مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر خرج في القُرءان الكَريم — 182 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر خرج في القرآن
معنى جذر «خرج» في القرآن: الخروج: انتقال الشيء من داخل أو ستر أو استقرار إلى خارج ظاهر أو حال مفارقة.
ورد الجذر 182 موضعًا، في 121 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذهاب والمضي والانطلاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خرج من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر خرج في القران، معنى جذر خرج في القرآن، معنى جذر خرج في القرءان، تحليل جذر خرج في القران، دلالة جذر خرج في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر خرج في القُرءان الكَريم
الخروج: انتقال الشيء من داخل أو ستر أو استقرار إلى خارج ظاهر أو حال مفارقة.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«خرج» يعني أن ينتقل الشيء مما كان فيه — مكانٍ أو سترٍ أو حالٍ — فيصير خارجه أو يفارقه. ورد في 182 موضعًا داخل 157 آية، وأبرز صيغه يخرج وأخرج وتخرج وأخرجنا. وهو يشمل خروج الإنسان من داره، وإخراج الله النباتَ من الأرض والحيَّ من الميّت، وإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور، وخروج الناس من قبورهم يوم البعث.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خرج
الجذر «خرج» في القرآن يدور حول مفارقة حيز أو حال كان الشيء محاطًا بها، مع بروزه إلى خارجها أو انتقاله إلى طور مغاير. والمدلول الجامع واحد يغطّي كلّ مواضعه الـ182 على تنوّع صورها: فالخروج الحسّيّ مفارقة مكان كما في خروج موسى من المدينة ﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ﴾ (القَصَص 21)، والإخراج التكوينيّ إبراز ما كان مستترًا في باطن الأرض أو الماء كما في ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا﴾ (البَقَرَة 22) و﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ (الأنعَام 95)، والإخراج المعنويّ نقلٌ من حال إلى حال كما في ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (البَقَرَة 257)، والإخراج القسريّ طردٌ من ديار كما في ﴿أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ﴾ (الحج 40)، والخروج الأخرويّ مفارقة الأجداث يوم البعث ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (المَعَارج 43). ويجمع كلّ ذلك أنّ ثمّة منطلَقًا متروكًا ومنتهًى مفارِقًا له. وتتوزّع صيغه على بابَي اللزوم (خَرَجَ يخرج بنفسه) والتعدية (أَخۡرَجَ يُخرِجه فاعل قادر)، ويزيد عليهما المصدر الميميّ (مُخۡرَج/مَخرَج) وصيغة الاستفعال (ٱسۡتَخۡرَجَ) الدالّة على طلب الإخراج، فيتّسع الجذر بين الفعل والاسم والمصدر دون أن يفارق معناه الواحد.
الآية المَركَزيّة لِجَذر خرج
الشاهد المركزي: ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (البَقَرَة 257).
وجه الدلالة: تجمع الآية الجذر مرّتين متقابلتين — ﴿يُخۡرِجُهُم﴾ ثم ﴿يُخۡرِجُونَهُم﴾ — كلّ منهما موصول بمنطلَقٍ ومنتهًى صريحَين («من الظلمات إلى النور» ثم «من النور إلى الظلمات»). فأظهرت أنّ الخروج في القرآن ليس حركةً مطلقة، بل انتقالٌ مقيَّد بحدٍّ متروك وحالٍ مفارِقة له، وهذا هو جوهر التعريف المحكم. وزادت الآية أنّ الجذر يصدق على الانتقال المعنويّ (الظلمات/النور حال لا مكان) كما يصدق على الحسّيّ، فكانت أوضح تجلٍّ لاتّساع المدلول الواحد.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
ترد للجذر صيغ كثيرة تُجمَع وظيفيًّا في أربعة أبواب. وقبل التعداد ملاحظة ضبط: تأتي الصيغة الواحدة في القرآن على رسوم متعدّدة (يَخۡرُجُ، فَيَخۡرُجُ، وَيُخۡرِجُ...)، فحين تُعدّ بصيغتها المعياريّة يُجمَع رسمها تحت لِيمّة واحدة، وحين تُعدّ بصورة الرسم يُفرَّق بينها؛ فلا تَعارُض بين قولنا «يخرج 17» معياريًّا و«يَخۡرُجُ 9» رسمًا، فالأوّل أعمّ يضمّ الثاني.
1. الفعل اللازم (خَرَجَ يَخرُج): الخروج الذاتيّ بلا مفعول — ﴿خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾، ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾، ﴿يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ﴾، ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾. 2. الفعل المتعدّي بالهمزة (أَخۡرَجَ يُخرِج): الإخراج بالتسبيب، فاعلٌ يُخرِج غيره — ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾، ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾، ﴿أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾؛ ومنه المبنيّ للمفعول ﴿أُخۡرِجُواْ﴾، ﴿ٱلۡمُخۡرَجِينَ﴾، ﴿مُّخۡرَجُونَ﴾. 3. المصدر والاسم: المصدر الصريح ﴿ٱلۡخُرُوجَ﴾ و﴿إِخۡرَاجٗا﴾ و﴿خَرۡجًا﴾، واسم الفاعل ﴿بِخَٰرِجِينَ﴾ و﴿مُخۡرِجٞ﴾، والمصدر الميميّ الدالّ على موضع الخروج وصفته ﴿مُخۡرَجَ صِدۡقٖ﴾ و﴿مَخۡرَجٗا﴾. 4. صيغة الاستفعال (ٱسۡتَخۡرَجَ يَستَخرِج): تدلّ على طلب الإخراج واستخلاص المخبوء، وردت في أربعة مواضع — ﴿ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ﴾ (يُوسُف 76)، ﴿وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا﴾ (الكَهف 82)، ﴿وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ﴾ (النَّحل 14)، ﴿وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ﴾ (فَاطِر 12). وهذا الباب لا يخرج عن المدلول، بل يخصّصه ببعد الطلب والمعالجة: استخراج كنزٍ من جدار، أو حِليةٍ من بحر.
