قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالإيمان والكفر والنفاق ‹ إن الدين عند الله الإسلام - الدين ‹ التوحيد - والشرك

الأماني

15 آية موثَّقة · 15 آية محوريّة
موضوع «الأماني» في القرءان الكريم — 15 آية موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: مني

قراءة في الموضوع

الأماني بين الظن والبرهان

تحدّ الآيات الأماني من داخلها بوصفها ما يُقال أو يُتخيّل في شأنٍ مرغوب، ثم لا تتركه معيارًا قائمًا بنفسه. ففي موضعٍ يقترن عدم علم الكتاب بأن لا يكون عند أصحابه إلا أماني، ثم يرد الظن وصفًا لحالهم: ﴿وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٨). وفي موضع آخر تسمّى دعوى مخصوصة أماني، ولا تُقبل إلا مع برهان: ﴿تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١). فالنص يميّز بين التمني وبين العلم والبرهان والصدق، لا بمجرد النهي عن كل رغبة.

العمل وسؤال الفضل

ويتأكد هذا الحد حين ينقل الحكم من القول إلى العمل: ﴿لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٣). هنا مقابلة صريحة وحصر: ليست الأماني فاصلةً بين الفريقين، وإنما يَرِد العمل وجزاؤه. ويأتي تمني ما فُضّل به بعض الناس منهيًّا عنه، ومع النهي بديل منصوص هو السؤال من فضل الله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٢). فلا يساوي النص بين كل سؤالٍ وبين هذا التمني؛ بل يضع بعد النهي سؤال الفضل في الآية نفسها.

وعد الشيطان وغرور الأماني

وتظهر للأماني جهة إغراءٍ حين تُنسب إلى الشيطان. فالآيتان المتتاليتان تجمعان الإضلال والإمناء، ثم تجمعان الوعد والإمناء وتحصِران الوعد في الغرور: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٩﴿يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠). ويعود النمط في سورة الحَدِيد؛ فالأماني مما غرّ أصحابها إلى مجيء أمر الله: ﴿وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ (سورة الحدِيد ١٤).

تمني الموت والمكان

لكن العرض لا يحصر التمني في الغرور وحده. يتكرر في البَقَرَة والجُمُعَة طلب تمني الموت بوصفه محكًّا لزعم مخصوص، ثم يجيء النفي مع التعليل بما قدمت الأيدي: ﴿فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٤﴿وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ (سورة الجُمعَة ٧). وفي آل عِمران يرد تمني الموت قبل لقائه ثم رؤية ما تمني: ﴿وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٤٣). وفي القصص يتبدل قول من تمنوا المكان بعد ظهور بسط الرزق وقدره: ﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ﴾ (سورة القَصَص ٨٢).

حدّ التمني وإحكام الآيات

ويضع النص سؤالًا جامعًا لحدّ التمني: ﴿أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٤)، فلا يجعل التمني تمليكًا للمتمنى. وفي سياق الرسول والنبي تَرِد الأمنية مع فعل الشيطان ثم فعل الله: ﴿إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (سورة الحج ٥٢). فهو استعمال لا يُسوّى بدعوى أصحاب الأماني، إذ يذكر إزالة ما ألقاه الشيطان وإحكام الآيات. وتنفصل عن هذا الباب مواضع النطفة التي تمنى؛ فاقترانها بالنطفة يبين اختلاف الاستعمال عن الأماني والتمني.

الصيغ وترتيب المقابلات

تتوزع الألفاظ في الحزمة بين جمع الاسم، والفعل المسند إلى الناس، والفعل الذي يرد في سياق النطفة. فجمع الاسم يجيء مضافًا إلى ضمير في ﴿تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١١١)، ويجيء في النِّسَاء في مقابلة أماني فريقين، ثم يجيء في الحَدِيد فاعلًا لفعل الغرور. وأما الفعل المتعلق بالناس فيظهر بصيغ متعددة: أمرًا في ﴿فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٤)، ونفيًا في ﴿وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا﴾ (سورة الجُمعَة ٧)، وخبرًا عن ماضٍ في ﴿وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ﴾ (سورة القَصَص ٨٢). فالاسم لا يؤدي في كل موضع عمل الفعل نفسه، ولا يثبت ترتيب واحد بين الصيغ.

ويختلف ما يحيط بالتمني كذلك. فتمني الموت في البَقَرَة والجُمُعَة يسبقه شرط متعلق بالصدق، ثم يتلوه نفي التمني وتعليل بما قدمت الأيدي؛ وفي آل عِمران يكون التمني قبل اللقاء، ثم تعقبه الرؤية. وتمني المكان في القَصَص لا يتلوه نفي، بل يتلوه قول من تمنوا بعد أن صاروا في صباحٍ تالٍ. وفي النِّسَاء لا يقع النهي وحده؛ إذ يذكر بعده نصيب الرجال مما اكتسبوا ونصيب النساء مما اكتسبن، ثم سؤال الفضل. بهذا تتبدل المقابلات: برهان وصدق في دعوى الجنة، عمل وجزاء في الأماني، اكتساب وسؤال فضل في النهي عن تمني ما فُضّل به بعض الناس.

وتقف مادة الأماني عند هذا المعنى ولا تضم كل لفظ من الجذر إليها. فالسياقان الأخيران للنطفة يحددان متعلقًا آخر ظاهرًا: ﴿مِن نُّطۡفَةٍ إِذَا تُمۡنَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٦) و﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٥٨). ويؤكده موضع ثالث يجمع النطفة والمني والفعل نفسه: ﴿أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ﴾ (سورة القِيَامة ٣٧). فاشتراك الصورة اللفظية لا يسوغ إدخال هذه المواضع في دعوى أو رغبة أو غرور؛ لأن المرافق النصي فيها هو النطفة والمني، بخلاف مرافق الأماني في المواضع الأخرى.

المواضع في القرءان

15 آية محوريّة
سورة البَقَرَة ٧٨
وَمِنۡهُمۡ أُمِّيُّونَ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّآ أَمَانِيَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ
مدلول الآية
سورة البَقَرَة ٩٤
قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
مدلول الآية
سورة البَقَرَة ٩٥
وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ
مدلول الآية
سورة البَقَرَة ١١١
وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
مدلول الآية
سورة آل عِمران ١٤٣
وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ
مدلول الآية
سورة النِّسَاء ٣٢
وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا
مدلول الآية
عرض 9 آيات أخرى
سورة النِّسَاء ١١٩
وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا
مدلول الآية
سورة النِّسَاء ١٢٠
يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا
مدلول الآية
سورة النِّسَاء ١٢٣
لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا
مدلول الآية
سورة الحج ٥٢
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ
مدلول الآية
سورة القَصَص ٨٢
وَأَصۡبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوۡاْ مَكَانَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَقُولُونَ وَيۡكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُۖ لَوۡلَآ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا لَخَسَفَ بِنَاۖ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ
مدلول الآية
سورة النَّجم ٢٤
أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ
مدلول الآية
سورة الحدِيد ١٤
يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ
مدلول الآية
سورة الجُمعَة ٦
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
مدلول الآية
سورة الجُمعَة ٧
وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة