مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَلَم١١
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ١١
◈ روابط الآية
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن المنهي عن طاعته ليس صاحب قول عابر، بل صاحب بنية أذى اجتماعي: يبدأ بطعن خفي في الناس ﴿هَمَّازٖ﴾، ثم يجعل الحركة بين الناس ملكة ملازمة «مَّشَّآءِۭ»، ثم يحمل مادة الإفساد نفسها «بِنَمِيمٖ». ولو عوملت القولات كذم عام لضاع ترتيب الآية: أذى يجرح، وحركة تنقل، ومحمول قولي يفسد العلاقة. والتنكير المتتابع بلا أل ولا ضمير يجعل الوصف صفة نوع لا حادثة شخصية، والباء في «بِنَمِيمٖ» تلصق المحمول بالمشي حتى لا يكون المشي انتقالًا محايدًا.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تأتي الآية بعد النهي الصريح في السياق القريب: ﴿وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ﴾، ثم لا تبدأ الآية المدروسة بالفعل ولا بالحكاية، بل بصفات متتابعة: ﴿هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ﴾.
- هذا الاختيار يجعل القضية ليست أنه قال كلمة واحدة أو انتقل في طريق واحد، بل أن شخصيته موصوفة بنظام عمل: طعن، ثم مشي، ثم حمل نميم.
- ﴿هَمَّازٖ﴾ تضبط الباب الأول: الأذى ليس مجرد سخرية ظاهرة ولا عيبًا مكشوفًا، بل نخس قولي واجتماعي يصيب الناس من جهة خفية.
- صيغة فعّال تجعل الهَمْز صفة متمكنة لا حادثة عارضة، والتنكير يجعله وصفًا جارياً في سلسلة الذم لا اسمًا لشخص بعينه.
- لو استبدلت بكلمة عائب أو ساخر لانفتح المعنى على مواجهة ظاهرة أو تعييب عام، بينما الآية تحتاج إلى طعن يعمل تحت سطح العلاقة، لذلك يصلح أن يتلوه المشي بالنميم.
ثم تأتي «مَّشَّآءِۭ» فتمنع قراءة الآية على أنها ذم لقول جامد فقط.
- القولة من جذر الحركة، لكنها هنا ليست سيرًا في الأرض لغاية رزق أو هدى، ولا انتقالًا طبيعيًا، بل كثرة حركة بين الناس تحمل الأذى.
- بناء فعّال هنا يحوّل المشي إلى عادة اجتماعية؛ فصاحب الصفة لا يقف عند الهمز، بل يحرّك أذاه في شبكة العلاقات.
- لهذا لا يقوم مكانها لفظ ساع أو سار؛ السعي يضيف مقصد عمل قد يكون محمودًا أو محددًا بغاية، والسير أوسع وأقل إلصاقًا بهيئة الشخص.
- «مَّشَّآءِۭ» تجعل الجسد والمسار جزءًا من الذم: الأذى لا يبقى في اللسان، بل يتحرك.
ثم تحسم «بِنَمِيمٖ» مادة الحركة.
- الباء ليست زائدة في المدلول؛ إنها تجعل النميم محمولًا يصاحب المشي، لا وصفًا منفصلًا لصاحب الآية.
- والنكرة «نَمِيمٖ» لا تأتي هنا لتعريف كل كلام سيئ، بل لتسمية محمول قولي مذموم لا يكتمل إلا بعلاقته بما قبله: هماز يمشي بنميم.
- لو قيل بكلام أو قول لفقد التركيب جهة الإفساد السري بين الأطراف، ولو قيل بغيبة لانصرف الذم إلى ذكر الغائب بالسوء، بينما الآية تجعل المادة شيئًا يُنقل مع الحركة.
- لذلك يتكوّن مدلول الآية من ربط محكم: الهمز يجرح، والمشي يوزع الجرح، والنميم هو المادة التي تجعل الحركة فسادًا لا مجرد تنقل.
أثر الرسم والهيئة داخل هذا البناء واضح بقدر محلي: القولات الثلاث نكرات مجرورة في نسق واحد، بلا أل وبلا ضمير، فهي لا تطلب تعيين صاحب باسم، بل تعرض خصلة تصلح أن تفسر سبب النهي عن الطاعة.
