قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نهي في القُرءان الكَريم — 54 موضعًا

54 موضعًا35 صيغةالحَقل: الأمر والطاعة والعصيان

جواب مباشر

دلالة جذر نهي في القرءان

دلالة جذر «نهي» في القرءان: نهي: حدٌّ مانعٌ يردّ الفعلَ أو النفسَ عن امتدادهما، ويظهر خطابًا أو أثرًا أو انتهاءً إلى غاية. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 54 موضعًا، في 35 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمر والطاعة والعصيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نهي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠35

عَرض كُلّ الصِيَغ (35)

التَعريف المُحكَم لجَذر نهي في القُرءان الكَريم

نهي: حدٌّ مانعٌ يردّ الفعلَ أو النفسَ عن امتدادهما، ويظهر خطابًا أو أثرًا أو انتهاءً إلى غاية. تشهد له الصلاة: ﴿تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ﴾، وكفّ النفس: ﴿وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾، والخطاب: ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، والانتهاء: ﴿فَٱنتَهَىٰ﴾، والغاية: ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«نهي» هو حدّ مانع يوقف امتداد الفعل. يظهر في النهي عن المنكر والفحشاء، وفي أثر الصلاة المانع، وفي نهي النفس عن الهوى، وفي انتهاء القتال أو الربا أو الكفر عند البيان، وفي المنتهى الذي تنتهي إليه الغاية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نهي

يدور الجذر «نهي» على حدٍّ مانعٍ يردّ الفعلَ أو النفسَ عن امتدادها.

يظهر هذا الحدّ خطابًا يزجر عن فعل: ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾. ويظهر أثرًا مانعًا في العبادة: ﴿ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ﴾. ويظهر كفًّا للنفس عن هواها: ﴿وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾. ويظهر اسم الغاية في الإضافة إلى الرب: ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾. وتظهر الصيغة في السؤال عن الساعة: ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾.

أبرز فروعه:

  • النهي التكليفي: ينهون عن المنكر، وينهاكم، ونهيت.
  • المنع المؤثّر: الصلاة تنهى، والنفس تُنهى عن الهوى.
  • الانتهاء بعد الزجر أو البيان: فإن انتهوا، فانتهى، ومنتهون.
  • المنتهى: إلى ربك المنتهى، وإلى ربك منتهاها، وعند سدرة المنتهى.

الجامع: حدٌّ مانعٌ يقطع امتداد الفعل، أو يردّ النفس عنه، أو يرد في اسم المنتهى.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نهي

الشاهد الأجمع: سورة النَّحل ٩٠ — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾. يجمع الموضع بين الأمر والنهي في بنية مقابلة، ثم يحدد المنهي عنه بالفحشاء والمنكر والبغي، فيكشف أن «نهي» حد مانع يباعد المخاطب عن جهة التجاوز.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

المجموعةأمثلة الصيغوجه الدلالة
النهي المباشرينهى، ينهون، تنهاكم، نهيت، نهواخطاب مانع عن فعل
الانتهاءانتهوا، فانتهى، تنته، منتهونتوقف بعد نهي أو بيان
التناهييتناهونتواصٍ متبادل بالمنع أو تركه
المنتهىالمنتهى، منتهاهااسم غاية يرد في موضع السدرة، وفي الإضافة إلى الرب، وفي السؤال عن الساعة

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نهي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نهي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~9 مواضع
نُهُواْ ×5 نُهِيتُ ×2 وَنَهَوۡاْ ×1 وَنَهَى ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~27 مَوضِع
وَيَنۡهَوۡنَ ×4 يَنۡهَوۡنَ ×3 تَنتَهِ ×3 يَنتَهُواْ ×2 تَنتَهُواْ ×2 يَنتَهِ ×2 وَتَنۡهَوۡنَ ×1 يَنتَهُونَ ×1 نَنۡهَكَ ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 موضع
تُنۡهَوۡنَ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 موضع
وَٱنۡهَ ×1
و فِعل أَمر — الوَزن 3 (فاعِل)
~1 موضع
فَٱنتَهُواْۚ ×1
ح فِعل مُضارِع — الوَزن 6 (يَتَفاعَلُ)
~1 موضع
يَتَنَاهَوۡنَ ×1
ط فِعل ماضٍ — الوَزن 7 (انفَعَلَ)
~4 مواضع
ٱنتَهَوۡاْ ×3 ٱنتَهُواْ ×1
ي اسم فاعِل
~1 موضع
مُّنتَهُونَ ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مواضع
أَنۡهَكُمَا ×1
ل جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
وَٱلنَّاهُونَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نهي

إجمالي المواضع: 54 موضعًا في 52 آية، عبر 34 صيغة معيارية و35 صورة رسمية.

