مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر غوص في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر غوص في القرءان
دلالة جذر «غوص» في القرءان: غاصَ: نزل في الماء إلى أعماقه قصدًا للوصول إلى ما فيه. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الماء والأنهار والبحار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غوص من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·2
التَعريف المُحكَم لجَذر غوص في القُرءان الكَريم
غاصَ: نزل في الماء إلى أعماقه قصدًا للوصول إلى ما فيه. وورد الجذر في موضعين اثنين، بصيغتين لا بصيغة واحدة: فعلًا مضارعًا — ﴿وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٢)، واسمًا على صيغة المبالغة — ﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ﴾ (سورة ص 37) مقابلًا للبنّاء. وكلا الموضعين في الشياطين المسخَّرين لسليمان، وهذا وصفٌ لتوزيع المواضع لا قيدٌ في مدلول الجذر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
غوص في القرءان لفظ مَخصوص بالشياطين في زمن سليمان عليه السلام. الموضعان متطابقان في الفاعل والسياق، مختلفان في الصيغة (مضارع، مبالغة). الجذر يَنفرد بأن فاعله في القرءان لا يكون آدميًا قط — لا إنسان يَغوص، بل الشياطين فقط، وذلك تَسخيرًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غوص
ورد الجذر في موضعين فقط، كلاهما في سياق ذكر تسخير الشياطين لسليمان عليه السلام، وكلاهما يُسند الفعل إليهم لا إلى البشر:
- سورة الأنبيَاء ٨٢ ﴿وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ﴾.
- سورة صٓ ٣٧ ﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ﴾.
الاستعمال هنا حسي: الغوص نزول في الماء إلى أعماقه قصدًا للوصول إلى ما تحته. الموضعان متفقان في الفاعل (الشياطين) وفي السياق (تسخير سليمان)، ومختلفان في الصيغة: الأول مضارع جمعي (يَغُوصُونَ)، والثاني صيغة مبالغة (غَوَّاص). الاتفاق بين الموضعين يَحصر الجذر في القرءان في وظيفة واحدة: إخراج ما في قاع البحر من نفائس بأمر سليمان.
الآية المَركَزيّة لِجَذر غوص
سورة الأنبيَاء ٨٢
وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ
الموضع الأكثر كشفًا لمعنى الجذر: الفعل المضارع الجمعي يُفيد الاستمرار، والإسناد ﴿لَهُۥ﴾ يُفيد التَّسخير لسليمان، و﴿وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ﴾ تُحكم أن الغوص لا يكون إلا تحت إذن إلهي يَحفظ الشياطين عن الإفلات.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿وَغَوَّاصٖ﴾ | 1 | صيغة مبالغة تصف كثرة مباشرة الغوص |
| ﴿يَغُوصُونَ﴾ | 1 | فعل مضارع بصيغة الجمع |
يجمع الاستعمال بين الفعل الجمعيّ الدالّ على وقوع الغوص، والوصف المكثّف لمن يباشره، فتتجاور الحركة المتجدّدة مع صفة المبالغة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غوص بِالأَوزان
صيغ الجَذر «غوص» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غوص
إجمالي المواضع: 2 موضعًا.
- سورة الأنبيَاء ٨٢
- سورة صٓ ٣٧
- الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَغُوصُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَغُوصُونَ (1) وَغَوَّاصٖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
النزول إلى عمق الماء بأمر مسخِّر. الموضعان يتفقان في: الفاعل (الشياطين)، السياق (سليمان)، الوظيفة (التسخير).
مُقارَنَة جَذر غوص بِجذور شَبيهَة
- ولج: الولوج دخول من فتحة أو منفذ؛ والغوص نزول في عمق سائل. الولوج يَتعدى مَدخلًا، والغوص يَتعدى أعماقًا.
- نزل: النزول هبوط من علو إلى سفل عام؛ والغوص نزول مخصوص في الماء. النزول جنس، والغوص نوع.
- خوض: الخوض مَشي في الماء على القدمين دون الانغماس الكلي؛ والغوص انغماس تام إلى القاع.
اختِبار الاستِبدال
- في سورة الأنبيَاء ٨٢: لو قيل «مَن يَنۡزِلُونَ لَهُۥ» لأدى معنى الهبوط لكن فُقد معنى الانغماس في عمق الماء. ولو قيل «مَن يَخُوضُونَ لَهُۥ» لأدى معنى الدخول السطحي لكن فُقد معنى الوصول إلى القاع.
- في سورة صٓ ٣٧: لو قيل «وَسَابِحٖ» لأدى معنى الحركة في الماء لكن فُقد معنى التَّخصص في النزول إلى الأعماق وإخراج ما فيها — وهذا مقصود صيغة المبالغة (غَوَّاص).
الفُروق الدَقيقَة
- الفاعل في الموضعين هو الشياطين (2/2 = 100٪) — الجذر في القرءان لا يُسند إلى الإنسان قط.
- اقتران الموضعين بسليمان عليه السلام وحده — لم يَرد الجذر في غير سياق تسخيره.
