاهدًا مباشرًا. و«جثم» يصف مصيرًا داخل الديار، لا ضدًا للدار.

الشاهد المركزيّ

البَقَرَة — آية 84

﴿ وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن الميثاق هنا ليس خبرًا عن التزام بعيد، بل حجة حاضرة على المخاطبين: أُدخلوا في عهد محكم يمنع طرفين متلازمين من نقض الجماعة لنفسها، سفك الدم وإخراج الذات من الديار. صيغة الضمائر تجعل المعتدى عليه هو «كم» نفسها: الدم دماؤكم، والأنفس أنفسكم، والديار دياركم. ثم لا تأتي «ثم» لمجرد ترتيب زمني، بل تكشف فاصلة أشد: بعد إلزام المنع جاء إقرار ثابت مع شهادة حاضرة. لذلك فالمخالفة التالية في السياق لا تُقرأ كجهل… التحليل الكامل ←

التقابُل كما يرسمه القرءان

جذر «دور» واسع المسالك: دار وديار ودائرة ودوران. لذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد لكل استعمالاته، لكن فرع الدار والديار يملك مقابلة قرءانية قوية مع «خرج»؛ فالديار موطن إقامة وانتساب، والخروج منها مفارقة قسرية أو انتقال يقطع ذلك الانتماء. تتكرر هذه العلاقة في البقرة وغيرها: لا تخرجون أنفسكم من دياركم، ثم تخرجون فريقًا منكم من ديارهم. أما «ظعن» في النحل فيقابل الإقامة في سياق البيوت لا يلتقي مع دور، فيبقى شاهدًا مفهوميًا لا يوضع هنا شاهدًا مباشرًا. و«جثم» يصف مصيرًا داخل الديار، لا ضدًا للدار.

ضد «خرج» الأثبت هو «دخل» حين يكون الكلام عن حيز أو حكم أو حال، لأن الخروج مفارقة إلى خارج، والدخول صيرورة إلى داخل. يظهر ذلك في الشاهد الصريح ﴿لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا﴾، وفي تقابل المدخل والمخرج: ﴿مُخۡرَجَ صِدۡقٖ﴾ مع مدخل الصدق في الآية نفسها. لكن هذا الضد لا يعمم على كل مسلك؛ فإخراج النبات أو الحي من الميت ليس في كل موضع مقابلة بدخول، والخَرْج والخَراج الماليان لا يقابلهما دخول بنيوي في السياق. الحكم إذن: دخل ضد رئيس في مسالك الحيز والحال، لا في كل أفراد الجذر.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر خرج

182 موضعًا في القرءان · الحقل: الذهاب والمضي والانطلاق | الدخول والولوج | البعث والإحياء بعد الموت

الخروج: صدور الشيء أو انفصاله عمّا كان فيه أو عنده — مكانًا أو سترًا أو حالًا أو جهة بذل — إلى ظهور أو مفارقة أو عطاء صادر. الجذر «خرج» في القرءان يدور حول صدور الشيء أو انفصاله عمّا كان فيه أو عنده، مع بروزه إلى خارج ظاهر أو انتقاله إلى طور مفارق. والمدلول الجامع يغطّي مواضعه الـ182 على تنوّع صورها: فالخروج الحسّي مفارقة مكان كما في خروج موسى من المدينة ﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ﴾، والإخراج التكويني إبراز ما كان مستترًا في باطن الأرض أو الماء كما في ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا﴾ و﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾، والإخراج المعنوي نقل من حال إلى حال كما في ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ﴾، والإخراج القسري طرد من ديار كما في…

