مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر ءجر وجذر سفح في القرءان
خلاصة مباشرة
أثبت مقابل لجذر «ءجر» هو «ضيع»، لأن الأجر عوض محفوظ على عمل أو منفعة، والضياع سقوط ذلك العوض أو عدم حفظه. جاءت صيغة «لا يضيع أجر» متكررة في آيات تحمل الجذرين معًا، فتجعل العلاقة صريحة: ثبوت الأجر يقابله نفي الضياع. ولا يكون «سأل» ضدًا، بل يميز طلب الأجر من عدم طلبه في خطاب الرسالة؛ ولا يكون «عظم» ضدًا لأنه صفة تكبير للأجر. أما «سفح» في آيات أجور النساء فهو مقابل سياقي داخل باب الإحصان، لكنه يخص فرعًا واحدًا من الأجور ولا يصلح أصلًا عامًا. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «ضيع» ضد صريح، لأنها تمس لب معنى الأجر: عوض لا يترك ولا يسقط.
الشاهد المركزيّ
﴿ ۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن حدّ النكاح هنا لا يُبنى على رغبة مفتوحة ولا على أخذ ماليّ ملتبس، بل على تفريق حاكم بين المحرّم والمحلّل، ثم على طلب النساء بالأموال في جهة الإحصان لا السفاح. تبدأ الآية بإلحاق ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ﴾ بسلسلة الموانع، ثم يحدّ الاستثناء ما خرج من هذا الحكم، ويأتي «كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ» ليجعل الحدّ مثبتًا على المخاطبين. وبعده لا تصير الإباحة انفلاتًا؛ فـ«تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم» يقيّد الطلب ببذل… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
أثبت مقابل لجذر «ءجر» هو «ضيع»، لأن الأجر عوض محفوظ على عمل أو منفعة، والضياع سقوط ذلك العوض أو عدم حفظه. جاءت صيغة «لا يضيع أجر» متكررة في آيات تحمل الجذرين معًا، فتجعل العلاقة صريحة: ثبوت الأجر يقابله نفي الضياع. ولا يكون «سأل» ضدًا، بل يميز طلب الأجر من عدم طلبه في خطاب الرسالة؛ ولا يكون «عظم» ضدًا لأنه صفة تكبير للأجر. أما «سفح» في آيات أجور النساء فهو مقابل سياقي داخل باب الإحصان، لكنه يخص فرعًا واحدًا من الأجور ولا يصلح أصلًا عامًا. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «ضيع» ضد صريح، لأنها تمس لب معنى الأجر: عوض لا يترك ولا يسقط.
سفح في باب العلاقات يأتي في مقابلة نصية واضحة مع الإحصان؛ فالآيات تقول محصنين غير مسافحين، ومحصنات غير مسافحات، فتجعل السفاح طرفًا منفيًا قبالة قصد الصون والعقد المعروف. هذه أقوى علاقة ظاهرة في الشواهد، لأنها ليست مجرد مجاورة إحصائية، بل تركيب نفي مباشر. أما خدن فهو قرين للسفاح في بعض المواضع، يبين صورة علاقة مستترة غير منضبطة، لكنه ليس ضدًا له. وموضع الدم المسفوح في الأنعام باب آخر، لا يبنى منه ضد باب الإحصان.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر ءجر
108 موضعًا في القرءان · الحقل: الثواب والأجر والجزاء
أجر هو عوض مقرر على عمل أو منفعة، يثبت لصاحبه من جهة مانحة أو مستأجرة. فإذا كان من الله فهو ثواب موفى، وإذا كان بين الناس فهو عوض منفعة أو حق مفروض. يدور جذر «ءجر» في القرءان على ثلاثة مسالك ظاهرة: أجر الله على الإيمان والعمل الصالح، وهو الغالب الأعظم؛ وأجور النساء المفروضة في عقد النكاح ﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾؛ وأجر الاستئجار على الخدمة في قصّة موسى ﴿عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾. والسؤال الكاشف: ما الذي يجعل جذرًا واحدًا يحمل الثواب الأخرويّ والإجارة الدنيويّة معًا؟ الجواب أنّ بنية واحدة تنتظم المسالك الثلاثة: يسبق في كلٍّ منها عملٌ أو منفعةٌ مبذولة، ثمّ يثبت بمقابلها عِوَضٌ نافعٌ مستحقّ من جهةٍ ملتزمة به. ففي سورة القَصَص ٢٧ المنفعة رِعيٌ مبذول والعِوَض نكاحٌ مشروط،… أجر هو عوض مقرر على عمل أو منفعة، يثبت لصاحبه من جهة مانحة أو مستأجرة. فإذا كان من الله فهو ثواب موفى، وإذا كان بين الناس فهو عوض منفعة أو حق مفروض. يدور جذر «ءجر» في القرءان على ثلاثة مسالك ظاهرة: أجر الله على الإيمان والعمل الصالح، وهو الغالب الأعظم؛ وأجور النساء المفروضة في عقد النكاح ﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾؛ وأجر الاستئجار على الخدمة في قصّة موسى ﴿عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾. والسؤال الكاشف: ما الذي يجعل جذرًا واحدًا يحمل الثواب الأخرويّ والإجارة الدنيويّة معًا؟ الجواب أنّ بنية واحدة تنتظم المسالك الثلاثة: يسبق في كلٍّ منها عملٌ أو منفعةٌ مبذولة، ثمّ يثبت بمقابلها عِوَضٌ نافعٌ مستحقّ من جهةٍ ملتزمة به. ففي سورة القَصَص ٢٧ المنفعة رِعيٌ مبذول والعِوَض نكاحٌ مشروط، وفي سورة النِّسَاء ٤٠ العملُ حسنةٌ والعِوَضُ ثوابٌ موفّى ﴿وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾. فالجذر لا يدلّ على مطلق العطاء ولا على مطلق الجزاء — إذ الجزاء قد يكون عقوبةً ومثوبة — بل على عطاءٍ نافعٍ يُستحقّ بمقابِل. وهذا قيد «الاستحقاق بمقابل» هو ما يفصل ءجر عن رزق وفضل. ويزيده القرءان قيدًا في المسلك الإلهيّ: الجهة المُلزَمة هي الله الذي لا يُخلِف الوعد، فيصير الأجر عوضًا مضمونًا لا يُضاع ﴿لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾.
التحليل الكامل لجذر ءجر ←جذر سفح
4 موضعًا في القرءان · الحقل: الزواج والنكاح | الإفاضة والتدفق
سفح هو انصباب أو إرسال خارج حدّ الصون. في العلاقات يظهر مسافحةً تقابل الإحصان، وفي الدم يظهر مسفوحًا أي خارجًا مصبوبًا لا ممسكًا في موضعه. ولا يَرد الجذر في القرءان مثبَتًا، بل منفيًّا أو محرَّمًا. يدور جذر سفح في أربعة مواضع على خروج مرسل لا يحفظه إطار الصون. ثلاثة مواضع في النكاح تأتي منفية بلفظ «غير» مقترنةً بالإحصان أو المحصنات، وموضع واحد في الأنعَام يصف الدم بأنه مسفوح. ولطيفة بنيويّة جامعة: «سفح» لا يُثبَت قطُّ في القرءان؛ فهو في النكاح يَرد منفيًّا دائمًا، وفي الدم يَرد محرَّمًا، فلا يوصف به شيء على وجه المدح أو الإثبات. لذلك لا يختزل الجذر في فعل حسّيّ واحد، بل يجمع بين علاقة منفلتة عن حدّ الإحصان ودم خارج مصبوب، والجامع في المواضع كلها خروج الشيء عن ضبط يحفظه.
التحليل الكامل لجذر سفح ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين ءجر وسفح في الشواهد ليست تضادًا عامًا؛ هي مقابل سياقي داخل فرع مخصوص من ءجر، هو أجور النساء في عقد النكاح. ءجر هنا يثبت عوضًا مفروضًا أو معروفًا يدخل العلاقة في نظام حق ظاهر: ﴿فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٤). وسفح في المواضع نفسها يرد منفيًا ليمنع أن تكون العلاقة إرسالًا خارج حد الصون: ﴿مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٤). فالجامع ليس مالًا في مقابل فعل مجرد، ولا علاقة جسدية مجردة، بل انتقال العلاقة من الانفلات إلى إطار محصن له إذن ومال وأجر وفريضة أو معروف. لذلك لا يعم هذا التقابل كل دلالة ءجر؛ فأجر العمل والثواب لهما مقابلات أخرى في الشواهد، أما هنا فالأجر علامة التزام ظاهر، والسفاح اسم الجهة المنفية عن ذلك الالتزام.
