قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالمجتمع والعلاقات الإنسانية ‹ التعامل مع الناس ‹ أحكام وأصول العلاقة الزوجية

المسافحة

3 آياتٍ موثَّقة · 3 آياتٍ محوريّة
موضوع «المسافحة» في القرءان الكريم — 3 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).

قراءة في الموضوع

موضعٌ لا يُرى إلا بالنفي

لا تعرض الحزمة آيةً محوريّةً للمسافحة؛ لذلك لا يُنشأ لها محور مستقلّ من غير مادّته. لكن الآيات ذات الصلة تجمع اللفظ في موضع محدّد: طلبُ العلاقة مع وصف الإحصان ونفي المسافحة. فالسؤال الذي تتيحه البيانات هو: ما القيد الذي يلازم هذا الطلب حتى لا يقع في الجهة المنفيّة؟ وتأتي الصيغة الجامعة: ﴿مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾ سورة النِّسَاء ٢٤، فتجعل النفي جزءًا من رسم الطريق لا حكمًا منفصلًا عنه.

السفح بين انضباط العلاقة والانفلات

تضع خلاصة الجذر «سفح» فرعين: علاقة غير محصنة، ودم مسفوح؛ ويلتقيان في خروج جارٍ منفلت من حفظ يضبطه، ولا يردان إلا في النفي أو التحريم. وشواهد الحزمة هنا تخصّ فرع العلاقة وحده: فالمسافحة تقابل الإحصان صراحةً في سورة النِّسَاء ٢٤ وسورة المَائدة ٥، وتجاور اتخاذ الأخدان في سورة النِّسَاء ٢٥ وسورة المَائدة ٥. أمّا الفرع المادّي فتذكره الخلاصة، ولا تعرض هذه الحزمة شاهدًا له؛ فيبقى الربط به عند حدّ الخلاصة المعطاة.

قيد الإحصان في مقابلة المسافحة والأخدان

لا تُنشأ من الآيات ذات الصلة محاور مستقلّة؛ غير أنّ تكرار القيد فيها يبرز محور القراءة الوحيد: الإحصان في مقابلة المسافحة والأخدان. ففي سورة المَائدة ٥ يرد: ﴿مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖ﴾ سورة المَائدة ٥، وتعيد سورة النِّسَاء ٢٤ و٢٥ ألفاظ الإحصان والنفي، فتظلّ القراءة محصورةً في هذا القيد المتكرّر.

حدودٌ تفصل المسافحة عن دوائرها المجاورة

يفترق موضوع الزواج والـنكاح عن المسافحة بأنّ شواهده ترسم فعل النكاح في سياق الأزواج والتراضي والمعروف: ﴿أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٢؛ أمّا المسافحة فتظهر حدًّا منفيًّا داخل وصف الإحصان، فلا يستبدل أحد الموضوعين الآخر.

والفاحشة أوسع في شاهدها المعروض؛ إذ يصف فعلًا ثم يفتح ذكر الله والاستغفار: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ﴾ سورة آل عِمران ١٣٥. أمّا المسافحة فاسمها يحدّد جهة العلاقة في مقابلة الإحصان.

ويتصل اتباع الشهوات بحركة الميل في قوله: ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾ سورة النِّسَاء ٢٧، بينما يضبط موضوعنا هيئة العلاقة نفسها. وأمّا عمل قوم لوط فيتعيّن بشاهد الرجال والنساء: ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ﴾ سورة الأعرَاف ٨١، فلا يطابق موضع المسافحة في الآيات المعروضة.

خريطةٌ صغيرة ذات تركيز واضح

المادّة الموثّقة ثلاث آيات، منها صفر محوريّة وثلاث ذات صلة؛ وهذه القلّة تقتضي قراءةً حذرة لا توسّع الدعوى. وتتجمع الآيتان في النِّسَاء حول الإذن والأجور والإحصان، ثم تأتي آية المائدة مؤكدة البنية نفسها: ﴿مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖ﴾ سورة المَائدة ٥. فالتوزع لا يصنع سلسلة قصصية، بل يثبت تكرار القيد في موضعين من القرءان.

خيط الإحصان والأجور والأخدان

تشدّ الآيات المسافحة إلى الإحصان في المواضع كلّها، وإلى الأجور في سورة النِّسَاء ٢٤ و٢٥ وسورة المَائدة ٥، وإلى الأخدان في موضعين. ويبلغ الربط أوضحه في قوله: ﴿مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖ﴾ سورة النِّسَاء ٢٥؛ إذ يجمع النصّ وصفًا مثبتًا وحدّين منفيّين، فتتسع القراءة من لفظ المسافحة إلى شبكة العلاقة التي يرسمها السياق.

المواضع في القرءان

3 آياتٍ محوريّة
سورة النِّسَاء ٢٤
۞ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا
مدلول الآية
سورة النِّسَاء ٢٥
وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِيمَٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَٰتٍ غَيۡرَ مُسَٰفِحَٰتٖ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخۡدَانٖۚ فَإِذَآ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٥
ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة