مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر مكن وجذر مهن في القرءان
خلاصة مباشرة
يقابل النصُّ المهينَ بالمكين في آيتين متجاورتين: ﴿أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة المُرسَلات ٢٠) ثمّ ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (سورة المُرسَلات ٢١): الأصل قليل القدر، والموضع الذي جُعل فيه ثابتٌ محكم. ويمتدّ التقابل إلى مسلك الإنسان بلا اجتماعٍ في آية: فالمهين في دعوى فرعون ﴿هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٢) وفي الحكم على ﴿حَلَّافٖ مَّهِينٍ﴾ (سورة القَلَم ١٠)، والمكين منزلةٌ تُعلَن ليوسف ﴿إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٤) ويوصف بها رسولٌ ﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠). والعلاقة مقابلةٌ سياقيّة بين قلّة القدر… يقابل النصُّ المهينَ بالمكين في آيتين متجاورتين: ﴿أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة المُرسَلات ٢٠) ثمّ ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (سورة المُرسَلات ٢١): الأصل قليل القدر، والموضع الذي جُعل فيه ثابتٌ محكم. ويمتدّ التقابل إلى مسلك الإنسان بلا اجتماعٍ في آية: فالمهين في دعوى فرعون ﴿هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٢) وفي الحكم على ﴿حَلَّافٖ مَّهِينٍ﴾ (سورة القَلَم ١٠)، والمكين منزلةٌ تُعلَن ليوسف ﴿إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٤) ويوصف بها رسولٌ ﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠). والعلاقة مقابلةٌ سياقيّة بين قلّة القدر وثبات الموضع والمنزلة، مخصوصةٌ بصيغة المكين من جذر مكن، ولا تشمل التمكين في الأرض.
الشاهد المركزيّ
﴿ أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن السؤال لا يقدّم خبر خلقٍ مجرّدًا، بل يجعل أصل المخاطبين حجّةً عليهم في سياق التكذيب. ﴿أَلَمۡ﴾ يحوّل النفي إلى إلزام تذكيري، و﴿نَخۡلُقكُّم﴾ بصيغة المضارع يستحضر فعل الإنشاء كحقيقة قائمة في مواجهة المخاطبين، لا كذكر تاريخي بعيد. و﴿مِّن﴾ تشدّ الإنشاء إلى مبدئه، ثم يأتي «مَّآءٖ» منكّرًا ليجعل الأصل مادة لا شرف فيها بذاتها، ويختم «مَّهِينٖ» بتخفيض قدر ذلك الأصل. لذلك لا تقرأ الآية كتعريف بيولوجي، بل… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
يقابل النصُّ المهينَ بالمكين في آيتين متجاورتين: ﴿أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة المُرسَلات ٢٠) ثمّ ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (سورة المُرسَلات ٢١): الأصل قليل القدر، والموضع الذي جُعل فيه ثابتٌ محكم. ويمتدّ التقابل إلى مسلك الإنسان بلا اجتماعٍ في آية: فالمهين في دعوى فرعون ﴿هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٢) وفي الحكم على ﴿حَلَّافٖ مَّهِينٍ﴾ (سورة القَلَم ١٠)، والمكين منزلةٌ تُعلَن ليوسف ﴿إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٤) ويوصف بها رسولٌ ﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠). والعلاقة مقابلةٌ سياقيّة بين قلّة القدر وثبات الموضع والمنزلة، مخصوصةٌ بصيغة المكين من جذر مكن، ولا تشمل التمكين في الأرض.