فمادّة الجذر تمتدّ من الثلاثيّ اللازم إلى المزيد المتعدّي إلى المصدر الميميّ إلى الاستفعال، وكلّها خادمة لمعنى واحد.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر خرج — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «خرج» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خرج
يرد الجذر في 182 موضعًا داخل 157 آية فريدة، وأعلى السور ورودًا: البَقَرَة (21)، الأعرَاف (13)، الأنعَام (8)، التوبَة (8)، المَائدة (7)، طه (7)، الحَشر (7)، النَّمل (6). وينتظم استيعاب هذه المواضع في ثمانية مسالك دلاليّة كبرى:
1. الإخراج التكوينيّ — النبات والرزق: إبراز الله ما في الأرض من ثمر وزرع — ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ (البَقَرَة 22)، ﴿يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ﴾ (الأعرَاف 58)، ﴿أَخۡرَجَ ٱلۡمَرۡعَىٰ﴾ (الأعلى 4). 2. إخراج الحيّ من الميّت وعكسه: تقليب الحياة والموت في الأشياء — ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ (الأنعَام 95، يُونس 31، الرُّوم 19). 3. الإخراج من الظلمات إلى النور: نقل المؤمنين من حال إلى حال — ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (البَقَرَة 257، إبراهِيم 1، الأحزَاب 43، الطَّلَاق 11). 4. الإخراج القسريّ من الديار والقرى: الطرد الظالم — ﴿أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ﴾ (الحج 40)، ﴿أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (الحَشر 2)، وإخراج الرسل ﴿لَنُخۡرِجَنَّكُم مِّنۡ أَرۡضِنَآ﴾ (إبراهِيم 13). 5. الخروج الأخرويّ — البعث من الأجداث: مفارقة القبور يوم القيامة — ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (المَعَارج 43، القَمَر 7)، ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ﴾ (قٓ 42). 6. الخروج الذاتيّ اللازم: مفارقة الإنسان مكانه بنفسه — ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ (مَريَم 11، القَصَص 79)، ﴿خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ﴾ (البَقَرَة 243)، ﴿وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا﴾ (النِّسَاء 100). 7. المصدر الميميّ والاستخلاص: موضع الخروج وصفته، وطلب إبراز المخبوء — ﴿مُخۡرَجَ صِدۡقٖ﴾ (الإسرَاء 80)، ﴿يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (الطَّلَاق 2)، ﴿ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ﴾ (يُوسُف 76). 8. الإخراج المعنويّ للمخبوء: إظهار ما استتر في النفوس أو الكون — ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (النَّمل 25)، ﴿أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ﴾ (مُحمد 29).
وكلّ هذه المسالك يجمعها التعريف المحكم نفسه: انتقالٌ من داخل أو ستر إلى خارج ظاهر أو حال مفارقة.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
ليس الخروج مجرّد حركة مكانية؛ فالقاسم المشترك أنّ كلّ موضع يثبت انتقالًا من داخل أو ستر أو حال إلى خارج ظاهر أو حال مفارقة. لذلك يجمع بين إخراج المؤمنين من الظلمات، وإخراج النبات من الأرض، وإخراج الأحياء والأموات، وإخراج الناس من الديار أو القبور. وفي كلّ ذلك حدٌّ متروك وموضعٌ مفارِق له، سواء أكان الحدّ مكانًا (الديار، الأجداث) أم سترًا (بطون الأمّهات، باطن الأرض) أم حالًا (الظلمات، الضيق).
مُقارَنَة جَذر خرج بِجذور شَبيهَة
يفترق عن ظهر بأنّ الظهور بروزٌ بعد خفاء ولو بلا مفارقة حيز، أمّا خرج فيلزم مفارقة داخل أو حال سابقة. ويفترق عن بعث بأنّ البعث إرسالٌ أو إقامة بعد طور سابق، وقد يعقب الخروج ولا يساويه؛ ففي خرج يظلّ الحدّ المتروك والحيّز أو الحال الجديدة جزءًا من الدلالة. ويفترق عن نزع وهبط بأنّ الخروج قد يكون ذاتيًّا لازمًا أو متعدّيًا بالتسبيب، بينما النزع انتزاع قسريّ دائمًا، والهبوط نزولٌ مقيَّد بالاتّجاه إلى أسفل.
اختِبار الاستِبدال
استبداله بظهر يُسقِط معنى المفارقة؛ فلو قيل في ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ (مَريَم 11) «فظهر لقومه» لبقي البروز وضاع ترك المحراب. واستبداله ببعث يجعل التركيز على الإقامة أو الإرسال لا على الخروج ذاته؛ فلو قيل في ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (المَعَارج 43) «يُبعَثون من الأجداث» لتحوّل المعنى من مفارقة القبر إلى إقامة بعد موت. فموضع الافتراق أنّ «خرج» يُبقي الحدّ المتروك حاضرًا في الدلالة، وغيره يُغفِله.
