قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نهي في القُرءان الكَريم — 54 مَوضعًا

54 مَوضعًا35 صيغةالحَقل: الأمر والطاعة والعصيان

جواب مباشر

معنى جذر نهي في القرآن

معنى جذر «نهي» في القرآن: نهي هو إيقاف الفعل أو الحركة عند حد مانع: بالزجر عن فعل، أو بانتهاء الفاعل عنه، أو ببلوغ الغاية الأخيرة. يجمع التعريف ثلاثة مسالك: النهي التكليفي توجيهٌ يَزجر عن فعل مَزجور، والانتهاء بعد البيان توقُّفُ الفاعل عند بلوغ النهي أو الموعظة، والمنتهى الغاية القصوى التي تقف عندها الحركة. يختلف عن «أمر» لأنه توجيه إلى الترك لا إلى الفعل، وعن «كف» لأنه حد موجَّه لا مجرد توقف، وعن «حد» لأنه فعل إيقاف لا اسم الحد وحده.

ورد الجذر 54 موضعًا، في 35 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمر والطاعة والعصيان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نهي من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر نهي في القران، معنى جذر نهي في القرآن، معنى جذر نهي في القرءان، تحليل جذر نهي في القران، دلالة جذر نهي في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر نهي في القُرءان الكَريم

نهي هو إيقاف الفعل أو الحركة عند حد مانع: بالزجر عن فعل، أو بانتهاء الفاعل عنه، أو ببلوغ الغاية الأخيرة. يجمع التعريف ثلاثة مسالك: النهي التكليفي توجيهٌ يَزجر عن فعل مَزجور، والانتهاء بعد البيان توقُّفُ الفاعل عند بلوغ النهي أو الموعظة، والمنتهى الغاية القصوى التي تقف عندها الحركة. يختلف عن «أمر» لأنه توجيه إلى الترك لا إلى الفعل، وعن «كف» لأنه حد موجَّه لا مجرد توقف، وعن «حد» لأنه فعل إيقاف لا اسم الحد وحده.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«نهي» هو حد مانع يوقف امتداد الفعل. يظهر في النهي عن المنكر والفحشاء، وفي انتهاء القتال أو الربا أو الكفر عند البيان، وفي المنتهى الذي تنتهي إليه الغاية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نهي

يدور الجذر «نهي» على إيقاف الفعل عند حد: إما بخطاب ينهى عن شيء، وإما بانتهاء الفاعل بعد بلوغ النهي، وإما ببلوغ الغاية التي لا يتجاوزها الشيء. لذلك تتجاور في القرآن صيغ «ينهى»، و«انتهوا»، و«المنتهى» دون أن تتباعد.

أبرز فروعه: - النهي التكليفي: ينهون عن المنكر، ينهاكم، نهيت. - الانتهاء بعد الزجر أو البيان: فإن انتهوا، فانتهى، منتهون. - الغاية القصوى: إلى ربك المنتهى، إلى ربك منتهاها.

الجامع: حد يوقف امتداد الفعل أو السؤال أو الحركة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نهي

الشاهد الأجمع: النحل 90 — ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾. يجمع الموضع بين الأمر والنهي في بنية مقابلة، ثم يحدد المنهي عنه بالفحشاء والمنكر والبغي، فيكشف أن «نهي» حد مانع يباعد المخاطب عن جهة التجاوز.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

المجموعةأمثلة الصيغوجه الدلالة
النهي المباشرينهى، ينهون، تنهاكم، نهيت، نهواخطاب مانع عن فعل
الانتهاءانتهوا، فانتهى، تنته، منتهونتوقف بعد نهي أو بيان
التناهييتناهونتواصٍ متبادل بالمنع أو تركه
المنتهىالمنتهى، منتهاهاالغاية الأخيرة التي تقف عندها الحركة أو المعرفة