التحليل الكامل لجذر خرج

جذر دور

55 موضعًا في القرءان · الحقل: البيت والمسكن والمكان | الدوران والانقلاب والتحول

«دور» يدلّ على المُقام والمسكن والموطن، وما يدور ويتحوّل من حالٍ ودائرة: الدار موضع المُقام الذي يُحوي صاحبه ويُنسَب إليه (دنيا أو آخرة)، والديار الأوطان والمساكن الجمعيّة، والدائرة ما يدور من القدر حتى يُحيط بأهله، والدوران الحركة الدائرة. والمُقام جامعٌ لا يشترط العود إليه — فأبرز سياق الديار هو الإخراج منها. جذر «دور» في القرءان يتجلّى في مدلولٍ جامعٍ واحد: المُقام والمسكن والموطن، وما يدور ويتحوّل من حالٍ ودائرة. تتفرّع عنه خمسة مسالك: المسلك الأوّل — الدار: موضع المُقام الذي يُحوي حياة صاحبه ويُنسَب إليه، يمتدّ من المسكن الدنيويّ إلى المرحلة الوجوديّة الكاملة: أ. الدار المرحلة الوجوديّة الآخرة — دار القرار ودار الخلد ودار المُقامة ودار السلام…

التحليل الكامل لجذر دور

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

العلاقة بين خرج ودور مقابلة سياقية مخصوصة، لا تضاد مطلق بين الجذرين. خرج في أصله صدور أو انفصال عن جهة كان الشيء فيها أو عندها، ودور في فرع الدار والديار مقام وموطن ينتسب إليه ساكنه. لذلك يظهر التقابل حين يرد الخروج من الديار: ﴿لَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٤). فالديار جهة الإقامة والانتماء، والخروج منها مفارقتها. لكن مواضع التلاقي لا تجعل هذه المفارقة تهجيرا أو نزعا في كل مرة؛ فقد جاء ﴿خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ مع حذر الموت، وجاء خروج من الديار بطرا ورئاء الناس. كما لا يشمل التقابل كل دور، ففي الدائرة والدوران مسلك آخر، ولا يشمل كل خرج، لأنه يرد في الإخراج التكويني والمعنوي والمالي. الجامع المحكم إذن: في مسلك الديار يظهر الخروج مفارقة الموطن، وتظهر الديار الجهة التي تقع منها المفارقة.

حَدّ جذر خرج في مواجهة دور

حد خرج في مواجهة دور أنه فعل المفارقة أو الإخراج من موضع انتساب سابق. لا يكتفي بإظهار شخص أو تحريكه، بل يبرز المنطلق الذي يتركه الخارج. لذلك جاءت الصيغ: تخرجون، خرجوا، أخرجوا، أخرج، مقرونة بمن: من دياركم، من ديارهم، من ديارنا. في قوله ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٣) ليس المعنى حركة خارجية فحسب، بل ترك ديار مع خوف الموت. وفي ﴿وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٦) يصير الخروج واقعة سلب من الديار والأبناء، فيدل على فقد موطن وما يتصل به.

حَدّ جذر دور في مواجهة خرج

حد دور في مواجهة خرج أنه ليس فعلا مضادا للخروج، بل الموضع أو المقام الذي يجعل الخروج منه ذا أثر. الديار لا تفعل المقابلة بنفسها، وإنما تثبت جهة الانتماء والإقامة التي تنكشف عند نزعها. فإذا قيل ﴿وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥) فالديار ليست مجرد بيوت مفردة، بل موطن فريق من الجماعة. ومن جهة أخرى لا يدخل في هذه المقابلة معنى الدائرة والدوائر، لأن ذلك مسلك إحاطة قدر أو دوران حال. فدور هنا محدود بفرع الدار والديار: مقام يضم صاحبه وينسب إليه، فإذا جاء خرج عليه صار المعنى اقتلاعا أو إبعادا عن ذلك المقام.