مكن يدل على الإقرار في موضع قدرة أو أمن أو منزلة، ولا يظهر له ضد نصي واحد في القرءان. قد يخطر ضعف أو زوال، لكنهما لا يثبتان معه في علاقة أو بنية مستقرة. أوثق علاقة هي علاقة تكميل مع ملك في موضع يوسف: الملك يطلب يوسف، ثم يثبت له أنه مكين أمين. فالملك ليس ضدا ولا مقابلا، بل الجهة التي تعلن المكانة وتفتح موضع التصرف. وفي مواضع ذي القرنين والأمم يأتي التمكين في الأرض مع الأسباب، لا مع ضد ظاهر. لذلك يكون الحكم علاقة مكمّلة لا ضدية. أما موضع الكهف فيبقى قرينة شارحة في النثر واللطيفة، لا شاهدا داخل العلاقة الموسومة بالآية نفسها مع ملك.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر مكن
18 موضعًا في القرءان · الحقل: الملك والسلطة والتمكين | البيت والمسكن والمكان | الصبر والتحمل والثبات
مكن يدل على إقرار محكم في موضع أو سلطان أو منزلة، ويشمل التمكين في الأرض، والمكانة، والقرار المكين. وأثره تابع لجهة التعدية: حين يُعدى بـ«لـ» أو ينصب المفعول يكون الإقرار لصاحب الموضع فيمنحه قدرة أو ثباتا أو أمنا؛ وحين يُعدى بـ«من» ينقلب الوجه فتقع الجهة المذكورة في قدرة غيرها: ﴿فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٧١). يدور مكن على تثبيت الشيء أو الشخص في موضع قدرة أو أمن أو نفاذ، بحيث يصير متمكنًا من التصرف أو البقاء أو أداء المقصود. لذلك يشمل التمكين للأمم في الأرض، وليوسف وذي القرنين، وللدين، والحرم الآمن، والقرار المكين، والمكانة عند ذي العرش. والأمن وجهٌ يبيّنه بعض السياقات، وليس لازمًا لكل تمكين. ويفارق هذا كله وجهٌ يتعدى بـ«من» لا بـ«لـ»: ﴿فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٧١)، فالجهة… مكن يدل على إقرار محكم في موضع أو سلطان أو منزلة، ويشمل التمكين في الأرض، والمكانة، والقرار المكين. وأثره تابع لجهة التعدية: حين يُعدى بـ«لـ» أو ينصب المفعول يكون الإقرار لصاحب الموضع فيمنحه قدرة أو ثباتا أو أمنا؛ وحين يُعدى بـ«من» ينقلب الوجه فتقع الجهة المذكورة في قدرة غيرها: ﴿فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٧١). يدور مكن على تثبيت الشيء أو الشخص في موضع قدرة أو أمن أو نفاذ، بحيث يصير متمكنًا من التصرف أو البقاء أو أداء المقصود. لذلك يشمل التمكين للأمم في الأرض، وليوسف وذي القرنين، وللدين، والحرم الآمن، والقرار المكين، والمكانة عند ذي العرش. والأمن وجهٌ يبيّنه بعض السياقات، وليس لازمًا لكل تمكين. ويفارق هذا كله وجهٌ يتعدى بـ«من» لا بـ«لـ»: ﴿فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٧١)، فالجهة المذكورة تقع في قدرة غيرها ولا تصير هي المتمكنة. الجامع ليس الملك وحده، بل إقرار في موضع محكم يمنح قدرة أو أمانًا أو منزلة بحسب السياق.
