قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

ضِدّان صَريحان · قَولات

ءمرنهي

الفَرق بين جذر ءمر وجذر نهي في القرءان

ضِدّ صَريحفي الآية نفسهايلتقيان في 12 آية

خلاصة مباشرة

يثبت لنهي مقابل تكليفي صريح هو ءمر؛ فالأمر يفتح جهة الفعل المطلوب، والنهي يغلق جهة الفعل المزجور. هذا التقابل ليس حادثًا في موضع واحد، بل نمط متكرر في بناء المعروف والمنكر، كما في سورة آل عِمران ١٠٤: ﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، وفي سورة التوبَة ٧١، وفي سورة النَّحل ٩٠ حيث يتسع الأمر إلى العدل والإحسان، ويتجه النهي إلى الفحشاء والمنكر والبغي. الجذور المجاورة نكر وعرف تصف متعلقي الأمر والنهي، وليست هي ضد الجذر الهدف؛ أما ءمر فهو الزوج البنيوي الذي يقابل نهي في صيغة توجيه الفعل والترك. ويبقى فرع الانتهاء والمنتهى خارج هذا التقابل؛ لأنه يدل على الوقوف أو الغاية لا على خطاب النهي…

الشاهد المركزيّ

آل عِمران — آية 104

﴿ وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ﴾

مدلول الآية

تجعل الآية حفظ الجماعة عملًا منشأً من داخل المخاطبين لا صفة عارضة فيهم: ﴿وَلۡتَكُن﴾ تنقل المعنى من بقاء الإيمان إلى إقامة جهة عاملة، و﴿مِّنكُمۡ﴾ تجعلها خارجة من الجماعة لا وافدة عليها، و﴿أُمَّةٞ﴾ تمنحها جامعًا يقصد غاية. يتدرج العمل من دعوة إلى غاية مفتوحة هي ﴿ٱلۡخَيۡرِ﴾، ثم توجيه ملزم إلى فعل ظاهر معلوم الاستقامة، ثم منع عن الخارج عن هذا الوجه. والخاتمة ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ لا تمدح النية وحدها، بل… التحليل الكامل ←

التضادّ كما يرسمه القرءان

يثبت لنهي مقابل تكليفي صريح هو ءمر؛ فالأمر يفتح جهة الفعل المطلوب، والنهي يغلق جهة الفعل المزجور. هذا التقابل ليس حادثًا في موضع واحد، بل نمط متكرر في بناء المعروف والمنكر، كما في سورة آل عِمران ١٠٤: ﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، وفي سورة التوبَة ٧١، وفي سورة النَّحل ٩٠ حيث يتسع الأمر إلى العدل والإحسان، ويتجه النهي إلى الفحشاء والمنكر والبغي. الجذور المجاورة نكر وعرف تصف متعلقي الأمر والنهي، وليست هي ضد الجذر الهدف؛ أما ءمر فهو الزوج البنيوي الذي يقابل نهي في صيغة توجيه الفعل والترك. ويبقى فرع الانتهاء والمنتهى خارج هذا التقابل؛ لأنه يدل على الوقوف أو الغاية لا على خطاب النهي نفسه.

المقابل الأقوى لجذر ءمر هو نهي، لا لأنه يجاوره إحصائيًا فقط، بل لأنهما يؤلفان في القرءان زوج توجيه واضحًا: الأمر يفتح جهة الفعل المطلوبة، والنهي يغلق جهة الفعل الممنوعة. يظهر ذلك في سورة آل عِمران ١٠٤: ﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، وفي سورة الحج ٤١ بالصيغة نفسها تقريبًا، وفي سورة النَّحل ٩٠ حيث يجتمع أمر الله بالعدل والإحسان مع النهي عن الفحشاء والمنكر والبغي. أما قضي فملازم لإنفاذ الأمر أو تمامه، لا ضد له؛ وعصي يصف موقف المخاطب من الأمر بعد وروده، وليس مقابلًا لعملية الأمر نفسها. لذلك يكون نهي هو الضد الوظيفي الصريح، لأن كليهما فعل توجيه، لكن أحدهما يثبت مسارًا والآخر يمنعه.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر ءمر