الفُروق الدَقيقَة
- خرج ≠ دخل: الاتّجاه معكوس في حيّز واحد؛ والاختبار أنّ القرآن يجمعهما متقابلَين — ﴿لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا﴾ (المَائدة 22) فلا يصحّ وضع أحدهما مكان الآخر دون انقلاب المعنى. - خرج ≠ ظهر: الخروج يلزمه ترك حيّز سابق، والظهور بروزٌ بعد خفاء قد يقع دون مغادرة موضع؛ فالخارج من الدار فارقها، والظاهر فيها قد يبقى. ويُختبر بأنّ «خرج» يقبل «من...» للمنطلَق دائمًا، و«ظهر» لا يلزمه ذلك. - خرج ≠ بعث: ﴿أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ﴾ (المؤمنُون 35) و﴿نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ﴾ (طه 55) تركّز على المفارقة من الأجداث، أمّا البعث فيركّز على الإرسال أو الإقامة بعد الطور؛ والاختبار أنّ الخروج ينظر إلى المتروك، والبعث ينظر إلى الحال الجديدة. - خرج ≠ نزع: الخروج قد يكون ذاتيًّا لازمًا (﴿فَخَرَجَ﴾) أو متعدّيًا (﴿أَخۡرَجَ﴾)، بخلاف النزع الذي هو انتزاعٌ قسريّ دائمًا لا يقع لازمًا؛ ولذلك جاء في إخراج آدم ﴿أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ (الأعرَاف 27) فقُرِن الإخراج بالنزع ولم يُساوِه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذهاب والمضي والانطلاق · الدخول والولوج · البعث والإحياء بعد الموت.
ينتمي الجذر إلى حقل الإفاضة والتدفق، ويجمع فيه بين بُعدَين متلازمَين. البُعد الأوّل: الحركة الاتّجاهيّة، إذ يقابل «دخل» في محور الانتقال بين الداخل والخارج، فهو القطب المتوجّه إلى الظاهر. البُعد الثاني: الإفاضة والإبراز التكوينيّ، حيث يكون المُخرَج مخلوقًا أو رزقًا أو حيًّا يفيض من باطن إلى عيان — ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا﴾ (البَقَرَة 22)، ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ (الأنعَام 95)، ﴿أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا﴾ (النَّازعَات 31). وبهذا البُعد الثاني يبرّر القرآن امتداد الجذر إلى الخلق والرزق والبعث: فإخراج النبات وإخراج الحيّ وإخراج الناس من القبور كلّها إفاضةٌ لما كان كامنًا، فاتّصلت دلالة الحركة بدلالة الإيجاد والإبراز في حقلٍ واحد.
مَنهَج تَحليل جَذر خرج
اعتُمد في تحليل هذا الجذر استقراء كلّ مواضعه في القرآن دون مصدر خارج النصّ. والبصيرة المنهجيّة الخاصّة به أنّ المسح كشف توزّعه على بابَي اللزوم (خَرَجَ الذاتيّ) والتعدية (أَخۡرَجَ بالتسبيب)، فلزم اختبار المعنى الجامع على الطرفين معًا حتى لا يُحصَر في «الإخراج القسريّ» الغالب عدديًّا — فالخروج التكوينيّ للنبات، والخروج اللازم ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾، والإخراج المعنويّ ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ﴾ داخلةٌ كلّها في المدلول نفسه. كما لزم تمييز الإخراج التكوينيّ (إفاضة الخالق) عن الإخراج القسريّ (طرد الظالم) عن الخروج الذاتيّ (مفارقة المرء بنفسه): فهذه ثلاثة استعمالات تختلف في الفاعل والإرادة، ويوحّدها أنّ التعريف لا يفصِّل في طبيعة الفاعل بل في حقيقة الانتقال من حدٍّ إلى مفارقته.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر دخل)
ضد «خرج» الأثبت هو «دخل»، لأن الخروج مفارقة حيز أو ستر أو حالة، والدخول صيرورة إلى داخل حيز أو حكم. يظهر ذلك في ست آيات يجتمع فيها الجذران آليًا، لكن الشواهد الدلالية الأقوى هي التي تجعل الحركة ذات اتجاهين صريحين: إخراج من الديار يقابله إدخال الجنات، وإدخال اليد يقابله خروجها، ومدخل الصدق ومخرج الصدق. ولا ينبغي تحويل كل خروج إلى ضدية مع دخول؛ فالإخراج التكويني للنبات أو الحي من الميت ليس في كل موضع مقابلة بدخول. الحكم هنا على المواضع التي جعل فيها النص الحدّ نفسه ذا جهتين.
- الخروج قد يكون قسرًا أو تكوينًا أو انتقالًا معنويًا، فلا تثبت الضدية إلا عند حضور جهة الدخول.
- تقابل دخل/خرج من أوضح أزواج الحدود في القرآن.
نَتيجَة تَحليل جَذر خرج
تنغلق دلالة الجذر على معنًى واحد: انتقال الشيء من داخل أو ستر أو استقرار إلى خارج ظاهر أو حال مفارقة. وقد ثبت هذا المعنى في المسالك الثمانية جميعًا — الإخراج التكوينيّ للنبات، وإخراج الحيّ من الميّت، والإخراج من الظلمات إلى النور، والإخراج القسريّ من الديار، والخروج الأخرويّ من الأجداث، والخروج الذاتيّ اللازم، والمصدر الميميّ والاستخلاص، والإخراج المعنويّ للمخبوء. وتنوّعُ الصيغ — اللازم والمتعدّي والمصدر الميميّ والاستفعال — خادمٌ لهذا المعنى لا خارجٌ عليه. ولذلك كان «دخل» ضدًّا بنيويًّا مكتملًا، لأنّه يقابل الجذر في الاتّجاه عبر كلّ مسالكه لا في مسلكٍ واحد: حيثما كان خروجٌ إلى الخارج، كان الدخول حركةً معاكسة إلى الداخل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر خرج
- البَقَرَة 257: ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ - الأنعَام 95: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ - الأعرَاف 58: ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾ - الأعرَاف 13: ﴿قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾ - النِّسَاء 100: ﴿وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ - الحَشر 2: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ - النَّحل 78: ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ - المَعَارج 43: ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ - طه 55: ﴿۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ﴾ - النَّمل 25: ﴿أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ﴾ - الإسرَاء 80: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ - الطَّلَاق 2: ﴿فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلٖ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ - الكَهف 82: ﴿وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا﴾ - النَّحل 14: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ - مُحمد 29: ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخۡرِجَ ٱللَّهُ أَضۡغَٰنَهُمۡ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر خرج
تكرار «يخرج» و«أخرج» في القرآن يبرز تناوب الفعل اللازم والمتعدّي: مرّةً يخرج الشيء بنفسه، ومرّةً يُخرِجه فاعلٌ قادر من ستر أو حيّز. ويلاحَظ بالمسح الكلّيّ أنّ صيغة الإخراج المتعدّي المُسنَدة إلى الله تغلب في مسلكَي التكوين (إخراج النبات والحيّ) والبعث (إخراج الناس من الأجداث)، بينما يغلب الفعل اللازم (خَرَجَ يَخرُج) في مسلك الخروج الذاتيّ ومسلك الهجرة — كأنّ القرآن خصّ الإفاضة والإحياء بصيغة الفاعل المسبِّب، وخصّ مفارقة الإنسان لمكانه بصيغة اللزوم.
• تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: يَرِد الجَذر على نَحوِ 93 شَكلًا صَرفيًّا مُختَلِفًا في القُرآن، وهو من أوسَع الجُذور تَصَرُّفًا. • دَلالة الإسناد: من بَين المَواضِع التي ذُكِرَ فيها فاعِلٌ صَريح لِفِعل الإخراج، كان لَفظ الجَلالة «اللَّه» أَبرَزَ الفاعِلين (نَحو 27 إسنادًا)، ثُمَّ «الرَّبّ» (نَحو 14)، فَكان الإخراج في القُرآن فِعلًا إلهيًّا في الغالِب. • تَركّز مِحوَريّ: تَعود أَغلَب إسنادات الفِعل إلى مِحوَرٍ «إلهيّ» (الله والرَّبّ)، مُقابِل إسناداتٍ أَقَلّ إلى النَّفس والمُؤمِنين والمُعارِضين. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد الجَذر مَع جَذر «قول» في نَحو 53 آية، ومَع جَذر «ءرض» في نَحو 26 آية، ومَع جَذر «علم» في نَحو 22 آية — واقترانه بِـ«ءرض» يَكشِف غَلَبَة مَسلَك الإخراج من باطِن الأَرض (نباتًا ورِزقًا وأَجداثًا).
في قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ﴾ (الأنعام 95) تجتمع صيغة الفعل وصيغة اسم الفاعل داخل الباب الواحد. الفعل المضارع «يخرج» يبرز تجدّد إخراج الحي من الميت، واسم الفاعل «مخرج» يضم إخراج الميت من الحي إلى نسق الصفات الثابتة في صدر الآية مع «فالق». فاللطيفة في الصياغة لا تغيّر أصل الجذر؛ كلاهما إخراج من حيّز إلى حيّز، لكن اختلاف الصيغة ينوّع زاوية العرض.
تكشف صيغ الجذر «خرج» حين تجاور جذر «علم» في نحو اثنين وعشرين موضعًا بنيةً مطّردة: الإخراج فعلٌ يُحيط به العلم من خارجه أو يقع عند انعدامه. (1) حين يُسنَد الإخراج إلى الله يُقرَن غالبًا بإحاطة علمه بما يخرج: ﴿ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ﴾ (النمل 25)، و﴿يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا﴾ (سبأ 2، ويتكرّر في الحديد 4)، و﴿وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ (فصلت 47)؛ فما من خارجٍ إلا والعلم محيط به. (2) حين يكون الإخراج إخراجَ الإنسان إلى الوجود يُقرَن بانتفاء علمه: ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا﴾ (النحل 78)، وفي مقابله طرف العمر الآخر ﴿ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا﴾ ثم ﴿لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗا﴾ (الحج 5)؛ فالإخراج طرفا حياةٍ يكتنفهما فقدُ العلم. (3) ويُجعَل العلمُ نفسه شيئًا يُطلَب إخراجُه برهانًا: ﴿هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ﴾ (الأنعام 148)، فأُسنِد فعل الإخراج إلى العلم لا إلى عينٍ ماديّة. (4) ويبقى الجذر في باقي مواضع الاقتران مع «علم» إخراجًا حسّيًّا أو هجرةً، يَرِد «والله عليم/أعلم» بعده تذييلًا لا اكتنافًا. فالمطّرد عند تجاور الجذرين أن «خرج» يدور بين علمٍ محيطٍ بالمُخرَج وجهلٍ ملازمٍ للمُخرَج، لا بينهما تطابق.
يجتمع الجذران «خرج» و«مثل» في خمسة مواضع، لكنّ اقترانهما داخل صورة المَثَل المضروب نفسها لطيفة بنيويّة محدودة:
1. في موضعين فقط من القرآن كلّه يدخل الخروج في نسيج المَثَل المضروب ذاته: ﴿كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ﴾ (الأنعَام 122)، حيث بُني المَثَل على نفي الخروج من الظلمة؛ و﴿وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ﴾ (الفَتح 29)، حيث بُني المَثَل على إخراج الزرع فِراخه. ففي الأوّل خروج لازم منفيّ، وفي الثاني إخراج متعدٍّ مُثبَت.
2. تقابُل القطبين: المَثَل الأوّل سلبيّ — مَن مَثَلُه في الظلمات «ليس بخارج منها»، فانتفاء الخروج علامةُ الحال الميّتة. والمَثَل الثاني نامٍ — الزرع «أخرج شطأه» فاستغلظ واستوى، فالإخراج علامةُ القوّة والنماء. فجاء الخروج في صورتَي المَثَل قطبًا للحياة كما هو في باقي مسالك الجذر (إخراج الحيّ من الميّت، وإخراج النبات).