التحليل الكامل لجذر مكن ←جذر مهن
4 موضعًا في القرءان · الحقل: الذل والهوان | الخلق والإيجاد والتكوين
مهن: قلّةُ القدر وصفًا قائمًا في الموصوف نفسه بلا فاعلٍ يوقعه؛ يُوصف بها الماءُ الذي يُخلق منه الإنسان تمهيدًا لذكر ما يُصنع منه، ويُوصف بها الإنسانُ حكمًا إلهيًّا في الحلّاف، أو دعوى خصمٍ في موسى. يرد الجذر في القرءان أربع مرّات بصيغةٍ واحدة، ﴿مَهِين﴾ بفتح الميم، وصفًا منكّرًا يأتي بعد ما يصفه، في سياقين: ماءٌ يُخلق منه الإنسان، وإنسانٌ يوصف بها. ولا يرد منه فعلٌ ولا صيغةٌ أخرى. في سياق الخلق يأتي مرّتين: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٨)، بعد ﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٧) وقبل ﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ (سورة السَّجدة ٩)؛ و﴿أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة المُرسَلات ٢٠)، تليها… مهن: قلّةُ القدر وصفًا قائمًا في الموصوف نفسه بلا فاعلٍ يوقعه؛ يُوصف بها الماءُ الذي يُخلق منه الإنسان تمهيدًا لذكر ما يُصنع منه، ويُوصف بها الإنسانُ حكمًا إلهيًّا في الحلّاف، أو دعوى خصمٍ في موسى. يرد الجذر في القرءان أربع مرّات بصيغةٍ واحدة، ﴿مَهِين﴾ بفتح الميم، وصفًا منكّرًا يأتي بعد ما يصفه، في سياقين: ماءٌ يُخلق منه الإنسان، وإنسانٌ يوصف بها. ولا يرد منه فعلٌ ولا صيغةٌ أخرى. في سياق الخلق يأتي مرّتين: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٨)، بعد ﴿وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٧) وقبل ﴿ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ﴾ (سورة السَّجدة ٩)؛ و﴿أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة المُرسَلات ٢٠)، تليها ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (سورة المُرسَلات ٢١) و﴿إِلَىٰ قَدَرٖ مَّعۡلُومٖ﴾ (سورة المُرسَلات ٢٢). فالماء في الموضعين أصلٌ يُذكر قلّةُ قدره ليُذكر بعده ما صنع الله منه: تسويةٌ ونفخٌ من الروح وسمعٌ وأبصارٌ وأفئدة، أو قرارٌ مكين وقدرٌ معلوم. ولا يحدّد السياقان مقدار الماء، ولا يجعلان وصفه عقوبة. وفي سياق الإنسان يأتي مرّتين: ﴿وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ﴾ (سورة القَلَم ١٠)، رأسَ سلسلةِ أوصافٍ لمن نُهي عن طاعته، تليها ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾ (سورة القَلَم ١١) و﴿مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾ (سورة القَلَم ١٢)؛ و﴿أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٢) في قول فرعون عن موسى، وقد قاس الخيريّة بـ﴿مُلۡكُ مِصۡرَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥١) و﴿أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٣). فالوصف في القلم حكمٌ في سياق نهيٍ إلهيّ، وفي الزخرف دعوى خصمٍ يعقبها ﴿فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُۥ فَأَطَاعُوهُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٤) ثمّ الإغراق (سورة الزُّخرُف ٥٥). فالجامع للمواضع الأربعة قلّةُ القدر وصفًا قائمًا في الموصوف نفسه، لا هوانًا يوقعه فاعلٌ على غيره. وبه يفترق عن ﴿عَذَابٞ مُّهِينٞ﴾ بضمّ الميم، الذي يصف العذاب بما يوقعه من الهوان فيمن يقع عليه. والصيغتان متقاربتان في المعنى، ويفرّق بينهما البناءُ والحركة وجهةُ الوصف.
التحليل الكامل لجذر مهن ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
يجمع الجذرين سؤال القدر والمنزلة: ما قدر الشيء أو الإنسان، وأين يستقرّ؟ فالمكين ما ثبت في موضعه أو منزلته ثباتًا محكمًا، والمهين ما قلّ قدره في ذاته. ويلتقيان في آيتين متجاورتين من المرسلات: ماءٌ مهين يُجعل في قرارٍ مكين (سورة المُرسَلات ٢٠–٢١)، فيقع الوصفان على موصوفين في مشهدٍ واحد: الأصل وموضعه. ويتكرّر التقابل في مسلك الإنسان بلا اجتماعٍ في آية: المكين منزلةٌ تُثبتها جهةٌ ﴿إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٤)، والمهين وصفٌ يُطلق على الإنسان حكمًا ﴿وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ﴾ (سورة القَلَم ١٠) أو دعوى في قول فرعون (سورة الزُّخرُف ٥٢). والتقابل مخصوصٌ بصيغة المكين من جذر مكن، وهي أربعة مواضع؛ أمّا التمكين في الأرض فعطاءُ قدرةٍ لا يُقابَل بالمهين في شيءٍ من المواضع.