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر نهي — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نهي» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~9 مَوضِع
نهوا ×5 نهيت ×2 ونهى ×1 ونهوا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~27 مَوضِع
وينهون ×4 تنته ×3 ينهون ×3 ينهىكم ×2 ينتهوا ×2 تنتهوا ×2 ينته ×2 نهىكم ×1 ينتهون ×1 ينهىهم ×1 وتنهون ×1 تنهى ×1 ننهك ×1 ينهى ×1 وينهى ×1
+ 1 صيغة أُخرى
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~1 مَوضِع
فانتهى ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 مَوضِع
تنهون ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 مَوضِع
وانه ×1
و فِعل أَمر — الوَزن 3 (فاعِل)
~1 مَوضِع
فانتهوا ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~2 مَوضِع
أتنهىنا ×1 أنهىكم ×1
ح فِعل مُضارِع — الوَزن 6 (يَتَفاعَلُ)
~1 مَوضِع
يتناهون ×1
ط فِعل ماضٍ — الوَزن 7 (انفَعَلَ)
~4 مَوضِع
انتهوا ×4
ي اسم فاعِل
~1 مَوضِع
منتهون ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مَوضِع
منتهىها ×1 أنهكما ×1 وينهىهم ×1
ل جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 مَوضِع
والناهون ×1
م جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 مَوضِع
المنتهى ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نهي

إجمالي المواضع: 54 موضعًا في 52 آية، تتوزّع على أربعة مسالك:

- النهي عن المنكر والفساد والسوء: يبرز في آل عمران (104، 110، 114)، والتوبة (71، 112)، والأعراف (165)، والحج (41)، ولقمان (17)، وهود (116)، والمائدة (63، 79). خطاب اجتماعي إيماني يزجر عن المنكر. - النهي الإلهي والرسالي ورفعه: في النحل (90)، والأعراف (20، 22، 157)، والأنعام (56)، وغافر (66)، والممتحنة (8، 9) — والموضعان الأخيران نفيٌ للنهي. خطاب يمنع أو يرفع المنع. - الانتهاء بعد البيان والزجر: في البقرة (192، 193، 275)، والأنفال (19، 38، 39)، والمائدة (73، 91)، والنساء (171)، والحشر (7)، ومريم (46)، والشعراء (116، 167)، ويس (18)، والأحزاب (60)، والعلق (15). توقّف الفاعل بعد موعظة أو تهديد. - الغاية والمنتهى: في النجم (14، 42)، والنازعات (44). نهاية لا يتجاوزها السير أو المعرفة.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو الحد المانع: من جهة الخطاب يكون نهيًا، ومن جهة الاستجابة يكون انتهاء، ومن جهة الغاية يكون منتهى. لذلك لا يصح حصر الجذر في التحريم وحده ولا في النهاية الزمنية وحدها.

مُقارَنَة جَذر نهي بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الفرق
ءمرالأمر يوجه إلى فعل، والنهي يوقف عن فعل؛ وقد اجتمعا في المعروف والمنكر.
كفالكف إمساك، والنهي خطاب أو حد يجعل الإمساك مطلوبًا.
حدالحد موضع الفصل، والنهي فعل الإيقاف عند هذا الحد.
منعالمنع حيلولة عامة، والنهي حيلولة بخطاب أو غاية منصوصة.

اختِبار الاستِبدال

استبدال «ينهى» بـ«يمنع» في النحل 90 يضعف البعد الخطابي الهادي. واستبدال «انتهوا» بـ«كفوا» في البقرة 192 لا يبين أن التوقف جاء بعد حد شرعي. واستبدال «المنتهى» بـ«النهاية» في النجم 42 يضيّع جهة الرجوع إلى الرب لا مجرد آخر خط زمني.

الفُروق الدَقيقَة

يتقابل الجذر مع «ءمر» في مواضع كثيرة: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. هذا التقابل يبين أن النهي ليس مجرد ترك، بل وظيفة مقابلة للأمر: الأمر إنشاء فعل مطلوب، والنهي إيقاف فعل مرفوض.

أما «المنتهى» فيتميّز بدقّة عن «نهي» الخطابي ولا يكرّر معناه: هو اسم غاية ساكن لا فعل إيقاف، يدلّ على الموضع الأخير الذي تقف عنده الحركة لا على خطاب يَزجر. ويفترق كذلك عن «آخِر/غاية» المجرّدين: «المنتهى» في النجم 42 والنازعات 44 منسوبٌ إلى الرب ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ﴾، فهو حدٌّ مقصودٌ يُرجَع إليه لا مجرّد طرفٍ زمنيّ، فبقي محتفظًا بأصل «الحدّ المانع» في صورة الغاية.