- وشدة ﴿هَمَّازٖ﴾ و«مَّشَّآءِۭ» تساند ثقل الصفة، أما «بِنَمِيمٖ» فليست على وزن فعّال لأن المطلوب فيها ليس وصف الفاعل بل بيان المحمول الذي يمشي به.
- بهذا لا تكون الآية قائمة من ثلاثة مترادفات في الذم، بل من أطوار متماسكة: أداة أذى، وآلية انتشار، ومادة إفساد.
- والسياق التالي يزيد الضبط: ﴿مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ﴾ يبيّن أن الأذى القولي ليس منعزلًا عن منع الخير والاعتداء، و﴿عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ﴾ يثقل صورة الخشونة بعد الحركة المفسدة، ثم ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ يضيف قرينة أن شبكة الأذى قد تستند إلى وجاهة وامتداد اجتماعي، لا إلى قوة حق.
- وبهذا تصير الآية حلقة دقيقة في بيان سبب عدم الطاعة: من كان طعنه خفيًا، وحركته حاملة للنميم، لا يؤتمن على توجيه ولا مصالحة ولا شهادة اجتماعية.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي همز، مشي، نمم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر همز1 في الآية
مدلول الجذر: «همز» في القرءان: طعن أو دفع خفي مؤذ، يغلب عليه التكرر أو ثبوت الصفة؛ يأتي شيطانيا في مقام الاستعاذة، وبشريا في مقام الذم مع النميمة أو اللمز.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «همز» هنا في 1 موضع/مواضع: هَمَّازٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الذم واللعن والسب الشيطان والوسوسة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «همز» في القرءان: طعن أو دفع خفي مؤذ، يغلب عليه التكرر أو ثبوت الصفة؛ يأتي شيطانيا في مقام الاستعاذة، وبشريا في مقام الذم مع النميمة أو اللمز.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «همز» يُقارَن بثَلاثَة جذور قَريبَة دلاليًّا: «لمز»، و«غيب» (الغِيبَة)، و«سخر» (السُّخريَة).
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة هَمَّازٖ: إن أَبدلتَ «هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ» في المؤمنُون 97 بِـ«وَسَوَسَات الشَّيَاطِين» يَضيع مَعنى التَّعَدُّد المُلازِم والنَّخس الدَّافِع — الوَسوَسَة هَمسٌ ساكِنٌ، والهَمزَةُ نَخسَةٌ تَدفَع وتُؤلِم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر مشي1 في الآية
مدلول الجذر: مشي يدل على حركة ممتدة في وجهة ظاهرة، ويتسع في القرآن إلى هيئة السلوك والمسار الذي يكشف حال الفاعل: مرحًا أو هونًا، مستحييًا أو مكبًا، في الأسواق أو في الأرض أو بنور الهداية.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مشي» هنا في 1 موضع/مواضع: مَّشَّآءِۭ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السير والمشي والجري الهداية والاستقامة والرشد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: مشي يدل على حركة ممتدة في وجهة ظاهرة، ويتسع في القرآن إلى هيئة السلوك والمسار الذي يكشف حال الفاعل: مرحًا أو هونًا، مستحييًا أو مكبًا، في الأسواق أو في الأرض أو بنور الهداية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - مشي أخص من مطلق السير حين يبرز هيئة الحركة القريبة من البدن أو السلوك الظاهر. - سعى يركز على القصد والحركة إلى عمل أو غاية. - جرى يظهر في اندفاع أو سيلان أو سرعة بحسب مواضعه.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَّشَّآءِۭ: استبدال مشي بسير في مواضع النور 45 أو الفرقان 63 يضعف هيئة الحركة: على بطنه/على رجلين/هونًا. واستبداله بسعى في موضع يمشي في الأسواق يضيف قصدًا عمليًا ليس هو المقصود هناك. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر نمم1 في الآية
مدلول الجذر: التعريف الجامع: ن-م-م = نَقل الكلام السِّرّي بين أطراف بقَصد الإفساد. النَّميم خاص بـ: - نَقل ما قاله شخص عن آخر - بقَصد إفساد العَلاقة - في حركة من طَرَف لآخر نفي الترادف: نَميم ≠ غِيبة (الغِيبة عام، النَّميم نَقل قَولي بين طَرفين). نَميم ≠ كَلام (الكَلام عام).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «نمم» هنا في 1 موضع/مواضع: بِنَمِيمٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإخبار والتبليغ والنبأ الفساد والطغيان والتجبر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف الجامع: ن-م-م = نَقل الكلام السِّرّي بين أطراف بقَصد الإفساد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: نفي الترادف: - نَميم ≠ غِيبة (الغِيبة وَصف بالسوء، النَّميم نَقل سِرّي) - نَميم ≠ كَذِب (الكَذِب يَكون مع كَوْن الخبر باطلاً، النَّميم قد يَكون صَحيحاً)
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِنَمِيمٖ: - نَميم ≠ غِيبة/كَلام/قَول فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولات · مُختبَرة كاملةً⌄
لو وضعت مكانها عائب أو ساخر لانصرف المعنى إلى إظهار عيب أو استهزاء عام. ﴿هَمَّازٖ﴾ تحفظ معنى الطعن الخفي المؤذي، وتؤهله للاتصال بالنميم؛ لأن النميم يحتاج أذى يعمل في العلاقات لا مجرد مواجهة ظاهرة.