حَدّ جذر مكن في مواجهة مهن
المكين في مواجهة المهين ثباتٌ في موضعٍ أو منزلة، ويأتي في مواضعه الأربعة وصفًا لمكانٍ ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٣) أو لمن له منزلةٌ عند جهة ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠). فحدّه أنّه وصفٌ يُجعل أو يُعلَن من جهةٍ أعلى: القرار مجعولٌ ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ﴾، والملك يقول ﴿لَدَيۡنَا﴾، والرسول مكينٌ ﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ﴾. ولا يصف المكينُ في مواضعه أصلَ الشيء ولا مادّته، بل موضعه ومنزلته.
حَدّ جذر مهن في مواجهة مكن
المهين في مواجهة المكين قلّةُ قدرٍ قائمةٌ في الموصوف نفسه، لا تُنسب إلى جهةٍ تُثبتها، ولا يُقرن بها ظرفٌ من جنس «لدى» و«عند»: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٨). ويقع على الأصل الذي يُخلق منه الإنسان، وعلى الإنسان حكمًا أو دعوى، ولا يرد في مواضعه الأربعة وصفًا لمكان. وهو في موضعي الماء مقدّمةٌ يليها ما صُنع من الأصل، فلا يُختم به الكلام؛ وفي موضعي الإنسان حطٌّ من المنزلة يقابل إعلانها في المكين.
قراءة مواضع التلاقي
تلتقي الصيغتان في آيتين متعاقبتين: ﴿أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة المُرسَلات ٢٠) ثمّ ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (سورة المُرسَلات ٢١). الأولى استفهامٌ يقرّر أصل الخلق ويصفه بقلّة القدر، والثانية خبرٌ عن فعلٍ يلي الخلق: جعلُ ذلك الماء في قرارٍ ثابت، والضمير في ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ﴾ للماء المذكور قبله؛ فالموصوف بقلّة القدر هو نفسه المجعول في الموضع المحكم. وفي السجدة يأتي المهين بلا المكين ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٨)، وفي المؤمنون يأتي المكين بلا المهين ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٣)، وكلا الموضعين يلي ذكرَ الطين في الآية التي قبله. فتكون المرسلات الموضع الذي يجمع الأصل وموضعه معًا.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يختلف هذا التقابل عن علاقة مكن بملك، وهي تكاملٌ يُعلن فيه الملكُ المنزلة (سورة يُوسُف ٥٤)، بأنّه قائمٌ على القدر لا على جهة الإعلان. ويختلف عن الفرق بين المهين والمُهين صفةِ العذاب في جذر هون، لأنّ ذاك فرقٌ في جهة الوصف داخل معنى الهوان، وهذا تقابلٌ بين طرفين: قدرٌ قليل وموضعٌ أو منزلةٌ ثابتة. ولا يقابل المهينَ في المواضع التمكينُ في الأرض ولا الإمكانُ من الخائنين.
امتحان الاستبدال
لو قيل في سورة المُرسَلات ٢١ «فجعلناه في قرارٍ مهين» لاستوى الأصل وموضعه في قلّة القدر، وسقط ما تقوم عليه الآيتان من جعل القليل في المحكم. ولو قيل في سورة المُرسَلات ٢٠ «من ماءٍ مكين» لصار الأصل نفسه ثابتًا محكمًا، فلم يبق للجعل في القرار أثرٌ يُذكر. ولو قيل في سورة يُوسُف ٥٤ «إنّك اليوم لدينا مهين» لانقلب إعلان الملك من رفعٍ إلى حطّ، وهو ما قاله فرعون في موسى ﴿هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٢)؛ فالوصفان يشغلان موقعًا واحدًا في وصف الإنسان بمعنيين متقابلين، ولا يحلّ أحدهما محلّ الآخر.
الخلاصة الميسَّرة
المهين هو القليل القدر، والمكين هو الثابت في مكانه أو منزلته. يذكر القرءان أنّ الإنسان خُلق من ماءٍ مهين، ثمّ جُعل هذا الماء في قرارٍ مكين. ووصف فرعونُ موسى بأنّه مهين، ووصف الملكُ يوسفَ بأنّه مكين. فالكلمتان طرفان: قدرٌ قليل، ومنزلةٌ ثابتة.