حَدّ جذر ءجر في مواجهة سفح
حد ءجر في مواجهة سفح أنه لا يأتي هنا بوصفه ثوابًا أخرويًا ولا عوض خدمة، بل بوصفه حقًا مقررًا للنساء ضمن طلب محصن. في آية النساء يظهر الطلب بالمال ثم يجيء نفي السفاح ثم تثبت الأجور: ﴿أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٤). فهذا الأجر يثبت جهة الحق والفرض بعد الاستمتاع، وينفي أن تكون العلاقة استرسالًا بلا إطار. وفي النساء التالية يأتي بلفظ المعروف: ﴿وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥)، فيقابل السفح من جهة الضبط لا من جهة مجرد الدفع.
حَدّ جذر سفح في مواجهة ءجر
حد سفح في مواجهة ءجر أنه الطرف المنفي عن علاقة الإحصان، لا مجرد ترك دفع الأجر. فالنص لا يقول إن المسافحة هي عدم إعطاء الأجر، بل يجعلها وصفًا ممنوعًا بجانب الإحصان، ومعه أحيانًا اتخاذ الأخدان: ﴿مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥). لذلك يقابل سفح هنا نظام الأجر من جهة أن النص يقرن إيتاء الأجور بالإحصان ونفي المسافحة، فلا يجعل مجرد الأجر اسمًا للسفاح. وسفح لا يعم كل باب ءجر؛ فالشواهد نفسها تذكر أن السفاح يقابل نظام الأجر في فرع مخصوص، وأن أصل السفح خروج مرسل لا يحفظه إطار الصون.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في الآيات الثلاث ليس مصادفة لفظية؛ كل موضع يبني صورة العلاقة المأذونة ثم يسد طريقها الآخر. في سورة النِّسَاء ٢٤ تبدأ الآية بتحليل ما وراء المحصنات المستثنيات، ثم تضبط الطلب بالمال والإحصان ونفي السفاح، ثم تجعل الأجر فريضة: ﴿أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٤). وفي سورة النِّسَاء ٢٥ تتكرر البنية مع من لم يستطع طولًا: نكاح بإذن الأهل، إيتاء الأجور بالمعروف، ثم وصف النساء بالمحصنات غير المسافحات ولا متخذات أخدان: ﴿فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥). وفي سورة المَائدة ٥ تأتي الصيغة موجزة بعد حل المحصنات: ﴿إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ﴾ (سورة المَائدة ٥). البنية المتكررة إذن: حل أو نكاح، ثم أجر، ثم إحصان، ثم نفي السفاح والخدن.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
تمييز هذا التقابل أنه لا يخص الحقل كله في جهة واحدة. حقل ءجر هو الثواب والأجر والجزاء، لكن الشواهد المختارة لا تتكلم عن ثواب العمل ولا عن حفظ الأجر من الضياع، بل عن أجور النساء. وحقل سفح يجمع الزواج والنكاح مع الإفاضة والتدفق، لكن مواضع التلاقي لا تستعمل الدم المسفوح، بل المسافحة المنفية في باب الإحصان. لذلك فالعلاقة أضيق من ضدية شاملة: أجر يضبط الحق في علاقة النكاح، وسفح يصف الوجه الخارج عن هذا الضبط.
امتحان الاستبدال
لو وضع سفح موضع ءجر في قوله ﴿وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥) لانكسر الأمر كله؛ لأن المطلوب إيتاء حق معروف، أما سفح فهو وصف منفي لا شيء يؤتى ولا يثبت به حق. ولو وضع ءجر موضع سفح في قوله ﴿مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٤) لانقلب النفي على غير موضعه؛ فالأجر في السياق مأمور بإيتائه، وليس شيئًا ينفى عن المحصنين. وفي المائدة يجمع النص في بنية واحدة ﴿إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾؛ فإيتاء الأجر يرد مثبتًا، والسفاح منفيًا.
الخلاصة الميسَّرة
الأجر هنا حق ظاهر في علاقة نكاح محصنة، أما السفاح فهو الوجه المنفي عن هذه العلاقة. لذلك ليسا ضدين في كل القرءان، بل يلتقيان في مواضع تجعل الدفع المعروف والفريضة علامة صون، وتجعل المسافحة خروجًا عن هذا الصون.
