مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر مكن في القُرءان الكَريم — 18 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر مكن في القرآن
معنى جذر «مكن» في القرآن: مكن يدل على إقرار محكم في موضع أو سلطان أو منزلة يمنح صاحبه قدرة أو ثباتا أو أمنا، ويشمل التمكين في الأرض، والمكانة، والقرار المكين.
ورد الجذر 18 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الملك والسلطة والتمكين». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر مكن من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر مكن في القران، معنى جذر مكن في القرآن، معنى جذر مكن في القرءان، تحليل جذر مكن في القران، دلالة جذر مكن في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر مكن في القُرءان الكَريم
مكن يدل على إقرار محكم في موضع أو سلطان أو منزلة يمنح صاحبه قدرة أو ثباتا أو أمنا، ويشمل التمكين في الأرض، والمكانة، والقرار المكين.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
التمكين جعل الشيء في موضع إحكام ونفاذ؛ قد يكون أرضا وسلطانا، أو قرارا محفوظا، أو منزلة رفيعة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر مكن
يدور مكن على تثبيت الشيء أو الشخص في موضع قدرة وأمن ونفاذ، بحيث يصير متمكنا من التصرف أو البقاء أو أداء المقصود. لذلك يشمل تمكين الأمم في الأرض، وتمكين يوسف وذي القرنين، وتمكين الدين، والحرم الآمن، والقرار المكين، والمكانة عند ذي العرش.
الجامع ليس الملك وحده، بل إقرار في موضع محكم يمنح قدرة أو أمانا أو منزلة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر مكن
يوسف 56: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
- مَكَّنَّا، مَّكَّنَّٰهُمۡ، مَكَّنَّٰكُمۡ، نُمَكِّن، وَنُمَكِّنَ، وَلَيُمَكِّنَنَّ: أفعال جعل القدرة أو الاستقرار. - فَأَمۡكَنَ: جعلهم في القدرة عليهم. - مَكَّنِّي: ما جعله الرب ممكنا لذي القرنين. - مَكِينٌ، مَّكِينٖ، مَّكِينٍ: وصف المنزلة أو القرار المحكم.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر مكن — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «مكن» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر مكن
إجمالي المواضع: 18 قَولة في 16 آية عبر 14 صيغة مرسومة. الصيغ المرصودة: مَّكَّنَّٰهُمۡ×2؛ نُمَكِّن×2؛ مَكَّنَّٰكُمۡ×1؛ فَأَمۡكَنَ×1؛ مَكَّنَّا×3؛ مَكِينٌ×1؛ مَكَّنِّي×1؛ مَّكِينٖ×1؛ وَلَيُمَكِّنَنَّ×1؛ وَنُمَكِّنَ×1؛ مَكَّنَّٰهُمۡ×1؛ مَّكَّنَّٰكُمۡ×1؛ مَّكِينٍ×1؛ مَكِينٖ×1. - الأنعَام 6 ×2: مَّكَّنَّٰهُمۡ، نُمَكِّن. - الأعرَاف 10: مَكَّنَّٰكُمۡ. - الأنفَال 71: فَأَمۡكَنَ. - يُوسُف 21: مَكَّنَّا. - يُوسُف 54: مَكِينٌ. - يُوسُف 56: مَكَّنَّا. - الكَهف 84: مَكَّنَّا. - الكَهف 95: مَكَّنِّي. - الحج 41: مَّكَّنَّٰهُمۡ. - المؤمنُون 13: مَّكِينٖ. - النور 55: وَلَيُمَكِّنَنَّ. - القَصَص 6: وَنُمَكِّنَ. - القَصَص 57: نُمَكِّن. - الأحقَاف 26 ×2: مَكَّنَّٰهُمۡ، مَّكَّنَّٰكُمۡ. - المُرسَلات 21: مَّكِينٍ. - التَّكوير 20: مَكِينٖ.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: إحكام موضع القدرة. الأمم تمكن في الأرض، يوسف يمكن له في الأرض ويصير مكينا أمينا، ذو القرنين مكن له، القرار مكين، والرسول عند ذي العرش مكين.
مُقارَنَة جَذر مكن بِجذور شَبيهَة
مكن يفترق عن سلط بأن السلطان قوة نافذة أو حجة، أما التمكين فجعل موضع القدرة والثبات. ويفترق عن ملك بأن الملك حيازة سلطان وتصرف، أما التمكين فقد يسبق الملك أو يمنح موضعه. ويفترق عن ولي بأن الولاية قرب ونصرة وتدبير، أما مكن فإقرار في موضع اقتدار.