لطائف هذا التقابُل
- في مسلك الخلق يصف المهين الأصلَ والمكين موضعَه: ﴿مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة السَّجدة ٨) و﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (سورة المؤمنُون ١٣)، ولا يجتمع الوصفان متعاقبين إلّا في سورة المُرسَلات ٢٠–٢١.
- في مسلك الإنسان يأتي المهين في قول فرعون مقرونًا بنفي البيان ﴿هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٢)، ويأتي المكين في قول الملك ليوسف بعد المكالمة ﴿فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٤)؛ فالكلام في الموضعين مقياس المنزلة.
- المكين في وصف الإنسان منسوبٌ إلى جهةٍ تُثبته: ﴿لَدَيۡنَا﴾ (سورة يُوسُف ٥٤) و﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠)؛ والمهين في مواضعه الأربعة لا يُقرن بظرفٍ من هذا الجنس، فهو وصفٌ للموصوف في ذاته.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر مكن وجذر مهن في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في آيات مُتَجاوِرَة). يقابل النصُّ المهينَ بالمكين في آيتين متجاورتين: ﴿أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة المُرسَلات ٢٠) ثمّ ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (سورة المُرسَلات ٢١): الأصل قليل القدر، والموضع الذي جُعل فيه ثابتٌ محكم. ويمتدّ التقابل إلى مسلك الإنسان بلا اجتماعٍ في آية: فالمهين في دعوى فرعون ﴿هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٢) وفي الحكم على ﴿حَلَّافٖ مَّهِينٍ﴾ (سورة القَلَم ١٠)، والمكين منزلةٌ تُعلَن ليوسف… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في آيات مُتَجاوِرَة). يقابل النصُّ المهينَ بالمكين في آيتين متجاورتين: ﴿أَلَمۡ نَخۡلُقكُّم مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ﴾ (سورة المُرسَلات ٢٠) ثمّ ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (سورة المُرسَلات ٢١): الأصل قليل القدر، والموضع الذي جُعل فيه ثابتٌ محكم. ويمتدّ التقابل إلى مسلك الإنسان بلا اجتماعٍ في آية: فالمهين في دعوى فرعون ﴿هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٢) وفي الحكم على ﴿حَلَّافٖ مَّهِينٍ﴾ (سورة القَلَم ١٠)، والمكين منزلةٌ تُعلَن ليوسف ﴿إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥٤) ويوصف بها رسولٌ ﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (سورة التَّكوير ٢٠). والعلاقة مقابلةٌ سياقيّة بين قلّة القدر وثبات الموضع والمنزلة، مخصوصةٌ بصيغة المكين من جذر مكن، ولا تشمل التمكين في الأرض.
ما مفهوم جذر مكن في القرءان؟
مكن يدل على إقرار محكم في موضع أو سلطان أو منزلة، ويشمل التمكين في الأرض، والمكانة، والقرار المكين. وأثره تابع لجهة التعدية: حين يُعدى بـ«لـ» أو ينصب المفعول يكون الإقرار لصاحب الموضع فيمنحه قدرة أو ثباتا أو أمنا؛ وحين يُعدى بـ«من» ينقلب الوجه فتقع الجهة المذكورة في قدرة غيرها: ﴿فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٧١).
ما مفهوم جذر مهن في القرءان؟
مهن: قلّةُ القدر وصفًا قائمًا في الموصوف نفسه بلا فاعلٍ يوقعه؛ يُوصف بها الماءُ الذي يُخلق منه الإنسان تمهيدًا لذكر ما يُصنع منه، ويُوصف بها الإنسانُ حكمًا إلهيًّا في الحلّاف، أو دعوى خصمٍ في موسى.
ما خلاصة الفرق بين مكن ومهن؟
المهين هو القليل القدر، والمكين هو الثابت في مكانه أو منزلته. يذكر القرءان أنّ الإنسان خُلق من ماءٍ مهين، ثمّ جُعل هذا الماء في قرارٍ مكين. ووصف فرعونُ موسى بأنّه مهين، ووصف الملكُ يوسفَ بأنّه مكين. فالكلمتان طرفان: قدرٌ قليل، ومنزلةٌ ثابتة.