لا يجتمع جذر «نهي» وجذر «منع» في آيةٍ واحدةٍ قطّ في المصحف كلّه. فالنهي أداتُه الخطاب والموعظة لا الحيلولة الواقعة: ﴿وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ﴾ يعقبها ﴿يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾، ويرد مقترنًا بالأمر ﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾. وفي المقابل «منع» هو الذي يحمل الحيلولة بين الفاعل ومراده حجبًا للوصول ﴿مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ﴾، ﴿وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ﴾، ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَۖ﴾، وهو وحده يجاور لفظ الإكراه ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ﴾ في سياق الكراهة. فالنهي كفٌّ بخطاب، والمنع حيلولةٌ بين المرء ومطلوبه، والجذران لا يتلامسان نصًّا.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمر والطاعة والعصيان · الفصل والحجاب والمنع.

ينتمي الجذر إلى حقل الأمر والطاعة والعصيان لأنه يمثل جهة الزجر والوقوف، في مقابل جهة الأمر والتحريك. ويدخل كذلك في معنى الغاية حين يصير الحد آخر ما ينتهي إليه الأمر.

مَنهَج تَحليل جَذر نهي

استقرئت المواضع الاثنان والخمسون مع احتساب تكرار الجذر في المجادلة 8 والحشر 7. اعتمد العد 54 موضعًا لأن الآيتين تحملان صيغتين من الجذر، وفُصلت صيغة المنتهى عن النهي التكليفي دون إخراجها من الجامع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءمر)

يثبت لنهي مقابل تكليفي صريح هو ءمر؛ فالأمر يفتح جهة الفعل المطلوب، والنهي يغلق جهة الفعل المزجور. هذا التقابل ليس حادثًا في موضع واحد، بل نمط متكرر في بناء المعروف والمنكر، كما في آل عمران 104: ﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، وفي التوبة 71، وفي النحل 90 حيث يتسع الأمر إلى العدل والإحسان، ويتجه النهي إلى الفحشاء والمنكر والبغي. المرشحات نكر وعرف تصف متعلقي الأمر والنهي، وليست هي ضد الجذر الهدف؛ أما ءمر فهو الزوج البنيوي الذي يقابل نهي في صيغة توجيه الفعل والترك. ويبقى فرع الانتهاء والمنتهى خارج هذا التقابل؛ لأنه يدل على الوقوف أو الغاية لا على خطاب النهي نفسه.

ءمرضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 12 موضِع
آل عِمران 104
﴿وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ يضع الأمر والنهي في زوج تكليفي مباشر.
التوبَة 71
﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ يتكرر النمط في وصف المؤمنين والمؤمنات.
النَّحل 90
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِ﴾ يظهر اتساع الطرفين.
  • الغالب أن يأتي الأمر بالباء والنهي بعن، فينعكس اتجاه التكليف تركيبًا ومعنى.
  • المعروف والمنكر متعلقان لا جذرين مقابلين لنهي؛ الزوج الأصلي هو ءمر.

نَتيجَة تَحليل جَذر نهي

ينتظم الجذر «نهي» في 54 موضعًا داخل 52 آية، عبر 34 صيغة موحّدة و35 صورة رسمية. معناه المحكم: إيقاف الفعل أو الحركة عند حد مانع، بالخطاب أو الانتهاء أو الغاية.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نهي

﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (آل عمران 104) — النهي وظيفة مقابلة للأمر في وصف الأمة المفلحة.

﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (التوبة 71) — النهي عن المنكر سمة ولاية المؤمنين.

﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الحج 41) — النهي عن المنكر من ثمرات التمكين في الأرض.

﴿يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ (لقمان 17) — النهي بصيغة فعل الأمر في وصية لقمان لابنه.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ (النحل 90) — النهي منسوبًا إلى الله بثلاث منهيات.

﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (الأعراف 157) — النهي تعدّى بضمير المنهيِّين مع أداة «عن».

﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (الممتحنة 8) — نفي النهي يحدّ دائرة المنع نفسها.

﴿إِنَّمَا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَٰتَلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَأَخۡرَجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ وَظَٰهَرُواْ عَلَىٰٓ إِخۡرَاجِكُمۡ أَن تَوَلَّوۡهُمۡۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (الممتحنة 9) — حصر النهي بـ«إنما» في موضوع بعينه.

﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (البقرة 275) — الانتهاء بعد بلوغ الموعظة.

﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ (الأنفال 38) — الانتهاء مناطُ المغفرة في مقابل العود.

﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الحشر 7) — اجتماع النهي والانتهاء في آية واحدة.

﴿كـَلَّا لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ لَنَسۡفَعَۢا بِٱلنَّاصِيَةِ﴾ (العلق 15) — الانتهاء مطلوبٌ تحت تهديد الزجر.

﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ (النجم 42) — الغاية الأخيرة التي تنتهي إليها الأمور.

﴿إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ﴾ (النازعات 44) — منتهى علم الساعة عند الرب لا عند المسؤول.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر نهي

1. تعدّي النهي بـ«عَن» لازمٌ في كل مواضعه: ﴿يَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ﴾، ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، ﴿نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ﴾. وأداة «عَن» أداة المُجاوزة والمُباعدة، فيتجسّد في حرف الجرّ نفسه اتجاه الفعل: النهي يُباعد المكلَّف عن المَزجور، في مقابل أمرٍ يتعدّى بـ«الباء» المُلصقة ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾.

2. بناء «لئن لم تنته» التهديديّ يتكرّر في خطاب الأقوام لرسلهم: قالها قوم إبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ﴾ (مريم 46)، وقوم نوح ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشعراء 116)، وقوم لوط ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ﴾ (الشعراء 167)، وأصحاب القرية ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يس 18) — يطلب المكذِّبون من الرسل أن ينتهوا عن الدعوة. ويأتي البناء نفسه إلهيًّا معكوس الجهة في الأحزاب 60 ﴿لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ﴾ والعلق 15 ﴿لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ﴾ — فالصيغة واحدة والحقّ منقلب.

3. يُنسب «النهي» في موضع إلى غير الفاعل العاقل: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ﴾ (العنكبوت 45) — فجُعل النهي حدًّا مانعًا مودَعًا في عبادةٍ نفسها، لا خطابًا من ناهٍ إلى منهيّ، فاتّسع الجذر من فعل الزجر إلى أثرٍ بنيويٍّ يحدُّ سلوك المصلّي.

4. تثبت بنية النهي على نفسها حين تنقلب جهتها: المنافقون ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (التوبة 67)، عكس المؤمنين ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ — والبناء النحويّ واحد، فدلّ على أن «نهي» فعلٌ محايد الجهة، يتحدّد خيرُه وشرُّه بموضوع المُجاوزة لا بصورته.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (15)، الرَّبّ (5). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (20)، المُعارِضون (4).

• اقتران نَتيجَة: «لَّمۡ تَنتَهِ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين.

إحصاءات جَذر نهي

  • المَواضع: 54 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 35 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نُهُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: نُهُواْ (5) وَيَنۡهَوۡنَ (4) ٱنتَهَوۡاْ (3) يَنۡهَوۡنَ (3) تَنتَهِ (3) يَنتَهُواْ (2) نُهِيتُ (2) تَنتَهُواْ (2)

أَبواب الفِعل لِجَذر نهي

جذر «نهي» في القُرءان يَجمع بين المنع من الشيء، والكفّ عنه، وبلوغ الحدّ الذي ينتهي إليه المسير، والقوة الداخلية التي تَنهى صاحبها. فالمجرّد هو خطاب النهي المباشر المصروف بـ«عن»، والإفعال يُظهر النهي بوصفه مُبلَّغًا أو مذكورًا أو واقعًا على المخاطَب، والافتعال يجعل الثمرة المطلوبة هي الانتهاء والكفّ، والتفاعُل يظهر في امتناع الجماعة بعضها مع بعض عن المنكر، والأسماء تجمع «النهى» و«المنتهى» و«الناهون» وصيغ «فانتهوا» في حقل واحد. لذلك لا يخرج الجذر عن قانون جامع: إمّا نهيٌ صادر، أو انتهاءٌ مطلوب، أو حدٌّ أخير تنتهي إليه الأشياء.

المجرَّد ×20
وَيَنۡهَوۡنَ
المجرَّد في «نهي» هو باب المنع المباشر المصروف عن متعلَّقٍ محدد. لذلك يكثر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي نهي الله عن الفحشاء والمنكر والبغي، وفي نهي النفس عن الهوى، وفي نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر، بل وفي نهي الطاغية عن الصلاة في العلق. هذا الباب لا يكتفي بذكر المنع، بل يحدّد دومًا ما يُصرَف عنه الإنسان، وغالبًا يأتي بحرف «عن» ليحافظ على هذا المعنى. فهو باب الضبط السلوكيّ المباشر الذي يوجّه الحركة بعيدًا عن متعلَّق مذموم أو يذود عنها إلى الخير.
  • ﴿وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾ (آل عِمران 3:104)
  • ﴿يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (آل عِمران 3:114)
  • ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ (التوبَة 9:67)
  • ﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (التوبَة 9:71)
  • ﴿وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ (الأنعَام 6:26)
الإفعال ×10
نُهُواْ
الإفعال في «نهي» يجعل المنع أمرًا مُبلَّغًا أو مُذكَّرًا به أو واقعًا على المخاطَب من جهة أعلى. في قصة آدم جاء «ألم أنهكما» تذكيرًا بالنهي السابق، وفي آيات أُخر يَرِد الناس «نُهُوا» ثم يعودون لما مُنعوا منه، أو يَرِد «نُهِيتُ» على لسان الرسول في بيان ما مُنع منه. هذا الباب لا يركّز على الفعل الجاري من الناهي فقط، بل على تسجيل النهي وإيصاله ووقوعه في ذمة المخاطَب. ومن هنا تظهر فيه الصياغات المبنية للمجهول وكأن النص يهمّه ثبوت المنع في السامع بقدر ما يهمه صدوره.
  • ﴿وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ (النِّسَاء 4:161)
  • ﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ (الأنعَام 6:28)
  • ﴿فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ﴾ (الأعرَاف 7:166)
  • ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ (الحج 22:41)
  • ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (المُجَادلة 58:8)
التفاعُل ×1
يَتَنَاهَوۡنَ
التفاعُل في «نهي» نادرٌ للغاية، لكنه يكشف زاوية لا يحملها غيره: الجماعة التي لا يَنهى بعضُها بعضًا. «كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه» يصف مجتمعًا انقطع فيه النهي المتبادل، فصار المنكر يدور بينهم بلا رادع. هذا الباب لا يتحدث عن سلطة فرد فوق آخر، بل عن شبكة ردع أخلاقيّ متبادلة داخل الجماعة. وندرتُه نفسها لافتة؛ إذ إن القُرءان لا يوسّع الجذر هنا إلا حين يريد إدانة سقوط الرقابة المتبادلة.
  • ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ﴾ (المَائدة 5:79)
الافتعال ×10
تَنتَهِ
الافتعال في «نهي» هو ثمرة البابين السابقين: أن يكفّ المرء عمّا نُهي عنه. لذلك تكثر فيه الصياغات الشرطية الحاسمة: «إن ينتهوا» للمغفرة، و«لئن لم ينته» للوعيد، و«فلا تمترن» ونحوها في حقل الجذر نفسه من جهة الوقف. الانتهاء هنا ليس مجرد سكون؛ بل قطعٌ للمسار السابق وامتناعٌ عن العود. ولهذا يجيء دائمًا عند الحدود الفاصلة بين مغفرة وعقوبة، أو بين بقاء وعدوان. إنه باب الكفّ الذي يُطالَب به المكلَّف بعد سماع النهي.
  • ﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ (المَائدة 5:41)
  • ﴿ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ﴾ (الأنعَام 6:23)
  • ﴿إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (الأنفَال 8:19)
  • ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ (مَريَم 19:46)
  • ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشعراء 26:116)
الأسماء والمصادر ×13
ٱنتَهَوۡاْ
الأسماء والمصادر في «نهي» تجمع الجذر من طرفيه: «النهى» عقلٌ ينهى صاحبه، و«المنتهى» غايةٌ يقف عندها المسير، و«الناهون» أهل وظيفة أخلاقية، وصيغ «فانتهوا» تُظهر الكفّ في صورة اسمية أو شبه اسمية ملتصقة بالحدّ الفاصل. بهذا الباب يخرج الجذر من مجرد فعل المنع إلى بنية كاملة: قوّة داخلية، ومقام نهائي، ووصف لأهل النهي، وصيغة ختامية للأمر بالكف. فهو باب تجريد المعنى حتى يصير اسمًا للملكة والغاية معًا.
  • ﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (البَقَرَة 2:192)
  • ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (البَقَرَة 2:193)
  • ﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا﴾ (النِّسَاء 4:171)
  • ﴿وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾ (الأنفَال 8:39)
  • ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الحَشر 59:7)