لو وضعت مكانها ساع أو سائر لضاع كون الحركة نفسها صفة ذم ملازمة. الساعي قد يتحرك لغرض نافع، والسائر قد ينتقل بلا مادة فساد، أما «مَّشَّآءِۭ» فتجعل كثرة الحركة بين الناس جزءًا من الخلق المذموم.
لو وضعت مكانها بكلام أو بقول لاتسع المعنى إلى أي مادة لسانية، ولو وضعت بغيبة لتوجه إلى ذكر الغائب بالسوء. «بِنَمِيمٖ» تضبط المحمول بأنه كلام مفسد يُحمل مع المشي، فتربط اللسان بالحركة والعلاقة الاجتماعية.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولات⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- ليست ألفاظ ذم مترادفة
الآية تبني صفة مركبة: الطعن الخفي، ثم الحركة الاجتماعية، ثم المحمول المفسد. جمعها هو المدلول، لا جمع شتائم.
- الباء تغيّر القراءة
«بِنَمِيمٖ» تجعل النميم شيئًا يمشي به صاحبه. لذلك لا يصح فصلها عن «مَّشَّآءِۭ» أو تحويلها إلى كلام سيئ عام.
- سبب النهي عن الطاعة
السياق لا ينهى عن طاعة صاحب رأي مخالف فقط، بل عن صاحب آلية فساد: يحلف ويهون، يهمز ويمشي بالنميم، ثم يمنع الخير ويتعدى.
- ثنائية فعّال ثم محمول بالباء
تعاقبت ﴿هَمَّازٖ﴾ و«مَّشَّآءِۭ» على بناء فعّال، ثم جاءت «بِنَمِيمٖ» لا لتكون صفة فاعل ثالثة، بل لتسمية ما يحمله الفاعل. هذا الانتقال من صاحب الفعل إلى مادة الحمل يضبط مسار الآية.
- من اللسان إلى الطريق
الشطر يبدأ بأذى قولي خفي وينتهي بمادة قوليّة محمولة، وبينهما حركة. هذه البنية تجعل اللسان والطريق شبكة واحدة؛ فالفساد هنا لا يبقى في فم صاحبه بل ينتقل.
- القرينة التالية للمال والبنين
قوله بعد ذلك ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ﴾ لا يعرّف ﴿هَمَّازٖ﴾، لكنه يضيف قرينة على أن صاحب هذه الخصال قد يتقوى بامتداد اجتماعي. فيزيد ذلك سبب الحذر من طاعته، لأن أذاه ليس منزوع الأثر.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- نسق الذم بعد النهي
النهي السابق ﴿وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ﴾ يجعل الآية تعليلًا عمليًا لعدم الطاعة. فالوصف هنا لا يقدّم تعريفًا عامًا للشر، بل يكشف لماذا يصير هذا النوع غير صالح للاتباع: لسانه يطعن، وحركته تنقل، ومحموله يفسد.
- تدرج القولات
انتظم الشطر على ثلاثة أطوار: ﴿هَمَّازٖ﴾ فعل أذى، «مَّشَّآءِۭ» آلية انتقال، «بِنَمِيمٖ» مادة محمولة. حذف واحد منها يقطع السلسلة: يبقى الطعن بلا شبكة، أو الحركة بلا فساد، أو النميم بلا حامل.