3. سائر أمثال النماء لا تستعمل الجذر «خرج»: مَثَل الإنفاق ﴿كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ ... فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا﴾ (البَقَرَة 265)، ومَثَل الكلمة الطيّبة ﴿كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (إبراهِيم 24)؛ فتُبنى على «آتت أكلها» و«أصلها/فرعها» لا على الإخراج، فانفراد الفَتح 29 بصيغة ﴿أَخۡرَجَ﴾ في مثل الزرع لافت.
4. أمّا المواضع الثلاثة الباقية فيقع فيها الجذران متجاورَين لا مندمجَين: ﴿سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ... أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُ﴾ (الأنعَام 93)، و﴿يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم ... ٱلۡمُثۡلَىٰ﴾ (طه 63)، و﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ ... يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ﴾ (القَصَص 79)؛ فالخروج فيها فعلٌ في السياق، و«مثل/المُثلى» معادلةٌ أو مفاضلةٌ مستقلّة عن صورة الخروج.
١. الجذر «جدث» لا يَرِد في القرآن إلّا ثلاث مرّات، وفي صيغة واحدة جامدة لا تتبدّل: ﴿ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ جمعًا معرّفًا مسبوقًا بـ﴿مِنَ﴾ في كلّ موضع — ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (القمر ٧)، ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا﴾ (المعارج ٤٣)، ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (يس ٥١). فهو لفظ القبر بوصفه نقطةَ المفارقة وحدها، لا يُذكر فاعلًا ولا مفعولًا ولا ظرفًا مستقرًّا. ٢. في موضعين من الثلاثة يكون فعلُ المفارقة من «خرج»: ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾، فيلتقي الجذران على معنى واحد: تجاوز الحدّ المكانيّ والانفصال عن موضع كان حاويًا. والثالث (يس ٥١) يستبدل بالخروج فعلَ الانسلال ﴿إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ﴾، فيُبرز أنّ «خرج» يُلازم تصوير الانبعاث عن القبر حيث يُراد إبراز لحظة الانفكاك من المكان. ٣. لطيفة البنية: حيث جاء «خرج» مع الأجداث جاء بعده تشبيهٌ بالكثرة والسرعة والتفرّق — ﴿كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ (القمر ٧)، و﴿سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (المعارج ٤٣). فالخروج من الأجداث حركةُ انبثاقٍ جماعيّ متفرّق، لا مجرّد قيامٍ بعد رقاد. ٤. ويتّسق هذا مع مسلك «خرج» الأخرويّ عمومًا: ﴿وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ (الأعراف ٢٥)، ﴿وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ﴾ (الروم ١٩)، ﴿كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ﴾ (ق ١١)، ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ﴾ (ق ٤٢) — حيث يبقى المحور ثابتًا: مفارقةُ موضعٍ حاوٍ (الأرض، القبر) إلى ظاهرٍ مكشوف. فالأجداث أخصُّ مواضع هذا الخروج وأدلُّها عليه.
يلتقي ﴿خرج﴾ و﴿ذهب﴾ في معنى الانتقال، ويفترقان بنيويًّا في وجهة الحركة ومرجعها:
١) خرج = إبرازٌ من باطنٍ أو حاوٍ إلى الظاهر؛ والغالب فيه ذكر المصدر المخرَج منه بأداة «مِن»: ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ﴾ (النحل ٧٨)، ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ (الأنعام ٩٥)، ﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ﴾ (القصص ٢١)، ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (البقرة ٢٥٧). فالحركة من جوفٍ إلى براز.
٢) ذهب = مفارقةُ جهةٍ ومضيٌّ عنها، أو إزالةُ شيءٍ عن صاحبه؛ ومرجعه «عن» لا «مِن»، أو «بـ» في المتعدّي الإزاليّ: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ﴾ (هود ٧٤)، ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾ (البقرة ١٧)، ﴿لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ﴾ (الأحزاب ٣٣). فالحركة مضيٌّ وزوال لا بروز.
٣) الفرق يتجلّى حيث يجتمع الجذران في آية واحدة (وهما لا يجتمعان إلا في موضعين من المصحف كلّه): ﴿يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ﴾ (طه ٦٣) — فالإخراج من الأرض (مصدر يُبرَز منه)، والإذهاب للطريقة (انتزاع وإزالة بالباء). وفي ﴿فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ … يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (النور ٤٣) — المطر يخرج من خلال السحاب (بروز من مصدر)، والبرق يذهب بالأبصار (إزالة بالباء).
٤) لذلك انفرد ﴿خرج﴾ بصيغ الإخراج المتعدّي ﴿أَخۡرَجَ﴾ و﴿يُخۡرِجُ﴾ و﴿ٱسۡتَخۡرَجَ﴾ كلِّها مقترنةً بمصدرٍ يُبرَز منه، وانفرد بكونه اسمًا للبعث من القبور ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ﴾ (ق ٤٢) لأنه إبرازٌ من باطن الأرض؛ بينما لزم ﴿ذهب﴾ معنى المفارقة والإزالة، فلا يأتي للبعث ولا يقترن بمصدرٍ يُبرَز منه بأداة «مِن».