لَطائف بِنيويّة

  • النَّهي وَلَدَ العَقل، لا العَكس — اسم العَقل في القُرءان «النُّهَىٰ» (طه 54، 128) — أي ما يَنهي صاحِبه. هذا انقِلاب عَميق: العَقل عند القُرءان قُوَّةُ ضَبطٍ ذاتيّ لا مَلَكَة استِنباط. ولذلك يَأتي «لِأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ» في خاتِمَة آيات الله: مَن لم يَنهَهُ ما رأى فلَيس بِعاقِل عند القُرءان، مَهما بَلَغ من إدراك. الآيَتان وَحيدَتان في القُرءان، كِلتاهما في طه — سورة الكَلام مع موسى الذي قال له ربّه «إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ».
  • الناهي الذي لا يَنۡتَهي — العَلَق 9 «أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يَنۡهَىٰ» — يَنهي عَبدًا صَلَّى. والعَلَق 15 «لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ» — يُهَدَّد بِالنَّاصِيَة. الجذر نَفسه يُلاحِق المُتَجَبِّر: نَهَى فيُؤمَر بِأن يَنتَهي. والـ6 آيات الفاصِلَة بَين «يَنۡهَىٰ» و«يَنتَهِ» تَرسُم المَسار: من سُلطَة مَزعومَة على الصَلاة إلى نَهي إلَهيّ بِالنَّاصِيَة. مَن نَهَى بِغَير حَقّ، أُمِرَ بالانتِهاء بِسَفعِ الرأس.
  • كل النَّهي يَتَعَدَّى بـ«عَنۡ» — في كُلّ المَواضِع الـ54 من الجذر، الفعل يَتَعَدَّى بـ«عَنۡ» أو ضَميرٍ يعود إليها — بِلا استِثناء. النَّهي عند القُرءان ليس عَمَلًا قائمًا بِذاته كَالأمر («ٱدۡخُلُواْ»)، بل دائمًا صَرفٌ عَن شَيء. ولذلك لا يُقال «نَهاه الشَّيء» بل «نَهاه عَن الشَّيء». وهذا يَكشِف أنّ كُلّ نَهي في القُرءان مُعَيَّن المُتَعَلَّق: المُنكَر، الفَحشاء، السُّوء، الفَساد، الهَوَى، النَّجوَى بِالإثم — لا نَهي مُجَرَّد عَن «شَيء». الاستِثناء البِنيويّ الفريد: «وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ» (النَّازعَات 40) — حَيث يَتَّحِد الناهي والمَنهيّ في ذاتٍ واحدَة.
  • إلى ربك المُنتَهَىٰ — النَّجم 42 «وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ» — كُلّ مُنتَهًى يَنتَهي إليه. الجذر الذي ضَبَط السُّلوك (نَهَى عَن المُنكَر) هو نَفسه الذي يَحمِل غاية المَسير (المُنتَهَى). ولذلك في الـ8 آيات قَبلها في النَّجم نِداء التَوقُّف: «أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي تَوَلَّىٰ» — مَن لم يَنتَهِ في الدنيا، يَنتَهي قَهرًا في الآخِرة، لأنّ «إلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ». والنَّجم 14 «عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ» — مَكانيًّا، مُنتَهَى السَّماء. وفي 42 — زَمَنيًّا وَمَصيريًّا، مُنتَهَى الخَلق. الجذر يَحتَوي الحُدودَين.
  • النَّهي الأوّل في الجَنَّة — أَوّل نَهي ذُكِر في القُرءان عن آدم وزَوجه: «وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ» (البَقَرَة 35). ثُمَّ في الأعرَاف 20 على لِسان الشَّيطان: «مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ» — الشَّيطان أَوّل من نَطَق بِالفعل «نَهَىٰ» في القُرءان. ثُمَّ يأتي الرَدّ الإلَهيّ في 7:22: «أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ» — الـIV (التَبليغ) في مُقابَلة الـI الذي زَعَمه الشَّيطان. والـI كَسَره الشَّيطان بِالوَسوَسَة، فجاءت الـIV لِتُذَكِّر بِالتَّبليغ السابِق. النَّهي الأوّل، والمُخالَفَة الأولى، والمُحاسَبَة الأولى — كلّها مَبنيّة على الجذر.
  • الصَّلاة ناهيَة — العَنكبُوت 45 «إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ» — الموضِع الوَحيد في القُرءان يُسنَد فيه فِعل «نَهَى» إلى عَمَل لا إلى فاعِل عاقِل. الصَّلاة تَنهَى — كأنّها كائنٌ ذو سُلطَة. والمُتَعَلَّقان: الفَحشاء والمُنكَر — هما نَفس مُتَعَلَّقَي نَهي الله في النَّحل 90 («وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِ»). فالصَّلاة استِنابَة عن النَّهي الإلَهيّ في النَّفس: مَن صَلَّى صَلاةً حَقّ، حَمَل فيها قُوَّة نَهي إلَهيّ تَصرِفه عَن الفَحشاء. وفي ذات الآيَة: «وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ» — تأكيد أنّ النَّهي الأصيل من ذِكر الله، لا من حَرَكَة الصَّلاة.
  • أَمَر — اقتران أَمَر/نَهَى المُتَلازِم في ≥9 آيات بِصياغَة واحدَة («يَأۡمُرُونَ … وَيَنۡهَوۡنَ»). والتَقابُل المُحكَم في النَّحل 90: «يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ … وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ».
  • عاد (عود) — «إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم … وَإِن يَعُودُواْ» (الأنفَال 38) — الانتِهاء ضِدّه العَوْد إلى ما نُهي عنه. وتُكَرَّر في المُجَادلة 8: «نُهُواْ … ثُمَّ يَعُودُونَ».
  • الثُّنائيّة المُحكَمَة: أَمَر/نَهَى — اقتران «يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ» تَكَرَّر في القُرءان كصياغَة قُطبيّة لا تَنفَكّ: آل عِمران 104، 110، 114؛ التوبَة 71، 112؛ الأعرَاف 157؛ لُقمان 17؛ الحج 41. وفي المُقابِل، عَكسها التامّ في وَصف المُنافِقين: «يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ» (التوبَة 67) — انعِكاس مُكَرَّر بنفس البِنيَة. كذلك في النَّحل 90: «إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ … وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ».
  • تَلازُم النَّهي مع «عَنۡ» دون استِثناء — كُلّ المواضع الـ54 (مُجَرَّدًا ومَزيدًا) يَتَعَدَّى الفعل بـ«عَنۡ» (أو ضَمير عائد عليها). لا يَرِد «نَهَىٰ» مُتَعَدِّيًا بنفسه ولا بحرفٍ آخر — قاعدة بِنيويّة صارِمة: النَّهي صَرفٌ عَن مُتَعَلَّق، ليس فِعلًا قائمًا بذاته. والاستِثناء الوَحيد «وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ» (النَّازعَات 40) يَكسِر التَوَقُّع بأنّ النَّاهي والمَنهيّ في نَفسٍ واحدَة.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر نهي