248 موضعًا في القرءان · الحقل: الأمر والطاعة والعصيان

الجذر «ءمر» يدور في القرءان على معنى محكم واحد: > تعيينُ جهةِ الفعل بإلزامٍ أو حثٍّ أو تدبيرٍ نافذ، أو بائتمارٍ تشاوريٍّ بين أطراف؛ ويُطلَق كذلك على الشأن القائم منسوبًا إلى صاحبه وسياقه، فيوصف بالنفاذ ويوصف بالاضطراب ﴿فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ﴾. فلا تلزم وجهةٌ متعيّنةٌ في كلّ شأنٍ سُمّي أمرًا. ينتظم هذا المعنى في 248 موضعًا داخل 226 آية. والصورة الأصليّة المشتركة بين كلِّ صيغ الجذر هي «الجهة المعيَّنة»: في الفعل (يَأۡمُرُ، أَمَرَ) جهةُ فعلٍ تُفتح للمخاطب، وفي الاسم (ٱلۡأَمۡرُ، ٱلۡأُمُورُ) شأنٌ تحدّدت جهته. ويقترن الجذر بلفظ الجلالة في السياق القريب اقترانًا ظاهرًا، غير أنّ هذا الاقتران لا يبلغ أكثرَ مواضع الجذر؛ فالأمر يُنسَب في القرءان إلى الله وإلى فرعون وإلى الملأ وإلى النفس. ويظهر في…

التحليل الكامل لجذر ءمر

جذر نهي

54 موضعًا في القرءان · الحقل: الأمر والطاعة والعصيان | الفصل والحجاب والمنع

نهي هو حدّ مانع يوقف امتداد الفعل أو الحركة: بخطاب يزجر عن فعل، أو بأثر سببي يكفّ عنه، أو بكفّ النفس عن هواها، أو بانتهاء الفاعل بعد البيان، أو ببلوغ الغاية الأخيرة. لذلك لا ينحصر الجذر في خطاب ناطق وحده؛ فالصلاة ﴿تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ﴾، وصاحب الخوف من مقام ربه ﴿وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾. ويجتمع مع ذلك النهي الخطابي في ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، والانتهاء بعد الموعظة في ﴿فَٱنتَهَىٰ﴾، والمنتهى الغائي في ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾. يختلف عن «أمر» لأنه يوجّه إلى الترك أو الكفّ لا إلى الإنشاء، وعن «كفّ» لأن الكفّ قد يكون إمساكًا مجردًا، أما النهي فحدّ مانع له جهة وموضوع، وعن «منع» لأن المنع حيلولة عامة، أما النهي ففيه حدّ يردّ الفعل عن جهة مخصوصة أو…

التحليل الكامل لجذر نهي

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

في صيغ التوجيه التي يلتقي فيها ءمر ونهي، يظهر التقابل بين توجيهين داخل مجال التكليف والحركة: ءمر يثبت جهة فعل مطلوب، ونهي يضع حدًّا مانعًا يرد الفعل عن جهة مخصوصة. لذلك يكثر اجتماعهما في صيغة متوازنة: ﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٤). ولا يقف التقابل عند المعروف والمنكر؛ ففي النحل يتسع الطرفان، فيأتي الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، ويأتي النهي عن الفحشاء والمنكر والبغي: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ (سورة النَّحل ٩٠). فحيث يردان توجيهين، يثبت ءمر مسارًا مطلوبًا ويغلق نهي مسارًا ممنوعًا.

حَدّ جذر ءمر في مواجهة نهي

حد ءمر في مواجهة نهي أنه لا يكتفي ببيان أن شيئًا حسن أو معروف، بل يجعل للمخاطب جهة فعل مأمورًا بها. يظهر ذلك في الصيغ الجماعية: ﴿تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (سورة آل عِمران ١١٠)، فالأمر هنا يفتح جهة المعروف فعلًا عامًّا ملازمًا لوصف الأمة. ويظهر في صيغة الفرد الموجَّه: ﴿وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (سورة لُقمَان ١٧)، حيث ليس الأمر مجرد رأي في المعروف، بل حمل للمخاطب على إقامته في الواقع. لذلك يقابل ءمر نهي من جهة الإثبات العملي: هو تعيين مطلوب، لا مجرد منع من ضده.

حَدّ جذر نهي في مواجهة ءمر

حد نهي في مواجهة ءمر أنه لا يفتح فعلًا بديلًا بذاته، بل يضع حدًّا يردّ الفعل عن جهة لا ينبغي امتدادها. في النمط المتكرر يأتي النهي مع «عن»، فيبين حركة صرف وإبعاد: ﴿يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٧). وفي شاهد غافر يرد النهي بصيغة تلقّي المنع عن عبادة جهة مخصوصة، ثم يقابله أمر بالإسلام: ﴿نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة غَافِر ٦٦). فالنهي يثبت حد الترك والكف، لا جهة الفعل الموجب التي يثبتها الأمر.