  • النهي عن المنكر والفساد والسوء: يبرز في سورة آل عِمران ١٠٤ و١١٠ و١١٤، وسورة التوبَة ٧١ و١١٢، وسورة الأعرَاف ١٦٥، وسورة الحج ٤١، وسورة لُقمَان ١٧، وسورة هُود ١١٦، وسورة المَائدة ٦٣ و٧٩. هذا مسلك خطاب اجتماعي إيماني يزجر عن المنكر.
  • النهي الإلهي والرسالي ورفعه: في سورة النَّحل ٩٠، وسورة الأعرَاف ٢٠ و٢٢ و١٥٧، وسورة الأنعَام ٥٦، وسورة غَافِر ٦٦، وسورة المُمتَحنَة ٨ و٩؛ والموضعان الأخيران يبيّنان حدّ النهي بنفيه ثم حصره.
  • المنع السببي والذاتي: في سورة العَنكبُوت ٤٥ ﴿ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ﴾، وفي سورة النَّازعَات ٤٠ ﴿وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾. هنا لا يكون النهي مجرد خطاب من ناطق، بل حدًّا مانعًا في العبادة أو في ضبط النفس.
  • الانتهاء بعد البيان والزجر: في سورة البَقَرَة ١٩٢ و١٩٣ و٢٧٥، وسورة الأنفَال ١٩ و٣٨ و٣٩، وسورة المَائدة ٧٣ و٩١، وسورة النِّسَاء ١٧١، وسورة الحَشر ٧، وسورة مَريَم ٤٦، وسورة الشعراء ١١٦ و١٦٧، وسورة يسٓ ١٨، وسورة الأحزَاب ٦٠، وسورة العَلَق ١٥. هذا مسلك توقّف الفاعل بعد موعظة أو تهديد أو أمر.
  • الغاية والمنتهى: في سورة النَّجم ١٤ و٤٢، وسورة النَّازعَات ٤٤. في سورة النَّجم ١٤ يرد الاسم مضافًا إلى السدرة، فلا يثبت منه وحده سيرٌ أو حركة. وفي سورة النَّجم ٤٢ وسورة النَّازعَات ٤٤ ترد الإضافة إلى الرب، والثاني في سياق السؤال عن الساعة.

قائمة المواضع: سورة البَقَرَة ١٩٢، ١٩٣، ٢٧٥، سورة آل عِمران ١٠٤، ١١٠، ١١٤، سورة النِّسَاء ٣١، ١٦١، ١٧١، سورة المَائدة ٦٣، ٧٣، ٧٩، ٩١، سورة الأنعَام ٢٦، ٢٨، ٥٦، سورة الأعرَاف ٢٠، ٢٢، ١٥٧، ١٦٥، ١٦٦، سورة الأنفَال ١٩، ٣٨، ٣٩، سورة التوبَة ١٢، ٦٧، ٧١، ١١٢، سورة هُود ٦٢، ٨٨، ١١٦، سورة الحِجر ٧٠، سورة النَّحل ٩٠، سورة مَريَم ٤٦، سورة الحج ٤١، سورة الشعراء ١١٦، ١٦٧، سورة العَنكبُوت ٤٥، سورة لُقمَان ١٧، سورة الأحزَاب ٦٠، سورة يسٓ ١٨، سورة غَافِر ٦٦، سورة النَّجم ١٤، ٤٢، سورة المُجَادلة ٨ مرّتين، سورة الحَشر ٧ مرّتين، سورة المُمتَحنَة ٨، ٩، سورة النَّازعَات ٤٠، ٤٤، سورة العَلَق ٩، ١٥.

  • الصِيَغ: 35 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نُهُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: نُهُواْ (5) وَيَنۡهَوۡنَ (4) ٱنتَهَوۡاْ (3) يَنۡهَوۡنَ (3) تَنتَهِ (3) يَنتَهُواْ (2) نُهِيتُ (2) تَنتَهُواْ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو الحدّ المانع: من جهة الخطاب يكون نهيًا، ومن جهة الأثر يكون كفًّا سببيًا، ومن جهة النفس يكون ردعًا للهوى، ومن جهة الاستجابة يكون انتهاء، ومن جهة الغاية يكون منتهى. لذلك لا يصح حصر الجذر في التحريم وحده، ولا في الخطاب وحده، ولا في النهاية الزمنية وحدها.