اختِبار الاستِبدال
استبدال مكن بملك لا يستوعب قرار النطفة المكين ولا مكانة الرسول عند ذي العرش. واستبداله بسلط لا يستوعب الأمن والقرار. واستبداله بثبت يضيق المعنى على السكون ويفقد جهة التصرف والنفاذ.
الفُروق الدَقيقَة
- مكن: إقرار في موضع قدرة أو ثبات. - سلط: قوة نافذة أو حجة مخولة. - ملك: حيازة سلطان التصرف. - ولي: قرب ونصرة وتدبير. - ثبت: إحكام يمنع الزوال، بلا لزوم سلطان أو منزلة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الملك والسلطة والتمكين · البيت والمسكن والمكان · الصبر والتحمل والثبات.
ينتمي مكن إلى حقل الملك والسلطة والتمكين لأنه يصف أساس القدرة العملية: أن توضع الجهة في موضع يمكنها من الفعل أو البقاء.
مَنهَج تَحليل جَذر مكن
عولجت مواضع الأرض والمنزلة والقرار معا، لأن الجذر لا ينحصر في السياسة ولا في المكان الحسي؛ الجامع هو الإقرار المحكم الذي يثمر القدرة أو الثبات.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ملك)
مكن يدل على الإقرار في موضع قدرة أو أمن أو منزلة، ولا يظهر له ضد نصي واحد في القرآن. قد يخطر ضعف أو زوال، لكنهما لا يثبتان معه في علاقة آلية أو بنية مستقرة. أوثق علاقة في الدفعة هي علاقة تكميل مع ملك في موضع يوسف: الملك يطلب يوسف، ثم يثبت له أنه مكين أمين. فالملك ليس ضدا ولا مقابلا، بل الجهة التي تعلن المكانة وتفتح موضع التصرف. وفي مواضع ذي القرنين والأمم يأتي التمكين في الأرض مع الأسباب، لا مع ضد ظاهر. لذلك يكون الحكم علاقة مكمّلة لا ضدية. أما موضع الكهف فيبقى قرينة شارحة في النثر واللطيفة، لا شاهدا داخل العلاقة الموسومة بالآية نفسها مع ملك.
- الملك في يوسف يعلن أثر التمكين ولا يضاده.
- اقتران التمكين بالأسباب في الكهف يبين أنه قدرة منظمة لا مجرد غلبة.
نَتيجَة تَحليل جَذر مكن
مكن يدل على إقرار محكم في موضع أو سلطان أو منزلة يمنح صاحبه قدرة أو ثباتا أو أمنا.
ينتظم هذا المعنى في 18 قَولة قرآنية ضمن 16 آية، وصيغ الجذر مضبوطة في قائمة المواضع أعلاه.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر مكن
- الأنعام 6 — ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ﴾ الكشف: التمكين في الأرض مقرون بالرزق والأنهار ثم لا يمنع الهلاك بالذنوب.
- يوسف 56 — ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ الكشف: تمكين يوسف في الأرض يجعله يتبوأ منها حيث يشاء.
- الحج 41 — ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾ الكشف: التمكين اختبار عمل، لا مجرد سلطان.
- المؤمنون 13 — ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ الكشف: القرار المكين موضع حفظ وثبات.
- التكوير 20 — ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ الكشف: مكين وصف منزلة عند ذي العرش.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر مكن
- ورد الجذر 18 قَولة في 16 آية، وفي الأنعام 6 والأحقاف 26 تكرار حقيقي لصيغتين في الآية الواحدة. - أكثر اقترانه بالفعل في الأرض، لكنه لا ينحصر فيها؛ القرار المكين والمقام عند ذي العرش يثبتان معنى الإحكام والمنزلة. - يوسف يجمع ثلاث زوايا: التمكين له في الأرض، ووصفه مكينا أمينا، ثم تمكينه العملي في التصرف. - موضع الأنفال 71 فَأَمۡكَنَ يبين الوجه العكسي: جعل الخائنين في القدرة عليهم.