قراءة مواضع التلاقي

مواضع التلاقي تجمع الجذرين في مسلك الديار، لكنها لا تأتي على صورة واحدة. في البقرة يبدأ الجمع بصيغة نهي ضمن ميثاق: ﴿لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٤)، ثم يعاد الفعل واقعا من المخاطبين: ﴿وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٥). وفي مواضع أخرى يرد الإخراج من الديار مع الأذى أو القتال أو الحكم في المعاملة، مثل ﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ﴾ (سورة الحج ٤٠)، و﴿وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٩). ويظهر وجه آخر في ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٤٣) وفي ﴿خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٧). فالجمع يثبت جهة الديار التي تقع منها المفارقة، ولا يجعل سبب الخروج واحدا في جميع المواضع.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

هذا التقابل أضيق من حقل خرج كله وأضيق من حقل دور كله. ليس هو تقابل خروج ودخول، لأن الشواهد تذكر أن دخل هو الضد الأثبت لخرج في مسالك الحيز والحال، أما هنا فالطرف المقابل ليس الدخول بل الديار التي تفارق أو ينتزع منها صاحبها. وليس هو تقابل خروج ودوران، لأن لطيفة الشواهد نصت أن المقابلة تخص الدار موطنا ولا تشمل معنى الدائرة والدوران. ويمتاز كذلك عن مسلك البعث أو الإحياء في خرج؛ فهناك مفارقة طور، أما هنا فالمركز فقد الموطن الجمعي.

امتحان الاستبدال

لو استبدل جذر دور في شاهد المنع الأول فسقطت الدلالة الحاكمة. فقوله ﴿لَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٤) لا يحتمل أن تجعل الديار دائرة أو دورانا؛ لأن المنهي عنه ليس إخراج النفس من حركة دائرة، بل من موطن ينتسب إليه المخاطبون. ولو حذف معنى خرج وجعل الموضع مجرد ذكر للديار، لبقيت الإقامة ولم يظهر العدوان. وفي المقابل لو قيل عن شاهد الممتحنة بمعنى خروج محايد لانكسر الحكم؛ لأن ﴿وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٩) متصل بالقتال والمظاهرة على الإخراج، فالمعنى خروج مفروض يقطع حق المقام، لا انتقال عادي من مكان إلى مكان.

الخلاصة الميسَّرة

خرج يقابل دور في مسلك الديار: فالديار موطن لصاحبها، والخروج منها مفارقة لذلك الموطن. وقد يكون الإخراج نزعا أو ظلما في بعض المواضع، لكن العلاقة لا تجعل كل خروج من الديار على سبب واحد، ولا تشمل كل خروج ولا كل دور.

مواضع التلاقي في آية واحدة (12)

البَقَرَة — آية 85

﴿ ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن العتاب لا يصف مخالفة مفردة، بل يكشف بنية انتقائية تجمع بين نقض الميثاق والعمل ببعضه. تبدأ الآية بنقل المخاطبين من الإقرار السابق إلى فعل حاضر مكشوف: قتل الأنفس، وإخراج فريق من الديار، ومعاونة عليهم بالإثم والعدوان. ثم تظهر المفارقة الأشد: إذا صاروا أسرى فودوهم، مع أن إخراجهم نفسه محرم عليهم. لذلك لا يكون السؤال عن أصل الإيمان، بل عن تجزئة الكتاب: إيمان ببعض وكفر ببعض. الجزاء يطابق هذه البنية؛ خزي في… التحليل الكامل ←

البَقَرَة — آية 243

﴿ ۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ﴾

مدلول الآية

الآية تصنع مسارًا استدلاليًا لا سرديًا فقط: جماعة خرجت خوفًا من هلاكٍ محدق، فالمشهد يمرّ من قلقٍ جماعي إلى طاعةٍ مفروضة ثم قلبٍ فجائي للمصير إلى حياةٍ جديدة بقوله تعالى لهم الموت فـأحياهم. هذا المسار لا يثبت قاعدة تاريخية ولا مجرد معجزة معزولة، بل يبني فهمًا أوسع: التقدير البشري المبني على العدد والنزوع إلى الفرار لا يصمد دون فضلٍ يتدخل فيه الإله ويحوّل حكمه. ثم يعود التحليل إلى جهة المسؤولية العامة عبر قيدٍ أخلاقي… التحليل الكامل ←