مُقارَنَة جَذر نهي بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ءمركلاهما خطاب تكليف موجَّه، ويقترنان في اثنتي عشرة آية من آيات «نهي» الاثنتين والخمسينالأمر يُلصِق المخاطَب بالمطلوب فيتعدّى بالباء، والنهي يُباعده عن الموضوع فيتعدّى غالبًا بـ«عن»، وبـ«أن» في ثلاثة مواضع (سورة الأنعَام ٥٦، سورة هُود ٦٢، سورة غَافِر ٦٦)، وبمفعول مجرّد في سورة العَلَق ٩؛ وفي عشر من الآيات الاثنتي عشرة التي يجتمعان فيها يجري الأمر بالباء والنهي بـ«عن» في نسق واحد﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِ﴾ سورة النَّحل ٩٠
صددكلاهما يتعدّى بـ«عن» إلى الجهة المتروكة، ويلتقيان في آية واحدة فقط من الاثنتين والخمسينالصدّ صرفٌ واقعٌ يحول بين السائر وغايته، ويقترن بجذر «سبل» في خمسٍ وعشرين من آياته الإحدى والأربعين؛ والنهي حدّ مانع يُنشَأ بالخطاب أو بالأثر، ويقبل الامتثال فيصير انتهاءً — وفي موضع التقائهما الوحيد يكون الصدّ فعل الشيطان والانتهاء فعل المخاطَبين﴿وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ سورة المَائدة ٩١
كففكلاهما إيقافٌ لفعل، وكلاهما يستعمل حرف «عن»تنعكس الوظيفة النحويّة بينهما: في «نهي» المنصوب هو المنهيّ والمجرور بـ«عن» هو المتروك، وفي «كفف» المنصوب هو المكفوف نفسه — يدٌ أو بأسٌ أو نارٌ أو قوم — والمجرور بـ«عن» هو المصون منه في مواضعه الأربعة التي فيها «عن»؛ ولا يجتمع الجذران في آية واحدة في القرءان كلّه﴿وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ﴾ سورة الفَتح ٢٠
منعكلاهما حيلولة دون وقوع الفعللا يتعدّى «منع» بـ«عن» في أيّ من مواضعه السبعة عشر، بل بـ«مِن» أو بـ«أن» أو بمفعول مباشر؛ وسبعة من مواضعه في صيغة السؤال عن العائق ﴿مَا مَنَعَ﴾، فهو حيلولة واقعة يُسأل عن سببها لا خطابٌ يُوجَّه؛ ولا يجتمع مع «نهي» في آية واحدة قطّ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَ﴾ سورة الأعرَاف ١٢
حددكلاهما يرسم طرفًا لا يُتجاوز«حدد» في معناه المانع اسمٌ ثابت لا فعل: أربعة عشر موضعًا من مواضعه الخمسة والعشرين هي «حدود» مضافةً إلى الله أو إلى ما أنزل تُقام وتُحفظ وتُتعدّى ولا تُقرب، بينما «نهي» فعل يُنشئ المنع في أربعة وخمسين موضعًا؛ ولا يلتقيان إلّا في آية واحدة يقترن فيها الوصفان﴿وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ﴾ سورة التوبَة ١١٢
حظركلاهما منعٌ يقطع الوصوللم يرد «حظر» إلّا في موضعين، كلاهما خارج خطاب التكليف: نفيُ الحجر عن عطاء الرب في سورة الإسرَاء ٢٠، ووصف الحظيرة في سورة القَمَر ٣١؛ فلا نهيَ فيه ولا منهيّ ولا موضوع منهيّ عنه، بخلاف «نهي» الذي لا يخلو موضع خطابيّ منه من ناهٍ ومنهيّ وجهة﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾ سورة الإسرَاء ٢٠
زجركلاهما ردعٌ يوقف الماضي في فعلهمواضع «زجر» الستّة في خمس آيات لا يرد في شيء منها فعلًا موجَّهًا من ناهٍ إلى منهيّ عن موضوع؛ بل صيحةً واحدة، أو دفعًا كونيًّا، أو نبأً فيه مزدجَر، أو تكذيبًا للنبيّ؛ فالزجر شدّة الدفع، والنهي حدّ ذو جهة يقابله الانتهاء في عشرين موضعًا﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ﴾ سورة النَّازعَات ١٣

اختِبار الاستِبدال

أمّا الشاهد المتاح للمنتهى فهو: ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾. ويظهر فيه أن الاستبدال بـ«النهاية» يضعف جهة الرجوع إلى الرب، ويجعل المعنى آخرَ خطٍّ زمنيٍّ مجرّدًا.

الفُروق الدَقيقَة

يتقابل الجذر مع «ءمر» في مواضع كثيرة: ﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾. هذا التقابل يبيّن أن النهي ليس مجرد ترك، بل وظيفة مقابلة للأمر: الأمر إنشاء فعل مطلوب، والنهي إيقاف فعل مرفوض. وقد تنقلب الجهة مع بقاء البنية نفسها في وصف المنافقين: ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾؛ فصلاح النهي أو فساده يتحدّد بموضوعه لا بمجرد صورته.