إحصاءات جَذر خرج
- المَواضع: 182 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 121 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَخۡرُجُ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَخۡرُجُ (9) أَخۡرَجَ (7) فَأَخۡرَجۡنَا (6) خَرَجُواْ (5) يَخۡرُجُواْ (5) يُخۡرِجُ (5) فَٱخۡرُجۡ (4) تَخۡرُجُ (4)
أَبواب الفِعل لِجَذر خرج
الجامع الدلاليّ في الجذر «خرج» هو الانفصال عن حيّز مَحوٍ ومُغَلَّفٍ إلى حيّز ظاهرٍ بارز. غير أنّ القرءان وزَّع هذه الحركة على بابَين فعليَّيْن لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر، يُسنِدهما إلى نَوع الفاعل ووجود المَفعول: خَرَجَ المجرَّد فعل لازم يَنسب الحركة إلى ذي الحيّز نفسه فيَخرج باختياره أو يَخرج بحُكم طبيعته، وأَخۡرَجَ بالهمز فعل مُتعدٍّ يَنسب الإخراج إلى فاعل خارجيّ يَنزع المُخرَج من حيّزه ويُبرزه إلى حيّز آخر. ومدار الفرق بنيويّ صريح: إذا كان الخارِج هو الذي يَخرج بنفسه فاللازم، وإذا كان فاعلٌ يَنزِعه ويُبرزه فالإفعال. ويَنضمّ إليهما باب الاستخراج بصيغة الاستفعال في موضعَين، وهو إخراج بطلبٍ ومُعالَجة، ثم تتوزّع أسماء الجذر بين خُرُوج ومَخۡرَج ومُخۡرَج ومُخۡرِج، وكلّها تَستظهر إحدى دلالتَي الباب الذي اشتُقَّت منه.
- ﴿فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ﴾ (البقرة ٢٤٠)
- ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ﴾ (البقرة ٢٤٣)
- ﴿وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ﴾ (البقرة ٧٤)
- ﴿وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ١٦٧)
- ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ﴾ (المائدة ٣٧)
- ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ﴾ (الأعراف ٥٨)
- ﴿وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ (النساء ١٠٠)
- ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ﴾ (النحل ٦٩)
- ﴿كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ (الكهف ٥)
- ﴿فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ﴾ (البقرة ٢٢)
- ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ﴾ (البقرة ٢٥٧)
- ﴿وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ﴾ (البقرة ١٩١)
- ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ﴾ (الأنعام ٩٥)
- ﴿كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ (الأعراف ٢٧)
- ﴿قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ (الأعراف ٢٥)
- ﴿لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ﴾ (الأعراف ٨٨)
- ﴿كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ (الأنفال ٥)
- ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ (إبراهيم ١)
- ﴿وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ﴾ (يوسف ١٠٠)
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ﴾ (النحل ١٤)
- ﴿فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ﴾ (يوسف ٧٦)
- ﴿فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ﴾ (التوبة ٨٣)
- ﴿يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ﴾ (ق ٤٢)
- ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ (البقرة ٨٥)
- ﴿وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ (البقرة ٢١٧)
- ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (الطلاق ٢)
- ﴿وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾ (الحجر ٤٨)
- ﴿وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ﴾ (البقرة ٧٢)
- ﴿أَيَعِدُكُمۡ أَنَّكُمۡ إِذَا مِتُّمۡ وَكُنتُمۡ تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَنَّكُم مُّخۡرَجُونَ﴾ (المؤمنون ٣٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — البقرة ١٩١ تَجمع بين البابَين في آية واحدة وتُبرز قانون الفاعل: ﴿وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ﴾ — الإفعال في الفعلَين لأنّ الإخراج هنا قَسريّ. ولو كانت الحركة ذاتيّة لجاء المجرَّد كما في البقرة ٢٤٠ ﴿فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾. والصَّلة بين العَدَدَين بَيِّنة: المجرَّد ٨٠ مَوضعًا والإفعال ٧٥ مَوضعًا — توازُن مَقصود يَعكس أنّ القرءان يَتحدَّث عن الخروج الذاتيّ بقَدْر ما يَتحدَّث عن الإخراج المُسلَّط.
- تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: المجرَّد لا فاعلَ خارجيّ فيه — الذي يَخرج هو ذو الحيّز نفسه: ماء يَخرج من الحجارة (البقرة ٧٤)، نَبات يَخرج من البلد الطيّب (الأعراف ٥٨)، شَراب يَخرج من بطون النحل (النحل ٦٩)، كَلِمة تَخرج من الأفواه (الكهف ٥)، رِجال يَخرجون من ديارهم (البقرة ٢٤٣، الأنفال ٤٧، التوبة ٤٧). والإفعال يَستلزم فاعلًا يَنزِع: الله مُخرِج للحَيّ من الميّت (الأنعام ٩٥) وللثَّمر من الأرض (البقرة ٢٢) وللناس من الظُّلمات (إبراهيم ١)، والمُكَذِّبون مُخرِجون للرسل من القُرى (الأعراف ٨٨، إبراهيم ١٣).
- تَقابُل البَعث في الجَذر: ﴿وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ (الأعراف ٢٥) بصيغة الإفعال المَبنيّ للمَفعول، ﴿كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ (الأعراف ٥٧) بصيغة الإفعال المُسنَد إلى الحقّ — والبَعث في الجَذر إفعالٌ دائمًا، لأنّ الميّت لا يَخرج بنفسه. ويُقابل ذلك مَصدر المجرَّد ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ﴾ (ق ٤٢) — فالاسم المَصدريّ يَجمع الحدث، ثم يَنفصل الفعل بحسب الفاعل: الناس يَخرجون (مَصدر مجرَّد للحَدَث الجامع) والحقّ يُخرجهم (فعل إفعال للسَّبَب).
- تَقابُل الظُّلمات والنور قانون مَخصوص بالإفعال: ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ﴾ (البقرة ٢٥٧). كِلا الإخراجَين بالإفعال — الحَقّ يُخرِج والطَّاغوت يُخرِج — لأنّ المُخرَج هنا لا يَخرج بنفسه بل يُنقَل بفاعل خارجيّ. ولم يَأتِ «يَخۡرُجون من الظُّلمات إلى النور» بالمجرَّد في الجذر إطلاقًا، فالنَّقلة الهدائيّة فعل مُتَعَدٍّ دائمًا.