١) التمكين في مكن منحةُ موضعِ قدرةٍ وثبات، فاعلها الأغلب الله، بصيغة الإقرار في الأرض: ﴿مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ (الأنعَام ٦). فالجذر يثبّت الموضع، ولا يحمل في نفسه حكمًا على صاحبه. ٢) لذلك يُمنح الموضع لمن يصير إلى الهلاك كما يُمنح لمن يصلح؛ فالأمم المُهلَكة مُكِّنت، ويوسف ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (يُوسُف ٥٦)، وذو القرنين ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الكَهف ٨٤). التمكين واحد والمآل مختلف. ٣) هنا يفترق الجذران: مكن يصف منحة الموضع، وشرر يصف الحكم على أهله. فالذين كفروا هم ﴿شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ﴾ (الأنفَال ٢٢) و﴿شَرُّ ٱلۡبَرِيَّةِ﴾ (البَينَة ٦)؛ الشرّ وصفٌ للكائن لا للموضع. ٤) ويبلغ الزوج ذروته في الأحقَاف ٢٦: أُعطي القوم تمكينًا وأسماعًا وأبصارًا ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ﴾ ثم ﴿فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾. فالتمكين لا يدفع المآل مع الجحود. ٥) وفي مقابله يُشرَط التمكين بالصلاح حين يُراد به الخير: ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ (الحج ٤١)، ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (النور ٥٥). فثمرة التمكين معلَّقة على فعل أهله. ٦) ولمكن وجهٌ عكسيّ يكشفه الزوج: التمكين قد يكون قدرةً على أهل الشرّ لا لهم، ﴿فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡ﴾ (الأنفَال ٧١) في الخائنين. ٧) تنبيه: ﴿شَرّٞ مَّكَانٗا﴾ (مريَم ٧٥، الفُرقَان ٣٤) من مادة الكون لا من مكن، فالموضع المذموم غير الموضع المُمكَّن؛ وشرر يأتي أيضًا للشرر المتطاير ﴿تَرۡمِي بِشَرَرٖ كَٱلۡقَصۡرِ﴾ (المُرسَلات ٣٢) لا للشرّ الخلقيّ.
يلتقي مكن وعلو في ساحة واحدة هي ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، لكن كلّ جذر يحتلّها من قطب مضادّ، فيتبيّن أنّ التمكين ليس علوًّا ناجحًا بل ضدّ بنيويّ له:
1. التمكين عطاء مُسنَد إلى المُمَكِّن لا انتزاع من المُمَكَّن: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾ يوسف 56، فالفعل لضمير المعطي. أمّا علوّ الأرض ففعل ذاتيّ يدّعيه صاحبه: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ القصص 4.
2. التمكين ملازم للأمن، والعلوّ ملازم للفساد. مع مكن أمنٌ صريح: ﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ القصص 57، و﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ﴾ النور 55. ومع علوّ الأرض فسادٌ لازم: ﴿وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يونس 83، و﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ الإسراء 4.
3. أوضح كاشف سورة القصص نفسها: علوّ فرعون ﴿عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يستضعف به أهلها (آية 4)، يقابله بعد آيتين تمكين المستضعفين ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (آية 6)، مسبوقًا بجعلهم ﴿أَئِمَّةٗ﴾ و﴿ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (آية 5). فالساحة واحدة والقطبان متضادّان: مَن استعلى يُستبدَل، ومَن استُضعِف يُمَكَّن.
4. لا يجتمع الجذران في آية واحدة في القرآن كلّه مع اشتراكهما الظرف ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾؛ فالافتراق التامّ في الموضع مع اتّحاد الساحة يثبت خطّين متوازيين: خطّ القدرة المُعطاة، وخطّ الفوقيّة المُنتَزَعة.
5. ولأنّ علوّ الأرض مذموم بذاته نُفي عن أهل العاقبة: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗا﴾ القصص 83، بينما لم يُذَمّ التمكين قطّ. وحين يصف مكن المنزلة فمصدرها جهة أعلى لا ادّعاء النفس: ﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ التكوير 20.
إحصاءات جَذر مكن
- المَواضع: 18 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَكَّنَّا.