مواضع التلاقي في آية واحدة (3)
﴿ وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الحكم لا يفتح بديل النكاح الأدنى إلا بعد عجز محدد: انتفاء الاستطاعة عن ﴿طَوۡلًا﴾ يخص نكاح ﴿ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾، ثم ينقل إلى ﴿فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ﴾ لا إلى علاقة مرسلة. هذا النقل مضبوط بثلاثة حراس: علم الله بالإيمان يمنع التفاخر والتفاضل، و﴿بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖ﴾ يرد الجماعة إلى أصل واحد، وشرط الإذن والأجور والمعروف والإحصان ينزع البديل من السفاح والخدن. فإذا وقع الإحصان ثم أتين… التحليل الكامل ←
﴿ ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن اكتمال الإذن لا يفتح اختلاطًا غير مضبوط، بل يحرر الطيبات والطعام والعلاقة الزوجية داخل حدود الصون والإيمان. يبدأ الحكم بـ﴿ٱلۡيَوۡمَ﴾ ليجعل الإباحة حاضرة بعد سياق العقود والحرام والطيب، ثم يوازن بين ﴿لَكُمُ﴾ و﴿لَّكُمۡ﴾ و﴿لَّهُمۡ﴾ في تبادل الطعام، قبل أن ينتقل إلى النساء بشرط الإيتاء والصون ونفي السفاح والخدن. خاتمة الكفر بالإيمان ليست حاشية وعظية؛ إنها حارس الشبكة كلها: من يأخذ الإباحة ويفصلها عن… التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل
- السفاح يقابل نظام الأجر في فرع مخصوص، ولا يعم كل دلالة الأجر.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر ءجر وجذر سفح في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). أثبت مقابل لجذر «ءجر» هو «ضيع»، لأن الأجر عوض محفوظ على عمل أو منفعة، والضياع سقوط ذلك العوض أو عدم حفظه. جاءت صيغة «لا يضيع أجر» متكررة في آيات تحمل الجذرين معًا، فتجعل العلاقة صريحة: ثبوت الأجر يقابله نفي الضياع. ولا يكون «سأل» ضدًا، بل يميز طلب الأجر من عدم طلبه في خطاب الرسالة؛ ولا يكون «عظم» ضدًا لأنه صفة تكبير للأجر. أما «سفح» في آيات أجور النساء فهو مقابل سياقي داخل باب الإحصان، لكنه يخص فرعًا واحدًا من الأجور ولا يصلح أصلًا عامًا. لذلك… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). أثبت مقابل لجذر «ءجر» هو «ضيع»، لأن الأجر عوض محفوظ على عمل أو منفعة، والضياع سقوط ذلك العوض أو عدم حفظه. جاءت صيغة «لا يضيع أجر» متكررة في آيات تحمل الجذرين معًا، فتجعل العلاقة صريحة: ثبوت الأجر يقابله نفي الضياع. ولا يكون «سأل» ضدًا، بل يميز طلب الأجر من عدم طلبه في خطاب الرسالة؛ ولا يكون «عظم» ضدًا لأنه صفة تكبير للأجر. أما «سفح» في آيات أجور النساء فهو مقابل سياقي داخل باب الإحصان، لكنه يخص فرعًا واحدًا من الأجور ولا يصلح أصلًا عامًا. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «ضيع» ضد صريح، لأنها تمس لب معنى الأجر: عوض لا يترك ولا يسقط.
كم مرة يلتقي جذر ءجر وجذر سفح في آية واحدة؟
يلتقيان في 3 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في النِّسَاء آية 24.
ما مفهوم جذر ءجر في القرءان؟
أجر هو عوض مقرر على عمل أو منفعة، يثبت لصاحبه من جهة مانحة أو مستأجرة. فإذا كان من الله فهو ثواب موفى، وإذا كان بين الناس فهو عوض منفعة أو حق مفروض.
ما مفهوم جذر سفح في القرءان؟
سفح هو انصباب أو إرسال خارج حدّ الصون. في العلاقات يظهر مسافحةً تقابل الإحصان، وفي الدم يظهر مسفوحًا أي خارجًا مصبوبًا لا ممسكًا في موضعه. ولا يَرد الجذر في القرءان مثبَتًا، بل منفيًّا أو محرَّمًا.
ما خلاصة الفرق بين ءجر وسفح؟
الأجر هنا حق ظاهر في علاقة نكاح محصنة، أما السفاح فهو الوجه المنفي عن هذه العلاقة. لذلك ليسا ضدين في كل القرءان، بل يلتقيان في مواضع تجعل الدفع المعروف والفريضة علامة صون، وتجعل المسافحة خروجًا عن هذا الصون.