البَقَرَة — آية 246

﴿ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ﴾

مدلول الآية

الآية لا تسجل حماسة صادقة ثم عثرة عابرة، بل تكشف من داخل الكلام نفسه أن طلب القتال خرج مشروطًا بقيادة يطلبونها لأنفسهم، ثم انكشف عند ثبوت الحكم أنهم لا يحملون ما ادعوه. افتتاحها بـ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى﴾ و﴿إِذۡ﴾ يستحضر المشهد حجةً، و﴿ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ﴾ يجعل القتال معلقًا على تنصيب قائد. فلما واجههم نبيهم باحتمال التكليف احتجوا بالإخراج من الديار والأبناء، لكن الفاصل جاء بالفعل لا بالوعد: «فَلَمَّا كُتِبَ… التحليل الكامل ←

باقي مواضع التلاقي (8)

آل عِمران — آية 195

﴿ فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ﴾

النِّسَاء — آية 66

﴿ وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ﴾

الأنفَال — آية 47

﴿ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ﴾

الحج — آية 40

﴿ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾

الحَشر — آية 2

﴿ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ﴾

الحَشر — آية 8

﴿ لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ﴾

المُمتَحنَة — آية 8

﴿ لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ﴾

المُمتَحنَة — آية 9

﴿ إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ﴾

لطائف هذا التقابُل

  • كثرة التلاقي بين الديار والخروج تجعل هذه العلاقة أقوى من الجذور المجاورة المصيرية.
  • المقابلة تخص الدار موطنًا، ولا تشمل معنى الدائرة والدوران.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر خرج وجذر دور في القرءان؟

العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). جذر «دور» واسع المسالك: دار وديار ودائرة ودوران. لذلك لا يصح اختزاله في ضد واحد لكل استعمالاته، لكن فرع الدار والديار يملك مقابلة قرءانية قوية مع «خرج»؛ فالديار موطن إقامة وانتساب، والخروج منها مفارقة قسرية أو انتقال يقطع ذلك الانتماء. تتكرر هذه العلاقة في البقرة وغيرها: لا تخرجون أنفسكم من دياركم، ثم تخرجون فريقًا منكم من ديارهم. أما «ظعن» في النحل فيقابل الإقامة في سياق البيوت لا يلتقي مع دور، فيبقى شاهدًا مفهوميًا لا يوضع هنا شاهدًا مباشرًا.…

كم مرة يلتقي جذر خرج وجذر دور في آية واحدة؟

يلتقيان في 12 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 84.

ما مفهوم جذر خرج في القرءان؟

الخروج: صدور الشيء أو انفصاله عمّا كان فيه أو عنده — مكانًا أو سترًا أو حالًا أو جهة بذل — إلى ظهور أو مفارقة أو عطاء صادر.

ما مفهوم جذر دور في القرءان؟

«دور» يدلّ على المُقام والمسكن والموطن، وما يدور ويتحوّل من حالٍ ودائرة: الدار موضع المُقام الذي يُحوي صاحبه ويُنسَب إليه (دنيا أو آخرة)، والديار الأوطان والمساكن الجمعيّة، والدائرة ما يدور من القدر حتى يُحيط بأهله، والدوران الحركة الدائرة. والمُقام جامعٌ لا يشترط العود إليه — فأبرز سياق الديار هو الإخراج منها.

ما خلاصة الفرق بين خرج ودور؟

خرج يقابل دور في مسلك الديار: فالديار موطن لصاحبها، والخروج منها مفارقة لذلك الموطن. وقد يكون الإخراج نزعا أو ظلما في بعض المواضع، لكن العلاقة لا تجعل كل خروج من الديار على سبب واحد، ولا تشمل كل خروج ولا كل دور.