- أثر التنكير والجر
القولات نكرات متتابعة في نسق وصف واحد، بلا أل ولا ضمير. هذا يخرجها من التعيين الشخصي إلى رسم خصلة ذم، ويجعلها تابعة للبناء السابق لا جملة مستقلة عن النهي.
- صلة السياق التالي
بعد هذا الشطر يأتي منع الخير والاعتداء والإثم والخشونة، ثم ذكر المال والبنين. بذلك لا يبقى النميم كلامًا صغيرًا، بل يصير جزءًا من شخصية تجمع أذى اللسان إلى منع الخير والتعدي.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿هَمَّازٖ﴾
المحسوم محليًا أن القولة جاءت نكرة على فعّال، بلا أل ولا ضمير، متصلة بسلسلة الصفات. الشدة جزء من هيئة الصفة الثقيلة. أما جعل الرسم وحده دليلًا زائدًا على معنى خاص غير الصيغة والسياق فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.
- رسم «مَّشَّآءِۭ»
المحسوم أن القولة جاءت بصيغة مبالغة، وفيها هيئة صوتية ثقيلة مع المد والهمز آخرها، ثم لحقت بها الباء في القولة التالية لتعيّن ما يحمله المشي. الفرق الدلالي الموثوق هنا من البنية والربط، لا من المد وحده؛ فالمد ملاحظة رسمية غير محسومة إذا عزل عن السياق.
- رسم «بِنَمِيمٖ»
المحسوم أن الباء جزء من القولة في هذا الشطر، وهي التي تجعل النميم مصاحبًا للمشي ومحمولًا به. التنكير يمنع جعله اسمًا لمادة معرّفة بعينها. لا يثبت من الرسم وحده فرق مستقل بين هيئة «نميم» وغيرها، وما لم يسنده السياق يبقى ملاحظة رسمية غير محسومة.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«همز» في القرءان: طعن أو دفع خفي مؤذ، يغلب عليه التكرر أو ثبوت الصفة؛ يأتي شيطانيا في مقام الاستعاذة، وبشريا في مقام الذم مع النميمة أو اللمز.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «همز» = أذى خفي متكرر أو صفة طعن ثابتة. مواضعه الثلاثة: همزات الشياطين في المؤمنون 97، هماز مع النميمة في القلم 11، وهمزة لمزة في الهمزة 1. لا يصح حصره في عرض الغائب أو في وسوسة القلب وحدها، بل يجمع الدفع الخفي المؤذي في سياق ذم أو استعاذة.
فروق قريبة: «همز» يُقارَن بثَلاثَة جذور قَريبَة دلاليًّا: «لمز»، و«غيب» (الغِيبَة)، و«سخر» (السُّخريَة). (1) «لمز» في القرءان (4 مَواضع: التوبَة 58، التوبَة 79، الحُجُرات 11، الهُمَزَة 1) يَدُلّ على عَيبِ الإنسان في وَجهِه أو في حُضورٍ مُتَخَفٍّ بإشارَةٍ أو غَمزٍ، كَقولِه ﴿وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ﴾ (الحُجُرات 11) — فاللَّمز قد يَكون أَبيَنَ من الهَمز ومُتَوَجِّهًا إلى الحاضِر. واقتِرانُهما في الهُمَزَة 1 لا يَجعَلُهما مُتَرادِفَين بل مُتَكامِلَين: الهُمَزَة طاعِنٌ في الأَعراض في الغَيب، واللُّمَزَة عائِبٌ في الإشارَة بِالحاضِر. (2) «غيب» في الغِيبَة (الحُجُرات 12) ﴿وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا﴾ يَدُلّ على ذِكر الغائِب بِما يَكرَه؛ وهي تَشتَرِك مع الهَمز في الخَفاء عن المَطعون فيه، لكنَّها لا تَستَلزِم التَّكرار ولا الإيذاء النَّفسيّ بِنَخسَة. (3) «سخر» في السُّخريَة يَستَلزِم الاستِخفاف الظَّاهِر كقولِه ﴿لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَو
اختبار الاستبدال: إن أَبدلتَ «هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ» في المؤمنُون 97 بِـ«وَسَوَسَات الشَّيَاطِين» يَضيع مَعنى التَّعَدُّد المُلازِم والنَّخس الدَّافِع — الوَسوَسَة هَمسٌ ساكِنٌ، والهَمزَةُ نَخسَةٌ تَدفَع وتُؤلِم. وإن أَبدلتَ «هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ» (القَلَم 11) بِـ«لَمَّازٖ» يَضيع بُعدُ الخَفاء والتَّكرار في الغَيب الذي يُلائِم «النَّميمَة» التي تَنتَقِل سِرًّا. وإن أَبدلتَ «هُمَزَةٖ» (الهُمَزَة 1) بِـ«مُغتاب» يَضيع بُعدُ الصِّفَة الَّتي صارَت لَقَبًا للشَّخص، فَالاغتِياب يَقَع، والهُمَزَةُ شَخصٌ.