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نهي

  • 54 مَوضعًا
    الجَذر «نهي» له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: المُنتَهون (موضع واحد).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نهي

  • ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الشعراء
  • ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نهي في القرآن

  • تعدّي النهي بـ«عَن» لازمٌ في كل مواضعه: ﴿يَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ﴾، ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾، ﴿نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ﴾. وأداة «عَن» أداة المُجاوزة والمُباعدة، فيتجسّد في حرف الجرّ نفسه اتجاه الفعل: النهي يُباعد المكلَّف عن المَزجور، في مقابل أمرٍ يتعدّى بـ«الباء» المُلصقة ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ﴾.

  • بناء «لئن لم تنته» التهديديّ يتكرّر في خطاب الأقوام لرسلهم: قالها قوم إبراهيم ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَ﴾ (مريم 46)، وقوم نوح ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ﴾ (الشعراء 116)، وقوم لوط ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰلُوطُ﴾ (الشعراء 167)، وأصحاب القرية ﴿لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ﴾ (يس 18) — يطلب المكذِّبون من الرسل أن ينتهوا عن الدعوة. ويأتي البناء نفسه إلهيًّا معكوس الجهة في الأحزاب 60 ﴿لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ﴾ والعلق 15 ﴿لَئِن لَّمۡ يَنتَهِ﴾ — فالصيغة واحدة والحقّ منقلب.

  • يُنسب «النهي» في موضع إلى غير الفاعل العاقل: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ﴾ (العنكبوت 45) — فجُعل النهي حدًّا مانعًا مودَعًا في عبادةٍ نفسها، لا خطابًا من ناهٍ إلى منهيّ، فاتّسع الجذر من فعل الزجر إلى أثرٍ بنيويٍّ يحدُّ سلوك المصلّي.

  • تثبت بنية النهي على نفسها حين تنقلب جهتها: المنافقون ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (التوبة 67)، عكس المؤمنين ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ — والبناء النحويّ واحد، فدلّ على أن «نهي» فعلٌ محايد الجهة، يتحدّد خيرُه وشرُّه بموضوع المُجاوزة لا بصورته.