- صيغة المبالغة (غَوَّاص) في سورة صٓ ٣٧ تُفيد التخصص الدائم، بخلاف المضارع (يَغُوصُونَ) في الأنبياء الذي يُفيد الفعل الجاري. تكامل الصيغتين يُحكم: من الشياطين مُتخصِّصون في الغوص (غَوَّاص)، يَفعلون ذلك باستمرار (يَغُوصُونَ).
- في الأنبياء جاء ﴿وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ﴾ بعد ذكر الغوص مباشرة — قَيدٌ إلهي يَحبس الشياطين عن الانفلات أثناء الفعل المسخَّر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الماء والأنهار والبحار.
ينتمي الجذر إلى حقل «الدخول والولوج» من جهة المعنى اللفظي العام: النزول في عمق. لكنه في القرءان مَخصوص بنوع واحد من الدخول (الدخول في الماء) وبفاعل واحد (الشياطين) وبمسخِّر واحد (سليمان). فهو داخل الحقل من جهة المعنى، خارج عن أكثره من جهة الإسناد.
مَنهَج تَحليل جَذر غوص
نُظر في الموضعين، وقُورن بينهما في: الفاعل، السياق، الصيغة. تبيَّن اتحاد الفاعل والسياق، واختلاف الصيغة بين المضارع وصيغة المبالغة. ثم نُظر في موضع الجذر من حقله العام (الدخول)، فتبيَّن أنه مَخصوص بنوع واحد. هذا التخصيص الموقعي يُحكم دلالته.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بني)
غوص محصور في تسخير الشياطين لسليمان، وهو نزول إلى عمق لاستخراج ما في البحر أو العمل فيه. لا يظهر له ضد صريح مثل الخروج أو الصعود في موضعيه، لكن يظهر معه في ص جذر بني في صيغة «بناء وغواص». هذه ليست ضدية، بل علاقة مكمّلة بين عملين مسخرين: بناء يرفع ويؤلف، وغوص ينزل إلى العمق ويستخرج. أما موضع الأنبياء فيضيف «ويعملون عملا دون ذلك» فيوسّع مجال العمل دون أن يقدّم مقابلاً. لذلك يثبت بني بوصفه مكمّلًا وظيفيًا لا ضدًا.
- صيغة المبالغة في «غواص» تقابلها صيغة صنعة في «بناء»، فيظهر التكامل الوظيفي.
- الغوص في الأنبياء يتبعه عمل آخر، مما يمنع حصر الجذر في مقابلة ضدية.
نَتيجَة تَحليل جَذر غوص
غاصَ: نزل في الماء إلى عمقه قصدًا. اختار القرءان حصر الجذر في فعل الشياطين تَسخيرًا لسليمان عليه السلام، فلم يُسنده إلى إنسان قط.
ينتظم هذا المعنى في 2 موضعًا قرءانيًا عبر صيغتين، فاعلهما الشياطين في كلا الموضعين.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر غوص
الشَّواهد الكاشِفة لِمدلول الجذر — استيعاب لكل المواضع لِقلَّتها:
- سورة الأنبيَاء ٨٢ — وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ
- الصيغة: يَغُوصُونَ
- سورة صٓ ٣٧ — وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ
- الصيغة: غَوَّاصٖ
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غوص
1. انحصار الفاعل في الشياطين (2/2 = 100٪): الجذر لم يُسند في القرءان إلى الإنسان قطّ، رغم أن الغوص فعلٌ بشري معروف. حصر الفاعل في الشياطين يُحكم وظيفة الجذر: غوصٌ مسخَّر فوق طاقة البشر، يَستخرج ما لا يَصله إنس عادي.
2. انحصار السياق في تسخير سليمان (2/2 = 100٪): كلا الموضعين في سياق ذكر تسخير الشياطين لسليمان عليه السلام (سورة الأنبيَاء ٨١-٨٢، ص 36-38). لم يَرد الجذر في غير هذا السياق، فأصبح لفظًا مَوقعيًّا مُختصًّا بقصة واحدة.
3. بنية موازية بين الموضعين في الإسناد إلى الشياطين: ﴿وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ﴾ في الأنبياء، ﴿وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ﴾ في صٓ. التكرار في الإسناد يُحكم خصوصية الفعل بالفاعل.
4. تكامل الصيغتين بين العموم والمبالغة: المضارع الجمعي (يَغُوصُونَ) في الأنبياء يُفيد عموم الجارين على الفعل، وصيغة المبالغة (غَوَّاص) في صٓ تُفيد التخصُّص الدائم. الصيغتان لم تَرد إحداهما في موضع الأخرى — توزيع وظيفي يَدل على إحكام لغوي.
5. اقتران الجذر بالحفظ الإلهي في موضع واحد: ﴿وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ﴾ في سورة الأنبيَاء ٨٢ بعد ذكر الغوص مباشرة. هذا الاقتران يَكشف خصوصية: الغوص الشيطاني المسخَّر لا يكون إلا تحت حفظ إلهي يَمنع الشياطين من الانفلات أو من إفساد ما يُسخَّرون له. الفعل الجائز لذواتها الخبيثة لا يكون في القرءان إلا بقَيد إلهي مفصَّل.