قراءة مواضع التلاقي

لا يحمل كل اجتماع للجذرين في الآية الواحدة قراءة التوجيه المتقابل؛ ففي البقرة يرد ﴿وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ مع ﴿فَٱنتَهَىٰ﴾، فيكون الأمر شأنًا منسوبًا إلى الله ويكون الانتهاء توقفًا. أما حين يردان توجيهين، فيأتي اجتماعهما لبناء ميزان عملي ذي طرفين: فعل يطلب ووجهة تمنع. أكثر البنية تكرارًا هي «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وترد في وصف أمة أو جماعة مؤمنة أو أهل صلاح: ﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ﴾ (سورة آل عِمران ١١٤)، ثم تظهر في مقام التمكين والعمل العام: ﴿وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ﴾ (سورة الحج ٤١). ويكشف شاهد التوبة أن العلاقة ليست آلية لفظية؛ إذ ينقلب المتعلَّقان عند المنافقين: ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧). فحين يجتمعان توجيهين لا يقول اجتماعهما إن كل أمر خير وكل نهي خير، بل يضع توجيهًا مزدوجًا قد يستقيم إذا تعلقت الأفعال بالمعروف والمنكر في موضعهما، وقد ينقلب إذا صار الأمر للمنكر والنهي عن المعروف.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

يمتاز هذا التقابل، في صيغ ءمر ونهي التي تبني توجيهًا، بأنه سابق على استجابة المخاطب. عصيان الأمر أو طاعته يأتي بعد ورود التوجيه، أما هنا فالزوج نفسه هو بناء التوجيه: ءمر يحدد ما يفعل، ونهي يحدد ما يترك. كما أن المعروف والمنكر ليسا الجذرين المتقابلين، بل هما غالبًا متعلقا الحركة؛ فالآيات تجعل ءمر ونهي هما الفعلين المتقابلين، وتجعل المعروف والمنكر ميدان الاتجاهين. ولا يدخل في هذا التقابل ورود ﴿وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ مع ﴿فَٱنتَهَىٰ﴾، إذ لا يردان هناك توجيهين. لذلك فخصوصية الزوج في صيغ التوجيه أنه يرسم بابين للعمل في آن واحد: إنشاء مطلوب وسد ممنوع.

امتحان الاستبدال

لو استبدل نهي بءمر في شاهد التوبة لانكسر معنى الانقلاب الذي يفضح الفريق الموصوف. النص يقول: ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧). موضع الخلل أن المنكر صار جهة فعل يفتحونها، والمعروف صار جهة فعل يغلقونها؛ فإذا قيل إنهم ينهون عن المنكر أو يأمرون بالمعروف زال قلب الميزان الذي تبنيه الآية. وكذلك في النحل لا يصح عكس الطرفين؛ لأن ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ يثبت جهة فعل، و﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ يثبت جهة منع. الاستبدال يطمس الفرق بين فتح المسار وإغلاقه.

الخلاصة الميسَّرة

في صيغ التوجيه المتقابلة يجتمع ءمر ونهي لأنهما يوجهان الإنسان من جهتين: الأمر يفتح له ما ينبغي فعله، والنهي يبعده عما ينبغي تركه. وحين تنقلب الجهة، فيؤمر بالمنكر وينهى عن المعروف، يظهر فساد الميزان نفسه لا مجرد خطأ في لفظين.

مواضع التلاقي في آية واحدة (12)

البَقَرَة — آية 275

﴿ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن آكل الربوا لا يُدان هنا لأنه زاد في مال فحسب، بل لأنه حوّل عقدًا مشروعًا إلى ذريعة لزيادةٍ يبتلعها ثم سوّى بين البابين بقول حاصر: «إنما البيع مثل الربوا». لذلك افتتحت الآية بصورة قيامٍ مختلّ، ثم علّلت هذا الاختلال بدعوى المماثلة، ثم نقضتها بحكمٍ فاصل: الله أحلّ البيع وحرّم الربوا. وبعد الفصل لا يبقى الناس على رتبة واحدة: من بلغته موعظة من ربه فكفّ انقطع عنه المسار السابق وبقي أمره إلى الله، ومن رجع… التحليل الكامل ←

آل عِمران — آية 110

﴿ كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن الخيرية ليست لقبًا مفصولًا عن التكليف، بل حال مخاطبين ظهروا للناس بوظيفة جامعة: فتح جهة المعروف بالأمر، وصرف جهة المنكر بالنهي، وربط ذلك كله بالإيمان بالله. ﴿كُنتُمۡ﴾ تجعل الحكم حالًا للمخاطبين لا وصفًا غائبًا، و﴿أُمَّةٍ﴾ تجعلهم جامعًا ذا وجهة، و﴿أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ﴾ تمنع حصر الخيرية في داخل الجماعة. ثم يأتي الشرط في ﴿وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ ليبيّن أن الخير المعروض ليس خصومة نسبية، بل حال… التحليل الكامل ←