- اسم المكان «المَخۡرَج» في الطلاق ٢-٣ يَخرج عن دائرة الحركة إلى دائرة السَّبيل المُهَيَّأ: ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا﴾ (الطلاق ٢). فالمَخۡرَج اسم مكان من المجرَّد، يُهَيِّئه الحقّ للمُتَّقي لِيَخرج هو بنفسه منه. ثم تَصعد الآيتان من المَخۡرَج إلى المَأۡتى: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ — فالخُروج من الضِّيق مُهَيَّأٌ بفعل ذاتيّ، والرِّزق آتٍ بفعل ربوبيّ.
- موضع التفريق الأَصرح بين المُخۡرَج والمُخۡرِج في آية واحدة: ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ﴾ (الأنعام ٩٥) — الفعل والاسم الفاعل في جملة واحدة، كلاهما من الإفعال، لأنّ الحَيّ لا يَخرج بنفسه من الميّت ولا الميّت بنفسه من الحَيّ، بل ذلك فعل ربوبيّ مَنسوب إلى الحقّ. وتُقابلها آل عمران ٢٧ ﴿وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾ — الإفعال نفسه في خِطاب الفاعل.
- نَفي الخارِجين من النار يَتكرَّر بصيغة المجرَّد لا الإفعال: ﴿وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (البقرة ١٦٧)، ﴿وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَا﴾ (المائدة ٣٧)، ﴿لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ﴾ (الأنعام ١٢٢). والنَّفي مُسلَّط على فعلهم الذاتيّ — هم لا يَخرجون — لا على فعل مُخرِج. ويُقابِله نَفي الإخراج بالإفعال: ﴿وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾ (الحجر ٤٨) — مُخۡرَج اسم مفعول من الإفعال — وذلك في وَصف أهل الجنة لا أهل النار، فالجنة لا يُخرَج منها أحد بفاعل خارجيّ، والنار لا يَخرج منها أحد بفعله الذاتيّ.
أَسماء الله مِن جَذر خرج
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر خرج
- النِّسَاء — الآية 75﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾
- الإسرَاء — الآية 80﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾
- الحج — الآية 40﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾
- المؤمنُون — الآية 106–107﴿قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتۡ عَلَيۡنَا شِقۡوَتُنَا وَكُنَّا قَوۡمٗا ضَآلِّينَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡهَا فَإِنۡ عُدۡنَا فَإِنَّا ظَٰلِمُونَ﴾
- القَصَص — الآية 21–22﴿فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خرج
- صيغَة الفاعِل لِأَهل النار وصيغَة المَفعول لِأَهل الجَنَّة في نَفي الخروج في القرءان قانون بِنيويّ في صياغَة نَفي الخروج من الدار الآخِرَة: نَفي خُروج أَهل النار يَأتي حَصرًا بِصيغَة اسم الفاعِل المُجَرَّد «خارِجين»، ونَفي خُروج أَهل الجَنَّة بِصيغَة اسم المَفعول من الإفعا…في القرءان قانون بِنيويّ في صياغَة نَفي الخروج من الدار الآخِرَة: نَفي خُروج أَهل النار يَأتي حَصرًا بِصيغَة اسم الفاعِل المُجَرَّد «خارِجين»، ونَفي خُروج أَهل الجَنَّة بِصيغَة اسم المَفعول من الإفعال «مُخرَجين». ﴿وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ (البَقَرَة ١٦٧)، و﴿وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَا﴾ (المَائدة ٣٧)، و﴿لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ﴾ (الأنعَام ١٢٢) — ثَلاثَة مَواضِع كُلُّها بِالمُجَرَّد في أَهل النار. النَفي مُسَلَّط على فِعلهم الذاتيّ: هم لا يَفعَلون الخروج. وآيَة المَائدة ٣٧ تَكشِف الفَجوَة بَين الإرادَة والقُدرَة: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ﴾ — الإرادَة قائمَة والفِعل مُنتَفٍ. في المُقابِل ﴿وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ﴾ (الحِجر ٤٨) في وَصف أَهل الجَنَّة، والصيغَة هنا اسم مَفعول من الإفعال، أَي لا يُوجَد فاعِل خارِجيّ يُخرِجهم. اختِيار الصيغَة يَكشِف اتِّجاه الفِعل المَنفيّ: في النار يُنفى الفاعِل الذاتيّ لِأَنَّ القَضيَّة عَجزهم عن الخروج بِأَنفُسهم؛ وفي الجَنَّة يُنفى المُخرِج لِأَنَّ القَضيَّة أَنَّ لا أَحَد يُخرِجهم. الجَنَّة ثابِتَة لا يَنزِعها نازِع، والنار قابِضَة لا يُفلِت منها داخِلٌ. التَقابُل بَين نَفي الفاعِل ونَفي المَفعول يُحَوِّل الصَرف نَفسه إلى دَلالَة على نَوع الإقامَة في الدارَين.