ولا يحصر القرءان النهي في خطاب ناطق؛ ففي سورة النَّحل ٩٠ يأتي النهي في سياق الأمر والموعظة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ ثم ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ ثم ﴿يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾. وفي سورة العَنكبُوت ٤٥ يتسع المعنى إلى أثر الصلاة: ﴿ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ﴾. وفي سورة النَّازعَات ٤٠ يصير النهي كفًّا داخليًا: ﴿وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾. فالنهي حدّ مانع، وقد يكون خطابيًا أو سببيًا أو ذاتيًا.

أما «المنتهى» فيتميّز عن النهي الخطابي ولا يكرّر معناه. هو اسم يرد في موضع السدرة، وفي الإضافة إلى الرب، لا خطابًا يزجر. وفي سورة النَّجم ١٤ لا يصرّح الاسم بسيرٍ أو حركة. ويظهر في سورة النَّجم ٤٢: ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾، وفي سورة النَّازعَات ٤٤: ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾؛ فالثاني يرد في سياق السؤال عن الساعة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمر والطاعة والعصيان · الفصل والحجاب والمنع.

ينتمي الجذر إلى حقل الأمر والطاعة والعصيان؛ إذ يرد النهي مع الأمر في ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٤)، فهو جهة الزجر والوقوف في مقابل جهة الأمر والتحريك. وتظهر الطاعة عند اتصال النهي بالانتهاء في ﴿وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْ﴾ (سورة الحَشر ٧). ويندرج كذلك في حقل الفصل والحجاب والمنع، لأن النهي يجعل بين المخاطبين والفعل المذكور حدًّا، كما في ﴿إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٩). ويدخل في معنى الغاية حين يصير الحد آخر ما ينتهي إليه الأمر، كما في ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٢).

مَنهَج تَحليل جَذر نهي

استقرئت المواضع الاثنان والخمسون مع احتساب تكرار الجذر في سورة المُجَادلة ٨ وسورة الحَشر ٧. اعتمد العد 54 موضعًا لأن الآيتين تحملان صيغتين من الجذر، وفُصلت صيغة المنتهى عن النهي التكليفي دون إخراجها من الجامع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءمر)

يثبت لنهي مقابل تكليفي صريح هو ءمر؛ فالأمر يفتح جهة الفعل المطلوب، والنهي يغلق جهة الفعل المزجور. هذا التقابل ليس حادثًا في موضع واحد، بل نمط متكرر في بناء المعروف والمنكر، كما في سورة آل عِمران ١٠٤: ﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، وفي سورة التوبَة ٧١، وفي سورة النَّحل ٩٠ حيث يتسع الأمر إلى العدل والإحسان، ويتجه النهي إلى الفحشاء والمنكر والبغي. الجذور المجاورة نكر وعرف تصف متعلقي الأمر والنهي، وليست هي ضد الجذر الهدف؛ أما ءمر فهو الزوج البنيوي الذي يقابل نهي في صيغة توجيه الفعل والترك. ويبقى فرع الانتهاء والمنتهى خارج هذا التقابل؛ لأنه يدل على الوقوف أو الغاية لا على خطاب النهي نفسه.

ءمرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 12 موضِع
سورة آل عِمران ١٠٤
﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ يضع الأمر والنهي في زوج تكليفي مباشر.
سورة التوبَة ٧١
﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ يتكرر النمط في وصف المؤمنين والمؤمنات.
سورة النَّحل ٩٠
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِ﴾ يظهر اتساع الطرفين.
  • الغالب أن يأتي الأمر بالباء والنهي بعن، فينعكس اتجاه التكليف تركيبًا ومعنى.
  • المعروف والمنكر متعلقان لا جذرين مقابلين لنهي؛ الزوج الأصلي هو ءمر.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نهي ⟷ ءمر ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر نهي

ينتظم الجذر «نهي» في 54 موضعًا داخل 52 آية، عبر 34 صيغة معيارية و35 صورة رسمية. معناه المحكم: حدّ مانع يوقف امتداد الفعل أو الحركة، بالخطاب، أو بالأثر السببي، أو بكفّ النفس، أو بالانتهاء، أو بالغاية.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نهي

﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٤) — النهي وظيفة مقابلة للأمر في وصف الأمة المفلحة.

﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ٧١) — النهي عن المنكر سمة ولاية المؤمنين.

﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة الحج ٤١) — النهي عن المنكر من ثمرات التمكين في الأرض.

﴿يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة لُقمَان ١٧) — النهي بصيغة الأمر في وصية لقمان لابنه.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٩٠) — النهي منسوب إلى الله، مقترنًا بالأمر والموعظة.

﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٧) — النهي تعدّى بضمير المنهيين مع «عن».

﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٨) — نفي النهي يحدّ دائرة المنع نفسها.

﴿إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٩) — حصر النهي في موضوع بعينه.

﴿ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٥) — النهي هنا أثر مانع مودع في الصلاة، لا مجرد خطاب من ناطق.

﴿وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ٤٠) — النهي كفّ داخلي للنفس عن جهة الهوى.

﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٥) — الانتهاء بعد بلوغ الموعظة.

﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٨) — الانتهاء مناط المغفرة في مقابل العود.

﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة الحَشر ٧) — اجتماع النهي والانتهاء في آية واحدة.

﴿كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ (سورة العَلَق ١٥) — الانتهاء مطلوب تحت تهديد الزجر.

﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٢) — الغاية الأخيرة التي تنتهي إليها الأمور.

﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾ (سورة النَّازعَات ٤٤) — منتهى علم الساعة عند الرب لا عند المسؤول.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نهي

1. في مواضع النهي المتعدّي يظهر حرف «عن» علامة مباعدة: ﴿يَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ﴾، ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، ﴿نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ﴾. فالنهي يردّ المنهيّ عن جهة مخصوصة، في مقابل الأمر الذي يلتصق غالبًا بالمأمور به: ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾.

2. بناء «لئن لم تنته» يتكرر في خطاب الأقوام لرسلهم: قالها أبو إبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾، وقوم نوح ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ﴾، وقوم لوط ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ﴾، وأصحاب القرية ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾. ثم تأتي الجهة الإلهية في الأحزاب والعلق: ﴿لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ﴾، ﴿كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ﴾؛ فالصيغة واحدة، ويتبدل موضع الحق والباطل بحسب المتكلم والموضوع.

3. يُنسب النهي إلى غير الفاعل الناطق في قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ﴾. فهذا شاهد حاكم يمنع حصر الجذر في الخطاب وحده، ويجعل النهي أثرًا بنيويًا يحدّ السلوك.

4. في قوله: ﴿وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ يظهر النهي كفًّا داخليًا لا أمرًا صادرًا إلى آخر. فالنفس هنا موضوع الردع، والهوى جهة المجاوزة، والخوف من مقام الرب سياق الحدّ المانع.

5. تثبت بنية النهي على نفسها حين تنقلب جهتها: المنافقون ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾، والمؤمنون ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾. البناء واحد، والحكم يتغير بموضوع النهي.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نهي في القرءان

  • تعدّي النهي بـ«عَن» لازمٌ في كل مواضعه: ﴿يَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ﴾، ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، ﴿نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ﴾. وأداة «عَن» أداة المُجاوزة والمُباعدة، فيتجسّد في حرف الجرّ نفسه اتجاه الفعل: النهي يُباعد المكلَّف عن المَزجور، في مقابل أمرٍ يتعدّى بـ«الباء» المُلصقة ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾.

  • بناء «لئن لم تنته» التهديديّ يتكرّر في خطاب الأقوام لرسلهم: قالها قوم إبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ (سورة مَريَم ٤٦)، وقوم نوح ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦)، وقوم لوط ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ﴾ (سورة الشعراء ١٦٧)، وأصحاب القرية ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٨) — يطلب المكذِّبون من الرسل أن ينتهوا عن الدعوة. ويأتي البناء نفسه إلهيًّا معكوس الجهة في سورة الأحزَاب ٦٠ ﴿لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ﴾ وسورة العَلَق ١٥ ﴿لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ﴾ — فالصيغة واحدة والحقّ منقلب.

  • يُنسب «النهي» في موضع إلى غير الفاعل العاقل: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٥) — فجُعل النهي حدًّا مانعًا مودَعًا في عبادةٍ نفسها، لا خطابًا من ناهٍ إلى منهيّ، فاتّسع الجذر من فعل الزجر إلى أثرٍ بنيويٍّ يحدُّ سلوك المصلّي.

  • تثبت بنية النهي على نفسها حين تنقلب جهتها: المنافقون ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)، عكس المؤمنين ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ — والبناء النحويّ واحد، فدلّ على أن «نهي» فعلٌ محايد الجهة، يتحدّد خيرُه وشرُّه بموضوع المُجاوزة لا بصورته.

أَبواب الفِعل لِجَذر نهي

جذر «نهي» في القُرءان يَجمع بين المنع من الشيء، والكفّ عنه، وبلوغ الحدّ الذي ينتهي إليه المسير، ونَهيِ المرء نفسَه ﴿وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ (سورة النَّازعَات ٤٠). فالمجرّد هو خطاب النهي المباشر المصروف بـ«عن»، ومنه مجهوله ومضارع متكلِّمه اللذان يُظهران النهي بوصفه مُبلَّغًا أو مذكورًا أو واقعًا على المخاطَب، والافتعال يجعل الثمرة المطلوبة هي الانتهاء والكفّ، والتفاعُل يظهر في امتناع الجماعة بعضها مع بعض عن المنكر، والأسماء تجمع «المنتهى» و«الناهون» و«مُنتَهُون» في حقل واحد. لذلك لا يخرج الجذر عن قانون جامع: إمّا نهيٌ صادر، أو انتهاءٌ مطلوب، أو حدٌّ أخير تنتهي إليه الأشياء.