آل عِمران — آية 114

﴿ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أنّ الجماعة المستثناة من التسوية لا تُعرَف بانتساب ساكن، بل بنسق إيمان وعمل متصل: انخراط حاضر في الإيمان بالله، وضبط هذا الإيمان بحدّ اليوم الآخر، ثم تحويله إلى توجيه اجتماعي يأمر بوجه معلوم الاستقامة ويمنع الخروج عنه، ثم مبادرة داخل مجال الخيرات لا خارجه. لذلك تختم الإشارة ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ﴾ الحكم بإدخالهم ﴿مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾: ليسوا أصحاب أعمال متفرقة فحسب، بل داخلون في زمرة ذوات استقام صلاحها. لو عوملت… التحليل الكامل ←

باقي مواضع التلاقي (8)

الأعرَاف — آية 157

﴿ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ﴾

التوبَة — آية 67

﴿ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ﴾

التوبَة — آية 71

﴿ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ﴾

التوبَة — آية 112

﴿ ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾

النَّحل — آية 90

﴿ ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ﴾

الحج — آية 41

﴿ ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ﴾

لُقمَان — آية 17

﴿ يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ﴾

غَافِر — آية 66

﴿ ۞ قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَمَّا جَآءَنِيَ ٱلۡبَيِّنَٰتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرۡتُ أَنۡ أُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾

لطائف هذا التضادّ

  • التقابل لا يقع بين الأمر والمعصية، بل بين توجيهين: إلزام بفعل ومنع من فعل.
  • اقتران المعروف بالمنكر يعضد قطبية ءمر ونهي في الآيات الجامعة.
  • الغالب أن يأتي الأمر بالباء والنهي بعن، فينعكس اتجاه التكليف تركيبًا ومعنى.
  • المعروف والمنكر متعلقان لا جذرين مقابلين لنهي؛ الزوج الأصلي هو ءمر.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر ءمر وجذر نهي في القرءان؟

العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يثبت لنهي مقابل تكليفي صريح هو ءمر؛ فالأمر يفتح جهة الفعل المطلوب، والنهي يغلق جهة الفعل المزجور. هذا التقابل ليس حادثًا في موضع واحد، بل نمط متكرر في بناء المعروف والمنكر، كما في سورة آل عِمران ١٠٤: ﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، وفي سورة التوبَة ٧١، وفي سورة النَّحل ٩٠ حيث يتسع الأمر إلى العدل والإحسان، ويتجه النهي إلى الفحشاء والمنكر والبغي. الجذور المجاورة نكر وعرف تصف متعلقي الأمر والنهي، وليست هي ضد الجذر الهدف؛ أما ءمر فهو الزوج…

كم مرة يلتقي جذر ءمر وجذر نهي في آية واحدة؟

يلتقيان في 12 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 275.

ما مفهوم جذر ءمر في القرءان؟

تعيينُ جهةِ الفعل بإلزامٍ أو حثٍّ أو تدبيرٍ نافذ، أو بائتمارٍ تشاوريٍّ بين أطراف؛ ويُطلَق كذلك على الشأن القائم منسوبًا إلى صاحبه وسياقه، فيوصف بالنفاذ ويوصف بالاضطراب ﴿فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ﴾. فلا تلزم وجهةٌ متعيّنةٌ في كلّ شأنٍ سُمّي أمرًا.

ما مفهوم جذر نهي في القرءان؟

نهي هو حدّ مانع يوقف امتداد الفعل أو الحركة: بخطاب يزجر عن فعل، أو بأثر سببي يكفّ عنه، أو بكفّ النفس عن هواها، أو بانتهاء الفاعل بعد البيان، أو ببلوغ الغاية الأخيرة. لذلك لا ينحصر الجذر في خطاب ناطق وحده؛ فالصلاة ﴿تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ﴾، وصاحب الخوف من مقام ربه ﴿وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾. ويجتمع مع ذلك النهي الخطابي في ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، والانتهاء بعد الموعظة في ﴿فَٱنتَهَىٰ﴾، والمنتهى الغائي في ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾. يختلف عن «أمر» لأنه…

ما خلاصة الفرق بين ءمر ونهي؟

في صيغ التوجيه المتقابلة يجتمع ءمر ونهي لأنهما يوجهان الإنسان من جهتين: الأمر يفتح له ما ينبغي فعله، والنهي يبعده عما ينبغي تركه. وحين تنقلب الجهة، فيؤمر بالمنكر وينهى عن المعروف، يظهر فساد الميزان نفسه لا مجرد خطأ في لفظين.