فتح صفحة الجذر الكاملةمشي يدل على حركة ممتدة في وجهة ظاهرة، ويتسع في القرآن إلى هيئة السلوك والمسار الذي يكشف حال الفاعل: مرحًا أو هونًا، مستحييًا أو مكبًا، في الأسواق أو في الأرض أو بنور الهداية.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: مواضع مشي تبدأ من حركة الدواب والناس والرسل في المكان، ثم تظهر هيئة المشي بوصفها علامة حال: مرح، هون، استحياء، استقامة أو كبو. وفي موضعي النور يصبح المشي انتقالًا هاديًا في الناس، لا مجرد حركة بدن.
فروق قريبة: - مشي أخص من مطلق السير حين يبرز هيئة الحركة القريبة من البدن أو السلوك الظاهر. - سعى يركز على القصد والحركة إلى عمل أو غاية. - جرى يظهر في اندفاع أو سيلان أو سرعة بحسب مواضعه. - انطلق يبرز بدء الحركة والانفصال إلى جهة، أما مشي فيثبت الامتداد والهيئة.
اختبار الاستبدال: استبدال مشي بسير في مواضع النور 45 أو الفرقان 63 يضعف هيئة الحركة: على بطنه/على رجلين/هونًا. واستبداله بسعى في موضع يمشي في الأسواق يضيف قصدًا عمليًا ليس هو المقصود هناك.
فتح صفحة الجذر الكاملةالتعريف الجامع: ن-م-م = نَقل الكلام السِّرّي بين أطراف بقَصد الإفساد. النَّميم خاص بـ: - نَقل ما قاله شخص عن آخر - بقَصد إفساد العَلاقة - في حركة من طَرَف لآخر نفي الترادف: نَميم ≠ غِيبة (الغِيبة عام، النَّميم نَقل قَولي بين طَرفين). نَميم ≠ كَلام (الكَلام عام).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: جذر نمم = نَقل الكلام السِّرّي بين أطراف بقَصد الإفساد. موضع وحيد (القَلَم 11) في سياق صفات الذَّميم.
فروق قريبة: نفي الترادف: - نَميم ≠ غِيبة (الغِيبة وَصف بالسوء، النَّميم نَقل سِرّي) - نَميم ≠ كَذِب (الكَذِب يَكون مع كَوْن الخبر باطلاً، النَّميم قد يَكون صَحيحاً)
اختبار الاستبدال: - نَميم ≠ غِيبة/كَلام/قَول
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يبدأ بتمييز العلم الإلهي بمن ضل ومن اهتدى، ثم نهي عن طاعة المكذبين، ثم كشف رغبتهم في المداهنة، ثم وصف الحلاف المهين. داخل هذا المسار تأتي الآية المدروسة لتشرح آلية الفساد الاجتماعي التي تجعل الطاعة خطرًا: ليس الخلل في مخالفة رأي فقط، بل في صاحب طعن يتحرك بالنميم. وبعدها تتتابع أوصاف المنع والاعتداء والإثم والخشونة، ثم ذكر المال والبنين، ثم موقفه من الآيات. فالسياق يجعل الآية حلقة بين فساد اللسان وفساد السلوك، ويمنع أن تقرأ ﴿هَمَّازٖ﴾ أو «بِنَمِيمٖ» كألفاظ شتم منفصلة.
-
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ
-
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ
-
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ
-
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ
-
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ
-
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ
-
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ
-
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ
-
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ
-
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ
-
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