المجرَّد ×32
وَيَنۡهَوۡنَ
المجرَّد في «نهي» هو باب المنع المباشر المصروف عن متعلَّقٍ محدد. لذلك يكثر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي نهي الله عن الفحشاء والمنكر والبغي، وفي نهي النفس عن الهوى، وفي نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر، بل وفي نهي الطاغية عن الصلاة في العلق. هذا الباب لا يكتفي بذكر المنع، بل يحدّد دومًا ما يُصرَف عنه الإنسان، وغالبًا يأتي بحرف «عن» ليحافظ على هذا المعنى. ومنه مجهوله: يَرِد الناس «نُهُوا» ثم يعودون لما مُنعوا منه، ويَرِد «نُهِيتُ» على لسان الرسول في بيان ما مُنع منه، و«مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ» في الكبائر — وكأن النص يهمّه ثبوت المنع في السامع بقدر ما يهمه صدوره. ومنه مضارع المتكلِّم: «أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا» في قصة آدم تذكيرًا بالنهي السابق، و«مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُ» على لسان شعيب. ومنه الأمر ﴿وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (سورة لُقمَان ١٧)، واستنكار قوم صالح ﴿أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ (سورة هُود ٦٢) — والمنهيّ عنه هنا مصدرٌ مؤوَّل بـ«أَنۡ» لا مجرورٌ بـ«عن». فهو باب الضبط السلوكيّ المباشر الذي يوجّه الحركة بعيدًا عن متعلَّق مذموم أو يذود عنها إلى الخير.
  • ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٤)
  • ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١١٤)
  • ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)
  • ﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (سورة التوبَة ٧١)
  • ﴿وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٢٦)
  • ﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٦١)
  • ﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٢٨)
  • ﴿فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٦)
  • ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ (سورة الحج ٤١)
  • ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة المُجَادلة ٨)
التفاعُل ×1
يَتَنَاهَوۡنَ
التفاعُل في «نهي» نادرٌ للغاية، لكنه يكشف زاوية لا يحملها غيره: الجماعة التي لا يَنهى بعضُها بعضًا. «كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه» يصف مجتمعًا انقطع فيه النهي المتبادل، فصار المنكر يدور بينهم بلا رادع. هذا الباب لا يتحدث عن سلطة فرد فوق آخر، بل عن شبكة ردع أخلاقيّ متبادلة داخل الجماعة. وندرتُه نفسها لافتة؛ إذ إن القُرءان لا يوسّع الجذر هنا إلا حين يريد إدانة سقوط الرقابة المتبادلة.
  • ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (سورة المَائدة ٧٩)
الافتعال ×16
تَنتَهِ
الافتعال في «نهي» هو ثمرة المجرّد: أن يكفّ المرء عمّا نُهي عنه. لذلك تكثر فيه الصياغات الشرطية الحاسمة: «إن ينتهوا» للمغفرة، و«لئن لم ينته» للوعيد، ويأتي الماضي فعلًا للشرط ﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٢؛ ومثله سورة البَقَرَة ١٩٣، سورة الأنفَال ٣٩)، والأمرُ صريحًا ﴿ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧١) ﴿وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْ﴾ (سورة الحَشر ٧)، والماضي مُثبِتًا للكفّ ﴿فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٥). الانتهاء هنا ليس مجرد سكون؛ بل قطعٌ للمسار السابق وامتناعٌ عن العود. ولهذا يجيء دائمًا عند الحدود الفاصلة بين مغفرة وعقوبة، أو بين بقاء وعدوان. إنه باب الكفّ الذي يُطالَب به المكلَّف بعد سماع النهي.
  • ﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الأنفَال ١٩)
  • ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٤٦)
  • ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (سورة الشعراء ١١٦)
  • ﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٢)
  • ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة الحَشر ٧)
الأسماء والمصادر ×5
ٱلۡمُنتَهَىٰ
الأسماء في «نهي» تجمع الجذر من طرفيه: «المنتهى» غايةٌ يقف عندها المسير ﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١٤) ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٢) ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾ (سورة النَّازعَات ٤٤)، و«الناهون» أهل وظيفة أخلاقية ﴿وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ (سورة التوبَة ١١٢)، و«مُنتَهُون» اسم فاعل الافتعال يَسأل عن ثبات الكفّ حالًا لا حدثًا ﴿فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ (سورة المَائدة ٩١). بهذا الباب يخرج الجذر من مجرد فعل المنع إلى بنية كاملة: مقامٌ نهائي، ووصفٌ لأهل النهي، وحالٌ ثابتة من الكفّ. فهو باب تجريد المعنى حتى يصير اسمًا للغاية والوظيفة معًا.
  • ﴿عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١٤)
  • ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٢)
  • ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾ (سورة النَّازعَات ٤٤)
  • ﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة التوبَة ١١٢)
  • ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ (سورة المَائدة ٩١)