- أَبرَز الصِيَغ: مَكَّنَّا (3) مَّكَّنَّٰهُمۡ (2) نُمَكِّن (2) مَكَّنَّٰكُمۡ (1) فَأَمۡكَنَ (1) مَكِينٌ (1) مَكَّنِّي (1) مَّكِينٖ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر مكن
الجامع الدلاليّ في الجذر «مكن» هو إقامة الشَيء في مَوضِعه إقامةً ثابِتَة لا يَزعزِعها مُنازِع. غَير أنّ القرءان وزَّع هذا المَعنى على ثَلاثَة أَبواب لا يَسدّ أَحدُها مَسدّ الآخر: مَكَّنَ بِالتَفعيل يُفيد التَهيِئَة المُتَدَرِّجَة لِمَوضِعٍ في الأَرض يُعطى لِفاعِل مُكَلَّف فيَتَصَرَّف فيه، وأَمۡكَنَ بِالإفعال يُفيد التَسليط القاطِع الذي يَجعَل الخائن في قَبضَة المُمَكَّن منه دَفعَةً واحِدَة، ومَكِين بِالصِفَة المُشَبَّهَة يَصِف القَرار الثابِت أو الشَخص ذا المَنزِلَة التي لا تَتَزَحزَح. ومَدار الفَرق: هل التَمكين تَهيِئَة لِفاعِل ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يَعمَل فيها، أم تَسليط قابِض على عَدوّ، أم وَصف لِقَرارٍ مَكان أو شَخصٍ في مَنزِلَة؟
- ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ (الأنعام ٦)
- ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ﴾ (الأعراف ١٠)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ﴾ (يوسف ٢١)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ﴾ (يوسف ٥٦)
- ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (الكهف ٨٤)
- ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ (الكهف ٩٥)
- ﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ (الحج ٤١)
- ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ﴾ (النور ٥٥)
- ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا﴾ (القصص ٦)
- ﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ (القصص ٥٧)
- ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا﴾ (الأحقاف ٢٦)
- ﴿وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال ٧١)
- ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (يوسف ٥٤)
- ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (المؤمنون ١٣)
- ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (المرسلات ٢١)
- ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (التكوير ٢٠)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركَزِيَّة — قانون «لَهُمۡ + فِي ٱلۡأَرۡضِ»: الباب الثاني (تَفعيل) في ١٠ من ١٣ مَوضِعًا يَلتَزِم بِنيَة «مَكَّنَ + لام تَخصيص + فِي ٱلۡأَرۡضِ أو ما يَقوم مَقامها». اللام تَكشِف أنّ التَمكين عَطاء مُخَصَّص لِجَهَة بِعَينها لِتَعمَل فيه، لا تَسليطًا عَلَيها. مَثَل قاطِع: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ (الكهف ٨٤) — التَمكين مَوصول بِإيتاء الأَسباب.
- مَوضِع التَفريق الصَريح — الأَنفال ٧١ تَنفَرِد بِالباب الرابِع «أَمۡكَنَ مِنۡ» في مُقابِل ١٣ مَوضِعًا لِلباب الثاني «مَكَّنَ لِـ». التَقابُل في الحَرف وَحدَه يَكشِف القانون: «اللام» تُعطي مَكانًا لِفاعِل، و«مِنۡ» تَأخُذ فاعِلًا لِجَهَة أُخرى. ﴿فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ﴾ — الخيانَة تَستَدعي التَسليط لا التَهيِئَة.
- تَقابُل الأَنعام ٦ مع المُخاطَبين: ﴿أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ﴾ — مُضيّ وحاضِر من الباب نَفسه في آيَة واحِدَة. الماضي ﴿مَّكَّنَّٰهُمۡ﴾ يُثبِت تَهيِئَة سابِقَة، والمُضارِع المَنفيّ ﴿مَا لَمۡ نُمَكِّن﴾ يَفتَح مَجال المُقارَنَة. والإِهلاك يَلحَق رَغم التَمكين — قَرينَة أنّ التَمكين عَطاء امتِحان، لا عاصِم.
- تَكرار الأَحقاف ٢٦ لِلجَذر في آيَة واحِدَة: ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ﴾ — البِنيَة نَفسها لِلسابِقين ولِلمُخاطَبين، والثَمَرَة نَفسها: ﴿فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ﴾. التَمكين لا يُلغي المُحاسَبَة على الجُحود.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيَويّ: في الباب الثاني والرابِع جَميعًا (١٤ مَوضِعًا) الفاعِل اللهُ بِلا استِثناء (نَحن/نُمَكِّن/مَكَّنَّا/مَكَّنَّ/أَمۡكَنَ). حتى في ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾ (الكهف ٩٥) الفاعِل هو الرَبّ المُمَكِّن. الجَذر الفِعليّ لا يُسنَد إلى غَير الله في القرءان كُلِّه — التَمكين فِعل إلَهيّ مَحض.
- تَلازُم الصِفَة «مَكِين» مع وَصف مُكَمِّل: في الأَربَع مَواضِع كلّها تَأتي «مَكِين» مَقرونَة بِوَصف يَكشِف ثَمَرَة الثَبات. ﴿مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (يوسف ٥٤) المَنزِلَة تَستَدعي الائتِمان، ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (التكوير ٢٠) القُوَّة تَستَلزِم الثَبات، ﴿قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ في المؤمنون والمرسلات قَرار يَحفَظ النُطفَة — الاسم وَحدَه لا يَكفي، يَستَدعي مُكَمِّلًا.