- إِخراج الحَيّ من المَيِّت: تَركيب خَلقيّ ثابِت يَتقدَّم فيه الحَيّ يُفرِد القرءان لجذر «خرج» تركيبًا ثابتًا في إِخراج الأَحياء والأَموات بعضِها من بعض، يَرِد بصيغة الإفعال المُتعدِّي (يُخۡرِج / تُخۡرِج) دائمًا، ولا يَتخلَّف في أَربعة مَواضِع: ﴿وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِ…يُفرِد القرءان لجذر «خرج» تركيبًا ثابتًا في إِخراج الأَحياء والأَموات بعضِها من بعض، يَرِد بصيغة الإفعال المُتعدِّي (يُخۡرِج / تُخۡرِج) دائمًا، ولا يَتخلَّف في أَربعة مَواضِع: ﴿وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ﴾ (آل عِمران ٢٧)، ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ﴾ (الأنعَام ٩٥)، ﴿وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ﴾ (يُونس ٣١)، ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ﴾ (الرُّوم ١٩). والتَرتيب لا يَنعكِس قَطّ: إِخراج الحَيّ من المَيِّت يَتقدَّم في كل المَواضِع، فالحَياة هي المَقصِد المُتقدِّم والمَوت تابِع. والفِعل مُسنَد إلى ضَمير الجَلالة وَحده، فهو فِعل خَلقٍ لا يَملِكه سِواه. ويَنفرِد موضِع الأنعَام بِنَقل الشَطر الثاني من الفِعل إلى اسم الفاعِل ﴿وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ﴾، فيَجمَع بين الحُدوث المُتجَدِّد في الشَطر الأَوَّل والثُبوت في الثاني. وهذا بابٌ غَير باب نَفي الخُروج عن أَهل الدارَين؛ فذاك سَلبٌ لفِعل المُكلَّف أو المُخرِج، وهذا إِثباتٌ لفِعل الخالِق في دَورة الحَياة والمَوت.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خرج
- 182 مَوضعًاالجَذر «خرج» له نمَطا جَمع: الخارِجون السالم (2)، والمُخرَجون (4).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر خرج
- فأخرجناهم«فأخرجناهم» = «فأخرج» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر خرج
- ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ﴾
- ﴿ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا﴾
- ﴿مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ﴾
- ﴿تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ﴾
- ﴿يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ﴾
- ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خرج في القرآن
في موضعين فقط من القرآن كلّه يدخل الخروج في نسيج المَثَل المضروب ذاته: ﴿كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَا﴾ (الأنعَام 122)، حيث بُني المَثَل على نفي الخروج من الظلمة؛ و﴿وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ﴾ (الفَتح 29)، حيث بُني المَثَل على إخراج الزرع فِراخه. ففي الأوّل خروج لازم منفيّ، وفي الثاني إخراج متعدٍّ مُثبَت.
تقابُل القطبين: المَثَل الأوّل سلبيّ — مَن مَثَلُه في الظلمات «ليس بخارج منها»، فانتفاء الخروج علامةُ الحال الميّتة. والمَثَل الثاني نامٍ — الزرع «أخرج شطأه» فاستغلظ واستوى، فالإخراج علامةُ القوّة والنماء. فجاء الخروج في صورتَي المَثَل قطبًا للحياة كما هو في باقي مسالك الجذر (إخراج الحيّ من الميّت، وإخراج النبات).
سائر أمثال النماء لا تستعمل الجذر «خرج»: مَثَل الإنفاق ﴿كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ ... فَـَٔاتَتۡ أُكُلَهَا﴾ (البَقَرَة 265)، ومَثَل الكلمة الطيّبة ﴿كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (إبراهِيم 24)؛ فتُبنى على «آتت أكلها» و«أصلها/فرعها» لا على الإخراج، فانفراد الفَتح 29 بصيغة ﴿أَخۡرَجَ﴾ في مثل الزرع لافت.
أمّا المواضع الثلاثة الباقية فيقع فيها الجذران متجاورَين لا مندمجَين: ﴿سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ... أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُ﴾ (الأنعَام 93)، و﴿يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم ... ٱلۡمُثۡلَىٰ﴾ (طه 63)، و﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ ... يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ﴾ (القَصَص 79)؛ فالخروج فيها فعلٌ في السياق، و«مثل/المُثلى» معادلةٌ أو مفاضلةٌ مستقلّة عن صورة الخروج.
الجذر «جدث» لا يَرِد في القرآن إلّا ثلاث مرّات، وفي صيغة واحدة جامدة لا تتبدّل: ﴿ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ جمعًا معرّفًا مسبوقًا بـ﴿مِنَ﴾ في كلّ موضع — ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (القمر ٧)، ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا﴾ (المعارج ٤٣)، ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ (يس ٥١). فهو لفظ القبر بوصفه نقطةَ المفارقة وحدها، لا يُذكر فاعلًا ولا مفعولًا ولا ظرفًا مستقرًّا.
في موضعين من الثلاثة يكون فعلُ المفارقة من «خرج»: ﴿يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾، فيلتقي الجذران على معنى واحد: تجاوز الحدّ المكانيّ والانفصال عن موضع كان حاويًا. والثالث (يس ٥١) يستبدل بالخروج فعلَ الانسلال ﴿إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ﴾، فيُبرز أنّ «خرج» يُلازم تصوير الانبعاث عن القبر حيث يُراد إبراز لحظة الانفكاك من المكان.
لطيفة البنية: حيث جاء «خرج» مع الأجداث جاء بعده تشبيهٌ بالكثرة والسرعة والتفرّق — ﴿كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ (القمر ٧)، و﴿سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (المعارج ٤٣). فالخروج من الأجداث حركةُ انبثاقٍ جماعيّ متفرّق، لا مجرّد قيامٍ بعد رقاد.
ويتّسق هذا مع مسلك «خرج» الأخرويّ عمومًا: ﴿وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ﴾ (الأعراف ٢٥)، ﴿وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ﴾ (الروم ١٩)، ﴿كَذَٰلِكَ ٱلۡخُرُوجُ﴾ (ق ١١)، ﴿ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ﴾ (ق ٤٢) — حيث يبقى المحور ثابتًا: مفارقةُ موضعٍ حاوٍ (الأرض، القبر) إلى ظاهرٍ مكشوف. فالأجداث أخصُّ مواضع هذا الخروج وأدلُّها عليه.