لَطائف بِنيويّة

  • النَّهي وثَمَرَتُه في آيَة واحِدَة — سورة الحَشر ٧ ﴿وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ﴾ تَجمَع المُجَرَّد والافتِعال في جُملَة واحِدَة: الأوّل صُدور النَّهي، والثاني الكَفّ المَطلوب ثَمَرَةً له، والفاء تَصِل بينهما بلا فاصِل. وعَكسُها في سورة المُجَادلة ٨ ﴿نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ﴾ — النَّهي قائم والثَّمَرَة مَفقودة، فحَلّ «العَوْد» مَحَلّ «الانتِهاء». فالجذر يَحمِل في هذَين البابَين طَرَفَي الحَرَكَة: نَهيٌ يَصدُر، وانتِهاءٌ يُنتَظَر؛ ومَدار الحُكم على الثاني: ﴿إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ﴾ (سورة الأنفَال ٣٨).
  • الناهي الذي لا يَنۡتَهي — سورة العَلَق ٩ «أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ» — يَنهي عَبدًا صَلَّى. وسورة العَلَق ١٥ «لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ» — يُهَدَّد بِالنَّاصِيَة. الجذر نَفسه يُلاحِق المُتَجَبِّر: نَهَى فيُؤمَر بِأن يَنتَهي. والآيات الخَمس الفاصِلَة (10–14) بَين «يَنۡهَىٰ» و«يَنتَهِ» تَرسُم المَسار: من سُلطَة مَزعومَة على الصَلاة إلى نَهي إلَهيّ بِالنَّاصِيَة. مَن نَهَى بِغَير حَقّ، أُمِرَ بالانتِهاء بِسَفعِ الرأس.
  • كل النَّهي يَتَعَدَّى بـ«عَنۡ» — في عامّة مَواضِع الفعل من الجذر يَتَعَدَّى بـ«عَنۡ» أو ضَميرٍ يعود إليها، إلّا ما جاء المَنهيّ عنه فيه مَصدرًا مُؤوَّلًا بـ«أَنۡ»: ﴿قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٦، سورة غَافِر ٦٦) ﴿أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ﴾ (سورة هُود ٦٢). النَّهي عند القُرءان ليس عَمَلًا قائمًا بِذاته كَالأمر («ٱدۡخُلُواْ»)، بل دائمًا صَرفٌ عَن شَيء. ولذلك لا يُقال «نَهاه الشَّيء» بل «نَهاه عَن الشَّيء». وهذا يَكشِف أنّ كُلّ نَهي في القُرءان مُعَيَّن المُتَعَلَّق: المُنكَر، الفَحشاء، السُّوء، الفَساد، الهَوَى، النَّجوَى بِالإثم — لا نَهي مُجَرَّد عَن «شَيء». الاستِثناء البِنيويّ الفريد: «وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ» (سورة النَّازعَات ٤٠) — حَيث يَتَّحِد الناهي والمَنهيّ في ذاتٍ واحدَة.
  • إلى ربك المُنتَهَىٰ — سورة النَّجم ٤٢ «وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ» — كُلّ مُنتَهًى يَنتَهي إليه. الجذر الذي ضَبَط السُّلوك (نَهَى عَن المُنكَر) هو نَفسه الذي يَحمِل غاية المَسير (المُنتَهَى). ولذلك قَبلها بتِسع آيات في النَّجم نِداء التَوقُّف: «أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ» — مَن لم يَنتَهِ في الدنيا، يَنتَهي قَهرًا في الآخِرة، لأنّ «إلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ». وسورة النَّجم ١٤ «عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ» — مَكانيًّا، مُنتَهَى السَّماء. وفي 42 — زَمَنيًّا وَمَصيريًّا، مُنتَهَى الخَلق. الجذر يَحتَوي الحُدودَين.
  • النَّهي الأوّل في الجَنَّة — أَوّل نَهي ذُكِر في القُرءان عن آدم وزَوجه: «وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ» (سورة البَقَرَة ٣٥). ثُمَّ في سورة الأعرَاف ٢٠ على لِسان الشَّيطان: «مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ» — الشَّيطان أَوّل من نَطَق بِالفعل «نَهَىٰ» في القُرءان. ثُمَّ يأتي الرَدّ الإلَهيّ في سورة الأعرَاف ٢٢: «أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ» — الفعل نفسه من المجرَّد، مُسنَدًا إلى المتكلِّم، في مُقابَلة ما حَكاه الشَّيطان مُسنَدًا إلى الغائب. فالشَّيطان حَكَى النَّهي لِيَكسِره بِالوَسوَسَة، والرَّدّ أعاده إلى قائله لِيُذَكِّر بِالتَّبليغ السابِق. النَّهي الأوّل، والمُخالَفَة الأولى، والمُحاسَبَة الأولى — كلّها مَبنيّة على الجذر.