- البَطن والحَرَم تَوازٍ بِنيَوِيّ: ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (المؤمنون ١٣، المرسلات ٢١) لِلنُطفَة في الرَحِم، ﴿حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ (القصص ٥٧) لِلقَوم في الأَرض. كِلاهُما مَوضِع تَكوين مَحفوظ يَجلِب إلَيه ما يَحتاج: النُطفَة تُغَذَّى في القَرار، والحَرَم ﴿يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾. التَمكين مَكان يَنبُع الأَمن من ثَباته.
أَسماء الله مِن جَذر مكن
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر مكن
- صِفَة «مَكِين» لا تَستَقِلّ: أَربَعُ مَواضِعَ كلُّها مَقرونَة بِمُكَمِّل تَنفَرِد الصِفَة المُشَبَّهَة «مَكِين» من جذر «مكن» بِبِنيَة لافِتَة: لا تَرِد في القرءان كلِّه إلّا أَربَع مَرّات، وفي كلِّ مَوضِع منها — أَربَعَة من أَربَعَة — تَأتي مَقرونَة بِوَصفٍ مُكَمِّل يَكشِ…تَنفَرِد الصِفَة المُشَبَّهَة «مَكِين» من جذر «مكن» بِبِنيَة لافِتَة: لا تَرِد في القرءان كلِّه إلّا أَربَع مَرّات، وفي كلِّ مَوضِع منها — أَربَعَة من أَربَعَة — تَأتي مَقرونَة بِوَصفٍ مُكَمِّل يَكشِف ثَمَرَة الثَبات الذي تَدُلّ عليه، فلا تَستَقِلّ بِنَفسِها قَطّ. فحين تَصِف مَنزِلَة بَشَريَّة تَلزَمها الأَمانَة: ﴿إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ﴾ (يُوسُف ٥٤)، فالتَمكين في المَوضِع يَستَدعي ائتِمانًا على ما فيه. وحين تَصِف رَسولًا كَريمًا تَقتَرِن بِالقُوَّة والقُرب: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ (التَّكوير ٢٠)، فالقُوَّة شَرطُ الثَبات في المَقام. وحين تَصِف مَوضِع النُطفَة تَتَّحِد بِالقَرار ذاتِه في مَوضِعَين بِنَصٍّ مُتَقارِب: ﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ﴾ (المؤمنُون ١٣) و﴿فِي قَرَارٖ مَّكِينٍ﴾ (المُرسَلات ٢١)، فالثَبات هنا حِفظٌ للمَخلوق في مُستَقَرِّه. فالاطِّراد قانونٌ لا صُدفَة: الاسم وَحدَه لا يُتِمّ الدَلالَة، بل يَستَدعي مُكَمِّلًا يُحَوِّل الثَبات المُجَرَّد إلى ثَمَرَة عَمَليَّة: ائتِمان، أو قُوَّة، أو حِفظ.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر مكن
- 18 مَوضعًاالجَذر «مكن» جذرٌ لا يُفرِز جَمعًا في القرآن.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر مكن في القرآن
التمكين عطاء مُسنَد إلى المُمَكِّن لا انتزاع من المُمَكَّن: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُ﴾ يوسف 56، فالفعل لضمير المعطي. أمّا علوّ الأرض ففعل ذاتيّ يدّعيه صاحبه: ﴿إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ القصص 4.
التمكين ملازم للأمن، والعلوّ ملازم للفساد. مع مكن أمنٌ صريح: ﴿أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنٗا﴾ القصص 57، و﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗا﴾ النور 55. ومع علوّ الأرض فسادٌ لازم: ﴿وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يونس 83، و﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾ الإسراء 4.
أوضح كاشف سورة القصص نفسها: علوّ فرعون ﴿عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ يستضعف به أهلها (آية 4)، يقابله بعد آيتين تمكين المستضعفين ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (آية 6)، مسبوقًا بجعلهم ﴿أَئِمَّةٗ﴾ و﴿ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ (آية 5). فالساحة واحدة والقطبان متضادّان: مَن استعلى يُستبدَل، ومَن استُضعِف يُمَكَّن.
لا يجتمع الجذران في آية واحدة في القرآن كلّه مع اشتراكهما الظرف ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾؛ فالافتراق التامّ في الموضع مع اتّحاد الساحة يثبت خطّين متوازيين: خطّ القدرة المُعطاة، وخطّ الفوقيّة المُنتَزَعة.
ولأنّ علوّ الأرض مذموم بذاته نُفي عن أهل العاقبة: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوّٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فَسَادٗا﴾ القصص 83، بينما لم يُذَمّ التمكين قطّ. وحين يصف مكن المنزلة فمصدرها جهة أعلى لا ادّعاء النفس: ﴿عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ﴾ التكوير 20.