  • الصَّلاة ناهيَة — سورة العَنكبُوت ٤٥ «إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ» — الموضِع الوَحيد في القُرءان يُسنَد فيه فِعل «نَهَى» إلى عَمَل لا إلى فاعِل عاقِل. الصَّلاة تَنهَى — كأنّها كائنٌ ذو سُلطَة. والمُتَعَلَّقان: الفَحشاء والمُنكَر — هما نَفس مُتَعَلَّقَي نَهي الله في سورة النَّحل ٩٠ («وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِ»). فالصَّلاة استِنابَة عن النَّهي الإلَهيّ في النَّفس: مَن صَلَّى صَلاةً حَقّ، حَمَل فيها قُوَّة نَهي إلَهيّ تَصرِفه عَن الفَحشاء. وفي ذات الآيَة: «وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ» — تأكيد أنّ النَّهي الأصيل من ذِكر الله، لا من حَرَكَة الصَّلاة.
  • أَمَر — اقتران أَمَر/نَهَى المُتَلازِم في ≥9 آيات بِصياغَة واحدَة («يَأۡمُرُونَ … وَيَنۡهَوۡنَ»). والتَقابُل المُحكَم في سورة النَّحل ٩٠: «يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ … وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ».
  • التقابلات: {"المدخل": "عاد (عود)", "النوع": "سُلوكيّ في الافتعال", "الشاهد": "«إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم … وَإِن يَعُودُواْ» (سورة الأنفَال ٣٨) — الانتِهاء ضِدّه العَوْد إلى ما نُهي عنه. وتُكَرَّر في سورة المُجَادلة ٨: «نُهُواْ … ثُمَّ يَعُودُونَ»."}
  • الثُّنائيّة المُحكَمَة: أَمَر/نَهَى — اقتران «يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ» تَكَرَّر في القُرءان كصياغَة قُطبيّة لا تَنفَكّ: سورة آل عِمران ١٠٤، ١١٠، ١١٤؛ سورة التوبَة ٧١، ١١٢؛ سورة الأعرَاف ١٥٧؛ سورة لُقمَان ١٧؛ سورة الحج ٤١. وفي المُقابِل، عَكسها التامّ في وَصف المُنافِقين: «يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ» (سورة التوبَة ٦٧) — انعِكاس مُكَرَّر بنفس البِنيَة. كذلك في سورة النَّحل ٩٠: «إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ … وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ».
  • تَلازُم النَّهي مع «عَنۡ» دون استِثناء — الفعل «نَهَىٰ» يَتَعَدَّى إلى المَنهيّ عنه بـ«عَنۡ» (أو ضَمير عائد عليها)، إلّا حيث جاء المَنهيّ عنه مَصدرًا مُؤوَّلًا بـ«أَنۡ» (سورة الأنعَام ٥٦، سورة غَافِر ٦٦، سورة هُود ٦٢)، ولا يَتَعَدَّى إليه بحرفٍ آخر؛ أمّا الانتهاء فيَأتي لازمًا في أكثره — قاعدة بِنيويّة: النَّهي صَرفٌ عَن مُتَعَلَّق، ليس فِعلًا قائمًا بذاته. والاستِثناء الوَحيد «وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ» (سورة النَّازعَات ٤٠) يَكسِر التَوَقُّع بأنّ النَّاهي والمَنهيّ في نَفسٍ واحدَة.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر نهي

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نهي

  • «لَئِن لَّم تَنتَهِ» صيغة تهديد ثابتة تنقلب من الأقوام إلى المنافقين
    تتكرّر صيغة ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ﴾ بنصّها الحرفيّ في خطاب أربعة أقوامٍ مكذِّبين لرسلهم، جميعها تهديدٌ بالرجم أو الإخراج: قوم إبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ (سورة مَريَم ٤٦)، قوم نوح…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نهي

  • 54 موضعًا
    الجَذر «نهي» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: المُنتَهون (موضع واحد).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نهي

  • ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نهي من المُصحَف

54 موضعًا في 25 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس